بين الحرب مع إيران وهواجس الداخل… واشنطن تتحسب لسيناريو «الخلايا النائمة»

ترمب أكد «مراقبتها»... وأجهزة الأمن تحذر من تهديدات محدودة

أكد ترمب لصحافين في قاعدة «أندروز» المشتركة مراقبة «خلايا نائمة» أميركية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)
أكد ترمب لصحافين في قاعدة «أندروز» المشتركة مراقبة «خلايا نائمة» أميركية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)
TT

بين الحرب مع إيران وهواجس الداخل… واشنطن تتحسب لسيناريو «الخلايا النائمة»

أكد ترمب لصحافين في قاعدة «أندروز» المشتركة مراقبة «خلايا نائمة» أميركية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)
أكد ترمب لصحافين في قاعدة «أندروز» المشتركة مراقبة «خلايا نائمة» أميركية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)

منذ وسّعت واشنطن وتل أبيب عملياتهما ضد إيران، انتقل جزء من القلق الأميركي من ساحات القتال الخارجية إلى الداخل مع تصاعد الحديث عن احتمال لجوء طهران إلى «خلايا نائمة» أو عمليات انتقامية غير تقليدية على الأراضي الأميركية.

وفي هذا السياق، صعّد الرئيس دونالد ترمب لهجته الأربعاء حين قال إن الإدارة الأميركية «تعرف مكان الخلايا النائمة الإيرانية وتراقب عناصرها جميعاً»، في رسالة مزدوجة مفادها طمأنة الرأي العام من جهة، وتوجيه إنذار ردعي إلى إيران من جهة أخرى. لكن ما يلفت في هذه اللهجة أنها جاءت وسط تحذيرات أمنية أكثر حذراً، إذ تشير التقديرات الرسمية إلى وجود أخطار محتملة، وليس بتهديد وشيك ومحدد.

أجهزة الأمن تتأهب

تصريحات ترمب الأربعاء لم تكن معزولة، بل كانت امتداداً لموقف عبّر عنه منذ مطلع الأسبوع عندما قال إن «الأمور تحت السيطرة»، وإن السلطات «تراقب كل واحدة» من الخلايا النائمة.

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل وجانين بيرو المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

وفي حين حاول الرئيس الربط بين هذا الخطر وبين ملف الهجرة، فضّلت الأجهزة المعنية اعتماد لغة أكثر تحفظاً. فقد حذّر تقييم استخباراتي أميركي صدر بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي من أن إيران ووكلاءها قد يلجأون إلى هجمات انتقائية داخل الولايات المتحدة، مع اعتبار أن الهجمات الواسعة النطاق أقل احتمالاً، مقابل ترجيح أكبر لعمليات سيبرانية، كما حصل أخيراً مع شركة «سترايكر»، إحدى كبرى شركات المعدات الطبية في الولايات المتحدة، أو اعتداءات تنفذها شبكات صغيرة أو أفراد متعاطفون. كما أن إدارة الأمن الداخلي رأت أن طهران ووكلاءها «يرجّح» أن يشكلوا تهديداً بهجمات محددة الأهداف داخل الولايات المتحدة.

أكد ترمب لصحافين في قاعدة «أندروز» المشتركة مراقبة «خلايا نائمة» أميركية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)

في هذا المناخ، أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل منذ 28 فبراير (شباط) وضع فرق مكافحة الإرهاب والاستخبارات في المكتب في حالة «تأهب قصوى»، مع تعبئة الأصول الأمنية المساندة، والتشديد على أن فرق العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب في أنحاء البلاد تعمل على مدار الساعة لرصد أي تهديد محتمل وإحباطه. وتقنياً، يعني هذا النوع من الرفع في الجهوزية زيادة مراقبة المشتبه بهم ذوي الأولوية، وتكثيف تشغيل المصادر السرية، ومراجعة أدوات الجمع الاستخباراتي التقني، فضلاً عن توسيع التنسيق بين «إف بي آي» والسلطات المحلية ومراكز الدمج الاستخباري الإقليمية.

تهديد المسيّرات في كاليفورنيا

أكثر ما أثار الانتباه في الأيام الأخيرة هو ما كُشف عن نشرة سرية لـ«إف بي آي» وُزعت عبر مركز الاستخبارات الإقليمي المشترك في لوس أنجليس قبل اندلاع الحرب، وتضمنت تحذيراً من أن إيران قد تسعى، إذا تعرضت لهجوم أميركي، إلى الرد عبر طائرات مسيّرة تُطلق من سفن في البحر لاستهداف مواقع في كاليفورنيا.

ناقلة نفط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 4 مارس (أ.ب)

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد وزّع هذا التحذير الشهر الماضي على وكالات إنفاذ القانون، وفق نشرة أمنية اطلعت عليها «رويترز»، عبر مركز الاستخبارات الإقليمي المشترك متعدد الوكالات في لوس أنجليس.

وأشارت النشرة إلى معلومات جمعها المكتب في أواخر فبراير تفيد بأن إيران «تخطط لشن هجوم مباغت باستخدام طائرات مسيّرة» قد تُطلق من سفينة في البحر ضد أهداف داخل كاليفورنيا، «في حال شنت واشنطن هجمات على إيران».

غير أن النشرة نفسها، حسب ما نقلته «رويترز»، لم تتضمن معلومات محددة عن توقيت أو أهداف بعينها، وتحدثت عن «طموح» إيراني إلى مثل هذا الرد أكثر مما تحدثت عن قدرة مؤكدة ووشيكة على تنفيذه. كما أكدت أنه «لا تتوافر معلومات إضافية عن توقيت أو طريقة التنفيذ أو الأهداف المحتملة أو منفذي أي هجوم من هذا القبيل».

وظهرت تفاصيل النشرة إلى العلن مساء الأربعاء، مع دخول الحرب التي اندلعت في 28 فبراير عقب قصف أميركي وإسرائيلي مكثف لإيران يومها الثاني عشر.

السلطات في كاليفورنيا سارعت إلى الجمع بين اليقظة والتهدئة. وقال الحاكم غافين نيوسوم إن الولاية على علم بالتحذير وتعمل بتنسيق وثيق مع السلطات الفيدرالية والمحلية في إطار «الاستعداد لأسوأ الاحتمالات»، لكنه أكد عدم وجود تهديدات وشيكة معروفة.

وكررت رئيسة بلدية لوس أنجليس كارين باس، ورئيس بلدية سان فرانسيسكو دانيال لوري، الرسالة نفسها تقريباً، بأن لا تهديد محدداً أو ذا صدقية في الوقت الراهن، لكن قنوات التنسيق مفتوحة.

أما الشرطة المحلية، من أوكلاند إلى مقاطعتي أورانج وسان برناردينو، فأكدت حسب صحيفة «بوليتيكو» أنها أُبلغت بارتفاع مستوى الأخطار المحتملة، وطلبت من السكان الإبلاغ عن أي نشاط مريب. هذا التباين بين التحذير الفيدرالي، وبين نفي وجود «خطر وشيك» يشي بأن المسألة تُدار حتى الآن كأنها احتمال يجب الاستعداد له، لا كأنها خطر داهم وقع رصده ميدانياً.

سوابق تدفع إلى القلق

في يوليو (تموز) 2021، كشفت وزارة العدل الأميركية عن مؤامرة نسبت إلى شبكة استخبارات إيرانية لخطف الصحافية والناشطة مسيح علي نجاد من نيويورك ونقلها قسراً إلى إيران. وتطور الملف لاحقاً إلى مخططات اغتيال. ففي مارس (آذار) 2025، أدانت محكمة فيدرالية اثنين من قادة شبكة جريمة منظمة من أوروبا الشرقية في قضية «قتل مقابل أجر» استهدفت مسيح علي نجاد لصالح جهات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، قبل أن يُحكم عليهما في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه بالسجن 25 عاماً لكل منهما. كما صدر في يناير (كانون الثاني) 2026 حكم بالسجن 15 عاماً على متهم آخر شارك في مراقبتها والتخطيط لقتلها داخل نيويورك.

