الصين توسّع تعاونها في أفريقيا وتلوّح بالرد على المكسيك

بكين تمزج بين الانفتاح التجاري جنوباً والتشدد في مواجهة القيود الخارجية

حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين توسّع تعاونها في أفريقيا وتلوّح بالرد على المكسيك

حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

تتحرك الصين على مسارين متوازيين يعكسان ملامح استراتيجيتها التجارية الجديدة في بيئة دولية أكثر اضطراباً، ما بين توسيع الشراكات الاقتصادية مع أفريقيا، وفي الوقت نفسه التشدد في مواجهة القيود التجارية التي تفرضها بعض الدول على صادراتها واستثماراتها. ففي يوم واحد، أعلنت بكين استعدادها لتعميق التعاون مع الكاميرون في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة، بالتزامن مع إعلان كينيا استكمال مفاوضات اتفاقية تجارية مع الصين، بينما أكدت وزارة التجارة الصينية حقها في اتخاذ إجراءات مضادة ضد المكسيك بعد رفع الرسوم الجمركية على واردات صينية.

هذا التزامن ليس تفصيلاً عابراً، بل يعكس اتجاهاً أوضح في السياسة الاقتصادية الصينية يقوم على تعويض الضغوط الكبيرة في بعض الأسواق الخارجية عبر تعزيز الحضور في الأسواق النامية، خصوصاً في أفريقيا، مع الإبقاء على خيار الرد التجاري في مواجهة ما تعده بكين إجراءات حمائية تستهدفها.

ومن منظور بكين، فإن القارة الأفريقية لم تعد مجرد شريك سياسي أو ساحة نفوذ جيوسياسي، بل باتت سوقاً واعدة للصادرات والاستثمارات ومجالاً حيوياً لبناء سلاسل توريد وعلاقات طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، برز الإعلان الصيني عن الاستعداد لتعزيز التعاون مع الكاميرون في البنية التحتية والطاقة والزراعة، وهو ما يعكس استمرار الرهان على القطاعات التقليدية التي لطالما شكلت أساس الحضور الاقتصادي الصيني في أفريقيا. فالبنية التحتية تمنح الشركات الصينية فرص تنفيذ وتمويل كبيرة، والطاقة تمثل قطاعاً حيوياً في الاقتصادات الأفريقية الصاعدة، بينما يكتسب التعاون الزراعي أهمية كبيرة في ظل سعي الدول الأفريقية إلى تحسين الأمن الغذائي ورفع الإنتاجية.

كما أن اختيار هذه القطاعات الثلاثة معاً يعكس مقاربة صينية شاملة لا تقتصر على التجارة السلعية، بل تشمل بناء النفوذ عبر الاستثمار والتمويل ونقل الخبرات.

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال نظيره الكيني ويليام روتو في بكين أبريل الماضي (رويترز)

• اتفاق كينيا

في شرق أفريقيا، جاءت كينيا لتضيف بُعداً آخر لهذا التوسع. فقد أعلن الرئيس الكيني ويليام روتو أن بلاده أنهت هذا الأسبوع مفاوضات اتفاقية تجارية مع الصين، بعد شهرين فقط من الإعلان عن اتفاق مبدئي يمنح 98 في المائة من صادرات كينيا دخولاً معفى من الرسوم إلى السوق الصينية.

وتمثل هذه الخطوة تطوراً مهماً بالنسبة إلى نيروبي، التي تسعى إلى تقليص العجز التجاري الكبير مع بكين والاستفادة بصورة أكبر من السوق الصينية الضخمة. وتكتسب الاتفاقية أهمية خاصة لأن كينيا تعد أكبر اقتصاد في شرق أفريقيا، كما أنها تحاول الموازنة بين شراكاتها التقليدية مع الغرب وعلاقاتها المتنامية مع الصين.

وقد حرص روتو على الدفاع عن هذا التوجه، مشيراً إلى أن تعزيز الصادرات الكينية إلى الصين ضرورة اقتصادية، لا سيما في ظل اختلال الميزان التجاري لمصلحة بكين. كما أشار روتو إلى أن الاقتصاد الكيني أظهر مرونة خلال العام الماضي، مع استقرار التضخم والعملة، وتجاوز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر حاجز ملياري دولار للمرة الأولى في 2025، بزيادة تتجاوز 15 في المائة عن العام السابق.

