المشكلة الكبرى للسكتات الدماغية الصغيرة

مؤشر لاحتمالات الإصابة بأخرى قوية لاحقة

المشكلة الكبرى للسكتات الدماغية الصغيرة
TT

المشكلة الكبرى للسكتات الدماغية الصغيرة

المشكلة الكبرى للسكتات الدماغية الصغيرة

يتلقى كثير من الأشخاص الذين يصابون بسكتة دماغية لأول مرة، في العادة، تحذيراً مسبقاً منها، يتمثل في إصابتهم قبلها بـ«النوبة الإقفارية العابرة»، التي تعرف أيضاً باسم «السكتة الدماغية الصغيرة».

سكتة دماغية عابرة

تقول الدكتورة إيريكا كامارغو فاي، طبيبة الأعصاب المختصة في السكتات الدماغية بـ«مستشفى ماساتشوستس العام» التابع لجامعة هارفارد: «عادة ما تُسفر الإصابة بـ(النوبة الإقفارية العابرة transient ischemic attack - TIA) عن ظهور أعراض السكتة الدماغية النموذجية. ولكن نظراً إلى أنها خفيفة وموجزة، فإننا نميل إلى تفويتها أو تجاهلها. ومع هذا؛ فان (النوبة الإقفارية العابرة) هي تحذير لجسمك بأنك معرض لخطر الإصابة بـ(سكتة دماغية كاملة)، ويجب عليك الانتباه».

* الأسباب

لماذا تحدث النوبات الإقفارية العابرة؟ تحدث النوبة الإقفارية العابرة عندما يصل القليل جداً من الدم الغني بالأكسجين إلى جزء من الدماغ. غالباً ما يكون السبب الأساسي هو تراكم اللويحات (الترسبات) الدهنية داخل شريان في العنق، مثل الشريان السباتي، أو شريان في الدماغ. وتُضيّق اللويحة الشريان وتوفر المجال لتكوّن جلطات دموية فوق اللويحة، مما يُعوق تدفق الدم بشكل صحي.

وهناك سبب آخر؛ هو عندما تنفصل جلطة دموية في القلب أو الشريان السباتي وتنتقل إلى الدماغ، مما يؤدي إلى انسداد الأوعية الدموية هناك بصورة مؤقتة. وبالمثل؛ فإن الانخفاض المفاجئ في ضغط الدم يمكن أن يُقلل من تدفق الدم عبر الشريان الضيق ويؤدي إلى حدوث النوبة الإقفارية العابرة.

* الاستمرارية

يمكن أن تستمر النوبات الإقفارية العابرة في أي مكان من 30 ثانية إلى 20 دقيقة، رغم أن معظمها عادة ما يستمر لمدة 5 دقائق على الأقل.

تقول الدكتورة كامارغو فاي: «نظراً إلى أن النوبات الإقفارية العابرة لا تستمر طويلاً، وليس لها دائماً تأثير فوري ودائم، فمن السهل على الناس تجاهلها».

* الأخطار

لا تؤكد النوبة الإقفارية العابرة إصابتك بسكتة دماغية في المستقبل، لكنها تُشير إلى أنك في خطر كبير؛ إذ إن نحو 1 من كل 5 أشخاص يُشتبه في إصابتهم بالنوبة الإقفارية العابرة سوف يتعرضون لسكتة دماغية كاملة في غضون 3 أشهر، وفقاً لبيان علمي صادر عن «جمعية القلب الأميركية» في عدد مارس (آذار) 2023 من دورية «السكتة الدماغية». يكون خطر الإصابة بالسكتة الدماغية في أعلى درجاته خلال الـ48 ساعة التالية للإصابة بالنوبة الإقفارية العابرة الأولى.

* الرصد

التعرف المبكر على السبب المحتمل للنوبة الإقفارية العابرة هو أفضل طريقة لمنع الإصابة بالسكتة الدماغية. نظراً إلى أن أغلب النوبات الإقفارية العابرة مرتبط بجلطة مؤقتة تتشكل في شريان دماغي ضيق، فإن العلاج المعتاد يبدأ بعقارين مضادين للصفيحات، مثل الآسبرين وكلوبيدوغريل (بلافيكس)، أو بدواء مضاد للتخثر لمنع تكوّن الجلطات الدموية الإضافية.

