«اتفاق إيران» يكرّس الهدنة ويؤجل الملفات الكبرى

الأموال المجمدة أول اختبار جدي لصمود الهدنة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي (رويترز)
TT

«اتفاق إيران» يكرّس الهدنة ويؤجل الملفات الكبرى

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي (رويترز)

لم يكن إعلان الرئيس دونالد ترمب إلغاء الضربة التي قال إنها كانت مقررة ضد إيران مجرد تفصيل عسكري عابر، بل لحظة كاشفة لطبيعة الأزمة كلها. ففي غضون ساعات، انتقل الخطاب الأميركي من التهديد بضرب إيران «بقوة شديدة» ومهاجمة جزيرة خرج، قلب الصادرات النفطية الإيرانية، إلى الحديث عن مذكرة تفاهم قريبة التوقيع، وفتح فوري لمضيق هرمز، وتمديد لوقف النار، وربما احتفال دبلوماسي في أوروبا أو جنيف.

لكن هذه السرعة في الانتقال من حافة الحرب إلى وعد الاتفاق لا تعني أن الحرب انتهت، كما قال ترمب في احتفال جماهيري. فالأرجح أن المنطقة دخلت مرحلة أكثر التباساً: لا حرب شاملة، ولا سلام ثابتاً، بل هدنة تفاوضية مسلحة، يمكن أن تنجح إذا توافرت ضمانات جدية، ويمكن أن تنهار إذا عاد كل طرف إلى تفسير الاتفاق على طريقته.

مذكرة تفاهم لا اتفاق سلام

موقع «إكسيوس» ذكر أن 4 طائرات شحن عسكرية غادرت إلى أوروبا مساء الخميس، لنقل معدات استعداداً لاحتمال توجه نائب الرئيس فانس لحضور مراسم توقيع في جنيف خلال الأيام المقبلة. لكنه أضاف أن المعروض حتى الآن ليس اتفاقاً نهائياً ينهي النزاع الأميركي - الإيراني، بل مذكرة تفاهم أولية تهدف إلى تثبيت وقف النار لمدة 60 يوماً، وفتح مضيق هرمز فوراً من دون رسوم، وعودة حركة الشحن تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يوماً.

في المقابل، يفترض أن ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري تدريجياً، وأن تمنح إيران إعفاءات محدودة تسمح لها ببيع النفط خلال فترة الهدنة، على أن يرتبط أي تخفيف أوسع للعقوبات بمدى التزام طهران وحسن نيتها في المفاوضات اللاحقة.

وحسب الموقع، فإن هذه النقطة مهمة لأنها تكشف عن حدود الاتفاق. فترمب يتحدث بلغة الانتصار والإنجاز القريب، لكن التفاصيل تشير إلى أن الملفات الكبرى مؤجلة. التعهد الإيراني بعدم امتلاك سلاح نووي وارد في النص المسرب، لكن معالجة مخزون اليورانيوم المخصب والبنية التحتية للتخصيب ستحتاج إلى اتفاق ثانٍ أكثر تفصيلاً.

ومن بين الخيارات المطروحة، خفض مستوى تخصيب اليورانيوم داخل إيران تحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة، لكن ذلك لا يزال مشروطاً بتفاهم لاحق. بمعنى آخر، المذكرة لا تحل المشكلة النووية، بل تفتح ممراً تفاوضياً مؤقتاً لمعالجتها.

العقدة المالية لا تقل حساسية. إيران تريد الإفراج السريع عن جزء من أموالها المجمدة في الخارج؛ لأن اقتصادها يحتاج إلى سيولة فورية بعد أشهر من الحرب والحصار وتراجع الصادرات. أما واشنطن، فتفضّل الإفراج على دفعات مرتبطة بالامتثال.

لذلك؛ يمكن أن تتحول قضية الأموال المجمدة إلى اختبار الثقة الأول. فإذا شعرت طهران بأنها فتحت هرمز ولم تحصل على مقابل ملموس، ستتهم واشنطن بالمماطلة. وإذا رأت واشنطن أن إيران تريد المال قبل الالتزام، ستعود إلى الضغط العسكري والبحري.

