طهران تواجه الحصار البحري بـ«منطقة محظورة»

محسن رضائي: تجربة إسلام آباد أنهت الرهان على ضمانات الوسطاء

زورق يمر قرب سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
زورق يمر قرب سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

طهران تواجه الحصار البحري بـ«منطقة محظورة»

زورق يمر قرب سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
زورق يمر قرب سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

هدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الاثنين، باستهداف شركات النفط والغاز الأميركية، ومنشآتها في المنطقة إذا تعرضت الأصول الإيرانية لهجمات، فيما تستعد طهران لإعلان «منطقة محظورة» جديدة في الخليج، لمواجهة الحصار البحري الأميركي.

ووجه قاليباف تهديده رداً على وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الذي حذر من أن الولايات المتحدة ستدمر ناقلات النفط الإيرانية، وتغرقها، إذا واصلت طهران استهداف السفن الأميركية.

وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «الأمر بسيط: سلسلة إنتاج النفط والغاز هنا واسعة، ويسهل الوصول إليها، ومكشوفة. وشركات النفط والغاز الأميركية في هذه المياه والمنشآت تتعرض للخطر ذاته».

وأضاف: «اقصفوا أصولنا، وستتعرضون للقصف. لقد أثبتنا ذلك بالفعل. اسألوا القواعد التي لم تعد قابلة للعمل»، في إشارة إلى الهجمات الإيرانية على المصالح الأميركية خلال الحرب.

وكان هيغسيث قد كتب بعد استهداف الجيش الأميركي ثلاث ناقلات إيرانية السبت: «الأمر بسيط: إذا أطلقت إيران النار على السفن الأميركية، فسندمر ناقلات نفطها، ونغرقها».

ويأتي التهديد المتبادل بعد استئناف الضربات مطلع سبتمبر (أيلول)، إثر هدوء نسبي استمر معظم أغسطس (آب)، مع احتدام المواجهة البحرية، وتشديد الحصار الأميركي على صادرات النفط الإيرانية.

«منطقة محظورة»

بالتوازي، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن طهران راجعت مسار المواجهة بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من مذكرة تفاهم إسلام آباد، وقررت تغيير استراتيجيتها في الحرب، والتفاوض، ومواجهة الحصار.

وقال رضائي في مقابلة بثها التلفزيون الإيراني الرسمي مساء الأحد، إن تجربة مذكرة تفاهم إسلام آباد أنهت، عملياً، رهان طهران على ضمانات الوسطاء، مضيفاً أن إيران لن تبادر إلى أي خطوة جديدة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة تنفيذ التزاماتها بصورة عملية. وقال إن الوساطات السابقة أظهرت أن الوسطاء «لا يستطيعون تقديم ضمانات»، مضيفاً أن طهران ستبني أي تحرك لاحق على أفعال واشنطن لا على التعهدات. وأضاف أن هذا النهج ينسحب أيضاً على مضيق هرمز، مؤكداً أنه «لن يُفتح» قبل أن تبدأ الولايات المتحدة خطوات ملموسة وتظهر نتائجها.

وأوضح رضائي أن أول هذه التغييرات يتعلق بمضيق هرمز، حيث تعتزم طهران إعلان «منطقة محظورة» جديدة خلال الأيام المقبلة. وقال إن المنطقة ستشمل المسافة بين «خط الحصار الأميركي» وموانئ التحميل، وإن أي سفينة تتحرك من جانبي المضيق باتجاه هرمز من دون تنسيق مع إيران ستدرج على «قائمة العقوبات الإيرانية».

وأضاف أن إدراج السفن المخالفة يمكن أن تترتب عليه مشكلات تتعلق بالتأمين، وحركتها اللاحقة، مقدماً الخطوة باعتبارها أداة لزيادة الضغط على الولايات المتحدة في مواجهة الحصار البحري.