في كثير من الأحيان يكون السبب هو الانسداد الرئيسي في أحد الشرايين السباتية ويحتاج إلى فتحه عن طريق الجراحة أو إجراء يُسمى «استئصال باطنة الشريان (endarterectomy)».

درء السكتة الدماغية العابرة

هل يمكنك منع «النوبة الإقفارية العابرة»؟ تتشارك «النوبات الإقفارية العابرة» مع «السكتات الدماغية المنتظمة» في كثير من عوامل الخطر، مثل التدخين، وارتفاع ضغط الدم، والكحول، ومرض السكري، وارتفاع مستويات الكولسترول، ووزن الجسم الزائد.

تقول الدكتورة كامارغو فاي: «كثير من هذه الأمراض أكثر شيوعاً لدى الرجال منها عند النساء، لا سيما التدخين والكحول». وهناك حالة أخرى مرتبطة بالنوبة الإقفارية العابرة هي «الرجفان الأذيني (atrial fibrillation)»، أو ارتعاش أو عدم انتظام ضربات القلب. يشير بعض الأبحاث إلى أن الكميات المفرطة من العلاج بهرمون التستوستيرون يمكن أن تزيد من خطر إصابة الرجل بالنوبة الإقفارية العابرة والسكتة الدماغية.

تقول الدكتورة كامارغو فاي: «لكن اتخاذ خيارات صحية أكثر ذكاء، مثل مراجعة تناول المشروبات الكحولية، واتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات، وممارسة التمارين الرياضية اليومية... هي من أفضل الطرق لمنع الإصابة بالنوبات الإقفارية العابرة».

تعرف على علامات الخطر

يمكن أن تتكرر الإصابة بالنوبات الإقفارية العابرة بالأعراض نفسها للنوبات غير العابرة، أو بأعراض مختلفة.

يمكن أن يساعد التعبير الإنجليزي المختصر «BE-FAST» الناس في التعرف على العلامات والأعراض. يعاني معظم الناس واحداً أو أكثر من هذه الأعراض خلال النوبة الإقفارية العابرة:

- «باء (B): التوازن (Balance)»: غالباً ما تؤدي مشكلات التوازن الناجمة عن النوبة الإقفارية العابرة إلى صعوبة الوقوف، أو وقوع الشخص على جانب واحد.

- «إي (E): العينان (Eyes)»: مشكلة الرؤية الأكثر شيوعاً هي عدم القدرة على الرؤية من إحدى العينين أو من كلتيهما. غالباً ما يرى الناس ظلاً رمادياً داكناً يحجب نصف رؤيتهم أو كلها. يمكن أن تحدث أيضاً رؤية غير واضحة أو مزدوجة.

- «أف (F): الوجه (Face)»: قد يتراخى الوجه على أحد الجانبين أو كليهما. عادة تظهر زاوية الفم مسحوبة إلى الأسفل، ولا يستطيع الشخص الابتسام بشكل طبيعي.

- «إيه (A): ضعف الذراع (Arm)»: هذا هو العرض الأكثر شيوعاً، وعادة ما يحدث في جانب واحد فقط، وقد يشمل أيضاً الخدر أو الوخز.

- «إس (S): صعوبة الكلام (Speech)»: الكلام المشوش أو غير الواضح هو النوع الأكثر شيوعاً من مشكلات الكلام، كما أن بعض الناس يكافحون للعثور على كلمات أو فهم ما يقوله الآخرون. يمتد هذا العجز أيضاً إلى الكتابة وإرسال الرسائل النصية.

- «تي (T): الوقت (Time)»: هذا ليس عرضاً، ولكنه أمر: حان الوقت للاتصال برقم الطوارئ، أو الذهاب مباشرة إلى قسم الطوارئ، حتى لو استمرت الأعراض دقيقة أو دقيقتين فقط.

