محادثات مصرية - خليجية لخفض التوترات بالمنطقة

عبد العاطي يُجري اتصالات مع نظرائه في السعودية وقطر والإمارات

محادثات مصرية - خليجية لخفض التوترات بالمنطقة
TT

محادثات مصرية - خليجية لخفض التوترات بالمنطقة

محادثات مصرية - خليجية لخفض التوترات بالمنطقة

تواصلت المحادثات المصرية - الخليجية من أجل خفض التوترات في المنطقة، وأكدت القاهرة «أهمية تضافر الجهود وتوحيد العمل لمنع اتساع دائرة الصراع».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، «في إطار التواصل المستمر بين البلدين الشقيقين، للتشاور والتنسيق إزاء مختلف القضايا محل الاهتمام المشترك».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية (الأربعاء): «فإن الوزيرين بحثا خلال الاتصال، مساء الثلاثاء، العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع مصر والمملكة العربية السعودية، وأكدا الحرص على استمرار دفع مسارات وآليات التعاون المشتركة في شتى المجالات».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، إن الوزيرين «ناقشا مستجدات الأوضاع الإقليمية، بما في ذلك التطورات في اليمن وإيران ومنطقة البحر الأحمر، واتفقا على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب».

وشدد عبد العاطي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار المملكة العربية السعودية، ورفضها القاطع لأي اعتداءات على أراضيها أو محاولات للمساس بسلامتها»، مؤكداً «تضامن مصر الكامل ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها المملكة لحفظ سيادتها وأمنها».

وفي اتصال آخر بين عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تناول تطورات الأزمة مع إيران ومجريات التصعيد الأخير في المنطقة، أكد الوزير عبد العاطي «أهمية الحضّ على دعم المسارات السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمة الراهنة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين». واستعرض رؤية مصر إزاء الأزمات المشار إليها؛ ومن بينها التطورات في اليمن وإيران ومنطقة البحر الأحمر، لافتاً إلى «ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ورفض استخدام المضايق والممرات أداةً للضغط أو المساومة بتلك الأزمات».

كما أجرى عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان.

وأكد المتحدث باسم الخارجية أن الاتصال «ركز على مناقشة سبل استمرار تطوير العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع البلدين في مختلف المجالات».

وتناول الاتصال أيضاً، مستجدات الأوضاع الإقليمية التي تشهدها المنطقة، حيث أكد الوزير عبد العاطي «أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، واحتواء التوترات، ودعم المسارات السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمات الراهنة».

وبحث عبد العاطي، أيضاً، مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الأربعاء، عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وأكدت «الخارجية المصرية» أن «الاتصال تناول العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، إلى جانب مستجدات الأوضاع في المنطقة، وعلى رأسها التطورات الخاصة بالسودان، وجدد الوزير عبد العاطي رؤية مصر من حيث أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة الدول وصون مؤسساتها الوطنية الشرعية، حفاظاً على مقدرات الشعب السوداني الشقيق».

كما عقد عبد العاطي، مساء الثلاثاء، اجتماعاً مع قيادات وزارة الخارجية المعنيين بالملفات الإقليمية، وذلك في إطار متابعة تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تكثيف التحركات الدبلوماسية المصرية للتعامل مع الأزمات الإقليمية، ومواصلة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار، فضلاً عن تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

وذكر نادر زكي أن الاجتماع شهد استعراضاً شاملاً لآخر التطورات في عدد من الملفات ذات الأولوية، «والجهود المصرية الرامية إلى تسوية النزاعات بالوسائل السلمية وتهيئة الظروف الملائمة لاستعادة الاستقرار»، وأكد عبد العاطي «أهمية مواصلة التحرك الدبلوماسي النشط تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية، والبناء على الاتصالات الجارية مع مختلف الأطراف المعنية، بما يسهم في احتواء الأزمات والحيلولة دون اتساع نطاقها، مع التشديد على ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة الدول وسيادتها وسلامة أراضيها».


مقالات ذات صلة

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

الاقتصاد صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

تحليل إخباري زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة.

رائد جبر (موسكو)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

تستضيف مدينة إسطنبول، الجمعة، مباحثات بين وزراء خارجية أوروبيين مع نظرائهم في تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تعقد للمرة الأولى بمبادرة تركية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسك الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت؛ استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)

بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

قلل وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند من المخاوف المتعلقة باحتمالات استهداف أو قَطع خطوط الكابلات البحرية والإنترنت عبر إيران أو مضيق هرمز.

