مستشارو ترمب يستعدون لحرب طويلة مع إيران

واشنطن تناقش سيناريو يمتد إلى 2029… وطهران تقول إنها تجاوزت «مرحلة الدفاع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال المؤتمر الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال المؤتمر الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)
TT

مستشارو ترمب يستعدون لحرب طويلة مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال المؤتمر الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال المؤتمر الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)

أفاد مسؤولون أميركيون بأن كبار مستشاري البيت الأبيض أثاروا، في أحاديث خاصة مع الرئيس دونالد ترمب، احتمال أن تستمر حرب إيران طوال ما تبقى من ولايته، في تقدير يتعارض مع تأكيداته العلنية بأن الصراع يتجه إلى نهاية سريعة.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين أن نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو وآخرين ناقشوا مع ترمب، في المكتب البيضاوي وغرفة العمليات، احتمال أن تواصل طهران مواجهة الضغوط الأميركية في ظل الحصار البحري والتكتيكات العسكرية الأخرى، بما قد يمدد الصراع إلى ما بعد يوم التنصيب في يناير (كانون الثاني) 2029.

وأضاف المسؤولون أن ترمب يتحدث كثيراً على انفراد مع مساعديه عن رغبته في إنهاء حرب إيران سريعاً، بعدما دخلت شهرها السابع وأودت بحياة 18 عسكرياً أميركياً، لكنه يدعم في الوقت نفسه حصاراً اقتصادياً طويل الأمد يعتمد على الحصار البحري والعقوبات لإجبار طهران على تفكيك برنامجها النووي.

وتأتي هذه التقديرات الداخلية في حين يقول ترمب علناً إن الحرب ستنتهي «فوراً» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)؛ «لأنهم لا يستطيعون الصمود أكثر من ذلك»، ويكرر أن الولايات المتحدة هزمت القدرات العسكرية الإيرانية وأن النظام سيستسلم قريباً.

بحّار أميركي على متن المدمرة «يو إس إس ميسون» 4 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب - البحرية الأميركية)

وفي مؤشر على استعداد واشنطن لاحتمال استمرار المواجهة، قال مسؤولون إن وزير الدفاع بيت هيغسيث مدَّد بالفعل بعض عمليات نشر القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى عام 2027، بما يضمن بقاء خيارات عسكرية متاحة أمام ترمب إذا طال أمد الصراع.

ووفقاً لأشخاص مطلعين على الخطط، يعتزم البنتاغون أيضاً تمديد انتشار بعض وحدات الدفاع الجوي في المنطقة من دون موعد نهائي محدد، ضمن نحو 50 ألف عسكري أميركي منتشرين في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول أميركي إن وحدة استكشافية ثالثة من مشاة البحرية تستعد للانتشار في المنطقة هذا الخريف، بعد وصول الوحدة الـ31 في مارس (آذار) واستبدال بها الوحدة الـ11 في يونيو (حزيران)، في مؤشر على استمرار دورة الانتشار العسكري.

كما يجري البنتاغون تناوباً لأسراب مقاتلات سلاح الجو في المنطقة؛ إذ تحل مقاتلات «إف -16» التابعة لـ«الحرس الوطني» الجوي محل طائرات حربية تعود إلى القاعدة الأميركية في أفيانو بإيطاليا.

وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت المواجهة بين واشنطن وطهران مع استمرار الحصار البحري الأميركي وتبادل الضربات في الخليج، بالتوازي مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق العمليات ضد الأصول والقواعد الأميركية.

مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» على متن حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» 4 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب - البحرية الأميركية)

وترافق التصعيد مع إعلان طهران مراجعة نهجها العملياتي، في وقت تحدث فيه قادة عسكريون وسياسيون إيرانيون بصورة متزايدة عن الانتقال من الرد على الهجمات إلى خيارات هجومية واستباقية.

