الرضاعة الطبيعية والتغذية التكميلية تنقذان مئات الآلاف من صغار الأطفال

«الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية 2024»

الرضاعة الطبيعية والتغذية التكميلية تنقذان مئات الآلاف من صغار الأطفال
TT

الرضاعة الطبيعية والتغذية التكميلية تنقذان مئات الآلاف من صغار الأطفال

الرضاعة الطبيعية والتغذية التكميلية تنقذان مئات الآلاف من صغار الأطفال

يحتفل الوسط الطبي في دول العالم بفعالية الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية 2024 (World Breastfeeding Week (WBW)) في الفترة من 1 إلى 7 أغسطس (آب) سنوياً. ويهدف هذا الأسبوع إلى تشجيع الرضاعة الطبيعية وتحسين صحة الرضّع في أنحاء العالم، وأيضاً إلى تقوية الروابط بين الرضاعة الطبيعية والبيئة، وترسيخ الرضاعة الطبيعية كقرار ذكي تتخذه كل أسرة.

تغذية الرضّع وصغار الأطفال

تغذية الرضّع وصغار الأطفال من العوامل الرئيسية لتحسين حياة الأطفال وتعزيز نموهم ونمائهم بشكل صحي. ويكتسي العامان الأوّلان من حياة كل طفل أهمية خاصة، حيث تمكّن التغذية المثالية أثناء تلك الفترة من خفض معدلات المراضة والوفاة، والحدّ من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، وتحسين نماء الطفل عموماً.

والواقع أنّ الممارسات المثلى في مجالي الرضاعة الطبيعية والتغذية التكميلية تكتسي أهمية بدرجة تمنحها القدرة على إنقاذ أرواح 800 ألف طفل دون سن الخامسة كل عام.

وتشير اتفاقية حقوق الطفل إلى أنّ لكل رضيع وطفل الحق في تغذية جيدة، حيث يقف نقص التغذية وراء 45 في المائة من وفيات الأطفال، ويعاني 52 مليون طفل دون سن الخامسة من الهزال، و17 مليون طفل من الهزال الوخيم، و155 مليون طفل من التقزم، في حين يعاني 41 مليون طفل من فرط الوزن أو السمنة.

ولا يتلقى، إلا قليل من الأطفال، الأغذية التكميلية المأمونة والمناسبة من الناحية التغذوية؛ وفي كثير من البلدان لا يستوفي إلا أقل من ربع الأطفال من الفئة العمرية 6 - 23 شهراً ممّن يرضعون لبن أمهاتهم المعايير الخاصة بتنويع النظام الغذائي وتواتر التغذية المناسبة لأعمارهم.

الرضاعة الطبيعية

تُعد الرضاعة الطبيعية إحدى أفضل الطرق فاعلية لضمان صحة الطفل وبقائه على قيد الحياة، وتُعدّ واحدة من أفضل الاستثمارات لإنقاذ حياة الرُّضع، خصوصاً تحسين التنمية الصحية والاجتماعية والاقتصادية للأفراد والأمم. لذا يُحتَفَل خلال الأسبوع الأول من أغسطس (آب) بالرضاعة الطبيعية سنوياً؛ لحماية وتعزيز ودعم الرضاعة الطبيعية التي تخلق بيئة مناسبة للرُّضع والأطفال. وبصفة عامة، تحسين أنماط تغذيتهم خلال الأوقات العادية، وفي حالات الطوارئ؛ لضمان تلبية احتياجاتهم الغذائية. ومع ذلك، وعلى عكس توصيات منظمة «الصحة العالمية»، فإن أقل من نصف الرضّع دون سن 6 أشهر يرضعون رضاعة طبيعية حصرية.

حليب الأم هو الغذاء المثالي للرضع. فهو مأمون ونظيف ويحتوي على الأجسام المضادة التي تساعد في الوقاية من كثير من أمراض الطفولة الشائعة. ويمدّ حليب الأم الرضيع بكل ما يحتاجه من طاقة وعناصر مغذية في الأشهر الأولى من عمره، ويستمر في توفير ما يقارب نصف الاحتياجات الغذائية للطفل أو أكثر من ذلك خلال النصف الثاني من السنة الأولى من عمره، وما يصل إلى الثلث خلال السنة الثانية من عمره.

