يعمل وسطاء على خطة معدلة لاتفاق ينهي القتال بين الولايات المتحدة وإيران ويفتح مضيق هرمز، فيما يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوسيط القطري قبل مغادرة نيويورك، لبحث الرسائل المتبادلة مع واشنطن، بينما تطالب واشنطن بتنازلات نووية من طهران.وأعلن التلفزيون الإيراني أن عراقجي سيلتقي الوسيط القطري في نيويورك قبل ظهر الاثنين بالتوقيت المحلي، بعدما تحدثت تقارير عن اتصالات منفصلة يجريها الوسطاء مع الطرفين.
وأضاف التلفزيون أن من المتوقع أن يبحث اللقاء أحدث التطورات المتعلقة بالرسائل المتبادلة مع واشنطن عبر الوسطاء، ولا سيما شروط إيران السبعة لإعادة فتح مضيق هرمز، التي نُقلت إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إقامة عراقجي في نيويورك لم تُمدَّد بسبب المحادثات، وإنه سيعود إلى طهران وفق البرنامج المحدد سلفاً. وكانت «إرنا» قد نقلت عن مصدر قريب من الوفد أن عودته مقررة الثلاثاء.
وكانت «رويترز» قد نقلت عن مسؤول مطلع قوله إن من المتوقع أن يعقد الوسطاء القطريون محادثات منفصلة مع عراقجي والجانب الأميركي الاثنين أو الثلاثاء، وأن تركز على نسخة معدلة من مقترح الأيام السبعة الذي قدمته إيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال ثلاثة مسؤولين لوكالة «أسوشييتد برس»، الاثنين، إن وسطاء قطريون لا يزالون يعملون مع الجانبين على اتفاق لإنهاء القتال، وفتح المضيق، مع توقع استئناف المحادثات غير المباشرة الاثنين.
وتحدث أحدهم عن إشارات إيجابية من الطرفين، فيما أشار الثاني إلى إحراز «تقدم طفيف» خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقال الثالث إن الوسطاء يحاولون «تليين» مواقف الجانبين.
وأكد اثنان من المسؤولين أن المقترح الذي يجري العمل عليه يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأميركي، ثم رفع العقوبات.
وقال المسؤولان أيضاً إن الولايات المتحدة، رغم تصريحات ترمب العلنية، لم ترفض المقترح الحالي رسمياً، وأشارا إلى أن تصريحاته ربما كانت تكتيكاً تفاوضياً.
وبحسب مسودة النص التي تجري مناقشتها، سيُعاد فتح المضيق وفق اتفاق منفصل تناقشه إيران مع عُمان لتنظيم حركة الملاحة مؤقتاً، ولن يتضمن الاتفاق فرض رسوم عبور، وهو أمر سعت إليه طهران.
وقال المسؤول الثالث إن واشنطن تريد تنازلات إيرانية بشأن البرنامج النووي، تشمل السماح للمفتشين بدخول البلاد.
وكان من المقرر بموجب مذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان بوساطة باكستانية في يونيو (حزيران)، قبل انهيارها خلال أيام، مناقشة البرنامج النووي الإيراني على مدى 60 يوماً.
اتصالات منفصلة مع الطرفين
ونقلت «رويترز» عن مسؤول مطلع قوله إن من المتوقع أن يعقد الوسطاء القطريون محادثات منفصلة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، ومع الجانب الأميركي يوم الاثنين، أو الثلاثاء.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن المحادثات يتوقع أن تركز على نسخة معدلة من مقترح الأيام السبعة الذي قدمته إيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ولا يزال عراقجي في نيويورك بعد مشاركته في أعمال الجمعية، ولم يتضح من سيمثل الجانب الأميركي في المحادثات مع الوسطاء.
وبحسب «رويترز»، تقضي الخطة الإيرانية بإنهاء جميع الأعمال القتالية في إيران، ولبنان، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات، وإنهاء العقوبات على النفط الإيراني، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية. وتسمح طهران بعد ذلك بإعادة فتح مضيق هرمز، على أن يستأنف الطرفان المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وقال ترمب، السبت، إنه رفض المقترح الإيراني، مشيراً إلى أن طهران تريد التوصل إلى اتفاق سريع بسبب الضغوط الاقتصادية الشديدة التي تتعرض لها. لكنه قال لموقع «أكسيوس»، الأحد، إنه يتوقع أن يجري المفاوضون الأميركيون مزيداً من المحادثات هذا الأسبوع.
وقال عراقجي إن الوسطاء لم ينقلوا إلى طهران رسمياً رفض الولايات المتحدة، وإن بلاده تنتظر الموقف النهائي لواشنطن قبل اتخاذ قرار بشأن خطواتها التالية.
وأضاف: «شروطنا واضحة، وأي خطوة نحو إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة باستيفاء هذه الشروط»، قائلاً إن الحل التفاوضي هو السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق.
ويختلف المقترح الإيراني الأخير عن تفاهم يونيو في سرعة التنفيذ.
وقال عراقجي في اجتماع مغلق مع ناشطين سياسيين على هامش الجمعية العامة الأسبوع الماضي إن طهران قدمت الاتفاق على أساس أنه سيصب في مصلحة ترمب في انتخابات التجديد النصفي. وأبلغ الصحافيين لاحقاً بأن «مهلة الأيام السبعة ستبدأ بمجرد أن تقبل الولايات المتحدة هذه الخطة».
