ترمب يراهن على «استسلام» إيران بعد الانتخابات

توعد «جبل الفأس» بضربة جديدة… ويقول إن واشنطن لا تسعى حالياً إلى مفاوضات مع طهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)
TT

ترمب يراهن على «استسلام» إيران بعد الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ستتجه إلى «الاستسلام أو الانسحاب» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، مجدداً تهديده بضرب منشأة «جبل الفأس» إذا رصدت واشنطن نشاطاً جديداً في المنشأة الحساسة التي يحيط بها الغموض.

ودافع ترمب مطولاً عن حرب إيران خلال خطاب أمام مؤتمر اللجنة الوطنية الجمهورية للانتخابات النصفية في دالاس، الأربعاء، مؤكداً أن الولايات المتحدة «تنتصر» في المواجهة وأنها تسيطر على مضيق هرمز.

وقال إن أسعار النفط «ستنخفض بمجرد أن ننتصر في الحرب مع إيران»، مضيفاً: «وهذا ما يحدث الآن. سننتصر فيها. نحن ننتصر فيها. نحن نسيطر على مضيق هرمز».

واقترح ترمب، ساخراً، إعادة تسمية المضيق باسمه، قائلاً: «أعتقد أنه ينبغي أن نسمي مضيق هرمز... مضيق ترمب. ينبغي أن أحصل على شيء من هذا». وأضاف: «سيُطلق عليه، سيداتي وسادتي، مضيق ترمب. سأصدر إعلاناً. سنسميه مضيق ترمب، وأنا متأكد من أن القيادة الإيرانية ستكون مسرورة بذلك». وتابع: «أود أن أخبركم أنها كانت فكرتهم. لم تكن فكرتهم»، قبل أن يقول إن القيادة الإيرانية «ليست سعيدة بأي شيء»، وإن «بلادهم تنهار».

وقال ترمب إن إيران كانت «المتنمر في الشرق الأوسط طوال 51 عاماً»، مضيفاً: «ولم تعد المتنمر الآن».

وسبق الخطاب حديث لترمب مع الصحافيين في قاعدة أندروز قبل توجهه إلى دالاس، قال إن إيران «في وضع سيئ جداً» وإن البلاد «في حالة فوضى»، مشيراً إلى أن التضخم بلغ 300 في المائة وأن الحكومة لا تدفع رواتب جنودها.

الحرب والانتخابات

وربط ترمب بصورة مباشرة توقيت انتهاء الحرب بانتخابات الثالث من نوفمبر، قائلاً في دالاس إن المواجهة ستنتهي «بعد وقت قصير جداً من الانتخابات»، وإن الإيرانيين «يتشبثون بالحياة»، أملاً في خسارة الجمهوريين.

وأضاف أن طهران تنتظر التعامل مع «ديمقراطيين أغبياء وضعفاء» حتى تتمكن، حسب قوله، من امتلاك قنبلة نووية، قبل أن يضيف: «لكننا لن نسمح بحدوث ذلك».

وتابع: «لذلك؛ سيستسلمون، أو ينسحبون، أو من يدري ماذا سيحدث، أياً كان، بعد يوم الانتخابات مباشرة»، مدعياً أن إيران «تريد بشدة» التوصل إلى صفقة مع ديمقراطيين مثل الرئيس الأسبق باراك أوباما.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتفاعل مع جمهوره بعد إلقاء كلمته في مؤتمر الحزب الجمهوري بدالاس الأربعاء (أ.ب)

وكرر ترمب بذلك ما قاله قبل ساعات للصحافيين: «أعتقد أن الحرب ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات؛ لأنهم لا يستطيعون الصمود أكثر من ذلك»، متهماً طهران بـ«محاولة التأثير» في الانتخابات الأميركية.

وتوقع أن تبدأ أسعار النفط بالانخفاض بعد الاقتراع، وأن تهبط أسعار البنزين إلى أقل من دولارين للغالون، لكنه أقرّ بأن ذلك لن يحدث قبل انتخابات التجديد النصفي.