ووصف رضائي إعلان ترمب أن مضيق هرمز مفتوح بأنه «كذبة كبيرة»، قائلاً إن المضيق «مغلق بالكامل». وأشار إلى أن أكثر من 100 سفينة كانت تنقل أكثر من 100 مليون طن من البضائع قبل إغلاقه، بينما لا تعبر حالياً، حسب قوله، سوى سبع أو ثماني سفن تحمل سلعاً أساسية لإيران. ولم يحدد الفترة الزمنية لأرقامه.

وأظهرت بيانات شحن، الاثنين، أن متوسط حركة سفن السلع الأولية عبر المضيق انخفض إلى عشر سفن يومياً خلال الأيام العشرة الماضية، في أدنى معدل منذ مايو (أيار).

وادعى رضائي أن الأميركيين يحاولون تمرير «خمس أو ست سفن خلسة»، وبتكاليف مرتفعة، وأن بعضها يبحر بمحاذاة الساحل العُماني مع إطفاء أنظمة الملاحة، و«يتعرض في الغالب للضرب». وأضاف أن طهران لم تتخذ حتى الآن قراراً بإغراق السفن التي تحمل النفط، مشيراً إلى المخاطر البيئية المترتبة على ذلك.

وفي واشنطن، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأحد، إن أكثر من تسعة ملايين برميل من النفط تعبر هرمز يومياً، وإن التدفقات، عند احتساب خطوط الأنابيب التي تتجاوز المضيق، بلغت نحو ثلثي مستويات ما قبل الحرب، أو أكثر.

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

ممر ملاحي مع عُمان

وكشف رضائي أن إيران وعُمان اتفقتا على خرائط «ممر دولي جديد» يمر في المياه الإيرانية، والعُمانية، وقال إن طهران ستتولى إدارته، على أن توقع الخرائط وتعلن التفاصيل خلال الأيام المقبلة.

وأفاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، بأن المحادثات مع عُمان بشأن تحديد مسارات آمنة للملاحة حققت «تقدماً جيداً جداً»، ووصلت إلى مرحلتها النهائية.

وأضاف أن من المتوقع تسجيل تفاهم إيراني - عُماني لدى المنظمة البحرية الدولية خلال أيام، لإنشاء «مسار مؤقت وآمن» للملاحة في هرمز.

وربط رضائي فتح المضيق بخطوات أميركية تسبق أي إجراء إيراني، قائلاً: «إيران ستتعهد بفتح مضيق هرمز عندما لا تهدد الولايات المتحدة إيران، ولا تهاجمها».

وقال إن هرمز «لن يُفتح» قبل بدء تلك الإجراءات، وظهور نتائجها، مشيراً إلى أن إيران لم تغلق الباب أمام الدبلوماسية، لكنها لم تعد مستعدة، حسب قوله، إلى التحرك استناداً إلى ضمانات الوسطاء.

وقال بقائي إن «الكرة في ملعب أميركا منذ مدة»، متهماً واشنطن ببدء الحرب، ثم خرق التفاهم الموقع مع إيران. وربط استعادة الأمن في هرمز بوقف الحصار البحري، والعقوبات الاقتصادية، والهجمات الأميركية.

وفي وقت لاحق، قال علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في بحرية «الحرس الثوري»، إن ميناء خصب العُماني يمثل «حد الحصانة» في مضيق هرمز.

وأضاف أن «العبور الآمن عبر الممر الأميركي في جنوب مضيق هرمز غير ممكن عملياً»، محذراً من أن أي سفينة تدخل هذا الممر «لن تكون بمنأى عن خطر الإصابة بعد وصولها إلى منطقة خصب العُمانية».

ودعا محمدي جميع السفن إلى استخدام المسار الإيراني في مضيق هرمز. وقال إن بحرية «الحرس الثوري» تراقب تحركات السفن «لحظة بلحظة» في الخليج ومضيق هرمز وبحر عُمان، في ظل ما وصفه بـ«إشراف استخباراتي وعملياتي كامل».

