قائد «سنتكوم» يزور «أبراهام لينكولن» وسط ضغوط الانتشار الطويل

كوبر يتفقد الحاملة للمرة الثانية هذا العام بعد أكثر من 240 يوماً متصلة في البحر

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)
TT

قائد «سنتكوم» يزور «أبراهام لينكولن» وسط ضغوط الانتشار الطويل

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)

زار قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، وسط تقارير عن ضغوط نفسية ومشكلات في الإمدادات على متن الحاملة التي تُشارك في الحرب ضد إيران والحصار البحري على موانئها.

وجاءت الزيارة ضمن جولة استمرت 10 أيام واختتمها كوبر، السبت 15 أغسطس (آب)، وشملت 6 دول في الشرق الأوسط، إضافة إلى الحاملة الأميركية العاملة في بحر العرب.

وفي الوقت نفسه، قالت «سنتكوم» إن كوبر التقى كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في البحرين والعراق وإسرائيل والأردن والسعودية والإمارات، كما اجتمع مع أفراد من القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

وينتشر أكثر من 50 ألف عسكري أميركي في أنحاء الشرق الأوسط، وفق القيادة، لدعم مجموعة من المهام العسكرية والأمنية.

براد كوبر يتحدث إلى بحار على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الجولة التفقدية (سنتكوم)

ووصلت «أبراهام لينكولن» إلى الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني)، بعدما غادرت قاعدتها في سان دييغو خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، وشاركت منذ ذلك الحين في الحرب الأميركية ضد إيران، ومهام الأمن الإقليمي، والحصار البحري المستمر على الموانئ الإيرانية.

وتستعد الحاملة للعودة إلى الولايات المتحدة بعد انتشار عسكري استمر نحو 9 أشهر، وفق القيادة المركزية الأميركية.

وأمضت الحاملة أكثر من 200 يوم في منطقة العمليات، ونفّذت أكثر من 10 آلاف طلعة جوية، وفق المعلومات الأميركية، بينها عمليات مرتبطة بالحرب ضد إيران والحصار البحري.

أكثر من 240 يوماً في البحر

وتزامنت زيارة كوبر مع تصاعد المخاوف بشأن تأثير طول الانتشار على أفراد طاقم «أبراهام لينكولن»، بعدما أمضت الحاملة أكثر من 240 يوماً متصلة في البحر، وهي فترة قياسية.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقارير عن تدهور ظروف المعيشة على متن الحاملة، شملت نقص الطعام الطازج والإمدادات الشخصية، وانسدادات في شبكة المياه، إلى جانب مشكلات تتعلق بالصحة النفسية. وقال مسؤول أميركي إن أحد أفراد الطاقم سقط من الحاملة إلى البحر مطلع أغسطس، لكنه انتُشل سريعاً.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الظروف على متن «أبراهام لينكولن» ليست استثنائية بالنسبة إلى انتشار في زمن الحرب، لكنهم أقروا بأن البقاء أشهراً من دون توقف في الموانئ يمكن أن يثقل كاهل البحارة ومشاة البحرية.

وعادةً ما تستخدم حاملات الطائرات زيارات الموانئ للتزود بالإمدادات ومنح الطواقم عدة أيام للراحة وإعادة التنظيم، وهو ما تعذّر على «أبراهام لينكولن» لفترات طويلة خلال الحرب مع إيران.

مروحية تحمل على متنها الجنرال براد كوبر قائد القيادة المركزية تهبط على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الجولة التفقدية (سنتكوم)

ويمكن أن تضم حاملة الطائرات أكثر من 5 آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية، وأثارت فترات الانتشار الطويلة مخاوف تتعلق بالصحة النفسية والإمدادات وظروف الخدمة، إلى جانب تأثيرها في جاهزية السفن نفسها.

وخلال وجوده على متن الحاملة، التقى كوبر البحارة ومشاة البحرية، وخاطب كامل الطاقم، وشكرهم على ما سمّاه «تفانيهم وشجاعتهم الهائلين».