وفي ملف أكثر حساسية سياسياً، أعلنت وزارة العدل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 اتهام الإيراني فرهاد شاكرِي بإدارة مخطط لمراقبة الرئيس المنتخب حينها دونالد ترمب والتخطيط لاغتياله، بينما أدين في 6 مارس الحالي آصف ميرشانت، الذي قالت السلطات إن «الحرس الثوري» كلفه باستئجار قتلة مأجورين لاستهداف سياسيين ومسؤولين أميركيين، بينهم ترمب، ثأراً لمقتل قاسم سليماني.

وقبل ذلك، كانت واشنطن قد اتهمت في 2022 عضواً في «الحرس الثوري» بالتخطيط لاغتيال مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون.

وفيما لا تثبت هذه الوقائع وجود «خلايا نائمة» تنشط في الولايات المتحدة، إلا أنها تؤكد أن طهران، أو أطرافاً تعمل لمصلحتها، حاولت مراراً نقل الصراع إلى الداخل الأميركي عبر الاغتيال، والخطف، والتخويف، والعمل عبر وسطاء ومجرمين وشبكات غير رسمية.


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

قال مسؤولان إيرانيان إن طهران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في الانتخابات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا كين ماكالوم يدلي بتصريحات بمقرّ «إم آي 5» في لندن يوم 13 أكتوبر (د.ب.أ)

بريطانيا: تهديدات موسكو وطهران تضاعفت 4 مرات خلال عقد

عدّ رئيس الاستخبارات الداخلية البريطانية أن أكثر ما يثير القلق بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي هو احتمال تمكّن الإرهابيين من تطوير أسلحة بيولوجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: الحوثيون يتصرفون بشكل سيئ للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، ​إن مسلحي جماعة الحوثي «يتصرفون بشكل سيئ للغاية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مَن يفاوض ترمب في إيران؟ (رويترز) p-circle

ترمب لا يعرف مع من يتفاوض... مَن قُتل من قادة إيران ومَن بقي؟

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا في الضربات الأميركية والإسرائيلية، ومَن بقيَ على قيد الحياة، وما حجم نفوذه في مراكز القرار بطهران؟

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

رجحت مصادر عراقية أن يكون سلاح الفصائل ضمن نقاشات أجريت في بغداد بين المبعوث الأميركي توم براك ورئيسي الحكومة والقضاء العراقيين.

فاضل النشمي (بغداد)

12 سيناتوراً أميركياً ينددون بالاتفاق المتعلق بالديزل الروسي

تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز)
تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز)
TT

12 سيناتوراً أميركياً ينددون بالاتفاق المتعلق بالديزل الروسي

تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز)
تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز)

ندّد 12 سيناتوراً أميركياً بينهم 6 جمهوريين، الثلاثاء، بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي، واصفين إياه بأنه «خيانة للشعب الأوكراني»، ما يزيد الضغوط على واشنطن للتراجع عن رفع العقوبات المفروضة على موسكو.

وكتب هؤلاء المشرعون في رسالة علنية وجهوها إلى ترمب: «الاتفاق الذي أبرمتموه مع الرئيس فلاديمير بوتين في 9 أكتوبر/تشرين الأول لن يفضي إلى نتائج عادلة، ولن يعود بالنفع على الأميركيين أيضاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبروا أن الرفع المرتقب للعقوبات الأميركية على صادرات الديزل الروسي «لا يؤدي إلا إلى تمكين بوتين من زيادة تمويل آلة الحرب الخاصة به».

وأضافوا أن «منح موسكو إمكان بيع الديزل الروسي بحرّية في الأسواق العالمية يضر بالمصالح الأمنية الأميركية ويُعد خيانة للشعب الأوكراني».

