اختيار المعارضة المالية قائداً جديداً يصبّ الزيت على نار الخلاف الجزائري - المالي

الشيخ ديكو المقيم في الجزائر اختير على رأس تحالف لإطاحة الرئيس الانتقالي غويتا

الرئيس الجزائري مستقبلاً الشيخ المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً الشيخ المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)
TT

اختيار المعارضة المالية قائداً جديداً يصبّ الزيت على نار الخلاف الجزائري - المالي

الرئيس الجزائري مستقبلاً الشيخ المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً الشيخ المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

بينما تشهد الأزمة بين الجزائر وجارتها الجنوبية مالي تصاعداً مستمراً منذ بداية 2024، يرجّح مراقبون أن تتفاقم الأحداث بعد اختيار المعارضة المالية، رجل الدين محمود ديكو اللاجئ في الجزائر، على رأس تحالف أطلق حملة لإطاحة الرئيس الانتقالي العقيد عاصيمي غويتا.

أطلقت تنظيمات «أزواد» الطرقية المالية، أمس الجمعة، تحالفاً سُمّي «ائتلاف القوى من أجل الجمهورية» بقيادة الشيخ محمود ديكو، الرئيس السابق لـ«المجلس الإسلامي الأعلى» في مالي، ودعت في بيان الماليِّين إلى «المقاومة والعصيان».

الشيخ محمود ديكو (موقع مالي ويب)

وكتب أعضاء «الائتلاف» في بيان: «تمرّ مالي اليوم بإحدى أخطر الأزمات في تاريخها المعاصر. دولتنا ضعيفة، وشعبنا يتألم، ومؤسّساتنا منحرفة، وسيادتنا مُهانة من طرف أشخاص يجمعون بين النهب الاقتصادي، والعسكرة القائمة على الفساد واستغلال الخوف».

ويرى محرّرو البيان أنه «في ظلّ الانهيار الأمني، وانهيار السلطة العامة، ومجازر المدنيين والعسكريين، والرقابة الشاملة، والاعتقالات التعسفية، وإغلاق الحياة السياسية بالكامل، لم تعد المقاومة خياراً أخلاقياً فحسب، بل أصبحت واجباً وطنياً»، وفق ما نشرته مواقع إخبارية مالية، اليوم (السبت).

ويصف هذا الائتلاف نفسه بأنه «حركة مقاومة جمهورية، سلمية وشاملة، أنشأتها القوى الحية في مالي، تهدف إلى جعل العودة إلى النظام الدستوري ممكنة، وحماية السكان، واستعادة الحريات، والتحضير لحوار وطني شامل مع جميع الفاعلين الماليين، بما في ذلك الجماعات المسلحة الوطنية، وفقاً لمخرجات كل الندوات ومؤتمرات السلام منذ 2017».

عنصر «مزعج» في المنطقة

يؤكد أصحاب البيان أنهم «يقاومون لأن مالي تختفي أمام أعيننا... لأن الدولة تقتل جنودها؛ بسبب عدم الكفاءة أو الإهمال أو الكذب، لأن مئات المدنيين يُقتلون في صمت مفروض بالخوف». ويتهمون السلطة العسكرية بأنها «حوّلت السيادة إلى مجرد شعار، وعرّضت أمن بلادنا للمرتزقة»، في إشارة إلى وجود «الفيلق الأفريقي» الروسي في البلاد، الذي يوفر الدعم اللوجيستي لنظام الحكم ضد المعارضة، التي تتحصن بمواقعها في الشمال الحدودي مع الجزائر.

الشيخ محمود ديكو مع عميد جامع الجزائر الشيخ مأمون القاسيمي (الجامع)

ودعا البيان أفراد الجيش إلى «العصيان الأخلاقي عندما يُؤمَرون بالموت في عمليات عبثية بلا وسائل، ولا استراتيجية، ولخدمة طموحات شخصية»، وإلى «وقف مجازر المدنيين والعسكريين عبر فتح حوار وطني مع الفاعلين المسلحين الماليين».

كما دعا القضاة إلى «المقاومة القضائية»، والعمال إلى «العصيان المدني المنظم، السلمي، والمنهجي»، وأيضاً أفراد الجالية في الخارج إلى «التعبئة الدبلوماسية والمالية واللوجيستية». وبحسب البيان نفسه: «لن يُنقذ مالي لا السلاح الأجنبي ولا أكاذيب الدولة ولا الخوف. سينقذها شعبها. ندعو كل مالية وكل مالي إلى الانضمام إلى (ائتلاف القوى من أجل الجمهورية)، ورفض الاستسلام للقدر».