وقال القائم بأعمال وزير البحرية، هونغ كاو، إن «عدداً صغيراً» من حالات الصحة النفسية عولج على متن الحاملة من دون تسجيل وفيات.

وأضاف أن الاتصالات الهاتفية للبحارة قُيّدت عندما ارتفع مستوى التهديد العملياتي بصورة كبيرة، وأن خطط الوجبات عُدّلت عند تعذّر وصول بعض الإمدادات، لكنه قال إن الطاقم لم يفوّت أي وجبة.

كما اجتمع مع أفراد من الرتب الأصغر، وكرّم عدداً من العسكريين.

وقال كوبر إن مجموعة «أبراهام لينكولن» الضاربة «فريق قوي من الأميركيين ذوي الأداء المتميز»، مضيفاً أن أفرادها «يقفون شامخين بفخر هائل، ومستحق بكل ما أنجزوه».

وأضاف: «سيسجل التاريخ هذا الانتشار بوصفه واحداً من أكثر الانتشارات كثافة من الناحية العملياتية، وأشدها أهمية وتأثيراً في العصر الحديث».

وهذه هي الزيارة الثانية التي يجريها كوبر للحاملة خلال العام. وكان قد صعد على متنها في فبراير (شباط) برفقة المبعوث الأميركي الخاص لمهام السلام ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر.

الحصار والحرب مع إيران

وتُشارك «أبراهام لينكولن» في الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير بضربات أميركية وإسرائيلية.

وجاء الحصار إثر إعلان طهران فرض سيطرتها على مضيق هرمز ووضع قيود على حركة السفن عبر الممر الاستراتيجي.

وكان نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المتداولين عالمياً يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب.

وتعثرت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في حين تواصل طهران وسلطنة عُمان مباحثات فنية بشأن ترتيبات إدارة حركة الملاحة عبر المضيق.

وتقول إيران إن تلك المحادثات منفصلة عن مسار التفاوض مع واشنطن، وإن التوصل إلى ترتيبات فنية بشأن الممرات البحرية لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل.

وتأتي زيارة كوبر أيضاً في ظل استعدادات أميركية لإعادة تنظيم انتشار حاملات الطائرات في المنطقة، بعد أشهر من العمليات المتواصلة ضد إيران.

بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)

وأثارت أوضاع الحاملة تحركات في الكونغرس، إذ طالب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ وزير الحرب بيت هيغسيث بتقديم إجابات بشأن ظروف الطاقم.

وحذّر المشرعون من وجود «أدلة متزايدة» على أن الظروف على متن الحاملة تدهورت إلى مستوى قد يُعرض سلامة أفراد الطاقم ورفاههم للخطر.

ورفض هيغسيث التقارير عن سوء الأوضاع على متن الحاملة، قائلاً إنها «حُرفت بالكامل».

وقلل ترمب بدوره من المخاوف بشأن طول الانتشار، وقال إن مدة مهمة «أبراهام لينكولن» «لم تكن طويلة بما يكفي».

وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة تستطيع مواصلة الحصار البحري «إلى أجل غير مسمى»، مضيفاً: «سنستمر فيه ما دمنا نحتاج إلى ذلك».

جولة في 6 دول

وشملت جولة كوبر لقاءات مع مسؤولين في 6 دول، في وقت تتداخل فيه الحرب مع إيران مع أزمات إقليمية أخرى في لبنان وغزة.

وخلال المحطات البرية، كرّم كوبر عسكريين أميركيين، وأشرف على إعادة تجنيد أفراد في القوات، كما ترأّس مراسم انتقال القيادة في «قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب».

وفي 11 أغسطس، سلّم اللواء كيفن لامبرت قيادة القوة إلى الأميرال ليام هولين خلال مراسم أُقيمت في مقرها بالأردن.

