قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن طهران ستعلن خلال الأيام المقبلة «منطقة محظورة» جديدة تمتد من خط الحصار الأميركي إلى أجزاء من الخليج، بالتزامن مع إعداد ممر ملاحي جديد في مضيق هرمز بالتنسيق مع عُمان.
وقال رضائي في مقابلة بثها التلفزيون الإيراني الرسمي، مساء الأحد، إن طهران راجعت مسار المواجهة بعد انسحاب ترمب من مذكرة تفاهم إسلام آباد، وقررت اعتماد «استراتيجيات جديدة» في الحرب والمفاوضات ومواجهة الحصار، مضيفاً أن أول تغيير في هذا النهج بدأ من مضيق هرمز.
وأعلن رضائي أن طهران ستحدد خلال الأيام المقبلة «منطقة محظورة» جديدة تشمل المسافة بين «خط الحصار الأميركي» وموانئ التحميل، وقال إن أي سفينة تتحرك من جانبي المضيق باتجاه هرمز من دون تنسيق مع إيران ستدرج على «قائمة العقوبات الإيرانية». وأضاف أن ذلك قد يترتب عليه مشكلات في التأمين وحركة السفن لاحقاً.
هرمز «مغلق بالكامل»
وصف رضائي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مضيق هرمز مفتوح بأنه «كذبة كبيرة»، وقال إن المضيق «مغلق بالكامل». وأضاف: «قبل إغلاق مضيق هرمز، كانت أكثر من 100 سفينة تنقل أكثر من 100 مليون طن من البضائع، أما الآن فلا تعبر أكثر من سبع أو ثماني سفن تحمل السلع الأساسية لإيران». ولم يحدد الفترة الزمنية التي تستند إليها هذه الأرقام.
وأظهرت بيانات شحن، الاثنين، أن متوسط حركة السفن عبر المضيق انخفض إلى عشر سفن يومياً خلال الأيام العشرة الماضية، وهو أدنى مستوى منذ مايو (أيار).
وقال رضائي إن الأميركيين يحاولون تمرير «خمس أو ست سفن خلسة» وبتكاليف مرتفعة، مضيفاً أن تلك السفن «عادة ما تتعرض للإصابة».
وقال إن بعض السفن تحاول المرور بمحاذاة الساحل العُماني مع إطفاء أنظمة الملاحة، مدعياً أنها «تتعرض في الغالب للضرب». وأضاف أن إيران لم تتخذ قراراً بإغراق السفن التي تحمل النفط، تجنباً لما قد يسببه ذلك من أضرار بيئية.
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في وقت سابق الأحد، إن أكثر من تسعة ملايين برميل من النفط تعبر المضيق يومياً، وإن التدفقات، باحتساب خطوط الأنابيب التي تتجاوز هرمز، بلغت نحو ثلثي مستويات ما قبل الحرب أو أكثر.

ممر مع عُمان
وقال رضائي إن طهران ومسقط اتفقتا على خرائط «ممر دولي جديد» يمر في المياه الإيرانية والعُمانية، مضيفاً أن إيران ستتولى إدارته وأن تفاصيله ستعلن خلال الأيام المقبلة. وأضاف: «تم الاتفاق على خرائط الممر الدولي الجديد الذي يقع في المياه الإيرانية والعُمانية، والذي ستتولى إيران إدارته، ومن المقرر التوقيع عليها في الأيام المقبلة».
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأثنين، إن المحادثات مع عُمان لتحديد مسارات آمنة للملاحة حققت «تقدماً جيداً جداً» ووصلت إلى مرحلتها النهائية.
وأضاف أن من المتوقع تسجيل تفاهم إيراني - عُماني لدى المنظمة البحرية الدولية خلال أيام لإنشاء «مسار مؤقت وآمن» للملاحة في هرمز.
شروط لفتح المضيق
وربط رضائي أي التزام إيراني بفتح هرمز بتوقف الولايات المتحدة عن تهديد إيران ومهاجمتها. وقال: «إيران ستتعهد بفتح مضيق هرمز عندما لا تهدد الولايات المتحدة إيران ولا تهاجمها».
وقال رضائي إن تجربة مذكرة إسلام آباد أظهرت لطهران أن الوسطاء «لا يستطيعون تقديم ضمانات»، وإن النهج الجديد يقوم على عدم اتخاذ إيران أي خطوة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ إجراءات عملية. وأضاف أن مضيق هرمز «لن يُفتح» قبل أن تبدأ تلك الإجراءات وتظهر نتائجها عملياً.
وقال إن إيران تواصل التحرك الدبلوماسي، لكنها تحتاج إلى ضمانات قبل أي اتفاق جديد. ويتقاطع ذلك مع موقف بقائي، الذي قال الاثنين إن «الكرة في ملعب أميركا منذ مدة»، متهماً واشنطن ببدء الحرب ثم خرق التفاهم الذي وقعته مع طهران بعد 22 أو 23 يوماً من إبرامه.
وأضاف بقائي أن استعادة الأمن في مضيق هرمز تتطلب وقف الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية والهجمات الأميركية على إيران.
التفاوض مقابل الحقوق
بدوره، قال رئيس منظمة «الباسيج» حسين طائب إن إيران تقبل التفاوض إذا أدى إلى تثبيت حقوقها ومصالحها، لكنها ترفض أي مسار ينطوي على التنازل عنها.
ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن طائب قوله في مدينة مشهد، الأثنين، إن «التفاوض ليس جيداً أو سيئاً في ذاته، وما يمنحه معناه هو النتيجة». وأضاف أن التفاوض المقبول يجب أن «يثبت حقوق الشعب الإيراني ويضمن حقوق جبهة المقاومة ولا يضر بعزة البلاد ومصالحها».