كذلك، ذكّروا في رسالتهم بأن الكونغرس أقرّ أخيراً حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، وبالتالي دعوا ترمب إلى «ممارسة ضغوط اقتصادية على روسيا وعلى الأطراف الرئيسية المتواطئة في هذه الحرب، ولا سيما الصين»، بهدف تعزيز موقف الرئيس الأميركي في المفاوضات الرامية إلى «وضع حد سريع لهذا النزاع المدمّر».

وجاء إعلان دونالد ترمب، الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع موسكو لرفع بعض العقوبات المفروضة على الديزل الروسي، قبل أقل من شهر من انتخابات منتصف الولاية التي قد تكلِّف الملياردير الجمهوري أغلبيته في الكونغرس بسبب قضية كلفة المعيشة، خصوصاً أسعار الوقود.


السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

صدر حكم على دوان «كيفي دي» ديفيس، الثلاثاء، بالسجن المؤبد مع إمكانية الإفراج المشروط بعد 40 عاماً لتدبيره جريمة قتل مغني الراب الشهير توباك شاكور الذي قُتل بالرصاص بالقرب من شارع لاس فيغاس ستريب قبل أكثر من 30 عاماً، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

نجم موسيقى الراب توباك شاكور خلال حفل جوائز «إم تي في» للفيديو كليب في نيويورك يوم 4 سبتمبر 1996 (رويترز)

وكان ديفيس، البالغ من العمر 63 عاماً، قد أُدين في أغسطس (آب) بالتهمة الموجّهة إليه وهي القتل من الدرجة الأولى باستخدام سلاح فتاك. وهو الشخص الوحيد الذي حُكم عليه، وتوجَّه إليه تهم في مقتل شاكور، الذي كانت شعبيته في أوجها بعمر 25 عاماً.

وقال المدعي العام مارك ديجاكومو، الثلاثاء، إنه أياً كان الحكم الذي تفرضه المحكمة، فإن ديفيس «مضمون موته» خلف القضبان.


«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)
TT

«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)

بعدما أكثر من أسبوع من دون أي ظهور في حملته الانتخابية بسبب نزلة برد حادة، روج الملياردير إيلون ماسك والجمهوريون المحافظون عبر منصة «إكس» وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي لنظريات حول الصحة النفسية للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن تكساس جيمس تالاريكو.

وبحلول الأحد الماضي، زعم منشور على «إكس» أن تالاريكو كان في مصحة «مركز ليندنر للأمل» النفسية في أوهايو، وهي قصة روج لها حلفاء منافسه الجمهوري المدعي العام للولاية كين باكستون. وتدخل الرئيس دونالد ترمب، مجادلاً بأن فترة نقاهة النائب الديمقراطي كانت أطول من أن تكون مجرد «إنفلونزا».

ونشأت النظرية المحيطة بتالاريكو في أوساط اليمين، وانتشرت على نطاق أوسع عندما نشر المؤثر اليميني نك سورتور مقطعاً صوتياً ادعى أنه لموظف في عيادة طبية يفيد بأن تالاريكو قد غادر المستشفى أخيراً. داعياً المرشح الديمقراطي من تكساس إلى الانسحاب من السباق. وحصد المقطع 7.3 مليون مشاهدة.

«أمر خطير»

وتعليقاً على الادعاء عن دخول تالاريكو إلى مركز الصحة النفسية في ضواحي سينسيناتي، كتب ماسك أن «حملة تالاريكو تخفي أمراً خطيراً يجب على الناخبين معرفته». وحصد رد ماسك أكثر من 870 ألف مشاهدة، أي أكثر من ضعف عدد مشاهدات المنشور الذي رد عليه.

وعلى الأثر، اتخذت المصحة خطوة غير مسبوقة بإعلانها رسمياً أن تالاريكو لم يتلق العلاج فيها قط. وكتب المركز في بيان: «لم يتلق النائب جيمس تالاريكو أي علاج من مركز ليندنر للأمل».