طائرات تنطلق من فوق سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

وتتولى القوة مهام مرتبطة بالعمليات الأميركية والتحالفية في المنطقة، في حين يواصل الجيش الأميركي انتشاراً واسعاً يمتد من الخليج العربي إلى العراق والأردن وشرق المتوسط.

لكن محور جولة كوبر ظل مرتبطاً بالانتشار الأميركي المباشر في المنطقة، خصوصاً العمليات ضد إيران والحصار البحري، مع استمرار الضغط على القوات التي أمضت أشهراً طويلة في الخدمة المتواصلة.


مقالات ذات صلة

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

شؤون إقليمية ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الحصار يضيّق الخناق على شريان النفط الإيراني

شهد مضيق هرمز يوم الأحد حادثتين لإصابة سفينتين بالتزامن مع مؤشرات على تزايد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية بفعل الحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)

واشنطن تشدد حصار إيران وتقيّد عبور السفن في هرمز

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن نحو 100 سفينة تجارية غيّرت مسارها خلال الـ60 يوماً الماضية في إطار تطبيق الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن -لندن)
شؤون إقليمية رجل يسير بجوار نموذج رمزي لصاروخ إيراني وعَلم إيراني في ساحة الإمام الحسين بطهران 12 يوليو 2026 (رويترز)

تقرير: إيران تستأنف إنتاج الصواريخ الباليستية تحت الأرض

قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الخميس، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وشرق أوسطيين مطلعين على الأمر، إن إيران استأنفت إنتاج الصواريخ الباليستية داخل منشآت تحت الأرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال المؤتمر الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)

مستشارو ترمب يستعدون لحرب طويلة مع إيران

أفاد مسؤولون أميركيون بأن كبار مستشاري البيت الأبيض أثاروا، في أحاديث خاصة مع الرئيس دونالد ترمب، احتمال أن تستمر الحرب مع إيران طوال ما تبقى من ولايته.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

الغضب الإسرائيلي من فيلم «نازا»... هل يستطيع دفن معلوماته الصادمة؟

رسم على جدار في أسدود بجنوب إسرائيل يصور مخرجَيْ فيلم «نازا» وقد كُتبت عليهما كلمة «خائنان» بالعبرية (رويترز)
رسم على جدار في أسدود بجنوب إسرائيل يصور مخرجَيْ فيلم «نازا» وقد كُتبت عليهما كلمة «خائنان» بالعبرية (رويترز)
TT

الغضب الإسرائيلي من فيلم «نازا»... هل يستطيع دفن معلوماته الصادمة؟

رسم على جدار في أسدود بجنوب إسرائيل يصور مخرجَيْ فيلم «نازا» وقد كُتبت عليهما كلمة «خائنان» بالعبرية (رويترز)
رسم على جدار في أسدود بجنوب إسرائيل يصور مخرجَيْ فيلم «نازا» وقد كُتبت عليهما كلمة «خائنان» بالعبرية (رويترز)

من المقرر عرض الفيلم الوثائقي الإسرائيلي «نازا»، الذي أثار جدلاً واسعاً بسرده اعترافات جنود وضباط من الجيش بارتكاب جرائم إبادة بشكل متعمد في غزة، الأسبوع المقبل في نيويورك، بعد ساعات من إلقاء رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة هناك.

وبقدر ما لقي الفيلم من إشادة واسعة في مهرجان البندقية السينمائي، حيث حصل على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم، وحظي بموجة تصفيق استمرت 25 دقيقة عند عرضه، الخميس الماضي، أثار حنقاً وغضباً في الداخل الإسرائيلي.

وتعهَّد نتنياهو بسن قانون يقضي بإسقاط الجنسية عن كل من يشوه سمعة جنود إسرائيل، وبتكبيده خسائر مالية فادحة، وهو ما يحمل توعداً ليوفال أبراهام وراحيل تسور، مخرجي الفيلم الذي رشحه بعض النقاد لنيل جائزة «الأسد الذهبي».

