رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

مواطنون من بني وليد يغلقون مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام لـ«الوُسطى»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


مقالات ذات صلة

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

شمال افريقيا الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

تصدر ملف توحيد المؤسسات الليبية مباحثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنصوري في آخر ظهور له خلال الاحتفال بذكرى تأسيس الجيش الليبي الأحد (إعلام الجيش الليبي)

اغتيال المنصوري يعيد شبح استهداف العسكريين إلى بنغازي الليبية

أعاد اغتيال اللواء فوزي المنصوري، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«الجيش الوطني» في شرق ليبيا، شبح استهداف القيادات العسكرية والتفجيرات إلى بنغازي

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا من جهود فرق الإطفاء لإخماد الحرائق التي اندلعت بأحد المرافق النفطية بمدينة الزاوية (رويترز)

«فوضى المسيّرات» تهدد بتعطيل إنتاج النفط الليبي

تعيش ليبيا حالة من القلق المتصاعد والاستنفار في قطاعها النفطي، الثلاثاء، بعدما تحولت مرافق نفطية في مدينة الزاوية، 40 كم غرب العاصمة طرابلس، إلى كتل من اللهب.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا موظفون في مكتب سجل مدني الهضبة بالعاصمة الليبية طرابلس (الصفحة الرسمية للمكتب)

ليبيا تضيق الخناق على شبكات تزوير «الرقم الوطني»

وسّعت السلطات القضائية الليبية ملاحقتها لشبكات تزوير وثائق الهوية والسجل المدني في حملة كشفت الثلاثاء عن حصول نحو 7 آلاف غير مستحق على معاشات ضمان

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية

اغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا

نعت القوات المسلحة الليبية، اليوم (الثلاثاء)، مقتل رئيس الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بشرق البلاد إثر انفجار عبوة ناسفة في سيارته.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

احتراق محطة كهرباء بمدينة الزاوية الليبية إثر هجوم بطائرة مسيرة

حريق هائل اندلع الثلثاء في مصفاة الزاوية جراء هجوم بالمسيرات (أ.ف.ب)
حريق هائل اندلع الثلثاء في مصفاة الزاوية جراء هجوم بالمسيرات (أ.ف.ب)
TT

احتراق محطة كهرباء بمدينة الزاوية الليبية إثر هجوم بطائرة مسيرة

حريق هائل اندلع الثلثاء في مصفاة الزاوية جراء هجوم بالمسيرات (أ.ف.ب)
حريق هائل اندلع الثلثاء في مصفاة الزاوية جراء هجوم بالمسيرات (أ.ف.ب)

أعلنت الشركة العامة للكهرباء في ليبيا صباح اليوم الأربعاء أن محطة تحويل الكهرباء جنوب مدينة الزاوية الواقعة بشمال غرب ليبيا تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة، ما أدى إلى احتراقها بالكامل وخروجها عن الخدمة، وفقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة.

وأضافت، في منشور على صفحتها على «فيسبوك»، أنه فور وقوع الحادث، تحركت الفرق الفنية التابعة للشركة إلى الموقع للوقوف على حجم الأضرار وحصرها، والبدء في اتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لمعالجة تداعيات الحادث والعمل على إعادة التغذية للمناطق المتضررة وفق الإمكانات الفنية المتاحة.

وحذرت الشركة من خطورة استمرار الاعتداءات على منشآت ومكونات الشبكة الكهربائية، وما قد يترتب عليها من تداعيات مباشرة على استقرار الشبكة العامة، مشيرة إلى أن «فقدان المزيد من محطات التحويل وخطوط ومكونات نقل الطاقة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في المنظومة، قد تصل إلى حدوث إطفاء جزئي أو عام للشبكة الكهربائية».

وأكدت الشركة أن الاعتداءات والاختلالات الأمنية التي شهدتها مدينة الزاوية خلال الفترة الماضية انعكست بصورة مباشرة على قطاع الكهرباء، وتسببت في أضرار جسيمة لعدد من منشآت ومكونات الشبكة، إلى جانب تأثيرها المباشر على برامج الصيانة لوحدات الإنتاج بمحطة كهرباء الزاوية.


توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
TT

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

تصدر ملف توحيد المؤسسات الليبية محادثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، في العاصمة الليبية طرابلس، وذلك خلال زيارة للأخير تستمر يومين، وتشمل أيضاً بنغازي، في وقت تشهد فيه البلاد تحركات سياسية ودبلوماسية متسارعة لإنهاء حالة الانقسام السياسي والعسكري المستمرة منذ سنوات.