حمزة مصطفى (بغداد)

إدانة واستنكار بعد اقتحام مصرف ليبيا المركزي في طرابلس

واجهة البنك المركزي في طرابلس (رويترز)
واجهة البنك المركزي في طرابلس (رويترز)
TT

إدانة واستنكار بعد اقتحام مصرف ليبيا المركزي في طرابلس

واجهة البنك المركزي في طرابلس (رويترز)
واجهة البنك المركزي في طرابلس (رويترز)

أعربت إدارة مصرف ليبيا المركزي، برئاسة ناجي عيسى، عن استنكارها الشديد لدخول قوة وأطراف أخرى إلى مقر المصرف في طرابلس، الخميس.

وجاءت هذه الواقعة، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، بعد ساعات من قرار رئاسة مجلس النواب قبول استقالة سابقة تقدّم بها المحافظ ناجي عيسى في أغسطس (آب).

وأبدى عيسى استغرابه من قرار مجلس النواب تكليف فوزي أبو خزام، أحد أعضاء مجلس إدارة المصرف، بتسيير مهام المحافظ، وهو ما رفضه عيسى في بيان استنكار نشره المصرف، الخميس، عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، قال فيه إن «دخول قوة وأطراف أخرى إلى مقر المصرف، وانتهاك حرمة مكتب المحافظ في غيابه، يُعد تجاوزاً للأصول المؤسسية والإدارية، وإخلالاً بواجب احترام مقار المصرف وصون حرمتها».

وحمّل البيان جميع الجهات التي شاركت في هذا الاعتداء، أو أسهمت فيه، المسؤولية الكاملة عمّا يترتب عليه من آثار وتداعيات، وفي مقدمتها وزارة الدفاع، باعتبار مسؤوليتها عن حماية مقر المصرف وتأمينه.

وأكد البيان عدم تحمّل إدارة عيسى المسؤولية عن أي إجراءات أو تصرفات ترتبت على هذا الدخول، وتمسّكها بحق اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية مقر المصرف ومكاتبه ووثائقه، ومساءلة المسؤولين عن هذه الواقعة.

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من إعلان عبد الله بليحق، المتحدث باسم مجلس النواب الليبي، يوم الخميس، ​أن المجلس المتمركز في شرق البلاد وافق من حيث المبدأ على استقالة ناجي عيسى، وأنه كلّف عضو مجلس الإدارة فوزي مصباح أبو خزام بتسيير المهام، موضحاً أن مجلس النواب سيناقش الاستقالة في جلسته المقبلة لاتخاذ القرار النهائي بشأنها وفقاً للتشريعات النافذة.

كان ‌عيسى قد ‌قدّم استقالته إلى مجلس ​النواب ‌والمجلس ⁠الأعلى للدولة ​في أغسطس، قائلاً إنه لا يستطيع الاستمرار في منصبه، دون توضيح الأسباب، وذلك وفقاً لوثيقتين اطلعت عليهما «رويترز» آنذاك.

وبعد تقديم عيسى استقالته، أوصى المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب ببقائه في منصبه لحين مناقشة الأمر.

وفي ردّه على قرار مجلس النواب، ‌الصادر الخميس، رفض النائب الأول للمجلس الأعلى للدولة، ناجي مختار علي، ⁠ما ⁠وصفها بالإجراءات الأحادية التي اتخذتها رئاسة مجلس النواب. وقال علي في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، وأكدها مسؤول في البنك المركزي، ومصدر في المجلس الأعلى للدولة، إن عيسى مطالب بمواصلة مهامه.

وتولّى عيسى منصبه عام 2024 بعد موافقة مجلس النواب ومجلس الدولة على تعيينه، وذلك لإنهاء حالة الجمود بشأن السيطرة على البنك المركزي، والتي أدت إلى إقالة المحافظ السابق الصديق الكبير.


«الوحدة» الليبية تراهن على «الانضباط العسكري» لتطويق نفوذ الميليشيات

الدبيبة خلال لقاء مع عدد من قادة المجموعات المسلحة في الزاوية الأربعاء (الوحدة)
الدبيبة خلال لقاء مع عدد من قادة المجموعات المسلحة في الزاوية الأربعاء (الوحدة)
TT

«الوحدة» الليبية تراهن على «الانضباط العسكري» لتطويق نفوذ الميليشيات

الدبيبة خلال لقاء مع عدد من قادة المجموعات المسلحة في الزاوية الأربعاء (الوحدة)
الدبيبة خلال لقاء مع عدد من قادة المجموعات المسلحة في الزاوية الأربعاء (الوحدة)

بدا رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، حريصاً مراهناً على أهمية الانضباط العسكري والتنسيق بين الميليشيات في غرب البلاد، خلال لقاء مع عدد من قادتها في الزاوية، تناول سبل تعزيز الاستقرار وتنظيم عمل التشكيلات المختلفة، في مدينة تشهد بين حين وآخر توترات أمنية متقطعة.