وقال نتنياهو: «فيما يتعلق بفيلم (نازا)، الذي صوّر ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي على أنهم مجرمو حرب، سأطرح الآن قانونين، وهما قانونان حكوميان. الأول، سحب الجنسية ممن يشوّه سمعة جنود الجيش الإسرائيلي، والثاني ضربهم في جيوبهم، ورفع قيمة التعويضات التي يمكن مقاضاتهم بها في قضايا التشهير إلى 20 ضعفاً».

وأضاف: «سنضربهم في جيوبهم وفي جنسيتهم أيضاً؛ لأن مكانهم ليس بيننا».

غضب في إسرائيل

وحاول الناطق بلسان رئيس الحكومة الإسرائيلية، درورون شبيلمان، التقليل من أهمية الفيلم قائلاً: «في الولايات المتحدة نجحنا في إنزاله، وفي أوروبا ينتشر بالأساس في إيطاليا، ولكنه لا يتربع على عرش المشاهدات. وقريباً سيكون ردنا عليه مهنياً وطاغياً».

المخرجان الإسرائيليان راحيل تسور ويوفال أبراهام يمسكان بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان البندقية عن فيلم «نازا» (إ.ب.أ)

وأمام انتقادات كثير من الإسرائيليين للحكومة بأنها لا تعرف كيف تحمي جيشها من الاتهامات، قال شبيلمان لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «لا داعي للقلق؛ عندما يصل (الفيلم) إلى العالم سيكون ردنا قد تبلور وشكَّل سداً منيعاً أمام الاتهامات المتجنية».

وتجاهل شبيلمان حقيقة أن الفيلم ما زال في بداية انتشاره، وأنه لم يصل بعد إلى دور العرض الأميركية، وأن عرضه في نيويورك سيتزامن مع زيارة نتنياهو المتوقع أن يواجه خلالها مظاهرات احتجاج على سياساته، بما فيها الممارسات التي تضمنها الفيلم، والحرب على مخرجَيه التي يشنها هو ووزراؤه ورؤساء الأجهزة الأمنية الخاضعة لمسؤوليته، والتي أدت إلى حملة عداء قوية تمثلت في تلقيهما عشرات من رسائل التهديد بالقتل، وإقامة مظاهرات أمام بيتي أهلهما.

يذكر أن «القناة الـ12» للتلفزيون الإسرائيلي أجرت استطلاع رأي عن الجدل المحتدم في إسرائيل حول فيلم «نازا» بعد فوزه هذا الأسبوع بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان البندقية.

ورداً على سؤال للمشاركين في الاستطلاع عما إذا كانوا يصدقون ما يطرحه الفيلم حول القتل المتعمد في غزة، قال 68 في المائة إنهم لا يصدقونه، مقابل 13 في المائة قالوا إنهم يصدقونه، فيما أجاب 19 في المائة بأنهم لا يعرفون. وفي سؤال آخر بشأن منع عرض الفيلم في إسرائيل، أيد 48 في المائة منع عرضه، مقابل 32 في المائة عارضوا حظره، فيما قال 20 في المائة إنهم لا يعرفون.

فيلم أشعل «صدمة»

يعرض «نازا»، مقابلات مع 24 من عناصر الاستخبارات الإسرائيلية مجهولة الهوية، تُقدِّم رؤى تفصيلية حول عملياتها. وتم إجراء المقابلات مع هذه العناصر ليلاً على أسطح منازل في تل أبيب.

وكلمة «نازا» هي اختصار لعبارة باللغة العبرية تستخدم لحساب عدد المدنيين المقدر مقتلهم في ضربة عسكرية.