ويُلاحظ أن الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية يحققون نتائج أفضل في اختبارات الذكاء، ويكونون أقل عرضة لفرط الوزن أو السمنة وأقل عرضة للإصابة بالسكري في وقت متقدم من العمر. كما تنخفض الإصابة بسرطان الثدي وسرطان المبيض لدى النساء اللاتي يرضعن رضاعة طبيعية.

إن نقص دعم الرضاعة الطبيعية، خلال الأسبوع الأول الحرج من حياة المولود، يؤثر سلباً على صحة حديثي الولادة من الرضع والأطفال الصغار ويجعلهم أكثر عرضة لخطر سوء التغذية والوفيات.

شعار هذا العام

لقد اختير شعار هذا العام: «إغلاق الفجوة لدعم الرضاعة الطبيعية للجميع Closing the Gap, Breastfeeding Support for All» من قبل التحالف العالمي من أجل الرضاعة الطبيعية (WABA). ويحظى هذا الشعار بدعم مختلف أصحاب المصلحة الذين يكافحون من أجل دعم الرضاعة الطبيعية في أوقات الأزمات وحالات الطوارئ في جميع أنحاء العالم. وتعدّ الرضاعة الطبيعية أمراً بالغ الأهمية في أوقات الأزمات، ويحتاج الآباء إلى دعم الرضاعة الطبيعية لضمان بقاء الأطفال على قيد الحياة.

ويأتي الاحتفال إحياءً لذكرى إعلان إينوشينتي (Innocenti) المُوَقَّع في أغسطس (آب) 1990 من قِبَل واضعي السياسات الحكوميين. ومنذ ذلك التاريخ، اهتمت منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومنظمات أخرى تحمي وتشجع وتدعم الرضاعة الطبيعية، بموضوعات مهمة شملت أنظمة الرعاية الصحية، المرأة والعمل، المدونة الدولية لتسويق بدائل لبن الأم، دعم المجتمع والبيئة والاقتصاد والعلوم والتعليم، وحقوق الإنسان.

ومنذ عام 2016، تماشت أهداف الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية (WBW) مع أهداف التنمية المستدامة.

وفي عام 2018، أقرت جمعيةُ الصحة العالمية الرضاعةَ الطبيعية باعتبارها استراتيجية مهمة لتعزيز صحة الأطفال، وأن الرضاعة الطبيعية من أكثر الوسائل الفعالة لضمان صحة الطفل وسلامته، وأن حليب الأم يُعد المصدر الأمثل لتغذية الطفل، وهو كذلك المصدر الآمن الذي يحتوي على أجسام مضادة تساعد في الوقاية من أمراض عديدة.

سوء التغذية

يشير مصطلح «سوء التغذية» إلى أوجه القصور أو الزيادات المفرطة أو الاختلالات في مدخول الفرد من الطاقة و/أو المغذيات.

ويتسبب نقص التغذية في ما يقارب نصف وفيات الأطفال دون سن الخامسة، وهي وفيات تقع معظمها في بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. ويخلف العبء العالمي لسوء التغذية عواقب إنمائية واقتصادية واجتماعية وطبية خطيرة ودائمة على الأفراد وأسرهم، وكذلك المجتمعات المحلية والبلدان. (منظمة الصحة العالمية)

يتناول مصطلح سوء التغذية (4) مجموعات كبيرة من الحالات، هي:

* أولاً: نقص التغذية، وله أشكال فرعية، هي:

-الهزال، (انخفاض الوزن بالنسبة للطول). ويشير عادة إلى فقدان الوزن الشديد بسبب عدم حصول الشخص على كمية كافية من الطعام لكي يتناوله و/أو إصابته بمرض معدٍ، مثل الإسهال، ما يتسبب في فقدان الوزن. وتزداد خطورة التعرض للوفاة لدى الطفل الصغير الذي يعاني من الهزال المعتدل أو الوخيم، ولكن علاجه ممكن.

