الجزائر: تطورات المشهد الانتخابي تضع الأحزاب في ورطة

إيداع مترشح الحبس الاحتياطي وإسقاط قوائم مرشحين بأكملها

أحد التجمعات الدعائية في بداية الحملة الانتخابية (إعلام حزبي)
أحد التجمعات الدعائية في بداية الحملة الانتخابية (إعلام حزبي)
TT

الجزائر: تطورات المشهد الانتخابي تضع الأحزاب في ورطة

أحد التجمعات الدعائية في بداية الحملة الانتخابية (إعلام حزبي)
أحد التجمعات الدعائية في بداية الحملة الانتخابية (إعلام حزبي)

شهدت الأيام الأولى من حملة انتخابات الثاني من يوليو (تموز) بالجزائر تطورات مفاجئة خلطت أوراق الأحزاب وجعلتها في ورطة؛ فبينما أودع مترشح الحبس الاحتياطي بتهمتي «الاتجار بالمخدرات والمساس بالآداب»، جرى إسقاط قوائم مرشحين بأكملها لعدة أحزاب ومستقلين، بذريعة «الصلة بالمال الفاسد»، رغم تجاوزهم مصفاة الأمن الأولى. ولم تتوقف المفاجآت عند الداخل الجزائري فحسب، بل تحولت منصات الدعاية إلى منبر للهجوم الحاد على رئيس «الفيفا»، جياني إنفانتينو، إثر مطالبته عشية انطلاق المونديال بالإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المسجون بالجزائر في قضايا إرهاب.

* أحزاب في ورطة

في فضيحة من العيار الثقيل تزامنت مع الحراك الانتخابي، اهتزت ولاية عنابة (شرق) على خبر إيداع مرشح عن قائمة «جبهة التحرير الوطني» الحبس الاحتياطي، بتهم ثقيلة تمزج بين «تدنيس الآداب العامة» و«الاتجار بالمخدرات»، رفقة ستة أشخاص آخرين، وفق ما ذكرته مصادر إعلامية بعنابة، اليوم السبت، وذلك في اليوم الرابع من حملة الدعاية.

رئيس حركة البناء الوطني (إعلام حزبي)

وانطلقت خيوط القضية، وفق المصادر نفسها، من مداهمة مفاجئة نفذتها مصالح الشرطة، الأربعاء الماضي، لقاعة الشاي، التي يملكها المرشح نفسه، حيث تم اعتقال مسير المحل والأشخاص الست الآخرين، ومصادرة كمية من المخدرات كانت مخبأة بالمحل.

ولما أحيل الملف على المحكمة المحلية، قرر وكيل الجمهورية تأجيل فصول المحاكمة بآلية «المثول الفوري» إلى الأسبوع المقبل، مع إيداع جميع أطراف الملف السجن بتهمٍ يؤطرها قانون مكافحة المخدرات. كما كشفت التحريات أن المتهم الرئيسي هو نجل برلماني سابق عن الحزب نفسه بولاية سكيكدة المجاورة.

أمين عام جبهة التحرير الوطني (إعلام حزبي)

وضمن تطورات المشهد الانتخابي، نُقل رئيس «حركة البناء الوطني»، عبد القادر بن قرينة، على جناح السرعة إلى المستشفى بالعاصمة، ليلة الجمعة، بعدما شهدت حالته الصحية، الهشة أصلاً، تدهوراً مفاجئاً، وذلك بعد ساعات قليلة من تنشيطه تجمعاً شعبياً في ولاية بومرداس، شرق العاصمة. وحسب طاقم الإعلام التابع للحزب، فقد عاد بن قرينة إلى الحملة صباح السبت، بعد أن تلقى العلاج.

وعرف الحزب نفسه، المؤيد لسياسات الحكومة، إسقاط قائمة مرشحيه بالعاصمة بالكامل، التي تضم 38 مترشحاً، على الرغم من تجاوز مرحلة فرز المرشحين التي دامت عدة أيام قبل انطلاق الحملة، وأفضت إلى إقصاء 3 آلاف مترشح من أصل 10 آلاف، أغلبهم بذريعة «الصلة بالمال الفاسد»، وهي تهمة شملتها المادة 200 من قانون الانتخابات.

