حرب الناقلات تتصاعد... «سنتكوم» تدمر 5 سفن نفط إيرانية

«الحرس الثوري» يعلن استهداف سفن وناقلات... وإيران تطلق صواريخ باتجاه الأردن

TT

حرب الناقلات تتصاعد... «سنتكوم» تدمر 5 سفن نفط إيرانية

ناقلات نفط إيرانية قبل استهدافها بضربات أميركية وفق «سنتكوم» 8 سبتمبر 2026 (رويترز - القيادة المركزية الأميركية)
ناقلات نفط إيرانية قبل استهدافها بضربات أميركية وفق «سنتكوم» 8 سبتمبر 2026 (رويترز - القيادة المركزية الأميركية)

تصاعدت «حرب الناقلات» بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، فيما أعلن «الحرس الثوري» استهداف سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات في الخليج.

وقالت «سنتكوم» إن أربعاً من الناقلات استُهدفت في خليج عُمان، والخامسة قرب جزيرة خرج، رداً على هجومين بصواريخ باليستية استهدفا سفينة حربية أميركية خلال اليومين الماضيين.

وتقول واشنطن إن استهداف ناقلات النفط الإيرانية سيستمر رداً على أي محاولة إيرانية لضرب سفنها الحربية. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال زيارة لكولومبيا: «في كل مرة تفعل إيران ذلك، أو تحاول القيام به، ستخسر ناقلات»، مشيراً إلى أن مزيداً من الضربات سيأتي إذا استمرت الهجمات.

وقال «الحرس الثوري» إن هجماته جاءت رداً على استهداف الناقلات الإيرانية. ويعد تبادل الضربات الأكبر الذي يستهدف حركة الشحن منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ستة أشهر.

وأوضح بيان «سنتكوم» أن السفينة الحربية الأميركية تفادت الهجومين، وواصلت دورياتها في مياه المنطقة، من دون إصابة أي عسكري أميركي. وأضافت أن القوات الأميركية أمرت أطقم الناقلات بمغادرتها قبل ضرب السفن وإخراجها من الخدمة.

وأشارت إلى أن الناقلات الأربع المستهدفة في خليج عُمان تعرف بأسماء «كافيز» و«شارمينار» و«هورايزن 1» و«رييسكو»، واستهدفت ناقلة «دريا» قرب جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران.

الناقلة الإيرانية «رييسكو» تحترق وتغرق بعد استهدافها في خليج عُمان وفق «سنتكوم» في لقطة من فيديو نشر 8 سبتمبر 2026 (رويترز - القيادة المركزية الأميركية)

وقالت «سنتكوم» إن الناقلات تستخدم ضمن شبكة بمليارات الدولارات لتمويل «الحرس الثوري» ووكلائه في المنطقة، مضيفة أن إيران «لا تملك وسيلة للدفاع عن هذه السفن». ونشرت مقاطع مصورة قالت إنها توثق الضربات.

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت، قبل صدور البيان الأميركي، باستهداف ناقلتين قرب جزيرة خرج وساحل جاسك.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر محلية أن ناقلة صغيرة أصيبت بقذيفة أميركية على بعد نحو أربعة أميال من جزيرة خرج، وأن طاقمها أُجلي من دون تسجيل إصابات.

وقال مراسل التلفزيون الإيراني الرسمي إن ناقلة ثانية تعرضت لضربة قرب ساحل يكبني في جاسك، وإن أفراد طاقمها غادروها بقوارب النجاة واتجهوا نحو الساحل.

وأفادت وكالة «مهر» بسماع دوي انفجارات في خرج، بينما قالت وكالة «فارس» إن انفجارين سُمعا في جاسك بفاصل زمني قصير.

وقالت سلطات هرمزغان إن مدينة جاسك نفسها لم تتعرض لإصابة، وإن الأصوات التي سُمعت ارتبطت باشتباكات في البحر.

مقاتلة «إي إيه- 18 جي غرولر» تقلع من حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» 1 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب - البحرية الأميركية)

الرد على السفن

وقال «الحرس الثوري» إن وحدته البحرية استهدفت، في المجموع، 20 سفينة وناقلة: بواقع سفينتين أميركيتين، وثماني ناقلات، وعشر سفن أخرى قال إنها حاولت العبور من «المنطقة المحظورة وغير الآمنة» من دون إذن.

