ما هي أبرز التحولات الحديثة في علاج أمراض القلب؟

10 حقائق علمية تعيد تشكيل فهم الداء وإدارته والوقاية منه

ما هي أبرز التحولات الحديثة في علاج أمراض القلب؟
TT

ما هي أبرز التحولات الحديثة في علاج أمراض القلب؟

ما هي أبرز التحولات الحديثة في علاج أمراض القلب؟

يشهد مجال أمراض القلب تحولات علمية متسارعة لم تعد تُقاس بزمنٍ محدد؛ بل بمدى تأثيرها العميق على الوقاية والتشخيص والعلاج. فقد أسهم التراكم البحثي الحديث في إعادة صياغة مفاهيم التعامل مع عوامل الخطر القلبية، وتوسيع دور أدوية السمنة والسكري في الرعاية القلبية، إلى جانب تحديثات جوهرية في الإرشادات العلاجية الدولية.

في هذا الموضوع نستعرض أهم التطوّرات الحديثة التي أسهمت في تغيير طريقة الوقاية والعلاج من أمراض القلب المختلفة، مع التركيز على انعكاساتها السريرية المباشرة على صحة المرضى.

أبرز التحولات العلمية الحديثة

مع تسارع وتيرة الأبحاث الطبية في مجال أمراض القلب، وتنوّع محاورها بين الوقاية والعلاج والتدخلات المتقدمة، تبرز تساؤلات عديدة حول ما تعنيه هذه التطورات عملياً لصحة القلب، وكيف تنعكس على القرارات العلاجية اليومية، وما الذي تغيّر فعلياً في التعامل مع أمراض القلب الشائعة مثل ضغط الدم، وفشل القلب، واضطرابات النظم، وأمراض الصمامات.

وللإجابة عن هذه التساؤلات، واستعراض أبرز التحولات العلمية الحديثة في هذا المجال، استضفنا الدكتور حسان شمسي باشا، استشاري أمراض القلب في المركز الأوروبي الطبي بجدة، الذي قدّم قراءة علمية مبسّطة لأهم التطورات البحثية المعاصرة، موضحاً أثرها السريري على المرضى والممارسين الصحيين.

د. حسان شمسي باشا

وفيما يلي، نقدّم ملخصاً لأبرز ما ورد في إجاباته، مصنّفاً في عشرة محاور (حقائق) علمية رئيسية تمثل أبرز التحولات الحديثة في أمراض القلب، والتي تغطي طيفاً واسعاً من أمراض القلب؛ بدءاً من عوامل الخطر القلبية الشائعة، مروراً بالعلاجات الدوائية الحديثة، وانتهاءً بالتدخلات التداخلية المتقدمة.

1. التحكم في ضغط الدم. من الأدوية. التقليدية إلى العلاجات الموجهة

لا يزال ارتفاع ضغط الدم أحد أبر عوامل الخطر القلبية وأكثرها شيوعاً وقابلية للوقاية. وتشير الإرشادات الحديثة الصادرة عن جمعية القلب الأميركية (AHA)، إلى أن ما يقارب نصف البالغين في الولايات المتحدة يعانون من ارتفاع ضغط الدم، ما يجعله المحرك الأساسي لأمراض القلب والأوعية الدموية، والعامل الأكثر شيوعاً وقابلية للوقاية المسببة لأمراض القلب.

ويؤكد الدكتور باشا أن فوائد ضبط ضغط الدم لا تقتصر على حماية القلب فحسب؛ بل تمتد لتشمل تقليل خطر الإصابة بالخرف، وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة «Nature Medicine». وفي اختراق علاجي مهم، أظهرت أبحاث منشورة في «The New England Journal of Medicine»، أن إضافة دواء جديد يُدعى باكسدروستات (Baxdrostat) قد تساعد في السيطرة على حالات فرط الضغط المقاومة للعلاج، عبر تثبيط إنزيم مسؤول عن إنتاج هرمون الألدوستيرون، الذي يؤثر في ضغط الدم من خلال تنظيم مستويات الصوديوم والبوتاسيوم.

