ما هي أبرز التحولات الحديثة في علاج أمراض القلب؟

10 حقائق علمية تعيد تشكيل فهم الداء وإدارته والوقاية منه

ما هي أبرز التحولات الحديثة في علاج أمراض القلب؟
TT

ما هي أبرز التحولات الحديثة في علاج أمراض القلب؟

ما هي أبرز التحولات الحديثة في علاج أمراض القلب؟

يشهد مجال أمراض القلب تحولات علمية متسارعة لم تعد تُقاس بزمنٍ محدد؛ بل بمدى تأثيرها العميق على الوقاية والتشخيص والعلاج. فقد أسهم التراكم البحثي الحديث في إعادة صياغة مفاهيم التعامل مع عوامل الخطر القلبية، وتوسيع دور أدوية السمنة والسكري في الرعاية القلبية، إلى جانب تحديثات جوهرية في الإرشادات العلاجية الدولية.

في هذا الموضوع نستعرض أهم التطوّرات الحديثة التي أسهمت في تغيير طريقة الوقاية والعلاج من أمراض القلب المختلفة، مع التركيز على انعكاساتها السريرية المباشرة على صحة المرضى.

أبرز التحولات العلمية الحديثة

مع تسارع وتيرة الأبحاث الطبية في مجال أمراض القلب، وتنوّع محاورها بين الوقاية والعلاج والتدخلات المتقدمة، تبرز تساؤلات عديدة حول ما تعنيه هذه التطورات عملياً لصحة القلب، وكيف تنعكس على القرارات العلاجية اليومية، وما الذي تغيّر فعلياً في التعامل مع أمراض القلب الشائعة مثل ضغط الدم، وفشل القلب، واضطرابات النظم، وأمراض الصمامات.

وللإجابة عن هذه التساؤلات، واستعراض أبرز التحولات العلمية الحديثة في هذا المجال، استضفنا الدكتور حسان شمسي باشا، استشاري أمراض القلب في المركز الأوروبي الطبي بجدة، الذي قدّم قراءة علمية مبسّطة لأهم التطورات البحثية المعاصرة، موضحاً أثرها السريري على المرضى والممارسين الصحيين.

د. حسان شمسي باشا

وفيما يلي، نقدّم ملخصاً لأبرز ما ورد في إجاباته، مصنّفاً في عشرة محاور (حقائق) علمية رئيسية تمثل أبرز التحولات الحديثة في أمراض القلب، والتي تغطي طيفاً واسعاً من أمراض القلب؛ بدءاً من عوامل الخطر القلبية الشائعة، مروراً بالعلاجات الدوائية الحديثة، وانتهاءً بالتدخلات التداخلية المتقدمة.

1. التحكم في ضغط الدم. من الأدوية. التقليدية إلى العلاجات الموجهة

لا يزال ارتفاع ضغط الدم أحد أبر عوامل الخطر القلبية وأكثرها شيوعاً وقابلية للوقاية. وتشير الإرشادات الحديثة الصادرة عن جمعية القلب الأميركية (AHA)، إلى أن ما يقارب نصف البالغين في الولايات المتحدة يعانون من ارتفاع ضغط الدم، ما يجعله المحرك الأساسي لأمراض القلب والأوعية الدموية، والعامل الأكثر شيوعاً وقابلية للوقاية المسببة لأمراض القلب.

ويؤكد الدكتور باشا أن فوائد ضبط ضغط الدم لا تقتصر على حماية القلب فحسب؛ بل تمتد لتشمل تقليل خطر الإصابة بالخرف، وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة «Nature Medicine». وفي اختراق علاجي مهم، أظهرت أبحاث منشورة في «The New England Journal of Medicine»، أن إضافة دواء جديد يُدعى باكسدروستات (Baxdrostat) قد تساعد في السيطرة على حالات فرط الضغط المقاومة للعلاج، عبر تثبيط إنزيم مسؤول عن إنتاج هرمون الألدوستيرون، الذي يؤثر في ضغط الدم من خلال تنظيم مستويات الصوديوم والبوتاسيوم.