ومن بين أبرز قياديي «الائتلاف»، إتيان فاكابا سيسوكو، وهو أستاذ جامعي يعيش في المنفى وكان مسجوناً في مالي. أما الشيخ محمود ديكو رئيس تكتل المعارضة الجديد، فقد غادر مالي إلى الجزائر نهاية 2021 «بحثاً عن الأمن والعلاج»، بحسب ما أعلن عنه يومها، ومنذ ذلك الحين لم يعد إلى بلاده.

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية مالي في 16 يناير 2023 (الرئاسة الجزائرية)

لكن تبيَّن لاحقاً أنه قرَّر البقاء في الجزائر «خوفاً من الاعتقال، أو ربما القتل لو عاد إلى مالي»، وفق ما أكده مقربون منه في الجزائر لـ«الشرق الأوسط». وبكلام آخر، تُعدّ الجزائر «أفضل مكان له في الوقت الحالي»، بحسب ما نقل هؤلاء المقربون، الذين أشاروا إلى أن السلطة في مالي «تخشى تأثيره وقدرته على حشد السخط، ما يجعله قوة احتجاجية قد تهدد سلطة المرحلة الانتقالية، وربما تقوضها».

ضغط «جماعة النصرة»

حسب مراقبين لتطورات الأزمة بين الجزائر وباماكو، قد تحمل قيادة ديكو مسعى التغيير في البلاد، الذي تم إطلاقه الجمعة، مزيداً من التوترات، وفي أفضل الحالات يبعد انفراجة محتملة بين البلدين، خصوصاً أن وجوده في الجزائر يعني أن اجتماعات مرتقبة لـ«الائتلاف» المعارض ستكون على أرضها، وهو ما سيُعدّ بحسب مراقبين عملاً موجهاً بشكل مباشر ضد العقيد غويتا وقياديي المجلس الانتقالي العسكري، الذي يواجه منذ أكثر من شهر، ضربات متتالية من طرف «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، المُصنَّفة «جماعةً إرهابيةً»، بقيادة الطرقي إياد آغ غالي.

اجتماع لوزير خارجية الجزائر السابق مع ممثلي المعارضة المالية في سبتمبر 2022 (الخارجية الجزائرية)

وتفيد مصادر جزائرية بأن الإمام ديكو لا يخضع لأي مذكرة توقيف أو حكم قضائي، في حين تشير بعض التسريبات إلى أن «ذنبه» الوحيد ربما كان إقامته الطويلة في الجزائر، حيث يُشاع أنه التقى خلالها أشخاصاً على خلاف مع السلطة في مالي، بمَن فيهم المتمردون الذين تصفهم بـ«الإرهابيين»، وحتى بعض المسؤولين الجزائريين.

أخذت العلاقات بين الجزائر ومالي ضربةً قويةً مطلع 2024، عندما أعلن العقيد غويتا انسحابه من «اتفاق السلم والمصالحة»، الذي وقَّعته السلطة مع المعارضة في الجزائر 2015. وانبثقت من الاتفاق «لجنة دولية لمتابعة تنفيذه» ترأَّستها الجزائر، لكنها لم تحقق أي تقدم؛ نتيجة انعدام الثقة بين طرفَي الصراع.

الحاكم العسكري في مالي مستقبلاً وفداً دبلوماسياً وأمنياً جزائرياً في أبريل 2023 (الخارجية الجزائرية)

وبرَّر غويتا انسحابه من الاتفاق بـ«تدخل الجزائر في شؤون مالي الداخلية»، مشدداً على أنها «توفر الرعاية للإرهابيين». وعلى أثر ذلك عدّت الجزائر أن مبررات الانسحاب «غير صحيحة، ولا تمتّ للحقيقة بصلة»، محذِّرة من أن هذا القرار «قد يُهدِّد وحدة مالي واستقرار المنطقة برمتها، ويحمل بذور حرب أهلية».

بعد ذلك دخلت العلاقات في حالة احتقان شديد، فجَّرتها حادثة تحطيم سلاح الجو الجزائري طائرةً مسيّرةً مالية على الحدود، ليلة 31 مارس (آذار) إلى 1 أبريل (نيسان) 2025. وأكدت الجزائر أن الطائرة اخترقت مجالها الجوي لمسافة كيلومترين في «مناورة عدائية»، وبرَّرت تحطيمها بـ«تكرار انتهاكات حدودها من طرف الطائرة، التي كانت في منحى عدائي».

