طهران تواجه الحصار البحري بـ«منطقة محظورة»

محسن رضائي: تجربة إسلام آباد أنهت الرهان على ضمانات الوسطاء

زورق يمر قرب سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
زورق يمر قرب سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

طهران تواجه الحصار البحري بـ«منطقة محظورة»

زورق يمر قرب سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
زورق يمر قرب سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

هدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الاثنين، باستهداف شركات النفط والغاز الأميركية، ومنشآتها في المنطقة إذا تعرضت الأصول الإيرانية لهجمات، فيما تستعد طهران لإعلان «منطقة محظورة» جديدة في الخليج، لمواجهة الحصار البحري الأميركي.

ووجه قاليباف تهديده رداً على وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الذي حذر من أن الولايات المتحدة ستدمر ناقلات النفط الإيرانية، وتغرقها، إذا واصلت طهران استهداف السفن الأميركية.

وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «الأمر بسيط: سلسلة إنتاج النفط والغاز هنا واسعة، ويسهل الوصول إليها، ومكشوفة. وشركات النفط والغاز الأميركية في هذه المياه والمنشآت تتعرض للخطر ذاته».

وأضاف: «اقصفوا أصولنا، وستتعرضون للقصف. لقد أثبتنا ذلك بالفعل. اسألوا القواعد التي لم تعد قابلة للعمل»، في إشارة إلى الهجمات الإيرانية على المصالح الأميركية خلال الحرب.

وكان هيغسيث قد كتب بعد استهداف الجيش الأميركي ثلاث ناقلات إيرانية السبت: «الأمر بسيط: إذا أطلقت إيران النار على السفن الأميركية، فسندمر ناقلات نفطها، ونغرقها».

ويأتي التهديد المتبادل بعد استئناف الضربات مطلع سبتمبر (أيلول)، إثر هدوء نسبي استمر معظم أغسطس (آب)، مع احتدام المواجهة البحرية، وتشديد الحصار الأميركي على صادرات النفط الإيرانية.

«منطقة محظورة»

بالتوازي، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن طهران راجعت مسار المواجهة بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من مذكرة تفاهم إسلام آباد، وقررت تغيير استراتيجيتها في الحرب، والتفاوض، ومواجهة الحصار.

وقال رضائي في مقابلة بثها التلفزيون الإيراني الرسمي مساء الأحد، إن تجربة مذكرة تفاهم إسلام آباد أنهت، عملياً، رهان طهران على ضمانات الوسطاء، مضيفاً أن إيران لن تبادر إلى أي خطوة جديدة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة تنفيذ التزاماتها بصورة عملية. وقال إن الوساطات السابقة أظهرت أن الوسطاء «لا يستطيعون تقديم ضمانات»، مضيفاً أن طهران ستبني أي تحرك لاحق على أفعال واشنطن لا على التعهدات. وأضاف أن هذا النهج ينسحب أيضاً على مضيق هرمز، مؤكداً أنه «لن يُفتح» قبل أن تبدأ الولايات المتحدة خطوات ملموسة وتظهر نتائجها.

وأوضح رضائي أن أول هذه التغييرات يتعلق بمضيق هرمز، حيث تعتزم طهران إعلان «منطقة محظورة» جديدة خلال الأيام المقبلة. وقال إن المنطقة ستشمل المسافة بين «خط الحصار الأميركي» وموانئ التحميل، وإن أي سفينة تتحرك من جانبي المضيق باتجاه هرمز من دون تنسيق مع إيران ستدرج على «قائمة العقوبات الإيرانية».

وأضاف أن إدراج السفن المخالفة يمكن أن تترتب عليه مشكلات تتعلق بالتأمين، وحركتها اللاحقة، مقدماً الخطوة باعتبارها أداة لزيادة الضغط على الولايات المتحدة في مواجهة الحصار البحري.

