واشنطن وطهران أمام خطة معدّلة لوقف النار

أنباء عن «تقدم طفيف»… وإدارة ترمب متمسكة بتنازلات نووية

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذو الفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذو الفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وطهران أمام خطة معدّلة لوقف النار

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذو الفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذو الفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)

يعمل وسطاء على خطة معدلة لاتفاق ينهي القتال بين الولايات المتحدة وإيران ويفتح مضيق هرمز، فيما يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوسيط القطري قبل مغادرة نيويورك، لبحث الرسائل المتبادلة مع واشنطن، بينما تطالب واشنطن بتنازلات نووية من طهران.وأعلن التلفزيون الإيراني أن عراقجي سيلتقي الوسيط القطري في نيويورك قبل ظهر الاثنين بالتوقيت المحلي، بعدما تحدثت تقارير عن اتصالات منفصلة يجريها الوسطاء مع الطرفين.

وأضاف التلفزيون أن من المتوقع أن يبحث اللقاء أحدث التطورات المتعلقة بالرسائل المتبادلة مع واشنطن عبر الوسطاء، ولا سيما شروط إيران السبعة لإعادة فتح مضيق هرمز، التي نُقلت إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إقامة عراقجي في نيويورك لم تُمدَّد بسبب المحادثات، وإنه سيعود إلى طهران وفق البرنامج المحدد سلفاً. وكانت «إرنا» قد نقلت عن مصدر قريب من الوفد أن عودته مقررة الثلاثاء.

وكانت «رويترز» قد نقلت عن مسؤول مطلع قوله إن من المتوقع أن يعقد الوسطاء القطريون محادثات منفصلة مع عراقجي والجانب الأميركي الاثنين أو الثلاثاء، وأن تركز على نسخة معدلة من مقترح الأيام السبعة الذي قدمته إيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال ثلاثة مسؤولين لوكالة «أسوشييتد برس»، الاثنين، إن وسطاء قطريون لا يزالون يعملون مع الجانبين على اتفاق لإنهاء القتال، وفتح المضيق، مع توقع استئناف المحادثات غير المباشرة الاثنين.

وتحدث أحدهم عن إشارات إيجابية من الطرفين، فيما أشار الثاني إلى إحراز «تقدم طفيف» خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقال الثالث إن الوسطاء يحاولون «تليين» مواقف الجانبين.

وأكد اثنان من المسؤولين أن المقترح الذي يجري العمل عليه يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأميركي، ثم رفع العقوبات.

وقال المسؤولان أيضاً إن الولايات المتحدة، رغم تصريحات ترمب العلنية، لم ترفض المقترح الحالي رسمياً، وأشارا إلى أن تصريحاته ربما كانت تكتيكاً تفاوضياً.

وبحسب مسودة النص التي تجري مناقشتها، سيُعاد فتح المضيق وفق اتفاق منفصل تناقشه إيران مع عُمان لتنظيم حركة الملاحة مؤقتاً، ولن يتضمن الاتفاق فرض رسوم عبور، وهو أمر سعت إليه طهران.

وقال المسؤول الثالث إن واشنطن تريد تنازلات إيرانية بشأن البرنامج النووي، تشمل السماح للمفتشين بدخول البلاد.

وكان من المقرر بموجب مذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان بوساطة باكستانية في يونيو (حزيران)، قبل انهيارها خلال أيام، مناقشة البرنامج النووي الإيراني على مدى 60 يوماً.

اتصالات منفصلة مع الطرفين

ونقلت «رويترز» عن مسؤول مطلع قوله إن من المتوقع أن يعقد الوسطاء القطريون محادثات منفصلة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، ومع الجانب الأميركي يوم الاثنين، أو الثلاثاء.

وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن المحادثات يتوقع أن تركز على نسخة معدلة من مقترح الأيام السبعة الذي قدمته إيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولا يزال عراقجي في نيويورك بعد مشاركته في أعمال الجمعية، ولم يتضح من سيمثل الجانب الأميركي في المحادثات مع الوسطاء.

وبحسب «رويترز»، تقضي الخطة الإيرانية بإنهاء جميع الأعمال القتالية في إيران، ولبنان، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات، وإنهاء العقوبات على النفط الإيراني، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية. وتسمح طهران بعد ذلك بإعادة فتح مضيق هرمز، على أن يستأنف الطرفان المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال ترمب، السبت، إنه رفض المقترح الإيراني، مشيراً إلى أن طهران تريد التوصل إلى اتفاق سريع بسبب الضغوط الاقتصادية الشديدة التي تتعرض لها. لكنه قال لموقع «أكسيوس»، الأحد، إنه يتوقع أن يجري المفاوضون الأميركيون مزيداً من المحادثات هذا الأسبوع.