وأدرجت حكومة «الوحدة» الزيارة، في إطار «التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين حول عدد من الملفات محلّ الاهتمام المشترك»، في وقت تأتي فيه المحادثات على وقع تحركات دولية وإقليمية متسارعة حول الأزمة الليبية، وفي مقدمتها المبادرة الأميركية المطروحة لتسوية الأزمة.

وانصبّت محادثات الدبيبة وفيدان على تطورات الأوضاع في المنطقة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليميين، إلى جانب مستجدات المسار السياسي الليبي، وسبل دعم الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات الوطنية وتعزيز الاستقرار.

كما تناول اللقاء ملفات التعاون بين ليبيا وتركيا، وسبل تطويرها في عدد من المجالات، بما يخدم مصالح البلدين، وفق البيان الحكومي، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه الملفات أو نتائج المباحثات.

وتكتسب زيارة فيدان أهمية خاصة، لكونها تشمل طرابلس وبنغازي، بما يعكس اتساع نطاق الاتصالات التركية مع الأطراف الليبية، في وقت تتابع فيه أنقرة عن كثب المبادرات المطروحة لإعادة ترتيب المشهد السياسي والمؤسسي في البلاد.

من لقاء سابق جمع بين الدبيبة واردوغان في أنقرة (الرئاسة التركية)

ومن المقرر أن يجري وزير الخارجية التركي في بنغازي محادثات مع عدد من المسؤولين والقيادات العسكرية في شرق ليبيا، في إطار سعي تركيا لتعزيز التواصل مع مختلف مراكز القوة في البلاد.

ونقلت وكالة «الأناضول» التركية عن مصدر دبلوماسي تركي أن أجندة فيدان تتركز على تبادل وجهات النظر بشأن التطورات الراهنة في المسار السياسي الليبي، وأهمية الاستقرار في البلاد، إلى جانب متابعة المبادرات الأميركية ومسار الأمم المتحدة السياسي.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

وتأتي التحركات التركية في توقيت حساس بالنسبة إلى المشهد الليبي، مع استمرار الاتصالات بشأن المبادرة الأميركية التي يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، والتي تتضمن، وفق ما تم تسريبه عن ملامحها، إعادة ترتيب السلطة التنفيذية في البلاد، مع تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الفريق أول صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، في حين يبقى الدبيبة رئيساً للحكومة.

وتبدي أنقرة منذ أعوام انفتاحاً متزايداً على بناء علاقات مع مختلف مراكز القوة في ليبيا، ولا سيما شرق البلاد، بعدما ارتبط دعمها خلال حرب طرابلس (2019 - 2020) بشكل وثيق بحكومة «الوفاق الوطني» السابقة في غرب ليبيا.

ويعكس انتقال الاتصالات التركية من طرابلس إلى بنغازي توجهاً نحو توسيع هامش الحركة في الملف الليبي، وعدم حصر العلاقات في طرف واحد، خصوصاً مع تعقد المشهد السياسي والعسكري وصعوبة التوصل إلى تسوية، من دون إشراك القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وبحسب المصدر الدبلوماسي الذي نقلت عنه «الأناضول»، فإن أنقرة تسعى إلى تعزيز الحوار مع المسؤولين الليبيين «من دون التمييز بين غرب البلاد وشرقها وجنوبها»، مع التشديد على أهمية حماية الحقوق والمصالح المشتركة للبلدين في شرق المتوسط على أساس مبدأ «رابح - رابح».

كما يتضمن الموقف التركي دعم جهود الأمم المتحدة، الرامية إلى إجراء انتخابات «نزيهة وموثوقة وشفافة» في ليبيا، مع التأكيد على التعاون مع مختلف الأطراف الليبية والمجتمع الدولي لدفع المسار السياسي إلى الأمام.

ويمثل الملف الاقتصادي جانباً رئيسياً من التحرك التركي، في ظل رغبة أنقرة في تطوير تعاونها القائم مع ليبيا في قطاع الطاقة على أساس المنفعة المتبادلة، وتنفيذ مشروعات جديدة، إلى جانب ضمان استمرار أنشطة الشركات التركية في ليبيا بصورة آمنة ومستدامة.

ويحظى قطاع المقاولات بصفة خاصة بحضور لافت للشركات التركية في ليبيا، فيما تسعى أنقرة إلى الحفاظ على مصالحها الاقتصادية وتوسيعها، بالتوازي مع تثبيت حضورها السياسي والأمني في بلد يحتل موقعاً استراتيجياً في منطقة شرق المتوسط.