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

ترمب يفاوض بالتهديد

تصرف ترمب يعكس نمطاً مألوفاً في إدارته للأزمات: رفع سقف التهديد إلى الحد الأقصى، ثم تقديم التراجع بوصفه نتيجة للضغط الناجح. لكن خلف هذا الخطاب توجد حسابات أكثر تعقيداً.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن محللين أن السيطرة على جزيرة خرج ليست عملية سهلة أو رمزية، وأي محاولة للسيطرة عليها قد تتطلب انخراطاً عسكرياً مباشراً وقوات على الأرض، بما يعني أخطاراً كبيرة على الجنود الأميركيين واحتمال توسع الحرب. كما أن أي ضربة واسعة قد ترفع أسعار الطاقة عالمياً، وتزيد الضغط على المستهلكين الأميركيين، وتحرج ترمب قبل الانتخابات النصفية.

لذلك؛ فإن إلغاء الضربة ليس بالضرورة دليلاً على ثقة كاملة بالاتفاق، بل قد يكون أيضاً محاولة لتجنب تكلفة حرب أوسع. من هنا تأتي جاذبية مذكرة التفاهم: تمنحه إعلاناً سياسياً سريعاً عن فتح هرمز ووقف النار، وتؤجل الملفات الأصعب إلى مفاوضات لاحقة.

غير أن المشكلة أن ترمب أعلن أكثر من مرة أن الاتفاق بات قريباً، ثم تعثرت المحادثات. كما أن إيران لم تؤكد نهائياً أنها وافقت على النص. لهذا؛ فإن القول إن «حرب إيران انتهت» قد يبدو متسرعاً.

ما انتهى، في أفضل الأحوال، كان احتمال ضربة أميركية كبيرة، الخميس. أما أسباب الحرب فلا تزال قائمة: الملف النووي، العقوبات، الأموال المجمدة، مضيق هرمز، الحصار البحري، الهجمات على القواعد الأميركية، ودور إسرائيل وحلفاء إيران في لبنان واليمن وغزة. كل هذه الملفات يمكن أن تعيد الاشتعال إذا فشلت الهدنة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مطار بن غوريون العام الماضي (أ.ب)

مخاوف إسرائيل

كما أن إسرائيل عنصر شديد الحساسية في هذه المعادلة، لكنها ليست طرفاً مباشراً في مذكرة التفاهم. ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين إسرائيليين تشديدهم على أن يتضمن أي اتفاق نهائي، إزالة المواد النووية المخصبة، تفكيك بنية التخصيب، الحد من إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لحلفائها الإقليميين.

هذه مطالب أوسع بكثير من مضمون الهدنة الأولية. ويرى البعض أنه إذا شعرت إسرائيل بأن الاتفاق يمنح إيران وقتاً لترميم قوتها أو إعادة ترتيب أوراقها، فقد تتحرك منفردة، خصوصاً في لبنان أو ضد أهداف مرتبطة بالبرنامج النووي.

ومع أن التوصل إلى اتفاق هو احتمال مطروح جدياً، لكنه ليس مضموناً. وحسب التسريبات، فإن الحديث هو عن توقيع قريب، وتفاهم أولي على فتح هرمز وبدء 60 يوماً من التفاوض. لكن لا توجد حتى الآن نهاية مؤكدة للحرب، بل نحن أمام هدنة على حافة النار: إذا التزم الطرفان بها، قد تتحول مساراً سياسياً أوسع. وإذا تعثرت عند أول خلاف حول العقوبات أو الأموال أو اليورانيوم، فستعود المنطقة إلى التصعيد، وربما بصورة أعنف.


مقالات ذات صلة

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب، اليوم ​الجمعة، إن إدارته تجري ‌محادثات ‌مع ممثلين ​عن ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

الاستقالات تضرب وزارة العدل الأميركية بعد الانتخابات وتنحّي مسؤولَين كبيرين

استقال مسؤولان رفيعا المستوى في وزارة العدل الأميركية في تسريع لوتيرة استقالات كبار المسؤولين في الوزارة بعد انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بروفايل ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض (أ.ف.ب)

بروفايل من ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض الجديد؟

بعد زلزال الانتخابات النصفية 2026... لماذا اختار ترمب «صقر الهجرة» ستيفن ميلر لإدارة مكتبه بدلاً من سوزي وايلز؟

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وستيفن ميلر (أ.ف.ب)

ترمب يعيّن مستشاره المقرب ستيفن ميلر في منصب كبير موظفي البيت الأبيض

قال الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، إن ستيفن ميلر سيحل محل سوزي وايلز في منصب كبير موظفي البيت الأبيض، بعد أيام فقط من خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، وذلك في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالحربَين في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

وتأتي زيارة روبيو إلى فرنسا، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس، في هزيمة قاسية للجمهوريين من شأنها أن تضع عراقيل شتى أمام دونالد ترمب في آخر سنتين من ولايته الرئاسية.

