بعد تهديد ترمب... ألمانيا تستعد لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها

واشنطن هاجمت حديث ميرتس عن تعرضها لـ«الإذلال» على يد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

بعد تهديد ترمب... ألمانيا تستعد لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

وجد المستشار الألماني فريدريش ميرتس نفسه وسط عاصفة من الانتقادات الداخلية والخارجية بعد أن انتقد الإدارة الأميركية بسبب مقاربتها للحرب في إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الرئيس الأميركي هجوماً عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ما الذي يقول» تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» بأن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند ذلك، بل أعلن في اليوم التالي أنه يُفكّر بتقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً. وفي منشور جديد، الخميس، قال ترمب إنه ينبغي على مستشار ألمانيا أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية إلى الرباط، الخميس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وأنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن بهذا الصدد.

تهديد بسحب المظلّة الأمنية

ليست هذه المرة الأولى التي يتحدّث فيها ترمب عن تقليص عدد الجنود الأميركيين المتمركزين في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حتى أنه هدّد بذلك في عهده الأول عام 2017. ومنذ دخوله إلى البيت الأبيض في عهده الثاني، يتخوّف الألمان من اتخاذ الرئيس الأميركي هذه الخطوة.

ويتمركز حالياً في ألمانيا قرابة 39 ألف جندي أميركي من أصل 86 ألفاً متمركزين في كل أوروبا. ويُشكّل هؤلاء مظلة أمنية تعتمد عليها ألمانيا في أمنها منذ عقود، ولكنها مؤخراً بدأت تُفكّر في تحالفات أخرى، خاصة مع فرنسا وبريطانيا؛ للتعويض عن خسارة محتملة لهذه المظلة. وتنشر كذلك الولايات المتحدة أسلحة نووية سرية في ألمانيا تُشكّل جزءاً من الدرع الأمني الأوروبي ضمن قوات حلف شمالي الأطلسي. وتستفيد الولايات المتحدة من وجودها العسكري في أوروبا، خاصّة في ألمانيا، حيث قاعدتها الأكبر في رامشتاين، وتستخدمها لنقل الجنود والعتاد إلى منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بداية الحرب في إيران، حرص ميرتس على عدم توجيه انتقادات مباشرة للرئيس الأميركي. وقال غداة انطلاق الضربات على إيران بأنه يجب الوقوف إلى جانب واشنطن، وأن النظام الإيراني «نظام مجرم يجب أن ينتهي». وزار ترمب بعد أيام في رحلة كانت مجدولة سابقاً، ولكنها بعثت بإشارات مهمة للطرف الأميركي بأن ألمانيا كانت من الدول الأوروبية القليلة التي وقفت بشكل واضح إلى جانب الولايات المتحدة من دون انتقادها. وأطرى ترمب خلال اللقاء آنذاك على ميرتس، وأكّد أن العلاقة بينهما جيدة.

ولكن النبرة الألمانية بدأت تتغير بعد أن طال أمد الحرب وأغلقت إيران مضيق هرمز؛ ما بدأ يؤثر سلباً على اقتصادها الذي يعاني أصلاً ركوداً. وقبل يومين، وجه ميرتس انتقادات لاذعة للإدارة الأميركية خلال جلسة حوار مع طلاب في مدينة مارزبيرغ في ولاية شمال الراين فستفاليا بغرب ألمانيا. وقال إن «الإيرانيين أقوى مما كنا نظن، كما أن الأميركيين من الواضح أنهم لا يملكون استراتيجية واضحة ومقنعة للمفاوضات، وفي المقابل من الواضح أن الإيرانيين يبرعون في التفاوض - أو عدم التفاوض»، مضيفاً أن «شعباً بكامله يتم إذلاله من قِبل القيادة الإيرانية، أو (الحرس الثوري)». ورد عليه ترمب بعد ذلك بالقول إنه «لا يعرف ما الذي يقوله».