التفاوض مقابل «الحقوق»

وفي مؤشر آخر على شروط طهران لأي مسار سياسي جديد، قال رئيس منظمة «الباسيج»، حسين طائب، إن إيران تقبل التفاوض إذا أدى إلى تثبيت حقوقها، ومصالحها، لكنها ترفض مساراً ينطوي على التنازل عنها.

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عنه قوله في مشهد إن «التفاوض ليس جيداً أو سيئاً في ذاته، وما يمنحه معناه هو النتيجة»، مضيفاً أن أي مفاوضات مقبولة يجب أن تثبت «حقوق الشعب الإيراني»، وتضمن «حقوق جبهة المقاومة». وقال: «موقف البلاد واضح: التفاوض من أجل أخذ حق الشعب، وليس للتنازل عنه».

واتهم الطرف المقابل بعدم تنفيذ التزامات سابقة، معدداً بينها تحويل موارد مالية إلى إيران، والاعتراف بـ«إدارة إيران لمضيق هرمز»، ووقف التهديدات. وأضاف أن قرارات طهران ستستند إلى «الإجراء الفعلي للطرف المقابل»، وليس الوعود.

منصة تجريف عائمة وسفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«لا تقبل مذكرة تفاهم ولا اتفاقاً»

وكرر أعضاء في البرلمان التهديدات. وقال إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إن السفن الحربية الأميركية «لن تكون لها أي نقطة آمنة» في المنطقة، مهدداً باستهداف السفن، والمعدات، والمدمرات، والقواعد الأميركية «في أي نقطة».

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية قوله إن الصواريخ الإيرانية تطورت مقارنة بما كانت عليه قبل عام، وأصبحت «أكثر ذكاءً»، وأشد قدرة على التدمير، بما في ذلك ضرب السفن الحربية.

واتخذ إسماعيل كوثري، عضو اللجنة نفسها، موقفاً أكثر تشدداً من المسار السياسي، قائلاً إن إيران «لا تقبل مذكرة تفاهم ولا اتفاقاً» مع الولايات المتحدة، وداعياً إلى مواصلة المواجهة حتى خروج القوات الأميركية من المنطقة.

وقال كوثري -وهو جنرال في «الحرس الثوري»- لموقع «ديده‌بان إيران» إن طهران لا تستطيع الوثوق بواشنطن حتى إذا وقعت اتفاقاً معها. ورداً على سؤال عن هجوم استباقي لإخراج القوات الأميركية، أضاف أن القوات المسلحة «لديها خطط، وتتابعها بدقة».

ودعا حبيب قاسمي، عضو هيئة رئاسة لجنة المادة 90 في البرلمان، إلى توسيع الضغط ليشمل أوروبا، واستخدام مضيقي هرمز وباب المندب أداة للضغط الاقتصادي عليها.

وقال إن أي مؤسسة تشارك في اتخاذ وتنفيذ إجراءات تهدف إلى «شل إيران» ستكون «هدفاً مشروعاً»، داعياً إلى التعاون مع ميليشيا الحوثي في باب المندب للضغط على الدول الأوروبية.

ومن جهته، قال النائب عباس غودرزي، المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، إن «الحصار الاقتصادي ليس هدفاً بحد ذاته، بل أداة»، متهماً خصوم إيران بالسعي إلى زيادة الاستياء الداخلي وتهيئة الأرضية لتنفيذ استراتيجيات تستهدف النظام.وأضاف غودرزي، أن لدى الجمهورية الإسلامية «أوراقاً كثيرة لم تكشف عنها»، قائلاً إن مرحلة «اضرب واهرب» انتهت في المجال العسكري، وإن الأمر نفسه ينطبق على الاقتصاد. وتابع: «إذا لم تتمكن السفن الإيرانية من العبور، فلن تعبر أي سفينة».