وتسارعت خلال الأسابيع الأخيرة وتيرة الاتصالات التركية مع قيادات سياسية وأمنية وعسكرية ليبية من المعسكرين، في مشهد يعكس تحولاً لافتاً في مقاربة أنقرة للملف الليبي، ويثير تساؤلات بشأن حدود هذا الانفتاح وأهدافه في المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أجرى وكيل وزارة الدفاع في حكومة «الوحدة» عبد السلام الزوبي، ومستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة، محادثات مع الجانب التركي، ممثلاً في رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية هاكان فيدان.

وجاءت هذه الاتصالات بعد أقل من أسبوعين على زيارة صدام حفتر إلى تركيا، حيث التقى فيدان وبحث معه آخر التطورات في ليبيا والقضايا الإقليمية والدولية، مع التأكيد على أهمية استمرار التنسيق، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد استقبل الدبيبة في 18 أبريل (نيسان) الماضي، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، في أحدث لقاء رفيع المستوى بين الجانبين.

وتحمل التحركات التركية المتزامنة بين طرابلس وبنغازي دلالات تتجاوز الاتصالات الثنائية، إذ تأتي في مرحلة تعيد فيها القوى الدولية والإقليمية حساباتها بشأن مستقبل الترتيبات السياسية والعسكرية في ليبيا، بينما تحاول أنقرة الحفاظ على نفوذها ومصالحها، وفتح قنوات اتصال مع مختلف الأطراف الفاعلة في أي تسوية مقبلة.


«جرائم مجهولة» وإجراءات ملتبسة تُعقّد أزمة «ملكية خطوط الجوال» في مصر

مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)
مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)
TT

«جرائم مجهولة» وإجراءات ملتبسة تُعقّد أزمة «ملكية خطوط الجوال» في مصر

مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)
مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)

تابع الشاب المصري هاني جاد بقلق الأزمة التي تعرض لها الطالب الجامعي عمرو عمارة، بعد أن تلقى اتهامات «تتعلق بالاتجار بالمخدرات»، لمجرد ملكيته لرقم هاتف جوال لم يستخدمه واستغله آخرون؛ ما دفعه للاستعلام عن الأرقام المسجلة باسمه، فاكتشف وجود خطين، تبعها بعدد من الإجراءات التي لا يعلم ما إذا كانت كافية أم أنه يحتاج للمزيد، ولذلك بدأ يركز على توعية المحيطين به ودفعهم للاستعلام عن الأرقام الهاتفية، تجنباً لوقوعهم ضحايا لـ«جرائم مجهولة».

وكانت محكمة الجنايات المصرية قد قضت غيابياً على الطالب عمارة بالسجن المؤبد (25 عاماً) في قضية اتجار بالمخدرات، بعد سقوط عصابة تهريب للمواد المخدرة، كانت تستخدم خطا مسجلاً باسمه في عملياتها الإجرامية. وظهر الشاب منذ أيام، قبل تسليم نفسه لإعادة إجراءات المحاكمة، ليبين أنه قدم بطاقته لشقيقة صديقه التي تعمل في إحدى فروع الاتصالات، فسجلت خطاً باسمه لاستكمالها التارجت، لكنه لم يتسلمه أو يستخدمه، ولا يعلم كيف وصل لهذه العصابة.

وعكس عمارة الذي قدم بطاقته طوعاً، وشهد على لحظة خروج الخط، دون أن يتوقع ما قد يجلبه ذلك من مشكلات، شكا آلاف المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي من اكتشافهم وجود العديد من الخطوط المسجلة بأسمائهم دون أن يعلموا عنها شيئًا، وسط تساؤلات عن الإجراءات اللازمة، وقلقهم من احتمال تورطهم في «جرائم لم يرتكبوها».

وتوجه جاد، الذي يعمل في شركة المياه الحكومية بمحافظة الشرقية (دلتا النيل) قبل أيام إلى فرع شركة الاتصالات للاستعلام عن هذه الخطوط، ومعرفة كيف نُسبت له دون علمه، لكنه لم يخرج بإجابات واضحة، فطلب وقف هذه الخطوط، ووقَّع على استمارة معنونة بـ«عدم حيازة وإيقاف خط»، بينما يترقب حالياً ما سينتهي إليه تحقيق النيابة العامة مع شركات الاتصالات في مصر حول القضية، والتفكير فيما إذا كان سيتخذ إجراءات قانونية أخرى تحميه من التورط في أي قضية، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر قد أحال، الاثنين، شركات الهواتف المحمولة الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق فيما ورد من شكاوى من مستخدمين، اكتشفوا تسجيل خطوط جوالة بأسمائهم دون حيازتهم لها، وذلك «في ضوء ما قام به الجهاز من إجراءات الفحص والتفتيش للشكاوى الواردة إليه خلال اليومين الماضيين، وما تلا ذلك من استكمال للأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بها».