وقال عراقجي إن الوسطاء لم ينقلوا إلى طهران رسمياً رفض الولايات المتحدة، وإن بلاده تنتظر الموقف النهائي لواشنطن قبل اتخاذ قرار بشأن خطواتها التالية.

وأضاف: «شروطنا واضحة، وأي خطوة نحو إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة باستيفاء هذه الشروط»، قائلاً إن الحل التفاوضي هو السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق.

ويختلف المقترح الإيراني الأخير عن تفاهم يونيو في سرعة التنفيذ.

وقال عراقجي في اجتماع مغلق مع ناشطين سياسيين على هامش الجمعية العامة الأسبوع الماضي إن طهران قدمت الاتفاق على أساس أنه سيصب في مصلحة ترمب في انتخابات التجديد النصفي. وأبلغ الصحافيين لاحقاً بأن «مهلة الأيام السبعة ستبدأ بمجرد أن تقبل الولايات المتحدة هذه الخطة».

طهران تنفي جولة جديدة

وفي حين أعلنت طهران لقاء عراقجي بالوسيط القطري، نقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن مصدر قريب من الوفد الإيراني في نيويورك قوله إنه «لا يوجد برنامج لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأميركي مدرج على جدول أعمال الوفد الإيراني».

وقال المصدر إن مواقف طهران «نُقلت بصورة صريحة وواضحة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي»، وإن إيران تنتظر تلقي الرد الأميركي.

وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد نقلت أيضاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه صحة التقارير عن بدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وزعمت «فارس»، نقلاً عن أشخاص وصفتهم بـ«خبراء في الإعلام والاتصالات» من دون تسميتهم، أن نشر تقارير غير موثقة عن المفاوضات يستهدف منع ارتفاع أسعار النفط لمصلحة ترمب قبيل الانتخابات الأميركية.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لعراقجي من مقابلته مع قناة «إن بي سي نيوز»

من جهتها، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهوداً تبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي لإحياء محادثات وقف إطلاق النار.

ووصف الوسطاء المسعى بأنه محاولة «بعيدة الاحتمال»، وقالوا إن إيران لم تبدِ مؤشرات تذكر على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.

وقال وسطاء للصحيفة إن طهران لم تقدم أي تنازل منذ إعلان ترمب رفض خطتها، فيما قال مسؤولون إقليميون إن إيران تريد من واشنطن تقديم تنازلات أولاً قبل إمكان إحراز تقدم في المفاوضات.

وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة إن طهران تريد العودة إلى مذكرة تفاهم يونيو، التي كانت ستقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ثم إطلاق مفاوضات نووية، مقابل رفع بعض العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع الحصار الأميركي. وأضافوا أن ترمب لم يعد يريد العودة إلى ذلك التفاهم.

لكن مسؤولاً رفيعاً في حكومة شرق أوسطية مشاركة في محادثات السلام قال للصحيفة إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وإنها كانت قريبة من ذلك في وقت سابق من العام خلال محادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأضاف المسؤول أن طهران ستحتاج إلى ضمانات صريحة بألا تشن إسرائيل هجوماً جديداً بعد التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.

وفي طهران، طالب أكثر من 30 مسؤولاً إيرانياً سابقاً بانسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، معتبرين أن استمرار عضويتها فيها «ليس في مصلحة البلاد».

ودعا الموقعون، في رسالة مفتوحة، المجلس الأعلى للأمن القومي والحكومة والبرلمان الإيراني إلى تهيئة الظروف لوقف التعاون [مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية] وبدء الإجراءات القانونية للانسحاب من المعاهدة «في أقصر وقت ممكن».

وبين الموقعين وزراء سابقون، منهم وزير الاستخبارات السابق حيدر مصلحي، ونواب سابقون للرئيس في عهدي محمود أحمدي نجاد وإبراهيم رئيسي.

الحصار البحري

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن مسؤولين في حكومات شرق أوسطية يتواصلون بانتظام مع طهران قولهم إن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمّل حصار أميركي طويل الأمد، أو حملة قصف أميركية متجددة. وأضاف هؤلاء أن السلطة في إيران باتت متركزة في يد «الحرس الثوري»، الذي يتخذ منذ فترة طويلة موقفاً متشدداً تجاه تقديم تنازلات إلى الغرب.