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة الرجل» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

صحتك حمية «بي آر إيه تي» تضم الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص

حمية «BRAT»: هل هي الخيار الأمثل لعلاج اضطرابات المعدة؟

عناصر خفيفة الطعم نادراً ما تسبب الغثيان أو القيء

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
صحتك كيف تتعامل مع فتور الرغبة الجنسية؟

كيف تتعامل مع فتور الرغبة الجنسية؟

من الطبيعي أن تشهد الحياة الجنسية للزوجين تقلبات ما بين فورة وفتور. ومع ذلك، ومع تقدم العمر، هناك كثير من العوامل التي يمكن أن تؤثر سلباً على الرغبة الجنسية.

ماثيو سولان (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك «مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

مِن بين الاتجاهات الشائعة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي لفتت انتباه اختصاصية التغذية نانسي أوليفيرا، استخدام الناس أجهزة مراقبة الغلوكوز باستمرار.

مورين سالامون (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟
TT

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

يجدُ بعض الناس أن الصوت المحايد لضوضاء معينة، يساعدهم على النوم بشكل أفضل؛ فربما يغالبك النعاس على أزيز مروحة خافت، أو لعل صوت قطرات المطر المتساقطة تعينك على الاستغراق في سبات مريح.

تُصنف هذه الضوضاء أو الأصوات وفقاً لـ«ألوان»، مثل الضوضاء البيضاء، أو الوردية، أو البنية. ولكن، هل ثمة أدلة علمية تثبت أنها تُحسّن النوم حقاً؟

الضوضاء البيضاء

* ما هي الضوضاء البيضاء؟ من الناحية التقنية، يشير مصطلح «الضوضاء البيضاء» «white noise» إلى الضوضاء التي تحتوي على كافة ترددات الأصوات التي يمكن للأذن البشرية سماعها، وبنسب متساوية. (والتردد هو المعدل الذي تهتز به الموجات الصوتية).

وقد شُبّهت الضوضاء البيضاء بصوت «التشويش» المنبعث من الراديو - أو من جهاز تلفاز قديم - حين لا يكون مضبوطاً على محطة معينة. وتشمل الأمثلة الأخرى للضوضاء البيضاء، أصوات المراوح وأجهزة تكييف الهواء.

* جدل حول فوائد الضوضاء البيضاء. أسفرت الدراسات المتعلقة بفوائد الضوضاء البيضاء للنوم عن نتائج متباينة؛ إذ تشير بعض الاستنتاجات إلى أنها تساعد الأفراد على النوم بشكل أفضل، وربما يرجع ذلك إلى دورها في حجب الضوضاء الخارجية وعملها كمُحفز للاستسلام للنوم. وفي هذا السياق، تقول الدكتورة سوغول جافاهري، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة هارفارد، والطبيبة في قسم اضطرابات النوم والإيقاع الحيوي، بمستشفى بريغهام والنساء التابع لجامعة هارفارد: «أظهرت دراسة أُجريت على الرضع والأطفال أن الضوضاء البيضاء قد تقلل من معدل ضربات القلب ومعدل التنفس، ما يؤدي بفعالية إلى تهيئة الفرد للنوم ومساعدته عليه».

ومع ذلك، كشفت مراجعة منهجية نُشرت في دورية «مراجعات طب النوم - Sleep Medicine Reviews» أن الضوضاء البيضاء لم يكن لها سوى تأثير إيجابي ضئيل على جودة النوم. والأدهى من ذلك، وفقاً للدكتورة جافاهري، أن الضوضاء البيضاء قد تعمل على قطع مراحل حيوية من النوم، مثل «نوم حركة العين السريعة - REM sleep» أو النوم العميق، كما قد تؤثر على حاسة السمع إذا كان مستوى الصوت مرتفعاً بشكل مبالغ فيه.

