متانة القوة العضلية مؤشر مهم لتقييم الحالة الصحية

العضلات السليمة تدعم العظام وتحمي المفاصل وتحسن التوازن

متانة القوة العضلية مؤشر مهم لتقييم الحالة الصحية
TT

متانة القوة العضلية مؤشر مهم لتقييم الحالة الصحية

متانة القوة العضلية مؤشر مهم لتقييم الحالة الصحية

الحفاظ على كتلة عضلات الجسم وتقويتها، ليس فقط من أولويات السلوكيات الصحية في فترات العشرينات والثلاثينات من العمر، التي يمتد تأثيرها إلى مراحل متقدمة من العمر، بل يجدر الاهتمام به بدءاً من مراحل الطفولة والمراهقة. وتهتم الأوساط الطبية بشأن الكتلة العضلية في الجسم، ودورها الحيوي في جوانب عدة من صحة الإنسان.

- متانة عضلية
سبب هذا الاهتمام الطبي أن الكتلة العضلية الخالية من الدهون من أفضل مكونات الجسم لحرق الدهون الزائدة والتحكم في الوزن. والعضلات الصحية تدعم تقوية العظام، وتحمي المفاصل، وتسهم بشكل محوري في تحسين التوازن، وتقليل احتمالات سهولة التعثر والسقوط.
ووفق التوضيح الطبي؛ فإن صحة العضلات تشمل سلامة تكوينها التشريحي، وكفاءة قدرات أدائها وظائفها، ونشاط ارتباطها بالجهاز العصبي، وتواصل تغذيتها عبر الأوعية الدموية.
والأساس أن ما لا تستخدمه؛ لا محالة ستفقده. والعضلات في حال عدم الاهتمام باستخدامها وتدريبها، فإن كتلتها تتلاشى. وهذه النتيجة السلبية تحدث في أي فترة من العمر، وليس فقط مع تقدم العمر. وبالتالي لا يفقد المرء فقط قدرات متانته العضلية في مناطق الجسم المختلفة، بل ستزيد نسبة الشحوم فيه مع مرور الوقت.
وضمن دراسة حديثة لباحثين إيطاليين، نشرت في عدد يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة «مراجعات أبحاث الشيخوخة (Ageing Research Reviews)»، أفاد باحثون من جامعتي بادوفا وبافيا في شمال إيطاليا بأن «الخمول البدني عامل خطر رئيسي للأمراض المزمنة. ويتمثل أحد الجوانب الرئيسية للخمول البدني في فقدان كتلة العضلات وقوتها».
والواقع أن امتلاك المرء مستوى عالياً من «المتانة العضلية (Muscle Durability)» في جسمه، أحد المؤشرات المهمة في تقييم المستوى الصحي لديه. وفي جسم أحدنا نحو 650 عضلة، تشكل ما بين 40 و50 في المائة من مقدار وزن الجسم. وبتوفر المتانة العضلية يتمكّن المرء من الحركة النشطة اعتماداً على النفس، ويتمكن من حفظ توازن هيكل الجسم (حال السكون وحال الحركة)، ودعم المفاصل والعمود الفقري، الذي يضمن الوقاية من التعثر والسقوط، بكل تداعيات ذلك.
وتلعب المتانة العضلية دوراً رئيسياً في ضمان صحة القلب، وكفاءة عمل الرئتين. كما أن المتانة العضلية أعظم محدد لمستوى نشاط عمليات الأيض الكيميائية الحيوية في الجسم، والمكان الرئيسي لحرق السعرات الحرارية، وبالتالي ضبط وزن الجسم. وبتوفر المتانة العضلية تتدني مستويات مقاومة مفعول الإنسولين في الجسم، وبالتالي ضبطٌ أفضل لسكر الغلوكوز في الدم.
ومقدار حجم الكتلة العضلية هو الأرضية التي تُبنى عليها «المتانة العضلية» في الجسم. وعلى هذه الأرضية تتشكل مكونات «المتانة العضلية» لدى المرء، والتي تشمل 3 عناصر؛ هي:
- «الشدّة العضلية (Muscle Strength)»: وهي القدرة على بذل أقصى قدر من الانقباض في العضلة، للتغلب على المقاومة. وتُقاس بوحدة «النيوتن».
- «القدرة العضلية (Muscle Power)»: وهي القدرة على تحقيق انقباض العضلة بأقصى طاقة، وفي أقصر فترة زمنية. وتُقاس بوحدة «الواط».
- «التحمّل العضلي (Muscle Endurance)»: وهو القدرة على تكرار انقباض العضلات (دون الوصول إلى الحد الأقصى لقوة الانقباض)، والحفاظ على قدرة تكرار القيام بذلك خلال فترة زمنية معينة أو لفترة طويلة.
ولكل نوع من تلك العناصر تمارين رياضية خاصة به، كما يعتمد تمرين كل واحدة منها على عوامل مختلفة.

- أنواع الألياف العضلية
ومن ناحية البنية التشريحية، تعتمد المتانة العضلية بشكل كبير على نوعية الألياف العضلية الموجودة داخل العضلات. وثمة 7 أنواع من الألياف العضلية جرى التعرّف عليها حتى اليوم، لكن أهمها 3 أنواع؛ هي:
> «النوع 1» من الألياف العضلية (Type 1): تمتاز الألياف العضلية من هذا النوع بأنها رفيعة، وبطيئة الانقباض، وضعيفة القوة، ولكنها في الوقت نفسه قادرة على الصمود في أداء عملها، دون أن يعتريها الإنهاك لفترات طويلة؛ أي إنها مُقاومة للإرهاق بدرجة عالية. وهي تحتاج الأكسجين بشراهة متواصلة، وأيضاً سكر الغلوكوز، كي تنتج الطاقة اللازمة لعملها. ولذا فهي مُحاطة بشعيرات دموية كثيرة، ويصل إليها الدم بغزارة. وهذه المميزات تجعلها أليافاً عضلية فعّالة جداً لأداء التمارين لفترات طويلة دون تعب سريع. مثل السباحة وركوب الدراجات والجري لمسافات طويلة؛ أي تمارين «إيروبيك (Aerobic)» الهوائية. ولأنها تعمل لفترات طويلة دون إجهاد سريع، فهذا يجعلها مفيدة في الحفاظ المستمر على توازن الجسم أثناء الوقوف أو الجلوس، وتثبيت العظام والمفاصل، وتوسع القفص الصدري أثناء التنفس، والقيام بالحركات الصغيرة اليومية.
> «النوع 2 إيه» من الألياف العضلية (Type 2 A): وهي متوسطة السُمك، وسريعة الانقباض، وذات قوة انقباض عالية نسبياً، ولا يعتريها الإنهاك بسهولة. وفي بدايات عملها تحتاج الأكسجين وسكر الغلوكوز بدرجة وكمية متوسطة كي تنتج الطاقة لتبدأ في العمل. ثم تلجأ إلى إنتاج الطاقة دون استخدام الأكسجين، وحينئذ يعتريها التعب سريعاً. وبالنظر إلى هذه المميزات، فهي تنتج قوة أكبر من تلك التي تنتجها ألياف «النوع1»، ولكن لفترات أقصر منها. وهي أيضاً، كما سيأتي، تنتج قوة أقل ولفترة أطول، مقارنة بألياف «النوع 2 بي».
> «النوع 2 بي» من الألياف العضلية (Type 2 B): وهي سميكة، وسريعة جداً في الانقباض، وذات قوة عالية جداً، ولكن يعتريها الإنهاك بسرعة. ولا تحتاج الأكسجين كي تعمل بكفاءة تامة، ولا تحيط بها شبكة غزيرة من الشعيرات الدموية. وبهذه المميزات، تعدّ أقوى الألياف العضلية من دون شك، فهي تنتج أكبر قدر من القوة وتكون أسرع في الوصول إلى ذروة قوتها. ومع ذلك؛ فهي قابلة للإرهاق بسهولة، وهذا يعني أن هذا المستوى العالي من القوة لا يمكن أن يستمر طويلاً. ونظراً إلى قدرتها على إنتاج كميات كبيرة من القوة وبسرعة كبيرة، فإن هذه الألياف تلعب دوراً حيوياً في الأنشطة القائمة على الطاقة السريعة، مثل الركض في سباقات المائة متر والقفز ورفع الأثقال.
ونادراً ما تحتوي العضلات نوعاً واحداً فقط من الألياف؛ بل إن جميع عضلات الجسم تحتوي مزيجاً من أنواع الألياف العضلية. ولكن غالباً ما يكون ثمة اختلاف في نسبتها بين العضلات في مناطق الجسم المختلفة. فعلى سبيل المثال، فإن عضلة النعلة (عضلة داخلية تقع خلف عضلة ربلة أو بطة الساق الخلفية) مكونة بنسبة 80 في المائة من ألياف «النوع الأول».
كما تلعب الجينات الوراثية للشخص دوراً مهماً في اختلاف توفر نوعيات الألياف العضلية. ولذا؛ فإن بعض الناس لديهم استعداد وراثي لتمارين السرعة في المسافات القصيرة، وآخرين أفضل وراثياً لسباقات الماراثون الطويلة.

- ممارسة تمارين التحمّل العضلي... تغيرات إيجابية في الجسم
> بناء قدرة «التحمّل العضلي» يعني تنمية القدرة على الحفاظ لفترة طويلة على معدل عمل العضلة بقوة متوسطة، دون إصابتها بالإنهاك والتعب. وذلك بممارسة تمارين إيروبيك الهوائية (كما في الجري والسباحة).
ويتأثر تدريب التحمّل إلى حد كبير بالعوامل الفسيولوجية، مثل كفاءة أنظمة إنتاج الطاقة في الخلايا العضلية والجسم في العموم، وقدرة الجسم على توفير الأكسجين للعضلات واستخدامه إلى حد أقصى، ومدى تراكم مركبات «اللاكتات (Lactate)» الحمضية.
والنتيجة التقليدية لإتقان أداء هذه التمارين لفترة طويلة، هو تطوير القدرة على توصيل الأكسجين بشكل أفضل إلى العضلات، وتنشيط القدرة على تحمّل تحريك العضلات لفترة أطول وبقوة متوسطة، وليس الحصول على عضلات أكبر وأقوى.
وللتوضيح، فإنه، وعلى مستوى العضلات الهيكلية نفسها، مع التمرين تحدث زيادة في التكوّن الحيوي لـ«الميتوكوندريا (Mitochondrion جزء إنتاج الطاقة في الخلية)»، وكثافة تغذية الشعيرات الدموية للعضلة، وزيادة قدرة الجسم على نقل واستخدام الأكسجين لتوليد الطاقة، وضبط تفاقم تكوين مركبات «اللاكتات» الحامضية وكفاءة سرعة التخلص منها. وبالتالي يتأخر ظهور إجهاد وتعب العضلات في أثناء أداء التمارين الهوائية المطولة. وللتوضيح؛ فإن تراكم هذه المركبات الحامضية يُنهك العضلة ويعوق قدرتها على الاستمرار في العمل، وينتج الشعور بالألم فيها.
وعلى مستوى القلب والأوعية الدموية، تؤدي التمارين الرياضية الهوائية إلى زيادة ضخ الدم من القلب إلى أرجاء الجسم، وزيادة سعة القلب لاستقبال الدم الآتي من الجسم، وزيادة قدرة الشرايين التاجية على تغذية عضلة القلب بالدم، وزيادة قدرات عموم الشرايين على دفع الدم وتوصيله إلى أرجاء الجسم المختلفة، وتدني مقاومتها وإعاقتها تدفق الدم (أي منع حدوث ارتفاع مزمن في ضغط الدم).
وتجدر ملاحظة أن قدرة المرء على أداء التحمّل (الجري والسباحة) بأقصى قدرة له، تبلغ ذروتها ببلوغ ما بين 35 و40 سنة، ثم تحدث انخفاضات تدريجية طفيفة بعد ذلك، تتفاوت من شخص لآخر، وصولاً إلى ما فوق 65 سنة من العمر. وهذا التدني المتدرج يحدث وفق تأثير عوامل عدة. وأهم العوامل تلك (ذات الصلة بتجاوز الأربعين من العمر) تناقص قدرة العضلات على استهلاك الأكسجين لإنتاج الطاقة (VO2 Max) ضعف كفاءة الميتوكوندريا داخل الخلايا العضلية)، وسهولة تكوين وتراكم مركبات «اللاكتات» الحامضية داخل العضلات، وتدني قدرة تنقية العضلات منه.

- تمارين القوة والشدة وتأثيراتها على مكونات الألياف العضلية
> تُرفع كفاءة «المتانة العضلية» من خلال ممارسة «تمارين الشدّة العضلية (Strength Training)» و«تمارين القدرة العضلية (Power Training)».
وتهدف «تمارين الشدّة العضلية» إلى زيادة قدرة التغلب على المقاومة التي تواجهها العضلة، كي تنقبض بأقصى طاقة لها، مثل دفع أو حمل شيء ما؛ أي عبر التركّز على رفع قدرة تحريك أكبر قدر ممكن من الوزن، وهو ما يتطلب إنتاج الطاقة اللازمة بأقصى قدر. والتمرين لبلوغ ذلك يتطلب تكرار القيام بتلك التمارين.
وفي المقابل؛ تهدف «تمارين القدرة العضلية (Power Training)» إلى زيادة قدرة التغلب على المقاومة في أقصر فترة زمنية. وهو ما يتطلب إنتاج الطاقة اللازمة بأقصى قدر، وأيضاً في أقصر وقت ممكن.
وتشير الدلائل العلمية إلى أن مقدار ونوع التمارين الرياضية التي يمارسها المرء، لهما تأثير على مكونات أنواع الألياف العضلية لديه، وعلى التواصل العصبي مع العضلة، وعلى تغذية العضلة بالدم، وعلى قدرات العضلة على إنتاج الطاقة... وغيرها من الجوانب المتعلقة بعمل العضلة.
وتمارين «الشدة» وتمارين «القدرة» تؤدي إلى زيادة قوة انقباض الألياف من «النوع الثاني بي»، عبر تحسين قدرة إنتاج الطاقة بسرعة فيها، وعبر زيادة مكونات الألياف من المركبات البروتينية الأساسية.
وبشكل خاص، تمارين «القدرة» تنشط التواصل العصبي مع العضلة، لجعلها تنشط أقوى (Stronger Activation)، لتنقبض بكامل قدرتها وبطريقة أسهل؛ أي تنشيط العوامل العصبية ذات الصلة بتفاعل استجابة العضلة لإنتاج قوة انقباض العضلة.
أما تمارين «الشدّة» فتزيد من تنشيط أكبر قدر ممكن من الألياف المتوفرة في العضلة لتعمل بتوافق أقوى (Stronger Synchronization)؛ أي زيادة حجم العضلات عبر إعطاء مزيد من التكوين الصحي للألياف العضلية وإعادة ترتيبها بتوافق وانسجام تشريحي.
ومن الناحية الصحية للمرء، يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «تساعدك تمارين القوة على:
- زيادة كثافة العظام وتقويتها وتقليل مخاطر الإصابة بهشاشة العظام.
- التحكم في الوزن أو إنقاصه، عبر زيادة معدل حرق مزيد من السعرات الحرارية.
- تحسين جودة الحياة، وتعزيز قدرات أداء الأنشطة اليومية، وحماية المفاصل من الإصابة، وتحسين التوازن. ومن شأن ذلك أن يساعدك في الحفاظ على استقلاليتك عندما تتقدم في العمر.
- ضبط الحالات المزمنة وأعراضها، مثل التهاب المفاصل، وآلام الظهر، والسِمنة، وأمراض القلب، والاكتئاب، ومرض السكري.
- المساعدة في تحسين مهارات التفكير والتعلم».

- إستشاري في الباطنية


مقالات ذات صلة

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

يوميات الشرق الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الدكتور شريف الشرقاوي الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كينجز كوليدج لندن يحمل مجسماً لجمجمة بشرية (جامعة كينجز كوليدج لندن)

مادة مبتكرة من الصوف لعلاج كسور العظام

تمكن باحثون في بريطانيا من تطوير مادة حيوية مبتكرة مشتقة من الصوف، قد تمثل بديلاً واعداً للمواد المستخدمة حالياً في علاج كسور وإصابات العظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)

ماذا يحدث لذاكرتك عند تناول مكملات «أوميغا 3» مع التقدم في العمر؟

تبرز أحماض «أوميغا-3» الدهنية بوصفها عنصراً غذائياً أساسياً قد يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)

ما تأثير تناول الزعتر على صحة القلب؟

ظهرت الدراسات أن تناول الزعتر (Thymus vulgaris) له آثار إيجابية على صحة القلب، وذلك بفضل خصائصه القوية المضادة للأكسدة والالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يمكن أن يسبب تناول الفواكه والخضراوات سرطان الرئة؟

مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
TT

هل يمكن أن يسبب تناول الفواكه والخضراوات سرطان الرئة؟

مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)

الشباب غير المدخنين الذين يتناولون كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة مقارنة بعامة السكان.

وفق تقرير نُشر في موقع «healthline»، قدّم باحثون في جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم في الاجتماع السنوي لـ«American Association for Cancer Research» الذي عُقد في الفترة من 17 إلى 22 أبريل (نيسان).

لم تُنشر هذه الدراسة بعد في مجلة علمية مُحكّمة، لكن المؤلفين يرجّحون أن تكون نتائجهم مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل.

وقال طبيب واختصاصي أورام وسرطان الرئة الدكتور خورخي نييفا، والباحث الرئيسي في الدراسة، في بيان: «تُظهر أبحاثنا أن غير المدخنين الذين هم أصغر سناً والذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف: «هذه النتائج غير البديهية تطرح تساؤلات مهمة حول عامل بيئي غير معروف مرتبط بسرطان الرئة، وقد يكون مرتبطاً بأطعمة مفيدة في الأصل، وهو أمر يحتاج إلى معالجة».

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المُنتجة تجارياً تحتوي عادةً على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بالعديد من الأطعمة المُصنّعة، وكذلك اللحوم ومنتجات الألبان.

وقد تدعم أبحاث سابقة وجدت أن العمال الزراعيين المعرّضين للمبيدات لديهم معدلات أعلى من سرطان الرئة، هذه الفرضية.

وانخفضت معدلات سرطان الرئة في الولايات المتحدة منذ ثمانينيات القرن الماضي، بالتوازي مع انخفاض معدلات التدخين. ومع ذلك، لم يكن هذا الاتجاه صحيحاً بين غير المدخنين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أقل، لا سيما النساء؛ إذ أصبحت النساء في هذه الفئة أكثر عرضة من الرجال للإصابة بسرطان الرئة.

وقال الطبيب المختص بأمراض الرئة الدكتور جيمي يوهانس الذي لم يشارك في الدراسة: «هذا الاتجاه مقلق للغاية. أعتقد أنه من المهم أن نفهم بشكل أفضل من خلال البحث لماذا يُصاب غير المدخنين بسرطان الرئة».

ارتباط خطر سرطان الرئة بنظام غذائي صحي

في إطار دراستهم، أجرى الباحثون مسحاً شمل 187 مريضاً تم تشخيص إصابتهم بسرطان الرئة قبل بلوغ سن الخمسين.

وطُلب من المشاركين تقديم تفاصيل عن تاريخ التدخين لديهم، ونظامهم الغذائي، وخصائصهم الديمغرافية. وأفاد معظم من شملتهم الدراسة بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما تم تشخيصهم بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين، ثم استخدم الباحثون مؤشر الأكل الصحي «Healthy Eating Index» لمقارنة الأنظمة الغذائية للمشاركين مع عموم سكان الولايات المتحدة. ويُصنّف هذا المؤشر الأنظمة الغذائية للأميركيين على مقياس من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة درجة 65 من 100، مقارنة بمتوسط 57 لدى سكان الولايات المتحدة. ووجد الباحثون أن النساء حصلن على درجات أعلى من الرجال.

وبشكل عام، تناول المصابون بسرطان الرئة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة بمتوسط سكان الولايات المتحدة.

هل تقف المبيدات وراء ارتفاع معدلات سرطان الرئة؟

يشير مؤلفو الدراسة إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لدراسة العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً لدى النساء.

ويقول الباحثون إن الخطوة التالية ستكون تأكيد هذا الارتباط عبر قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة.

وقال الباحث خورخي نييفا في بيان: «يمثل هذا العمل خطوة حاسمة نحو تحديد العوامل البيئية القابلة للتعديل التي قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب. ونأمل أن تساعد هذه النتائج في توجيه توصيات الصحة العامة والأبحاث المستقبلية للوقاية من سرطان الرئة».

وحذّر خبراء من أنه لا ينبغي للناس تقليل استهلاكهم من الفواكه والخضراوات بناءً على نتائج هذه الدراسة؛ نظراً لصغر حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية.

وقالت أخصائية التغذية المسجلة ميليسا مروز-بلانيلز: «تثير هذه الدراسة سؤالاً مهماً، لكنها لا تقيس بشكل مباشر تعرّض المشاركين للمبيدات. ولا تزال عقود من الأدلة تُظهر أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في تقليل خطر الإصابة بالسرطان. لذلك لا ينبغي تقليل تناول الأطعمة النباتية بناءً على هذه الدراسة وحدها».

ما مخاطر المبيدات على صحة الإنسان؟

تُعرف المبيدات بأنها مواد قد تكون مُسرطِنة، لكن خبراء يؤكدون أن تقليل استخدامها أو إلغاءها من الإنتاج الزراعي يتطلب تغييراً جذرياً في أنظمة الإمداد الغذائي.

وقالت اختصاصية التغذية دانا هونِس: «الحقيقة أن المبيدات ومبيدات الأعشاب هي سموم. صُممت لقتل الآفات والحشرات. تم تطويرها خلال فترات الحروب... وهي اليوم تُرش على معظم المحاصيل، وتلوّث جزءاً كبيراً من الإمدادات الغذائية».

وأضافت: «ينبغي إدراجها ومناقشتها ضمن الإرشادات الغذائية، وهذا نهج لاحق، لكن يجب تنظيمها أو التخلص منها إذا أردنا مقاربة صحية شاملة من الأساس، إلا أن ذلك يتطلب إرادة سياسية، وتمويلاً لتغيير طرق الزراعة، وإعادة هيكلة كاملة لأنظمة الغذاء».

ولا يزال السبب وراء ارتفاع معدلات سرطان الرئة لدى غير المدخنين الشباب غير معروف، وتقدّم الدراسة مجرد فرضية واحدة لم يتم تأكيدها بعد.

وقال اختصاصي أمراض الرئة الدكتور جورج شو إنه قد تكون هناك عدة عوامل وراء هذا الاتجاه، وأشار شو الذي لم يشارك في الدراسة إلى أن «ارتفاع حالات سرطان الرئة بين غير المدخنين الشباب أمر مقلق، لكنه لا يزال نادراً نسبياً، وغالباً ما يرتبط بعوامل مثل الخلفية العرقية، كالأصول الآسيوية. ومن المحتمل وجود استعداد جيني قوي إلى جانب تعرض بيئي».

وأضاف: «تُعد المبيدات مواد مُسرطِنة، وهناك خطر أعلى للإصابة بسرطان الرئة مع التعرض المكثف لها، كما هو الحال لدى العاملين في الزراعة».

وأكد شو أهمية غسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها، قائلاً: «لهذا السبب من المهم جداً غسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها نيئة. لا أستنتج من هذه البيانات، ولا أنصح الناس بالابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات؛ إذ ثبت بشكل قاطع أنه يحسّن الصحة العامة، بما في ذلك تقليل خطر سرطان القولون وأمراض القلب».

وختم بقوله: «لا أوصي بالضرورة بالمنتجات العضوية، التي غالباً ما تكون أكثر تكلفة. النهج الأفضل هو غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها».


رغم فاعليتها… 5 أخطاء قد تُفسد نتائج أدوية إنقاص الوزن

أدوية «GLP-1» (رويترز)
أدوية «GLP-1» (رويترز)
TT

رغم فاعليتها… 5 أخطاء قد تُفسد نتائج أدوية إنقاص الوزن

أدوية «GLP-1» (رويترز)
أدوية «GLP-1» (رويترز)

شهدت أدوية «GLP-1» انتشاراً واسعاً في السنوات الأخيرة؛ إذ استُخدمت في البداية للسيطرة على مرض السكري، قبل أن تتحول إلى أدوات شائعة لإنقاص الوزن.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تشير أبحاث متزايدة إلى أن هذه الأدوية — ومنها «Semaglutide» و«Tirzepatide» — قد تحمل فوائد تتجاوز فقدان الوزن، مع أدلة أقوى على تأثيراتها الإيجابية في صحة القلب والكلى.

ومع ذلك، يحذّر الخبراء من أن هذه الأدوية ليست حلاً سحرياً، وأن استخدامها بطريقة غير صحيحة قد يُضعف نتائجها، بل قد يؤدي إلى مشكلات صحية جديدة.

وأكدت الاختصاصية في الطب الوظيفي الدكتورة مينا مالهوترا أنها لاحظت تحسناً صحياً ملحوظاً لدى العديد من المرضى الذين يتناولون أدوية «GLP-1»، خصوصاً المصابين بالسكري الذين كانوا «في حالات صحية متدهورة للغاية».

وأضافت أنها «لاحظت أن هذه الفئة من المرضى كانت تتحسن بشكل أفضل مقارنة بمرضى السكري الذين يتناولون أدوية أخرى للسكري»، مشيرةً إلى أنها رصدت تحسناً في صحة الدماغ والذاكرة، وصحة القلب، والدورة الدموية، ووظائف الكبد والكلى. وقالت: «أدركنا أن لهذه الأدوية فوائد تتجاوز مجرد التحكم في مستويات السكر وإنقاص الوزن».

وأوضحت مالهوترا أنها تعتقد أن كثيرين يمكنهم استخدام جرعات صغيرة من أدوية «GLP-1» بأمان، لكنها حذّرت من بعض الأخطاء الشائعة المرتبطة باستخدامها أبرزها:

1- تناول الأدوية قبل إجراء تغييرات في نمط الحياة

شدّدت مالهوترا على أن أي شخص يفكّر في استخدام أدوية «GLP-1» ينبغي أن يبدأ أولاً بتبنّي نمط حياة صحي، وهو رأي يتفق عليه على نطاق واسع أطباء الغدد الصماء والمتخصصون في طب السمنة.

وتعمل هذه الأدوية عبر إبطاء إفراغ المعدة، وتقليل الشهية، وتحسين إشارات الإنسولين. وقد يكون الأشخاص الذين يعانون مسبقاً من أعراض في الجهاز الهضمي أكثر عرضة للشعور بعدم الراحة أو عدم تحمّل الدواء، مع الإشارة إلى أن الاستجابة تختلف من شخص لآخر، ولا تزال الأدلة العلمية المتوفرة محدودة في هذا الجانب.

وقبل البدء باستخدام الدواء، توصي مالهوترا بتحسين العادات الغذائية الأساسية، مثل زيادة تناول الأطعمة الكاملة قليلة المعالجة، والتركيز على البروتين والألياف لدعم الشعور بالشبع وصحة الأمعاء.

ويتفق الأطباء على أن حتى التغييرات البسيطة قد تؤدي إلى فقدان مبكر للوزن، وتقليل احتباس السوائل، وتحسين حساسية الإنسولين.

ومع بدء استخدام أدوية «GLP-1»، يمكن لهذه التعديلات في نمط الحياة أن تسهم في خفض الجرعة المطلوبة، وتقليل الآثار الجانبية، والمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية.

2- البدء من دون تقييم طبي مناسب

حذّرت مالهوترا من أن الاتجاه المتزايد للحصول على أدوية «GLP-1» عبر الإنترنت من دون إشراف طبي قد يعرّض المرضى لمخاطر صحية جدّية.

وقالت: «لا أحد يفحص المريض — يكتفي بملء نموذج، ثم يصل الدواء إلى باب منزله». وشدّدت الطبيبة على ضرورة مراجعة مختصّ صحي لإجراء فحص شامل وتحاليل مخبرية قبل البدء باستخدام هذه الأدوية.

وأضافت: «إذا كان هناك خلل ما، فيجب التعامل معه»، موضحةً أنه «سواء كان الأمر يتعلق بمشكلة في الغدة الدرقية، أو حالة قلبية، أو عامل آخر يبطئ عملية الأيض، فإن أي مشكلات كامنة ينبغي معالجتها أولاً».

وخلال فترة العلاج، توصي مالهوترا مرضاها بزيارة العيادة مرة شهرياً للتأكد من أنهم يفقدون الدهون لا الكتلة العضلية. وقالت: «هذا أمر مهم جداً؛ لأن فقدان الكتلة العضلية يعني أن الجسم لا يصبح أكثر صحة».

كما يساعد هذا الإشراف المستمر على التأكد من التزام المريض بنظام غذائي متوازن، والحصول على كمية كافية من البروتين، وممارسة تمارين القوة. وأضافت: «الأمر لا يقتصر على أخذ حقنة فقط».

3- عدم الحصول على كمية كافية من البروتين

تُعدّ قلة تناول البروتين من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الأشخاص أثناء استخدام أدوية «GLP-1»، حسب مالهوترا.

وقالت: «إذا خفّضت السعرات الحرارية من دون تحسين الأساس الغذائي، فستفقد الكتلة العضلية». وأضافت: «أما إذا اتبعت نظاماً غذائياً متوازناً يحتوي على كمية كافية من البروتين، مع ممارسة تمارين القوة واستخدام جرعة أقل من الدواء، فستحصل على نتائج أفضل ويتحسن وضعك الصحي».

4- زيادة الجرعات بسرعة مفرطة

تُعدّ استعجال النتائج وزيادة جرعات أدوية «GLP-1» بسرعة من الأخطاء الشائعة، وفقاً لمالهوترا.

وقالت: «قد تبدأ بملاحظة النتائج خلال الأسبوع الأول أو الشهر الأول، لكن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى جرعات أعلى مع مرور الوقت». وأضافت: «المفتاح هو التحلّي بالصبر وزيادة الجرعة تدريجياً — عادةً من شهر إلى آخر».

وأوضحت مالهوترا أن عدم ملاحظة نتائج بعد الحقنة الأولى لا يعني ضرورة مضاعفة الجرعة فوراً. وقالت: «هذه وصفة للمشكلات، بما في ذلك آثار جانبية مثل pancreatitis». وأضافت: «يحتاج الجسم إلى وقت للتكيّف والتأقلم».

وأضافت مالهوترا: «يمكن زيادة الجرعة إذا وصلت إلى مرحلة ثبات أو إذا لم تكن فعّالة، لكننا عادة ننتظر شهراً قبل رفعها».

وأشارت إلى أنه رغم توقّع كثيرين نتائج سريعة، فإن الصحة تقوم على التوازن، قائلة: «لن يستغرق الأمر 20 عاماً، لكن امنحه شهرين على الأقل، فهذا معقول».

وختمت بقاعدة عامة: «لا تبدأ مبكراً جداً، ولا تتوقف مبكراً جداً».

5- عدم التعامل مع الآثار الجانبية بشكل صحيح

يمكن في كثير من الأحيان الوقاية من الآثار الجانبية لأدوية «GLP-1» من خلال بناء أساس صحي قوي والحفاظ على التوازن، وفقاً لما ذكرته مالهوترا.

وقالت: «ومع ذلك، سيظل بعض الأشخاص يعانون من آثار جانبية، وهناك طرق للتعامل معها».

وتوصي مالهوترا بتناول وجبات صغيرة ومتكررة بدلاً من حصص كبيرة — ويفضّل أن تكون بحجم قبضة اليد تقريباً.

كما شددت على أهمية خفض تناول الدهون، موضحةً أن أدوية «GLP-1» تُبطئ بالفعل إفراغ المعدة، وأن الدهون قد تزيد هذا البطء، ما قد يفاقم الشعور بالغثيان.


9 أطعمة لتعزيز صحة الدماغ والحد من خطر الخرف

البروكلي (أرشيفية - رويترز)
البروكلي (أرشيفية - رويترز)
TT

9 أطعمة لتعزيز صحة الدماغ والحد من خطر الخرف

البروكلي (أرشيفية - رويترز)
البروكلي (أرشيفية - رويترز)

غالباً ما يعرف الناس ما يجب الابتعاد عنه لحماية القلب، لكن نادراً ما يُطرح السؤال: كيف يؤثر ما نأكله يومياً في صحة الدماغ؟

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، لقد ثبت علمياً أن النظام الغذائي يمكن أن يؤثر في صحة الدماغ. وقال الباحث في علوم الدماغ الدكتور روبرت ميليلو: «يمثّل الدماغ نحو 2 في المائة من وزن الجسم، لكنه يستهلك نحو 20 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية. ويستخدم الدماغ سعرات حرارية أكثر من أي عضو آخر في الجسم؛ لذلك فإن ما نأكله يمكن أن يكون له تأثير كبير على دماغنا».

يُعدّ النظام الغذائي والتغذية عنصرين أساسيين للحفاظ على صحة الدماغ. وقال جرّاح الأعصاب الدكتور بريت أوزبورن: «التغذية السليمة هي الأساس الذي تقوم عليه حدّة الذهن والحيوية. وكما نعتني بأجسامنا من خلال التمارين واتباع نظام غذائي متوازن، فإن تغذية أدمغتنا بالأطعمة المناسبة أمر ضروري للحفاظ على عقل نشِط وشاب». فما هي الأطعمة الأكثر فائدة لصحة الدماغ؟

1- الأفوكادو

هل تحب تناول الغواكامولي أو هرس الأفوكادو على الخبز أو إضافته إلى السلطة أو أطباق الأرز؟ يحتوي الأفوكادو على دهون أحادية غير مشبعة مفيدة. ووفقاً للباحث في علوم الأعصاب الدكتور دايل بردسن، فإن هذه الدهون «تساعد على تقليل أمراض الأوعية الدموية، وتوفّر طاقة ممتازة للدماغ من دون المشكلات المرتبطة بالكربوهيدرات البسيطة أو الدهون المشبعة».

2- البروكلي

سواء كنت تفضّل البروكلي مطهوّاً على البخار مع الجبن، أو ضمن أطباق القلي السريع، أو حتى إضافته إلى العصائر، فقد ترغب في إيجاد طرق أكثر لإدخاله في نظامك الغذائي. وقال الدكتور أوزبورن: «يُعدّ البروكلي من الخضراوات الصليبية التي تحتوي على مركّبات مثل السلفورافان، والتي ارتبطت بتقليل الالتهاب وتحسين صحة الدماغ». وأظهرت دراسة نُشرت عام 2019 في مجلة «Brain Circulation» أن السلفورافان يُعدّ مضاد أكسدة مهماً، وله خصائص مضادة للالتهاب قد تساعد في حماية الجهاز العصبي وتقليل عبء الأمراض المزمنة على الجسم.

3- التوت الأزرق

إذا كنت تضيف التوت الأزرق إلى الزبادي صباحاً، فسيشكرك دماغك على ذلك. تقول الدكتورة لين شايفر إن «التوت الأزرق يحتوي على مركبات الفلافونويد التي تحمي الخلايا العصبية، وقد ثبت أنها تعزز مرونة الدماغ وتدفق الدم إليه». كما أظهرت دراسة عشوائية مزدوجة التعمية نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutritional Neuroscience» أن كبار السن الذين تناولوا التوت الأزرق البري شهدوا تحسناً في سرعة المعالجة الذهنية، ما يشير إلى أنه قد يبطئ التدهور المعرفي. ويحتوي هذا النوع من التوت أيضاً على مضادات أكسدة قوية، منها الأنثوسيانين، التي يقول أوزبورن إنها «قد تساعد في حماية الدماغ من الإجهاد التأكسدي والالتهاب». وهو يتناول التوت الأزرق يومياً، سواء في العصائر أو مضافاً إلى السلطة.

4- البيض

يُعرف البيض بأنه مصدر جيد للبروتين، خصوصاً لمن يتبعون نظاماً نباتياً أو يعتمدون على الأغذية النباتية. وهناك سبب آخر يجعله مهماً: صفار البيض يحتوي على الكولين، وهو عنصر غذائي أساسي مهم لإنتاج الأستيل كولين. وأوضح الدكتور ميليلو أن «الأستيل كولين ناقل عصبي مهم جداً للجهاز العصبي نظير الودي، وله دور أساسي في الذاكرة». ويوجد الكولين في عدة أطعمة، لكن أعلى تركيز له يوجد في صفار البيض.

5- الأسماك الدهنية

يُعدّ السلمون والسردين والماكريل من أبرز أمثلة الأسماك الدهنية الغنية بأحماض «أوميغا-3». وقال الدكتور أوزبورن: «هذه الدهون الأساسية ضرورية للحفاظ على صحة الدماغ، وقد ارتبطت بتحسين الذاكرة وتنظيم المزاج وتقليل خطر التدهور المعرفي».

كما تُعدّ أحماض «أوميغا-3» مهمة أيضاً لتكوين خلايا عصبية جديدة وحماية خلايا الدماغ من التلف.

6- الخضراوات الورقية

يشجّع الأطباء وخبراء التغذية على تناول المزيد من الخضراوات الورقية نظراً لغناها بالعناصر الغذائية. وقال الدكتور أوزبورن: «الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، وتدعم وظائف الدماغ من خلال تقليل الالتهاب وتحسين الأداء المعرفي». كما يُعدّ المغنيسيوم من المعادن المهمة الموجودة فيها، ويشير الدكتور ميليلو إلى أنه يساعد على استرخاء الجسم وخفض ضغط الدم وتقليل تأثير التوتر.

7- التونة

تُعدّ التونة من الأسماك قليلة الدهون، وتحتوي على الحمض الأميني «التيروزين»، وهو عنصر أساسي في إنتاج النواقل العصبية في الدماغ. وأوضح ميليلو أن «التيروزين يُستخدم لإنتاج الدوبامين والنورإبينفرين، وهما من أبرز النواقل العصبية في الدماغ». كما تحتوي التونة على نسب مرتفعة من «الكرياتين»، الذي يساعد على إدخال الماء إلى خلايا الدماغ والعضلات، ما يقيها من الجفاف.

8- الكركم

لا تضيف التوابل نكهة مميزة فقط، بل تحتوي أيضاً على مركّبات مفيدة للجسم. ويُعدّ الكركم من المكونات الشائعة، سواء طازجاً أو مطحوناً في أطباق مثل الكاري. وقال الدكتور بردسن: «الكركم، الذي يحتوي على الكركمين، يتميّز بخصائص مضادة للالتهاب، كما يرتبط بكل من بروتيني الأميلويد وتاو المرتبطين بمرض ألزهايمر، ما يمنحه آليات متعددة لدعم صحة الدماغ».

9- الزنجبيل

يُعدّ الزنجبيل من التوابل المستخدمة سواء طازجاً أو مطحوناً. وقال الدكتور أوزبورن: «الزنجبيل عامل قوي مضاد للالتهاب، وقد ثبت أنه يعزّز الوظائف الإدراكية».وأضاف أن خصائصه المضادة للأكسدة «يُعتقد أنها تساعد في حماية الخلايا العصبية من الإجهاد التأكسدي، الذي يقف وراء أمراض تنكّسية عصبية مثل الباركنسون وألزهايمر».