وقال مسؤولون أميركيون وخليجيون للصحيفة إن إيران تفقد سيطرتها على مضيق هرمز، مع عبور ملايين براميل النفط عبر الممر المائي. وبحسب الصحيفة، باتت واشنطن أكثر ثقة بأن حصارها البحري يلحق أضراراً شديدة بالاقتصاد الإيراني.

وتضررت الولايات المتحدة اقتصادياً من ارتفاع أسعار النفط مع مهاجمة إيران السفن في المضيق، فيما تضررت طهران من الحصار البحري، وتزايد العقوبات الأميركية التي تقيد مبيعاتها النفطية. ويتجاوز سعر خام برنت 108 دولارات للبرميل.

سفن شحن ترسو في مضيق هرمز قبالة بندر عباس - الاثنين (أ.ب)

وعلى مدى أشهر، حاول كل طرف الصمود فترة أطول من الآخر، فيما تعرضت دول في المنطقة لهجمات بالصواريخ، والطائرات المسيرة، في وقت تقول فيه طهران إنها تستهدف أصولاً عسكرية أميركية في المنطقة.

وفي تطور ميداني موازٍ، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، العميد حسين محبي، إن مضيق هرمز «ليس مغلقاً فحسب»، بل هو أيضاً «مكان لاصطياد الغواصات الأميركية».

ونقلت «إرنا» عن محبي قوله، فجر الاثنين، إن الوحدات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استولت على غواصة مسيّرة أميركية قال إنها الثانية، من طراز «إم كيه 18 مود 2 كينغ فيش»، ووصفها بأنها غواصة آلية متطورة، ذاتية القيادة، ومزودة بأجهزة سونار، ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات.وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة منسوبة إليه ونشرت الاثنين، إن قوات «العدو» تلقت «ضربات مؤلمة» قرب مضيق هرمز، مضيفاً: «وقريباً سيخلو بحر العرب منهم أيضاً».


مقالات ذات صلة

استمرار التصعيد في المنطقة يدفع دمشق لترشيد الإنفاق العام

المشرق العربي هدى كيوان تخبز المناقيش وسط مدينة السويداء 15 سبتمبر لإعالة أسرتها وسط ارتفاع تكاليف المعيشة والظروف الاقتصادية القاسية (أ.ف.ب)

استمرار التصعيد في المنطقة يدفع دمشق لترشيد الإنفاق العام

تهدف الإجراءات المالية إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتوجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات، والمشاريع ذات الأثر المباشر، بما يعزز قدرة الموازنة على مواجهة الضغوط.

سعاد جرَوس (دمشق)
أوروبا الشرطة البريطانية تفرض طوقاً أمنياً خارج قاعدة فيرفورد الاثنين غداة اعتقال 5 أشخاص بشبهة التخطيط لارتكاب جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب (إ.ب.أ)

بريطانيا تفرج عن المعتقلين الخمسة قرب قاعدة فيرفورد... وبيرنهام يترأس اجتماع «كوبرا»

أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، اليوم الاثنين، أن الرجال الخمسة الموقوفين بشبهة ضلوعهم في مخطط يستهدف قاعدة فيرفورد سيتم الافراج عنهم بكفالة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الأحد (رويترز)

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

نفى مصدر إيراني أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)

تقلص إمدادات النفط الروسي إلى الهند بسبب قوة الطلب الصيني

توقعت شركات التكرير الهندية مزيداً من الشح في إمدادات النفط الروسي خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، وذلك بسبب انخفاض الصادرات واشتداد المنافسة من الصين.

«الشرق الأوسط» (موسكو-نيودلهي)

المحامية الإيرانية نسرين ستوده تفوز بجائزة حقوق الإنسان من مجلس أوروبا

متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)
TT

المحامية الإيرانية نسرين ستوده تفوز بجائزة حقوق الإنسان من مجلس أوروبا

متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مجلس أوروبا اليوم الاثنين منح جائزة فاتسلاف هافيل المرموقة لحقوق الإنسان للمحامية الحقوقية الإيرانية البارزة نسرين ستوده.

وقالت ستوده، في كلمة بالفيديو، كونها لم تتمكن من حضور حفل توزيع الجوائز في ستراسبورغ شخصياً: «يوماً ما، ستشرق شمس الحرية على بلادنا أيضاً».