غير أن قدرة الحكومة على ترجمة هذه التوجهات إلى استقرار مستدام تظل مرهونة بمدى التزام التشكيلات المسلحة بالتعليمات الرسمية، في ظل خلافات بين بعض قادتها وتباين الولاءات، بحسب محللين، وهي عوامل تجعل ضبط المشهد الأمني في الزاوية تحدياً يتجاوز مجرد التنسيق بين القيادات العسكرية والأمنية.

قادة مجموعات مسلحة في الزاوية خلال لقاء مع الدبيبة (الوحدة)

وبرز هذا التوجه خلال لقاء عقده الدبيبة، مساء الأربعاء، مع قادة مجموعات مسلحة ومسؤولين أمنيين وعسكريين، في اجتماع خصصته الحكومة لبحث الأوضاع الأمنية والعسكرية في الزاوية والمنطقة الغربية، وسط مساعٍ لاحتواء التوترات، وتعزيز التنسيق بين التشكيلات المختلفة.

واكتسب الاجتماع أهمية بسبب مستوى الحضور السياسي والعسكري الوازن، وحرص الدبيبة خلال اللقاء على تأكيد ضرورة الالتزام بالتسلسل القيادي والضوابط العسكرية، ومنع أي تحركات ميدانية خارج التعليمات الرسمية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين القيادات الأمنية والعسكرية، بما يحد من التوترات ويعزز قدرة المؤسسات المختصة على ضبط الأوضاع في المنطقة الغربية، مؤكداً ضرورة «تنسيق الجهود بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وتنظيم عملها بما يضمن الانضباط والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، وتوحيد الجهود للحفاظ على الأمن العام».

غير أن هذه التوجهات تواجه اختباراً ميدانياً في الزاوية، الغارقة في الفوضى منذ انهيار نظام العقيد معمر القذافي 2011، حيث شهدت اشتباكات متقطعة على مدى سنوات بين مجموعات مسلحة متعددة الولاءات (حضرت اللقاء مع الدبيبة)، ولطالما أثارت سخطاً متراكماً لدى السكان، وأبرزت هشاشة الترتيبات الأمنية في المدينة.

ويبدي محللون تفاؤلاً حذراً في إمكانية تحقيق تهدئة نسبية خلال الفترة المقبلة. وقال المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، إن المدينة قد تشهد استقراراً نسبياً خلال الأيام المقبلة، في ظل سعي المجموعات المسلحة إلى رأب الخلافات بين عدد من قادتها.

وبحسب العبدلي، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن حكومة الوحدة تتعامل مع الملف انطلاقاً من مقاربة تقوم على أن الأطراف التي يصعب تحييدها بالقوة يمكن التفاوض معها واحتواء خلافاتها، مشيراً إلى أن حكومة «الوحدة الوطنية» تمتلك قنوات تواصل واسعة مع التشكيلات المسلحة، وتمكنت من تسوية خلافاتها مع أطراف كانت على خصومة معها سابقاً.

ولفت العبدلي إلى إدراك الدبيبة أن ملف التوترات المتكررة والعالقة في المدينة الاستراتيجية يسرع تحركاته، أخذاً في الاعتبار أن استقرار الزاوية يرتبط بأمن العاصمة طرابلس، بالنظر إلى موقعها بوصفها البوابة الغربية للعاصمة.

وتكتسب الزاوية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 351 ألف نسمة، وفق أرقام رسمية، أهمية استراتيجية بسبب وقوعها على الطريق الساحلي غرب طرابلس، واحتضانها لأكبر مصفاة نفطية في البلاد، فضلاً عن موقعها ضمن محور أمني يمتد من جنزور إلى زوارة، ما يجعل استقرارها مؤثراً في أمن المنطقة الغربية.

ورغم التحرك الحكومي فإن تقديرات بحثية، أبرزها المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، ترى أن مساعي ضبط المشهد تواجه عقبات بنيوية، واصفةً في تقديرات بحثية سابقة واقع المجموعات المسلحة بأنه «شبكة معقدة»، في ظل نشاط تشكيلات خارج السيطرة الفعلية للدولة، رغم تبعية عدد منها لمؤسسات رسمية.