* آلة الضوضاء البيضاء. وإذا كنت ممن يستخدمون آلة الضوضاء البيضاء للنوم، فحاول وضعها في أحد زوايا غرفة نومك، واحرص على ألا يتجاوز مستوى الصوت حدَّ المحادثة الجانبية الهادئة. كما يُراعى تشغيل الآلة قبيل الخلود إلى الفراش مباشرة؛ وإن كان جهازك مزوداً بمؤقت زمني، فجرب ضبطه ليعمل أثناء استغراقك في النوم فقط، بدلاً من تركه يعمل طوال الليل.

الضوضاء الوردية والضوضاء البنّية

رغم أن الضوضاء البيضاء هي الأكثر شهرة، فإنَّ ألواناً أخرى من الضوضاء قد استُخدمت لتعزيز جودة النوم. وتتميز «الضوضاء الوردية» Pink noise بترددات منخفضة أكثر حدة، مما يجعل صوتها يبدو أعمق من الضوضاء البيضاء؛ ومن أمثلتها أصوات هطول المطر أو انهمار الشلالات.

وقد خلصت بعض الدراسات إلى أن الضوضاء الوردية يمكن أن تعزز «النوم العميق» لدى كبار السن وتحسن الأداء الإدراكي. علاوة على ذلك، أشارت الأبحاث إلى أن الضوضاء الوردية قد تقلل من الوقت المستغرق للدخول في النوم وتُحسّن جودته. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج قد أُحرزت تحت ظروف تجريبية دقيقة، عمل فيها الباحثون على ضبط توقيت الضوضاء الوردية بدقة خلال ساعات الليل.

أما اللون الآخر من الضوضاء - وهو اللون البني brown - فيعمل على خفض الترددات الصوتية العالية بشكل أكبر مما تفعله الضوضاء الوردية، ويُوصَف صوته بأنه أكثر «خشونة» أو «غلظة». فعلى سبيل المثال، يمكن تشبيه الضوضاء البنية بالهدير العميق لأمواج المحيط المتلاطمة أو قعقعة الرعد المدوية، بينما تشبه الضوضاء الوردية صوت المطر اللطيف.

وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة جافاهري: «نحن بحاجة إلى مزيد من البيانات للوقوف على الدور الذي قد تلعبه الضوضاء الوردية والبنية في عملية النوم، مثل تحديد مستويات الصوت والمدة الزمنية التي قد تحقق أقصى استفادة. وفي الوقت الراهن، لا أنصح بالاستماع للضوضاء الوردية أو البنية بشكل مستمر طوال الليل، بل يُفضل استخدامها لفترة زمنية محددة إذا كانت تساعدك على النوم بسرعة أكبر».

وختاماً، تذكر أن الاستماع لـ «لون» معين من الضوضاء ليس سوى واحد من بين أساليب عدة للمساعدة على النوم. ولتعزيز نوم صحي ومستمر كل ليلة، من الأهمية بمكان ممارسة عادات النوم الصحية المذكورة أدناه.

نصائح لنوم أفضل

نحتاج جميعاً إلى ما يتراوح بين سبع وتسع ساعات من النوم كل ليلة للتمتع بصحة مثالية؛ فبدون هذا القسط الكافي، نصبح عُرضة لخطر «الحرمان من النوم»، الذي يُحفز بدوره حالات الاكتئاب والقلق وصعوبة التركيز. كما أن قلة النوم تزيد من احتمالية الإصابة بمشكلات صحية مزمنة، مثل السمنة، والسكري، وأمراض القلب، والتدهور الإدراكي. امنح نفسك الفرصة المثلى لنيل قسطٍ وافر من الراحة الليلية عبر ممارسة «عادات النوم الصحية»، وإليك بعض النصائح في هذا الصدد:

- مارِس الرياضة يومياً، ولكن تجنب التمرينات الشاقة والمكثفة في وقت قريب من موعد النوم.

- تجنَّب تناول المشروبات الكحولية والأطعمة الحريفة (الحارة) مع اقتراب موعد النوم.

- اعتنِ بـ«طقوس ما قبل النوم» قبل ساعة واحدة من الموعد المحدد: اخفض الإضاءة، وأغلق شاشات التلفاز والحاسوب، ومارِس نشاطاً هادئاً (مثل القراءة).