وقال المحامي حسن شومان لـ«الشرق الأوسط» إن «قضية شرائح الجوال خطيرة، وقد توقع الشخص في قضايا كبيرة تتعلق بالأموال، مثل سرقات إلكترونية أو نصب، أو قضايا جنائية كالتحرش والمخدرات... وغيرها؛ لذا لا تجب استهانة الشخص الذي اكتشف وجود شريحة باسمه بذلك، واتباع الإجراءات».

ونصح شومان المواطنين في البداية بالتوجه إلى فروع الشركات التي أصدرت الخطوط باسمه، والاستعلام عن هذه الأرقام، وتوقيع استمارة إنكار ملكية للخط ووقفه، ثم التوجه إلى قسم الشرطة، وعمل محضر يثبت فيه عدم معرفته شيء عن هذه الأرقام، ويطالب شركة المحمول بتوضيح كيف خرجت باسمه، لافتاً إلى أن «الأمر قد ينطوي على قضايا تزوير».

وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام محلية أن 100 شخص ترددوا على 9 أقسام لتحرير محاضر ضد شركات المحمول بسبب شرائح الجوال.

مقر الشركة المصرية للاتصالات الرئيسي في ميدان الجيزة (الشرق الأوسط)

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» قد وجَّه في بيان، أخيراً، المتضررين بالتقدم بشكوى للجهاز. وطمأن المواطنين بأن «مجرد تسجيل خط هاتف محمول باسم شخص لا يرتب بذاته مسؤوليته عن الأفعال التي تتم باستخدامه، متى ثبت أن الخط لا يخصه، أو لم يكن في حيازته أو تحت سيطرته الفعلية».

وأضاف شومان موضحاً: «صحيح أن التحقيقات القانونية تستطيع إثبات ما كان الخط في حوزة صاحبه المُسجل باسمه أم لا وقت ارتكاب جريمة، لكن مجرد حدوثها دون إنكار سابق لهذا الخط قد يعرضه للتوقيف احتياطياً لانتهاء الإجراءات، أو القبض عليه لحين إعادة إجراءات المحاكمة لو صدر حكم غيابي ضده، لذا ننصح باستباق كل ذلك بالتقدم بمحضر ضد شركات المحمول».

وقضية عمارة التي ذاع صيتها أخيراً ليست الأولى من نوعها. ويقول المحامي محمود فراج لـ«الشرق الأوسط» إنه رفع قضية ضد رقم يبعث رسائل إزعاج وتحرش وتشهير بموكلة لديه، وبعد الحكم الصادر بخمس سنوات ضد صاحب الخط تنازلت موكلته عن القضية لتأكدها أن «الخط لم يكن في حيازة الشخص المُسجل باسمه، وأن شخصاً آخر استغله وارتكب جرائمه في حقها».

وشدد فراج على أهمية الوعي القانوني بما قد يحدث للشخص من مجرد وجود اسمه على خطوط لا يستخدمها، والتحرك بتقديم شكاوى في الجهات المختصة، ومحضر في قسم الشرطة.

وفوجئ الصحافي محمود العمري بوجود عدة شرائح اتصالات باسمه، ليس له صلة مباشرة بها ولم يستخرجها. وقرر تحرير محضر ضد الشركة، واتخاذ الإجراءات القانونية وصولاً لطلب تعويض، كما توجه إلى فرع للشركة للحصول على ما يثبت تسجيل هذه الشرائح باسمه، لكن الموظف رفض تسليمها إياه، متوقعاً في بوست عبر «فيسبوك» أن تكون الشركات قد أصدرت توجهات بذلك، لكنه أكد الاستمرار في الإجراءات.

ويشير المحامي محمد الصاوي إلى أن «الحصول على تعويض من شركات المحمول مرتبط بحدوث ضرر على الشخص، الذي صدر خط باسمه، لكن عدم وقوع ضرر لا يستوجب تعويضاً»، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بينما يقول حسن شومان إن موكلين كُثراً يأتون لمكتبه يسألون عن الإجراءات التي عليهم اتباعها، وعن إمكانية حصولهم على تعويض، في التباس واضح لدى المستخدمين.

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» قد أكد «العمل على تعزيز وسائل التحقق من هوية المستخدمين، ومن بينها منظومة التحقق البيومتري، بما يرفع مستوى دقة البيانات، ويعزز أمن وسلامة خدمات الاتصالات».