وأضاف «الحرس» في بيان منفصل أن الهجوم استهدف السفينتين الأميركيتين «DDG-119» و«DDG-53» بصواريخ باليستية، وزعم إلحاق «أضرار كبيرة» بهما. ووصفهما بأنهما تحملان صواريخ «كروز» ومزودتان بمنظومة «إيجيس».

كما أضاف في بيان أنه هاجم عشر سفن أخرى قال إنها حاولت العبور من «المنطقة المحظورة وغير الآمنة» في مضيق هرمز. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه المزاعم.

ونفت «سنتكوم»، لاحقاً، في بيان أن يكون «الحرس الثوري» أصاب سفينتين أميركيتين، وقالت إن «أياً من السفن الحربية التابعة للبحرية الأميركية لم يُصب»، وإن جميع محاولات استهدافها فشلت.

وأضافت أن القوات الأميركية دمرت 10 ناقلات نفط إيرانية خلال الأسبوع الأخير، قائلة إنها كانت جزءاً من شبكة بمليارات الدولارات تمول «الحرس الثوري».

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي إن طهران ستوسع نطاق ردها إذا استمرت الهجمات، مضيفاً: «إذا ضرب العدو هدفين أو ثلاثة لنا، فسنضرب 20 هدفاً».

وصعد رئيس هيئة الأركان العامة الإيرانية علي عبداللهي التهديدات بعد استهداف الناقلات، قائلاً إن أي ضربات أميركية جديدة ستقابل باستهداف أصول أميركية في المنطقة.

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عنه قوله إن الجيش الأميركي وجه إنذارات بإخلاء ناقلات النفط الإيرانية تمهيداً لضربها.

وقال عبداللهي: «أي هجوم على ناقلات النفط الإيرانية سيؤدي إلى استهداف القواعد الأميركية في المنطقة من قبل القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «الهدف التالي هو أصول الطاقة الأميركية في المنطقة»، في رسالة نشرها عبر «تلغرام» موجهة إلى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، رداً على استهداف الأصول النفطية الإيرانية.

وأرفق قاليباف رسالته بصورة دعائية تقول إن طهران ستعتمد «هجوماً مباشراً على أصول شركات النفط والغاز الأميركية في المنطقة»، مشيرة إلى انتشار منشآت إنتاج النفط والغاز، وإمكان الوصول إلى أصول الشركات الأميركية، وما عدّته إيران «سابقة» في تعطيل منشآت عسكرية أميركية خلال المواجهات السابقة.

ومع بدء ضربات مساء الثلاثاء، حذرت بحرية «الحرس الثوري» بالتزامن، أطقم الناقلات الموجودة في موانئ ومراسي الكويت والبحرين، ودعتها إلى مغادرة سفنها فوراً.

وقالت إن السفن الموجودة في الموانئ التي تستضيف الأميركيين ستكون عُرضة للاستهداف رداً على الضربات على ناقلات إيران، سواء كانت في مناطق الرسو أو عند الأرصفة. ولم تحدد السفن التي تعتزم استهدافها.

بدورها، قالت الخارجية الإيرانية إن القوات المسلحة سترد «بحزم» على أي هجوم أميركي، ووصفت استهداف السفن التجارية الإيرانية في الخليج العربي وخليج عُمان بأنه انتهاك لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وعدّت الوزارة الهجمات الإيرانية على قواعد ومنشآت عسكرية أميركية في الأردن وسفن أميركية «دفاعاً مشروعاً»، وطالبت مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة بالتحرك إزاء العمليات الأميركية.

حوادث بحرية

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت تقريراً عن عدة سفن تجارية في شمال الخليج العربي وخليج عُمان تعرضت لإطلاق نار أدى إلى تعطيلها، في إطار النشاط العسكري المستمر في المنطقة.

وأضافت الهيئة أنها لا تستطيع حتى الآن تأكيد وقوع إصابات أو أضرار بيئية، مشيرة إلى أن السلطات المختصة على علم بالحوادث، وأن التحقيقات لا تزال جارية.

ودعت البحارة إلى متابعة أحدث المعلومات المتعلقة بالأمن البحري والبقاء على دراية بالتطورات في البيئة العملياتية.

وفي إشعار منفصل، قالت الهيئة إنها تلقت تقريراً عن حادث يتعلق بسفينة تجارية في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن السفينة تعرضت لواقعة مرتبطة بالنشاط العسكري المستمر في المنطقة. وأضافت أن السلطات المختصة تحقق في الحادث، من دون تقديم تفاصيل عن طبيعة السفينة أو الأضرار التي لحقت بها.