بقايا الطائرة المسيّرة المالية بعد تحطيمها من طرف سلاح الجو الجزائري (المعارضة المالية المسلحة)

في المقابل، نفت مالي أن تكون الطائرة قد اخترقت الحدود، وزعمت أنها تحطَّمت في الأراضي المالية؛ بسبب «عطل تقني»، وعدّت إسقاطها «عملاً عدائياً». وانضمت النيجر وبوركينا فاسو إلى باماكو في إدانة الحادث، في إطار «تحالف دول الساحل» الذي يجمع الدول الثلاث، مما زاد من حدة التوتر.


مقالات ذات صلة

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

تستعد الجزائر لاستقبال ليو الرابع عشر اليوم (الاثنين) في زيارة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جلسة المصادقة على قانون «تجريم الاستعمار» بمجلس الأمة الجزائري (البرلمان)

البرلمان الجزائري يقر قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» المعدَّل

في إجراء تشريعي حاسم، صادق «مجلس الأمة» الجزائري، الأحد، بصفة نهائية، على «مشروع قانون تجريم الاستعمار»، وذلك عقب جولات ماراثونية من النقاشات المستفيضة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)

الجزائر: استنفار حزبي مبكر لخوض الاستحقاقات التشريعية

شهدت الساحة السياسية في الجزائر، نهاية الأسبوع الحالي، حراكاً حزبياً لافتاً يعكس حالة الاستنفار المبكر استعداداً للاستحقاقات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

السيسي يشيد بالزخم في العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا

محادثات الرئيس المصري الثلاثاء مع رئيس تتارستان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري الثلاثاء مع رئيس تتارستان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشيد بالزخم في العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا

محادثات الرئيس المصري الثلاثاء مع رئيس تتارستان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري الثلاثاء مع رئيس تتارستان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ«الزخم الذي تشهده العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا الاتحادية في المجالات كافة».

وأجرى السيسي محادثات في القاهرة، الثلاثاء، مع رئيس تتارستان بروسيا الاتحادية رستم مينيخانوف، ورحب به في مصر، وطلب نقل تحياته إلى الرئيس فلاديمير بوتين.

ونوه الرئيس المصري «بالطفرة التنموية التي تشهدها جمهورية تتارستان، لا سيما في المجالات الصناعية والتكنولوجية والزراعية»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز العلاقات الاقتصادية مع روسيا الاتحادية وجمهورية تتارستان». كما وجه التهنئة على اختيار مدينة كازان عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2026.

وبحسب المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية، محمد الشناوي، الثلاثاء، فإن رئيس جمهورية تتارستان بروسيا الاتحادية أعرب عن بالغ امتنانه للاجتماع مع الرئيس السيسي، وعلى حفاوة الاستقبال التي حظي بها خلال زيارته، مؤكداً الاهتمام الكبير لحكومة تتارستان بتعزيز العلاقات مع مصر في المجالات كافة، وعلى ما شهدته تلك العلاقات من تطور منذ زيارته الأخيرة للقاهرة في عام 2018 وزيارة الرئيس المصري التاريخية لكازان في عام 2024 للمشاركة في «قمة بريكس».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

كما أشار إلى تقديره للدور الملموس الجوهري الذي تقوم به مصر في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والحفاظ على الأمن الإقليمي، مثمناً الجهود الكبيرة التي يضطلع بها السيسي في هذا الإطار.

وشهدت مدينة كازان الروسية خلال الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «قمة بريكس 2024». وقال السيسي في كلمته حينها إن «بريكس» بمثابة «منصة مهمة لاستشراف الفرص الاستثمارية والتجارية بين دول التجمع».

ونهاية مارس (آذار) الماضي، تطرق اتصال هاتفي بين السيسي وبوتين لعلاقات الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات، خاصة السياسية والتجارية والاستثمارية، وأكد السيسي حينها «حرص مصر على دفع العلاقات الوثيقة مع الجانب الروسي بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الصديقين». فيما عبر بوتين عن «تقديره للموقف الراهن للعلاقات الثنائية بين البلدين».

كما تناول الاتصال الهاتفي أيضاً مشروعات التعاون الاستراتيجي، ومن بينها مشروع محطة الضبعة النووية، ومشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وتسعى مصر وروسيا لتسريع العمل في محطة «الضبعة النووية» لتوليد الكهرباء وتنفيذ مراحلها وفقاً للمخطط الزمني، بحسب إفادة حكومية مصرية، الجمعة الماضي.