- نم في غرفة باردة ومظلمة، وتأكَّد من أن الفراش مريح بما يكفي.

- التزم بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ في الوقت ذاته كل يوم.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».


من التوت إلى الثوم… 5 أطعمة قد تساعد في الوقاية من السرطان

المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)
المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)
TT

من التوت إلى الثوم… 5 أطعمة قد تساعد في الوقاية من السرطان

المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)
المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)

لا يزال السرطان يشكّل تحدياً صحياً كبيراً في الولايات المتحدة وفي العالم عموماً، إذ ترتبط الإصابة به بعدد من العوامل المتداخلة التي تشمل الوراثة والبيئة ونمط الحياة. ومع ذلك، تشير الأبحاث العلمية إلى أن بعض الخيارات اليومية - وعلى رأسها النظام الغذائي - يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بالمرض.

فالنظام الغذائي المتوازن لا يساعد فقط في تحسين الصحة العامة، بل قد يسهم أيضاً في الحد من الالتهابات المزمنة ودعم وظائف الجسم المختلفة، وهما عاملان يرتبطان بالوقاية من كثير من الأمراض، بما في ذلك السرطان، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور أندريه غوي، كبير أطباء الأورام في مركز جون ثيورر للسرطان التابع لمؤسسة «هاكنساك ميريديان هيلث» في ولاية نيوجيرسي، أن الوقاية من السرطان لا تعتمد على تناول نوع واحد من الأطعمة التي توصف أحياناً بـ«الخارقة».

ويشير إلى أن النمط الغذائي العام هو العامل الأكثر أهمية، خصوصاً الأنظمة التي تساعد على تقليل الالتهابات، والحفاظ على وزن صحي، وتقليل التعرض للمواد المسرطنة.

وقال غوي لشبكة «فوكس نيوز»: «تشير الدراسات العلمية باستمرار إلى أهمية اتباع نظام غذائي غني بالألياف ويعتمد بشكل أساسي على الأطعمة النباتية».

ولهذا السبب ينصح الخبراء بالتركيز على خمس مجموعات غذائية رئيسية قد تساعد في دعم الوقاية من السرطان، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

1. التوت

يوضح الدكتور غوي أن أربعة من أكثر أنواع التوت شيوعاً - وهي التوت الأزرق، والفراولة، والتوت الأحمر، والتوت الأسود - تتمتع جميعها بخصائص قد تساعد في الوقاية من السرطان.

ويقول إن «التوت غني بالأنثوسيانين، وهي أصباغ نباتية تتميز بقدرتها القوية المضادة للأكسدة».

ويضيف أن الأبحاث تشير إلى أن المركبات النباتية الموجودة في التوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي، والتخفيف من الالتهابات المزمنة، ودعم آليات إصلاح الخلايا في الجسم.

2. الطماطم

سواء كنت تفضل تناول الطماطم طازجة مع القليل من الملح أو مطبوخة ضمن صلصات المعكرونة، فإن هذه الفاكهة التي تنضج تحت أشعة الشمس تُعد مصدراً غنياً بكثير من العناصر الغذائية المفيدة.

ويشير غوي إلى أن الطماطم تُعد المصدر الغذائي الرئيسي لمركب الليكوبين، وهو أحد مضادات الأكسدة من فئة الكاروتينويدات.

وقد ارتبط هذا المركب، وفقاً لعدد من الدراسات، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا.

ويضيف الطبيب: «من المثير للاهتمام أن البيانات تشير إلى أن الطماطم المطبوخة مفيدة للغاية أيضاً».

3. الحبوب الكاملة

يوضح غوي أن أمام المستهلكين مجموعة واسعة من الخيارات عندما يتعلق الأمر بالحبوب الكاملة، وكل منها قد يقدم فوائد محتملة في إطار الوقاية من السرطان.

ومن بين هذه الخيارات الشوفان، والأرز البني، والكينوا، وخبز القمح الكامل.