أما تالاريكو، الذي عاد إلى حملته الانتخابية منذ الجمعة، فكتب منشوراً شارك فيه بيان المصحة، قائلاً: «لم أزر أوهايو قط». ووصف هذه الشائعة في مقابلة صحافية بأنها «أغرب ما سمعته في حياتي».

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنها حصلت على صور مؤرخة من كاميرا مراقبة في منزل تالاريكو، قدمتها حملته الانتخابية، وتظهر تالاريكو وهو يتجول حول المنزل وعند مداخله خلال الأسبوع الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما يعكس مرحلة مضطربة لسباق مجلس الشيوخ في تكساس، أحد أبرز المنافسات وأكثرها تكلفة في الانتخابات النصفية التي تجرى في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

بيئة تضليل

وكانت الضجة المثارة حول غياب تالاريكو غير مسبوقة على مستويات عدة، وأظهرت كيف أن انعدام الثقة بالسياسيين ووسائل الإعلام الرئيسية، بالإضافة إلى خوارزميات الإنترنت التي تشجع على نشر النظريات الزائفة، قد خلق بيئة فوضوية مليئة بالتضليل. وقدمت هذه الحادثة درساً للديمقراطيين: في مثل هذا العصر، يعد اختفاء أي مرشح، حتى لو كان مريضاً للغاية بحيث لا يستطيع القيام بحملة انتخابية، لمدة تسعة أيام، مخاطرة سياسية كبيرة.

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ المدعي العام لتكساس كين باكستون يتحدث في وودلاندز (رويترز)

في المقابل، أظهر ذلك مدى قلق الجمهوريين في تكساس في شأن فرص مرشحهم باكستون، في ظل استمرار تقدم تالاريكو في الاستطلاعات، رغم إنفاق الحزب الجمهوري مئات الملايين من الدولارات على الإعلانات. ولم يفز أي ديمقراطي بانتخابات على مستوى هذه الولاية منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وفي الأيام الأولى، لم يُثر غياب تالاريكو اهتماماً يذكر، وظهر في نشاط لجمع التبرعات في نيويورك في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي. وفي اليوم التالي، بدا عليه المرض، وتحدث عبر الإنترنت في نشاط انتخابي آخر، مخبراً الحضور أنه مصاب بالإنفلونزا.

وبدأ باكستون يؤجج الوضع تدريجياً؛ فروج أولاً لتقرير حول إلغاء تالاريكو نشاطاً انتخابياً. ثم قاد أنصاره في هتاف: «أين جيمس تالاريكو؟» خلال تجمع انتخابي مع الرئيس ترمب. وأعلن أخيراً إنشاء خط ساخن لتلقي معلومات حول مكان تالاريكو.

«بودكاست» كلينتون

ومع اقتراب الانتخابات النصفية بعد أقل من ثلاثة أسابيع، تبدأ وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، الأربعاء، حلقات «بودكاست» جديدة بعنوان «هاي ستيكس»، بالتعاون مع الصحافية كارا سويشر، بغية تحليل السباقات للسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون خلال مناسبة في شيكاغو (أ.ف.ب)

وعندما سئلت عن هذا البودكاست، قالت كلينتون: «لا أعتقد أن المخاطر التي تواجه البلاد والعالم يمكن أن تكون أكبر من ذلك». وأضافت: «إذا لم نوقف هذه الفوضى والفساد والقسوة التي تمارسها هذه الإدارة علينا، فلن نتعرف على بلدنا».

ويشعر العديد من الناخبين بخيبة تجاه المؤسسة الديمقراطية، التي لا تزال كلينتون تمثل جزءاً رئيسياً منها. ولاحظت كلينتون أن العديد من الديمقراطيين في السباقات الانتخابية المتنازع عليها يطلبون منها الآن المساعدة في حملاتهم الانتخابية وجمع التبرعات.