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)

وحسب مصادر حزبية، فقد تم استبعاد مرشحين آخرين في بداية الحملة، ينتمون لـ«جبهة التحرير» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، وهو ما وضع الأحزاب المعنية في ورطة كبيرة، بحكم أن آجال استخلاف المترشحين المبعدين انتهت، وعلى أساس هذا الواقع الجديد ستغيب تشكيلات سياسية كبيرة، لأول مرة، عن الانتخابات في ولايات مهمة من حيث عدد المقاعد، التي تعود لها في «المجلس الشعبي الوطني».

إنفانتينو يشعل المهرجانات الدعائية

من ضمن المشاهدات غير المألوفة، تحولت منصات الحملة الانتخابية إلى منبر للهجوم على رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، إثر خوضه في قضية الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر، بتهمة «الإرهاب»، وجاء ذلك بعد أن دعا إنفانتينو، عشية انطلاق المونديال، السلطات الجزائرية، إلى إطلاق سراحه ليتمكن، حسبه، من تغطية مباريات المونديال.

الرئيس الجزائري مع رئيس فيفا في أبريل الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وعد عبد القادر بن قرينة، رئيس «حركة البناء»، ومنذر بودن، أمين عام «التجمع الديمقراطي»، أمس الجمعة، خلال تجمعين دعائيين، تصريحات إنفانتينو «محاولة للهروب إلى الأمام، والتغطية على الفشل التنظيمي والسياسي للمونديال الحالي».

وواجه بن قرينة، رئيس الفيفا، بالقول إنه «كان الأجدر به الدفاع عن المنتخبات والصحافيين، الذين يعانون من تضييقات التأشيرة الأميركية بدلاً من التدخل في سيادة الجزائر»، في حين لم يتردد بودن في التلميح إلى «تعرض رئيس (الفيفا) للابتزاز من جهات معينة لقول ذلك»، موجهاً له رسالة مباشرة: «اذهب وانشغل بمشاكل المونديال ولا توجه الأنظار بعيداً!».

وهاجم الإعلام الجزائري بشدة رئيس هيئة كرة القدم العالمية. ففي مقال ناري قالت صحيفة «الشروق»: «لم يكن ما فعله جياني إنفانتينو في مكسيكو مجرّد التفاتة إنسانية عابرة. كان عملاً سياسياً محسوباً، تمّ تحت أضواء كأس العالم، عشيّة مباراة الافتتاح. وباسم مؤسسة رياضية يفترض أنها لا تتدخل في شؤون الدول، ولا تمارس الضغط العلني على سلطاتها القضائية والسيادية»، مؤكدة أنه «حين خصّص رئيس الفيفا كرسياً فارغاً للصحافي الفرنسي كريستوف غليز، ودعا علناً إلى منحه عفواً رئاسياً في الجزائر، لم يكن يتكلم كحارس لكرة القدم، بل كفاعل ضغط دولي، اختار أن يستخدم المسرح الكروي العالمي للتأثير في ملف قضائي جزائري، فصلت فيه محكمة ابتدائية، وأكدته محكمة استئناف».

رئيس فيفا مع وزير الرياضة الجزائري (وزارة الرياضة)

وأضاف المقال: «ليست القضية في التعاطف مع شخص، ولا في حق أي منظمة في التعبير عن موقف. القضية هي أن رئيس الفيفا، وهو على رأس مؤسسة يفترض أنها رياضية عالمية، نصب نفسه فوق الحدود، وفوق القضاء وفوق سيادة دولة مستقلة، وقرر أن يحوّل مؤتمراً كروياً إلى منصة ضغط رمزي على الجزائر. لماذا الآن؟ ولماذا من منصة كأس العالم؟ ولحساب أي مناخ سياسي وإعلامي؟ هذه الأسئلة ليست هامشية... إنها قلب الموضوع».