في غضون ذلك، قال قائد القوة البحرية للجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن قواته قادرة «عند الضرورة على شل حركة العدو في أي نقطة»، مشيراً إلى أن تحركات الخصوم تخضع للرصد «لحظة بلحظة».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية قوله إن البحرية الإيرانية تنفذ عمليات في المياه البعيدة، وخارج الحدود، وإن «عنصر المفاجأة» في بعض المهام أدى إلى تعطيل القدرة العملياتية لقطع بحرية معادية «لفترة طويلة».

وأضاف أن القوات المسلحة تحافظ على جاهزيتها لمنع خصوم إيران من تحقيق أهدافهم، من دون أن يقدم تفاصيل بشأن السفن التي قال إن عملياتها تعطلت.

وتتقاطع تصريحاته مع إعلان محسن رضائي أن إيران اختبرت خلال الهجوم الأخير على سفينة حربية أميركية صاروخاً «خاصاً مضاداً للمدمرات».

واعتبر رضائي أن إقرار القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بتعرض سفن أميركية لهجمات يثبت، من وجهة نظر طهران، أن «الحصار البحري قابل للاختراق».

حرب الناقلات

ولم تعلق «سنتكوم» على ادعاء اختبار صاروخ جديد، لكنها أعلنت أن حاملة طائرات، ومدمرة مزودة بصواريخ موجهة تفاديتا عدة هجمات إيرانية، وأن أياً من العسكريين الأميركيين لم يصب.

وقالت القيادة المركزية إن قواتها ضربت، السبت، ثلاث ناقلات إيرانية بعد إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين كانتا تقومان بدوريات في المياه الإقليمية. وشملت الضربات ناقلة قبالة جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيس لإيران.

وقال قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر: «إذا أطلقتم النار على اثنتين من سفننا، فسوف نفرض عليكم كلفة اقتصادية أكبر، بإخراج ثلاث من سفنكم من الخدمة».

وأعلن «الحرس الثوري» بدوره استهداف ثلاث ناقلات قال إنها كانت تستخدم مسارات غير مصرح بها في هرمز، فضلاً عن ثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة في مناطق أخرى.

وقال رضائي إن التغيير في النهج العسكري شمل أيضاً ضرب «قواعد دعم، ومواقع انتشار للقوات الأميركية» في الأردن، وأربيل. وربط تلك الهجمات بتراجع واشنطن عن عملية قال إنها كان مقرراً أن تستمر عشرة أيام.

وأضاف أن إيران لا تزال تحتفظ بحق الرد على الضربة الأميركية التي تقول طهران إنها أصابت حفل زفاف في كوهستك، وأوقعت قتلى، وجرحى.

النفط تحت الحصار

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، رفض رضائي القول إن الحصار الأميركي أوقف صادرات النفط الإيرانية، وقال إن طهران لا تزال تبيع الخام، وتتلقى عائداته.

وأوضح أن إيران تمكنت، خلال الفترة التي أتاحتها مذكرة التفاهم، من إخراج ما بين 70 و80 مليون برميل من النفط المنتج، والمخزن سابقاً، وأن بيع تلك الكميات مستمر.

وأضاف أن طهران تعمل على تفعيل الممرات البرية في تجارتها الخارجية، قائلاً إن دولة لديها 15 جاراً «لا ينبغي أن تعتمد حصراً على التجارة البحرية».

لكن ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة قالت لـ«رويترز» إن الضغوط على الاقتصاد تتزايد مع مساعي الولايات المتحدة لخنق صادرات النفط، وإغلاق مسارات التحايل على العقوبات.

وكان قاليباف قد أقر خلال مطلع الأسبوع بأن المعركة الرئيسة لإيران، إلى جانب الجبهة العسكرية، باتت تشمل الإنتاج، ومعيشة المواطنين، مشيراً إلى تقلبات العملة، والتضخم، والبطالة، وإدارة الأسواق.