عوامل الخطر القلبية

2. عوامل الخطر القلبية: متلازمة القلب والكلى والسكري والاستقلاب،.من الواضح أن الوعي بحجم عوامل الخطر القلبية ودورها في مرض «القلب - الكلية - الاستقلاب» قد تنامى عالمياً، فالأبحاث الحديثة تثبت أن هناك خمسة عوامل خطر قابلة للتعديل؛ هي: ارتفاع ضغط الدم، وزيادة الوزن غير الصحية، وارتفاع الكولسترول، والتدخين، والسكري، وهي مسؤولة عن نحو نصف العبء العالمي لأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضح الدكتور باشا أن تأثير هذه العوامل لا يقتصر على القلب وحده؛ بل يمتد ليشمل الكلى والتمثيل الغذائي والسكري، ضمن ما يُعرف بمتلازمة «القلب - الكلية - الاستقلاب»، وهي حالة تم تعريفها حديثاً تؤثر فيما يقرب من 90 في المائة من البالغين.

وقد أظهرت دراسة حديثة أخرى أن الأشخاص المصابين بمراحل متقدمة من هذه المتلازمة، كانوا أكثر عرضة للوفاة القلبية الوعائية بنسبة تقارب 10 في المائة خلال 15 عاماً، مقارنة بغير المصابين بهذه المتلازمة.

3. النوم: مفتاح صحة القلب. عد الحصول على قسط كافٍ من النوم عاملاً أساسياً بات تأثيره مثبتاً علمياً على صحة القلب، وهو أحد مقاييس «الأساسيات الثمانية للحياة الصحية» التي حددتها جمعية القلب الأميركية.

وأشار الدكتور باشا إلى أبحاث منشورة في مجلة «Sleep»، تظهر أن تعويض قلة النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يقلل خطر تكلس «تراكم الكالسيوم» الشرايين التاجية، وهو مؤشر مبكر لأمراض القلب. وشملت الدراسة أكثر من 1800 بالغ، كان لدى مَن زادوا نومهم أكثر من 90 دقيقة في عطلة نهاية الأسبوع، درجات تكلس أقل خلال 5 سنوات مقارنة بغيرهم.

كما بيّنت دراسة أخرى أجريت على المراهقين، أن اضطراب مواعيد النوم ارتبط بتغيرات غير صحية في تباين معدل ضربات القلب، ما يؤكد أهمية التدخل لتحسين أنماط النوم مبكراً من أجل الوقاية من مشكلات قلبية واستقلابية مستقبلاً.4. مضادات الصفيحات مع الأسبرين: العلاج الأقل قد يكون هو الأفضل. يقول الدكتور باشا إن هناك دراسات حديثة حول الاستخدام المزمن لمضادات الصفيحات مع الأسبرين، وما إذا كان التقليل منها هو الأفضل، حيث أعادت النظر في الاستخدام المزمن المشترك لمضادات الصفيحات والأسبرين لدى مرضى المتلازمة التاجية المزمنة والذين لديهم دعامات.

وقد أُوقف الباحثون إحدى الدراسات مبكراً بعد ملاحظة ارتفاع معدلات المضاعفات الخطيرة لدى المرضى الذين تلقوا الأسبرين، إلى جانب مضادات الصفيحات مقارنة بمن استخدموا مضادات الصفيحات وحدها. وشملت هذه المضاعفات زيادة في الوفيات القلبية الوعائية والنوبات القلبية والسكتات الدماغية والجلطات والنزيف الشديد، ما يدعم مفهوم أن تقليل العلاج قد يكون أحياناً الخيار الأكثر أماناً، ويظل القرار للطبيب المعالج فهو أدرى بحالة مريضه.

أدوية فعالة

5. تأثيرات أدوية إنقاص الوزن وسكر الدم على أمراض القلب - ثورة علاجية تتجاوز السكري

لم تعد مناهضات مستقبلات «GLP-1» مجرد أدوية لضبط سكر الدم أو إنقاص الوزن؛ بل أصبحت عنصراً واعداً في الوقاية القلبية، حيث تعززت مكانة هذه الأدوية «GLP-1/GIP» ضمن رعاية مرضى السكري عالي الخطورة قلبياً، مع دليل قوي على السلامة القلبية وإشارة إلى فائدة محتملة.