عوامل الخطر القلبية

2. عوامل الخطر القلبية: متلازمة القلب والكلى والسكري والاستقلاب،.من الواضح أن الوعي بحجم عوامل الخطر القلبية ودورها في مرض «القلب - الكلية - الاستقلاب» قد تنامى عالمياً، فالأبحاث الحديثة تثبت أن هناك خمسة عوامل خطر قابلة للتعديل؛ هي: ارتفاع ضغط الدم، وزيادة الوزن غير الصحية، وارتفاع الكولسترول، والتدخين، والسكري، وهي مسؤولة عن نحو نصف العبء العالمي لأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضح الدكتور باشا أن تأثير هذه العوامل لا يقتصر على القلب وحده؛ بل يمتد ليشمل الكلى والتمثيل الغذائي والسكري، ضمن ما يُعرف بمتلازمة «القلب - الكلية - الاستقلاب»، وهي حالة تم تعريفها حديثاً تؤثر فيما يقرب من 90 في المائة من البالغين.

وقد أظهرت دراسة حديثة أخرى أن الأشخاص المصابين بمراحل متقدمة من هذه المتلازمة، كانوا أكثر عرضة للوفاة القلبية الوعائية بنسبة تقارب 10 في المائة خلال 15 عاماً، مقارنة بغير المصابين بهذه المتلازمة.

3. النوم: مفتاح صحة القلب. عد الحصول على قسط كافٍ من النوم عاملاً أساسياً بات تأثيره مثبتاً علمياً على صحة القلب، وهو أحد مقاييس «الأساسيات الثمانية للحياة الصحية» التي حددتها جمعية القلب الأميركية.

وأشار الدكتور باشا إلى أبحاث منشورة في مجلة «Sleep»، تظهر أن تعويض قلة النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يقلل خطر تكلس «تراكم الكالسيوم» الشرايين التاجية، وهو مؤشر مبكر لأمراض القلب. وشملت الدراسة أكثر من 1800 بالغ، كان لدى مَن زادوا نومهم أكثر من 90 دقيقة في عطلة نهاية الأسبوع، درجات تكلس أقل خلال 5 سنوات مقارنة بغيرهم.

كما بيّنت دراسة أخرى أجريت على المراهقين، أن اضطراب مواعيد النوم ارتبط بتغيرات غير صحية في تباين معدل ضربات القلب، ما يؤكد أهمية التدخل لتحسين أنماط النوم مبكراً من أجل الوقاية من مشكلات قلبية واستقلابية مستقبلاً.4. مضادات الصفيحات مع الأسبرين: العلاج الأقل قد يكون هو الأفضل. يقول الدكتور باشا إن هناك دراسات حديثة حول الاستخدام المزمن لمضادات الصفيحات مع الأسبرين، وما إذا كان التقليل منها هو الأفضل، حيث أعادت النظر في الاستخدام المزمن المشترك لمضادات الصفيحات والأسبرين لدى مرضى المتلازمة التاجية المزمنة والذين لديهم دعامات.

وقد أُوقف الباحثون إحدى الدراسات مبكراً بعد ملاحظة ارتفاع معدلات المضاعفات الخطيرة لدى المرضى الذين تلقوا الأسبرين، إلى جانب مضادات الصفيحات مقارنة بمن استخدموا مضادات الصفيحات وحدها. وشملت هذه المضاعفات زيادة في الوفيات القلبية الوعائية والنوبات القلبية والسكتات الدماغية والجلطات والنزيف الشديد، ما يدعم مفهوم أن تقليل العلاج قد يكون أحياناً الخيار الأكثر أماناً، ويظل القرار للطبيب المعالج فهو أدرى بحالة مريضه.