مقالات ذات صلة

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

شمال افريقيا رجال إطفاء يواجهون حرائق شرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

تبدو تصريحات من موقوفَين جزائريين كأنها اتهامات رسمية جديدة موجهة إلى فرنسا، بخصوص «توظيف عملاء بهدف ضرب استقرار البلاد»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا «مجازر 17 أكتوبر 1961» تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس (الرئاسة الجزائرية)

«مجازر 17 أكتوبر 1961»... ذكرى تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس

أعلنت الجزائر التحضير لمشروع قانون يخص «الذاكرة الوطنية»، فيما طالب نحو 30 رئيس بلدية بفرنسا بالاعتراف بتلك الأحداث «جريمة دولة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

اتهمت السلطات الجزائرية رسمياً وبشكل مباشر اليوتيوبر المعارض اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، بدفع أموال لشخصين مقابل إشعال الحرائق التي ضربت شرق البلاد...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا محكمة سيدي امحمد بالعاصمة المختصة في جرائم الفساد (الشرق الأوسط)

الجزائر: محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين لـ«فاف» بتهم فساد

يواجه ثلاثة رؤساء سابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم اتهامات عدة بالفساد، في محاكمة انطلقت أمس الثلاثاء، ويُرتقب أن تستمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

الجزائر: تعيين وزير جديد للداخلية

عيّن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، إبراهيم مراد، في منصب وزير دولة وزيراً للداخلية والجماعات المحلية، خلفاً لسعيد سعيود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر لتقديم كافة أشكال الدعم للسعودية


«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)
«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتقديم كافة أشكال الدعم للسعودية


«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)
«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)

يواصل مجلس النواب المصري الانعقاد، اليوم (الاثنين)، لليوم الثاني على التوالي، لبحث تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في أي تدخل قد تطلبه السعودية، فيما أكد «مجلس الدفاع الوطني» بمصر «تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وترأس السيسي، أمس (الأحد)، اجتماع المجلس، الذي «استعرض مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، خصوصاً في ظل تصاعد الاعتداءات المرفوضة التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية الشقيقة».

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، أن «مجلس الدفاع الوطني قرّر الوقوف التام والتضامن الكامل مع السعودية، انطلاقاً من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبي البلدين الشقيقين باعتبارهما قلب الأمة العربية، وإيماناً بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي». كما قرر «مجلس الدفاع» أيضاً «مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم، وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً».


اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين المصرية مطلع الشهر الحالي.

وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي «التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

وتستهدف مصر «تعزيز التنسيق مع دول القرن الأفريقي لدعم استقرار هذه الدول»، وفق خبراء، أشاروا إلى أن «موقف القاهرة داعم لوحدة وسيادة الصومال وترفض أي مساس بوحدة أراضيها».

وتناول وزير الخارجية المصري في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي «سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات».

ووفق بيان «الخارجية المصرية»، جدد عبد العاطي التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها».

كما تناول الاتصال «تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، وبحث «سبل متابعة تنفيذ مخرجات (القمة الرباعية) التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين بما يسهم في دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتهدئة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

واستضافت مدينة العلمين في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قمة رباعية تشاورية، جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس إريتريا أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وبحثت «التنسيق المشترك في منطقة القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

وأكد بدر عبد العاطي، الأحد، «مواصلة التنسيق الوثيق مع الصومال إزاء مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إن «التنسيق والتشاور بين مصر والصومال لا يقتصر فقط على الأوضاع في القرن الأفريقي».

وأضاف: «التنسيق بين القاهرة ومقديشو مستمر، لدعم قدرات المؤسسات الصومالية في مواجهة التحديات المختلفة».

«قمة رباعية» لقادة مصر والصومال وإريتريا والسودان في العلمين (الرئاسة المصرية)

وأوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط»، أن «التشاور المستمر بين مصر ورباعي القرن الأفريقي مطلوب في ظل التحديات التي تشهدها تلك المنطقة»، وقال إن «من بين الاهتمامات المصرية، دعم حوكمة وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، من الدول المشاطئة له، ورفض وجود دول غير مشاطئة على ساحله».