وقال إن أسعار الطاقة ستبدأ «بالهبوط بشدة» بعد الثالث من نوفمبر، مضيفاً: «الحرب ستنتهي بعد وقت قصير جداً من الانتخابات».

وتأتي تصريحات ترمب في وقت تثير فيه أسعار البنزين والديزل المرتفعة قلق الجمهوريين قبل انتخابات تشمل جميع مقاعد مجلس النواب وثلث مقاعد مجلس الشيوخ، في حين يسعى الديمقراطيون لانتزاع السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما.

وتجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، الأربعاء، للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، مع تجدد العمليات العسكرية، في حين وصلت أسعار الغاز الأوروبية إلى أعلى مستوياتها منذ مطلع 2023.

وبدأت الحرب في 28 فبراير (شاط) بهجمات أميركية - إسرائيلية على إيران، واتسع نطاقها لاحقاً ليشمل مواجهة بحرية وحصاراً أميركياً للموانئ الإيرانية، بالتزامن مع إغلاق طهران مضيق هرمز.

أشخاص يمرُّون أمام جدارية لمسيَّرة إيرانية في أحد شوارع طهران 9 سبتمبر الحالي (رويترز)

«سترون المزيد»

وبشأن المواجهة البحرية، قال ترمب للصحافيين إن الهجمات الأخيرة «تنفذها الولايات المتحدة»، مضيفاً: «لقد دمرنا تسعاً من سفنهم».

ثم قال إن القوات الأميركية استهدفت «نحو تسع من ناقلاتهم»، مضيفاً: «وسترون المزيد».

وكان الجيش الأميركي أعلن، الثلاثاء، تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية رداً على هجمات إيرانية، في أحدث جولة من التصعيد البحري مع استمرار الحصار الذي أعادت واشنطن فرضه على الموانئ الإيرانية في يوليو.

ورداً على سؤال عما يتطلبه وقف الحرب، قال ترمب: «سنرى»، قبل أن يعود إلى توقعه بأن المواجهة ستنتهي «فوراً بعد الانتخابات».

لا مسعى إلى التفاوض

وفي خطابه، جعل ترمب البرنامج النووي محور دفاعه عن قرار الحرب، منتقداً الاتفاق الذي أبرمته إدارة أوباما مع طهران، والمعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة».

ووصف الاتفاق بأنه «واحد من أسوأ الاتفاقات في التاريخ»، وعدَّ أنه كان «طريقاً لإيران نحو سلاح نووي». واتهم إدارة الرئيس السابق جو بايدن بأنها «أعطتهم كل شيء»، وقال إن إيران استخدمت الأموال التي حصلت عليها «لصنع أسلحة نووية» واقتربت «جداً» من امتلاكها.

وأضاف: «لو لم ألغِ خطة العمل الشاملة المشتركة، ولو لم نضربهم بقاذفاتنا الجميلة، قاذفات (بي-2)، لكان لديهم سلاح نووي الآن».

وقال ساخراً إنه لو امتلكت إيران القنبلة النووية لكان مضطراً إلى مخاطبة المرشد الإيراني قائلاً: «السيد المرشد، سيدي، كيف حالك؟ هل هناك أي شيء يمكننا فعله من أجلك؟»، بدلاً من «قصفهم بشدة».

وشدَّد مرتين على أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك القنبلة، قائلاً: «لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. الأمر بسيط جداً».

مقاتلة «إف/إيه - 18 سوبر هورنت» تقلع من حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» 1 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب - البحرية الأميركية)

وكشف ترمب عن أنه قرر شن الضربات رغم الأداء القوي الذي قال إن الاقتصاد والأسواق الأميركية كانا يسجلانه، وإنه استدعى أعضاء فريقه الاقتصادي قبل اتخاذ القرار. وقال إنه أبلغهم: «لدينا أفضل الأرقام التي حصلنا عليها على الإطلاق، لكن لدينا دولة تبعد أسبوعين، وربما ثلاثة أسابيع، عن امتلاك سلاح نووي».

ووصف إيران بأنها «الدولة الراعية للإرهاب في أنحاء العالم» و«تقريباً أكثر دولة شراً»، مضيفاً أن عدم التحرك كان سيعني امتلاكها سلاحاً نووياً خلال شهر.