وفي حين لم يتضح تأثير نتائج انتخابات الكونغرس على السياسة الخارجية الأميركية، فإن اجتماع مجموعة السبع المقرّر يومَي الاثنين والثلاثاء سيمنح حلفاء واشنطن فرصة لاستكشاف توجهات الإدارة.

وقالت وزارة الخارجية، في بيان مقتضب، إن روبيو سيزور باريس بين 8 و10 نوفمبر (تشرين الثاني) بهدف «تعزيز المصالح الأميركية خلال لقاءاته مع نظرائه في مجموعة السبع»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقرّر نقل الاجتماعات من مدينة مرسيليا إلى العاصمة باريس، لـ«أسباب لوجستية»، بحسب ما أوضحت وزارة الخارجية الفرنسية، علماً بأن الخطوة أعقبت أسابيع من المظاهرات التي جابت أنحاء فرنسا احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة.

وإلى جانب الملف الأوكراني، يُتوقّع أن يتطرّق وزراء خارجية دول المجموعة (بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة) إلى الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

ويشارك في الاجتماع أيضا ممثّلون للسعودية ومصر وكوريا الجنوبية والبرازيل وأوكرانيا.

ويسبق اجتماع باريس محادثات روسية - أوكرانية توسطت فيها الولايات المتحدة، ستُعقد في أبوظبي يومَي 10 و11 نوفمبر.

وكان ترمب توقع، الخميس، التوصل إلى اتفاق مع روسيا في شأن أوكرانيا و«أوروبا بأسرها».

وقال مبعوث الرئيس وصهره جاريد كوشنر إن ترمب أحرز تقدماً في مناقشاته مع القادة الأوروبيين حول الحاجة إلى «هيكل أمني أوروبي أوسع يمكن أن يساعد في توفير الظروف اللازمة لسلام دائم».

وتنتهي رئاسة فرنسا لمجموعة السبع في نهاية العام الحالي، على أن تتولّى الولايات المتحدة الرئاسة بعدها.

وتأتي زيارة روبيو أيضاً وسط تكهنات في شأن مستقبله السياسي؛ إذ يُنظر إليه باعتباره أحد المرشحين المحتملين لخلافة ترمب.

غير أن روبيو نفى تقارير تحدثت عن نيته مغادرة منصبه، مؤكداً لصحيفة «نيويورك تايمز» أن خطته تقضي بالعمل إلى جانب ترمب حتى نهاية ولايته.


ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

 الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)
TT

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

 الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب، اليوم ​الجمعة، إن إدارته تجري ‌محادثات ‌مع ممثلين ​عن ‌إيران.

وأضاف الرئيس الأميركي، في ‌حديثه ‌لصحافيين: «نحقق تقدماً جيداً للغاية مع إيران»، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتكثفت التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع تجدد المواجهة العسكرية التي تهدد بتوسيع دائرة الحرب في الشرق الأوسط، بينما تتبادل كل من واشنطن وطهران التصريحات وسط صراع لفرض الشروط وحسابات القوة.

وتتحدث واشنطن عن تقدم محتمل في المفاوضات، بينما تتحدث طهران استعداداً للنظر في الحل الدبلوماسي؛ إذ قال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تعبر عن «تغيير في اللهجة»، ووصفها بأنها «مؤشر جيد»، لكن طهران تتمسك في الوقت نفسه بضرورة استجابة الولايات المتحدة لمطالبها قبل العودة إلى طاولة الحوار؛ ما يعكس استمرار الهوة بين الطرفين رغم تكثيف جهود الوساطة.

وتبرز قطر في هذه المرحلة بوصفها الوسيط الرئيسي في الاتصالات بين واشنطن وطهران؛ إذ زار وفد من الوسطاء القطريين العاصمة الإيرانية طهران، مساء الاثنين الماضي، لاستئناف المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إمكان التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع المستمر منذ أشهر.