وأكدت مصر والصومال وإريتريا والسودان أن «مبدأ حرية الملاحة، وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة»، حسب «إعلان العلمين» الصادر عن القمة الرباعية.

و«تدفع التحديات التي تواجه الممرات البحرية في المنطقة إلى تكثيف التعاون مع دول القرن الأفريقي»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسام عيسى، الذي قال إن «مصر تحرص على تأمين الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط في دول المنطقة، بل يمتد لدول العالم بسبب تأثير الملاحة في البحر الأحمر على حركة التجارة العالمية».

ويرى عيسى أن «جزءاً من الاتصالات المصرية مع الصومال ودول القرن الأفريقي يستهدف التشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة».

وكان البيان المشترك الصادر عن قمة العلمين الرباعية قد أكد «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما أكد رفض «أي اعتراف أو دعم لما يسمى بـ(أرض الصومال) باعتبار أن ذلك يعدّ مساساً بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها».


محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
TT

محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)

تتنوع أوجه التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية ومصر، لتشمل -حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر- «تدريبات مشتركة وتبادل خبرات، من بينها التدريب البحري المشترك (مرجان)، والتدريب الجوي المشترك (فيصل). كما شاركت القوات السعودية والمصرية في تدريبات (رعد الشمال)، و(درع الخليج)، و(تحية النسر)، و(النجم الساطع)».

أيضاً: «شاركت مصر بعناصر من القوات البحرية والجوية، في عملية (عاصفة الحزم) باليمن، التي قادتها السعودية عام 2015»، حسب «هيئة الاستعلامات».

ويضرب التعاون بين البلدين بجذوره في التاريخ، بدءاً من حرب فلسطين عام 1948، مروراً بتوقيع اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين عام 1955، ودعم المملكة لمصر في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، وهو ما أشار إليه الرئيس المصري عبد التفاح السيسي، في كلمة ألقاها عام 2016 خلال محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قال فيها إن «الشعب المصري لم ينسَ يوماً مواقفكم النبيلة، وتطوعكم مع أشقائكم في القوات المُسلحة المصرية، في التعبئة العامة لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ودوركم في دعم المجهود الحربى إبان حرب الاستنزاف، والتي تكللت بنصر أكتوبر (تشرين الأول) المجيد، وهي مواقف تنم عن أصالة وشهامة عربية خالصة، كانت وستظل دائماً محل إعزاز وتقدير من شعب مصر الوفي لشخصكم الكريم».

وأبرزت حرب أكتوبر 1973 المساندة السعودية لمصر، واستخدام خفض إنتاج النفط وحظر صادراته إلى دول داعمة لإسرائيل كأداة ضغط موازية للقتال. وتشير «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى «قتال وحدات سعودية على الجبهة السورية».

وفي 30 يوليو (تموز) 2015، وضع «إعلان القاهرة» الصادر عقب لقاء الرئيس السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «تطوير التعاون العسكري، والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة، ضمن أولويات العلاقة بين البلدين».

وأبرزت «الهيئة العامة للاستعلامات» التعاون العسكري بين القاهرة والرياض، في محطات عدة، من بينها: مشاركة مصر في فبراير (شباط) 2026 في النسخة الثالثة من معـرض الدفاع العالمي «WDS: 2026» بالسعودية، وحضور الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي افتتاح قاعدة «برنيس» العسكرية بمنطقة البحر الأحمر عام 2020؛ إضافة إلى عدد من التدريبات والمناورات المشتركة، من بينها: التدريب البحري الجوي المصري «ميدوزا 12» بمشاركة عناصر من القوات الجوية والبحرية، والقوات الخاصة المصرية واليونانية والقبرصية والسعودية والأميركية، عام 2022، والتدريب المشترك «هرقل 2» بمصر، بمشاركة عناصر من القوات الخاصة لكل من السعودية والإمارات واليونان وقبرص، والتدريب البحري المشترك السعودي- المصري «مرجان 17»، وتدريبات «درع الخليج المشترك» وغيرها من المناورات والتدريبات.