وفي حادث ثالث، تلقت الهيئة تقريراً من طرف ثالث عن واقعة على بُعد 24 ميلاً بحرياً شمال غربي ميناء راشد في الإمارات.

وقالت إن ربان ناقلة أبلغ عن مشاهدة سفينة مائلة أثناء رسوها، مرجحاً أن تكون المياه قد بدأت تتسرب إليها بعد تعرضها لهجوم بمقذوف مجهول المصدر.

وأضافت أن السلطات تحقق في الحادث، ودعت السفن إلى توخي الحذر أثناء العبور والإبلاغ عن أي نشاط مريب.

صواريخ باتجاه الأردن

وامتد التصعيد إلى الأردن، إذ أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه أهداف أميركية هناك عقب الضربات على الناقلات.

وأفاد «الحرس الثوري» في بيان، بأنه استهدف قاعدة الأزرق العسكرية في الأردن، على بُعد نحو 100 كيلومتر من عمّان، وقال إن الضربات أصابت حظائر صيانة وتجهيز وتمركز مقاتلات من طرازات «إف-35» و«إف-16» و«إف-15»، إضافة إلى ملاجئ للطائرات. ولم يصدر تأكيد أميركي لهذه الرواية.

وقال الجيش الأردني إن دفاعاته الجوية تعاملت مع 20 صاروخاً باليستياً مصدرها إيران، واعترضت 18 منها، بينما سقط صاروخان في منطقة نائية، مؤكداً عدم وقوع خسائر في الأرواح.

وقالت «سنتكوم»، رداً على سؤال بشأن الهجمات على الأردن، إنه ليست لديها معلومات يمكن تقديمها.

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وتأتي ضربات الثلاثاء بعد ثلاثة أيام من جولة مماثلة أعلنت خلالها «سنتكوم» استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية رداً على إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات ومدمرة أميركية.

وقالت القيادة حينها إن الناقلتين «داوني» قبالة جزيرة خرج و«ستارك 1» قرب جاسك تعرضتا لـ«تعطيل دائم»، بينما دُمرت الناقلة «كايلو» في خليج عُمان بعد إجلاء طاقمها.

وقال قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر بعد تلك الضربات إن الولايات المتحدة لن تتردد في الدفاع عن قواتها، وإنها ستدمر، إذا اقتضى الأمر، «أسطول النفط الإيراني المحدود والمكشوف».

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد تحفظ على استخدام تعبير «حرب الناقلات». وقال في مؤتمر صحافي، الاثنين، إن المصطلح «ربما لا يكون دقيقاً» لوصف التطورات الجارية، وإن طهران تنظر إلى المواجهة البحرية ضمن الحرب الأوسع والحصار الأميركي.

صواريخ جديدة

وسبق التصعيد الأخير إعلان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن الولايات المتحدة تلقت خلال الأيام الأخيرة «تحذيراً واضحاً من الصواريخ الإيرانية الجديدة».

وقال رضائي إن طهران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والأصول الأميركية، وإنها ستواجه «الحرب الاقتصادية» بإقامة «منطقة بحرية محظورة» تمتد في الخليج العربي حتى نطاق الحصار الأميركي.

وكشف في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي أن طهران اختبرت خلال هجوم أخير على سفينة حربية أميركية صاروخاً «خاصاً مضاداً للمدمرات»، من دون أن يحدد اسمه.

وقالت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن صاروخ «قاسم بصير» استخدم في الهجمات الأخيرة على حاملة طائرات ومدمرة أميركية.

ولوّح مستشار القائد العام لـ«الحرس الثوري» رمضان شريف بـ«مفاجآت إيرانية جديدة وفريدة» إذا استمرت العمليات الأميركية.

ولم تؤكد «سنتكوم» استخدام الصاروخ الذي تحدثت عنه طهران أو مواصفاته، وقالت إن سفنها تفادت الهجمات الباليستية من دون إصابات. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن تكرار الهجمات أثار تساؤلات بشأن تطور القدرات الصاروخية الإيرانية، وأن المسؤولين يدرسون ما إذا كانت طهران استخدمت في الضربات الأخيرة قدرات أكثر تقدماً.

وأضافت الصحيفة أن البحث يشمل احتمال حصول إيران على مساعدة من الصين أو روسيا، في وقت تقيّم فيه واشنطن قدرة طهران على تهديد السفن الحربية الأميركية في المنطقة.