و«الضبعة النووية» هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

جانب من أعمال محطة «الضبعة النووية» في يونيو الماضي (هيئة المحطات النووية المصرية)

وتطرقت محادثات السيسي ومينيخانوف في القاهرة إلى عدد من الموضوعات المهمة في إطار العلاقات الثنائية بين مصر وكل من روسيا الاتحادية وجمهورية تتارستان، وفي مقدمتها مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ودعا السيسي إلى «مشاركة المطورين الصناعيين والمستثمرين من جمهورية تتارستان في هذا المشروع المهم».

وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية (شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية)، بالإضافة إلى 6 موانئ (شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش).

وفي ظل تراجع الملاحة بقناة السويس، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، تكثّف الحكومة المصرية من جهودها لتعظيم الاستفادة من المنطقة الاقتصادية للقناة، وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف، في موسكو، مطلع الشهر الحالي، «أهمية الإسراع في تفعيل العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن جذب الاستثمارات الروسية، خصوصاً في القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعات الدوائية والكيماوية والسيارات والبتروكيماويات».

وأشار السيسي ومينيخانوف، الثلاثاء، إلى ضرورة تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الثقافة والتعليم والسياحة والزراعة والصناعة، وغيرها من المجالات محل الاهتمام المشترك.

بدر عبد العاطي وسيرغي لافروف خلال لقائهما في موسكو مطلع الشهر الحالي (الخارجية المصرية)

وطلب رئيس جمهورية تتارستان أن يشمل برنامج أي زيارة مستقبلية للسيسي إلى روسيا الاتحادية زيارة مدينة كازان، وهو الأمر الذي رحب به الرئيس المصري.


الحصار الأميركي لـ«هرمز» يُعمّق أزمة قناة السويس

حصار مضيق هرمز يعمق أزمات قناة السويس (هيئة قناة السويس)
حصار مضيق هرمز يعمق أزمات قناة السويس (هيئة قناة السويس)
TT

الحصار الأميركي لـ«هرمز» يُعمّق أزمة قناة السويس

حصار مضيق هرمز يعمق أزمات قناة السويس (هيئة قناة السويس)
حصار مضيق هرمز يعمق أزمات قناة السويس (هيئة قناة السويس)

يعمق الحصار الأميركي لمضيق هرمز والموانئ الإيرانية من أزمات الملاحة في البحر الأحمر؛ ما ينعكس بدوره على قناة السويس التي تأثرت سلباً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، وسط توقعات بمزيد من التراجع في الإيرادات حال استمرت الاضطرابات في المنطقة.

وكشف خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحاويات الكبرى وناقلات البترول، والتي تشكل عاملاً مهماً في عوائد قناة السويس، إما أنها اختارت طرقاً أخرى تحديداً عبر طريق رأس الرجاء الصالح، أو أنها أوقفت الملاحة بشكل مؤقت لحين اتضاح الرؤى بما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة، وأن خسائر قناة السويس نتيجة الحرب الإيرانية، يمكن أن تصل إلى 6 مليارات دولار بعد أن حققت عوائد بلغت 10 مليارات دولار في عام 2023.

وتعد قناة السويس مدخلاً رئيسياً لناقلات النفط والغاز من دول الخليج إلى أوروبا، بحسب الأمين العام لـ«اتحاد الموانئ البحرية العربية»، اللواء عصام الدين بدوي، مشيراً إلى «أن الحصار على مضيق هرمز يعني توقفاً شبه تام لحركة السفن التي تتجه نحو قناة السويس للوصول إلى أوروبا».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن حركة الملاحة «متراجعة بالأساس في منطقة البحر الأحمر، والحاويات الكبيرة وناقلات البترول الضخمة تتجه نحو طريق رأس الرجاء الصالح، وتمثل جزءاً مهماً من دخل قناة السويس»، لافتاً إلى أن شركات النقل الكبرى أقدمت على تلك الخطوة منذ «حرب غزة»، ولم تعدل أغلبها وجهتها، بل إن بعضها توقف عن العمل بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع.

ورأى بدوي «أن حرب غزة ومن بعدها حرب إيران أثرتا بشكل سلبي في قناة السويس التي كانت حققت في السابق عوائد بلغت 12 مليار دولار، لكن الآن أضحى من الصعب تجاوز نصف هذا الرقم»... ولفت في الوقت نفسه إلى أن «هيئة قناة السويس تعمل على تقديم خدمات لوجيستية للسفن إلى جانب الاهتمام بتطوير ترسانتها البحرية، وإيجاد مصادر دخل أخرى للحفاظ على إمكاناتها الهائلة».