عناصر تابعة لمجموعة مسلحة في الزاوية خلال عملية تأمين مهرجان أقيم في المدينة مؤخرا (مديرية أمن الزاوية)

وتظهر هذه التبعية، وفق المركز، في الرتب العسكرية والأرقام التنظيمية والمقار الرسمية، لكنها لا تعني بالضرورة خضوع التشكيلات لسلطة الدولة الفعلية، خصوصاً أن علاقاتها البينية تتسم بالتنافس الحاد ومحاولات التصفية المتبادلة بين أطرافها.

ويشير المركز إلى أن غياب فصيل قادر على فرض سيطرة شاملة يبقي المشهد الأمني في الزاوية عرضة للتقلب، ويجعل التفاهمات بين المجموعات المسلحة قابلة للتبدل، بما يعقّد فرص بناء ترتيبات أمنية مستقرة ومستدامة في المدينة.

ومع ذلك تبدو استعادة الاستقرار في الزاوية «ضرورة ملحة بعد سنوات من تدهور الأوضاع الأمنية»، وفق العبدلي، الذي رجح أن تسعى الحكومة إلى إيجاد إطار يجمع الأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة، بما يعزز التنسيق ويحد من التوترات.

وانتهي العبدلي إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب جهوداً أكبر لضمان التزام المجموعات المسلحة بقواعد الانضباط والتسلسل القيادي، معتبراً أن عدم الالتزام بهذه القواعد يعرقل توحيد الجهود الأمنية، ويحد من قدرة المؤسسات الرسمية على منع التوترات.


الجزائر: استبعاد مئات المرشحين يشعل مواجهة بين «سلطة الانتخابات» والأحزاب

رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أكد ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة (أ.ب)
رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أكد ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة (أ.ب)
TT

الجزائر: استبعاد مئات المرشحين يشعل مواجهة بين «سلطة الانتخابات» والأحزاب

رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أكد ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة (أ.ب)
رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أكد ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة (أ.ب)

تحتدم حالياً مواجهة حادة بين الأحزاب وهيئة تنظيم العمليات الانتخابية في الجزائر، على خلفية إقصاء مئات المترشحين للانتخابات المحلية، المقررة في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بناء على شبهة «فساد مالي»، في سيناريو يشبه إلى حد كبير مجريات التحضير لانتخابات البرلمان، التي جرت في 2 يوليو (تموز) الماضي؛ إذ تم استبعاد 3 آلاف مترشح لنفس السبب.

وأكد ساعد عروس، رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، في فيديو بثته «السلطة» الأربعاء في حسابها بالإعلام الاجتماعي، أن «ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية، وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة، يفنّد الادعاءات التي تتحدث عن عزوف انتخابي»، داعياً إلى «مشاركة واسعة وواعية ومسؤولة في هذا الاستحقاق».

الانتخابات التشريعية في 2 يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)

وبشأن الانتقادات، التي تعرضت لها هيئة تنظيم الانتخابات من طرف أحزاب المعارضة، بخصوص «الإقصاء غير القانوني لقوائم الترشيحات»، قال عروس إنها «لا تستند إلى المعطيات المسجلة، ولا تدعمها الأرقام المتوفرة»، من دون أن يذكر بشكل صريح أنه كان بصدد الرد على منتقديه من قادة الأحزاب.

وأضاف عروس، وهو محامٍ قديم، أن «الوقائع أبلغ من التوقعات، والأرقام أكثر موثوقية من الأحكام المسبقة»، موضحاً أن «الرهان لا يقتصر على التسجيل أو الترشح، بل يتجسد يوم الاقتراع حين تتحول الرغبة في المشاركة إلى ممارسة ديمقراطية، ويصبح صوت المواطن تعبيراً حراً عن اختياره».

كما شدد رئيس سلطة الانتخابات على أنها «تتعهد بتحمل مسؤوليتها من خلال ضمان الحياد والشفافية، وتكافؤ الفرص، وحماية حرية الاختيار».

ارتفاع المترشحين للانتخابات المحلية

بعد عرض مختلف الأرقام المتعلقة بملفات الترشح لهذا الاستحقاق، أشار رئيس السلطة إلى أن هذه المعطيات تُظهر ارتفاعاً في عدد المترشحين مقارنة بالانتخابات المحلية لسنة 2021، «وهو ما يدحض الادعاءات المتداولة بشأن العزوف عن الترشح».