وتعرضت جزيرة خرج لضربات متكررة خلال الحرب. وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إنها تعرضت لنحو 550 ضربة خلال الأشهر الماضية، لكنه أفاد بأن العمل فيها لم يتوقف.

وكان نحو 90 في المائة من صادرات الخام الإيراني يمر عبر خرج قبل الحرب، قبل تراجع التدفقات مع بدء الحصار الأميركي على الصادرات النفطية في منتصف أبريل (نيسان).

وقالت «سنتكوم» إنها أعادت، حتى 6 سبتمبر، توجيه 92 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت إلى اثنتين للتحقق من الالتزام بالحصار.

وأدت القيود على حركة الملاحة وتجدد الهجمات إلى ارتفاع أسعار النفط الاثنين، إذ صعد خام برنت إلى 97.93 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ 24 يوليو (تموز)، قبل أن يتراجع إلى 96.19 دولار.

وبعد ستة أشهر من اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، أعادت جولة التصعيد الأخيرة مضيق هرمز إلى قلب المواجهة، مع انتقال التهديدات من السفن والقواعد العسكرية إلى منشآت إنتاج الطاقة نفسها.


مقالات ذات صلة

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

الاقتصاد شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)

صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى 6.6% في 2027

توقّع صندوق النقد الدولي تعافي اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان إلى نمو بنسبة 6.6 في المائة في عام 2027.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد  مدخنة حرق الغازات الثانوية في مصفاة توا للنفط في كاواساكي (أ.ب)

النفط يتراجع مع موازنة مخاطر الإمدادات والتوترات في الشرق الأوسط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولار في التعاملات المبكرة، الخميس، مع موازنة المستثمرين بين مخاطر الإمدادات والمساعي الأميركية لخفض تكاليف النقل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

يدفع فريق من كبار العسكريين الأميركيين، بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث، لاستئناف الحرب ضد إيران، بينما يفضّل مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواصلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.


توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

تحرك أميركي جديد تجاه التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، مع تصاعد التحشيد على حدود كل منهما، منذ اندلاع المعارك مع «جبهة تحرير تيغراي» قبل نحو 3 أسابيع، واتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم «الجبهة»، في أكبر تصعيد منذ الحرب السابقة بين البلدين في (1998 - 2000).

ودعا وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى خفض التصعيد، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، وهي خطوة يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط مهمة لكبح التصعيد وتداعياته على القرن الأفريقي، تبعاً لامتلاك واشنطن أدوات تمكنها من الضغط على الطرفين.

تدخل أميركي

وشدد روبيو، خلال الاتصال مع آبي أحمد، على أن «كل دول القرن الأفريقي يجب أن تحترم سيادة جيرانها، وسلامة أراضيها، وأن تتجنب التوغلات عبر الحدود»، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، مساء الأربعاء.

كما أكد أن «المنطقة لا تحتمل مزيداً من النزاعات، وأن الحل المستدام الوحيد للتوترات الداخلية والخارجية يتحقق من خلال الحوار، والتواصل، وعلى النحو المتفق عليه في إطار السلام بين إثيوبيا وإريتريا لعام 2018».

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية، موسى شيخو، أن «اتصال روبيو برئيس الوزراء آبي أحمد يعكس إدراك واشنطن لخطورة التصعيد، خاصة أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط دبلوماسية واقتصادية، لكنها تواجه تحدياً يتمثل في محدودية نفوذها المباشر على أسمرة، وتعقيدات الصراع في تيغراي».

وأكد أن «نجاح واشنطن لن يُقاس بمجرد الاتصالات الدبلوماسية، بل بقدرتها على تحويلها إلى تفاهمات أمنية ملموسة تعالج المخاوف المتبادلة، وتمنع تحول أزمة تيغراي والخلاف حول البحر الأحمر إلى حرب جديدة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأكمله».