المخرجان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتوسطان طاقم العمل في فيلم «نازا» قبيل عرضه بمهرجان البندقية في إيطاليا يوم 10 سبتمبر (رويترز)

وأثار الفيلم الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، صدمة لدى عدد كبير ممن شاهدوه، وخصوصاً أن من أجريت معهم المقابلات تحدثوا عن شعور بأنهم يعملون في «مصنع» للقتل أو داخل لعبة فيديو فتاكة لدى استخدامهم أنظمة الاستهداف الإسرائيلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقصف غزة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويفرض الفيلم نفسه على المجتمع الإسرائيلي بطريقة غير عادية، ويجبره على الحديث عما حاول إخفاءه طيلة ثلاث سنوات من الحرب الشعواء.

ومع أن غالبية المجتمع الإسرائيلي تعارض الفيلم وتطالب بمنع عرضه، فإن بعض الأصوات تعترف بأنه هزها من الأعماق ويُلزمها بمناقشة الأمر، بعيداً عن العداء والكراهية لصانعيه.

«انفصال عن الواقع»

وكتب جدعون ليفي في صحيفة «هآرتس»، الخميس، أن المخرجة تسور والمخرج أبراهام والعسكريين الذين تحدثوا في الفيلم «حطموا الصمت. ولذلك يستحقون التقدير الكبير في إسرائيل، وسيحصلون عليه، لكن فقط في صفحات التاريخ».

وقال: «موجة الهيستيريا هذه التي لم تشاهدها إسرائيل من قبل، تكشف أيضاً عن الوجه الحقيقي لمعظم أفراد المجتمع. هذه الهيستيريا تشير إلى شيء كان مخفياً لسنوات وانفجر فجأة. بعد سنوات من القمع والإنكار والأكاذيب والرضا بالواقع واللامبالاة، انفجر الدمّل بسيل جارف. هذه عملية صحية، حتى لو تضمنت كشفاً قبيحاً. خرجت إسرائيل من الهدوء المَرَضي».

واستطرد قائلاً إن الفيلم «قضى على انفصال الإسرائيليين عن الواقع. كان هذا شيئاً متوقعاً... الغضب الكبير من تسور وأبراهام يشير إلى أنهما تمكّنَا من الوصول إلى قلب الدمل. إنه مؤلم».

وتابع: «تشير شدة ردة الفعل إلى أن الإسرائيليين يشعرون بأن هناك شيئاً يشتعل تحت أرجلهم. أي شخص يصرخ بمثل هذا الغضب يعرف أن هناك شيئاً انحرف كلياً. مجتمع يثق باستقامته لا يتفاعل بهذا الشكل مع فيلم».


«فيتو» روسي وصيني ينهي تفويض المراقبة المستقلة للعقوبات على إيران

جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي الماضية (البعثة الأممية)
جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي الماضية (البعثة الأممية)
TT

«فيتو» روسي وصيني ينهي تفويض المراقبة المستقلة للعقوبات على إيران

جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي الماضية (البعثة الأممية)
جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي الماضية (البعثة الأممية)

أنهت روسيا والصين، اليوم (الخميس)، تفويض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الخاص بالمراقبة المستقلة للعقوبات الدولية على إيران، وجدّدتا التأكيد على رأيهما بأن جميع إجراءات الأمم المتحدة ضد طهران أُلغيت بموجب الاتفاق النووي المبرم مع القوى العالمية.

وأعيد فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران قبل عام، بعد أن اتهمتها فرنسا وبريطانيا وألمانيا بانتهاك الاتفاق النووي لعام 2015، الذي يهدف إلى منعها من تطوير سلاح نووي. وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية.

وتضمن ذلك الإجراء عودة لجنة خبراء مستقلة لمراقبة الانتهاكات، ورفع تقارير إلى مجلس الأمن المؤلف من 15 دولة عضواً وتقديم توصيات بشأن مزيد من الإجراءات. ورغم ذلك، ظل المجلس يعمل دون لجنة خبراء معنية بإيران طوال العام الماضي، لأنه لم يتمكن من التوصل إلى توافق بشأن تعيين هذه اللجنة، لأنها خطوة لا تتم إلا بإجماع الآراء.