وكان الجيش النظامي الإيراني قد أعلن في مطلع سبتمبر (أيلول) أن عقيدته تتجه نحو الضربات الاستباقية، في تحول عن الخطاب الذي ركز خلال الأشهر الأولى من الحرب على الطابع الدفاعي للعمليات الإيرانية والرد على الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي إن طهران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والقواعد والأصول الأميركية، محذراً من أن استمرار الحصار والهجمات سيدفع إيران إلى توسيع نطاق المواجهة.

وفي هذا السياق، أعلن قائد «الحرس الثوري» في محافظة طهران الكبرى، حسن حسن‌زاده، الخميس، أن إيران «تجاوزت المرحلة الدفاعية» وباتت على أعتاب تنفيذ عمليات هجومية.

وقال حسن‌زاده إن «الفِرق والوحدات والتشكيلات الهجومية نُظمت لتنفيذ عمليات خاصة وخاطفة»، مضيفاً أن قواته مستعدة للتحرك بسرعة إلى أي نقطة داخل البلاد والتعامل مع العدو «في أي وضع كان».

وأضاف أن إيران وصلت، في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، إلى مستوى قال إنه حال دون تمكن خصومها من تحقيق أهدافهم.

ووجّه رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، الأربعاء، رسالة مباشرة إلى القوات الأميركية، قائلاً إن «أمن الخليج واستقراره تديرهما إيران».

وأضاف عزيزي عبر منصة «إكس»: «أنقذوا ما تبقى من معداتكم وعودوا إلى بلادكم ما دمتم لا تزالون قادرين على ذلك، وركزوا على الدفاع عن حدودكم».

وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، النائب علي رضا سليمي، الخميس، إن طهران تمتلك «مفاجآت عسكرية كثيرة»، وإن الأميركيين على علم بهذه القدرات.

وأضاف سليمي لوكالة «دفاع برس» التابعة لوزارة الدفاع: «إذا واصلوا إجراءاتهم فسنجعلهم يندمون»، مشيراً إلى ما قال إنها قدرات كبيرة في دقة وسرعة وكثافة النيران، إلى جانب وسائل ومعدات دفاعية أخرى.

وفي سياق تصاعد الخطاب الرسمي المؤيد لمواصلة المواجهة، قال رئيس مركز أبحاث البرلمان الإيراني بابك نغاهداري إن نسبة من يفضلون وقف النار والتفاوض تراجعت من 60 في المائة بين مايو (أيار) ويوليو (تموز) إلى 45 في المائة بين يوليو وسبتمبر.

دراج يمر أمام لافتة في طهران تحمل عبارة «سنقتل ترمب» بالفارسية والإنجليزية 9 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

وأضاف نغاهداري أن نسبة المؤيدين لخيارات المواجهة ارتفعت بمقدار عشر نقاط مئوية، ومن بينهم من رأوا «هجوماً استباقياً على الولايات المتحدة» الخيار المفضل. ولم يذكر تفاصيل منهجية الاستطلاع أو حجم العينة.

ولوّح قادة في «الحرس الثوري» أيضاً بزيادة عدد الأهداف رداً على أي ضربة جديدة. وقال المتحدث باسم «الحرس» حسين محبي إن طهران ستوسع ردّها إذا استمرت الهجمات، مضيفاً: «إذا ضرب العدو هدفين أو ثلاثة لنا، فسنضرب 20 هدفاً».

كما هدَّد رئيس هيئة الأركان العامة الإيرانية علي عبد اللهي بأن أي استهداف جديد لناقلات النفط الإيرانية سيقابل بضرب قواعد وأصول أميركية في المنطقة، في حين قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «الهدف التالي هو أصول الطاقة الأميركية في المنطقة».


مقالات ذات صلة

الرئيس الإيراني: التفاوض مع الولايات المتحدة لا طائل منه

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: التفاوض مع الولايات المتحدة لا طائل منه

رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، أن التفاوض مع الولايات المتحدة أمر «لا طائل منه».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

أميركا: المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع إيران قد تتعرض لعقوبات

قالت وزارة الخزانة الأميركية اليوم الاثنين إنها تحذر المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل ‌التعامل ‌مع إيران ‌أو ⁠قطاعها المالي من ⁠أنها قد تتعرض لعقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (أرشيفية - رويترز)

إيران تشدد قبضتها بعد الاحتجاجات بإعدامات وقيود رقمية

في تصعيد للضغوط الأمنية بإيران، نفذت طهران أحكام إعدام بحق رجلين أدينا بمقتل 4 من أفراد الشرطة خلال الاحتجاجات بالتزامن مع إعلان تعطيل خدمة «ستارلينك» للإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ قاذفة من طراز «بي-1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)

تحذير من مخطط إيراني وراء سحب قاذفات أميركية من بريطانيا

في خطوة لافتة لسرعتها، سحبت الولايات المتحدة جميع قاذفاتها الاستراتيجية من طراز «لانسر بي 1» من قاعدة «فيرفورد» الجوية الملكية في جنوب غربي بريطانيا.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

حذّر مستشار الأمن القومي الإيراني من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

إريكا سولومون (نيويورك*)

الرئيس الإيراني: التفاوض مع الولايات المتحدة لا طائل منه

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني: التفاوض مع الولايات المتحدة لا طائل منه

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، أن التفاوض مع الولايات المتحدة أمر «لا طائل منه»، وذلك مع تواصل الحرب في الشرق الأوسط للشهر الثامن من دون أي أفق لتسوية رغم جهود دبلوماسية بذلتها أطراف عدة.

وقال بزشكيان: «مشكلتنا مع الولايات المتحدة هي أنه في كل مرة نحضر إلى طاولة المفاوضات، تُفرض الحرب علينا فوراً. حتى الآن، هاجمونا 3 مرات بعد المباحثات، وهذا يظهر أنهم لا يسعون إلى الحوار. على العكس، هدفهم هو إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

أضاف خلال استقباله وزير خارجية أرمينيا آرارات ميرزويان، بحسب ما نقلت وكالة «إرنا» الرسمية: «مع عدو يلجأ كل يوم إلى الاغتيال والعقوبات والضغط والتهديدات، وينكث بوعوده، تصبح المفاوضات أمراً لا طائل منه، وأمّتنا لن تقبل بهذا النهج».

واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في فبراير (شباط)، بينما كانت طهران وواشنطن تجريان مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأبرم الطرفان مذكرة تفاهم في يونيو بوساطة من باكستان، قبل أن تنهار في يوليو مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، ورد الولايات المتحدة بضربات عسكرية على الجمهورية الإسلامية.

وباتت المفاوضات منذ ذلك الحين في طريق مسدود، ولم تثمر مباحثات بين الطرفين والوسطاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول)، في تحقيق اختراق.

ولم تشنّ الولايات المتحدة أي ضربة على إيران منذ الأول من سبتمبر، لكنها كثّفت ضغوطها الاقتصادية، وشددت العقوبات المفروضة على طهران.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إنه «لا يوجد حل عسكري، ولا يوجد حل قائم على عقوبات جديدة».

وبات مضيق هرمز أبرز النقاط الشائكة بين إيران والولايات المتحدة. وعمدت طهران إلى إغلاقه عمليا منذ اندلاع الحرب، ما أسهم في ارتفاع أسعار النفط عالمياً. وهي تتمسك بالإشراف على حركة الملاحة مستقبلاً، بينما ترفض الولايات المتحدة وأطراف عدة ذلك.

في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وتمنع طهران من تصدير النفط الذي يشكل مصدراً رئيسياً لإيراداتها.

وتعرّضت ناقلة لهجوم في أثناء محاولتها عبور الممر، الأحد، بينما عادت أخرى أدراجها، الاثنين بعد تلقيها تحذيراً من القوات الإيرانية، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو).


أميركا: المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع إيران قد تتعرض لعقوبات

مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

أميركا: المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع إيران قد تتعرض لعقوبات

مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

قالت وزارة الخزانة الأميركية اليوم الاثنين إنها تحذر المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل التعامل مع إيران أو قطاعها المالي من أنها قد تتعرض لعقوبات من واشنطن من دون إشعار مسبق.

وذكرت الوزارة في تنبيهها: «قد تُستهدف المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل إجراء معاملات مع مؤسسات مالية إيرانية خاضعة للعقوبات في أي وقت ومن دون إشعار مسبق، وينبغي لها اتخاذ إجراءات فورية لإنهاء هذا النشاط وهذه العلاقات».


إيران تشدد قبضتها بعد الاحتجاجات بإعدامات وقيود رقمية

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (أرشيفية - رويترز)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تشدد قبضتها بعد الاحتجاجات بإعدامات وقيود رقمية

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (أرشيفية - رويترز)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (أرشيفية - رويترز)

في تصعيد جديد للضغوط الأمنية في إيران، نفذت السلطات أحكام إعدام بحق رجلين أدينا بالضلوع في مقتل أربعة من أفراد الشرطة خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة مطلع العام، بالتزامن مع إعلان مسؤول إيراني رفيع أن السلطات تمكنت للمرة الأولى من تعطيل خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، التي استخدمها محتجون للتحايل على القيود المفروضة على شبكة الإنترنت.

وتعكس الخطوتان تشديد السلطات قبضتها الأمنية والرقمية بعد احتجاجات واسعة اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وتحولت إلى واحدة من أكبر موجات الاحتجاج ضد الحكومة خلال السنوات الأخيرة.

كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض ناقلتَي نفط وغاز لهجومين منفصلين بمقذوفات مجهولة المصدر داخل الممر المائي الاستراتيجي خلال يومين متتاليين.

إعدامات على خلفية الاحتجاجات

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام بحق علي رضا سباهي وعلي رضا رئسي شنقاً، بعد إدانتهما بالضلوع في مقتل أربعة من أفراد الشرطة خلال الاحتجاجات التي شهدتها مدينة أصفهان وسط البلاد. وقال موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية إن تنفيذ الحكم جاء بعد مصادقة المحكمة العليا عليه، مشيراً إلى أن الرجلين أدينا أيضاً بتهم «الانتماء إلى جماعة مسلحة وتقويض الأمن القومي». ولم يحدد الموقع موعد اعتقالهما أو تفاصيل محاكمتهما.

وكانت الاحتجاجات قد بدأت في طهران أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تمتد إلى مناطق عدة من البلاد وتتحول إلى حراك واسع النطاق مناهض للحكومة، بلغ ذروته في الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني). وقالت السلطات الإيرانية إن نحو ثلاثة آلاف شخص قُتلوا خلال الاحتجاجات وأعمال الشغب التي رافقتها، وعزت الاضطرابات إلى ما وصفته بـ«عمليات إرهابية» دبّرتها الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن منظمات غير حكومية مقرها خارج إيران قدمت حصيلة أعلى للضحايا، واتهمت السلطات بتنفيذ حملة قمع واسعة بحق المحتجين.

وجاء إعدام الرجلين بعد أيام من إعلان طهران تنفيذ حكم الإعدام بحق رجل آخر أُدين، من بين تهم أخرى، بإطلاق النار على عناصر من الشرطة خلال الاحتجاجات. وتأتي هذه الإعدامات في وقت تتزايد فيه وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام في إيران منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد في فبراير (شباط).

وبحسب منظمتَي «إيران هيومن رايتس» و«معاً ضد عقوبة الإعدام»، نفذت إيران في عام 2025 أحكام الإعدام بحق ما لا يقل عن 1639 شخصاً، وهي أعلى حصيلة سنوية منذ عام 1989. وتقول منظمة «العفو الدولية» إن إيران تنفذ من أحكام الإعدام عدداً يفوق أي دولة أخرى باستثناء الصين.

طهران تعلن تعطيل «ستارلينك»

إعلان لخدمة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك يظهر على شاشة في ساحة تايمز سكوير بنيويورك (أ.ف.ب)

وفي موازاة التشدد الأمني، أعلنت السلطات الإيرانية للمرة الأولى قدرتها على تعطيل أجهزة «ستارلينك»، التي توفر اتصالاً بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير. وقال محمد أمين أقاميري، رئيس «المركز الوطني للفضاء السيبراني» الحكومي المشرف على الإنترنت، للتلفزيون الرسمي إن إيران تمكنت للمرة الأولى من تعطيل أجهزة «ستارلينك» خلال الاضطرابات، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف أقاميري عن الوسائل التقنية التي استخدمتها السلطات لتعطيل الخدمة، لكن خبراء كانوا قد أشاروا خلال الاحتجاجات إلى أن إيران نجحت في التشويش على الخدمة، ما حدّ من فاعليتها في الالتفاف على حجب الإنترنت.

وكانت السلطات قد قطعت بصورة شبه كاملة الاتصال بالإنترنت لأسابيع خلال احتجاجات يناير، ما حدّ من قدرة السكان على نشر الصور والمعلومات المتعلقة بالاحتجاجات والإجراءات الأمنية المتخذة لقمعها. وأصبح «ستارلينك» أحد البدائل المتاحة أمام الإيرانيين لتجاوز الحجب، رغم أن اقتناء أجهزته محظور في إيران، وتصل عقوبة ذلك إلى السجن.

تناقض داخل الحكومة بشأن الإنترنت

لكن إعلان القدرة على تعطيل «ستارلينك» بدا متناقضاً مع تصريحات صدرت قبل أيام عن مسؤول في وزارة الاتصالات الإيرانية؛ إذ قال محمد حافظ حكمي، مساعد وزير الاتصالات لشؤون التكنولوجيا، إن انتشار «ستارلينك» يمكن أن يمثل ضربة قاسية لسيطرة الحكومة على الإنترنت.

ونقل عنه موقع «ديجياتو» المتخصص في التكنولوجيا قوله إنه إذا استمر انتشار الخدمة بهذا الاتجاه، فقد تضطر السلطات إلى قطع الكهرباء خلال الأزمة المقبلة لمنع الإيرانيين من استخدام «ستارلينك»، في تصريحات عكست، بحسب مراقبين، الصعوبات التي تواجهها السلطات في احتواء هذه التكنولوجيا.

وتفرض إيران منذ سنوات قيوداً صارمة على الوصول إلى عدد كبير من المواقع والمنصات الأجنبية، بينها «يوتيوب» و«إكس» و«تلغرام» و«إنستغرام». ومع ذلك، يتمكن معظم الإيرانيين من الوصول إلى هذه المنصات باستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، وهو أمر تقر به السلطات نفسها.

واحدة من أشد بيئات الإنترنت تقييداً

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتظل القيود المفروضة على الإنترنت في إيران من بين الأكثر صرامة في العالم، في حين شهدت البلاد هذا العام انقطاعاً قياسياً في خدمة الإنترنت. وقطعت السلطات، عقب اندلاع الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة في نهاية فبراير، معظم أشكال الوصول إلى الإنترنت لنحو ثلاثة أشهر، ما أدى إلى عزل البلاد رقمياً عن العالم الخارجي خلال جزء كبير من فترة الحرب.

ولا تقتصر صعوبات الوصول إلى الإنترنت على الحجب الذي تفرضه السلطات الإيرانية؛ إذ إن العقوبات الدولية تجعل عدداً كبيراً من المواقع الأجنبية غير متاح أصلاً للمستخدمين داخل البلاد.

وقدّر مسؤول في وزارة الاتصالات الإيرانية، في مايو (أيار) الماضي، أن نحو 30 في المائة من المواقع الأجنبية لا يمكن الوصول إليها من داخل إيران بسبب العقوبات. وبذلك تتزامن حملة القمع الأمني مع تشديد السيطرة على المجال الرقمي، في محاولة من السلطات للحد من قدرة المحتجين على التواصل وتنظيم الاحتجاجات ونقل ما يجري داخل البلاد إلى الخارج، في حين تكشف قضية «ستارلينك» عن سباق متزايد بين أدوات الرقابة الإيرانية والتقنيات التي تتيح تجاوزها.