مواجهة تحت الماء

وبالتزامن، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» الاستيلاء على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» إن إحدى مسيّراتها البحرية أصيبت بعطل قبل أكثر من يوم أثناء مسح المياه دعماً للعمليات الجارية.

وأوضح المتحدث باسم القيادة تيم هوكينز أن المسيّرة من طراز قديم، ولا تجمع بيانات حساسة، وليست مزودة بمعدات سونار أو رادار سرية. ولم يؤكد وقوعها في حوزة إيران.

صورة نشرها «الحرس الثوري» لمسيّرة أميركية تحت الماء قال إنه استولى عليها في مضيق هرمز 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب - سباه نيوز)

وزعم «الحرس الثوري» كذلك إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «إم كيو-1» فوق مضيق هرمز باستخدام منظومة دفاعية جديدة، من دون صدور تأكيد أميركي للحادث.

وقالت «سنتكوم» إن ضربات الثلاثاء رفعت إلى ثماني ناقلات عدد سفن النفط الإيرانية التي أعلنت تدميرها أو إخراجها من الخدمة منذ السبت، بعد استهداف ثلاث ناقلات في الجولة السابقة رداً على هجمات إيرانية على سفن حربية أميركية.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

أوروبا رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ) p-circle

رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

دافع رئيس وزراء البرتغال، الجمعة، عن استخدام أميركا قاعدة لاغيس الجوية خلال الحرب على إيران، وقال إنه قانوني تماماً، وحث القضاء على عدم إصدار أحكام سياسية.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لايم تشابانغ في محافظة تشونبوري بتايلاند للتوقف والاستراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، يوم 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

البنتاغون يعدّ خططاً لضرب إيران لـ«3 أيام» وترمب يؤجل القرار

يعدّ البنتاغون خيارات لضرب إيران خلال حملة تستمر ثلاثة أيام، فيما يؤجل ترمب أي هجوم إلى ما بعد الانتخابات، وسط حشد عسكري ومفاوضات مستمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي، وسط خلافات بشأن شروط استئناف المحادثات وترتيب أولوياتها.

وبينما يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام وتستهدف ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، يراهن تيار داخل الإدارة الأميركية على أن الضغوط الاقتصادية تحتاج إلى مزيد من الوقت لإجبار طهران على تقديم تنازلات ملموسة.

وجاء تراجع الرئيس دونالد ترمب عن شن هجوم وشيك ليطرح تساؤلات بشأن ما إذا كان مرتبطاً بارتفاع أسعار النفط أو بمؤشرات على استعداد إيران للعودة إلى التفاوض.

وفي المقابل، يشترط الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استبعاد الضغوط والتهديدات، فيما ينتظر الوسطاء القطريون رد طهران على مقترح أميركي يتضمن مطالب تتعلق ببرنامجها النووي، لتبقى احتمالات التسوية مفتوحة على مسارين متنافسين: التفاوض تحت ضغط التصعيد، أو العودة إلى المواجهة العسكرية.

مسارات متعثرة ومخاطر التصعيد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تجري هذه التطورات في وقت تواجه فيه الدبلوماسية صعوبات على أكثر من جبهة؛ فالمحادثات الأميركية - الإيرانية لا تزال عالقة بسبب الخلافات حول شروط التسوية والملف النووي. أما داخل الشرق الأوسط، فتبدو الخيارات الأميركية محكومة بتوازن دقيق بين الرغبة في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، والخشية من الانجرار إلى مواجهة أوسع قد تستنزف الدفاعات الأميركية وتعرض الملاحة والمنشآت الإقليمية لمزيد من المخاطر.

وبينما تراهن طهران على رفع كلفة أي هجوم جديد، تسعى واشنطن إلى استخدام الضغط العسكري والاقتصادي لانتزاع تنازلات. لكن استمرار التصعيد البحري، إلى جانب اتساع الحشد العسكري وتباعد المواقف بشأن شروط التفاوض، يبقي احتمالات التوصل إلى تسوية سريعة محدودة، ويجعل المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة الطرفين على احتواء المواجهة قبل انزلاقها إلى حرب أوسع.

وتزايدت مؤخراً مؤشرات التصعيد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من استمرار الاتصالات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب. ففي حين يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام وتستهدف القدرات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية، صعّد «الحرس الثوري» تحركاته البحرية في مضيق هرمز، بينما شدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن أي اتفاق لن يكون ممكناً في ظل ما وصفه بالضغوط والتهديدات الأميركية.

وتأتي هذه التطورات وسط حشد عسكري أميركي متزايد في الشرق الأوسط، بينما تتباين التقديرات داخل الإدارة الأميركية بشأن جدوى استئناف العمليات العسكرية ومخاطرها.

خطط أميركية لحملة عسكرية مكثفة

حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» خلال مشاركتها في فرض حصار بحري على إيران (رويترز)

وأعدّ الجيش الأميركي خيارات لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، تتضمن حملة مكثفة قد تستمر نحو ثلاثة أيام، وفق مسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز».

وتركز الخطط، التي أُعدّت بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب، على استهداف ترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، التي أعاد «الحرس الثوري» بناء جزء كبير منها منذ المرحلة الأولى من الحرب. وقد تشمل الأهداف أيضاً منشآت للطاقة ومقار للقيادة العسكرية الإيرانية.

وناقش مسؤولون كبار، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، الخيارات العسكرية خلال اجتماع في كامب ديفيد. وسبق أن رفض ترمب خمسة مقترحات لشن عمليات واسعة ضد إيران أو الحوثيين المدعومين منها في اليمن، في مؤشر على استمرار التردد داخل الإدارة بشأن الانتقال إلى مواجهة عسكرية أوسع.

ورغم الاستعدادات، لم يُحسم قرار استئناف الهجمات. فبينما يرى بعض المسؤولين أن الضغوط الاقتصادية تحتاج إلى مزيد من الوقت لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، يدعو آخرون إلى حملة عسكرية محدودة تزيد الضغط عليها وتضعف قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وكان ترمب قد قال، الخميس، إن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً جديداً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيراً إلى أن الجانبين يجريان «مناقشات مثمرة».

3 حاملات طائرات أميركية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

بالتوازي مع دراسة الخيارات الهجومية، تستعد الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة. ومن المتوقع أن تنضم حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» إلى حاملتين أخريين، في تجمّع بحري سيكون الأول من نوعه لثلاث حاملات طائرات أميركية في الشرق الأوسط منذ عام 2003.

وبحسب التقديرات الواردة في التقارير الأميركية، قد يتجاوز الحشد البحري بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 20 ألف بحار وعنصر من مشاة البحرية، إلى جانب مئات الطائرات، في إطار إعادة ترتيب القوات مع عودة حاملة الطائرات «جورج واشنطن» إلى قاعدتها في اليابان.

لكن توسيع الانتشار العسكري لا يخلو من تحديات؛ إذ يخشى مسؤولون أميركيون أن تكون إيران قد حسّنت تكتيكاتها الهجومية وقدرتها على استهداف القواعد والمنشآت الأميركية في المنطقة، بما قد يفرض استخدام كميات أكبر من الصواريخ الاعتراضية لحماية القوات والأصول العسكرية.

وأفادت معلومات استخباراتية، وفق أشخاص مطلعين عليها، بأن صوراً التقطتها أقمار اصطناعية تابعة لشركات صينية ساعدت إيران على تحسين استهداف القواعد الأميركية. وقد يزيد ذلك المخاوف من استنزاف مخزونات الأسلحة الدفاعية الأميركية في حال تجدد المواجهة على نطاق واسع.

مهاجمة ناقلة غاز عملاقة

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، مهاجمة ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، وأن قواته البحرية نفذت الهجوم في إطار ما وصفه بممارسة السيادة الإيرانية على المضيق، استناداً إلى أوامر القيادة العسكرية العليا.

وأضاف أن أي سفن ترتكب مخالفات خارج مضيق هرمز ستواجه العقاب أيضاً، في تهديد يوسّع نطاق التحذيرات الإيرانية من التعامل مع حركة الملاحة البحرية.

وتشير تقارير إلى أن إيران هاجمت ما لا يقل عن 13 سفينة منذ سبتمبر (أيلول)، وفق مجموعة مراقبة تابعة للبحرية البريطانية، بينما تقترب تقديرات استخباراتية أخرى من 20 سفينة. ولم تؤدِّ هذه الهجمات، بحسب التقارير، إلى رد عسكري أميركي واسع حتى الآن.

ويضع التصعيد البحري واشنطن أمام معادلة صعبة: فاستمرار الهجمات يهدد الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية، بينما قد يؤدي الرد العسكري إلى توسيع نطاق الحرب ورفع كلفتها على القوات الأميركية وشركائها الإقليميين.