أدوية فعالة

5. تأثيرات أدوية إنقاص الوزن وسكر الدم على أمراض القلب - ثورة علاجية تتجاوز السكري

لم تعد مناهضات مستقبلات «GLP-1» مجرد أدوية لضبط سكر الدم أو إنقاص الوزن؛ بل أصبحت عنصراً واعداً في الوقاية القلبية، حيث تعززت مكانة هذه الأدوية «GLP-1/GIP» ضمن رعاية مرضى السكري عالي الخطورة قلبياً، مع دليل قوي على السلامة القلبية وإشارة إلى فائدة محتملة.

واستشهد الدكتور باشا بدراسات دولية أظهرت أن أدويةً مثل «تيرزيباتايد» (Tirzepatide) قد تفيد المرضى المصابين بفشل القلب المترافق بوظيفة انقباضية جيدة للقلب، كما أظهرت دراسة أخرى أن «سيماغلوتايد الفموي» (بديل الحقن تحت الجلد) أدى إلى انخفاض في خطر النوبات القلبية غير المميتة أو السكتات الدماغية أو الوفيات القلبية لدى مرضى السكري من النوع الثاني مرتفعي الخطورة المعرضين لخطر قلبي وعائي مرتفع.

6. خفض الكولسترول المكثف: دور متقدم لمثبطات «PCSK9». كشفت دراسة «VESALIUS-CV» أن إضافة مثبط «PCSK9» (إيفولوكوماب) إلى العلاج الخافض للدهون القياسي، أدت إلى خفض ملموس في الأحداث القلبية الوعائية الكبرى لدى المرضى مرتفعي الخطورة القلبية، حتى في غياب تاريخ سابق لاحتشاء عضلة القلب أو السكتة الدماغية.

وأوضح الدكتور باشا أن هذه النتائج تُعد أول دليل واسع النطاق يدعم فائدة الخفض المكثف لـ«LDL» في الوقاية القلبية المبكرة لدى فئات مختارة عالية الخطورة، دون إثبات حاسم لتقليل الوفيات الكلّية.

5 عوامل خطر قابلة للتعديل هي: ارتفاع ضغط الدم وزيادة الوزن غير الصحية وارتفاع الكوليسترول والتدخين والسكري

إصلاح القلب

7. عجز القلب: نهج ثوري من السيطرة على الأعراض إلى إصلاح العضلة القلبية. يتجه العلماء والباحثون نحو إصلاح القلوب الفاشلة وإعادة تعضيلها على المستوى الخلوي؛ ففي دراسة نُشرت بمجلة «Nature»، أظهر الباحثون إمكانية إعادة هندسة أنسجة القلب باستخدام الخلايا الجذعية. كما كشفت أبحاث منشورة في مجلة «Circulation Research» عن بروتين قلبي دقيق يُدعى «DWORF» قد يكون هدفاً علاجياً واعداً لفشل القلب وتحسين وظيفة عضلاته.

8- الرجفان الأذيني: إعادة تقييم دور إغلاق الزائدة الأذينية اليسرى.أظهرت دراسة «CLOSURE-AF» نتائج مفاجئة من أن العلاج الطبي التقليدي قد تفوق على إغلاق الزائدة الأذينية اليسرى (LAAO) لدى مرضى الرجفان الأذيني مرتفعي الخطورة، ما شكّل تحدياً لمفاهيم علاجية سابقة، ودعا إلى إعادة تقييم معايير اختيار المرضى للتدخلات التداخلية، كشفت عنها الجلسات العلمية الأخيرة لجمعية القلب الأميركية (AHA) لعام 2025.

9. التدخين المبكر: أضرار قلبية تبدأ قبل سن البلوغ. تطرق الدكتور باشا إلى دراسة آفون الطولية، للآباء والأطفال، التي سلطت الضوء على الأثر المدمر للتدخين في مراحل مبكرة من الحياة؛ فقد أظهرت هذه الدراسة، المنشورة في مجلة الكلية الأميركية للقلب (Journal of the American College of Cardiology) بعد متابعة لأكثر من 1900 طفل في إنجلترا من عمر 10 إلى 24 عاماً، أن التدخين المستمر منذ الطفولة ارتبط بزيادة تتراوح بين 33 في المائة و52 في المائة في خطر حدوث أذيات بنيوية ووظيفية مبكرة في القلب، بعد ضبط عوامل الخطر الأخرى، ما يعزز أهمية الوقاية من التدخين وآثاره المبكرة لدى اليافعين.