- التقزم، (قصر القامة بالنسبة للعمر). ينجم عن نقص التغذية المزمن أو المتكرر ويرتبط عادة بسوء الظروف الاجتماعية والاقتصادية، و/أو اعتلال صحة الأم وسوء تغذيتها، و/أو المرض المتكرر، و/أو قصور تغذية ورعاية الرضع وصغار الأطفال في مرحلة مبكرة من عمرهم. ويحول التقزم دون استفادة الأطفال من إمكاناتهم الجسدية والمعرفية.

- نقص الوزن، (انخفاض الوزن بالنسبة للعمر). قد يُصاب الأطفال الذين يعانون من نقص الوزن بالتقزم أو الهزال أو بكليهما.

* ثانياً: سوء التغذية المرتبط بالمغذيات الدقيقة. يشمل حالات النقص أو الزيادة المفرطة في المغذيات الدقيقة (الفيتامينات والمعادن). يمثل نقصها تهديداً كبيراً لصحة السكان ونمائهم في أنحاء العالم بأسره، وخصوصاً الأطفال والحوامل في البلدان المنخفضة الدخل.

وتمكّن المغذيات الدقيقة الجسم من إنتاج الإنزيمات والهرمونات والمواد الأخرى الضرورية للنمو والنماء بشكل سليم. ويعدّ فيتامين أ (A) واليود والحديد من أهم العناصر بالنسبة للصحة.

• ثالثاً: زيادة الوزن والسمنة. تعبر زيادة الوزن والسمنة عن وزن الشخص عندما يكون ثقيلاً جداً بالنسبة لطوله. ويمكن أن يؤثر تراكم الدهون بشكل غير طبيعي أو مفرط في جسم الفرد على صحته.

ولتصنيف معدلات زيادة الوزن والسمنة يُستعمل مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وهو وزن الشخص بالكيلوغرامات مقسوماً على مربع طوله بالأمتار (كلغم/م2). لدى البالغين. وتعني كتلة الجسم 25 أو أكثر زيادة الوزن، بينما تعني 30 أو أكثر السمنة. أمّا فيما يخص الأطفال والمراهقين، فتختلف عتبات مؤشر كتلة الجسم لحساب زيادة الوزن والسمنة باختلاف أعمارهم.

وتنجم زيادة الوزن والسمنة عن اختلال التوازن بين كمية الطاقة المُتناولة (كبيرة جداً) وكميتها المُستهلكة (قليلة جداً). وعلى الصعيد العالمي، يستهلك الناس أطعمة ومشروبات حاوية على كميات كبيرة من الطاقة (نسبة عالية من السكريات والدهون) وينخرطون في ممارسة النشاط البدني بمعدلات أقل.

• رابعاً: الأمراض غير السارية المرتبطة بالنظام الغذائي. من أهمها أمراض القلب والأوعية الدموية (مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية الناجمة غالباً عن ارتفاع ضغط الدم)، وبعض أنواع السرطان، وداء السكري. وتعد النظم الغذائية غير الصحية وحالات سوء التغذية من بين أهم عوامل خطر الإصابة بهذه الأمراض على صعيد العالم.

حليب الأم الغذاء المثالي للرضع ويقي من أمراض الطفولة الشائعة

توصيات عالمية

توصيات منظمة «الصحة العالمية» و«اليونيسيف»:

- التبكير بتوفير الرضاعة الطبيعية، أي في غضون الساعة الأولى بعد الميلاد.

- الاقتصار على الرضاعة الطبيعية طيلة الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل.

- الشروع، بدءاً من الشهر السادس، في إعطاء الطفل أغذية تكميلية مأمونة ومناسبة من الناحية التغذوية، مع الاستمرار في إرضاعه طبيعياً حتى بلوغه عامين من العمر أو أكثر من ذلك.

غير أنّ كثيراً من الرضّع والأطفال لا يتلقون التغذية المثلى؛ ومن الأمثلة على ذلك أنّ هناك، في المتوسط، نحو 36 في المائة من الرضّع من الفئة العمرية 0 - 6 أشهر ممّن لا يُغذون إلا عن طريق الرضاعة الطبيعية.