جانب من مضيق هرمز (رويترز)

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة، خلال مارس (آذار) الماضي، أن «مصر تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

وأكد خبير النقل البحري واللوجيستيات، الدكتور أحمد سلطان، أن عدم استقرار الأوضاع في المنطقة يؤثر سلباً في حركة التجارة الكلية بالمنطقة والتي تعد قناة السويس في القلب منها، مشيراً إلى أنه لا مؤشرات على زيادة العوائد على المدى القريب ما استمرت العمليات العسكرية، ومع الاضطرابات الأمنية في المنطقة.

ويعد الحصار الأميركي لمضيق هرمز وجهاً آخر لأزمة ارتباك حركة التجارة في البحر الأحمر، وفقاً لما أوضحه سلطان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن القيود على حركة السفن موجودة من الجانب الإيراني منذ بدء الحرب، وهو ما تسبب في عدم وجود معدلات أمان تسمح بانتظام حركة التجارة، وترتب على ذلك ارتفاع تكلفة التأمين البحري، وتراجع العمل في خطوط الملاحة البحرية.

تأثر حركة الملاحة في قناة السويس بالحرب الإيرانية (هيئة قناة السويس)

وكثيراً ما كانت قناة السويس من بين أهم مصادر للعملة الأجنبية في مصر، إلى جانب السياحة وتحويلات العاملين في الخارج.

وكانت مصر تراقب بحذر مؤشرات لإنعاش عائدات القناة هذا العام، حيث أقدمت عدد من الشركات الكبرى بينها «ميرسك» على العودة الكاملة إلى استخدام طريق قناة السويس المختصر بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنبته بشكل رئيسي منذ أواخر 2023، غير أن آمال الإنعاش عادت، وتراجعت بعد اندلاع الحرب الإيرانية.


تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)
TT

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)

أصدر قاضٍ بالقطب القضائي المالي في تونس، الثلاثاء، حكماً يقضي بسجن المحامي والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، لاتهامه بارتكاب مخالفات إدارية، وفق ما ذكره محامون ووسائل إعلام محلية لوكالة الصحافة الألمانية.

وشوقي الطبيب هو عميد سابق للمحامين بتونس، وكان قد شغل منصب رئيس هيئة مكافحة الفساد في 2016 حتى تاريخ تجميد أعمالها، بعد إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية في البلاد في 25 من يوليوز (تموز)2021.

ويحقق القضاء معه في جرائم ترتبط بالإدارة والتزوير في أثناء توليه منصبه في الهيئة، كما يلاحَق أيضاً في قضية أخرى منفصلة لاتهامات بفساد مالي.

كان الطبيب قد خضع للإقامة الجبرية لمدة 40 يوماً بين شهري سبتمبر (أيلول) وأغسطس (آب) 2021. في المقابل، تقول هيئة الدفاع عنه إنه يواجه «قضايا كيدية وسياسية» بسبب انتقاداته حكم الرئيس قيس سعيد. كما أعلنت في وقت سابق أنّه تمت مجدداً إحالة الطبيب إلى التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي من أجل تهم «التدليس من موظف عمومي، ومسك واستعمال مدلس، وإذاعة مضمون مكتوب للغير من دون رخصة من صاحبه».

وأضافت الهيئة، في بيان لها، أنه «بالاطلاع على الملف، اتضح أنّه يتعلق بشكاية كيدية تقدم بها سنة 2020 وكيل شركات مساهم فيها رئيس حكومة أسبق، تعهد العميد الطبيب خلال اضطلاعه بمسؤولية رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالتقصي في شبهات تضارب مصالح، واستغلال نفوذ تعلقت به»، معقبةً بأنّ هذا الملف هو الثالث الذي تتم فيه إحالة شوقي الطبيب إلى القضاء خلال المدة الأخيرة.

كما ذكرت هيئة الدفاع أنه «تم منع السفر على شوقي الطبيب من طرف قاضي التحقيق في ملف مشابه منذ 8 يناير (كانون الثاني) 2024، لكن لم يتم إلى اليوم سماعه وتلقي دفاعه»، مشيرةً إلى أنه «في المقابل صدر قرار آخر بالتحقيق في مكاسبه، فضلاً عن إخضاعه خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2021 للإقامة الجبرية، مما ألحق ضرراً كبيراً بمصالحه المهنية، نتيجة الوصم الذي نتج عن ذلك»، حسبما جاء في نص البيان.