10. تضيّق الصمام الأبهري: العلاج المبكر أفضل من المراقبة وحدها.أوضح الدكتور حسان شمسي باشا أن تضيّق الصمام الأبهري يُعدّ من أكثر أمراض صمامات القلب شيوعاً، حيث تشير تقارير جمعية القلب الأميركية إلى إصابة نحو 12 في المائة من الأميركيين بعمر 75 عاماً فأكثر بتضيّق الصمام الأبهري الذي قد يؤدي، إن تُرك دون علاج، إلى فشل القلب والوفاة.

وتوصي الإرشادات الحالية بالمراقبة الدورية كل 6 إلى 12 شهراً للأشخاص المصابين بتضيّق شديد دون أعراض مع وظيفة جيدة لعضلة القلب.

وتشير أبحاث حديثة منها ما نُشر في «The New England Journal of Medicine»، إلى أن التدخل المبكر باستبدال الصمام الأبهري عبر القسطرة (TAVR)، قد يكون خياراً أفضل لكثيرين، حيث يتم إدخال قسطرة عبر الشريان الرئيسي (الأبهر) إلى القلب، لوضع صمام جديد وتوسيعه داخل الصمام القديم، وذلك من دون اللجوء إلى عملية جراحية.

وأوصت الإرشادات الدولية الجديدة، في تحديثاتها الأخيرة، إلى خفض العمر المحدد للتأهل لزرع الصمام الأبهري عبر القسطرة (TAVI)، ووسّعت دور التصوير المقطعي للشرايين التاجية (CTA) في التخطيط للإجراء العلاجي.

وفي ضوء هذه التحولات العلمية المتسارعة، يتضح أن التعامل مع أمراض القلب لم يعد قائماً على وصفات علاجية ثابتة؛ بل على فهم متجدد لعوامل الخطر، واختيار أدق للعلاج الأنسب لكل مريض، في الوقت المناسب.

فالتقدم الحقيقي في طب القلب لا يُقاس بعدد الدراسات المنشورة؛ بل بقدرته على تحسين جودة الحياة، وتقليل المضاعفات، وإطالة العمر الصحي للمرضى.

وتؤكد هذه الحقائق العشر أن الوقاية المبكرة، وتعديل نمط الحياة، والالتزام بالعلاج، إلى جانب الاستفادة الواعية من الابتكارات الدوائية والتداخلية الحديثة، تشكل مجتمعة حجر الأساس لمستقبل أكثر أماناً لصحة القلب. ويبقى الدور الأهم مشتركاً بين الطبيب والمريض، في تحويل المعرفة العلمية إلى ممارسة يومية تحمي القلب وتدعم صحة الإنسان على المدى الطويل.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

شمال افريقيا مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن خالية تماماً من المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

كشفت دراسات وتقارير طبية عالمية عن دور الشوفان المهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك فوائد المشي اليومي لصحة القلب

فوائد المشي اليومي لصحة القلب

المشي وسيلة بسيطة للغاية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية أو تحسينها. إنه مجاني، ولا يتطلب أي مهارات أو معدات خاصة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا سيدة ترتدي كمامة في كنيسة بونيا لمنع انتشار العدوى يوم 24 مايو (أ.ف.ب) p-circle

«إيبولا» يحصد 204 قتلى في الكونغو وسط تحذيرات من تمدُّده إقليمياً

حذَّرت السلطات الصحية الأفريقية من مخاطر تفشي المتحوِّر «بونديبوغيو» في 10 دول أخرى من القارة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

يُعدّ الحفاظ على ترطيب الجسم إحدى الركائز الأساسية لصحة الإنسان، إذ يلعب الماء دوراً محورياً في دعم الوظائف الحيوية، بدءاً من تنظيم درجة الحرارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
TT

دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)

كشفت دراسة سريرية بريطانية أن دواء إنقاص الوزن «سيماجلوتايد» قد يحقق نتائج كبيرة لدى المرضى الذين لم يحصلوا على فائدة كافية من جراحات السمنة، مثل تكميم المعدة أو تحويل مسار المعدة.