بزشكيان: لا مفاوضات تحت التهديد

في المقابل، تمسكت طهران بشروطها السياسية للتوصل إلى تسوية. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إن نجاح المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة يتوقف على غياب «الضغط والتهديدات»، مؤكداً أن الحوار لا يكتسب معنى ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا استند إلى الاحترام والالتزامات المتبادلة.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال قمة رابطة الدول المستقلة في منتجع أفازا بتركمانستان، حيث التقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش الاجتماعات.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن الرئيس الإيراني قوله إن بلاده منخرطة في الحوار، لكن الولايات المتحدة «تعاود الهجوم في كل مرة نتفاوض معها». كما أكد أن طهران تريد التوصل إلى إطار نهائي لإنهاء الحرب، متهماً واشنطن بمحاولة فرض سياساتها ورؤيتها على الدول الأخرى.

وأضاف أن التوصل إلى حل سيكون مستحيلاً إذا أصرت الولايات المتحدة على اتباع نهج أحادي الجانب.

وتتمحور إحدى أبرز نقاط الخلاف حول ترتيب مناقشة الملف النووي. ففي حين تريد واشنطن بحثه أولاً، تصر طهران على تأجيله إلى المرحلة الأخيرة من المفاوضات، وهو خلاف يعقّد الجهود الرامية إلى تثبيت مسار تفاوضي قابل للاستمرار.

موسكو تعرض الوساطة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي مسعى لإبراز دورها الدبلوماسي، جدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، قائلاً إن موسكو مستعدة لبذل كل ما في وسعها للمساهمة في إنهاء النزاع.

واعتبر بوتين أن إيران بذلت «جهوداً حقيقية» لإنهاء الحرب التي اندلعت مع الضربات الأميركية والإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، كما أشاد بما وصفه بالتطور الإيجابي في العلاقات الروسية - الإيرانية.

وعزز البلدان علاقاتهما الدبلوماسية والعسكرية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. وفي المقابل، تتهم كييف ودول غربية طهران بتزويد موسكو بطائرات «شاهد» المسيّرة وصواريخ قصيرة المدى استخدمت في الحرب الأوكرانية، فيما وُجهت إلى روسيا اتهامات بتزويد إيران ببيانات لتحديد الأهداف بغرض استهداف المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

وجاء اللقاء بين بوتين وبزشكيان بعد اتصال هاتفي بينهما، الأربعاء، قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إنه تناول استعداد موسكو للتوسط من أجل إنهاء الحرب. وكان الرئيسان قد التقيا في سبتمبر على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان، بعدما اجتمعا في تركمانستان في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويعكس التحرك الروسي محاولة لتعزيز حضور موسكو في مسار التسوية، في وقت تتعثر فيه الاتصالات بين واشنطن وطهران، وتبقى فيه فرص التوصل إلى اتفاق رهناً بتجاوز الخلافات بشأن شروط التفاوض وترتيب الملفات المطروحة.


«الحرس الثوري» الإيراني يعلن مهاجمة ناقلة خلال عبورها مضيق «هرمز»

قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن مهاجمة ناقلة خلال عبورها مضيق «هرمز»

قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، مهاجمة ناقلة غاز في أثناء محاولتها عبور مضيق «هرمز» عبر «مسار غير قانوني»، في حين تسعى طهران إلى فرض سيطرتها على المضيق منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

كما أفادت جهات تتبّع حركة الملاحة البحرية، الجمعة، بأن مقذوفاً مجهول المصدر تسبَّب في اندلاع حريق على متن سفينة قبالة سواحل الإمارات، لكنها أشارت إلى سفينة مختلفة.

وأوضح «الحرس الثوري»، في بيان أوردته وسائل إعلام رسمية إيرانية، أن قواته البحرية تلبي «أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة ورغبة الشعب الإيراني بممارسة السيادة على مضيق هرمز».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه قام في هذا الإطار «قبل ساعات، بضرب ناقلة الغاز العملاقة إن في سانشاين (NV Sunshine)... خلال محاولتها المرور عبر المسار غير القانوني جنوب مضيق هرمز».

وتصرُّ إيران على أن تطلب السفن إذنها لسلوك المسار الذي تفضِّله في المضيق الحيوي لصادرات المحروقات من الخليج.

