متانة القوة العضلية مؤشر مهم لتقييم الحالة الصحية

العضلات السليمة تدعم العظام وتحمي المفاصل وتحسن التوازن

متانة القوة العضلية مؤشر مهم لتقييم الحالة الصحية
TT

متانة القوة العضلية مؤشر مهم لتقييم الحالة الصحية

متانة القوة العضلية مؤشر مهم لتقييم الحالة الصحية

الحفاظ على كتلة عضلات الجسم وتقويتها، ليس فقط من أولويات السلوكيات الصحية في فترات العشرينات والثلاثينات من العمر، التي يمتد تأثيرها إلى مراحل متقدمة من العمر، بل يجدر الاهتمام به بدءاً من مراحل الطفولة والمراهقة. وتهتم الأوساط الطبية بشأن الكتلة العضلية في الجسم، ودورها الحيوي في جوانب عدة من صحة الإنسان.

- متانة عضلية
سبب هذا الاهتمام الطبي أن الكتلة العضلية الخالية من الدهون من أفضل مكونات الجسم لحرق الدهون الزائدة والتحكم في الوزن. والعضلات الصحية تدعم تقوية العظام، وتحمي المفاصل، وتسهم بشكل محوري في تحسين التوازن، وتقليل احتمالات سهولة التعثر والسقوط.
ووفق التوضيح الطبي؛ فإن صحة العضلات تشمل سلامة تكوينها التشريحي، وكفاءة قدرات أدائها وظائفها، ونشاط ارتباطها بالجهاز العصبي، وتواصل تغذيتها عبر الأوعية الدموية.
والأساس أن ما لا تستخدمه؛ لا محالة ستفقده. والعضلات في حال عدم الاهتمام باستخدامها وتدريبها، فإن كتلتها تتلاشى. وهذه النتيجة السلبية تحدث في أي فترة من العمر، وليس فقط مع تقدم العمر. وبالتالي لا يفقد المرء فقط قدرات متانته العضلية في مناطق الجسم المختلفة، بل ستزيد نسبة الشحوم فيه مع مرور الوقت.
وضمن دراسة حديثة لباحثين إيطاليين، نشرت في عدد يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة «مراجعات أبحاث الشيخوخة (Ageing Research Reviews)»، أفاد باحثون من جامعتي بادوفا وبافيا في شمال إيطاليا بأن «الخمول البدني عامل خطر رئيسي للأمراض المزمنة. ويتمثل أحد الجوانب الرئيسية للخمول البدني في فقدان كتلة العضلات وقوتها».
والواقع أن امتلاك المرء مستوى عالياً من «المتانة العضلية (Muscle Durability)» في جسمه، أحد المؤشرات المهمة في تقييم المستوى الصحي لديه. وفي جسم أحدنا نحو 650 عضلة، تشكل ما بين 40 و50 في المائة من مقدار وزن الجسم. وبتوفر المتانة العضلية يتمكّن المرء من الحركة النشطة اعتماداً على النفس، ويتمكن من حفظ توازن هيكل الجسم (حال السكون وحال الحركة)، ودعم المفاصل والعمود الفقري، الذي يضمن الوقاية من التعثر والسقوط، بكل تداعيات ذلك.
وتلعب المتانة العضلية دوراً رئيسياً في ضمان صحة القلب، وكفاءة عمل الرئتين. كما أن المتانة العضلية أعظم محدد لمستوى نشاط عمليات الأيض الكيميائية الحيوية في الجسم، والمكان الرئيسي لحرق السعرات الحرارية، وبالتالي ضبط وزن الجسم. وبتوفر المتانة العضلية تتدني مستويات مقاومة مفعول الإنسولين في الجسم، وبالتالي ضبطٌ أفضل لسكر الغلوكوز في الدم.
ومقدار حجم الكتلة العضلية هو الأرضية التي تُبنى عليها «المتانة العضلية» في الجسم. وعلى هذه الأرضية تتشكل مكونات «المتانة العضلية» لدى المرء، والتي تشمل 3 عناصر؛ هي:
- «الشدّة العضلية (Muscle Strength)»: وهي القدرة على بذل أقصى قدر من الانقباض في العضلة، للتغلب على المقاومة. وتُقاس بوحدة «النيوتن».
- «القدرة العضلية (Muscle Power)»: وهي القدرة على تحقيق انقباض العضلة بأقصى طاقة، وفي أقصر فترة زمنية. وتُقاس بوحدة «الواط».
- «التحمّل العضلي (Muscle Endurance)»: وهو القدرة على تكرار انقباض العضلات (دون الوصول إلى الحد الأقصى لقوة الانقباض)، والحفاظ على قدرة تكرار القيام بذلك خلال فترة زمنية معينة أو لفترة طويلة.
ولكل نوع من تلك العناصر تمارين رياضية خاصة به، كما يعتمد تمرين كل واحدة منها على عوامل مختلفة.