وأوضح باحثون من جامعة كنقز كوليدج لندن أن هذه النتائج تشير إلى فعالية الدواء حتى بعد فشل جراحات السمنة، وليس فقط كعلاج للسمنة بشكل عام، ونُشرت الدراسة، الجمعة، بدورية «Nature Medicine».

وتُعد جراحات السمنة مثل تكميم المعدة وتحويل المسار من أكثر التدخلات فعالية لعلاج السمنة المفرطة، إلا أن نحو 20 في المائة من المرضى لا يحققون فقدان الوزن المطلوب أو يستعيدون الوزن بعد فترة، ما يخلق تحدياً علاجياً مهماً أمام الأطباء.

وشملت الدراسة 70 مريضاً خضعوا سابقاً لجراحات السمنة، لكنهم لم يحققوا فقدان الوزن المتوقع أو استعادوا الوزن بعد العملية، وذلك بهدف تقييم فعالية «سيماجلوتايد» (Semaglutide) كخيار علاجي بديل أو مُكمل لتحسين نتائج هذه الجراحات.

ويعمل الدواء عبر محاكاة هرمون طبيعي في الجسم ينظم الشهية وسكر الدم، مما يساعد على تقليل الشعور بالجوع وإبطاء تفريغ المعدة وتحسين التحكم في مستويات الغلوكوز. ويُستخدم أساساً لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، كما تمت الموافقة لاحقاً على استخدامه لعلاج السمنة تحت أسماء تجارية مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي».

وتم تقسيم المشاركين بشكل عشوائي إلى مجموعتين: الأولى تلقت حقن «سيماجلوتايد» بجرعة 2.4 ملغ أسبوعياً، والثانية تلقت علاجاً وهمياً، مع حصول الجميع على إرشادات غذائية ودعم لتقليل السعرات الحرارية.

واستمرت التجربة لمدة 68 أسبوعاً، وسجلت النتائج تفوقاً واضحاً لمجموعة «سيماجلوتايد» مقارنة بالمجموعة الضابطة.

وأظهرت الدراسة أن 85 في المائة من المرضى الذين تلقوا «سيماجلوتايد» فقدوا ما لا يقل عن 10 في المائة من وزنهم، مقارنة بـ7 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي، كما فقد 62 في المائة من المرضى 15 في المائة أو أكثر من وزنهم مقابل 7 في المائة في المجموعة الأخرى، في حين فقد 47 في المائة منهم 20 في المائة أو أكثر من وزنهم، مقارنة بـ3 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي.

مؤشر إيجابي

كما أظهرت النتائج أن معظم الوزن المفقود كان من الدهون وليس من الكتلة العضلية، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً من الناحية الصحية. كذلك سجل المرضى تحسناً في مستويات سكر الدم والكوليسترول ومؤشرات صحة القلب، إلى جانب تحسن ملحوظ في جودة الحياة.

أما من حيث السلامة، فقد كانت الآثار الجانبية متوافقة مع ما هو معروف عن الدواء، وأبرزها الغثيان وانخفاض الشهية، دون تسجيل مخاطر جديدة غير متوقعة.

وقال الباحثون إن النتائج تدعم استخدام «سيماجلوتايد» كخيار علاجي للمرضى الذين لا يستجيبون لجراحات السمنة، مشيرين إلى أن المستقبل قد يشهد اعتماد نهج علاجي يجمع بين الجراحة والأدوية الحديثة بدلاً من الاعتماد على الجراحة وحدها. وخلصوا إلى أن الخطوات المقبلة ستشمل إجراء دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لفهم تأثير الدواء على فئات أوسع من المرضى، إضافة لبحث إمكانية استخدامه قبل جراحات السمنة أيضاً.


تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
TT

تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

في ظل الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بمرض السكري حول العالم، يتجه الباحثون وخبراء التغذية إلى الأطعمة الطبيعية التي يمكن أن تساعد في ضبط مستويات السكر بالدم بطريقة آمنة وفعالة.

ويأتي الشوفان في مقدمة هذه الأطعمة، بعدما كشفت دراسات وتقارير طبية عالمية عن دوره المهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات.

فما تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري؟

خفض امتصاص الغلوكوز

حسب موقع «كليفلاند كلينيك»، يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» القابلة للذوبان، والتي تتحول داخل الجهاز الهضمي إلى مادة هلامية تبطئ امتصاص الغلوكوز، ما يقلل من الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بعد تناول الطعام.

وهذه الآلية تجعل الشوفان من الأطعمة المناسبة لمرضى السكري من النوع الثاني.

تحسين حساسية الإنسولين

ذكر تقرير نشره موقع «هيلث لاين» أن ألياف «بيتا غلوكان» قد تسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وهو ما يساعد على تنظيم مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين لدى بعض المرضى؛ خصوصاً عند تناول الشوفان بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن.

مؤشر غلايسيمي منخفض

أكد موقع «ميديكال نيوز توداي» أن الشوفان يتمتع بمؤشر غلايسيمي منخفض نسبياً، ما يعني أنه لا يسبب ارتفاعاً سريعاً في السكر، مقارنة بالأطعمة المصنَّعة أو الحبوب المكررة.

فوائد إضافية لمرضى السكري

إلى جانب دوره في ضبط السكر، أشار موقع «مايو كلينيك» إلى أن الشوفان يساعد في خفض الكوليسترول الضار بفضل الألياف القابلة للذوبان، وهو أمر بالغ الأهمية لمرضى السكري المعرَّضين أكثر للإصابة بأمراض القلب.

كما أوضح تقرير منشور في موقع «هيلث» العلمي أن تناول الشوفان يعزز الشعور بالشبع لفترات أطول، ما قد يساعد في التحكم في الوزن وتقليل الرغبة في تناول السكريات والوجبات السريعة، وكلها أمور تؤثر على مرضى السكري.

تحذيرات مهمة عند تناول الشوفان

ورغم فوائده، ينصح الخبراء بتجنب أنواع الشوفان سريعة التحضير أو المنكَّهة بالسكر؛ لأنها قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الغلوكوز، حسب موقع «هيلث».

كما يفضَّل تناول الشوفان مع مصادر للبروتين أو الدهون الصحية، مثل المكسرات والزبادي، لتحسين التوازن الغذائي.


كيف يتعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول؟

البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
TT

كيف يتعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول؟

البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)

قد يرتبط التوتر عادة بقلة النوم أو ضغوط العمل، إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن النظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في كيفية تعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول، المعروف باسم «هرمون التوتر».

ورغم أن الكورتيزول ضروري لتنظيم دورة النوم والاستيقاظ، والحفاظ على مستويات الطاقة، وضبط سكر الدم والالتهابات وضغط الدم، فإن استمرار ارتفاع مستوياته لفترات طويلة قد يتحول إلى عبء صحي يؤثر في الجسم بطرق متعددة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، أن الكورتيزول جزء من نظام هرموني معقد يساعد الجسم على الحفاظ على توازنه والاستجابة للضغوط اليومية، مشيرة إلى أن ارتفاعه المزمن قد يرتبط بزيادة سكر الدم، وضعف المناعة، واضطرابات النوم، وارتفاع ضغط الدم.