تخفيف التوتر

حاول وزير خارجية ألمانيا توضيح كلام ميرتس، وقال إنه قصد «توجيه رسالة تحذير للإيرانيين بضرورة التفاوض بجدية». وتابع في تصريحات لقناة «دويتشه فيله»: «أراد إرسال تحذير إلى طهران من إساءة فهم الموقف»، وبأن وقف النار لا يجب أن يدفع إيران للاعتقاد أن بإمكانها المماطلة في المفاوضات. وأضاف: «نرى حالياً أن طهران تلعب على الوقت، وهي لا تفاوض فعلاً بطريقة ضرورية للتوصل لاتفاق. وهذا تصرف سيئ وهي تخطئ بتقدير الموقف بأكمله».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس لدى زيارة الأخير البيت الأبيض 5 يونيو (د.ب.أ)

وقلّل ميرتس نفسه من التوتر بينه وبين ترمب، وقال بعد انتقاد الرئيس الأميركي له إن العلاقة الشخصية بينهما «ما زالت جيدة، على الأقل من وجهة نظري».

وحاول، الخميس، مرة جديدة التأكيد على أهمية الحفاظ على العلاقات الجيدة بين بلاده والولايات المتحدة، وقال خلال زياره لثكنة عسكرية لتدريب الجنود في مدينة مونستر غرب البلاد، إنه من الضروري الحفاظ على «شراكة عبر الأطلسي يمكن الاعتماد عليها». ولم يُشر ميرتس تحديداً إلى كلام ترمب، ولكنه قال إن «في هذه الأوقات المضطربة، نحن نتّبع بوصلة واضحة ولا تزال هذه البوصلة موجهة نحو حلف (ناتو) موحد وشريك موثوق عبر الأطلسي».

مواقف «مُتقلّبة»

تعرّض ميرتس لانتقادات لاذعة من المعارضة داخل بلاده كذلك بعد انتقاده الإدارة الأميركية. واتّهمه حزب الخضر باعتماد سياسة خارجية مُتقلّبة، رغم أن الحزب نفسه دائماً ما ينتقد ترمب وسياسته.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارة لقاعدة تدريب عسكرية في مونستر الألمانية 30 أبريل (رويترز)

وقالت نائبة رئيس الكتلة النيابية للحزب، أغنيسكا بروغر: «علينا أن نقول الحقيقة بشكل واضح، وألا نتراجع أمام أشخاص مثل دونالد ترمب. ولكن الوضع الجاد الذي نحن فيه يتطلب تواصلاً استراتيجياً ذكياً من قِبل الحكومة الألمانية. وعوضاً عن ذلك، نجد أن ميرتس يلقي بتصريحات عفوية وغير محسوبة ومتناقضة». وأشارت إلى أن «هذه واحدة من نقاط الضعف» لدى المستشار «الذي غالباً ما يتسبب بمشاكل كبيرة للبلاد على الساحة الدولية»؛ بسبب تصريحات غير محسوبة.

وانتقد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف كذلك ميرتس، رغم أن الحزب اتّهم ترمب في السابق بشنّ هجوم غير محسوب على إيران. وقال المتحدث باسم السياسة الخارجية للحزب ماركوس فرونماير إن «المستشار يمكنه بالطبع انتقاد الحلفاء داخلياً، ولكن إلقاء المحاضرات العامة والمبالغة المهينة تؤذي موقف ألمانيا الدبلوماسي».


مقالات ذات صلة

بولسونارو الابن على خطى أبيه من البرازيل إلى فلوريدا

الولايات المتحدة​ السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو بعد زيارة والده الرئيس السابق جايير بولسونارو 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

بولسونارو الابن على خطى أبيه من البرازيل إلى فلوريدا

وصل السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو إلى الولايات المتحدة في رحلة غامضة عبر الأرجنتين والإكوادور، بعدما خسر انتخابات وصفها الرئيس دونالد ترمب أنها «غريبة».