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو)، اليوم (الخميس)، ضد مشروع قرار كان من شأنه تمديد ولاية المراقبة المستقلة للعقوبات. وصوّت 11 عضواً في المجلس لصالح القرار، بينما أحجمت باكستان والصومال عن التصويت.

وقالت نائبة السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، جينيفر لوسيتا، عقب التصويت: «من دون لجنة خبراء مستقلة، يفقد هذا المجلس مصدره الرئيسي للتقارير المحايدة والمستندة إلى الأدلة بشأن انتهاكات العقوبات، ما يخلق فجوة في المراقبة لا تصبّ إلا في مصلحة النظام الإيراني وأولئك الذين يستفيدون من التهرب من تلك الإجراءات».

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران قبل نحو 7 أشهر، وأشارتا إلى أن هدفهما منع طهران من تطوير سلاح نووي. وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018 خلال ولاية ترمب الرئاسية الأولى، ووصف الاتفاق آنذاك بأنه «أسوأ اتفاق على الإطلاق».

واتهمت روسيا والصين نظراءهما الغربيتين، اليوم (الخميس)، بتسييس مجلس الأمن.

وقال فاسيلي نيبينزيا، سفير روسيا لدى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن: «ندعو بشدة زملاءنا الغربيين إلى وقف أعمالهم الخطيرة للغاية على الجبهة الإيرانية، التي تهدد بمفاقمة تسوية الأزمة في الخليج. الطريقة الوحيدة لحل الخلافات وتهدئة المخاوف... المتعلقة ببرنامج إيران النووي هي من خلال الجهود السياسية والدبلوماسية».


«الخارجية الإيرانية» تستدعي السفير الألماني على خلفية تصريحات لميرتس

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقر الوزارة (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقر الوزارة (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
TT

«الخارجية الإيرانية» تستدعي السفير الألماني على خلفية تصريحات لميرتس

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقر الوزارة (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقر الوزارة (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير الألماني، الخميس، للاحتجاج على «تصريحات غير لائقة» صدرت عن مسؤولين في برلين، في إشارة إلى المستشار فريدريش ميرتس.

وعقب اجتماع مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي الثلاثاء، طالب ميرتس إيران برفع القيود التي فرضتها على مضيق هرمز، ووقف دعمها للجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، وإنهاء «برنامجها النووي العسكري»، وهو البرنامج الذي دأبت طهران على تأكيد طابعه المدني.

وأعلنت «الخارجية الإيرانية» أنه تم استدعاء السفير أكسل فيلهلم ديتمان عقب «تصريحات غير لائقة أدلى بها مسؤولون ألمان كبار ضد إيران، فضلاً عن بعض الممارسات التدخلية التي قامت بها السفارة الألمانية في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال الاجتماع، رفض مدير إدارة أوروبا الغربية في الوزارة علي رضا يوسفي تصريحات ميرتس، و«نقل احتجاج إيران الشديد على النهج الألماني غير المبرر والهدّام تجاه القضايا المتعلقة بالمنطقة وإيران»، مشدداً على «ضرورة تصحيح هذا النهج».

واتهم المتحدث باسم «الخارجية» إسماعيل بقائي، الأربعاء، ميرتس بتقديم رواية «مشوّهة عن عمد»، مذكّراً بأن الولايات المتحدة وإسرائيل هما من شنتا الحرب على إيران، ومضيفاً أن «ألمانيا أخفقت في إبداء حتى الحد الأدنى من الشجاعة الأخلاقية اللازمة لإدانة ذلك».

وكانت الوزارة قد استدعت السفير الألماني في طهران عام 2025، على خلفية تصريحات أدلى بها ميرتس بشأن الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو (حزيران) من ذلك العام.

وكان المستشار وصف النزاع حينها بأنه «مهمة قذرة تؤديها إسرائيل نيابة عنا جميعاً»، معتبراً أن الحكومة الإيرانية «جلبت الموت والدمار للعالم».