- أنواع الألياف العضلية
ومن ناحية البنية التشريحية، تعتمد المتانة العضلية بشكل كبير على نوعية الألياف العضلية الموجودة داخل العضلات. وثمة 7 أنواع من الألياف العضلية جرى التعرّف عليها حتى اليوم، لكن أهمها 3 أنواع؛ هي:
> «النوع 1» من الألياف العضلية (Type 1): تمتاز الألياف العضلية من هذا النوع بأنها رفيعة، وبطيئة الانقباض، وضعيفة القوة، ولكنها في الوقت نفسه قادرة على الصمود في أداء عملها، دون أن يعتريها الإنهاك لفترات طويلة؛ أي إنها مُقاومة للإرهاق بدرجة عالية. وهي تحتاج الأكسجين بشراهة متواصلة، وأيضاً سكر الغلوكوز، كي تنتج الطاقة اللازمة لعملها. ولذا فهي مُحاطة بشعيرات دموية كثيرة، ويصل إليها الدم بغزارة. وهذه المميزات تجعلها أليافاً عضلية فعّالة جداً لأداء التمارين لفترات طويلة دون تعب سريع. مثل السباحة وركوب الدراجات والجري لمسافات طويلة؛ أي تمارين «إيروبيك (Aerobic)» الهوائية. ولأنها تعمل لفترات طويلة دون إجهاد سريع، فهذا يجعلها مفيدة في الحفاظ المستمر على توازن الجسم أثناء الوقوف أو الجلوس، وتثبيت العظام والمفاصل، وتوسع القفص الصدري أثناء التنفس، والقيام بالحركات الصغيرة اليومية.
> «النوع 2 إيه» من الألياف العضلية (Type 2 A): وهي متوسطة السُمك، وسريعة الانقباض، وذات قوة انقباض عالية نسبياً، ولا يعتريها الإنهاك بسهولة. وفي بدايات عملها تحتاج الأكسجين وسكر الغلوكوز بدرجة وكمية متوسطة كي تنتج الطاقة لتبدأ في العمل. ثم تلجأ إلى إنتاج الطاقة دون استخدام الأكسجين، وحينئذ يعتريها التعب سريعاً. وبالنظر إلى هذه المميزات، فهي تنتج قوة أكبر من تلك التي تنتجها ألياف «النوع1»، ولكن لفترات أقصر منها. وهي أيضاً، كما سيأتي، تنتج قوة أقل ولفترة أطول، مقارنة بألياف «النوع 2 بي».
> «النوع 2 بي» من الألياف العضلية (Type 2 B): وهي سميكة، وسريعة جداً في الانقباض، وذات قوة عالية جداً، ولكن يعتريها الإنهاك بسرعة. ولا تحتاج الأكسجين كي تعمل بكفاءة تامة، ولا تحيط بها شبكة غزيرة من الشعيرات الدموية. وبهذه المميزات، تعدّ أقوى الألياف العضلية من دون شك، فهي تنتج أكبر قدر من القوة وتكون أسرع في الوصول إلى ذروة قوتها. ومع ذلك؛ فهي قابلة للإرهاق بسهولة، وهذا يعني أن هذا المستوى العالي من القوة لا يمكن أن يستمر طويلاً. ونظراً إلى قدرتها على إنتاج كميات كبيرة من القوة وبسرعة كبيرة، فإن هذه الألياف تلعب دوراً حيوياً في الأنشطة القائمة على الطاقة السريعة، مثل الركض في سباقات المائة متر والقفز ورفع الأثقال.
ونادراً ما تحتوي العضلات نوعاً واحداً فقط من الألياف؛ بل إن جميع عضلات الجسم تحتوي مزيجاً من أنواع الألياف العضلية. ولكن غالباً ما يكون ثمة اختلاف في نسبتها بين العضلات في مناطق الجسم المختلفة. فعلى سبيل المثال، فإن عضلة النعلة (عضلة داخلية تقع خلف عضلة ربلة أو بطة الساق الخلفية) مكونة بنسبة 80 في المائة من ألياف «النوع الأول».
كما تلعب الجينات الوراثية للشخص دوراً مهماً في اختلاف توفر نوعيات الألياف العضلية. ولذا؛ فإن بعض الناس لديهم استعداد وراثي لتمارين السرعة في المسافات القصيرة، وآخرين أفضل وراثياً لسباقات الماراثون الطويلة.