ويشير إلى أن هذه الحبوب توفر الألياف الغذائية التي تساعد على تحسين صحة ميكروبيوم الأمعاء، كما قد تسهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، إضافة إلى دعم عملية التمثيل الغذائي وتنظيم الوزن.

ويضيف: «تُعد الألياف من أكثر العوامل الغذائية التي تدعمها الدراسات باستمرار في الوقاية من السرطان».

4. الخضراوات الصليبية

تشمل الخضراوات الصليبية - التي تنتمي إلى عائلة الكرنب - مجموعة واسعة من الخضراوات الشائعة، مثل البروكلي، والقرنبيط، وكرنب بروكسل، والملفوف، واللفت، والجرجير.

كما تضم هذه الفئة أيضاً الفجل، والكرنب الأخضر، مما يوفر خيارات متنوعة للأشخاص الذين يرغبون في اتباع نظام غذائي صحي.

ويشير غوي إلى أن هذه الخضراوات غنية بالألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة، إضافة إلى مركبات نباتية تُعرف باسم الجلوكوزينولات.

ويضيف أن هذه المركبات، عند تقطيع الخضراوات أو طهيها بشكل خفيف، تتحول إلى مركبات نشطة بيولوجياً مثل السلفورافان.

5. الخضراوات البصلية

إذا كنت تستخدم الثوم أو البصل أثناء تحضير أطباق الطماطم أو الخضراوات الصليبية، فإن هذه المكونات الشائعة في المطبخ قد توفر فوائد إضافية أيضاً.

ويشير غوي إلى أن الثوم والبصل يطلقان مركبات عضوية كبريتية عند سحقهما أو تقطيعهما.

وتشير البيانات التجريبية إلى أن هذه المركبات قد تساعد في تثبيط نمو الخلايا السرطانية، كما قد تدعم مسارات إزالة السموم في الجسم.

كما ارتبط تناول هذه الخضراوات بانخفاض معدلات الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي في بعض الدراسات.


ماذا يحدث لجسمك عند تناول التوت الأزرق بانتظام؟

يحتوي التوت الأزرق على واحد من أعلى تركيزات مضادات الأكسدة المقاوِمة للأمراض ما قد يساعد في الوقاية من السرطان (أرشيفية-رويترز)
يحتوي التوت الأزرق على واحد من أعلى تركيزات مضادات الأكسدة المقاوِمة للأمراض ما قد يساعد في الوقاية من السرطان (أرشيفية-رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول التوت الأزرق بانتظام؟

يحتوي التوت الأزرق على واحد من أعلى تركيزات مضادات الأكسدة المقاوِمة للأمراض ما قد يساعد في الوقاية من السرطان (أرشيفية-رويترز)
يحتوي التوت الأزرق على واحد من أعلى تركيزات مضادات الأكسدة المقاوِمة للأمراض ما قد يساعد في الوقاية من السرطان (أرشيفية-رويترز)

يُعد التوت الأزرق من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية ومضادات الأكسدة، وقد حظي باهتمام واسع في الدراسات الطبية، خلال السنوات الأخيرة. وتشير أبحاث إلى أن تناوله بانتظام قد ينعكس إيجاباً على الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الفوائد الصحية المرتبطة بتناول هذه الفاكهة:

يدعم صحة القلب

يحتوي التوت الأزرق على نوع من الفلافونويدات يسمى الأنثوسيانين، قد يساعد في حماية القلب. وفي إحدى الدراسات تبيَّن أن النساء اللواتي تناولن أطعمة غنية بالأنثوسيانين، مثل التوت الأزرق والفراولة، ثلاث مرات على الأقل أسبوعياً، انخفض لديهن خطر الإصابة بنوبة قلبية بنسبة 32 في المائة. كما قد يوفر محتوى الألياف في التوت الأزرق فوائد للقلب، إذ وجدت دراسات أن ارتفاع تناول الألياف الغذائية قد يقلل معدلات الإصابة بأمراض القلب والوفيات المرتبطة بها.

