ترمب يراهن على «استسلام» إيران بعد الانتخابات

توعد «جبل الفأس» بضربة جديدة… ويقول إن واشنطن لا تسعى حالياً إلى مفاوضات مع طهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)
TT

ترمب يراهن على «استسلام» إيران بعد الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ستتجه إلى «الاستسلام أو الانسحاب» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، مجدداً تهديده بضرب منشأة «جبل الفأس» إذا رصدت واشنطن نشاطاً جديداً في المنشأة الحساسة التي يحيط بها الغموض.

ودافع ترمب مطولاً عن حرب إيران خلال خطاب أمام مؤتمر اللجنة الوطنية الجمهورية للانتخابات النصفية في دالاس، الأربعاء، مؤكداً أن الولايات المتحدة «تنتصر» في المواجهة وأنها تسيطر على مضيق هرمز.

وقال إن أسعار النفط «ستنخفض بمجرد أن ننتصر في الحرب مع إيران»، مضيفاً: «وهذا ما يحدث الآن. سننتصر فيها. نحن ننتصر فيها. نحن نسيطر على مضيق هرمز».

واقترح ترمب، ساخراً، إعادة تسمية المضيق باسمه، قائلاً: «أعتقد أنه ينبغي أن نسمي مضيق هرمز... مضيق ترمب. ينبغي أن أحصل على شيء من هذا». وأضاف: «سيُطلق عليه، سيداتي وسادتي، مضيق ترمب. سأصدر إعلاناً. سنسميه مضيق ترمب، وأنا متأكد من أن القيادة الإيرانية ستكون مسرورة بذلك». وتابع: «أود أن أخبركم أنها كانت فكرتهم. لم تكن فكرتهم»، قبل أن يقول إن القيادة الإيرانية «ليست سعيدة بأي شيء»، وإن «بلادهم تنهار».

وقال ترمب إن إيران كانت «المتنمر في الشرق الأوسط طوال 51 عاماً»، مضيفاً: «ولم تعد المتنمر الآن».

وسبق الخطاب حديث لترمب مع الصحافيين في قاعدة أندروز قبل توجهه إلى دالاس، قال إن إيران «في وضع سيئ جداً» وإن البلاد «في حالة فوضى»، مشيراً إلى أن التضخم بلغ 300 في المائة وأن الحكومة لا تدفع رواتب جنودها.

الحرب والانتخابات

وربط ترمب بصورة مباشرة توقيت انتهاء الحرب بانتخابات الثالث من نوفمبر، قائلاً في دالاس إن المواجهة ستنتهي «بعد وقت قصير جداً من الانتخابات»، وإن الإيرانيين «يتشبثون بالحياة»، أملاً في خسارة الجمهوريين.

وأضاف أن طهران تنتظر التعامل مع «ديمقراطيين أغبياء وضعفاء» حتى تتمكن، حسب قوله، من امتلاك قنبلة نووية، قبل أن يضيف: «لكننا لن نسمح بحدوث ذلك».

وتابع: «لذلك؛ سيستسلمون، أو ينسحبون، أو من يدري ماذا سيحدث، أياً كان، بعد يوم الانتخابات مباشرة»، مدعياً أن إيران «تريد بشدة» التوصل إلى صفقة مع ديمقراطيين مثل الرئيس الأسبق باراك أوباما.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتفاعل مع جمهوره بعد إلقاء كلمته في مؤتمر الحزب الجمهوري بدالاس الأربعاء (أ.ب)

وكرر ترمب بذلك ما قاله قبل ساعات للصحافيين: «أعتقد أن الحرب ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات؛ لأنهم لا يستطيعون الصمود أكثر من ذلك»، متهماً طهران بـ«محاولة التأثير» في الانتخابات الأميركية.

وتوقع أن تبدأ أسعار النفط بالانخفاض بعد الاقتراع، وأن تهبط أسعار البنزين إلى أقل من دولارين للغالون، لكنه أقرّ بأن ذلك لن يحدث قبل انتخابات التجديد النصفي.

وقال إن أسعار الطاقة ستبدأ «بالهبوط بشدة» بعد الثالث من نوفمبر، مضيفاً: «الحرب ستنتهي بعد وقت قصير جداً من الانتخابات».