- ممارسة تمارين التحمّل العضلي... تغيرات إيجابية في الجسم
> بناء قدرة «التحمّل العضلي» يعني تنمية القدرة على الحفاظ لفترة طويلة على معدل عمل العضلة بقوة متوسطة، دون إصابتها بالإنهاك والتعب. وذلك بممارسة تمارين إيروبيك الهوائية (كما في الجري والسباحة).
ويتأثر تدريب التحمّل إلى حد كبير بالعوامل الفسيولوجية، مثل كفاءة أنظمة إنتاج الطاقة في الخلايا العضلية والجسم في العموم، وقدرة الجسم على توفير الأكسجين للعضلات واستخدامه إلى حد أقصى، ومدى تراكم مركبات «اللاكتات (Lactate)» الحمضية.
والنتيجة التقليدية لإتقان أداء هذه التمارين لفترة طويلة، هو تطوير القدرة على توصيل الأكسجين بشكل أفضل إلى العضلات، وتنشيط القدرة على تحمّل تحريك العضلات لفترة أطول وبقوة متوسطة، وليس الحصول على عضلات أكبر وأقوى.
وللتوضيح، فإنه، وعلى مستوى العضلات الهيكلية نفسها، مع التمرين تحدث زيادة في التكوّن الحيوي لـ«الميتوكوندريا (Mitochondrion جزء إنتاج الطاقة في الخلية)»، وكثافة تغذية الشعيرات الدموية للعضلة، وزيادة قدرة الجسم على نقل واستخدام الأكسجين لتوليد الطاقة، وضبط تفاقم تكوين مركبات «اللاكتات» الحامضية وكفاءة سرعة التخلص منها. وبالتالي يتأخر ظهور إجهاد وتعب العضلات في أثناء أداء التمارين الهوائية المطولة. وللتوضيح؛ فإن تراكم هذه المركبات الحامضية يُنهك العضلة ويعوق قدرتها على الاستمرار في العمل، وينتج الشعور بالألم فيها.
وعلى مستوى القلب والأوعية الدموية، تؤدي التمارين الرياضية الهوائية إلى زيادة ضخ الدم من القلب إلى أرجاء الجسم، وزيادة سعة القلب لاستقبال الدم الآتي من الجسم، وزيادة قدرة الشرايين التاجية على تغذية عضلة القلب بالدم، وزيادة قدرات عموم الشرايين على دفع الدم وتوصيله إلى أرجاء الجسم المختلفة، وتدني مقاومتها وإعاقتها تدفق الدم (أي منع حدوث ارتفاع مزمن في ضغط الدم).
وتجدر ملاحظة أن قدرة المرء على أداء التحمّل (الجري والسباحة) بأقصى قدرة له، تبلغ ذروتها ببلوغ ما بين 35 و40 سنة، ثم تحدث انخفاضات تدريجية طفيفة بعد ذلك، تتفاوت من شخص لآخر، وصولاً إلى ما فوق 65 سنة من العمر. وهذا التدني المتدرج يحدث وفق تأثير عوامل عدة. وأهم العوامل تلك (ذات الصلة بتجاوز الأربعين من العمر) تناقص قدرة العضلات على استهلاك الأكسجين لإنتاج الطاقة (VO2 Max) ضعف كفاءة الميتوكوندريا داخل الخلايا العضلية)، وسهولة تكوين وتراكم مركبات «اللاكتات» الحامضية داخل العضلات، وتدني قدرة تنقية العضلات منه.