ووصف رضائي إعلان ترمب أن مضيق هرمز مفتوح بأنه «كذبة كبيرة»، قائلاً إن المضيق «مغلق بالكامل». وأشار إلى أن أكثر من 100 سفينة كانت تنقل أكثر من 100 مليون طن من البضائع قبل إغلاقه، بينما لا تعبر حالياً، حسب قوله، سوى سبع أو ثماني سفن تحمل سلعاً أساسية لإيران. ولم يحدد الفترة الزمنية لأرقامه.

وأظهرت بيانات شحن، الاثنين، أن متوسط حركة سفن السلع الأولية عبر المضيق انخفض إلى عشر سفن يومياً خلال الأيام العشرة الماضية، في أدنى معدل منذ مايو (أيار).

وادعى رضائي أن الأميركيين يحاولون تمرير «خمس أو ست سفن خلسة»، وبتكاليف مرتفعة، وأن بعضها يبحر بمحاذاة الساحل العُماني مع إطفاء أنظمة الملاحة، و«يتعرض في الغالب للضرب». وأضاف أن طهران لم تتخذ حتى الآن قراراً بإغراق السفن التي تحمل النفط، مشيراً إلى المخاطر البيئية المترتبة على ذلك.

وفي واشنطن، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأحد، إن أكثر من تسعة ملايين برميل من النفط تعبر هرمز يومياً، وإن التدفقات، عند احتساب خطوط الأنابيب التي تتجاوز المضيق، بلغت نحو ثلثي مستويات ما قبل الحرب، أو أكثر.

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

ممر ملاحي مع عُمان

وكشف رضائي أن إيران وعُمان اتفقتا على خرائط «ممر دولي جديد» يمر في المياه الإيرانية، والعُمانية، وقال إن طهران ستتولى إدارته، على أن توقع الخرائط وتعلن التفاصيل خلال الأيام المقبلة.

وأفاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، بأن المحادثات مع عُمان بشأن تحديد مسارات آمنة للملاحة حققت «تقدماً جيداً جداً»، ووصلت إلى مرحلتها النهائية.

وأضاف أن من المتوقع تسجيل تفاهم إيراني - عُماني لدى المنظمة البحرية الدولية خلال أيام، لإنشاء «مسار مؤقت وآمن» للملاحة في هرمز.

وربط رضائي فتح المضيق بخطوات أميركية تسبق أي إجراء إيراني، قائلاً: «إيران ستتعهد بفتح مضيق هرمز عندما لا تهدد الولايات المتحدة إيران، ولا تهاجمها».

وقال إن هرمز «لن يُفتح» قبل بدء تلك الإجراءات، وظهور نتائجها، مشيراً إلى أن إيران لم تغلق الباب أمام الدبلوماسية، لكنها لم تعد مستعدة، حسب قوله، إلى التحرك استناداً إلى ضمانات الوسطاء.

وقال بقائي إن «الكرة في ملعب أميركا منذ مدة»، متهماً واشنطن ببدء الحرب، ثم خرق التفاهم الموقع مع إيران. وربط استعادة الأمن في هرمز بوقف الحصار البحري، والعقوبات الاقتصادية، والهجمات الأميركية.

وفي وقت لاحق، قال علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في بحرية «الحرس الثوري»، إن ميناء خصب العُماني يمثل «حد الحصانة» في مضيق هرمز.

وأضاف أن «العبور الآمن عبر الممر الأميركي في جنوب مضيق هرمز غير ممكن عملياً»، محذراً من أن أي سفينة تدخل هذا الممر «لن تكون بمنأى عن خطر الإصابة بعد وصولها إلى منطقة خصب العُمانية».

ودعا محمدي جميع السفن إلى استخدام المسار الإيراني في مضيق هرمز. وقال إن بحرية «الحرس الثوري» تراقب تحركات السفن «لحظة بلحظة» في الخليج ومضيق هرمز وبحر عُمان، في ظل ما وصفه بـ«إشراف استخباراتي وعملياتي كامل».

التفاوض مقابل «الحقوق»

وفي مؤشر آخر على شروط طهران لأي مسار سياسي جديد، قال رئيس منظمة «الباسيج»، حسين طائب، إن إيران تقبل التفاوض إذا أدى إلى تثبيت حقوقها، ومصالحها، لكنها ترفض مساراً ينطوي على التنازل عنها.

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عنه قوله في مشهد إن «التفاوض ليس جيداً أو سيئاً في ذاته، وما يمنحه معناه هو النتيجة»، مضيفاً أن أي مفاوضات مقبولة يجب أن تثبت «حقوق الشعب الإيراني»، وتضمن «حقوق جبهة المقاومة». وقال: «موقف البلاد واضح: التفاوض من أجل أخذ حق الشعب، وليس للتنازل عنه».

واتهم الطرف المقابل بعدم تنفيذ التزامات سابقة، معدداً بينها تحويل موارد مالية إلى إيران، والاعتراف بـ«إدارة إيران لمضيق هرمز»، ووقف التهديدات. وأضاف أن قرارات طهران ستستند إلى «الإجراء الفعلي للطرف المقابل»، وليس الوعود.

منصة تجريف عائمة وسفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«لا تقبل مذكرة تفاهم ولا اتفاقاً»

وكرر أعضاء في البرلمان التهديدات. وقال إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إن السفن الحربية الأميركية «لن تكون لها أي نقطة آمنة» في المنطقة، مهدداً باستهداف السفن، والمعدات، والمدمرات، والقواعد الأميركية «في أي نقطة».

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية قوله إن الصواريخ الإيرانية تطورت مقارنة بما كانت عليه قبل عام، وأصبحت «أكثر ذكاءً»، وأشد قدرة على التدمير، بما في ذلك ضرب السفن الحربية.

واتخذ إسماعيل كوثري، عضو اللجنة نفسها، موقفاً أكثر تشدداً من المسار السياسي، قائلاً إن إيران «لا تقبل مذكرة تفاهم ولا اتفاقاً» مع الولايات المتحدة، وداعياً إلى مواصلة المواجهة حتى خروج القوات الأميركية من المنطقة.

وقال كوثري -وهو جنرال في «الحرس الثوري»- لموقع «ديده‌بان إيران» إن طهران لا تستطيع الوثوق بواشنطن حتى إذا وقعت اتفاقاً معها. ورداً على سؤال عن هجوم استباقي لإخراج القوات الأميركية، أضاف أن القوات المسلحة «لديها خطط، وتتابعها بدقة».

ودعا حبيب قاسمي، عضو هيئة رئاسة لجنة المادة 90 في البرلمان، إلى توسيع الضغط ليشمل أوروبا، واستخدام مضيقي هرمز وباب المندب أداة للضغط الاقتصادي عليها.

وقال إن أي مؤسسة تشارك في اتخاذ وتنفيذ إجراءات تهدف إلى «شل إيران» ستكون «هدفاً مشروعاً»، داعياً إلى التعاون مع ميليشيا الحوثي في باب المندب للضغط على الدول الأوروبية.

ومن جهته، قال النائب عباس غودرزي، المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، إن «الحصار الاقتصادي ليس هدفاً بحد ذاته، بل أداة»، متهماً خصوم إيران بالسعي إلى زيادة الاستياء الداخلي وتهيئة الأرضية لتنفيذ استراتيجيات تستهدف النظام.وأضاف غودرزي، أن لدى الجمهورية الإسلامية «أوراقاً كثيرة لم تكشف عنها»، قائلاً إن مرحلة «اضرب واهرب» انتهت في المجال العسكري، وإن الأمر نفسه ينطبق على الاقتصاد. وتابع: «إذا لم تتمكن السفن الإيرانية من العبور، فلن تعبر أي سفينة».

في غضون ذلك، قال قائد القوة البحرية للجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن قواته قادرة «عند الضرورة على شل حركة العدو في أي نقطة»، مشيراً إلى أن تحركات الخصوم تخضع للرصد «لحظة بلحظة».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية قوله إن البحرية الإيرانية تنفذ عمليات في المياه البعيدة، وخارج الحدود، وإن «عنصر المفاجأة» في بعض المهام أدى إلى تعطيل القدرة العملياتية لقطع بحرية معادية «لفترة طويلة».