وأوقفت ستوده في أبريل (نيسان) الماضي، ثم أُطلق سراحها بكفالة في مايو (أيار) وتسلمت ابنتها الجائزة نيابة عنها.

وتعد ستوده (63 عاماً) من أكثر المحامين تأثيراً في إيران. ووفقاً لمجلس أوروبا، فقد مثّلت نشطاء وعاملين في مجال الإعلام وأقليات وأطفال كانوا يواجهون الإعدام، وقامت بحملات ضد قوانين الحجاب الإلزامية وعقوبة الإعدام.

وقد تعرضت ستوده للسجن عدة مرات في السنوات الأخيرة وأمضت سنوات خلف القضبان. وفي عام 2020، حصلت أيضاً على جائزة نوبل البديلة.


الحزب الحاكم في تركيا: إردوغان مرشحنا لانتخابات الرئاسة المقبلة

الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)
الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)
TT

الحزب الحاكم في تركيا: إردوغان مرشحنا لانتخابات الرئاسة المقبلة

الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)
الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)

حسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا مسألة ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة عام 2028، مؤكداً أنه سيكون مرشح الحزب بغض النظر عما تقوله المعارضة.

وقال نائب رئيس الحزب المتحدث الرسمي باسمه، عمر تشيليك، إن إردوغان سيكون مرشح «العدالة والتنمية» و«تحالف الشعب» (يضم إلى جانب الحزب الحاكم أحزاب «الحركة القومية» و«الوحدة الكبرى» و«هدى بار») للرئاسة في الانتخابات المقبلة. ولفت إلى أن المعارضة تُدلي بتصريحات بشأن ترشيح إردوغان، وشروطه، لكن هذه النقاشات هي جزء من أجندة المعارضة الداخلية، وتكهناتها، بينما هناك بيانات قوية صدرت عن حزب «العدالة والتنمية» وعن رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في هذا الشأن، جميعها تؤكد أن الرئيس إردوغان هو المرشح في الانتخابات المقبلة.

جدل حول الترشح

وأضاف تشيليك، في كلمة خلال أحد اجتماعات فروع حزب «العدالة والتنمية» الاثنين، أن «المعارضة، ودون مراعاة وضعها الخاص، تشكك في أهلية الرئيس إردوغان للترشح، وفي شروط ترشحه، وتقول إن هناك نقاشات داخل حزب (العدالة والتنمية) حول ما إذا كان ينبغي له الترشح للرئاسة، لا داعي لأخذ كلام المعارضة على محمل الجد».

المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» عمر تشيليك أكد أن إردوغان سيكون مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة (من حسابه في إكس)

وتثير مسألة أحقية إردوغان في الترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً، لا سيما بعد استنفاد عدد مرات ترشحه وفقاً للدستور التركي، ومن أجل الترشح ينبغي إما تعديل الدستور، أو طلب إردوغان من البرلمان تبكير الانتخابات، أو اتخاذ البرلمان نفسه هذه الخطوة، وفي الحالتين الأخيرتين يتعين موافقة 3 أخماس الأعضاء على طلب التبكير، أي 360 نائباً من إجمالي عدد النواب البالغ 600 نائب.

ومؤخراً، أعلن كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، ومسؤولون في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عن احتمال طلب تبكير الانتخابات لتجرى في 16 أبريل (نيسان) 2028، بدلاً من موعدها الأصلي في 7 مايو (أيار) من العام ذاته، من خلال طلب تبكير الانتخابات.

وقال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إنه من الناحية الفنية، يُمكن اتخاذ قرار إجراء انتخابات مبكرة بتصويت 360 نائباً من نواب البرلمان.

الإفراج عن ممثل كوميدي

في سياق موازٍ، أفرجت محكمة تركية، الاثنين، عن الممثل الكوميدي، دنيز غوكتاش، بعد 88 يوماً في السجن بسبب عدد من الاتهامات، بينها إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي وصفه في أحد برامجه بـ«الديكتاتور».

وسبق الحكم على غوكتاش -وهو ممثل كوميدي شهير عبر منصات التواصل الاجتماعي يقدم برنامجاً باسم «البحر الميت» على قناته في «يوتيوب»- بالحبس 11 شهراً و20 يوماً بتهمة «إهانة الرئيس»، و7 أشهر و15 يوماً بتهمة «الإساءة إلى القيم الدينية، والتحريض على العداء، والكراهية»، وبُرئ من تهمة «تمجيد الجريمة والمجرمين»، لامتداحه رئيس إحدى العصابات الإجرامية.

الممثل الكوميدي دنيز غوكتاش (من حسابه في إكس)

وأفرج عن غوكتاش في 28 أغسطس (آب) الماضي بعد توقيفه في مطار إسطنبول لدى عودته من عطلة بالخارج في 2 يوليو (تموز)، لكن أُعيد اعتقاله في اليوم نفسه، بتهمة «تمجيد الجريمة والمجرمين»، ومهدت تبرئته من هذه التهمة الطريق للإفراج عنه.

وفي جلسة استماع عقدتها محكمة في إسطنبول، الاثنين، أكد غوكتاش تمسكه بما قاله في برنامجه، قائلاً: «إن كلمة (ديكتاتور) ليست إهانة، بل هي وصف سياسي. بإمكان أي كوميدي آخر أن يقول (ديمقراطي) ويُضحك الناس أكثر مني، إذا شعرتَ بالإهانة من نكتة، فالعقوبات واضحة، وهي عدم الضحك، وعدم حضور العرض، والانتقاد بالحدة ذاتها، الكوميديات أناسٌ وحيدون، ومن واجب المدعي العام حمايتهم».

وأضاف أن عبارة «(الديكتاتور الخجول) كانت جزءاً من النقد الساخر، ولم يكن القصد منها الإساءة، من المستحيل، بل ومن غير الصادق، عدم ذكر إردوغان في برنامج ساخر سياسي خلال 25 عاماً من حكم حزب (العدالة والتنمية)، هناك شخص اختاره إردوغان ليكون من أقرب المقربين إليه طلب المغفرة لأنه انتهك حقوق المواطنين، إنه لم ينتقد نفسه، بل يطلب المغفرة من الله، هذا لا يحدث إلا في بلد يحكمه أناس ذوو نزعات ديكتاتورية».

إردوغان يستقبل مسؤولاً ألمانياً

على صعيد آخر، استقبل إردوغان رئيس حكومة ولاية شمال الراين -ويستفاليا الألمانية، هندريك فوست، المنتمي إلى «الحزب المسيحي الديمقراطي»، حزب المستشار فريدريش ميرتس، بالقصر الرئاسي في أنقرة.

إردوغان خلال استقبال رئيس حكومة ولاية شمال الراين - ويستفاليا الألمانية هندريك فوست (الرئاسة التركية)

وبحث إردوغان والمسؤول الألماني عدداً من الموضوعات حول العلاقات بين شمال الراين - ويستفاليا وتركيا، والتعاون الاقتصادي، إلى جانب قضايا سياسية دولية، وإقليمية، وأوضاع الأتراك في ألمانيا.

ويزور فوست تركيا لمدة 3 أيام بمناسبة الذكرى السنوية الـ65 لاتفاق استقدام العمالة المبرم بين ألمانيا وتركيا، والذي فتح الباب أمام هجرة مئات الآلاف من العمال الأتراك إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية.

ويفوق عدد الأتراك في ألمانيا 4 ملايين شخص، غالبيتهم يحملون جنسية البلدين، وهي أكبر جالية تركية في الخارج، وتولي أنقرة متابعة أوضاعهم أهمية كبيرة، وهو ما أعطى أهمية لزيارة رئيس حكومة ولاية شمال الراين - ويستفاليا، أكبر ولاية ألمانية من حيث عدد السكان، والتي تعد الأولى من نوعها، وحرص إردوغان على استقباله، وهو ما يندر حدوثة بروتوكولياً، نظراً لأهمية الزيارة، ومناسبتها.


خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن هناك اليوم من يعدّ بلاده «رابع قوة عظمى في العالم»، مضيفاً أن الضربات الإيرانية منعت قوات «العدو» من تجاوز بحر العرب، متوعداً بأن «بحر العرب سيخلو منهم قريباً أيضاً».

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة ذكرى اندلاع الحرب الإيرانية-العراقية، أن المياه الواقعة جنوب إيران كانت في السابق ساحة لتحرك قوات خصوم بلاده، لكن «الضربات المؤلمة» التي تلقوها من المقاتلين الإيرانيين و«حماة مضيق هرمز» دفعتهم إلى التراجع.

وأضاف أن تلك القوات تعرّضت لأضرار في كل مرة خاطرت فيها بالتقدم، قبل أن يقول: «وقريباً سيخلو بحر العرب منهم أيضاً».

وقال خامنئي إن إيران بلغت مرحلة أصبح فيها خصومها أنفسهم، وليس أتباعهم، يبحثون عن الحماية أمام الهجمات الإيرانية و«يتوسلون لوقف الحرب».

وأضاف أن «هناك اليوم من يعدّنا رابع قوة عظمى في العالم»، لكنه قال إن إيران هي «القوة الأولى في العالم» وفق «الحسابات الإلهية».

وتحدّث خامنئي عن تغير موقع إيران مقارنة بالعقود الماضية، وقال إن المرحلة التي يريد خصومها إعادتها إليها اتسمت بـ«التخلف والذل والتبعية وسوء السمعة»، مقابل «التقدم والعزة والاستقلال» حالياً. وأضاف: «تلك الأيام السابقة التي يتمنى عدونا عودتها قد مضت، ولن تتكرر أبداً».

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في طهران الأحد (رويترز)

وتطرق خامنئي إلى الاجتماعات الليلية التي ترعاها الدولة لحشد أنصاره في ميادين رئيسية في طهران ومدن إيرانية أخرى. وقال إن الإيرانيين يواصلون منذ سبعة أشهر التجمع في الساحات والشوارع في أنحاء البلاد، وإن أكثر من 30 مليون إيراني أعلنوا استعدادهم لـ«التضحية بأنفسهم».

وأضاف أنه عندما طُلب منهم إعلان استعدادهم مجدداً تمهيداً لتنظيم المشاركين، اكتمل العدد المطلوب، البالغ أكثر من 500 ألف شخص، خلال أول 100 دقيقة.

وأشار خامنئي إلى وجود أشكال مختلفة من «الاستعداد» في أنحاء البلاد، وخص بالذكر «الاستعدادات المسلحة»، وقال إن فئات مختلفة من المجتمع تتمسك بمواقف من بينها «الحفاظ على مضيق هرمز».

واعتبر خامنئي أن النظام الإيراني خرج من الحرب الإيرانية-العراقية أقوى مما كان عليه قبلها، وأن الأمر تكرر في المواجهات اللاحقة. وقال إن الضغوط، ولا سيما «الحربين المفروضتين الأخيرتين»، جعلت النظام الإيراني أقوى. وتوقع أن تكون «الأيام المقبلة أكثر مجداً بكثير من هذه الأيام».وتزامنت رسالة خامنئي مع بيانات للبنك المركزي الإيراني أظهرت أن التضخم السنوي بلغ 68.4 في المائة في سبتمبر، فيما وصل التضخم مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي إلى 83.8 في المائة.

وتعرضت العملة الإيرانية لمزيد من الضغوط، الاثنين، إذ تجاوز سعر الدولار 243 ألف تومان في السوق الحرة، بعدما كان نحو 236 ألف تومان في وقت سابق من اليوم.

ويقيّد الحصار البحري الأميركي صادرات النفط الإيرانية، فيما شددت واشنطن العقوبات على مبيعات النفط. ويقول مسؤولون أميركيون إن قدرة طهران على الوصول إلى الدولار تتضاءل.

ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر مطلعة إن المرشد لا يزال يشارك في القرارات الرئيسية، لكنه فوّض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

عناصر من «الباسيج» خلال عرض بالدراجات النارية تحت اسم «الفدائيين» في طهران الجمعة (أ.ب)

وحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز» الشهر الماضي، يتعافى خامنئي من إصابات بالغة تعرض لها في الضربات الأولى للحرب، في حين تعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية ومخاوف من استهدافه. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من وضعه الصحي، أو مدى مشاركته اليومية في إدارة الدولة.

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس (آب) إنه عقد اجتماعاً استمر 7 ساعات مع خامنئي، وأعلن مكتب المرشد في اليوم نفسه بحث الحرب والأوضاع الاقتصادية ومستقبل البلاد، من دون نشر صورة أو تسجيل للاجتماع.

وفي وقت لاحق، كشفت وكالة «إرنا» الرسمية تفاصيل إضافية عن الاجتماع، وقالت إن المناقشات تناولت الأوضاع المعيشية والحرب والتطورات العسكرية وإدارة الموارد والطاقة والتعامل الاقتصادي مع الخارج والإسكان والتوظيف.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الحالي»، في حين أفاد مسؤولون بأن دائرة محدودة فقط من كبار المسؤولين تلتقيه بصورة مباشرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أُصيب «بجروح خطيرة جداً».