يمكن أن تكون الرضاعة الطبيعية بمثابة المساواة في كل المجتمعات، ويجب بذل الجهود لضمان حصول الجميع، خصوصاً المجموعة الضعيفة، على دعم وفرص الرضاعة الطبيعية. إن حماية وتعزيز ودعم الرضاعة الطبيعية يعالج أوجه عدم المساواة ويخفف من التفاوتات الاجتماعية التي تقف في طريق التنمية المستدامة.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

يوميات الشرق يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا البريطانية بكندا عن تطوير علاج جديد موجّه للسرطان أظهر نتائج مشجعة في نماذج تجريبية ما قبل السريرية 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)

نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل شرب الماء بانتظام وتقليل الملح في الطعام وتناول غذاء متوازن غني بالخضراوات والفواكه...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك هناك ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة (رويترز)

بكتيريا الفم قد تتسبب في سرطان المعدة

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يحتوي الجوز على عدة مركبات مضادة للأكسدة (بيكساباي)

لا تحب السبانخ؟ 9 أطعمة غنية بمضادات الأكسدة قد تمنحك نفس الفائدة

يعتقد كثيرون أن السبانخ هي المصدر الأهم لمضادات الأكسدة، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تقدم فوائد مماثلة أو حتى أعلى في بعض الجوانب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تمارين رفع الساق خلال الجلوس تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات (بيكسلز)

تمرين بسيط خلال الجلوس قد يساعد على ضبط سكر الدم لساعات

تشير البحوث إلى أن تمارين رفع الساق خلال الجلوس، والمعروفة أيضاً بتمارين الضغط على عضلة النعل، تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أطعمة يومية تقلل الكوليسترول وتعزز صحة القلب

النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
TT

أطعمة يومية تقلل الكوليسترول وتعزز صحة القلب

النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)

يلعب النظام الغذائي دوراً محورياً في الحفاظ على صحة القلب وتنظيم مستويات الكوليسترول في الدم، إذ يمكن لاختياراتنا اليومية من الطعام أن تُحدث فرقاً واضحاً بين التوازن والارتفاع الضار.

وبينما تساهم بعض الأطعمة في تقليل الكوليسترول الضار وتعزيز صحة الشرايين، قد تؤدي أخرى إلى زيادته ورفع خطر الإصابة بأمراض القلب. ومن هنا تبرز أهمية الاعتماد على نمط غذائي متوازن يضم عناصر طبيعية غنية بالألياف والدهون الصحية، بما يساعد على حماية القلب ودعم وظائفه على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، توضح الدكتورة جوانا كونتريراس، طبيبة القلب في مستشفى ماونت سيناي فوستر للقلب في مدينة نيويورك الأميركية، كيف يمكن لاختياراتنا الغذائية أن تكون عاملاً حاسماً في التحكم بمستويات الكوليسترول ودعم صحة القلب، وفق موقع «فيري ويل هيلث».

وأوضحت أن الكوليسترول مادة شمعية توجد في جميع خلايا الجسم، لكن ارتفاع مستوياته، خصوصاً الكوليسترول الضار (LDL)، يزيد من خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي وأمراض القلب، مما يجعل الحفاظ على توازنه أمراً ضرورياً لصحة القلب.

وأشارت إلى أن النظام الغذائي يلعب دوراً مباشراً في تحديد مستويات الكوليسترول، إذ تسهم الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والدهون المتحولة في رفع الكوليسترول الضار، في حين تساعد الدهون الصحية والأطعمة الغنية بالألياف على خفضه.

وأضافت أن الكبد هو المسؤول عن إنتاج الكوليسترول، إلا أن نوعية الطعام تؤثر في كمية إنتاجه وكفاءة التخلص منه في الدم، لافتة إلى أن الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة قد يؤدي إلى خفض الكوليسترول الجيد (HDL) ورفع الدهون الثلاثية.

