قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ستتجه إلى «الاستسلام أو الانسحاب» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، مجدداً تهديده بضرب منشأة «جبل الفأس» إذا رصدت واشنطن نشاطاً جديداً في المنشأة الحساسة التي يحيط بها الغموض.
ودافع ترمب مطولاً عن حرب إيران خلال خطاب أمام مؤتمر اللجنة الوطنية الجمهورية للانتخابات النصفية في دالاس، الأربعاء، مؤكداً أن الولايات المتحدة «تنتصر» في المواجهة وأنها تسيطر على مضيق هرمز.
وقال إن أسعار النفط «ستنخفض بمجرد أن ننتصر في الحرب مع إيران»، مضيفاً: «وهذا ما يحدث الآن. سننتصر فيها. نحن ننتصر فيها. نحن نسيطر على مضيق هرمز».
واقترح ترمب، ساخراً، إعادة تسمية المضيق باسمه، قائلاً: «أعتقد أنه ينبغي أن نسمي مضيق هرمز... مضيق ترمب. ينبغي أن أحصل على شيء من هذا». وأضاف: «سيُطلق عليه، سيداتي وسادتي، مضيق ترمب. سأصدر إعلاناً. سنسميه مضيق ترمب، وأنا متأكد من أن القيادة الإيرانية ستكون مسرورة بذلك». وتابع: «أود أن أخبركم أنها كانت فكرتهم. لم تكن فكرتهم»، قبل أن يقول إن القيادة الإيرانية «ليست سعيدة بأي شيء»، وإن «بلادهم تنهار».
وقال ترمب إن إيران كانت «المتنمر في الشرق الأوسط طوال 51 عاماً»، مضيفاً: «ولم تعد المتنمر الآن».
وسبق الخطاب حديث لترمب مع الصحافيين في قاعدة أندروز قبل توجهه إلى دالاس، قال إن إيران «في وضع سيئ جداً» وإن البلاد «في حالة فوضى»، مشيراً إلى أن التضخم بلغ 300 في المائة وأن الحكومة لا تدفع رواتب جنودها.
الحرب والانتخابات
وربط ترمب بصورة مباشرة توقيت انتهاء الحرب بانتخابات الثالث من نوفمبر، قائلاً في دالاس إن المواجهة ستنتهي «بعد وقت قصير جداً من الانتخابات»، وإن الإيرانيين «يتشبثون بالحياة»، أملاً في خسارة الجمهوريين.
وأضاف أن طهران تنتظر التعامل مع «ديمقراطيين أغبياء وضعفاء» حتى تتمكن، حسب قوله، من امتلاك قنبلة نووية، قبل أن يضيف: «لكننا لن نسمح بحدوث ذلك».
وتابع: «لذلك؛ سيستسلمون، أو ينسحبون، أو من يدري ماذا سيحدث، أياً كان، بعد يوم الانتخابات مباشرة»، مدعياً أن إيران «تريد بشدة» التوصل إلى صفقة مع ديمقراطيين مثل الرئيس الأسبق باراك أوباما.

وكرر ترمب بذلك ما قاله قبل ساعات للصحافيين: «أعتقد أن الحرب ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات؛ لأنهم لا يستطيعون الصمود أكثر من ذلك»، متهماً طهران بـ«محاولة التأثير» في الانتخابات الأميركية.
وتوقع أن تبدأ أسعار النفط بالانخفاض بعد الاقتراع، وأن تهبط أسعار البنزين إلى أقل من دولارين للغالون، لكنه أقرّ بأن ذلك لن يحدث قبل انتخابات التجديد النصفي.
وقال إن أسعار الطاقة ستبدأ «بالهبوط بشدة» بعد الثالث من نوفمبر، مضيفاً: «الحرب ستنتهي بعد وقت قصير جداً من الانتخابات».
وتأتي تصريحات ترمب في وقت تثير فيه أسعار البنزين والديزل المرتفعة قلق الجمهوريين قبل انتخابات تشمل جميع مقاعد مجلس النواب وثلث مقاعد مجلس الشيوخ، في حين يسعى الديمقراطيون لانتزاع السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما.
وتجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، الأربعاء، للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، مع تجدد العمليات العسكرية، في حين وصلت أسعار الغاز الأوروبية إلى أعلى مستوياتها منذ مطلع 2023.
وبدأت الحرب في 28 فبراير (شاط) بهجمات أميركية - إسرائيلية على إيران، واتسع نطاقها لاحقاً ليشمل مواجهة بحرية وحصاراً أميركياً للموانئ الإيرانية، بالتزامن مع إغلاق طهران مضيق هرمز.

«سترون المزيد»
وبشأن المواجهة البحرية، قال ترمب للصحافيين إن الهجمات الأخيرة «تنفذها الولايات المتحدة»، مضيفاً: «لقد دمرنا تسعاً من سفنهم».
ثم قال إن القوات الأميركية استهدفت «نحو تسع من ناقلاتهم»، مضيفاً: «وسترون المزيد».
وكان الجيش الأميركي أعلن، الثلاثاء، تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية رداً على هجمات إيرانية، في أحدث جولة من التصعيد البحري مع استمرار الحصار الذي أعادت واشنطن فرضه على الموانئ الإيرانية في يوليو.
ورداً على سؤال عما يتطلبه وقف الحرب، قال ترمب: «سنرى»، قبل أن يعود إلى توقعه بأن المواجهة ستنتهي «فوراً بعد الانتخابات».
لا مسعى إلى التفاوض
وفي خطابه، جعل ترمب البرنامج النووي محور دفاعه عن قرار الحرب، منتقداً الاتفاق الذي أبرمته إدارة أوباما مع طهران، والمعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة».
ووصف الاتفاق بأنه «واحد من أسوأ الاتفاقات في التاريخ»، وعدَّ أنه كان «طريقاً لإيران نحو سلاح نووي». واتهم إدارة الرئيس السابق جو بايدن بأنها «أعطتهم كل شيء»، وقال إن إيران استخدمت الأموال التي حصلت عليها «لصنع أسلحة نووية» واقتربت «جداً» من امتلاكها.
وأضاف: «لو لم ألغِ خطة العمل الشاملة المشتركة، ولو لم نضربهم بقاذفاتنا الجميلة، قاذفات (بي-2)، لكان لديهم سلاح نووي الآن».
وقال ساخراً إنه لو امتلكت إيران القنبلة النووية لكان مضطراً إلى مخاطبة المرشد الإيراني قائلاً: «السيد المرشد، سيدي، كيف حالك؟ هل هناك أي شيء يمكننا فعله من أجلك؟»، بدلاً من «قصفهم بشدة».
وشدَّد مرتين على أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك القنبلة، قائلاً: «لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. الأمر بسيط جداً».

وكشف ترمب عن أنه قرر شن الضربات رغم الأداء القوي الذي قال إن الاقتصاد والأسواق الأميركية كانا يسجلانه، وإنه استدعى أعضاء فريقه الاقتصادي قبل اتخاذ القرار. وقال إنه أبلغهم: «لدينا أفضل الأرقام التي حصلنا عليها على الإطلاق، لكن لدينا دولة تبعد أسبوعين، وربما ثلاثة أسابيع، عن امتلاك سلاح نووي».
ووصف إيران بأنها «الدولة الراعية للإرهاب في أنحاء العالم» و«تقريباً أكثر دولة شراً»، مضيفاً أن عدم التحرك كان سيعني امتلاكها سلاحاً نووياً خلال شهر.
وقال إن بعض مساعديه سألوه ما إذا كان يمكن تأجيل الضربة، لكنه أجاب: «لا؛ لأننا إذا لم نضربهم الآن فسيكون لديهم سلاح نووي خلال شهر».
وأضاف أن المواقع التي قصفتها الولايات المتحدة كانت ستُستخدم في البرنامج النووي، قائلاً: «الأماكن التي قصفناها كانت ستتحول أسلحة نووية. أنا أسميها الآن غباراً نووياً».
وأشار إلى أن قاذفات «بي-2» انطلقت من ولاية ميزوري، وحلقت لمدة 37 ساعة ذهاباً وإياباً، وتزودت بالوقود أربع مرات في الجو قبل تنفيذ الضربات.
وفي قاعدة أندروز، قلل ترمب من احتمال استئناف المفاوضات مع طهران في المرحلة الراهنة، وقال إن واشنطن «لا تبحث عن ذلك». وأضاف: «في الأصل، كنت أريد التوصل إلى اتفاق. لقد قطعنا شوطاً بعيداً جداً الآن. ولم يتبق لديهم الكثير من البلاد. لذلك، نحن لا نبحث عن ذلك».
لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال حدوث مفاوضات، قائلاً: «التفاوض قد يحدث، لكنه ليس شيئاً نسعى إليه».
وبشأن شروط أي تسوية محتملة، قال ترمب إنها ستتجاوز الملف النووي: «أنا أفعل أكثر بكثير من مجرد اتفاق نووي». وأضاف أن المسألة النووية تمثل «99.9 في المائة»، لكن «أشياء أخرى كثيرة ستكون مطروحة على الطاولة لم تكن مطروحة قبل ثلاثة أشهر».
تهديد «جبل الفأس»
ووجَّه ترمب خلال خطابه أحد أكثر تهديداته تحديداً إلى منشأة «جبل الفأس» قرب نطنز، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى استهداف الموقع بسبب نشاط رصدته هناك.
وقال: «هناك مكان آخر يسمى جبل الفأس. مكان جميل آخر. قد نضطر إلى توجيه ضربة له أيضاً؛ لأن أحدهم قال إن هناك بعض الحركة في الموقع».
وأضاف أن قدرات «قوة الفضاء» الأميركية تسمح لواشنطن بمراقبة ما يجري بدقة شديدة، قائلاً: «يمكننا رؤية كل شيء»، قبل أن يضيف: «نعرف تماماً ما الذي يحدث».
وتابع: «لاحظنا وجود بعض النشاط في جبل الفأس. وأنصح إيران ألا تحاول أن تتذاكى؛ لأننا سنضطر إلى ضربهم بقوة شديدة. ليس لدينا خيار».
وتشتبه أجهزة استخبارات غربية في أن طهران تشيّد داخل «جبل الفأس» منشأة نووية غير معلنة قد تُستخدم لتخصيب اليورانيوم، في حين لم يتمكن خبراء مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من تأكيد أو نفي معلومات عن نقل أجهزة طرد مركزي إلى الموقع.
وأظهرت صور أقمار اصطناعية حللها المركز زيادة واضحة في أعمال البناء خلال 2026، شملت تقوية مداخل الأنفاق وتعبيد طرق داخلية وتعزيز مناطق البوابات وإزالة نواتج الحفر.
وطلبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من طهران معلومات عن المنشأة والوصول إليها، مع استمرار مخاوفها بشأن قدرتها على التحقق من وضع الأنشطة والمخزونات النووية الإيرانية.
واستخدم ترمب الملف النووي للرد على الانتقادات الداخلية لتكلفة الحرب. وقال إن أشخاصاً يسألونه عن ارتفاع أسعار البنزين، لكنه يطرح عليهم سؤالاً واحداً: «هل يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي؟»، مضيفاً أن الجواب «قطعاً لا».
وقال إن رؤساء أميركيين حاولوا طوال عقود إقناع إيران بالتخلي عن مسارها من خلال التفاوض، لكنهم لم ينجحوا.
وأضاف عن القيادة الإيرانية: «إنهم لا يفهمون. إنهم لا يفهمون إلا شيئاً واحداً، وهم يتلقون الكثير منه».