فيما تشير خبيرة التغذية الوظيفية تارا روسيولي، إلى أن الكورتيزول يساعد الجسم على التعامل مع المواقف الضاغطة والتهديدات، لكنها تحذر من أن التوتر المزمن قد يبقي هذا الهرمون مرتفعاً بشكل ضار، ما يؤدي مع الوقت إلى إنهاك الجسم.

ويرى الخبراء أن نمط التغذية اليومي يلعب دوراً محورياً في تنظيم مستويات الكورتيزول، خصوصاً أن بعض الأطعمة قد تسبب تقلبات حادة في سكر الدم أو تزيد الالتهابات، مما يجعل السيطرة على الهرمون أكثر صعوبة.

معجنات وحلويات

ومن أبرز هذه الأطعمة المعجنات والحلويات الصباحية، مثل الدونات ولفائف القرفة والفطائر المحلاة، إذ تحتوي على سكريات مكررة تؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يتبعه انخفاض حاد، ما يدفع الجسم إلى إفراز مزيد من الكورتيزول لإعادة التوازن. لذلك ينصح الخبراء بتناول الحلويات ضمن وجبة متكاملة تحتوي على البروتين والدهون الصحية والألياف لتقليل هذا التأثير.

وينطبق الأمر أيضاً على حبوب الإفطار المحلاة، التي تُعد خياراً شائعاً وسريعاً، لكنها غالباً ما تكون غنية بالسكر وقليلة الألياف، ما يسبب تقلبات في الطاقة ويزيد استجابة الجسم للتوتر. ويُوصى باستبدالها بواسطة خيارات أكثر توازناً مثل الشوفان أو الزبادي اليوناني مع الفواكه والمكسرات.

كما ترتبط البطاطس المقلية والوجبات فائقة المعالجة بزيادة الالتهابات والإجهاد الأيضي، وهو ما قد يسهم في رفع مستويات الكورتيزول مع مرور الوقت، خصوصاً عند تناولها بشكل متكرر. لذلك يُنصح بالاعتماد أكثر على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة، مثل البروتينات عالية الجودة والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة.

ويرى الخبراء أيضاً أن الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض، قد تؤدي إلى اضطرابات مشابهة، إذ تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه انخفاض مفاجئ، ما قد يحفّز استجابة التوتر في الجسم. ولهذا يُوصى بإضافة البروتين والألياف إلى الوجبات، أو استبدالها بواسطة خيارات غنية بالألياف مثل الشوفان والبقوليات.

الشوربات المعلبة

ولا يقتصر التأثير على السكريات والكربوهيدرات، إذ إن الشوربات المعلبة غالباً ما تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم، الذي قد ينشّط أنظمة الاستجابة للتوتر في الجسم إلى جانب تأثيره على ضغط الدم، ما يسهم في ارتفاع الكورتيزول. لذلك يُنصح بموازنة استهلاك الصوديوم عبر تناول أطعمة غنية بالبوتاسيوم مثل الموز والخضراوات الورقية والأفوكادو.

كما يشير الخبراء إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة، مثل اللحم المقدد، قد تضخم استجابة الجسم للكورتيزول وتزيد الالتهابات، لذا يُنصح بتقليل تناولها واستبدالها بواسطة مصادر دهون صحية مثل زيت الزيتون والأسماك الدهنية والمكسرات.

وتندرج رقائق البطاطس المنكهة أيضاً ضمن الأطعمة التي قد تؤثر سلباً في مستويات التوتر، لأنها تجمع بين الملح والدهون والمواد المضافة في تركيبة قد تضر بمسارات التوتر في الجسم عند الإفراط في تناولها.

ويشدد الخبراء في النهاية على أن المشكلة لا تكمن في تناول هذه الأطعمة بشكل عرضي، بل في الاعتماد عليها بشكل متكرر ضمن النظام الغذائي اليومي، مؤكدين أهمية التركيز على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة مثل الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والدهون الصحية، للحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، وتعزيز استجابة أكثر توازناً للتوتر.