ولتقليل مستويات الكوليسترول، نصحت باتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف، يشمل الشوفان والشعير والبقوليات مثل الفاصوليا والعدس، إلى جانب الخضراوات والفواكه، خصوصاً التفاح والتوت. كما أكدت أهمية الاعتماد على الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، وتناول الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين والماكريل، فضلاً عن البروتينات النباتية مثل التوفو والبقوليات، والحبوب الكاملة كالأرز البني والكينوا والقمح الكامل. وأشارت أيضاً إلى فائدة الأطعمة التي تحتوي على الستيرولات النباتية، مثل البذور والمكسرات وبعض المنتجات المدعمة.

في المقابل، شددت على ضرورة الحد من الأطعمة التي ترفع الكوليسترول، مثل اللحوم الحمراء الدهنية واللحوم المصنعة والزبدة ومنتجات الألبان كاملة الدسم، إلى جانب الأطعمة المقلية والمخبوزات والوجبات الخفيفة المصنعة التي تحتوي على دهون متحولة. كما نبهت إلى تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة مثل رقائق البطاطس والوجبات السريعة، وكذلك الكربوهيدرات المكررة والسكريات مثل الخبز الأبيض والمعجنات والمشروبات السكرية.

وفي الختام أكدت كونتريراس أن تحسين النظام الغذائي يجب أن يتكامل مع نمط حياة صحي، يشمل ممارسة النشاط البدني بانتظام بمعدل لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط المعتدل، والحفاظ على وزن صحي، وتقليل استهلاك الكحول، والإقلاع عن التدخين، إلى جانب الحصول على قسط كافٍ من النوم وإدارة التوتر.


نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
TT

نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)

تُعدّ الكلى من الأعضاء الحيوية الأساسية في جسم الإنسان، إذ تؤدي وظائف متعددة لا غنى عنها، أبرزها تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والمساهمة في تنظيم ضغط الدم، والحفاظ على توازن المعادن، إضافةً إلى دورها في دعم صحة العظام وإنتاج خلايا الدم الحمراء. ومع ذلك تُظهر المعطيات الصحية أن أمراض الكلى تمثّل تحدياً كبيراً، إذ إن نحو شخص واحد من كل سبعة بالغين في أميركا على سبيل المثال قد يعاني من مرض الكلى المزمن، في حين أن الغالبية لا تدرك إصابتها بسبب غياب الأعراض في المراحل المبكرة للمرض، وفق تقرير للمؤسسة الوطنية للكلى ومركزها في الولايات المتحدة.

عادات يومية بسيطة لحماية الكلى

يمكن الحد من خطر الإصابة بأمراض الكلى من خلال تبنّي عادات صحية يومية. في مقدّمة هذه العادات شرب كميات كافية من الماء بانتظام، ما يساعد الكلى على أداء وظيفتها في التخلص من السموم بكفاءة. كما يُنصح بتقليل استهلاك الملح، نظراً لارتباطه المباشر بارتفاع ضغط الدم، وهو من أبرز العوامل المؤدية إلى تدهور وظائف الكلى.

ويُعد اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه، مع التقليل من الأطعمة المصنّعة والوجبات السريعة، خطوة أساسية للحفاظ على صحة الكلى. كذلك، فإن ممارسة الرياضة بانتظام تسهم في تحسين الدورة الدموية والحفاظ على وزن صحي، ما يخفف الضغط على الكلى. ومن الضروري أيضاً تجنّب الإفراط في استخدام المسكنات، خصوصاً تلك التي تُؤخذ لفترات طويلة، لما قد تسببه من أضرار تراكمية.

إلى جانب ذلك، يُعدّ ضبط مستويات السكر في الدم وضغط الدم من العوامل الحاسمة، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو ارتفاع الضغط، إذ يعدان هذان المرضان سببين رئيسيين للإصابة بأمراض الكلى.