وتأتي تصريحات ترمب في وقت تثير فيه أسعار البنزين والديزل المرتفعة قلق الجمهوريين قبل انتخابات تشمل جميع مقاعد مجلس النواب وثلث مقاعد مجلس الشيوخ، في حين يسعى الديمقراطيون لانتزاع السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما.

وتجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، الأربعاء، للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، مع تجدد العمليات العسكرية، في حين وصلت أسعار الغاز الأوروبية إلى أعلى مستوياتها منذ مطلع 2023.

وبدأت الحرب في 28 فبراير (شاط) بهجمات أميركية - إسرائيلية على إيران، واتسع نطاقها لاحقاً ليشمل مواجهة بحرية وحصاراً أميركياً للموانئ الإيرانية، بالتزامن مع إغلاق طهران مضيق هرمز.

أشخاص يمرُّون أمام جدارية لمسيَّرة إيرانية في أحد شوارع طهران 9 سبتمبر الحالي (رويترز)

«سترون المزيد»

وبشأن المواجهة البحرية، قال ترمب للصحافيين إن الهجمات الأخيرة «تنفذها الولايات المتحدة»، مضيفاً: «لقد دمرنا تسعاً من سفنهم».

ثم قال إن القوات الأميركية استهدفت «نحو تسع من ناقلاتهم»، مضيفاً: «وسترون المزيد».

وكان الجيش الأميركي أعلن، الثلاثاء، تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية رداً على هجمات إيرانية، في أحدث جولة من التصعيد البحري مع استمرار الحصار الذي أعادت واشنطن فرضه على الموانئ الإيرانية في يوليو.

ورداً على سؤال عما يتطلبه وقف الحرب، قال ترمب: «سنرى»، قبل أن يعود إلى توقعه بأن المواجهة ستنتهي «فوراً بعد الانتخابات».

لا مسعى إلى التفاوض

وفي خطابه، جعل ترمب البرنامج النووي محور دفاعه عن قرار الحرب، منتقداً الاتفاق الذي أبرمته إدارة أوباما مع طهران، والمعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة».

ووصف الاتفاق بأنه «واحد من أسوأ الاتفاقات في التاريخ»، وعدَّ أنه كان «طريقاً لإيران نحو سلاح نووي». واتهم إدارة الرئيس السابق جو بايدن بأنها «أعطتهم كل شيء»، وقال إن إيران استخدمت الأموال التي حصلت عليها «لصنع أسلحة نووية» واقتربت «جداً» من امتلاكها.

وأضاف: «لو لم ألغِ خطة العمل الشاملة المشتركة، ولو لم نضربهم بقاذفاتنا الجميلة، قاذفات (بي-2)، لكان لديهم سلاح نووي الآن».

وقال ساخراً إنه لو امتلكت إيران القنبلة النووية لكان مضطراً إلى مخاطبة المرشد الإيراني قائلاً: «السيد المرشد، سيدي، كيف حالك؟ هل هناك أي شيء يمكننا فعله من أجلك؟»، بدلاً من «قصفهم بشدة».

وشدَّد مرتين على أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك القنبلة، قائلاً: «لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. الأمر بسيط جداً».

مقاتلة «إف/إيه - 18 سوبر هورنت» تقلع من حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» 1 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب - البحرية الأميركية)

وكشف ترمب عن أنه قرر شن الضربات رغم الأداء القوي الذي قال إن الاقتصاد والأسواق الأميركية كانا يسجلانه، وإنه استدعى أعضاء فريقه الاقتصادي قبل اتخاذ القرار. وقال إنه أبلغهم: «لدينا أفضل الأرقام التي حصلنا عليها على الإطلاق، لكن لدينا دولة تبعد أسبوعين، وربما ثلاثة أسابيع، عن امتلاك سلاح نووي».

ووصف إيران بأنها «الدولة الراعية للإرهاب في أنحاء العالم» و«تقريباً أكثر دولة شراً»، مضيفاً أن عدم التحرك كان سيعني امتلاكها سلاحاً نووياً خلال شهر.