وتكتسب هذه الوساطة أهمية خاصة في ظل صعوبة استئناف الاتصالات المباشرة بين الطرفين، واشتراط كل منهما تقديم تنازلات ملموسة قبل الدخول في مفاوضات جديدة.

وفي تطور قد يفتح نافذة جديدة أمام المسار التفاوضي، أفاد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» بأن طهران أرسلت إلى الولايات المتحدة مقترحاً يتعلق ببرنامجها النووي عبر قطر، مشيراً إلى أن واشنطن تدرس المقترح حالياً.

لكن المسؤول أوضح أن مناقشة المقترح لن تبدأ قبل استجابة الولايات المتحدة لسبعة مطالب إيرانية؛ ما يعكس تمسك طهران بربط استئناف المفاوضات النووية بتسوية مجموعة من الملفات السياسية والاقتصادية والعسكرية.


«الخزانة الأميركية» تعلن إصدار عقوبات على شركات كندية بسبب معاملات تتعلق بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

«الخزانة الأميركية» تعلن إصدار عقوبات على شركات كندية بسبب معاملات تتعلق بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أظهر ​إشعار ‌على موقع وزارة ​الخزانة الأميركية ‌أن ‌الولايات ​المتحدة أصدرت ‌عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران، اليوم الجمعة.

وذكرت وزارة الخزانة، في بيان، «اليوم، أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية ثماني شركات لخدمات الأموال مقرها كندا تُمكّن النظام الإيراني والكيانات الخاضعة للعقوبات المرتبطة به وفاعلين آخرين من نقل الأصول من وإلى إيران».

وتؤدي هذه العقوبات فعلياً إلى عزل هذه الشركات عن النظام المالي القائم على الدولار، وتجميد أي أصول قد تمتلكها هذه الشركات في الولايات المتحدة، وحظر أي معاملات مع أشخاص أو كيانات أميركية.

وهذه هي أحدث إجراءات في ‌سلسلة خطوات اتخذتها ‌وزارة الخزانة ضد شركات خارج ​الولايات ‌المتحدة تقول ​إنها تساعد إيران على الالتفاف على العقوبات الأميركية في وقت تواصل فيه واشنطن الضغط على طهران.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت: «لا يمكن أن تكون كندا ملاذاً آمناً للوسطاء الماليين غير الشرعيين الذين يقدمون خدمات التحايل على العقوبات للنظام الإيراني ووكلائه. وستعمل وزارة الخزانة على ملاحقة القنوات المالية للنظام الإيراني ‌وتعطيلها في أي مكان ‌في العالم».

وحددت وزارة الخزانة الشركات المصنفة ​في إقليمي أونتاريو وكولومبيا ‌البريطانية على أنها شركة «دايفيرس تريد» التي تعمل ‌تحت اسم «مليون إكستشينج»، وشركة «1380079 بي سي» المحدودة، وشركة «توب بي سي تيكنيشان»، وشركة «نيا نيشنز كيرنسي»، وشركة «2397639 أونتاريو» المحدودة التي تعمل تحت اسم «فرح إكستشينج»، وشركة «سي سي سي»، وشركة «بي غالاكسي»، وشركة «درويش إكستشينج».

وقالت وزارة الخزانة إن ‌قسم شبكة مكافحة الجرائم المالية التابع لها أصدر أمراً يقضي أيضاً بإخراج شركة تداول العملات الرقمية «ميكس سي» عن النظام المالي الأميركي بسبب معاملات تقول إنها مرتبطة بالتهرب من العقوبات المفروضة على إيران وكوريا الشمالية وروسيا.

وذكرت شبكة مكافحة الجرائم المالية، وهي وحدة مكافحة غسل الأموال التابعة لوزارة الخزانة، أن الأمر يمنع المؤسسات المالية الأميركية من معالجة تحويلات الأموال التي تشمل شركة «ميكس سي غلوبال» المسجلة في سيشيل، والتي تقول إنها سهلت معاملات غير مشروعة مرتبطة بإيران وكوريا الشمالية وروسيا ​بما لا يقل ​عن 16 مليار دولار، فضلاً عن المعاملات مع جهات أخرى خاضعة للعقوبات.