وأضاف أن القوات المسلحة تحافظ على جاهزيتها لمنع خصوم إيران من تحقيق أهدافهم، من دون أن يقدم تفاصيل بشأن السفن التي قال إن عملياتها تعطلت.

وتتقاطع تصريحاته مع إعلان محسن رضائي أن إيران اختبرت خلال الهجوم الأخير على سفينة حربية أميركية صاروخاً «خاصاً مضاداً للمدمرات».

واعتبر رضائي أن إقرار القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بتعرض سفن أميركية لهجمات يثبت، من وجهة نظر طهران، أن «الحصار البحري قابل للاختراق».

حرب الناقلات

ولم تعلق «سنتكوم» على ادعاء اختبار صاروخ جديد، لكنها أعلنت أن حاملة طائرات، ومدمرة مزودة بصواريخ موجهة تفاديتا عدة هجمات إيرانية، وأن أياً من العسكريين الأميركيين لم يصب.

وقالت القيادة المركزية إن قواتها ضربت، السبت، ثلاث ناقلات إيرانية بعد إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين كانتا تقومان بدوريات في المياه الإقليمية. وشملت الضربات ناقلة قبالة جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيس لإيران.

وقال قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر: «إذا أطلقتم النار على اثنتين من سفننا، فسوف نفرض عليكم كلفة اقتصادية أكبر، بإخراج ثلاث من سفنكم من الخدمة».

وأعلن «الحرس الثوري» بدوره استهداف ثلاث ناقلات قال إنها كانت تستخدم مسارات غير مصرح بها في هرمز، فضلاً عن ثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة في مناطق أخرى.

وقال رضائي إن التغيير في النهج العسكري شمل أيضاً ضرب «قواعد دعم، ومواقع انتشار للقوات الأميركية» في الأردن، وأربيل. وربط تلك الهجمات بتراجع واشنطن عن عملية قال إنها كان مقرراً أن تستمر عشرة أيام.

وأضاف أن إيران لا تزال تحتفظ بحق الرد على الضربة الأميركية التي تقول طهران إنها أصابت حفل زفاف في كوهستك، وأوقعت قتلى، وجرحى.

النفط تحت الحصار

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، رفض رضائي القول إن الحصار الأميركي أوقف صادرات النفط الإيرانية، وقال إن طهران لا تزال تبيع الخام، وتتلقى عائداته.

وأوضح أن إيران تمكنت، خلال الفترة التي أتاحتها مذكرة التفاهم، من إخراج ما بين 70 و80 مليون برميل من النفط المنتج، والمخزن سابقاً، وأن بيع تلك الكميات مستمر.

وأضاف أن طهران تعمل على تفعيل الممرات البرية في تجارتها الخارجية، قائلاً إن دولة لديها 15 جاراً «لا ينبغي أن تعتمد حصراً على التجارة البحرية».

لكن ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة قالت لـ«رويترز» إن الضغوط على الاقتصاد تتزايد مع مساعي الولايات المتحدة لخنق صادرات النفط، وإغلاق مسارات التحايل على العقوبات.

وكان قاليباف قد أقر خلال مطلع الأسبوع بأن المعركة الرئيسة لإيران، إلى جانب الجبهة العسكرية، باتت تشمل الإنتاج، ومعيشة المواطنين، مشيراً إلى تقلبات العملة، والتضخم، والبطالة، وإدارة الأسواق.

وتعرضت جزيرة خرج لضربات متكررة خلال الحرب. وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إنها تعرضت لنحو 550 ضربة خلال الأشهر الماضية، لكنه أفاد بأن العمل فيها لم يتوقف.

وكان نحو 90 في المائة من صادرات الخام الإيراني يمر عبر خرج قبل الحرب، قبل تراجع التدفقات مع بدء الحصار الأميركي على الصادرات النفطية في منتصف أبريل (نيسان).