- تمارين القوة والشدة وتأثيراتها على مكونات الألياف العضلية
> تُرفع كفاءة «المتانة العضلية» من خلال ممارسة «تمارين الشدّة العضلية (Strength Training)» و«تمارين القدرة العضلية (Power Training)».
وتهدف «تمارين الشدّة العضلية» إلى زيادة قدرة التغلب على المقاومة التي تواجهها العضلة، كي تنقبض بأقصى طاقة لها، مثل دفع أو حمل شيء ما؛ أي عبر التركّز على رفع قدرة تحريك أكبر قدر ممكن من الوزن، وهو ما يتطلب إنتاج الطاقة اللازمة بأقصى قدر. والتمرين لبلوغ ذلك يتطلب تكرار القيام بتلك التمارين.
وفي المقابل؛ تهدف «تمارين القدرة العضلية (Power Training)» إلى زيادة قدرة التغلب على المقاومة في أقصر فترة زمنية. وهو ما يتطلب إنتاج الطاقة اللازمة بأقصى قدر، وأيضاً في أقصر وقت ممكن.
وتشير الدلائل العلمية إلى أن مقدار ونوع التمارين الرياضية التي يمارسها المرء، لهما تأثير على مكونات أنواع الألياف العضلية لديه، وعلى التواصل العصبي مع العضلة، وعلى تغذية العضلة بالدم، وعلى قدرات العضلة على إنتاج الطاقة... وغيرها من الجوانب المتعلقة بعمل العضلة.
وتمارين «الشدة» وتمارين «القدرة» تؤدي إلى زيادة قوة انقباض الألياف من «النوع الثاني بي»، عبر تحسين قدرة إنتاج الطاقة بسرعة فيها، وعبر زيادة مكونات الألياف من المركبات البروتينية الأساسية.
وبشكل خاص، تمارين «القدرة» تنشط التواصل العصبي مع العضلة، لجعلها تنشط أقوى (Stronger Activation)، لتنقبض بكامل قدرتها وبطريقة أسهل؛ أي تنشيط العوامل العصبية ذات الصلة بتفاعل استجابة العضلة لإنتاج قوة انقباض العضلة.
أما تمارين «الشدّة» فتزيد من تنشيط أكبر قدر ممكن من الألياف المتوفرة في العضلة لتعمل بتوافق أقوى (Stronger Synchronization)؛ أي زيادة حجم العضلات عبر إعطاء مزيد من التكوين الصحي للألياف العضلية وإعادة ترتيبها بتوافق وانسجام تشريحي.
ومن الناحية الصحية للمرء، يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «تساعدك تمارين القوة على:
- زيادة كثافة العظام وتقويتها وتقليل مخاطر الإصابة بهشاشة العظام.
- التحكم في الوزن أو إنقاصه، عبر زيادة معدل حرق مزيد من السعرات الحرارية.
- تحسين جودة الحياة، وتعزيز قدرات أداء الأنشطة اليومية، وحماية المفاصل من الإصابة، وتحسين التوازن. ومن شأن ذلك أن يساعدك في الحفاظ على استقلاليتك عندما تتقدم في العمر.
- ضبط الحالات المزمنة وأعراضها، مثل التهاب المفاصل، وآلام الظهر، والسِمنة، وأمراض القلب، والاكتئاب، ومرض السكري.
- المساعدة في تحسين مهارات التفكير والتعلم».