• صرامة مع المكسيك

لكن الوجه الآخر للتحرك الصيني بدا أكثر صرامة في التعامل مع المكسيك. فقد خلصت وزارة التجارة الصينية، بعد تحقيق في الإجراءات التجارية المكسيكية، إلى أن رفع الرسوم الجمركية والإجراءات الأخرى التي اتخذتها مكسيكو تشكل عوائق أمام التجارة والاستثمار، مؤكدة أن للصين الحق في اتخاذ إجراءات مضادة. ووفق التقديرات الصينية، فإن هذه الرسوم تؤثر على صادرات تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار، وقد تتسبب في خسائر تقارب 9.4 مليار دولار في قطاعي الميكانيكا والكهرباء. ويبدو أن أكثر القطاعات تعرضاً للضرر هو قطاع السيارات وقطع الغيار، إذ تشير بكين إلى أن نحو 9 مليارات دولار من الخسائر ستتحملها هذه الصناعة، في وقت كانت فيه المكسيك أكبر وجهة لصادرات السيارات الصينية في عام 2025. وهذا يعني أن النزاع لا يتعلق فقط برسوم جمركية عابرة، بل يمس أحد أهم مجالات التوسع الصناعي الصيني في الأسواق الخارجية، ولا سيما في الصناعات ذات القيمة المضافة الأعلى التي تراهن عليها بكين في المرحلة المقبلة. وتشير خلفية الخلاف إلى أن المكسيك رفعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الرسوم على واردات من الصين ودول أخرى لا تربطها بها اتفاقيات تجارة حرة، لتصل إلى 35 في المائة على معظم المنتجات. ويرى محللون أن هذه الخطوة جاءت في جزء منها تحت ضغط الحسابات المرتبطة بعلاقتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، التي شددت بدورها القيود التجارية على السلع الصينية. ومن هذا المنطلق، تنظر بكين إلى التحرك المكسيكي على أنه امتداد أوسع لمناخ دولي يزداد فيه استخدام الأدوات التجارية والجمركية لكبح تمدد الصادرات الصينية.

سفينة بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

• إعادة رسم خريطة الأولويات

اقتصادياً، يكشف هذا المشهد عن أن الصين تعيد رسم خريطة أولوياتها التجارية على نحو أكثر مرونة. فهي من جهة تدفع بقوة نحو ترسيخ حضورها في أفريقيا عبر اتفاقات وشراكات تعزز الوصول إلى أسواق جديدة، وتوسع النفوذ الاقتصادي الصيني في القارة. ومن جهة أخرى، تبعث برسالة واضحة إلى الشركاء الآخرين بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام القيود التجارية التي تستهدف مصالحها... وهذه الازدواجية بين الانفتاح والردع قد تصبح السمة الأبرز للسياسة التجارية الصينية خلال المرحلة المقبلة. وفي المحصلة، تبدو بكين وكأنها تتحرك بمنطق توسيع البدائل وتقليل الاعتماد على مسارات تجارية واحدة. فالتقارب مع الكاميرون وكينيا يفتح آفاقاً جديدة في أفريقيا، بينما التلويح بإجراءات مضادة ضد المكسيك يهدف إلى حماية المصالح الصينية في الأسواق التي تواجه فيها ضغوطاً كبيرة. وبين المسارين، ترسل الصين إشارة مفادها أنها لا تزال قادرة على الجمع بين الدبلوماسية الاقتصادية الصاعدة والرد الحازم على ما تعده ممارسات تجارية غير عادلة.


مقالات ذات صلة

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

رفعت شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، المورِّد الأكبر عالمياً لمعدات صناعة الرقائق، توقعاتها لإيرادات عام 2026.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.2 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.4 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.8 في المائة. وانضمت هذه الأسهم إلى انتعاش واسع النطاق في أسواق الأسهم الآسيوية بعد قوة «وول ستريت» خلال الليلة السابقة، حيث عززت آمالُ التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب معنوياتِ المستثمرين.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن المحادثات في باكستان قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين، بعد انهيارها خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما صرح مسؤولون باكستانيون وإيرانيون بإمكانية استئناف المفاوضات.

وقال فيليب وي، المحلل في بنك «دي بي إس»، في مذكرة: «مع استقرار أسعار (خام برنت) دون 100 دولار للبرميل في معظمها خلال الأسبوع الماضي، كانت الأسواق تنتظر حلاً دبلوماسياً». وأضاف: «في الوقت الراهن، يبدو أن أسوأ سيناريو لصدمة أسعار النفط قد جرى احتواؤه جزئياً».

وقد طغى هذا التفاؤل على المخاوف الاقتصادية، بعد أن كان «صندوق النقد الدولي» خفض توقعاته للنمو يوم الثلاثاء؛ بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب.

وفي الصين، قادت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية والأدوية والخدمات اللوجيستية المكاسب، بينما تراجعت أسهم شركات إنتاج سيارات الطاقة الجديدة، وشركات تصنيع البطاريات، وشركات السلع الأساسية.

وفي هونغ كونغ، ارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الحيوية، وشركات التكنولوجيا، وشركات الإعلام. وتُعدّ قطاعات الطاقة والمواد من بين القطاعات الأقل أداءً.

اليوان يتراجع

وقد انخفض اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار يوم الأربعاء، بعد أن أظهرت البيانات تباطؤاً حاداً في صادرات البلاد خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث أدت الحرب مع إيران إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع الطلب العالمي.

لكن المحللين يقولون إن الاتجاه التصاعدي طويل الأجل للعملة الصينية لا يزال قائماً، مع ازدياد آمال التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع في الشرق الأوسط؛ الأمر الذي من شأنه أن يضعف جاذبية الدولار بصفته ملاذاً آمناً.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية نحو 6.8178 يوان للدولار عند الساعة الـ03:00 بتوقيت غرينيتش، أي بانخفاض قدره نحو 0.04 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة.

وجاء هذا الحذر جزئياً نتيجة بيانات أظهرت تباطؤاً حاداً في صادرات الصين خلال شهر مارس الماضي؛ مما يشير إلى انخفاض الطلب على اليوان اللازم لشراء السلع الصينية.

ولم تتجاوز نسبة نمو الشحنات الصادرة 2.5 في المائة الشهر الماضي، وهو أدنى مستوى لها في 5 أشهر، وأقل بكثير من الارتفاع الكبير الذي بلغ 21.8 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وأشار بنك «دي بي إس» إلى ضرورة توخي الحذر عند تفسير بيانات التجارة الصينية الضعيفة في مارس الماضي؛ نظراً إلى تأثيرات المقارنة التي شوهت الإشارة. في المقابل، لا يزال البنك متفائلاً بشأن قيمة اليوان على المدى الطويل، مُشيراً إلى أن الدولار يفقد تدريجياً جاذبيته بصفته ملاذاً آمناً من اضطرابات الشرق الأوسط. وقال فيليب وي، المحلل في البنك، إن قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إغلاق مضيق هرمز «عزز من تصميم دول الاتحاد الأوروبي والصين على السعي نحو حل دبلوماسي».

وأضاف: «في الوقت الراهن، يبدو أن أسوأ سيناريو لصدمة أسعار النفط قد جرى احتواؤه جزئياً، ليس بسبب غياب الصراع؛ بل بسبب رفض حلفاء أميركا تصعيد الأزمة الوسطى إلى حرب شاملة».

وقد أيّد بنك «دويتشه» هذا الرأي، إذ أوصى ببيع الدولار. وقال في مذكرة: «لقد عارضنا بشدة التوجهات الصعودية للدولار في الأسابيع الأخيرة... مع التطورات الأخيرة التي تشير إلى احتمال بلوغ مخاطر الحرب مع إيران ذروتها، نرى أن الظروف مواتية الآن لبيع الدولار مجدداً».


«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، حيث عزّزت احتمالات جولة جديدة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران معنويات المستثمرين، مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط الخام.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.44 في المائة، ليُنهي الجلسة عند 58134.24 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ إغلاقه القياسي في 27 فبراير (شباط)، مُعوضاً بذلك تقريباً جميع خسائره منذ بدء الحرب الأميركية الإيرانية في اليوم التالي. وكان مؤشر «نيكي» قد ارتفع بنسبة تصل إلى 1.2 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.4 في المائة إلى 3770.33 نقطة.

وقال مدير صندوق استثماري أول في شركة «شينكين» لإدارة الأصول، ناوكي فوجيوارا: «بدأ المستثمرون بيع الأسهم لجني الأرباح مع اقتراب مؤشر (نيكي) من مستوى قياسي جديد». وأضاف: «لا تزال هناك شكوك حول مصير الحرب في الشرق الأوسط. من الصعب تصور أن يسجل مؤشر (نيكي) مستوى قياسياً جديداً في أي وقت قريب».

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، بأن المحادثات لإنهاء الحرب مع إيران قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، وذلك بعد انهيار مفاوضات نهاية الأسبوع التي دفعت واشنطن إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وصعد مؤشر «ناسداك» بنسبة 2 في المائة خلال الليلة السابقة، في حين أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التداولات مرتفعاً بنسبة 1 في المائة. وانخفضت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي يوم الأربعاء.

وفي اليابان، ارتفع سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بنسبة 4.76 في المائة. كما ارتفع سهم شركة «أدفانتست»، المصنّعة لمعدات اختبار الرقائق، بنسبة 2.17 في المائة. تراجعت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق الإلكترونية، بنسبة 0.46 في المائة، لتنهي التداولات على انخفاض. وانخفضت أسهم شركة «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو» التجارية، بنسبة 0.38 في المائة. كما انخفضت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة الذاكرة، بنسبة 7.2 في المائة بعد أن سجلت مستوى قياسياً جديداً في الجلسة السابقة. وقد ارتفع سهم الشركة بنسبة 70 في المائة منذ بداية هذا الشهر.

ومن بين أكثر من 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 64 في المائة منها، وانخفضت أسعار 32 في المائة، فيما استقرت أسعار 2 في المائة منها.

مزاد قوي

وفي غضون ذلك، انخفضت عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل بعد مزاد قوي لسندات مدتها 20 عاماً، مما أدى إلى انخفاض منحنى العائد، حيث أثرت التوقعات برفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة مبكراً على الإقبال على السندات قصيرة الأجل.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.24 في المائة، فيما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساس إلى 3.585 في المائة، وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.805 في المائة. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها.

وقال كبير استراتيجيي السندات في شركة أوكاسان للأوراق المالية، ناويا هاسيغاوا، إن الطلب على مزاد السندات لأجل 20 عاماً كان قوياً، ويعود ذلك جزئياً إلى انخفاض الإصدار الشهري.

وباعت وزارة المالية سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 700 مليار ين (4.4 مليار دولار)، أي أقل بمقدار 100 مليار ين عن المبيعات السابقة. كما أسهم تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ نيوز»، يوم الأربعاء، في تحسين المعنويات، حيث أشار إلى أن مسؤولي «بنك اليابان» قد ينظرون في رفع توقعاتهم للتضخم بشكل حاد خلال اجتماع السياسة النقدية هذا الشهر، وفقاً لما ذكره كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول، كاتسوتوشي إينادومي.

وأضاف إينادومي: «تراجعت المخاوف بشأن مخاطر التخلف عن الركب في التعامل مع التضخم. كانت السوق مقتنعة بأن (بنك اليابان) سيرفع أسعار الفائدة مرتين قبل نهاية هذا العام». وبعد أن كان يُنظر إلى رفع «بنك اليابان» سعر الفائدة في أبريل (نيسان) على أنه احتمال قوي، بات هذا الاحتمال أقل ترجيحاً مع تلاشي الآمال في إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، مما يُبقي الأسواق متقلبة ويُلقي بظلال من الشك على مستقبل الاقتصاد الهش.

ويأتي اجتماع «بنك اليابان» في الفترة من 27 إلى 28 أبريل بعد أسبوع من انتهاء مهلة وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، الذي فشل في إنهاء الحصار الإيراني لمضيق هرمز. وتشير التقديرات إلى احتمال بنسبة 27.29 في المائة لرفع «بنك اليابان» سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أبريل، واحتمال بنسبة 73 في المائة لخطوة مماثلة في يونيو (حزيران).

وبقي عائد السندات لأجل عامين دون تغيير عند 1.37 في المائة، في حين انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.83 في المائة. كما انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.405 في المائة.


سوريا: بدء تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس تمهيداً لتصديرها

بدأت سوريا تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس تمهيداً لتصديرها (إكس)
بدأت سوريا تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس تمهيداً لتصديرها (إكس)
TT

سوريا: بدء تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس تمهيداً لتصديرها

بدأت سوريا تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس تمهيداً لتصديرها (إكس)
بدأت سوريا تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس تمهيداً لتصديرها (إكس)

أعلنت الشركة السورية للبترول، الأربعاء، بدء تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس، تمهيداً لتصديرها عبر الناقلة المخصصة.

وأشارت الشركة، وفقاً لوكالة الأنباء السورية، إلى أن هذه العملية تعكس «الدور المتنامي لسوريا كممر استراتيجي في حركة الطاقة الإقليمية وقدرتها على توفير حلول لوجستية فعّالة تدعم استمرارية الإمدادات وتعزز التكامل بين دول المنطقة».