قد يوفر فوائد مضادات الأكسدة

يحتوي التوت الأزرق على واحد من أعلى تركيزات مضادات الأكسدة المقاوِمة للأمراض، ما قد يساعد في الوقاية من السرطان. وأظهر بعض الأبحاث أن مستخلص التوت الأزرق قد يساعد في زيادة حساسية الخلايا السرطانية للعلاج الإشعاعي. كما قد تُقلل مضاداتُ الأكسدة في التوت الأزرق النمو غير الطبيعي للخلايا الذي يُغذّي السرطان.

قد تتحسن الذاكرة

قد يساعد تناول التوت الأزرق في تحسين القدرة على استرجاع الذاكرة. ويعتقد الباحثون أن التأثيرات المضادة للأكسدة والالتهابات في هذه الفاكهة مسؤولة عن تعزيز صحة الدماغ. ووجدت إحدى الدراسات أن إضافة حصة واحدة على الأقل من التوت الأزرق أسبوعياً إلى النظام الغذائي قد تبطئ التدهور المعرفي لدى النساء الأكبر سناً بمقدار عامين ونصف العام.

قد تتحسن صحة الأمعاء

قد يساعد المحتوى العالي من الألياف في التوت الأزرق على تحسين صحة الجهاز الهضمي، كما أن هذه الفاكهة غنية بمركبات تعمل كـ«بريبايوتك»، ما يعزز نمو البكتيريا الصحية بالأمعاء.

قد يحمي البصر

قد يدعم تناولُ التوت الأزرق صحة العين، فمركبات الأنثوسيانين الموجودة فيه تمتلك خصائص وقائية قد تساعد في حماية البصر، كما قد تسهم في إبطاء فقدان الرؤية في حالات مثل التنكس البقعي والتهاب الشبكية الصباغي.

قد تتحسن صحة البشرة

يساعد فيتامين «سي» الموجود في التوت الأزرق على دعم إنتاج الكولاجين بالجلد والوقاية من الأضرار التي تُسببها أشعة الشمس. ويحتوي كوب واحد من التوت الأزرق على نحو 24 في المائة من الاحتياج اليومي من فيتامين «سي».

قد يتسارع تعافي العضلات

يشير بعض الأبحاث إلى أن مُكملات التوت الأزرق قد تقلل آلام العضلات بعد النشاط البدني. وفي إحدى الدراسات، شهد الرياضيون الذين شربوا عصير «سموثي» التوت الأزرق قبل التمارين وبعدها، تعافياً أسرع للعضلات.

قد تتحسن مستويات السكر بالدم

يتميز التوت الأزرق باحتوائه على نسبة عالية من الألياف ومستوى أقل من السكر، مقارنة بأنواع أخرى من الفاكهة، وهو ما يساعد على منع ارتفاع مستويات السكر بالدم. وتشير بعض الدراسات إلى أن إضافة التوت الأزرق إلى النظام الغذائي قد تقلل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

قد يُقوي العظام

يحتوي التوت الأزرق على مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي تساعد في الحفاظ على قوة العظام، من بينها الكالسيوم والمغنسيوم وفيتامين «ك» والحديد والفوسفور والزنك والمنغنيز.

هل التوت الأزرق غني بالسكر؟

يحتوي كوب واحد من التوت الأزرق النيء على نحو 15 غراماً من السكر. ورغم أن هذه الكمية تُعد معتدلة، فإنه من المهم التذكير بأن التوت الأزرق يحتوي على سكريات طبيعية، وهو خيار أفضل من السكريات المكررة الموجودة عادةً في الأطعمة المصنَّعة. كما أظهرت أبحاث أن هذه الفاكهة قد تُقدم فوائد صحية للأشخاص المصابين بالسكري.

ويُعد التوت الأزرق أيضاً من الأطعمة منخفضة «فودماب» (وهي كربوهيدرات قابلة للتخمّر)، ما يعني أنه رغم احتوائه على السكر فإنه لا يُتوقع أن يسبب اضطرابات معوية.