وقال إن بعض مساعديه سألوه ما إذا كان يمكن تأجيل الضربة، لكنه أجاب: «لا؛ لأننا إذا لم نضربهم الآن فسيكون لديهم سلاح نووي خلال شهر».

وأضاف أن المواقع التي قصفتها الولايات المتحدة كانت ستُستخدم في البرنامج النووي، قائلاً: «الأماكن التي قصفناها كانت ستتحول أسلحة نووية. أنا أسميها الآن غباراً نووياً».

وأشار إلى أن قاذفات «بي-2» انطلقت من ولاية ميزوري، وحلقت لمدة 37 ساعة ذهاباً وإياباً، وتزودت بالوقود أربع مرات في الجو قبل تنفيذ الضربات.

وفي قاعدة أندروز، قلل ترمب من احتمال استئناف المفاوضات مع طهران في المرحلة الراهنة، وقال إن واشنطن «لا تبحث عن ذلك». وأضاف: «في الأصل، كنت أريد التوصل إلى اتفاق. لقد قطعنا شوطاً بعيداً جداً الآن. ولم يتبق لديهم الكثير من البلاد. لذلك، نحن لا نبحث عن ذلك».

لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال حدوث مفاوضات، قائلاً: «التفاوض قد يحدث، لكنه ليس شيئاً نسعى إليه».

وبشأن شروط أي تسوية محتملة، قال ترمب إنها ستتجاوز الملف النووي: «أنا أفعل أكثر بكثير من مجرد اتفاق نووي». وأضاف أن المسألة النووية تمثل «99.9 في المائة»، لكن «أشياء أخرى كثيرة ستكون مطروحة على الطاولة لم تكن مطروحة قبل ثلاثة أشهر».

تهديد «جبل الفأس»

ووجَّه ترمب خلال خطابه أحد أكثر تهديداته تحديداً إلى منشأة «جبل الفأس» قرب نطنز، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى استهداف الموقع بسبب نشاط رصدته هناك.

وقال: «هناك مكان آخر يسمى جبل الفأس. مكان جميل آخر. قد نضطر إلى توجيه ضربة له أيضاً؛ لأن أحدهم قال إن هناك بعض الحركة في الموقع».

وأضاف أن قدرات «قوة الفضاء» الأميركية تسمح لواشنطن بمراقبة ما يجري بدقة شديدة، قائلاً: «يمكننا رؤية كل شيء»، قبل أن يضيف: «نعرف تماماً ما الذي يحدث».

وتابع: «لاحظنا وجود بعض النشاط في جبل الفأس. وأنصح إيران ألا تحاول أن تتذاكى؛ لأننا سنضطر إلى ضربهم بقوة شديدة. ليس لدينا خيار».

وتشتبه أجهزة استخبارات غربية في أن طهران تشيّد داخل «جبل الفأس» منشأة نووية غير معلنة قد تُستخدم لتخصيب اليورانيوم، في حين لم يتمكن خبراء مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من تأكيد أو نفي معلومات عن نقل أجهزة طرد مركزي إلى الموقع.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية حللها المركز زيادة واضحة في أعمال البناء خلال 2026، شملت تقوية مداخل الأنفاق وتعبيد طرق داخلية وتعزيز مناطق البوابات وإزالة نواتج الحفر.

وطلبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من طهران معلومات عن المنشأة والوصول إليها، مع استمرار مخاوفها بشأن قدرتها على التحقق من وضع الأنشطة والمخزونات النووية الإيرانية.

واستخدم ترمب الملف النووي للرد على الانتقادات الداخلية لتكلفة الحرب. وقال إن أشخاصاً يسألونه عن ارتفاع أسعار البنزين، لكنه يطرح عليهم سؤالاً واحداً: «هل يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي؟»، مضيفاً أن الجواب «قطعاً لا».

وقال إن رؤساء أميركيين حاولوا طوال عقود إقناع إيران بالتخلي عن مسارها من خلال التفاوض، لكنهم لم ينجحوا.

وأضاف عن القيادة الإيرانية: «إنهم لا يفهمون. إنهم لا يفهمون إلا شيئاً واحداً، وهم يتلقون الكثير منه».


مقالات ذات صلة

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية لا تزال مستمرة

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» التي شاركت في حصار إيران البحري (رويترز) p-circle

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر إيران؟

حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمع بين إبقاء الخيار العسكري جاهزاً، وتشديد الحصار الاقتصادي والبحري؛ لإجبار إيران على تقديم تنازلات...

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: استهداف المصافي الروسية سينتهي إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، يوم الأحد، استعداد بلاده لوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

تحقق وزارة العدل الأميركية إذا كانت مؤسسات إعلامية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار الاتحادية بسبب قرارها مقاطعة تغطية البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)

العاصفة «إساياس» تودي بحياة 4 أشخاص في جنوب الولايات المتحدة

أودت العاصفة «إساياس» بـ4 أشخاص على الأقل عقب مرورها بجنوب الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تصعيد في «هرمز»... وطهران تتمسك بشروطها


حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تصعيد في «هرمز»... وطهران تتمسك بشروطها


حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصاعدت التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط؛ ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط، الأسبوع الماضي، أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي موازاة التصعيد الميداني، تمسكت طهران بتنفيذ شروطها السبعة في أي مسار تفاوضي مع واشنطن، في حين أكد رئيسها مسعود بزشكيان، أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» عن تعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عُمان في أثناء محاولتها اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية.

وأوضحت «سنتكوم» في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة مستهدفة مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما، وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»؛ ما أدى إلى «تعطيل نظام الدفع، من دون إلحاق أضرار كاملة بالسفينة وطاقمها».

كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في «هرمز» بمقذوف مجهول أصاب جانبها الأيسر، وأدى إلى اندلاع حريق على متنها، وفقاً لإفادة قبطانها. وأعلن «الحرس الثوري» أيضاً أن ناقلة نفط انفجرت، واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها المضيق.


الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
TT

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)

في سوق إيراني تفوح في أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يراقب التاجر ناصر، البالغ 61 عاماً، كيف غيّرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية ملامح الحياة التجارية. فبعدما كان الزبائن يشترون المكسرات بالكيلوغرامات، دفعت الزيادات الحادة في الأسعار كثيرين إلى تقليص مشترياتهم، ما وضع المتاجر والشركات أمام صعوبات متزايدة في الحفاظ على أعمالها.

وكان البازار الواقع في شمال طهران يعجّ عادة بالمتسوقين، لكن متاجره باتت شبه خالية، ولم يعد يرتاده سوى عدد محدود من الزبائن الذين يتنقلون في ممراته الضيقة والعتيقة. ويعكس هذا المشهد تحولاً لافتاً في سوق اعتاد التجار فيها الترويج لبضائعهم بأصوات مرتفعة وسط حركة شراء نشطة.

وقال ناصر: «كان لدينا زبائن يشترون ما بين كيلوغرامين و5 كيلوغرامات. أما الآن، فباتوا يكتفون بشراء كيلوغرام واحد حتى نصف كيلوغرام فقط».

وأضاف، في إشارة إلى الارتفاعات السعرية، أن «الأسعار مرتفعة بالفعل. جميعنا يعلم ذلك، وسيكون من الكذب القول بغير ذلك».

ودعا التاجر السلطات إلى تحقيق الاستقرار في سعر صرف العملة، بما يتيح لأصحاب الأعمال والشركات التخطيط للمستقبل، قائلاً: «نحن تائهون، جميعنا كذلك».

سنوات العقوبات

متسوقون يتجولون بين المحال في البازار الكبير بطهران (أ.ف.ب)

وأثقلت سنوات العقوبات كاهل الاقتصاد الإيراني، لكن الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية، إلى جانب الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، زادت الضغوط على النشاط الاقتصادي والحياة اليومية للسكان.

وتفاقمت الأوضاع مع ارتفاع التضخم إلى نحو 90 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، وفق الأرقام الرسمية، فيما تسببت التقلبات الحادة في سعر الصرف في زيادة تكلفة السلع الأساسية، وارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى أكثر من ضعف مستوياتها قبل عام.

وفي البازار التاريخي بساحة تجريش في طهران، يحاول السكان التكيف مع الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وهم يتجولون بين الأعلام الإيرانية واللافتات المكتوبة بالفارسية، ويتفحصون الحلوى والمجوهرات والملابس التقليدية وقطع اللحوم قبيل عطلة نهاية الأسبوع.

وفي أحد الأزقة، كان فنان يعزف على الغيتار، فيما يقرع آخر بيديه على صندوق خشبي، محاولين استقطاب بعض الإكراميات من المارة.

«نحتاج إلى الاستقرار»

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

لكن خلف هذه المشاهد، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الأنشطة التجارية، في ظل تراجع الطلب وارتفاع تكاليف التشغيل.

وقال علي نوروزي (36 عاماً)، الذي يدير متجراً للملابس الرياضية في البازار، إن التجار يخوضون «معركة يائسة وأخيرة من أجل البقاء»، مضيفاً أن المصنّعين يعلنون إفلاسهم، ويستغنون عن موظفين، ويغلقون متاجرهم، ما ينعكس بدوره على بقية حلقات النشاط التجاري.

وأوضح نوروزي أنه بات يطلب كميات محدودة من البضائع لعرضها في متجره، تفادياً لظهور الرفوف فارغة، على غرار مستودعه الذي قال إنه أصبح شبه خالٍ بسبب ضعف الطلب.

وأضاف: «ليست لدينا أي خطة للمستقبل على الإطلاق. فعندما يتوقف الناس عن الشراء، يعني ذلك عملياً إفلاس النشاط التجاري»، مشيراً خصوصاً إلى ارتفاع الإيجارات وفواتير الخدمات. وختم بالقول: «كل ما نحتاج إليه هو بعض الاستقرار».

أما آزاده، وهي امرأة تبلغ 45 عاماً وعاطلة عن العمل حالياً، فقالت إنها باتت تقصد السوق لمجرد «مشاهدة المتاجر»، في مؤشر إلى تراجع قدرة بعض السكان على الشراء.

تراجع القدرة الشرائية

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الإيراني انكمش بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي بين أواخر مارس (آذار) وأواخر يونيو (حزيران)، في ظل الضغوط المتزايدة الناجمة عن الحرب.

وفي سوق الصرف غير الرسمية، جرى تداول العملة الإيرانية خلال الأسبوع الماضي عند نحو 2.7 مليون ريال للدولار الواحد، مقارنة بنحو 1.7 مليون ريال قبل اندلاع الحرب.

وانخفضت القيمة الدولارية للحد الأدنى الشهري للأجور من نحو 120 دولاراً قبل عام إلى نحو 65 دولاراً حالياً، ما يعكس تآكل القدرة الشرائية مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

في المقابل، رفض وزير الاقتصاد الإيراني التوقعات التي تتحدث عن انهيار اقتصادي وشيك، متهماً خصوم بلاده بالسعي إلى إثارة المخاوف بين المواطنين ودفع أسعار الصرف إلى مزيد من الارتفاع.

الأسعار «حلّقت»... ومشتريات تتقلص

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتقدم آزاده مثالاً على حجم الارتفاع في الأسعار، مشيرة إلى أن قطعة قماش للمطبخ اشترتها قبل عدة أشهر مقابل 22 سنتاً، يبلغ سعرها الآن 1.10 دولار، أي ما يعادل 5 أضعاف سعرها السابق. وقالت: «هذا يبيّن أن الأسعار لم ترتفع فحسب، بل حلّقت إلى مستويات هائلة بالفعل».

وأضافت أنها اضطرت إلى التوقف عن شراء بعض أنواع الفاكهة، كما لم تعد قادرة على تحمل تكاليف قضاء العطلات.

وتساءلت: «وجودنا لا يجب أن يكون مرتبطاً فقط بأننا على قيد الحياة، بل يُفترض أن نعيش حياتنا فعلاً، أليس كذلك؟».

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المتاجر وأسواق المواد الغذائية، بل تمتد إلى الخدمات والحرف التي تعتمد على إنفاق الأسر.

وقال مجتبى رضائي (57 عاماً)، وهو ميكانيكي سيارات، إن عدد زبائنه تراجع إلى عُشر مستواه السابق، في وقت ارتفعت فيه أسعار السلع إلى ضعفين أو 3 أضعاف.

وأضاف، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية داخل البازار: «أشعر في الواقع بالحرج عندما أبلغ الزبائن بالأسعار. فالناس يأتون فقط للاستفسار عن السعر ثم يغادرون».

وتابع أن أنشطة كانت تشكل جزءاً من الحياة اليومية للإيرانيين، مثل شراء الملابس والخروج للترفيه وتناول الطعام في المطاعم، باتت بعيدة عن متناول كثيرين.

وبين متاجر تتراجع مبيعاتها، وأجور تتآكل قيمتها، وأسر تقلص مشترياتها إلى الحد الأدنى، يجد التجار والمستهلكون أنفسهم أمام ضغوط متزايدة، فيما يظل الاستقرار الاقتصادي مطلباً ملحاً في سوق أنهكتها العقوبات والحرب والتضخم.


الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران، في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية، لا تزال مستمرة، وأنه لم يُحسم بعد اتجاهها النهائي.

وقالت المصادر نفسها إن الملف لا يزال مطروحاً بجدية، رغم تقديرات ترى أن تسريب تفاصيل هذه الاتصالات قد يكون جزءاً من حرب نفسية تستهدف إرباك القيادة الإيرانية، وزيادة الضغوط على طهران. في المقابل، يتعامل مسؤولون إسرائيليون مع احتمال تنفيذ الضربة بجدية، في ضوء حاجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تطور أمني كبير قد يعزز موقعه عشية الانتخابات.

وبحسب هذه التقديرات، قد لا تنجح الضربة بالضرورة في تأجيل الانتخابات أو إنقاذ نتنياهو من الهزيمة، لكنها قد ترفع أسهمه لدى الناخبين، وتساعده على استعادة أصوات انتقلت إلى المعسكر المنافس.

وكان الكاتب الصحافي بن كسبيت، المعروف بصلاته بمصادر سياسية في تل أبيب، قد كشف أن مسؤولين أميركيين طلبوا من إسرائيل مهاجمة إيران. وكتب في صحيفة «معاريف» أن المسؤولين في البيت الأبيض لم يطلبوا ضربة أميركية أو هجوماً مشتركاً، بل أرادوا أن تنفذ إسرائيل العملية منفردة.

وأضاف كسبيت أن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أبلغ الأميركيين بأن ضربة من هذا النوع قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن واشنطن تراجعت عن طلبها في تلك المرحلة. كما أكد الصحافي الإسرائيلي، باراك رافيد، المحرر السياسي في «القناة 13» التلفزيونية، ما ورد في هذا التقرير.

حسابات انتخابية على جانبي الأطلسي

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وجاء الطلب الأميركي، وفقاً لتقرير صحيفة «معاريف»، على خلفية تطورات تشير إلى أن إيران تعمل على استعادة قدراتها في إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، على الرغم من الغارات التي استهدفتها خلال الأشهر الماضية، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية.

وأوضح كسبيت أن واشنطن أرادت أن تتحمل إسرائيل الأعباء والمخاطر السياسية المترتبة على الهجوم، بدلاً من أن يتحملها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لخوض الانتخابات النصفية للكونغرس.

وقال كسبيت إن الإدارة الأميركية اعتقدت أن الإسرائيليين هم الطرف الأكثر رغبة في شن الهجوم قبل انتخاباتهم، في حين قد تؤدي ضربة أميركية قبيل الانتخابات النصفية الأميركية إلى إلحاق ضرر سياسي بترمب.

ويأتي ذلك في وقت تزداد فيه التكهنات بشأن دراسة الرئيس الأميركي احتمال استئناف الهجمات على إيران. ووفقاً لكسبيت، فإن ما تكشفه الاتصالات يشير إلى أن ترمب طلب، في مرحلة أولى، من إسرائيل توجيه الضربة بدلاً من أن تنفذها القوات الأميركية، قبل أن يجري كبح هذا المسار.

ولم تتضح، بحسب الكاتب، طبيعة موقف نتنياهو من هذه التطورات، لكنه أشار إلى أن جدول أعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال الأسبوع الأخير تضمن سلسلة لقاءات وزيارات وصفها بالحساسة، في فترة اتسمت بكثافة النشاط الأمني.

إيران تعيد بناء ترسانتها

صواريخ إيرانية محمولة على شاحنات خلال عرض في قاعدة عسكرية شمال طهران في 17 أبريل 2024 (أ.ب)

وكانت وكالة «بلومبرغ» الأميركية للأنباء قد ذكرت في تقرير نشرته، يوم السبت، أن إيران تمكنت من الحفاظ على مصانع للصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم تعرضها لغارات إسرائيلية وأميركية على مدى أشهر، نقلاً عن أشخاص مطلعين على التفاصيل.

وبحسب التقرير، استطاعت طهران إعادة بناء جزء من ترسانتها خلال الفترة التي توقفت فيها إدارة ترمب عن شن مزيد من الغارات، مع انشغال واشنطن بالاستعداد للانتخابات النصفية للكونغرس. ونقل التقرير عن مصادر غربية أن إيران لا تزال قادرة على إنتاج الأسلحة، وتجديد مخزوناتها.

وأشار أحد المصادر إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية والأسلحة البحرية المضادة للسفن، وأنها قادرة على زيادة مخزونها بسرعة، كما أفادت المعلومات التي أوردها التقرير بأن روسيا تزود طهران بصواريخ، استناداً إلى معلومات نُشرت في يونيو (حزيران) الماضي.

وتتعارض هذه التقديرات، وفق «بلومبرغ»، مع تصريحات متكررة لترمب وأعضاء في إدارته، أكدوا فيها أن الغارات الجوية ألحقت دماراً واسعاً بالقدرات الإيرانية التي تهدد القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.

وكان ترمب قد أعلن، قبل نحو عام، أن الجيش الإيراني «دُمر بالكامل»، بينما صرح وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، بأن الولايات المتحدة قضت على قدرات الصناعات العسكرية في إيران.

تل أبيب تفضل ضربة مشتركة

حريق بمبنى الصناعات الإلكترونية التابع لوزارة الدفاع الإيرانية بطهران بعد استهدافه في مارس 2026 (أ.ف.ب)

وفي إسرائيل، ترى القيادة السياسية والعسكرية أن استمرار المواجهة على النحو الحالي قد يبعث برسائل ضعف إلى طهران، ويعزز اعتقاد القيادة الإيرانية أن بإمكانها استغلال الضغوط التي تواجهها إدارة ترمب بسبب الانتخابات النصفية، وارتفاع أسعار النفط لانتزاع تنازلات من واشنطن.

وتعتقد أوساط إسرائيلية أن طهران تستفيد من إطالة أمد المواجهة، وتتبنى موقفاً متشدداً في المفاوضات، من دون أن تبدي اهتماماً كافياً بالتداعيات الاقتصادية على مواطنيها بسبب الحصار البحري والاقتصادي. وترى هذه الأوساط أن استمرار الصمود الإيراني قد يدفع الإدارة الأميركية، في نهاية المطاف، إلى تقديم تنازلات.

وبناءً على ذلك، تؤيد هذه الأوساط توجيه ضربة عسكرية واسعة إلى إيران، لكنها تفضل أن تكون أميركية ـ إسرائيلية مشتركة، لا أن تتحمل إسرائيل وحدها تبعاتها العسكرية والسياسية.

ومع ذلك، فإن الجدل المتصاعد في إسرائيل بشأن احتمال سعي نتنياهو إلى توظيف ضربة عسكرية لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية، بما في ذلك احتمال تأجيل الانتخابات، دفع أجهزة أمنية إسرائيلية إلى إبداء تحفظات على الدخول في حرب قد يُنظر إليها على أنها تخدم مصالح حزبية وشخصية لرئيس الوزراء.

وتفضل هذه الأجهزة، وفق المعطيات المتداولة، الانتظار بضعة أسابيع قبل اتخاذ قرار بالهجوم، بينما تواصل حوارها مع القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بشأن الخيارات العسكرية المحتملة. ويشمل التنسيق إعداد الخطط وتحديث بنك الأهداف، إلى حين اتخاذ القرارات السياسية اللازمة في تل أبيب وواشنطن.