وقال: «موقف البلاد واضح: التفاوض من أجل أخذ حق الشعب، وليس للتنازل عنه»، متهماً الطرف المقابل بعدم تنفيذ التزاماته السابقة، وقال إن من بينها تحويل موارد مالية إلى إيران، والاعتراف بـ«إدارة إيران لمضيق هرمز»، ووقف التهديدات.
واتهم طائب الطرف المقابل بعدم تنفيذ التزاماته السابقة، وقال إن من بينها تحويل موارد مالية إلى إيران، والاعتراف بـ«إدارة إيران لمضيق هرمز»، ووقف التهديدات، مضيفاً أن طهران ستبني قراراتها على «الإجراء الفعلي للطرف المقابل» لا على الوعود.
صاروخ «مضاد للمدمرات»
وقال رضائي إن الهجوم على السفينة الحربية الأميركية قبل 48 ساعة جاء ضمن تغيير النهج العسكري، مشيراً إلى اختبار صاروخ إيراني «خاص مضاد للمدمرات». واعتبر أن إقرار «سنتكوم» بتعرض سفن أميركية لهجمات يظهر أن «الحصار البحري قابل للاختراق».
ولم تعلق القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» مباشرة على ادعاء اختبار الصاروخ، لكنها قالت إن حاملة طائرات ومدمرة مزودة بصواريخ موجهة تفادتا عدة هجمات إيرانية، ولم يصب أي عسكري أميركي.
وأعلنت «سنتكوم»، السبت، ضرب ثلاث ناقلات إيرانية، إحداها قبالة جزيرة خرج، رداً على إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين.
وقال قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر: «إذا أطلقتم النار على اثنتين من سفننا، فسوف نفرض عليكم كلفة اقتصادية أكبر، بإخراج ثلاث من سفنكم من الخدمة».
ورد «الحرس الثوري» بالإعلان عن استهداف ثلاث ناقلات كانت تستخدم مسارات قال إنها غير مصرح بها في هرمز، إضافة إلى ثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة في مناطق أخرى.
أهداف أميركية
وقال إن الضربات الإيرانية استهدفت، «قواعد دعم ومواقع انتشار للقوات الأميركية» في الأردن وأربيل، وربطها بتراجع واشنطن عن خطة لهجوم كان مقرراً أن يستمر عشرة أيام.
وادعى أن تلك الضربات دفعت ترمب إلى التراجع عن حرب كان قد أعلن أنها ستستمر عشرة أيام، قائلاً إن «حرب الأيام العشرة خُنقت في مهدها». وأضاف أن إيران تحتفظ بحق الانتقام على الضربة الأميركية التي تقول طهران إنها استهدفت حفل زفاف وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
ونفى رضائي أن يكون الحصار الأميركي قد أوقف صادرات النفط أو عائداتها، قائلاً: «نبيع النفط، وأمواله تعود أيضاً إلى إيران». كما رفض الحديث عن احتمال تسبب الحصار في مجاعة، وقال إن الحكومة لديها مخزونات كافية من المواد الغذائية والسلع الأساسية.
وقال إن إيران أخرجت خلال الفترة التي أتاحتها مذكرة التفاهم ما بين 70 و80 مليون برميل من النفط المنتج والمخزن سابقاً، وإنها تواصل بيع تلك الكميات.
وأضاف أن طهران تعمل على تفعيل الممرات البرية في تجارتها الخارجية، معتبراً أن دولة لها 15 جاراً «لا ينبغي أن تعتمد حصراً على التجارة البحرية».

وتعرضت جزيرة خرج، مركز التصدير النفطي الرئيسي لإيران، لضربات متكررة خلال الحرب. وقال وزير النفط محسن باك نجاد إن الجزيرة تعرضت لنحو 550 ضربة خلال الأشهر الماضية، لكنه قال إن العمل فيها لم يتوقف.
وكانت إيران تصدر نحو 90 في المائة من خامها عبر خرج قبل الحرب، قبل أن تتراجع التدفقات مع بدء الحصار الأميركي على صادرات النفط في منتصف أبريل (نيسان).
وقالت «سنتكوم» إنها أعادت حتى 6 سبتمبر توجيه 92 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت إلى اثنتين للتحقق من الالتزام بالحصار.
وتزامن التصعيد البحري مع إعلان رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن «قواعد اللعبة تغيرت» مع واشنطن، متوعداً بأن أي هجوم جديد على المصالح الإيرانية سيقابل برد «أسرع وأشد وأكثر إيلاماً».
وبعد هدوء نسبي خلال معظم أغسطس (آب)، استؤنفت الضربات المتبادلة مطلع سبتمبر، بالتوازي مع تشديد الحصار الأميركي وعودة المواجهة حول هرمز إلى صدارة الحرب.