وقالت «سنتكوم» إنها أعادت، حتى 6 سبتمبر، توجيه 92 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت إلى اثنتين للتحقق من الالتزام بالحصار.

وأدت القيود على حركة الملاحة وتجدد الهجمات إلى ارتفاع أسعار النفط الاثنين، إذ صعد خام برنت إلى 97.93 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ 24 يوليو (تموز)، قبل أن يتراجع إلى 96.19 دولار.

وبعد ستة أشهر من اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، أعادت جولة التصعيد الأخيرة مضيق هرمز إلى قلب المواجهة، مع انتقال التهديدات من السفن والقواعد العسكرية إلى منشآت إنتاج الطاقة نفسها.


مقالات ذات صلة

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن مهاجمة ناقلة خلال عبورها مضيق «هرمز»

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مهاجمة ناقلة غاز خلال محاولتها عبور مضيق «هرمز» عبر «مسار غير قانوني»، بينما تسعى طهران إلى فرض سيطرتها على المضيق منذ بدء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لايم تشابانغ في محافظة تشونبوري بتايلاند للتوقف والاستراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، يوم 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

البنتاغون يعدّ خططاً لضرب إيران لـ«3 أيام» وترمب يؤجل القرار

يعدّ البنتاغون خيارات لضرب إيران خلال حملة تستمر ثلاثة أيام، فيما يؤجل ترمب أي هجوم إلى ما بعد الانتخابات، وسط حشد عسكري ومفاوضات مستمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح للصحافيين أثناء سيره في الحديقة الجنوبية عند وصوله إلى البيت الأبيض يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ترمب: نجري محادثات بنّاءة مع إيران ولن نهاجمها قبل الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة تُجري محادثات مثمرة مع إيران ولن تشن هجوماً عليها قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مشهد عام لسوق الشورجة في بغداد 7 أكتوبر 2026 (رويترز)

بغداد تتحرك لاحتواء «صدمة الدولار»... ودعوات للاحتجاج

حاولت الحكومة العراقية احتواء خفض قيمة الدينار، من خلال تأجيل استيفاء رسوم وضرائب على سلع أساسية، بينما تتواصل ردود الفعل السياسية الغاضبة من القرار.

حمزة مصطفى (بغداد)

واشنطن بين «إغراء الضربة» و«مكاسب التفاوض»

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن بين «إغراء الضربة» و«مكاسب التفاوض»

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي، وفق طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدما رفض خطة طهران لحصر التفاوض في قضية هرمز وفتح المضيق خلال 7 أيام.

وبينما يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام، حسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز»، يراهن تيار داخل الإدارة على الضغوط الاقتصادية ومنحها مزيداً من الوقت لإجبار طهران على تقديم تنازلات ملموسة.

وجاء تراجع ترمب عن شن هجوم وشيك ليطرح تساؤلات حول ما إذا كان قراره مرتبطاً بارتفاع أسعار النفط، أو بقناعة أن طهران تريد العودة الجادة إلى التفاوض.


واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي، وسط خلافات بشأن شروط استئناف المحادثات وترتيب أولوياتها.

وبينما يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام وتستهدف ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، يراهن تيار داخل الإدارة الأميركية على أن الضغوط الاقتصادية تحتاج إلى مزيد من الوقت لإجبار طهران على تقديم تنازلات ملموسة.

وجاء تراجع الرئيس دونالد ترمب عن شن هجوم وشيك ليطرح تساؤلات بشأن ما إذا كان مرتبطاً بارتفاع أسعار النفط أو بمؤشرات على استعداد إيران للعودة إلى التفاوض.

وفي المقابل، يشترط الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استبعاد الضغوط والتهديدات، فيما ينتظر الوسطاء القطريون رد طهران على مقترح أميركي يتضمن مطالب تتعلق ببرنامجها النووي، لتبقى احتمالات التسوية مفتوحة على مسارين متنافسين: التفاوض تحت ضغط التصعيد، أو العودة إلى المواجهة العسكرية.