واستشهد الدكتور باشا بدراسات دولية أظهرت أن أدويةً مثل «تيرزيباتايد» (Tirzepatide) قد تفيد المرضى المصابين بفشل القلب المترافق بوظيفة انقباضية جيدة للقلب، كما أظهرت دراسة أخرى أن «سيماغلوتايد الفموي» (بديل الحقن تحت الجلد) أدى إلى انخفاض في خطر النوبات القلبية غير المميتة أو السكتات الدماغية أو الوفيات القلبية لدى مرضى السكري من النوع الثاني مرتفعي الخطورة المعرضين لخطر قلبي وعائي مرتفع.

6. خفض الكولسترول المكثف: دور متقدم لمثبطات «PCSK9». كشفت دراسة «VESALIUS-CV» أن إضافة مثبط «PCSK9» (إيفولوكوماب) إلى العلاج الخافض للدهون القياسي، أدت إلى خفض ملموس في الأحداث القلبية الوعائية الكبرى لدى المرضى مرتفعي الخطورة القلبية، حتى في غياب تاريخ سابق لاحتشاء عضلة القلب أو السكتة الدماغية.

وأوضح الدكتور باشا أن هذه النتائج تُعد أول دليل واسع النطاق يدعم فائدة الخفض المكثف لـ«LDL» في الوقاية القلبية المبكرة لدى فئات مختارة عالية الخطورة، دون إثبات حاسم لتقليل الوفيات الكلّية.

5 عوامل خطر قابلة للتعديل هي: ارتفاع ضغط الدم وزيادة الوزن غير الصحية وارتفاع الكوليسترول والتدخين والسكري

إصلاح القلب

7. عجز القلب: نهج ثوري من السيطرة على الأعراض إلى إصلاح العضلة القلبية. يتجه العلماء والباحثون نحو إصلاح القلوب الفاشلة وإعادة تعضيلها على المستوى الخلوي؛ ففي دراسة نُشرت بمجلة «Nature»، أظهر الباحثون إمكانية إعادة هندسة أنسجة القلب باستخدام الخلايا الجذعية. كما كشفت أبحاث منشورة في مجلة «Circulation Research» عن بروتين قلبي دقيق يُدعى «DWORF» قد يكون هدفاً علاجياً واعداً لفشل القلب وتحسين وظيفة عضلاته.

8- الرجفان الأذيني: إعادة تقييم دور إغلاق الزائدة الأذينية اليسرى.أظهرت دراسة «CLOSURE-AF» نتائج مفاجئة من أن العلاج الطبي التقليدي قد تفوق على إغلاق الزائدة الأذينية اليسرى (LAAO) لدى مرضى الرجفان الأذيني مرتفعي الخطورة، ما شكّل تحدياً لمفاهيم علاجية سابقة، ودعا إلى إعادة تقييم معايير اختيار المرضى للتدخلات التداخلية، كشفت عنها الجلسات العلمية الأخيرة لجمعية القلب الأميركية (AHA) لعام 2025.

9. التدخين المبكر: أضرار قلبية تبدأ قبل سن البلوغ. تطرق الدكتور باشا إلى دراسة آفون الطولية، للآباء والأطفال، التي سلطت الضوء على الأثر المدمر للتدخين في مراحل مبكرة من الحياة؛ فقد أظهرت هذه الدراسة، المنشورة في مجلة الكلية الأميركية للقلب (Journal of the American College of Cardiology) بعد متابعة لأكثر من 1900 طفل في إنجلترا من عمر 10 إلى 24 عاماً، أن التدخين المستمر منذ الطفولة ارتبط بزيادة تتراوح بين 33 في المائة و52 في المائة في خطر حدوث أذيات بنيوية ووظيفية مبكرة في القلب، بعد ضبط عوامل الخطر الأخرى، ما يعزز أهمية الوقاية من التدخين وآثاره المبكرة لدى اليافعين.

10. تضيّق الصمام الأبهري: العلاج المبكر أفضل من المراقبة وحدها.أوضح الدكتور حسان شمسي باشا أن تضيّق الصمام الأبهري يُعدّ من أكثر أمراض صمامات القلب شيوعاً، حيث تشير تقارير جمعية القلب الأميركية إلى إصابة نحو 12 في المائة من الأميركيين بعمر 75 عاماً فأكثر بتضيّق الصمام الأبهري الذي قد يؤدي، إن تُرك دون علاج، إلى فشل القلب والوفاة.

وتوصي الإرشادات الحالية بالمراقبة الدورية كل 6 إلى 12 شهراً للأشخاص المصابين بتضيّق شديد دون أعراض مع وظيفة جيدة لعضلة القلب.

وتشير أبحاث حديثة منها ما نُشر في «The New England Journal of Medicine»، إلى أن التدخل المبكر باستبدال الصمام الأبهري عبر القسطرة (TAVR)، قد يكون خياراً أفضل لكثيرين، حيث يتم إدخال قسطرة عبر الشريان الرئيسي (الأبهر) إلى القلب، لوضع صمام جديد وتوسيعه داخل الصمام القديم، وذلك من دون اللجوء إلى عملية جراحية.

وأوصت الإرشادات الدولية الجديدة، في تحديثاتها الأخيرة، إلى خفض العمر المحدد للتأهل لزرع الصمام الأبهري عبر القسطرة (TAVI)، ووسّعت دور التصوير المقطعي للشرايين التاجية (CTA) في التخطيط للإجراء العلاجي.

وفي ضوء هذه التحولات العلمية المتسارعة، يتضح أن التعامل مع أمراض القلب لم يعد قائماً على وصفات علاجية ثابتة؛ بل على فهم متجدد لعوامل الخطر، واختيار أدق للعلاج الأنسب لكل مريض، في الوقت المناسب.

فالتقدم الحقيقي في طب القلب لا يُقاس بعدد الدراسات المنشورة؛ بل بقدرته على تحسين جودة الحياة، وتقليل المضاعفات، وإطالة العمر الصحي للمرضى.

وتؤكد هذه الحقائق العشر أن الوقاية المبكرة، وتعديل نمط الحياة، والالتزام بالعلاج، إلى جانب الاستفادة الواعية من الابتكارات الدوائية والتداخلية الحديثة، تشكل مجتمعة حجر الأساس لمستقبل أكثر أماناً لصحة القلب. ويبقى الدور الأهم مشتركاً بين الطبيب والمريض، في تحويل المعرفة العلمية إلى ممارسة يومية تحمي القلب وتدعم صحة الإنسان على المدى الطويل.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ما تأثير تناول البطاطا مع الزعتر على مرضى القلب؟

صحتك بطاطا مشوية مع الزعتر والطماطم ويمكن أن تكون خياراً مناسباً لمرضى القلب عند تحضيرها بقليل من الملح والدهون (بيكسلز)

ما تأثير تناول البطاطا مع الزعتر على مرضى القلب؟

قد تلائم البطاطا المسلوقة أو المشوية مع الزعتر مرضى القلب، بفضل البوتاسيوم ومضادات الأكسدة، شرط الاعتدال وتجنب القلي والإفراط في الملح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)

تشعر بالجوع باستمرار؟ 6 طرق صحية تساعدك على تعزيز الشبع

يُعد الشعور بالجوع أو الشهية أمراً طبيعياً يختبره الإنسان على مدار اليوم، وغالباً ما يحدث ذلك بصورة تلقائية ومن دون أن ننتبه إليه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك صفار البيض يُعد مصدراً غنياً جداً بالكولين وسهل الامتصاص (بيكسلز)

عنصر غذائي لا يحصل عليه كثيرون بما يكفي... ما علاقته بالقلق؟

لا يزال القلق من الحالات التي يصعب ربطها بسبب واحد محدد؛ إذ قد تتداخل في ظهوره عوامل عدة، من بينها الجينات والاختلالات الكيميائية والظروف البيئية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد يجعل التنفس عن طريق الفم الحصول على نوم جيد أمراً أكثر صعوبة (بيكسلز)

التنفس من الفم خلال النوم... أضرار صحية قد لا تتوقعها

قد يبدو النوم والفم مفتوحاً أمراً عادياً لدى كثير من الأشخاص؛ خصوصاً إذا لم يرافقه شعور واضح بالمشكلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)

القهوة أم الشاي... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ والأمعاء؟

بين فنجان القهوة الذي يمنحك دفعة من النشاط في بداية اليوم وكوب الشاي الذي يرافق لحظات الهدوء لا يتوقف الجدل حول أيهما أكثر فائدة للصحة

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما تأثير تناول البطاطا مع الزعتر على مرضى القلب؟

بطاطا مشوية مع الزعتر والطماطم ويمكن أن تكون خياراً مناسباً لمرضى القلب عند تحضيرها بقليل من الملح والدهون (بيكسلز)
بطاطا مشوية مع الزعتر والطماطم ويمكن أن تكون خياراً مناسباً لمرضى القلب عند تحضيرها بقليل من الملح والدهون (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول البطاطا مع الزعتر على مرضى القلب؟

بطاطا مشوية مع الزعتر والطماطم ويمكن أن تكون خياراً مناسباً لمرضى القلب عند تحضيرها بقليل من الملح والدهون (بيكسلز)
بطاطا مشوية مع الزعتر والطماطم ويمكن أن تكون خياراً مناسباً لمرضى القلب عند تحضيرها بقليل من الملح والدهون (بيكسلز)

يمكن أن تكون البطاطا مع الزعتر جزءاً مناسباً من النظام الغذائي لمرضى القلب، لكن الفائدة تعتمد بدرجة كبيرة على طريقة التحضير والكمية المتناولة، خصوصاً ما يتعلّق بالدهون والملح.

البطاطا مصدر مهم للبوتاسيوم

تُعد البطاطا مصدراً جيداً للبوتاسيوم، وهو معدن يؤدي دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. وتشير دراسات إلى ارتباط الحصول على كمية كافية من البوتاسيوم بانخفاض خطر ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب. كما تحتوي البطاطا على مركبات نباتية ومضادات أكسدة، بينها حمض الكلوروجينيك، حسب موقع «هيلث لاين» الصحي.

ويشير الموقع إلى أن طريقة التحضير تؤثر بصورة واضحة في القيمة الصحية للبطاطا، إذ يُفضّل تناولها مسلوقة أو مشوية بدلاً من المقلية التي تحتوي عادةً على كميات أكبر من الدهون والسعرات الحرارية.

الزعتر الطازج يحتوي على مركبات نباتية مضادة للأكسدة فيما لا تزال الأدلة البشرية بشأن تأثيره المباشر في ضغط الدم محدودة (بيكسلز)

ماذا يضيف الزعتر؟

يحتوي الزعتر بدوره على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة، كما يحتوي على حمض الروزمارينيك. وتشير بعض الدراسات الحيوانية إلى احتمال مساهمة هذا المركب في خفض ضغط الدم، لكن الأدلة البشرية بشأن تأثير الزعتر في ضغط الدم لا تزال محدودة ولا تسمح باعتباره علاجاً لأمراض القلب.

طريقة التحضير تصنع الفارق

بالتالي، قد يكون تناول البطاطا المسلوقة أو المشوية مع الزعتر مناسباً لمرضى القلب ضمن نظام غذائي متوازن، خصوصاً عند تجنب القلي والإفراط في الملح. وتوفر البطاطا البوتاسيوم، فيما يحتوي الزعتر على مضادات أكسدة، لكن الكمية وطريقة التحضير تظلان مهمتين.

ويحتاج بعض مرضى القلب، خصوصاً المصابين بأمراض الكلى أو ارتفاع البوتاسيوم في الدم، إلى ضبط كمية الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم وفق إرشادات الطبيب.


تشعر بالجوع باستمرار؟ 6 طرق صحية تساعدك على تعزيز الشبع

الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)
الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)
TT

تشعر بالجوع باستمرار؟ 6 طرق صحية تساعدك على تعزيز الشبع

الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)
الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)

يُعد الشعور بالجوع أو الشهية أمراً طبيعياً يختبره الإنسان على مدار اليوم، وغالباً ما يحدث ذلك بصورة تلقائية ومن دون أن ننتبه إليه. فالجسم يرسل إشارات تدفعنا إلى تناول الطعام عندما يحتاج إلى الطاقة، كما قد تنشأ الشهية استجابةً للرغبة في تناول أطعمة معينة.

لكن الشعور المستمر بالجوع، وخصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة، قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية. وفي بعض الحالات، قد يرتبط ذلك بعدم تناول كمية كافية من الطعام، أو بعدم الحصول على نظام غذائي متوازن يوفر العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم.

وللمساعدة على تقليل الجوع وتعزيز الشعور بالشبع، هناك مجموعة من العادات والاستراتيجيات الغذائية التي تدعمها بعض الأدلة العلمية، من بينها ما يلي:

1. تناول كمية كافية من البروتين

يمكن أن تؤدي زيادة نسبة البروتين في النظام الغذائي إلى تعزيز الشعور بالشبع، وقد تساعد -ربما- في التحكم بالوزن. وتشير الأبحاث إلى أن كلاً من مصادر البروتين الحيوانية والنباتية يمكن أن يكون لها تأثير مثبط للشهية، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ويُعد الحصول على ما لا يقل عن 20 إلى 30 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية من البروتين كافياً لتحقيق فوائد صحية.

ومع ذلك، توصلت دراسات أخرى إلى نتائج متباينة فيما يتعلق بالأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين. لذلك، من المهم الأخذ في الاعتبار أن هناك أساليب غذائية مختلفة، وقد يكون بعضها أكثر ملاءمة لعادات الشخص وتفضيلاته واحتياجاته الغذائية.

2. اختر الأطعمة الغنية بالألياف

يمكن أن يؤدي تناول كميات كافية من الألياف إلى إبطاء عملية الهضم وتحفيز إفراز الهرمونات المسؤولة عن الشعور بالشبع. إضافةً إلى ذلك، تساعد الألياف على إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة في الأمعاء، وهي مركبات يُعتقد أنها قد تعزز الشعور بالشبع بدرجة أكبر.

وتُعد الألياف اللزجة، الموجودة في بعض الأطعمة النباتية والمكملات الغذائية، فعالة بشكل خاص في تعزيز الشعور بالامتلاء. ورغم أن العلاقة بين الألياف والشهية لم تُفهم بشكل كامل حتى الآن، فإن الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الخضراوات والبقوليات والمكسرات والبذور، تسهم في تعزيز الصحة العامة.

وقد يوفر الجمع بين البروتين والألياف فوائد إضافية فيما يتعلق بالشبع والتحكم في الشهية؛ إذ قد يمنح هذا المزيج تأثيراً متكاملاً يعزز الشعور بالامتلاء ويقلل الرغبة في تناول الطعام.

3. اشرب كميات كافية من الماء

تشير الدراسات التي أُجريت على الحيوانات إلى أن الشعور بالعطش قد يُفسَّر أحياناً على أنه شعور بالجوع، وهو ما قد يؤثر في تفضيلات الطعام وكمية ما يتم استهلاكه.

كما وجدت بعض الدراسات أن حالة العطش ومعدل شرب الماء قد يؤثران في تفضيل أطعمة معينة بدرجة تفوق تأثير الجوع أو كمية الطعام المتناولة.

ورغم وجود ارتباط وثيق بين الخلايا العصبية التي تنظم الرغبة في شرب الماء وتلك التي تنظم الرغبة في تناول الطعام، فإن هناك الكثير مما لا يزال يتعين معرفته حول كيفية تفاعل هذه الإشارات بدقة، ولماذا قد يؤدي شرب الماء إلى تخفيف الشعور بالجوع.

ومع ذلك، وعلى الرغم من أهمية الحفاظ على ترطيب الجسم، فإن شرب الماء لا ينبغي أن يحل محل الوجبة الغذائية. وبشكل عام، يُنصح بالاحتفاظ بكوب من الماء وشربه ببطء خلال الوجبات، أو تناول كوب منه قبل البدء في الأكل.

4. اختر الأطعمة الصلبة للمساعدة في السيطرة على الجوع

قد تؤثر السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم من الأطعمة الصلبة أو السائلة في الشهية ونظام المكافأة في الدماغ بطرق مختلفة.

وقد أظهرت مراجعتان حديثتان للأبحاث أن الأطعمة الصلبة، وكذلك الأطعمة التي تتميز بلزوجة أو كثافة أعلى، يمكن أن تسهم في تقليل الشعور بالجوع بدرجة ملحوظة مقارنةً بالأطعمة السائلة أو منخفضة الكثافة.

وقد يعود ذلك إلى أن تناول الأطعمة الصلبة يتطلب مزيداً من المضغ، وهو ما يمنح الجسم وقتاً كافياً لوصول إشارات الشبع إلى الدماغ. وفي المقابل، يمكن تناول الأطعمة اللينة بسرعة وبكميات كبيرة، الأمر الذي قد يسهل الإفراط في تناول الطعام.

وهناك نظرية أخرى تفسر سبب مساعدة الأطعمة الصلبة على الحد من الشعور بالجوع، وهي أن الوقت الإضافي الذي يستغرقه مضغ هذه الأطعمة يتيح لها البقاء على اتصال ببراعم التذوق لفترة أطول، وهو ما قد يعزز الشعور بالشبع أيضاً.

لذلك، احرص على تضمين مجموعة متنوعة من القوام والنكهات في وجباتك، بما يساعد على تعزيز الشعور بالشبع، وفي الوقت نفسه يتيح الحصول على مجموعة واسعة من العناصر الغذائية.

5. الحصول على قسط كافٍ من النوم

لا يقتصر تأثير النوم على مستويات الطاقة والتركيز، بل قد يمتد أيضاً إلى الشهية والرغبة في تناول الطعام. وتُظهر الدراسات أن قلة النوم قد تزيد من الشعور بالجوع والشهية والرغبة الملحة في تناول الطعام.

كما يمكن أن يؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون «الغريلين» (Ghrelin)، المعروف باسم هرمون الجوع، والذي يرتبط بزيادة تناول الطعام ويُعد من المؤشرات المرتبطة بحاجة الجسم إلى الغذاء، وكذلك هرمون «اللبتين» (Leptin)، الذي يؤدي دوراً في تنظيم الشهية.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 7 و9 ساعات من النوم يومياً، بينما يُنصح بأن يحصل الأطفال والمراهقون على ما يتراوح بين 8 و12 ساعة، حسب أعمارهم.

6. تناول الطعام ببطء

قد يكون من المفيد أيضاً التمهل في أثناء تناول الطعام، خصوصاً إذا كنت معتاداً على تناول وجباتك بسرعة. فإشارات الشبع تحتاج إلى بعض الوقت حتى تصل إلى الدماغ، ويُشار عادةً إلى أن تناول الطعام ببطء يمنح الجسم فرصة أفضل للاستجابة لهذه الإشارات.

وعندما تتناول الطعام بوتيرة أبطأ، يحصل الدماغ على مزيد من الوقت لمواكبة الإشارات الصادرة عن المعدة والجهاز الهضمي، مما قد يساعد على تقليل احتمالية الإفراط في تناول الطعام.

لذلك، حاول منح وجبتك وقتاً كافياً، وتجنب تناول الطعام بسرعة، مع التركيز على مضغ الطعام جيداً والاستماع إلى إشارات الجسم المرتبطة بالشبع.

وفي حال لم تساعد هذه الخطوات والعادات على تخفيف الشعور المستمر بالجوع أو تعزيز الشبع لفترة أطول، فمن المهم استشارة الطبيب، خصوصاً إذا كان الجوع المتكرر مصحوباً بأعراض أخرى أو يؤثر بشكل واضح في نمط الحياة والعادات الغذائية.


عنصر غذائي لا يحصل عليه كثيرون بما يكفي... ما علاقته بالقلق؟

صفار البيض يُعد مصدراً غنياً جداً بالكولين وسهل الامتصاص (بيكسلز)
صفار البيض يُعد مصدراً غنياً جداً بالكولين وسهل الامتصاص (بيكسلز)
TT

عنصر غذائي لا يحصل عليه كثيرون بما يكفي... ما علاقته بالقلق؟

صفار البيض يُعد مصدراً غنياً جداً بالكولين وسهل الامتصاص (بيكسلز)
صفار البيض يُعد مصدراً غنياً جداً بالكولين وسهل الامتصاص (بيكسلز)

لا يزال القلق من الحالات التي يصعب ربطها بسبب واحد محدد؛ إذ قد تتداخل في ظهوره عوامل عدة، من بينها الجينات والاختلالات الكيميائية والظروف البيئية. ومع ذلك، تشير أبحاث حديثة إلى احتمال وجود عامل غذائي قد يرتبط بهذه الحالة، وهو مستوى الكولين في الجسم.

ووفقاً لموقع «هافينغتون بوست»، كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة محتملة بين انخفاض مستويات الكولين والقلق، ما يفتح الباب أمام مزيد من البحث في الدور الذي قد تؤديه التغذية في دعم صحة الدماغ والحد من أعراض هذه الحالة.

فقد أظهرت الدراسة، التي نُشرت في دورية «Molecular Psychiatry» وشملت تحليلاً لـ25 دراسة مختلفة، أن مستويات الكولين في أجسام الأشخاص الذين يعانون من القلق تكون عادةً أقل مقارنةً بغير المصابين به.

وفي هذا الصدد، قال الأستاذ المساعد جيسون سموسني، من جامعة كاليفورنيا في ديفيس (UCD): «يُعد هذا أول تحليل تجميعي يُظهر نمطاً كيميائياً في الدماغ مرتبطاً باضطرابات القلق».

وأشار إلى أن نتائج التحليل ترجّح أن الأساليب الغذائية، مثل تناول مكملات الكولين المناسبة، «قد تساعد في استعادة توازن كيمياء الدماغ وتحسين النتائج الصحية للمرضى».

ما هو الكولين؟

الكولين عنصر غذائي أساسي يعتمد عليه الجسم في أداء العديد من الوظائف الحيوية؛ إذ تحتاج إليه أجهزة وأعضاء عدة، من بينها الكبد والجهاز العصبي والعضلات، كما يؤدي دوراً في عمليات التمثيل الغذائي.

وينتج الكبد كمية من الكولين، إلا أنها لا تكفي لتلبية المستويات الموصى بها. وقد وصف الباحثون هذه المادة بأنها «غير مستهلكة بالقدر الكافي وغير مُقدَّرة حق قدرها»، مشيرين إلى أن نحو 90 في المائة من سكان الولايات المتحدة يتناولون كميات «تقل كثيراً عن (مستويات المدخول الكافي) من الكولين».

وفي السياق نفسه، كشفت دراسة أُجريت عام 2024 أن «مستويات تناول الكولين بين البالغين [الأوروبيين] كانت غير كافية خلال العقد الماضي».

ما علاقة الكولين بالقلق؟

قارنت الدراسة، التي نُشرت في دورية «Molecular Psychiatry»، بين مستويات النواتج الأيضية العصبية، وهي المواد التي تنتج خلال عمليات التمثيل الغذائي في الدماغ، لدى الأشخاص الذين يعانون من القلق وأولئك الذين لا يعانون منه.

ووجد الباحثون أن المشاركين المصابين باضطراب القلق، وعددهم 370 شخصاً، كانت لديهم مستويات من الكولين تقل بنسبة 8 في المائة في المتوسط مقارنةً بالمشاركين غير المصابين بالحالة، والبالغ عددهم 342 شخصاً.

وأوضح البروفسور ريتشارد مادوك، من جامعة كاليفورنيا في ديفيس (UCD) والباحث الرئيسي في الدراسة، أنه على الرغم من أن انخفاض النسبة بمقدار 8 في المائة «قد لا يبدو كبيراً»، فإنه يُعد «مهماً» ومؤثراً داخل الدماغ.

لكن نتائج الدراسة تكشف عن علاقة ارتباطية فقط، وليس علاقة سببية؛ أي إنها لا تسمح بالجزم بأن نقص الكولين هو الذي يسبب القلق.

وفي الواقع، أشار البروفسور مادوك نفسه إلى أننا «لا نعلم بعد ما إذا كانت زيادة الكولين في النظام الغذائي ستساعد في الحد من القلق»، مؤكداً الحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث للوصول إلى نتائج أكثر وضوحاً.

ومع ذلك، أضاف أن «من يعانون من اضطراب القلق قد يرغبون في مراجعة نظامهم الغذائي للتأكد مما إذا كانوا يحصلون على الكمية اليومية الموصى بها من الكولين»، لا سيما أن معظم الأشخاص لا يحصلون على ما يكفي من هذا العنصر الغذائي في المقام الأول.

وبالطبع، في حالات القلق، ينبغي أن يتم ذلك بالتزامن مع الحصول على الرعاية المهنية المناسبة، وليس باعتباره بديلاً عنها.

ما المصادر الجيدة للكولين؟

يُعد صفار البيض مصدراً غنياً جداً بالكولين وسهل الامتصاص. فعلى سبيل المثال، توفر بيضتان مقليتان 73 في المائة من القيمة المرجعية الغذائية اليومية للكولين.

وتشمل المصادر الأخرى للكولين:

- اللحوم، مثل لحم البقر وصدور الدجاج، إضافة إلى الأسماك.

- الحبوب الكاملة.

- الخضراوات، وخاصة البطاطس وفطر الشيتاكي والخضراوات الصليبية، مثل البروكلي والقرنبيط.

- الدهون والزيوت.