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب)  p-circle

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الكرملين يرفض مشاركة الأوروبيين في المحادثات الثلاثية ولافروف يرجح استمرار الصراع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو: «الشرق الأوسط» )
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)

تحليل إخباري شعبية ترمب تختبر ولاء الجمهوريين قبيل الانتخابات

بعدما تسابق المرشحون الجمهوريون إلى استرضاء الرئيس دونالد ترمب وكسب تأييده خلال الانتخابات التمهيدية، بات بعضهم، مع اقتراب موعد الاقتراع، يسعى إلى النأي بنفسه.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

قال مسؤول إيراني الأربعاء إن بلاده رفضت أفكاراً «غير مقبولة» قدمتها قطر لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن - واشنطن)
أميركا اللاتينية المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر بالانتخابات فلافيو بولسونارو (وسط) يصل برفقة عائلته إلى مطار ميامي بولاية فلوريدا الأميركية يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد رفضه الاعتراف بفوز دا سيلفا... بولسونارو يصل مع أسرته إلى ميامي الأميركية

وصل فلافيو بولسونارو، المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر، وعائلته إلى مدينة ميامي الأميركية، يوم الأربعاء، بعد مغادرتهم البرازيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

موناكو... حبس رجل احتياطياً على خلفية وفاة أحد أقارب الأمير ألبير الثاني

صورة عامة لموناكو (بكساباي)
صورة عامة لموناكو (بكساباي)
TT

موناكو... حبس رجل احتياطياً على خلفية وفاة أحد أقارب الأمير ألبير الثاني

صورة عامة لموناكو (بكساباي)
صورة عامة لموناكو (بكساباي)

يعتقد المحققون في موناكو أن أنطوان دي ماسي، وهو ابن عم بعيد للأمير ألبرت الثاني، توفي نتيجة سقوطه.

وقال مكتب المدعي العام في موناكو، اليوم الأربعاء، إنه فتح تحقيقاً في جريمة قتل غير عمد وعدم تقديم المساعدة لشخص في خطر. وتم حبس رجل (42 عاماً) للاشتباه في ارتكابه الجرائم.

وقالت هيئة التحقيق في الإمارة إن المشتبه به نفى هذه الاتهامات ورفض الإجابة على أي أسئلة من قاضي التحقيق.

يذكر أن المشتبه به مواطن أوكراني يعيش في موناكو منذ 30 عاماً، ولا يزال يفترض أنه بريء، ويهدف التحقيق إلى تحديد التسلسل الدقيق للأحداث التي أدت إلى سقوط أنطوان دي ماسي. بالإضافة إلى استجواب المتهمين، يتم التخطيط لإجراء تحليلات وتحقيقات فنية.

وتم العثور على جثة الأرستقراطي (29 عاماً) يوم الأحد الماضي في حديقة بوسط موناكو، بعد أن أدرك أقاربه أنه تغيب عن عشاء عائلي وبدأوا البحث عنه.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن دي ماسي شوهد وهو يخرج مترنحاً من ملهى ليلي في الإمارة في الساعات الأولى من صباح الأحد.

وبعد تحليل لقطات المراقبة، تمكن المحققون من التعرف على هوية شخص كان في محيط مكان الحادث، وتم بعد ذلك اعتقال المشتبه به صباح الاثنين.

وكان دي ماسي حفيد الأميرة أنطوانيت، الأخت الكبرى للأمير رينييه الثالث، والد الأمير ألبرت الثاني.


ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

سكان يمرّون أمام مبنى تضرّر جراء ضربة صاروخية روسية ليلية على كييف 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
سكان يمرّون أمام مبنى تضرّر جراء ضربة صاروخية روسية ليلية على كييف 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

سكان يمرّون أمام مبنى تضرّر جراء ضربة صاروخية روسية ليلية على كييف 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
سكان يمرّون أمام مبنى تضرّر جراء ضربة صاروخية روسية ليلية على كييف 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء أن لقاء سيُرتَّب «قريباً جداً» بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال ترمب لوسائل الإعلام: «سيُرتَّب اجتماع قريباً جداً وأعتقد أن من الممكن تحقيق قدر كبير من التقدم فيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا»؛ فيما نقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية، قوله إن الممثلين الأوروبيين لن يشاركوا في الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا حول تسوية الصراع في أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي خلال مؤتمر صحافي مشترك في أوسلو 20 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

وقال أوشاكوف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن مسألة المشاركة المحتملة للدول الأوروبية في المفاوضات لم تكن موضوعاً للنقاش خلال المحادثة الهاتفية التي أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره. ومضى أوشاكوف قائلاً إنه لم يتم الاتفاق بعد على موعد للمحادثات التي من المتوقع أن تعقد الشهر المقبل في أبوظبي.

ومن المتوقع عقد اجتماع بين الروس والأوكرانيين والأميركيين في الإمارات خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، لإحياء جهود السلام التي توقفت في بداية العام الحالي، بشأن الحرب في أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني: «نرغب بشدّة في أن يُعقد اجتماعنا في أبوظبي قبل اللقاء المقرر على هامش قمة (أبيك)». وتأمل كييف، بالدرجة الأولى، في التوصّل إلى هدنة بالبحر لتأمين صادراتها من الحبوب، التي تعرقلها الهجمات الروسية في البحر الأسود، إلى جانب هدنة تشمل قطاع الطاقة قبل حلول الشتاء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب)

وترفض روسيا أي وقف للقتال قبل التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا الجوهرية. دعا وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها الثلاثاء إلى إضفاء زخم جديد ‌على محادثات ‌السلام. وقال للصحافيين: «نحتاج ‌إلى ⁠بث حيوية جديدة ⁠في جهودنا السلمية، وتسريع وتيرتها، وإضفاء زخم جديد، (أي) ⁠طريقة لضخ ‌هذه ‌الطاقة الجديدة في ‌جهودنا ‌السلمية». وأضاف أن الرئيس الأوكراني طلب ‌من زعيمي فنلندا والنرويج إبلاغ ⁠الرئيس الروسي ⁠فلاديمير بوتين بضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار وعقد قمة بين أوكرانيا وروسيا.

واعتبر بوتين خلال المكالمة الهاتفية مع ستوب وستوره، أن «سياسة المواجهة» التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي تؤدي إلى «إطالة أمد» الحرب في أوكرانيا. وأفاد الكرملين في بيان عن المحادثة بأن بوتين ذكّر أيضاً خلالها بـ«الأسباب الأولى» للنزاع، مشدداً على عدم إمكان تحقيق «سلام عادل ودائم» ما لم تؤخذ في الاعتبار «بالكامل» مصالح روسيا. وأشارت الرئاسة الروسية إلى أن القادة الثلاثة اتفقوا أيضاً على مواصلة «الاتصالات الهاتفية المباشرة».

ورغم كل التحركات من أجل إيجاد صيغة لحل الأزمة، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الثلاثاء، كما نقلت عنه «رويترز»، ‌إن الصراع في ‌أوكرانيا سيستمر، ‌مرجحاً ⁠أن يشهد مزيداً ⁠من التصعيد خلال الفترة المقبلة. وعلق لافروف على مكالمة بوتين وزعيمي فنلندا والنرويج، بالقول إنهما ‌لم يقدما أي جديد بشأن ⁠الصراع ⁠في أوكرانيا، مضيفاً أن الدول الأوروبية تسعى ببساطة إلى لعب دور في عملية التفاوض.

أوكرانيون يتفقدون أضراراً لحقت بجسر رئيسي يمتد فوق نهر دنيبرو في كييف (أ.ف.ب)

ويتوجه لافروف إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا يومي 30 و31 أكتوبر، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية الأربعاء. وقالت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، إن لافروف سيزور الولايات المتحدة في رحلة تسبق عقد جولة جديدة من المحادثات بين مسؤولين من موسكو وكييف وواشنطن تهدف للتوصل إلى حل يُنهي الحرب في أوكرانيا.