يُعدّ ضبط مستويات السكر بالدم وضغط الدم من العوامل الحاسمة في الحفاظ على صحة الكلى (بيكسباي)

أهمية الفحوص والوقاية المبكرة

قد تتطوّر أمراض الكلى بصمت، من دون ظهور أعراض واضحة في مراحلها الأولى، ما يجعل التشخيص المبكر أمراً بالغ الأهمية. لذلك يُنصح بإجراء فحوص دورية، خصوصاً للأشخاص الأكثر عُرضة للخطر، مثل من لديهم تاريخ عائلي مع المرض أو يعانون من أمراض مزمنة.

وتشمل الفحوص الأساسية قياس ضغط الدم، وتحليل البول للكشف عن وجود أحد أنواع البروتينات (الألبومين)، إضافةً إلى فحوصات الدم التي تقيس كفاءة الكلى في تنقية الفضلات. إن الكشف المبكر يتيح التدخل في الوقت المناسب، ويقلل من خطر تطور المرض إلى مراحل متقدمة قد تتطلب غسل الكلى أو زراعة الكلى.

في الخلاصة، يعتمد الحفاظ على صحة الكلى على نمط حياة متوازن يجمع بين التغذية السليمة، والنشاط البدني، والمتابعة الطبية المنتظمة. فالوعي والوقاية يظلان الخط الدفاعي الأول في مواجهة أمراض قد تتفاقم بصمت، وتؤثر بشكل كبير على صحة الإنسان وجودة حياته.


بكتيريا الفم قد تتسبب في سرطان المعدة

هناك ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة (رويترز)
هناك ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة (رويترز)
TT

بكتيريا الفم قد تتسبب في سرطان المعدة

هناك ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة (رويترز)
هناك ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة.

وحسب صحيفة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد اعتمد الباحثون على تحليل عينات من اللعاب والبراز شملت 404 مرضى في الصين، بعضهم مصاب بسرطان المعدة وآخرون يعانون من التهاب المعدة المزمن.

ووجد الباحثون اختلافاً في ميكروبات الأمعاء لدى مرضى سرطان المعدة، حيث كشفوا عن 28 نوعاً مختلفاً من البكتيريا المعوية، كان معظمها من البكتيريا الفموية مثل العقديات والبكتيريا المنتجة لحمض اللاكتيك.

كما تبين وجود 20 نوعاً مشتركاً بين الفم والأمعاء، وكانت أكثر انتشاراً لدى مرضى السرطان.

وتشير النتائج إلى انتقال هذه البكتيريا من الفم إلى الأمعاء، بعد أن وجد الباحثون تطابقاً وثيقاً بين البكتيريا الفموية وبكتيريا الأمعاء لدى الشخص نفسه، وفقاً للمقارنات الجينية.

وخلص الباحثون إلى أن «هذه النتائج تؤكد الدور الحاسم للعلاقة بين ميكروبيوم الفم والأمعاء في سرطان المعدة».

ورغم ذلك، شددت الدراسة على أن هذا الارتباط لا يثبت بشكل قاطع أن البكتيريا تسبب السرطان، بل يشير إلى علاقة قوية تستدعي مزيداً من البحث.

من جانبه، أوضح الدكتور برايان سلوموفيتز، مدير قسم أورام النساء والرئيس المشارك للجنة أبحاث السرطان في مركز «ماونت سيناي» الطبي في ميامي بيتش في فلوريدا: «تُظهر الدراسة كيف يمكن لميكروبيوم منطقة في الجسم أن ينتقل ويؤثر على تطور السرطان في منطقة أخرى». وأضاف: «يكون العامل المحفّز في سرطان المعدة غالباً التهابات مثل عدوى بكتيريا المعدة، مما يؤدي إلى تلف الخلايا، ثم تأتي بكتيريا أخرى لتستعمر هذه البيئة، وهو ما يفسر استمرار تطور السرطان حتى بعد العلاج».

كما أشار إلى إمكانية استخدام اللعاب مستقبلاً للكشف المبكر عن المرض، بل ربما الوقاية منه عبر تعديل توازن البكتيريا في الجسم، مؤكداً أن «هذه النتائج تمهد الطريق لأبحاث مستقبلية، لكننا لم نصل بعد إلى مرحلة التطبيق السريري».