مسارات متعثرة ومخاطر التصعيد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تجري هذه التطورات في وقت تواجه فيه الدبلوماسية صعوبات على أكثر من جبهة؛ فالمحادثات الأميركية - الإيرانية لا تزال عالقة بسبب الخلافات حول شروط التسوية والملف النووي. أما داخل الشرق الأوسط، فتبدو الخيارات الأميركية محكومة بتوازن دقيق بين الرغبة في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، والخشية من الانجرار إلى مواجهة أوسع قد تستنزف الدفاعات الأميركية وتعرض الملاحة والمنشآت الإقليمية لمزيد من المخاطر.

وبينما تراهن طهران على رفع كلفة أي هجوم جديد، تسعى واشنطن إلى استخدام الضغط العسكري والاقتصادي لانتزاع تنازلات. لكن استمرار التصعيد البحري، إلى جانب اتساع الحشد العسكري وتباعد المواقف بشأن شروط التفاوض، يبقي احتمالات التوصل إلى تسوية سريعة محدودة، ويجعل المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة الطرفين على احتواء المواجهة قبل انزلاقها إلى حرب أوسع.

وتزايدت مؤخراً مؤشرات التصعيد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من استمرار الاتصالات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب. ففي حين يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام وتستهدف القدرات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية، صعّد «الحرس الثوري» تحركاته البحرية في مضيق هرمز، بينما شدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن أي اتفاق لن يكون ممكناً في ظل ما وصفه بالضغوط والتهديدات الأميركية.

وتأتي هذه التطورات وسط حشد عسكري أميركي متزايد في الشرق الأوسط، بينما تتباين التقديرات داخل الإدارة الأميركية بشأن جدوى استئناف العمليات العسكرية ومخاطرها.

خطط أميركية لحملة عسكرية مكثفة

حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» خلال مشاركتها في فرض حصار بحري على إيران (رويترز)

وأعدّ الجيش الأميركي خيارات لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، تتضمن حملة مكثفة قد تستمر نحو ثلاثة أيام، وفق مسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز».

وتركز الخطط، التي أُعدّت بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب، على استهداف ترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، التي أعاد «الحرس الثوري» بناء جزء كبير منها منذ المرحلة الأولى من الحرب. وقد تشمل الأهداف أيضاً منشآت للطاقة ومقار للقيادة العسكرية الإيرانية.

وناقش مسؤولون كبار، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، الخيارات العسكرية خلال اجتماع في كامب ديفيد. وسبق أن رفض ترمب خمسة مقترحات لشن عمليات واسعة ضد إيران أو الحوثيين المدعومين منها في اليمن، في مؤشر على استمرار التردد داخل الإدارة بشأن الانتقال إلى مواجهة عسكرية أوسع.

ورغم الاستعدادات، لم يُحسم قرار استئناف الهجمات. فبينما يرى بعض المسؤولين أن الضغوط الاقتصادية تحتاج إلى مزيد من الوقت لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، يدعو آخرون إلى حملة عسكرية محدودة تزيد الضغط عليها وتضعف قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وكان ترمب قد قال، الخميس، إن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً جديداً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيراً إلى أن الجانبين يجريان «مناقشات مثمرة».

3 حاملات طائرات أميركية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

بالتوازي مع دراسة الخيارات الهجومية، تستعد الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة. ومن المتوقع أن تنضم حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» إلى حاملتين أخريين، في تجمّع بحري سيكون الأول من نوعه لثلاث حاملات طائرات أميركية في الشرق الأوسط منذ عام 2003.

وبحسب التقديرات الواردة في التقارير الأميركية، قد يتجاوز الحشد البحري بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 20 ألف بحار وعنصر من مشاة البحرية، إلى جانب مئات الطائرات، في إطار إعادة ترتيب القوات مع عودة حاملة الطائرات «جورج واشنطن» إلى قاعدتها في اليابان.