- إستشاري في الباطنية


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

صحتك ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

دراسة جديدة حول ألزهايمر تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

تربط دراسة تناول مكملات فيتامين «د» بتراجع إدراكي أسرع لدى مسنين لديهم مستويات كافية منه، من دون إثبات علاقة سببية مباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك المبيض (الكلور) يسبب حروقاً للجلد إذا كان بتركيز عالٍ (بيكسلز)

دليل الاستخدام الآمن للمبيض: إرشادات مهمة لتجنب المخاطر

يُعدّ المبيض (الكلور) من مواد التنظيف والتعقيم الفعّالة، لكنه في الوقت نفسه مادة قوية قد تسبب أضراراً للجلد والعينين والجهاز التنفسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

تقع الغدة الدرقية Thyroid Gland، ذات شكل الفراشة، في مقدمة العنق. وتُفرز هرمونات تؤثر على جميع أعضاء الجسم.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
TT

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى. ويبدو أن العلاقة بين الحالتين ترتبط بالتغيرات التي يحدثها ارتفاع مستوى السكر في الدم في طريقة عمل الكلى وتركيب البول.

يمكن لمرض السكري أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بحصوات الكلى. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة المؤلمة أكثر شيوعاً بنحو الضعف لدى المصابين بالسكري من النوع الأول، كما يرتفع خطر الإصابة بها بنسبة تصل إلى 60 في المائة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، وفقاً لموقع «ديابيتس ديلي».

أعراض حصوات الكلى وتشخيصها

تتكون حصوات الكلى عندما تتجمع المعادن والأملاح الموجودة في البول لتشكل كتلاً صغيرة وصلبة. وقد تمر الحصوات الصغيرة عبر المسالك البولية من دون التسبب في أي أعراض، في حين يمكن للحصوات الأكبر حجماً أن تسبب ألماً شديداً للغاية أثناء تحركها، إذ قد تعوق تدفق البول من الكلية إلى المثانة.

ويقول الدكتور كريستوفر هاس، أخصائي المسالك البولية: «غالباً ما يؤدي مرور حصوة الكلى إلى ألم مفاجئ وشديد وغير متوقع في الظهر، سواء في الجانب الأيسر أو الأيمن، وقد يمتد ليشمل منطقة الأربية (أعلى الفخذ)، مصحوباً بغثيان وقيء يعوقان ممارسة الحياة اليومية».

كما يمكن أن تسبب حصوات الكلى أعراضاً أخرى، تشمل:

- ألماً أو شعوراً بالحرقان أثناء التبول.

- بولاً بلون وردي أو أحمر أو بني.

- الحاجة المتكررة إلى التبول، وأحياناً مع خروج كميات قليلة من البول.

- حمى أو قشعريرة.

- بولاً عكراً أو ذا رائحة كريهة.

لماذا تتكون حصوات الكلى لدى المصابين بالسكري؟

على الرغم من أن أي شخص قد يُصاب بحصوات الكلى، فإنها أكثر شيوعاً بكثير لدى المصابين بمرض السكري.

ويؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات، مما قد يجعل البول أكثر حمضية. وقد تهيئ هذه الحموضة الزائدة في البول الظروف المناسبة لتكوّن حصوات الكلى.

ويقول الدكتور هاس: «إن البول شديد الحموضة يخلق بيئة تسمح لبلورات حمض اليوريك وبلورات أكسالات الكالسيوم بالتكتل معاً وتكوين حصوات».

ويضيف أن مرض السكري يغير أيضاً كيفية تعامل الكلى مع الكالسيوم والماء، وهو ما قد يزيد من احتمالية تراكم المعادن المسببة لتكوّن الحصوات.

ولا يرتبط ارتفاع خطر الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري بارتفاع مستوى السكر في الدم وحده؛ إذ يمكن لعوامل أخرى أن تسهم في زيادة هذا الخطر.

ومن بين هذه العوامل ارتفاع ضغط الدم والسمنة، وهما من الحالات التي غالباً ما تصاحب مرض السكري، ويمكن أن تزيد أيضاً من خطر الإصابة بحصوات الكلى.


ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
TT

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

لطالما انصبّ اهتمام الباحثين عند دراسة مرض ألزهايمر على ما يحدث داخل الدماغ، ولا سيما تراكم لويحات «أميلويد-بيتا» وتشابكات بروتين «تاو». لكن دراسة جديدة تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

ووجد الباحثون أن مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم، ما يحدّ من قدرة هذه الخلايا على الوصول إلى الدماغ والمساعدة في مواجهة التغيرات المرضية المرتبطة بالمرض. كما أظهرت التجارب على الفئران أن التدخل في هذه الآلية أدى إلى استعادة إنتاج هذه الخلايا وتحسين بعض مظاهر المرض، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

فعلى مدى عقود، ركزت الأبحاث المتعلقة بمرض ألزهايمر على الدور الذي تؤديه البروتينات ذات الطيّ الخاطئ في الدماغ، بما في ذلك لويحات «أميلويد-بيتا» وتشابكات بروتين «تاو».

غير أن بعض الأضرار المرتبطة بالمرض قد تنشأ في أماكن بعيدة عن الدماغ، وتحديداً في النسيج الإسفنجي لنخاع العظم، الذي يُعد موطناً للخلايا الجذعية في الجسم.

وتؤدي هذه الخلايا الجذعية دوراً رئيسياً في تكوين خلايا مناعية متخصصة، كما تسهم في عمليات إصلاح الأنسجة التالفة.

وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن خلايا مناعية معينة تنشأ في نخاع العظم تعمل بمثابة تعزيزات للخلايا المناعية المستقرة في الدماغ، وتساعدها في مواجهة التغيرات المرضية المصاحبة لمرض ألزهايمر.

كما أظهرت أبحاث سابقة أُجريت على الفئران أن الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ، عندما تُستنزف وتفقد قدرتها على إزالة لويحات الأميلويد بكفاءة، يمكن أن تستفيد من وصول خلايا مناعية مشتقة من نخاع العظم، الأمر الذي قد يسهم في الحد من الالتهاب وإبطاء التدهور المعرفي.

لغز الخلايا التي تصل إلى الدماغ

مع ذلك، ظلت ماهية هذه الخلايا المناعية بالتحديد، والآلية التي تنتقل من خلالها إلى الدماغ، غير واضحتين بشكل كامل.

وكتب الباحثون في الدراسة المنشورة في دورية «Nature Neuroscience» أن العوامل التي تحد من هجرتها التلقائية إلى الدماغ المصاب بالمرض لا تزال غير واضحة.

وفي الدراسة الجديدة، توصل العلماء إلى أن الخلايا الوحيدة (Monocytes)، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، تعاني من خلل وظيفي مرتبط بمرض ألزهايمر.

وكتب الباحثون: «لقد اكتشفنا في هذه الدراسة أن عملية تطور الخلايا الوحيدة تعاني من خلل في كل من النماذج الحيوانية (الفئران) والمرضى من البشر».

مرض ألزهايمر يعطل «إشارة الاستنفار»

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أن مرض ألزهايمر يعطل إشارة إنذار خاصة بالجهاز المناعي، وهي الإشارة التي تتيح لنخاع العظم إرسال تعزيزات من الخلايا الوحيدة إلى الدماغ.

وتشير النتائج إلى أن هذا الخلل لا يتعلق بالدماغ وحده، بل يمتد إلى عملية تكوين الخلايا المناعية نفسها داخل نخاع العظم.

ففي الفئران السليمة، وجد العلماء أن جزءاً كبيراً من الخلايا الجذعية الموجودة في نخاع العظم يحتفظ بقدرته على تجديد الجهاز المناعي على المدى الطويل.

لكن الفئران المصابة بمرض ألزهايمر فقدت هذه القدرة.

أظهرت الدراسة أن الخلايا الجذعية في نخاع العظم لدى الفئران المصابة بألزهايمر نضجت وتحولت إلى خلايا متخصصة في وقت مبكر جداً، كما ظهر خلل واضح في العملية المسؤولة عن توليد الخلايا الوحيدة.

الظاهرة برزت أيضاً لدى مرضى ألزهايمر

لم تقتصر النتائج على النماذج الحيوانية؛ إذ أشار الباحثون إلى رصد ظاهرة مماثلة لدى البشر المصابين بمرض ألزهايمر.

وجد الباحثون أن الخلل الذي رصدوه في تطور الخلايا الوحيدة لدى الفئران له ما يشبهه لدى المرضى من البشر، ما يعزز أهمية النتائج المتعلقة بدور نخاع العظم والجهاز المناعي المحيطي في المرض.

وفي خطوة أخرى، وجد العلماء أن استعادة عملية إنتاج الخلايا الوحيدة في نخاع العظم، باستخدام علاج موجّه، أدت إلى «تخفيف التغيرات المرضية المصاحبة للمرض».

ويرجح الباحثون أن القدرة الذاتية للخلايا الجذعية على التجدد قد تُستنزف مبكراً لدى المصابين بمرض ألزهايمر، وهو ما يظهر في صورة علامات على شيخوخة متسارعة في الجهاز الدموي.


دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

أظهرت دراسة حديثة أن تناول مكملات فيتامين «د» لدى كبار السن الذين لديهم بالفعل مستويات كافية منه قد يرتبط بتراجع أسرع في بعض القدرات الإدراكية، إلا أن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تثبت أن المكملات هي السبب المباشر، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» الصحي.

وشملت الدراسة، المنشورة في دورية «بي إم جاي أوبن»، 5065 من كبار السن على مدى 6 سنوات، خضعوا لاختبارات للقدرات الإدراكية وأبلغوا عن استخدامهم مكملات فيتامين «د». وكان نحو 40 في المائة منهم يتناولون هذه المكملات بانتظام.

ارتباط لا يثبت السببية

وجد الباحثون أن استخدام المكملات بين الأشخاص الذين يحصلون على كمية كافية من فيتامين «د» من الغذاء والتعرّض للشمس ارتبط بأداء أسوأ في الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.

لكن طبيب الأعصاب أوغوستو ميرافالي، الذي لم يشارك في الدراسة، حذّر من تفسير النتائج على أنها دليل على أن فيتامين «د» يضر الدماغ. ولم تحدد الدراسة جرعات المكملات التي تناولها المشاركون، كما أن طبيعتها القائمة على الملاحظة لا تسمح بإثبات علاقة سببية.

ومن المحتمل أيضاً وجود ما يُعرف بـ«السببية العكسية»، أي أن بعض الأشخاص الأكثر عرضة أصلاً للتراجع الإدراكي ربما لجأوا إلى تناول المكملات.

الجرعات المرتفعة لا توفر حماية مؤكدة

تنسجم النتائج مع دراسات سابقة لم تجد فائدة واضحة من الجرعات المرتفعة لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً في فيتامين «د». وأظهرت بيانات دراسة واسعة أن تناول 2000 وحدة دولية يومياً من هذا الفيتامين لم يبطئ فقدان الذاكرة لدى معظم البالغين ذوي المستويات الطبيعية.

كما خلصت تجربة فنلندية عام 2025 إلى أن تناول 1600 أو 3200 وحدة دولية يومياً لم يؤثر في خطر الإصابة بالخرف لدى من لديهم مستويات كافية من الفيتامين.

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

يحتاج معظم البالغين إلى نحو 600 إلى 800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً. وقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون نقصاً مثبتاً إلى جرعات أعلى يحددها الطبيب.

وحذّر التقرير من تناول جرعات تتجاوز 10 آلاف وحدة دولية يومياً من دون إشراف طبي، إذ قد تؤدي المستويات المفرطة إلى تراكم الكالسيوم في الدم ومشكلات صحية أخرى.

ويشير الباحثون إلى أن الأدلة الحالية لا تدعم تناول فيتامين «د» بجرعات مرتفعة بهدف الوقاية من ألزهايمر أو التراجع الإدراكي لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات كافية من هذا الفيتامين.