طهران تنفي جولة جديدة
وفي حين أعلنت طهران لقاء عراقجي بالوسيط القطري، نقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن مصدر قريب من الوفد الإيراني في نيويورك قوله إنه «لا يوجد برنامج لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأميركي مدرج على جدول أعمال الوفد الإيراني».
وقال المصدر إن مواقف طهران «نُقلت بصورة صريحة وواضحة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي»، وإن إيران تنتظر تلقي الرد الأميركي.
وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد نقلت أيضاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه صحة التقارير عن بدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.
وزعمت «فارس»، نقلاً عن أشخاص وصفتهم بـ«خبراء في الإعلام والاتصالات» من دون تسميتهم، أن نشر تقارير غير موثقة عن المفاوضات يستهدف منع ارتفاع أسعار النفط لمصلحة ترمب قبيل الانتخابات الأميركية.

من جهتها، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهوداً تبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي لإحياء محادثات وقف إطلاق النار.
ووصف الوسطاء المسعى بأنه محاولة «بعيدة الاحتمال»، وقالوا إن إيران لم تبدِ مؤشرات تذكر على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.
وقال وسطاء للصحيفة إن طهران لم تقدم أي تنازل منذ إعلان ترمب رفض خطتها، فيما قال مسؤولون إقليميون إن إيران تريد من واشنطن تقديم تنازلات أولاً قبل إمكان إحراز تقدم في المفاوضات.
وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة إن طهران تريد العودة إلى مذكرة تفاهم يونيو، التي كانت ستقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ثم إطلاق مفاوضات نووية، مقابل رفع بعض العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع الحصار الأميركي. وأضافوا أن ترمب لم يعد يريد العودة إلى ذلك التفاهم.
لكن مسؤولاً رفيعاً في حكومة شرق أوسطية مشاركة في محادثات السلام قال للصحيفة إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وإنها كانت قريبة من ذلك في وقت سابق من العام خلال محادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.
وأضاف المسؤول أن طهران ستحتاج إلى ضمانات صريحة بألا تشن إسرائيل هجوماً جديداً بعد التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.
وفي طهران، طالب أكثر من 30 مسؤولاً إيرانياً سابقاً بانسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، معتبرين أن استمرار عضويتها فيها «ليس في مصلحة البلاد».
ودعا الموقعون، في رسالة مفتوحة، المجلس الأعلى للأمن القومي والحكومة والبرلمان الإيراني إلى تهيئة الظروف لوقف التعاون [مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية] وبدء الإجراءات القانونية للانسحاب من المعاهدة «في أقصر وقت ممكن».
وبين الموقعين وزراء سابقون، منهم وزير الاستخبارات السابق حيدر مصلحي، ونواب سابقون للرئيس في عهدي محمود أحمدي نجاد وإبراهيم رئيسي.
الحصار البحري
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن مسؤولين في حكومات شرق أوسطية يتواصلون بانتظام مع طهران قولهم إن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمّل حصار أميركي طويل الأمد، أو حملة قصف أميركية متجددة. وأضاف هؤلاء أن السلطة في إيران باتت متركزة في يد «الحرس الثوري»، الذي يتخذ منذ فترة طويلة موقفاً متشدداً تجاه تقديم تنازلات إلى الغرب.
وقال مسؤولون أميركيون وخليجيون للصحيفة إن إيران تفقد سيطرتها على مضيق هرمز، مع عبور ملايين براميل النفط عبر الممر المائي. وبحسب الصحيفة، باتت واشنطن أكثر ثقة بأن حصارها البحري يلحق أضراراً شديدة بالاقتصاد الإيراني.
وتضررت الولايات المتحدة اقتصادياً من ارتفاع أسعار النفط مع مهاجمة إيران السفن في المضيق، فيما تضررت طهران من الحصار البحري، وتزايد العقوبات الأميركية التي تقيد مبيعاتها النفطية. ويتجاوز سعر خام برنت 108 دولارات للبرميل.

وعلى مدى أشهر، حاول كل طرف الصمود فترة أطول من الآخر، فيما تعرضت دول في المنطقة لهجمات بالصواريخ، والطائرات المسيرة، في وقت تقول فيه طهران إنها تستهدف أصولاً عسكرية أميركية في المنطقة.
وفي تطور ميداني موازٍ، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، العميد حسين محبي، إن مضيق هرمز «ليس مغلقاً فحسب»، بل هو أيضاً «مكان لاصطياد الغواصات الأميركية».
ونقلت «إرنا» عن محبي قوله، فجر الاثنين، إن الوحدات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استولت على غواصة مسيّرة أميركية قال إنها الثانية، من طراز «إم كيه 18 مود 2 كينغ فيش»، ووصفها بأنها غواصة آلية متطورة، ذاتية القيادة، ومزودة بأجهزة سونار، ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات.وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة منسوبة إليه ونشرت الاثنين، إن قوات «العدو» تلقت «ضربات مؤلمة» قرب مضيق هرمز، مضيفاً: «وقريباً سيخلو بحر العرب منهم أيضاً».