لكن توسيع الانتشار العسكري لا يخلو من تحديات؛ إذ يخشى مسؤولون أميركيون أن تكون إيران قد حسّنت تكتيكاتها الهجومية وقدرتها على استهداف القواعد والمنشآت الأميركية في المنطقة، بما قد يفرض استخدام كميات أكبر من الصواريخ الاعتراضية لحماية القوات والأصول العسكرية.

وأفادت معلومات استخباراتية، وفق أشخاص مطلعين عليها، بأن صوراً التقطتها أقمار اصطناعية تابعة لشركات صينية ساعدت إيران على تحسين استهداف القواعد الأميركية. وقد يزيد ذلك المخاوف من استنزاف مخزونات الأسلحة الدفاعية الأميركية في حال تجدد المواجهة على نطاق واسع.

مهاجمة ناقلة غاز عملاقة

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، مهاجمة ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، وأن قواته البحرية نفذت الهجوم في إطار ما وصفه بممارسة السيادة الإيرانية على المضيق، استناداً إلى أوامر القيادة العسكرية العليا.

وأضاف أن أي سفن ترتكب مخالفات خارج مضيق هرمز ستواجه العقاب أيضاً، في تهديد يوسّع نطاق التحذيرات الإيرانية من التعامل مع حركة الملاحة البحرية.

وتشير تقارير إلى أن إيران هاجمت ما لا يقل عن 13 سفينة منذ سبتمبر (أيلول)، وفق مجموعة مراقبة تابعة للبحرية البريطانية، بينما تقترب تقديرات استخباراتية أخرى من 20 سفينة. ولم تؤدِّ هذه الهجمات، بحسب التقارير، إلى رد عسكري أميركي واسع حتى الآن.

ويضع التصعيد البحري واشنطن أمام معادلة صعبة: فاستمرار الهجمات يهدد الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية، بينما قد يؤدي الرد العسكري إلى توسيع نطاق الحرب ورفع كلفتها على القوات الأميركية وشركائها الإقليميين.

بزشكيان: لا مفاوضات تحت التهديد

في المقابل، تمسكت طهران بشروطها السياسية للتوصل إلى تسوية. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إن نجاح المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة يتوقف على غياب «الضغط والتهديدات»، مؤكداً أن الحوار لا يكتسب معنى ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا استند إلى الاحترام والالتزامات المتبادلة.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال قمة رابطة الدول المستقلة في منتجع أفازا بتركمانستان، حيث التقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش الاجتماعات.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن الرئيس الإيراني قوله إن بلاده منخرطة في الحوار، لكن الولايات المتحدة «تعاود الهجوم في كل مرة نتفاوض معها». كما أكد أن طهران تريد التوصل إلى إطار نهائي لإنهاء الحرب، متهماً واشنطن بمحاولة فرض سياساتها ورؤيتها على الدول الأخرى.

وأضاف أن التوصل إلى حل سيكون مستحيلاً إذا أصرت الولايات المتحدة على اتباع نهج أحادي الجانب.

وتتمحور إحدى أبرز نقاط الخلاف حول ترتيب مناقشة الملف النووي. ففي حين تريد واشنطن بحثه أولاً، تصر طهران على تأجيله إلى المرحلة الأخيرة من المفاوضات، وهو خلاف يعقّد الجهود الرامية إلى تثبيت مسار تفاوضي قابل للاستمرار.

موسكو تعرض الوساطة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي مسعى لإبراز دورها الدبلوماسي، جدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، قائلاً إن موسكو مستعدة لبذل كل ما في وسعها للمساهمة في إنهاء النزاع.

واعتبر بوتين أن إيران بذلت «جهوداً حقيقية» لإنهاء الحرب التي اندلعت مع الضربات الأميركية والإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، كما أشاد بما وصفه بالتطور الإيجابي في العلاقات الروسية - الإيرانية.

وعزز البلدان علاقاتهما الدبلوماسية والعسكرية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. وفي المقابل، تتهم كييف ودول غربية طهران بتزويد موسكو بطائرات «شاهد» المسيّرة وصواريخ قصيرة المدى استخدمت في الحرب الأوكرانية، فيما وُجهت إلى روسيا اتهامات بتزويد إيران ببيانات لتحديد الأهداف بغرض استهداف المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

وجاء اللقاء بين بوتين وبزشكيان بعد اتصال هاتفي بينهما، الأربعاء، قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إنه تناول استعداد موسكو للتوسط من أجل إنهاء الحرب. وكان الرئيسان قد التقيا في سبتمبر على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان، بعدما اجتمعا في تركمانستان في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويعكس التحرك الروسي محاولة لتعزيز حضور موسكو في مسار التسوية، في وقت تتعثر فيه الاتصالات بين واشنطن وطهران، وتبقى فيه فرص التوصل إلى اتفاق رهناً بتجاوز الخلافات بشأن شروط التفاوض وترتيب الملفات المطروحة.


«الحرس الثوري» الإيراني يعلن مهاجمة ناقلة خلال عبورها مضيق «هرمز»

قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن مهاجمة ناقلة خلال عبورها مضيق «هرمز»

قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، مهاجمة ناقلة غاز في أثناء محاولتها عبور مضيق «هرمز» عبر «مسار غير قانوني»، في حين تسعى طهران إلى فرض سيطرتها على المضيق منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

كما أفادت جهات تتبّع حركة الملاحة البحرية، الجمعة، بأن مقذوفاً مجهول المصدر تسبَّب في اندلاع حريق على متن سفينة قبالة سواحل الإمارات، لكنها أشارت إلى سفينة مختلفة.

وأوضح «الحرس الثوري»، في بيان أوردته وسائل إعلام رسمية إيرانية، أن قواته البحرية تلبي «أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة ورغبة الشعب الإيراني بممارسة السيادة على مضيق هرمز».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه قام في هذا الإطار «قبل ساعات، بضرب ناقلة الغاز العملاقة إن في سانشاين (NV Sunshine)... خلال محاولتها المرور عبر المسار غير القانوني جنوب مضيق هرمز».

وتصرُّ إيران على أن تطلب السفن إذنها لسلوك المسار الذي تفضِّله في المضيق الحيوي لصادرات المحروقات من الخليج.

لكن عدداً متزايداً من السفن أبدى مخاطرة بسلوك مسار بديل يمرُّ بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق المحاذي لسواحل سلطنة عمان.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كيه إم تي أو) إن سفينة تعرَّضت لضربة بمقذوف؛ ما أدى إلى نشوب حريق على متنها، خلال وجودها على بعد 13 ميلاً بحرياً (24 كيلومتراً) قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، وإلى الجنوب الغربي من المضيق.

وأضافت الهيئة، في بيان، أن «وضع الطاقم وحجم الأضرار والأثر البيئي غير معروفة في الوقت الراهن، وأن السلطات تحقق في الأمر».

كما أبلغت شركة الأمن البريطانية «فانغارد» عن الحادثة، وحدَّدت هوية السفينة بوصفها ناقلة النفط الخام «جيم إن أو 2 (GEM NO 2)» التي ترفع علم بنما.

تأتي هذه الحادثة بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة سواحل قطر، على بُعد نحو 500 كيلومتر غرب المضيق الحيوي.

تعرَّضت السفن الموجودة في الخليج وتلك التي تحاول عبور المضيق إلى هجمات متكررة منذ بدء الحرب بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتعطل إيران الملاحة في المضيق منذ ذلك الحين، رغم أن عدداً من السفن ينجح في العبور، كما أفادت وسائل إعلام أميركية بجهود عسكرية أميركية لحماية السفن التي تسلك المسار الجنوبي في «هرمز».

وفرضت الولايات المتحدة حصاراً مضاداً على الموانئ الإيرانية، وفتحت مراراً النار على سفن مرتبطة بطهران.

يؤدي مضيق «هرمز» دوراً حيوياً في الاقتصاد العالمي، إذ كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب.