تصاعدت «حرب الناقلات» بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، فيما أعلن «الحرس الثوري» استهداف سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات في الخليج.
وقالت «سنتكوم» إن أربعاً من الناقلات استُهدفت في خليج عُمان، والخامسة قرب جزيرة خرج، رداً على هجومين بصواريخ باليستية استهدفا سفينة حربية أميركية خلال اليومين الماضيين.
وتقول واشنطن إن استهداف ناقلات النفط الإيرانية سيستمر رداً على أي محاولة إيرانية لضرب سفنها الحربية. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال زيارة لكولومبيا: «في كل مرة تفعل إيران ذلك، أو تحاول القيام به، ستخسر ناقلات»، مشيراً إلى أن مزيداً من الضربات سيأتي إذا استمرت الهجمات.
وقال «الحرس الثوري» إن هجماته جاءت رداً على استهداف الناقلات الإيرانية. ويعد تبادل الضربات الأكبر الذي يستهدف حركة الشحن منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ستة أشهر.
وأوضح بيان «سنتكوم» أن السفينة الحربية الأميركية تفادت الهجومين، وواصلت دورياتها في مياه المنطقة، من دون إصابة أي عسكري أميركي. وأضافت أن القوات الأميركية أمرت أطقم الناقلات بمغادرتها قبل ضرب السفن وإخراجها من الخدمة.
وأشارت إلى أن الناقلات الأربع المستهدفة في خليج عُمان تعرف بأسماء «كافيز» و«شارمينار» و«هورايزن 1» و«رييسكو»، واستهدفت ناقلة «دريا» قرب جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران.

وقالت «سنتكوم» إن الناقلات تستخدم ضمن شبكة بمليارات الدولارات لتمويل «الحرس الثوري» ووكلائه في المنطقة، مضيفة أن إيران «لا تملك وسيلة للدفاع عن هذه السفن». ونشرت مقاطع مصورة قالت إنها توثق الضربات.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت، قبل صدور البيان الأميركي، باستهداف ناقلتين قرب جزيرة خرج وساحل جاسك.
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر محلية أن ناقلة صغيرة أصيبت بقذيفة أميركية على بعد نحو أربعة أميال من جزيرة خرج، وأن طاقمها أُجلي من دون تسجيل إصابات.
وقال مراسل التلفزيون الإيراني الرسمي إن ناقلة ثانية تعرضت لضربة قرب ساحل يكبني في جاسك، وإن أفراد طاقمها غادروها بقوارب النجاة واتجهوا نحو الساحل.
وأفادت وكالة «مهر» بسماع دوي انفجارات في خرج، بينما قالت وكالة «فارس» إن انفجارين سُمعا في جاسك بفاصل زمني قصير.
وقالت سلطات هرمزغان إن مدينة جاسك نفسها لم تتعرض لإصابة، وإن الأصوات التي سُمعت ارتبطت باشتباكات في البحر.

الرد على السفن
وقال «الحرس الثوري» إن وحدته البحرية استهدفت، في المجموع، 20 سفينة وناقلة: بواقع سفينتين أميركيتين، وثماني ناقلات، وعشر سفن أخرى قال إنها حاولت العبور من «المنطقة المحظورة وغير الآمنة» من دون إذن.
وأضاف «الحرس» في بيان منفصل أن الهجوم استهدف السفينتين الأميركيتين «DDG-119» و«DDG-53» بصواريخ باليستية، وزعم إلحاق «أضرار كبيرة» بهما. ووصفهما بأنهما تحملان صواريخ «كروز» ومزودتان بمنظومة «إيجيس».
كما أضاف في بيان أنه هاجم عشر سفن أخرى قال إنها حاولت العبور من «المنطقة المحظورة وغير الآمنة» في مضيق هرمز. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه المزاعم.
ونفت «سنتكوم»، لاحقاً، في بيان أن يكون «الحرس الثوري» أصاب سفينتين أميركيتين، وقالت إن «أياً من السفن الحربية التابعة للبحرية الأميركية لم يُصب»، وإن جميع محاولات استهدافها فشلت.
وأضافت أن القوات الأميركية دمرت 10 ناقلات نفط إيرانية خلال الأسبوع الأخير، قائلة إنها كانت جزءاً من شبكة بمليارات الدولارات تمول «الحرس الثوري».
وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي إن طهران ستوسع نطاق ردها إذا استمرت الهجمات، مضيفاً: «إذا ضرب العدو هدفين أو ثلاثة لنا، فسنضرب 20 هدفاً».
CENTCOM forces destroyed five Iranian crude oil carriers, Sept. 8, after the Islamic Revolutionary Guard Corps (IRGC) targeted a U.S. Navy warship with ballistic missiles twice over the past two days. The U.S. warship successfully evaded the attempted Iranian attacks and... pic.twitter.com/Gi8a2tloN1
— U.S. Central Command (@CENTCOM) September 8, 2026
وصعد رئيس هيئة الأركان العامة الإيرانية علي عبداللهي التهديدات بعد استهداف الناقلات، قائلاً إن أي ضربات أميركية جديدة ستقابل باستهداف أصول أميركية في المنطقة.
ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عنه قوله إن الجيش الأميركي وجه إنذارات بإخلاء ناقلات النفط الإيرانية تمهيداً لضربها.
وقال عبداللهي: «أي هجوم على ناقلات النفط الإيرانية سيؤدي إلى استهداف القواعد الأميركية في المنطقة من قبل القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «الهدف التالي هو أصول الطاقة الأميركية في المنطقة»، في رسالة نشرها عبر «تلغرام» موجهة إلى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، رداً على استهداف الأصول النفطية الإيرانية.
وأرفق قاليباف رسالته بصورة دعائية تقول إن طهران ستعتمد «هجوماً مباشراً على أصول شركات النفط والغاز الأميركية في المنطقة»، مشيرة إلى انتشار منشآت إنتاج النفط والغاز، وإمكان الوصول إلى أصول الشركات الأميركية، وما عدّته إيران «سابقة» في تعطيل منشآت عسكرية أميركية خلال المواجهات السابقة.
ومع بدء ضربات مساء الثلاثاء، حذرت بحرية «الحرس الثوري» بالتزامن، أطقم الناقلات الموجودة في موانئ ومراسي الكويت والبحرين، ودعتها إلى مغادرة سفنها فوراً.
وقالت إن السفن الموجودة في الموانئ التي تستضيف الأميركيين ستكون عُرضة للاستهداف رداً على الضربات على ناقلات إيران، سواء كانت في مناطق الرسو أو عند الأرصفة. ولم تحدد السفن التي تعتزم استهدافها.
بدورها، قالت الخارجية الإيرانية إن القوات المسلحة سترد «بحزم» على أي هجوم أميركي، ووصفت استهداف السفن التجارية الإيرانية في الخليج العربي وخليج عُمان بأنه انتهاك لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وعدّت الوزارة الهجمات الإيرانية على قواعد ومنشآت عسكرية أميركية في الأردن وسفن أميركية «دفاعاً مشروعاً»، وطالبت مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة بالتحرك إزاء العمليات الأميركية.
حوادث بحرية
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت تقريراً عن عدة سفن تجارية في شمال الخليج العربي وخليج عُمان تعرضت لإطلاق نار أدى إلى تعطيلها، في إطار النشاط العسكري المستمر في المنطقة.
وأضافت الهيئة أنها لا تستطيع حتى الآن تأكيد وقوع إصابات أو أضرار بيئية، مشيرة إلى أن السلطات المختصة على علم بالحوادث، وأن التحقيقات لا تزال جارية.
ودعت البحارة إلى متابعة أحدث المعلومات المتعلقة بالأمن البحري والبقاء على دراية بالتطورات في البيئة العملياتية.
UKMTO ADVISORY 129-26Click here to view UKMTO Products⤵️https://t.co/yMGCA9Y5ov#MaritimeSecurity #MarSec pic.twitter.com/BKKxoDglYp
— UKMTO Operations Centre (@UK_MTO) September 9, 2026
وفي إشعار منفصل، قالت الهيئة إنها تلقت تقريراً عن حادث يتعلق بسفينة تجارية في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن السفينة تعرضت لواقعة مرتبطة بالنشاط العسكري المستمر في المنطقة. وأضافت أن السلطات المختصة تحقق في الحادث، من دون تقديم تفاصيل عن طبيعة السفينة أو الأضرار التي لحقت بها.
وفي حادث ثالث، تلقت الهيئة تقريراً من طرف ثالث عن واقعة على بُعد 24 ميلاً بحرياً شمال غربي ميناء راشد في الإمارات.
وقالت إن ربان ناقلة أبلغ عن مشاهدة سفينة مائلة أثناء رسوها، مرجحاً أن تكون المياه قد بدأت تتسرب إليها بعد تعرضها لهجوم بمقذوف مجهول المصدر.
وأضافت أن السلطات تحقق في الحادث، ودعت السفن إلى توخي الحذر أثناء العبور والإبلاغ عن أي نشاط مريب.
صواريخ باتجاه الأردن
وامتد التصعيد إلى الأردن، إذ أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه أهداف أميركية هناك عقب الضربات على الناقلات.
وأفاد «الحرس الثوري» في بيان، بأنه استهدف قاعدة الأزرق العسكرية في الأردن، على بُعد نحو 100 كيلومتر من عمّان، وقال إن الضربات أصابت حظائر صيانة وتجهيز وتمركز مقاتلات من طرازات «إف-35» و«إف-16» و«إف-15»، إضافة إلى ملاجئ للطائرات. ولم يصدر تأكيد أميركي لهذه الرواية.
وقال الجيش الأردني إن دفاعاته الجوية تعاملت مع 20 صاروخاً باليستياً مصدرها إيران، واعترضت 18 منها، بينما سقط صاروخان في منطقة نائية، مؤكداً عدم وقوع خسائر في الأرواح.
وقالت «سنتكوم»، رداً على سؤال بشأن الهجمات على الأردن، إنه ليست لديها معلومات يمكن تقديمها.

وتأتي ضربات الثلاثاء بعد ثلاثة أيام من جولة مماثلة أعلنت خلالها «سنتكوم» استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية رداً على إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات ومدمرة أميركية.
وقالت القيادة حينها إن الناقلتين «داوني» قبالة جزيرة خرج و«ستارك 1» قرب جاسك تعرضتا لـ«تعطيل دائم»، بينما دُمرت الناقلة «كايلو» في خليج عُمان بعد إجلاء طاقمها.
وقال قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر بعد تلك الضربات إن الولايات المتحدة لن تتردد في الدفاع عن قواتها، وإنها ستدمر، إذا اقتضى الأمر، «أسطول النفط الإيراني المحدود والمكشوف».
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد تحفظ على استخدام تعبير «حرب الناقلات». وقال في مؤتمر صحافي، الاثنين، إن المصطلح «ربما لا يكون دقيقاً» لوصف التطورات الجارية، وإن طهران تنظر إلى المواجهة البحرية ضمن الحرب الأوسع والحصار الأميركي.
صواريخ جديدة
وسبق التصعيد الأخير إعلان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن الولايات المتحدة تلقت خلال الأيام الأخيرة «تحذيراً واضحاً من الصواريخ الإيرانية الجديدة».
وقال رضائي إن طهران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والأصول الأميركية، وإنها ستواجه «الحرب الاقتصادية» بإقامة «منطقة بحرية محظورة» تمتد في الخليج العربي حتى نطاق الحصار الأميركي.
وكشف في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي أن طهران اختبرت خلال هجوم أخير على سفينة حربية أميركية صاروخاً «خاصاً مضاداً للمدمرات»، من دون أن يحدد اسمه.
وقالت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن صاروخ «قاسم بصير» استخدم في الهجمات الأخيرة على حاملة طائرات ومدمرة أميركية.
ولوّح مستشار القائد العام لـ«الحرس الثوري» رمضان شريف بـ«مفاجآت إيرانية جديدة وفريدة» إذا استمرت العمليات الأميركية.
ولم تؤكد «سنتكوم» استخدام الصاروخ الذي تحدثت عنه طهران أو مواصفاته، وقالت إن سفنها تفادت الهجمات الباليستية من دون إصابات. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن تكرار الهجمات أثار تساؤلات بشأن تطور القدرات الصاروخية الإيرانية، وأن المسؤولين يدرسون ما إذا كانت طهران استخدمت في الضربات الأخيرة قدرات أكثر تقدماً.
وأضافت الصحيفة أن البحث يشمل احتمال حصول إيران على مساعدة من الصين أو روسيا، في وقت تقيّم فيه واشنطن قدرة طهران على تهديد السفن الحربية الأميركية في المنطقة.
مواجهة تحت الماء
وبالتزامن، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» الاستيلاء على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز.
وقالت «سنتكوم» إن إحدى مسيّراتها البحرية أصيبت بعطل قبل أكثر من يوم أثناء مسح المياه دعماً للعمليات الجارية.
وأوضح المتحدث باسم القيادة تيم هوكينز أن المسيّرة من طراز قديم، ولا تجمع بيانات حساسة، وليست مزودة بمعدات سونار أو رادار سرية. ولم يؤكد وقوعها في حوزة إيران.

وزعم «الحرس الثوري» كذلك إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «إم كيو-1» فوق مضيق هرمز باستخدام منظومة دفاعية جديدة، من دون صدور تأكيد أميركي للحادث.
وقالت «سنتكوم» إن ضربات الثلاثاء رفعت إلى ثماني ناقلات عدد سفن النفط الإيرانية التي أعلنت تدميرها أو إخراجها من الخدمة منذ السبت، بعد استهداف ثلاث ناقلات في الجولة السابقة رداً على هجمات إيرانية على سفن حربية أميركية.