وبلغ عدد المترشحين للانتخابات المحلية الماضية 134.140 مترشحاً، منهم 115.230 للمجالس البلدية، و18.910 للمجالس الولائية، وفق الأرقام الرسمية. وارتفع العدد الإجمالي للمترشحين لانتخابات 2026 إلى 162.864 مترشحاً؛ أي بزيادة قدرها 28.724 مترشحاً، بنسبة تقارب 21.4 في المائة مقارنة بسنة 2021.

وفيما يتعلق بملفات الترشح المرفوضة، أوضح عروس أن قرارات الرفض «كانت معللة وفقاً للأحكام القانونية المعمول بها، مع احترام حق المعنيين في الطعن أمام الجهات القضائية المختصة، بهدف ضمان حماية الحقوق، وتسوية النزاعات وفقاً للإجراءات والآجال القانونية»، لافتاً إلى أن عملية استخلاف المترشحين المبعدين متواصلة إلى غاية 28 من الشهر الحالي.

وأكد عروس أن الانتخابات المقبلة «ستُجرى انطلاقاً من قناعتنا الراسخة بأن نزاهة الانتخابات لا تتوقف على يوم الاقتراع وحده، بل تُبنى من خلال تطبيق القانون طوال مسار متكامل، يتطلب تحضيراً محكماً، وانتظاماً في الإجراءات، واحتراماً للآجال، وصوناً للحقوق، بدءاً من المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية ودراسة ملفات الترشح، وصولاً إلى الحملة الانتخابية، ويوم الاقتراع وفرز الأصوات والإعلان عن النتائج».

وأضاف عروس أن السلطة الوطنية للانتخابات «سخّرت هياكلها المركزية والمحلية، وعملت على تنسيق جهودها، وضمان متابعة مختلف مراحل العملية الانتخابية، مع الحرص على توحيد منهجية العمل، ومعالجة المسائل القانونية والإجرائية، بما يضمن الانسجام في التطبيق السليم للقانون».

احتجاج حزبي

أكد عروس أن القانون «هو مرجعنا في كل إجراء، ومعيارنا في كل قرار، ولا يُؤخذ بأي معيار آخر غير المعايير والضمانات المنصوص عليها في أحكامه... وانطلاقاً من قناعتنا بأن الانتخابات مسؤولية وطنية مشتركة، جعلنا الحوار مع الفاعلين السياسيين إحدى ركائز التحضيرات، حيث عقدنا لقاءات مع رؤساء وممثلي الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، واطلعنا على انشغالاتهم وملاحظاتهم ومقترحاتهم، في أجواء يسودها الانفتاح والإصغاء واحترام التعددية، باعتبارهم شركاء حقيقيين في المسار الانتخابي».

أمين عام «جبهة التحرير» عبد الكريم بن مبارك (إعلام حزبي)

وواصلت الأحزاب، الخميس، هجومها ضد «سلطة الانتخابات»؛ إذ عقد رئيس «صوت الشعب»، لمين عصماني، مؤتمراً صحافياً بالعاصمة، احتج فيه بشدة على إقصاء العشرات من مرشحي حزبه لـ«المحليات»، وفق مبررات عدّها «تعسفية ولا تستند إلى أي أدلة تثبت الشبهات ضد مناضلينا»، في إشارة إلى المادتين «1» و«184» من قانون الانتخابات، اللتين تتناولان «شبهة الفساد المالي» و«المس بأخلاق السياسة»، كمعيار استندت إليه سلطة الانتخابات في صياغة قرارات رفض الترشيحات.

الأمينة العامة لحزب العمال (إعلام حزبي)

من جهته، حذّر «حزب العمال» من تداعيات الشطب الواسع للمترشحين، الذي ارتكز أساساً على تقارير أمنية بشأن المسار الشخصي والمهني للمترشحين، ومحيطهم وعلاقاتهم. وعدّ الحزب أن «هذه الممارسات تمس بالحق الدستوري في الترشح، وتهدد التعددية السياسية ومصداقية العملية الانتخابية»، مناشداً رئيس البلاد التدخل لإعادة المترشحين، الذين قال إنهم «حُرموا من حقوقهم بصورة تعسفية».

رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (إعلام حزبي)

وكانت عدة أحزاب أخرى قد احتجت على نتائج الغربال الأمني للترشيحات، أهمها «جبهة القوى الاشتراكية»، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، و«جيل جديد»، و«حركة مجتمع السلم»... ورغم أن عملية الإقصاء مسّت كل الأحزاب الموالية للسلطة، خصوصاً «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، فإنها فضّلت الصمت، وصوّبت اهتمامها نحو تعويض المبعدين بآخرين.