من جانبه، حذّر الرئيس الأوكراني من «إعادة توزيع مناطق النفوذ» بين القوى العالمية الثلاث الكبرى، وذلك قبيل لقاء محتمل بين الرئيس الأميركي ونظيريه الروسي والصيني.

وكانت موسكو أعلنت أنّه يجري التحضير لاجتماع ثلاثي سيكون الأول من نوعه بين قادة الدول الثلاث، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك»، المقررة في منتصف نوفمبر. وقد أبدى ترمب تأييده لعقده.

وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يتّضح بعد ما قد تناقشه الصين وروسيا والولايات المتحدة (...) لا نريد إطلاقاً أن يتحوّل ذلك إلى يالطا 2 أو 3 أو 4، مع إعادة توزيع مناطق النفوذ».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ومؤتمر يالطا، الذي عُقد في شبه جزيرة القرم في فبراير 1945 وجمع قادة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد السوفياتي، رسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب، ولا سيما عبر إعادة رسم الحدود، ما أفضى في نهاية المطاف إلى انقسام أوروبا إلى معسكرين. وبقي المؤتمر في الذاكرة التاريخية رمزاً لتقرير القوى الكبرى مصير دول أصغر من دون مشاركتها المباشرة. وتسعى موسكو منذ سنوات إلى التوصّل مع الولايات المتحدة إلى تفاهم شامل بشأن بنية الأمن في أوروبا، ولا سيما وقف توسّع حلف شمال الأطلسي «الناتو» قرب الحدود الروسية، وهو ما تعدّه موسكو تهديداً وجودياً. وشدّد زيلينسكي على أنه يعتقد أن «روسيا ترغب في هذا اللقاء أكثر من أي طرف آخر»، داعياً إلى عدم منحها «مكسباً دبلوماسياً كبيراً جديداً».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

كذلك، أعرب زيلينسكي في تصريحاته الأربعاء عن أسفه لبطء تسليم صواريخ باتريوت الأميركية الاعتراضية إلى بلاده، والتي تعد الوحيدة القادرة على إسقاط الصواريخ الروسية الأكثر تطوراً. وقال: «في المتوسط، 12 صاروخاً (باتريوت) شهرياً: هذا ما سنكون قد تسلّمناه في عام 2026»، مشيراً أيضاً إلى «نقص كبير في صواريخ ناسامز (NASAMS)»، الاعتراضية النروجية الصنع. وكان زيلينسكي اتهم واشنطن الأسبوع الماضي بتعمّد تأخير عمليات التسليم وسط التوترات مع ترمب.

أعلنت بولندا الثلاثاء، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّها ستستضيف مركزاً لصيانة نظام باتريوت للدفاع الجوي الأميركي الصنع، فيما وصفته الحكومة بأنّه خطوة كبيرة إلى الأمام في التعاون الدفاعي مع واشنطن. وأثناء إعلانها إنشاء المركز، قالت نائبة وزير الدفاع ماغدالينا سوبكوفياك في منشور على منصة «إكس» إنّه «قرار تاريخي»، مضيفة أنّ ذلك كان نتيجة «أشهر عديدة من المفاوضات».

وأشارت إلى أنّ بولندا تفوّقت على عروض تقدمت بها ألمانيا وهولندا والنروج، لإنشاء هذا المركز.

من اليمين لليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وفي حديث إلى محطة «تي في بي إنفو» الحكومية، أكدت أنّ الاتفاقية تمثّل تحولاً في نهج واشنطن فيما يتعلق بتبادل التكنولوجيا والقدرات المتخصّصة.

وتعدّ بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي والمتاخمة لأوكرانيا، مركزاً لوجستياً رئيسياً للمساعدات العسكرية التي يرسلها حلفاء كييف في وقت تواصل أوكرانيا تصديها للغزو الروسي.

وتعتبر صواريخ باتريوت الاعتراضية من أهم أصول الدفاع الجوي لأوكرانيا، في سعيها لصد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الروسية.

وقال الرئيس الأوكراني الأسبوع الماضي إنّ العديد من الدول الأوروبية مستعدة لنقل صواريخ باتريوت الاعتراضية من مخزوناتها الخاصة إلى أوكرانيا، لكنّها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

مارّة أمام معرض سيارات تضرّر جراء هجوم صاروخي روسي ليلي على كييف 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

أفاد بيان حكومي هولندي بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيلتقي رئيس الوزراء الهولندي روب يتن والملك فيليم ألكسندر في لاهاي الأربعاء. وأشار البيان أن زيلينسكي سيلتقي أولاً يتن خلال استقبال في المقر الرسمي لرئيس الوزراء، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وسينضم إلى الاجتماع لاحقاً وزيرة الدفاع ديلان يشيلجوز ووزير الخارجية توم بيريندسن.

وتُعد هولندا من أبرز الداعمين لأوكرانيا، إذ قدمت لها مساعدات عسكرية بقيمة 7.‏11 مليار يورو (13 مليار دولار) منذ أن شنت روسيا غزوها الشامل قبل نحو خمس سنوات، كما دأبت على استقبال زيلينسكي. وزار وزير التجارة الهولندي، سيورد سيوردسما، كييف الأربعاء، وتعهد بتقديم 2.‏1 مليار يورو إضافية لأوكرانيا في شكل مساعدات غير عسكرية على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وفقاً لبيان حكومي أُرسل عبر البريد الإلكتروني.


السلطات الألمانية تعلن ترحيل 40 رجلاً أفغانياً إلى بلادهم

صورة عامة للعاصمة برلين (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

السلطات الألمانية تعلن ترحيل 40 رجلاً أفغانياً إلى بلادهم

صورة عامة للعاصمة برلين (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة برلين (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطات الألمانية ترحيل 40 رجلاً أفغانياً إلى بلادهم عبر رحلة طيران عارض (شارتر).

وأفاد متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية بأن الطائرة أقلعت من مطار لايبزيغ/هاله شرقي ألمانيا، وهبطت في العاصمة الأفغانية كابل، اليوم الأربعاء.

وأوضحت البيانات الرسمية أن جميع المبعدين هم من الرجال الذين أدينوا بارتكاب جرائم جنائية في ألمانيا، شملت القتل غير العمد، والاغتصاب، والاعتداء الجنسي على أطفال، والإيذاء الجسدي، وتجارة المخدرات.

وفي تصريحات لصحيفة «بيلد» الألمانية، قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت: «يتعين على مرتكبي الجرائم مغادرة بلادنا. ولهذا السبب تشكل عمليات الإعادة إلى أفغانستان جزءاً منتظماً وموثوقاً من سياسة الهجرة التي ننتهجها».

ووفقاً للوزارة، شاركت في عملية الإعادة ولايات بادن فورتمبرغ وبافاريا وهامبورغ وهيسن وسكسونيا السفلى وشمال الراين وستفاليا وراينلاند بفالتس وزارلاند وسكسونيا وساكسونيا أنهالت. وذكرت الوزارة أن مجموع الذين تم ترحيلهم إلى بلادهم وصل منذ بداية الدورة التشريعية الحالية إلى 303 رجال أفغان.

وكانت أول عملية ترحيل جماعي لمدانين بارتكاب جرائم إلى أفغانستان منذ عودة حركة «طالبان» إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021 قد نُظمت في عام 2024 بمساعدة دولة قطر.

وفي فبراير (شباط) 2026، نقلت الشرطة الاتحادية الألمانية للمرة الأولى 20 مداناً مباشرة إلى كابل دون مساعدة دول ثالثة، استناداً إلى اتفاق مع «طالبان».

وكان مئات الأشخاص قد تظاهروا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية في عدة مطارات ألمانية؛ احتجاجاً على عمليات الترحيل.