لكن عدداً متزايداً من السفن أبدى مخاطرة بسلوك مسار بديل يمرُّ بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق المحاذي لسواحل سلطنة عمان.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كيه إم تي أو) إن سفينة تعرَّضت لضربة بمقذوف؛ ما أدى إلى نشوب حريق على متنها، خلال وجودها على بعد 13 ميلاً بحرياً (24 كيلومتراً) قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، وإلى الجنوب الغربي من المضيق.

وأضافت الهيئة، في بيان، أن «وضع الطاقم وحجم الأضرار والأثر البيئي غير معروفة في الوقت الراهن، وأن السلطات تحقق في الأمر».

كما أبلغت شركة الأمن البريطانية «فانغارد» عن الحادثة، وحدَّدت هوية السفينة بوصفها ناقلة النفط الخام «جيم إن أو 2 (GEM NO 2)» التي ترفع علم بنما.

تأتي هذه الحادثة بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة سواحل قطر، على بُعد نحو 500 كيلومتر غرب المضيق الحيوي.

تعرَّضت السفن الموجودة في الخليج وتلك التي تحاول عبور المضيق إلى هجمات متكررة منذ بدء الحرب بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتعطل إيران الملاحة في المضيق منذ ذلك الحين، رغم أن عدداً من السفن ينجح في العبور، كما أفادت وسائل إعلام أميركية بجهود عسكرية أميركية لحماية السفن التي تسلك المسار الجنوبي في «هرمز».

وفرضت الولايات المتحدة حصاراً مضاداً على الموانئ الإيرانية، وفتحت مراراً النار على سفن مرتبطة بطهران.

يؤدي مضيق «هرمز» دوراً حيوياً في الاقتصاد العالمي، إذ كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب.


الشرطة الإسرائيلية تؤكد: مكتب نتنياهو زيّف وثائق وبروتوكولات

فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تؤكد: مكتب نتنياهو زيّف وثائق وبروتوكولات

فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)

أكد بيان رسمي من الشرطة الإسرائيلية رواية السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء، اللواء آفي غيل، الذي شغل منصبه صباح 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وكشف أن مكتب بنيامين نتنياهو قام بتزييف بروتوكولات ووثائق تتعلق بالحرب وغيرها.

وقالت الشرطة إنها حققت في الموضوع في حينه، بناء على عدة شكاوى وتوصيات، وقدمت تلخيصها إلى النيابة منذ سنتين مع توصية واضحة بمحاكمة المسؤولين. لكنها رفضت الكشف عن هوية هؤلاء المسؤولين، وهل نتنياهو نفسه متورط في القضية أو فقط مدير مكتبه، تساحي برفرمان، ومساعدوه.

وكان اللواء غيل قد كشف عن هذا التزييف في مقابلات صحافية عديدة، قال فيها إنه قرر أن يتكلم الآن، بعد صمت طويل، بسبب غياب لجنة تحقيق رسمية مستقلة. وأضاف: «هناك سبب آخر يعود إلى الضغوط من عائلات الأسرى لدى (حماس) التي تطالبه بقول ما يعرف. لكن القشة التي قصمت ظهر البعير هي قصة طائرة (فلاي دبي). فالإخفاقات الأمنية الإسرائيلية التي تظهر في هذه العملية وطريقة الحكومة في الطبطبة عليها، تجعلان المرء ينفجر؛ لأن هناك استخفافاً في معالجة الإخفاقات».

جنود إسرائيليون يشيّعون أحد قتلى عملية «طوفان الأقصى» (أرشيفية - أ.ب)

وفي مقابلة مع «القناة 12»، كشف غيل أنه أعد خلال فترة عمله في الحرب ملفاً دسماً من آلاف الصفحات، وثّق فيها ما شاهده بنفسه من سلوكيات وتصرفات وأحداث، ونقلها إلى حاسوب تابع للاستخبارات العسكرية محفوظ في مكان آمن، لتكون وثيقة جاهزة للجنة التحقيق الرسمية إذا قامت.

وأكد من البداية أن «7 أكتوبر» كان بمنزلة إخفاق كبير للجيش الذي ينتمي إليه ولبقية الأجهزة الأمنية؛ فقد كان واضحاً أن «حماس» تعد لحرب والأجهزة الأمنية لم تستعد لها. لقد توجهت هذه الأجهزة إلى القيادة السياسية، المرة تلو الأخرى، تحذرها بوضوح وتقترح عليها تصفية قادة «حماس»، وفي المقدمة يحيى السنوار، وكان هو (نتنياهو) يستخف.

وعندما سئل عن رأيه في اتهامات اليمين لهذه القيادة بأنها كانت تعرف بالهجوم ولم تخبر نتنياهو؛ لأنها متآمرة وسلوكها كان خيانة، رفض غيل ذلك وقال: «لا توجد خيانة. ما هذا؟! هل يُعقل أن يكون رئيس الأركان ورئيس (الشاباك) وقائد اللواء الجنوبي خونة؟! إنهم أخطأوا الحساب، تصرفوا بغرور، ارتكبوا حماقة. أجل. أفهم. لكن، خيانة لا يمكن».

وفيما يتعلق بالقيادة السياسية، قال إنها سارت وفق قناعة سياسية عندما رفضت الاقتراحات باغتيال قادة «حماس»، وانطلقت من حسابات سياسية وحزبية وشخصية. وعندما حصل الهجوم وتبين مدى مسؤوليتها عن الإخفاق، راحت تتصرف بطريقة جنائية وغير قانونية للتشويش على الحقيقة؛ فقامت بتزوير وثائق وتغيير البروتوكولات وشطب مقاطع، على هواها، من وثائق رسمية. وإنه عندما علم بذلك توجّه إلى المستشارة القضائية للحكومة، طالباً أن توقف ذلك.

دبابة «ميركافا» إسرائيلية قرب الحاجز الفاصل بين جنوب إسرائيل وقطاع غزة... حركة «حماس» اخترقت السياج خلال عملية «طوفان الأقصى» (رويترز)

وبصفته مرافقاً دائماً لرئيس الوزراء ومشاركاً في معظم لقاءاته ومداولاته الأمنية، سئل إن كان يشهد بأن نتنياهو اتخذ قرارات عديدة لأسباب سياسية محضة، أدت إلى بقاء الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس»، وبالتالي وفاتهم؛ فقد مات ثلث المخطوفين في أسرهم، وكان بالإمكان إعادتهم أحياء، لكن نتنياهو رفض ذلك؛ لأن مصلحته كانت تقتضي الاستمرار في الحرب وعرقلة الصفقات... أجاب غيل: «أجل، هذا صحيح».

وسئل إن كان هناك تحذير من الشيخ محمد بن زايد، أجاب: «في الفترة التي يتحدثون عنها لم أكن في العمل؛ لذلك لا أعرف شيئاً عن ذلك».

وعندما سئل عن تسلسل الأحداث في ليلة 6 – 7 أكتوبر 2023، رواها على النحو التالي: «في الساعة 3:55 تلقيت خبراً من ضابط استخبارات في مكتبي يتحدث عن حراك (حماس)، وأكد أنه يبدو عادياً وربما يكون تدريباً، ولكننا اتفقنا على العودة والحديث لاحقاً بعد مزيد من المتابعة. في الساعة 6:12 اتصل بي رئيس مكتب رئيس (الشاباك) وطلب مني أن نتحدث في الهاتف الأحمر. فنزلت من الطابق الفوقي إلى الأدنى حيث أضع الهاتف الأحمر، وتواصلنا في الساعة 6:17، فأخبرني بأن تحركات رجال (حماس) تثير الشكوك؛ فهناك تغيير (سيم) الهواتف لرجالات (حماس) بواسطة (سيم) إسرائيلي، وقادتهم ينزلون إلى الأنفاق. فقررت أن أتأكد أكثر، فاتصلت بمدير مكتب قائد (اللواء الجنوبي) في الجيش. فأيقنت بأن أمراً كبيراً يحدث. عندها، صارت الساعة 6:29، أيقظت رئيس الوزراء وأخبرته بأن هناك هجوماً واسعاً لـ(حماس)، وسأفحص المعلومات وأعود إليك باتصال آخر. وبعد 11 دقيقة من الاتصالات مع الميدان، أيقنت أمر الهجوم. وفي الساعة 6:40 اتصلت به مرة أخرى وأبلغته بأننا بتنا في حرب».

وقد حاول مدير مكتب نتنياهو تغيير مواعيد المكالمة الهاتفية بشطب المحادثة الثانية والاكتفاء بالمحادثة الأولى في الساعة 6:29 ليثبت أن الجيش كان يعرف بأمر الهجوم، وفي دقيقة الهجوم بالضبط أخبروا نتنياهو.