وقال إن بعض مساعديه سألوه ما إذا كان يمكن تأجيل الضربة، لكنه أجاب: «لا؛ لأننا إذا لم نضربهم الآن فسيكون لديهم سلاح نووي خلال شهر».

وأضاف أن المواقع التي قصفتها الولايات المتحدة كانت ستُستخدم في البرنامج النووي، قائلاً: «الأماكن التي قصفناها كانت ستتحول أسلحة نووية. أنا أسميها الآن غباراً نووياً».

وأشار إلى أن قاذفات «بي-2» انطلقت من ولاية ميزوري، وحلقت لمدة 37 ساعة ذهاباً وإياباً، وتزودت بالوقود أربع مرات في الجو قبل تنفيذ الضربات.

وفي قاعدة أندروز، قلل ترمب من احتمال استئناف المفاوضات مع طهران في المرحلة الراهنة، وقال إن واشنطن «لا تبحث عن ذلك». وأضاف: «في الأصل، كنت أريد التوصل إلى اتفاق. لقد قطعنا شوطاً بعيداً جداً الآن. ولم يتبق لديهم الكثير من البلاد. لذلك، نحن لا نبحث عن ذلك».

لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال حدوث مفاوضات، قائلاً: «التفاوض قد يحدث، لكنه ليس شيئاً نسعى إليه».

وبشأن شروط أي تسوية محتملة، قال ترمب إنها ستتجاوز الملف النووي: «أنا أفعل أكثر بكثير من مجرد اتفاق نووي». وأضاف أن المسألة النووية تمثل «99.9 في المائة»، لكن «أشياء أخرى كثيرة ستكون مطروحة على الطاولة لم تكن مطروحة قبل ثلاثة أشهر».

تهديد «جبل الفأس»

ووجَّه ترمب خلال خطابه أحد أكثر تهديداته تحديداً إلى منشأة «جبل الفأس» قرب نطنز، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى استهداف الموقع بسبب نشاط رصدته هناك.

وقال: «هناك مكان آخر يسمى جبل الفأس. مكان جميل آخر. قد نضطر إلى توجيه ضربة له أيضاً؛ لأن أحدهم قال إن هناك بعض الحركة في الموقع».

وأضاف أن قدرات «قوة الفضاء» الأميركية تسمح لواشنطن بمراقبة ما يجري بدقة شديدة، قائلاً: «يمكننا رؤية كل شيء»، قبل أن يضيف: «نعرف تماماً ما الذي يحدث».

وتابع: «لاحظنا وجود بعض النشاط في جبل الفأس. وأنصح إيران ألا تحاول أن تتذاكى؛ لأننا سنضطر إلى ضربهم بقوة شديدة. ليس لدينا خيار».

وتشتبه أجهزة استخبارات غربية في أن طهران تشيّد داخل «جبل الفأس» منشأة نووية غير معلنة قد تُستخدم لتخصيب اليورانيوم، في حين لم يتمكن خبراء مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من تأكيد أو نفي معلومات عن نقل أجهزة طرد مركزي إلى الموقع.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية حللها المركز زيادة واضحة في أعمال البناء خلال 2026، شملت تقوية مداخل الأنفاق وتعبيد طرق داخلية وتعزيز مناطق البوابات وإزالة نواتج الحفر.

وطلبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من طهران معلومات عن المنشأة والوصول إليها، مع استمرار مخاوفها بشأن قدرتها على التحقق من وضع الأنشطة والمخزونات النووية الإيرانية.

واستخدم ترمب الملف النووي للرد على الانتقادات الداخلية لتكلفة الحرب. وقال إن أشخاصاً يسألونه عن ارتفاع أسعار البنزين، لكنه يطرح عليهم سؤالاً واحداً: «هل يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي؟»، مضيفاً أن الجواب «قطعاً لا».

وقال إن رؤساء أميركيين حاولوا طوال عقود إقناع إيران بالتخلي عن مسارها من خلال التفاوض، لكنهم لم ينجحوا.

وأضاف عن القيادة الإيرانية: «إنهم لا يفهمون. إنهم لا يفهمون إلا شيئاً واحداً، وهم يتلقون الكثير منه».


مقالات ذات صلة

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

العالم فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

تستضيف الهند، في عطلة نهاية الأسبوع، قادة بارزين من تكتل «بريكس»، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقَد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - موسكو - بكين)
الاقتصاد لفافة من قضبان النحاس في مصنع ويلاسنت في غانتشو مقاطعة جيانغشي الصين (رويترز)

مخاوف ارتفاع التكاليف تعرقل خطة البيت الأبيض لفرض تعريفات على النحاس

تدرس الإدارة الأميركية فرض رسوم جمركية على النحاس المكرر في إطار مساعي ترمب الأوسع لإعادة بناء قاعدة التصنيع الأميركية وتقليل الاعتماد على الإمدادات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الحضور يستمع إلى ترمب وهو يلقي كلمته خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب) p-circle 00:36

«توزيعات ترمب» تضع 1.35 تريليون دولار على طاولة الانتخابات

يضع وعد الرئيس دونالد ترمب بدفع 5 آلاف دولار لكل بالغ أميركي إذا احتفظ الجمهوريون بالكونغرس، فاتورة تصل إلى 1.35 تريليون دولار أمام المالية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (رويترز)

ماذا قال كبير مساعدي ميلانيا عن ناتالي هارب وعلاقتها بترمب؟

وسط التكهنات التي أثيرت مؤخراً حول طبيعة العلاقة الوثيقة بين ترمب ومساعدته التنفيذية ناتالي هارب، خرج أحد كبار مساعدي السيدة الأولى ميلانيا للدفاع عنها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المؤتمر الجمهوري في دالاس (ا.ب) p-circle 00:36

ترمب يعد كل أميركي بـ5 آلاف دولار إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس 

وعد الرئيس دونالد ترمب، اليوم، بدفع 5000 دولار لكل مواطن بالغ إذا حافظ حزبه على السيطرة على مجلسي الكونغرس عقب انتخابات منتصف الولاية.

«الشرق الأوسط» (دالاس)

الوكالة الدولية للطاقة الذرية ترصد تحركات في «جبل الفأس»

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)
TT

الوكالة الدولية للطاقة الذرية ترصد تحركات في «جبل الفأس»

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التقطت عن بُعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس»، الموقع الإيراني شديد التحصين قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.

وأوضح غروسي، في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ»، أن مفتشي الوكالة لم يدخلوا حتى الآن مجمع الأنفاق، ولذلك لا تملك الوكالة معلومات محددة عن طبيعة الأنشطة التي قد تجري داخله.

وقال إن هناك «بعض المؤشرات» إلى تحركات في محيط موقع البناء، لكنه شدد على عدم توفر معلومات ملموسة عما يحدث هناك.

ويقع «جبل الفأس» في جبال زاغروس على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، قرب منشأة نطنز. وبدأ تطوير الموقع بعد تعرض ورشة إيرانية لأجهزة الطرد المركزي لهجوم تخريبي قبل نحو ست سنوات.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا... 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

وأشار غروسي إلى أن طهران تحدثت آنذاك عن نقل منشآت إلى أنفاق داخل الجبال لحمايتها من الهجمات.

وتشتبه جهات غربية في احتمال ارتباط الموقع بأنشطة نووية، لكن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لم تتمكن من تفتيشه أو تحديد طبيعة النشاط داخله.

وتأتي تصريحات غروسي بعدما جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بضرب «جبل الفأس»، قائلاً إن واشنطن رصدت نشاطاً في الموقع.

وقال ترمب خلال تجمع جمهوري، الأربعاء، إن الولايات المتحدة تراقب تحركات في «جبل الفأس»، محذراً طهران من القيام بأي نشاط قد يدفع واشنطن إلى استهدافه.

وتطالب القوى الغربية إيران بوقف تخصيب اليورانيوم وتفكيك برنامجها لأجهزة الطرد المركزي. و تقول طهران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.

إحالة إلى مجلس الأمن

ويأتي تأكيد غروسي بعدما إحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن بسبب عدم امتثال طهران لمتطلبات مرتبطة بأنشطتها النووية.

ولا يزال مصير جزء أساسي من المخزون النووي الإيراني غير محسوم بالنسبة إلى المفتشين. ولم تتمكن الوكالة منذ يونيو 2025 من التحقق من وضع مخزون اليورانيوم الإيراني القريب من درجة صنع الأسلحة أو تحديد مكانه، بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على منشآت نووية إيرانية.

وحذرت طهران، في مذكرة دبلوماسية عُممت هذا الأسبوع، الدول الغربية من استخدام الوكالة الدولية للطاقة الذرية «أداة للحرب»، مستشهدة بما حدث في يونيو 2025، عندما بدأت إسرائيل هجماتها بعد يوم من إعلان الوكالة عدم امتثال إيران لالتزاماتها النووية.


بريطانيا توقف شخصين بشبهة التجسس لصالح إيران

عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)
عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)
TT

بريطانيا توقف شخصين بشبهة التجسس لصالح إيران

عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)
عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)

أعلنت شرطة العاصمة البريطانية توقيف رجل وامرأة في لندن بشبهة التجسس لصالح إيران، للاشتباه في مساعدتهما انشطة استخباراتية، في تحقيق بموجب قانون الأمن القومي لعام 2023 مرتبط بإيران.

وقالت شرطة مكافحة الإرهاب في لندن إن امرأة تبلغ 42 عاماً ورجل يبلغ 60 عاماً أوقفا بشمال وشمال غربي العاصمة لندن.

وأوضحت أن الاثنين أوقفا للاشتباه بارتكاب جريمة بموجب المادة الثالثة من قانون الأمن القومي لعام 2023، المتعلقة بمساعدة جهاز استخبارات أجنبي.

وأضافت الشرطة أن الدولة المرتبط بها التحقيق هي إيران. وجاء التوقيف بعد عمليتي تفتيش نفذتهما الشرطة في 24 يونيو (حزيران) في منزلين بشمال لندن وشمال غربيها. واستمرت التحقيقات بعد عمليتي التفتيش، قبل أن تقود إلى توقيف الشخصين.

وفتشت الشرطة أيضاً منزلاً ثالثاً في شمال غربي لندن الأربعاء عقب توقيف الرجل والمرأة. ونقل المشتبه بهما إلى مركز شرطة في لندن، قبل أن يفرج عنهما بكفالة بشروط مشددة حتى موعد في أواخر أكتوبر، فيما لا يزال التحقيق مستمراً.

لا صلة بهجمات سابقة

وشددت الشرطة على أن التحقيق لا يرتبط بأي من الحوادث أو الهجمات التي استهدفت في وقت سابق من العام أماكن ومباني مرتبطة بالجاليتين اليهودية والإيرانية في أنحاء لندن. وأضافت أنه لا يرتبط كذلك بأي أنشطة أو أحداث متصلة بفترة الأعياد اليهودية المقبلة.

وقالت قائدة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن هيلين فلاناغان إن الشرطة تدرك أن خبر التوقيف قد يثير قلق بعض أفراد الجمهور، لكنها شددت على أن المحققين «لا يعتقدون بوجود أي تهديد وشيك للجمهور الأوسع نطاقاً مرتبط بهذه القضية».

وأضافت: «شهدنا زيادة ملحوظة في وتيرة عملنا المرتبط بالأمن القومي والتهديدات التي تشكلها الدول خلال العام الماضي، وهذا التحقيق استمرار لذلك».

وتابعت: «إذا اشتبهنا في أن أي نشاط يمكن أن يهدد سلامة المملكة المتحدة أو الجمهور، فلن نتردد في اتخاذ إجراء».

وأشارت فلاناغان إلى أن مستوى التهديد الإرهابي العام في بريطانيا لا يزال عند درجة «شديد»، داعية الجمهور إلى اليقظة والإبلاغ عن أي نشاط يثير الشبهات.


نفط مقابل سلاح… قناة صينية تلتف بها إيران على العقوبات

سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
TT

نفط مقابل سلاح… قناة صينية تلتف بها إيران على العقوبات

سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)

استخدمت إيران ترتيباً شبيهاً بالمقايضة للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية وشراء سلع من الصين بمليارات الدولارات، بينها معدات عسكرية، وفق مصدرَين إيرانيين رفيعَي المستوى وثلاثة أشخاص آخرين مطلعين على الآلية.

ونقلت «رويترز» عن المصادر أن الآلية السرية تقوم على مبادلة النفط الإيراني بأرصدة مخصصة لتمويل واردات صينية، مما وفَّر لطهران شرياناً مالياً في وقت صعَّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية والعسكرية بسبب البرنامج النووي الإيراني.

وساعد الترتيب الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، على مواصلة الحصول على النفط الإيراني بأسعار مخفضة، مع إبقاء البنوك والشركات التي تُصدِّر إلى إيران بعيداً عن التعامل المباشر الذي قد يُعرِّضها للعقوبات.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على بعض الكيانات الصينية الأصغر حجماً التي تشتري النفط الإيراني أو تسهل شحنه، لكنها أحجمت عن اتخاذ أشد الإجراءات العقابية التي قد تكون لها تداعيات على الاقتصاد العالمي.

وكثفت واشنطن ضغوطها في إطار مساعيها لإنهاء الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز. وفي أغسطس (آب)، حذر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الدول من مواصلة العلاقات التجارية مع إيران، وإلا فإنها تخاطر بالإقصاء من النظام المالي القائم على الدولار.

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد تأثير الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران، في إطار الحرب المستمرة منذ ستة أشهر، على ترتيب المقايضة.

كانت الوكالة قد أفادت الأسبوع الماضي بأنه لم تنجح أي شحنة من الخام الإيراني في عبور مضيق هرمز إلى الصين منذ إعادة فرض الحصار في 14 يوليو (تموز).

بزشكيان خلال حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الاثنين الماضي

ونددت الصين وإيران مراراً بما تعدّانها عقوبات غربية أحادية وغير قانونية، وتعهدتا بحماية مصالحهما. وترتبط الدولتان بشراكة اقتصادية وسياسية طويلة الأمد، لكنهما لم تكشفا علناً إلا عن القليل عن كيفية إبقاء التجارة بينهما متدفقة رغم القيود الدولية.

وقالت جميع المصادر إن إيران استخدمت الترتيب لشراء أدوية ومركبات ومعدات اتصالات من الصين. ولم تكن الشركات المصنعة تتعامل مباشرةً مع إيران، ولا توجد مؤشرات على أنها انتهكت العقوبات.

وأفادت المصادر بأن الآلية استُخدمت أيضاً مرة واحدة على الأقل خلال العام الماضي في سياق عقود لتزويد إيران بمعدات دفاع جوي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات.

ولم تقدم المصادر تفاصيل عن أي من المعاملات المزعومة مع الشركات المصنعة الصينية، ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بصورة مستقلة من حدوثها.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، أُعيد فرض حظر للأمم المتحدة على تصدير معظم الأسلحة التقليدية الرئيسية إلى إيران، إلى جانب عقوبات أخرى، بعدما انسحبت الولايات المتحدة خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، وتوقفت طهران عن الالتزام ببعض بنوده.

وقالت إيران والصين إن تحرك الدول الأوروبية لإعادة فرض العقوبات تلقائياً عبر آلية «سناب باك» كان «معيباً من الناحيتين القانونية والإجرائية».

ورداً على أسئلة «رويترز» بشأن الترتيب التجاري الشبيه بالمقايضة، قالت وزارة الخارجية الصينية إنها «ليست على دراية بالوضع الذي تصفونه».

وأضافت: «لطالما عارضت الصين العقوبات الأحادية التي لا تستند إلى القانون الدولي ولم يأذن بها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».

وقال مسؤول أميركي إن إدارة ترمب تعمل مع شركاء اقتصاديين، من بينهم الاتحاد الأوروبي، «لحرمان إيران من الوسائل المادية اللازمة لتعزيز طموحاتها النووية».

تجنب القنوات المصرفية الدولية

ويمثل هذا الترتيب إحدى عدة آليات تستخدمها إيران لشراء السلع والخدمات الصينية من دون تحويل الأموال مباشرةً إلى الشركات عبر القنوات المصرفية الدولية.

وقال مسؤول غربي وشخصان آخران مطلعان على الأمر إن مشترياً يعمل نيابةً عن شركة تجارة النفط الصينية المملوكة للدولة «تشوهاي تشنرونغ» كان يودِع، حتى هذا العام على الأقل، مئات الملايين من الدولارات شهرياً لدى كيان مالي غامض مقره الصين يُعرف باسم «تشوشين».

وكانت هذه الودائع تغطي مشتريات متفقاً عليها مع شركة مسجلة في هونغ كونغ ومرتبطة بشركة النفط الوطنية الإيرانية، وفق مواد جمعتها أجهزة استخبارات واطلعت عليها المصادر.

ثم كان «تشوشين» يحوّل الأموال إلى مصدّرين صينيين وشركات تنفّذ مشروعات للبنية التحتية في إيران، على الأرجح عبر مؤسسات مالية صينية أخرى.

وقالت المصادر إن نحو 70 في المائة من عائدات النفط الإيراني التي يتعامل معها «تشوشين» تخصَّص لمشروعات البنية التحتية، بينما تذهب بقية الأموال إلى حسابات تابعة لكيان ذي غرض خاص يستخدم لسداد مستحقات الشركات التي تزود إيران بالسلع.

وأكد المصدران الإيرانيان، المقربان من دائرة صنع القرار، وجود هذا الكيان، الذي لم يسبق الكشف عنه. وقدَّرت المصادر أن ما بين ملياري دولار و2.5 مليار دولار تدفقت عبره خلال العام الماضي.

وتدير الأموال، حسب المصادر، جهتان: شركة تعمل نيابةً عن وزارة التجارة الصينية، وأخرى مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني.

وتخطر الشركة المرتبطة بإيران نظيرتها الصينية عندما يسمح البنك المركزي للمستوردين باستخدام الأموال الموجودة في الكيان، لتُرسل المدفوعات بعد ذلك إلى الموردين.

ولم تعثر «رويترز» على سجل لمؤسسة مالية باسم «تشوشين» في سجلات الشركات الصينية، وقال أحد المصادر إن الكيان ربما لا يكون موجوداً إلا على جدول بيانات.

عراقجي يُجري محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي على هامش اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان الجمعة (الخارجية الإيرانية)

إمكانية الإنكار

وتخضع «تشوهاي تشنرونغ» لعقوبات أميركية بسبب تعاملاتها المزعومة مع إيران. وقال مصدر إنه اطلع على خطاب مؤرخ في يوليو (تموز) 2025 من شركة النفط الوطنية الإيرانية إلى الشركة الصينية يطلب تأكيد رصيد مستحق، بوصفه دليلاً على وجود علاقة تجارية.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة الوثيقة، كما لم ترد الشركتان، ولا البنك المركزي الإيراني أو وزارة التجارة الصينية، على طلبات للتعليق.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إنها «ليست على دراية» بالترتيب، وكررت معارضة بكين للعقوبات الأحادية التي لا تستند إلى القانون الدولي أو تفويض من مجلس الأمن.

وقالت المصادر إن الآلية قائمة منذ عام 2021 على الأقل، واستخدمت بداية لتزويد إيران بالأدوية ولقاحات «كوفيد-19»، قبل أن تزداد أهميتها مع تشديد واشنطن العقوبات على الشركات التي تتعامل مع طهران.

وقال أندريا غيسيلي، المحاضر في السياسة الدولية بجامعة «إكستر»، إن الصين تستخدم مثل هذه الترتيبات لمقاومة الضغوط الأميركية من دون تعريض بنوكها وشركاتها لخطر الاستبعاد من النظام المالي الدولي. وأضاف: «إنهم يريدون إمكانية الإنكار المعقول».