وتتوقع الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن يستجيب آبي أحمد لطلب واشنطن بالتهدئة، «خاصة أنه لديه مصلحة في توسيع التعاون الاقتصادي والأمني مع الولايات المتحدة، لا سيما في ظل استمرار معاناة إثيوبيا من نقص النقد الأجنبي، وأعباء الديون، والتضخم، والتبعات المالية للصراعات الداخلية الممتدة».

وتعتقد تسوكرمان أن لدى الرئيس الإريتري، آسياس أفورقي «دوافع أقل بكثير للاستجابة للضغوط الاقتصادية الأميركية، مقارنة بآبي أحمد»، مؤكدة، أن إريتريا «تحملت عقوداً من العقوبات، وتظل فرص التأثير الأميركي عليها عبر الحوافز الاقتصادية التقليدية محدودة، لكن يمكن لروبيو استكشاف إمكانية تقديم ضمانات دبلوماسية بشأن سيادة إريتريا، والعمل على تحسين العلاقات الثنائية تدريجياً، مع إبقاء أي مناقشات تتعلق بالعقوبات ضمن الأطر القانونية القائمة».

ترقب على الحدود

ويأتي ذلك التحذير الأميركي وسط تقدم للقوات الفيدرالية الإثيوبية وحلفائها باتجاه بلدة قريبة من الحدود مع إريتريا، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء عن مصدرين، لافتة إلى أن ذلك يعزز المخاوف من اندلاع حرب إقليمية.

وقال أحد أفراد القوات الموالية للحكومة للوكالة: «إن قوات الدفاع تسيطر على قرى قريبة من بلدة زالامبيسا القريبة من حدود البلدين»، مضيفاً: «لم تعبر أي قوات إثيوبية إلى إريتريا».

وأفاد أحد سكان زالامبيسا بأن «الجيش الإثيوبي وصل إلى مسافة تبعد نحو خمسة كيلومترات جنوبي البلدة، فيما يتمركز الجيش الإريتري عند أطرافها الشمالية»، مؤكداً أن «الوضع يثير قلقاً عميقاً بين السكان الذين يخشون أن تتحول البلدة إلى ساحة معركة».

وصرح وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل بأن الأنباء التي تحدثت عن عبور قوات إثيوبية للحدود «لا يمكن الوثوق بها».

دورية راجلة للشرطة الفيدرالية الإثيوبية في أحد شوارع مدينة ميكيلي (أ.ف.ب)

وتتهم إثيوبيا إريتريا بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي» التي أطلقت هجوماً واسع النطاق على القوات الحكومية في 23 سبتمبر (أيلول)، قبل أن تنسحب من أكثر من منطقة، وسط ترقب ومخاوف من تجدد الحرب الأهلية التي أودت بحياة مئات الآلاف بين عامي 2020 و2022.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات بالكامل هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

فيما تتهم إريتريا إثيوبيا، وهي دولة غير ساحلية، بالتخطيط لاستغلال النزاع ذريعة لغزو أراضيها، والسيطرة على «ميناء عصب» الواقع على البحر الأحمر.

ووسط تلك التطورات، يعتقد موسى شيخو أن «الحشود العسكرية على الحدود الإثيوبية الإريترية تمثل انتقالاً للأزمة من التوتر السياسي إلى مرحلة الردع المتبادل، في ظل التحولات الميدانية الأخيرة في تيغراي. ويرتبط تعزيز الانتشار العسكري بتأمين الحدود، وحماية السيادة الوطنية، بينما تنظر أسمرة إلى هذه التحركات باعتبارها تهديداً محتملاً لأمنها».

وحذر من أن «الخطر الحقيقي لا يكمن في الحشود ذاتها، بل في احتمال سوء التقدير العسكري، الذي قد يحول احتكاكاً حدودياً محدوداً إلى مواجهة يصعب احتواؤها».

وتقف المنطقة بحسب شيخو «أمام ثلاثة احتمالات تتضمن تهدئة برعاية دولية، أو استمرار الردع العسكري المتبادل، أو الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع».