طهران: الكرة في ملعب واشنطن لاستئناف التفاوض

بقائي قال إن تفاهماً إيرانياً - عُمانياً بشأن هرمز يقترب من التسجيل

إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران: الكرة في ملعب واشنطن لاستئناف التفاوض

إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن «الكرة في ملعب واشنطن» لاستئناف التفاوض وخفض التصعيد، متهماً الولايات المتحدة ببدء الحرب على إيران ثم خرق التفاهم الذي وقعته مع طهران بعد 22 أو 23 يوماً من إبرامه.

ووصف بقائي المواجهة المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) بأنها «عدوان عسكري واضح» على سيادة إيران ووحدة أراضيها، رافضاً تصريحات أميركية قللت من حجم الصراع أو امتنعت عن وصفه بالحرب.

وقال إن الولايات المتحدة بدأت المواجهة العسكرية ثم واصلتها بأشكال مختلفة، من بينها الحصار البحري و«الحرب الاقتصادية»، وإن مسؤولية تغيير الوضع الحالي تقع على واشنطن.

وأضاف أن الولايات المتحدة، إذا أرادت معالجة أزمة أمن المنطقة ومضيق هرمز، فعليها وقف «جميع الإجراءات العدوانية والتدخلية والعقوبات الاقتصادية والحصار البحري».

وقال بقائي إن التفاوض «ليس سيئاً ولا جيداً في حد ذاته»، وإنما أداة تستخدمها طهران عندما يخدم مصالحها وأمنها القومي.

وأوضح أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك «منسجمة مع بقية أركان النظام» و«داعمة للقوات المسلحة»، وأن وزارة الخارجية ستلتزم بالقرارات التي تتخذها مؤسسات الأمن القومي.

حرب الناقلات

ورفض بقائي تعبير «حرب الناقلات» لتوصيف التصعيد البحري الأخير خصوصاً في مضيق هرمز، قائلاً إن الولايات المتحدة بدأت استهداف السفن منذ اندلاع الحرب، وإن ضرب الناقلات الإيرانية أخيراً جاء بعد عمليات إيرانية ضد قطع عسكرية أميركية.

وقال إن التطورات الأخيرة شكلت «تحولاً حاسماً» من زاوية التدابير الدفاعية الإيرانية ضد السفن الحربية الأميركية، مضيفاً أن واشنطن اتخذت منها ذريعة لاستهداف سفن تجارية إيرانية.

ورداً على الرواية الأميركية بشأن إطلاق إيران صواريخ على سفينتين حربيتين ثم استهداف واشنطن ثلاث ناقلات إيرانية، قال بقائي إن الرواية الأميركية «غير صحيحة مطلقاً».

لكنه أقر بأن إيران وجهت «ضربات دفاعية» إلى قواعد وسفن عسكرية أميركية، وقال إنها «تندرج ضمن حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة».

ووصف استهداف السفن التجارية بأنه «مخالف للقانون الدولي» و«عمل إرهابي»، وقال إن تباهي وزير الدفاع الأميركي بتلك العمليات يمثل «اعترافاً بارتكاب جريمة حرب ضد سفن تجارية».

وكانت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» قد أعلنت، السبت، استهداف ثلاث ناقلات إيرانية بعدما أطلق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين.

وقالت «سنتكوم» إن السفينتين الحربيتين تفادتا الهجمات من دون إصابة عسكريين أميركيين، وإن القوات الأميركية عطلت ناقلتي «داوني» و«ستارك 1» بصورة دائمة ودمرت ناقلة «كايلو» في خليج عُمان.

وأعلن «الحرس الثوري» لاحقاً استهداف ثلاث ناقلات قال إنها استخدمت «مساراً غير مصرح به» في مضيق هرمز، إضافة إلى ثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة في مناطق أخرى.

الضربات الأخيرة

ورفض بقائي تحميل إيران مسؤولية اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، قائلاً إن الممر أصبح غير آمن بعد بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران واستخدام أراضي دول على الضفة الجنوبية للخليج العربي.

وقال إن تقديم إيران بوصفها مصدر المشكلة الأمنية في المضيق «كذبة واضحة»، مضيفاً: «ما دام الوضع الحالي مستمراً، فلا يمكن أساساً الحديث عن عودة الأمن إلى مضيق هرمز».

وعد الهجوم الأميركي على مدينة سيريك الساحلة أهم تطورات الأسبوع الماضي. وقال إن الولايات المتحدة تواصل المواجهة من خلال الحصار البحري و«التعرض للسفن التجارية الإيرانية»، محذراً من أن استمرار ذلك يتيح لإيران اتخاذ إجراءات للدفاع عن نفسها.

ووصف بقائي الإجراءات الاقتصادية الأميركية بأنها امتداد للمواجهة العسكرية، قائلاً إن «الحرب الاقتصادية» الحالية لا تستهدف إيران وحدها وإنما «المجتمع الدولي» ومبادئ السيادة وحرية التجارة.

ودافع بقائي عن مذكرة التفاهم التي أبرمتها طهران وواشنطن، قائلاً إنها صيغت بعد أخذ الظروف المحيطة بالمفاوضات في الاعتبار، وكانت «محققة للمصالح الوطنية الإيرانية».

وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت التفاهم بعد 22 أو 23 يوماً من توقيعه، وأن «بعض المسؤولين الأميركيين لم يكونوا مقتنعين به منذ البداية».

وقال: «لم نكن أبداً البادئين بنقض العهد»، مضيفاً أن خرق واشنطن للتفاهم لا ينبغي أن يدفع طهران إلى التشكيك في نتائج المسار الدبلوماسي الذي خاضته.

وأشار إلى أن البند الأول من التفاهم كان يتناول وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، مشدداً على أن أسماء أو صيغ الاتفاقات ليست هي المسألة الأساسية بالنسبة إلى طهران، وإنما ضمان مصالح إيران.

تفاهم «هرمز» مع عُمان

وقال بقائي إن إيران وعُمان، بوصفهما دولتين ساحليتين، أجرتا مفاوضات «جدية ومتقدمة» لتحديد مسارات آمنة للملاحة في مضيق هرمز.

وأضاف أن المفاوضات وصلت إلى «المرحلة النهائية»، متوقعاً تسجيل تفاهم إيراني - عُماني لدى المنظمة البحرية الدولية خلال الأيام المقبلة لإنشاء «مسار مؤقت وآمن» للملاحة.

وعزا التعثر الذي شاب المفاوضات في مراحل سابقة إلى تدخل «أطراف ثالثة»، معرباً عن أمله في عدم تعرض المسار لتدخلات جديدة.

وأكد بقائي أن وفداً قطرياً زار طهران، الأحد، ضمن الاتصالات الإقليمية الرامية إلى خفض التصعيد. وقال إن الوفد أجرى «محادثات جيدة» مع وزير الخارجية عباس عراقجي، مشيراً إلى أن تحركات قطر تأتي امتداداً لجهود مماثلة بذلتها عُمان وباكستان خلال الأسابيع الماضية.

وأضاف أن الاتصالات بين إيران ودول المنطقة مستمرة، وأن طهران ستواصل استخدام الدبلوماسية لحماية مصالحها.

وقال بقائي إن وفداً فنياً من هيئة الأركان الإيرانية زار قطر خلال الأيام الأخيرة لمتابعة قضية ثلاثة طيارين إيرانيين، وإن المحادثات الفنية بشأنهم لا تزال مستمرة.

وأضاف أن القضية مدرجة على جدول أعمال طهران في «كل زيارة وكل اتصال» مع الجانب القطري، مؤكداً أن إيران لن تتخلى عن متابعتها.

وأشار كذلك إلى استمرار متابعة السفارة الإيرانية قضية مواطنين إيرانيين محتجزين في الكويت، بعد زيارة قنصلية أجريت لهم الأسبوع الماضي.

تحذير لأوروبا

وفي الملف النووي، حذر بقائي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا من المضي في مشروع قرار داخل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكن أن يمهد لإعادة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن.

واتهم الدول الأربع بالسعي إلى «تصعيد الأوضاع»، وقال إن طهران ستتخذ «التدابير اللازمة» رداً على أي خطوة من هذا النوع.

وانتقد بقائي تقرير الوكالة ومديرها العام رافائيل غروسي، واتهم الأطراف الغربية باستخدام الوكالة أداة للضغط السياسي على إيران.

وقال إن مطالبة إيران بالسماح بالوصول إلى منشآتها النووية تتجاهل أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية على تلك المنشآت هي التي أدت، وفق الرواية الإيرانية، إلى الوضع الحالي.

وأضاف أن الدول الأوروبية الثلاث سبق أن سلكت مسار التصعيد مع إيران ولم تحصل، حسب قوله، إلا على «التهميش» من الولايات المتحدة.

وقال بقائي إن امتثال الشركات الأوروبية للعقوبات الثانوية الأميركية يتعارض مع القوانين الأوروبية، داعياً أوروبا إلى الاختيار بين مصالحها ومواصلة سياسة «إرضاء الولايات المتحدة».

صورة نشرها الموقع الإعلامي للحكومة الإيرانية من المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي

العلاقات مع الصين

ورداً على أسئلة بشأن العلاقات بين طهران وبكين، قال بقائي إن إيران ترتبط بعلاقات «جيدة جداً» مع الصين، نافياً أن يحمل عدم عقد اجتماع مطول بين قيادتي البلدين خلال قمة منظمة شنغهاي دلالة سياسية.

وأوضح أن الرئيس مسعود بزشكيان عقد لقاءً قصيراً مع نظيره الصيني على هامش القمة، وتبادلا خلاله الحديث بشأن «موضوعات مهمة».

وأشار إلى استمرار الاتصالات بين البلدين على مستويات مختلفة، قائلاً إن اجتماعات «بريكس» المقبلة ستتيح فرصاً إضافية للتشاور بين طهران وبكين.

وحذر بقائي كوريا الجنوبية من المشاركة في أي عمليات أميركية مرتبطة بمضيق هرمز، على خلفية تقارير عن احتمال تقديم سيول مساهمة غير قتالية واستخباراتية.

وقال إن أي مشاركة في الإجراءات الأميركية ستعدها طهران «تواطؤاً في عدوان عسكري واضح»، ولن تسهم في جعل طرق الملاحة أكثر أمناً.

وأضاف أن السفارة الإيرانية في سيول تواصلت مع المسؤولين الكوريين الجنوبيين بشأن القضية، محذراً بصورة أوسع الدول الأخرى من التحول إلى «أداة» للعمليات الأميركية في المنطقة.


مقالات ذات صلة

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

الاقتصاد شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)

بيزشكيان: إيران تواجه أشدّ حصار عليها منذ عام 1979

قال بيزشكيان في خطاب عرضه التلفزيون الرسمي: «خلال الأعوام الثمانية والأربعين منذ الثورة، لم نواجه حصاراً وحرباً وصعوبات بشدة ما نواجهه اليوم».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تبحث قصف إيران بأقوى قنبلة «غير نووية» لديها

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)

رئيسة منظمة التجارة العالمية: حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا ستترك آثاراً طويلة الأمد

قالت نغوزي أوكونجو إيويالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، إن التحولات الجيوسياسية والحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ستترك آثاراً طويلة الأمد.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

تحرك أميركي جديد تجاه التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، مع تصاعد التحشيد على حدود كل منهما، منذ اندلاع المعارك مع «جبهة تحرير تيغراي» قبل نحو 3 أسابيع، واتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم «الجبهة»، في أكبر تصعيد منذ الحرب السابقة بين البلدين في (1998 - 2000).

ودعا وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى خفض التصعيد، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، وهي خطوة يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط مهمة لكبح التصعيد وتداعياته على القرن الأفريقي، تبعاً لامتلاك واشنطن أدوات تمكنها من الضغط على الطرفين.

تدخل أميركي

وشدد روبيو، خلال الاتصال مع آبي أحمد، على أن «كل دول القرن الأفريقي يجب أن تحترم سيادة جيرانها، وسلامة أراضيها، وأن تتجنب التوغلات عبر الحدود»، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، مساء الأربعاء.

كما أكد أن «المنطقة لا تحتمل مزيداً من النزاعات، وأن الحل المستدام الوحيد للتوترات الداخلية والخارجية يتحقق من خلال الحوار، والتواصل، وعلى النحو المتفق عليه في إطار السلام بين إثيوبيا وإريتريا لعام 2018».

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية، موسى شيخو، أن «اتصال روبيو برئيس الوزراء آبي أحمد يعكس إدراك واشنطن لخطورة التصعيد، خاصة أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط دبلوماسية واقتصادية، لكنها تواجه تحدياً يتمثل في محدودية نفوذها المباشر على أسمرة، وتعقيدات الصراع في تيغراي».

وأكد أن «نجاح واشنطن لن يُقاس بمجرد الاتصالات الدبلوماسية، بل بقدرتها على تحويلها إلى تفاهمات أمنية ملموسة تعالج المخاوف المتبادلة، وتمنع تحول أزمة تيغراي والخلاف حول البحر الأحمر إلى حرب جديدة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأكمله».

وتتوقع الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن يستجيب آبي أحمد لطلب واشنطن بالتهدئة، «خاصة أنه لديه مصلحة في توسيع التعاون الاقتصادي والأمني مع الولايات المتحدة، لا سيما في ظل استمرار معاناة إثيوبيا من نقص النقد الأجنبي، وأعباء الديون، والتضخم، والتبعات المالية للصراعات الداخلية الممتدة».

وتعتقد تسوكرمان أن لدى الرئيس الإريتري، آسياس أفورقي «دوافع أقل بكثير للاستجابة للضغوط الاقتصادية الأميركية، مقارنة بآبي أحمد»، مؤكدة، أن إريتريا «تحملت عقوداً من العقوبات، وتظل فرص التأثير الأميركي عليها عبر الحوافز الاقتصادية التقليدية محدودة، لكن يمكن لروبيو استكشاف إمكانية تقديم ضمانات دبلوماسية بشأن سيادة إريتريا، والعمل على تحسين العلاقات الثنائية تدريجياً، مع إبقاء أي مناقشات تتعلق بالعقوبات ضمن الأطر القانونية القائمة».

ترقب على الحدود

ويأتي ذلك التحذير الأميركي وسط تقدم للقوات الفيدرالية الإثيوبية وحلفائها باتجاه بلدة قريبة من الحدود مع إريتريا، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء عن مصدرين، لافتة إلى أن ذلك يعزز المخاوف من اندلاع حرب إقليمية.

وقال أحد أفراد القوات الموالية للحكومة للوكالة: «إن قوات الدفاع تسيطر على قرى قريبة من بلدة زالامبيسا القريبة من حدود البلدين»، مضيفاً: «لم تعبر أي قوات إثيوبية إلى إريتريا».

وأفاد أحد سكان زالامبيسا بأن «الجيش الإثيوبي وصل إلى مسافة تبعد نحو خمسة كيلومترات جنوبي البلدة، فيما يتمركز الجيش الإريتري عند أطرافها الشمالية»، مؤكداً أن «الوضع يثير قلقاً عميقاً بين السكان الذين يخشون أن تتحول البلدة إلى ساحة معركة».

وصرح وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل بأن الأنباء التي تحدثت عن عبور قوات إثيوبية للحدود «لا يمكن الوثوق بها».

دورية راجلة للشرطة الفيدرالية الإثيوبية في أحد شوارع مدينة ميكيلي (أ.ف.ب)

وتتهم إثيوبيا إريتريا بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي» التي أطلقت هجوماً واسع النطاق على القوات الحكومية في 23 سبتمبر (أيلول)، قبل أن تنسحب من أكثر من منطقة، وسط ترقب ومخاوف من تجدد الحرب الأهلية التي أودت بحياة مئات الآلاف بين عامي 2020 و2022.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات بالكامل هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

فيما تتهم إريتريا إثيوبيا، وهي دولة غير ساحلية، بالتخطيط لاستغلال النزاع ذريعة لغزو أراضيها، والسيطرة على «ميناء عصب» الواقع على البحر الأحمر.

ووسط تلك التطورات، يعتقد موسى شيخو أن «الحشود العسكرية على الحدود الإثيوبية الإريترية تمثل انتقالاً للأزمة من التوتر السياسي إلى مرحلة الردع المتبادل، في ظل التحولات الميدانية الأخيرة في تيغراي. ويرتبط تعزيز الانتشار العسكري بتأمين الحدود، وحماية السيادة الوطنية، بينما تنظر أسمرة إلى هذه التحركات باعتبارها تهديداً محتملاً لأمنها».

وحذر من أن «الخطر الحقيقي لا يكمن في الحشود ذاتها، بل في احتمال سوء التقدير العسكري، الذي قد يحول احتكاكاً حدودياً محدوداً إلى مواجهة يصعب احتواؤها».

وتقف المنطقة بحسب شيخو «أمام ثلاثة احتمالات تتضمن تهدئة برعاية دولية، أو استمرار الردع العسكري المتبادل، أو الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع».


لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

في الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية الإسرائيلية، لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، وفريقاهما في الحملة إلى تبادل اللكمات من الوزن الثقيل.

وبعد سنوات من التغيب عن استوديوهات التلفزيون الرسمي، ومقاطعة وسائل الإعلام العبرية، حضر نتنياهو بنفسه إلى استوديو نشرة الأخبار وأعلن أن المعركة التي يخوضها ليست فقط ضد آيزنكوت بل «امام الدولة العميقة التي تحركه والتي قررت تحطيمي».

ويواجه نتنياهو ضائقة بعدما نفّذ رئيس «الشاباك» السابق، رونين بار، وعده قبل أسبوعين وقدم دعوى قذف وتشهير ضده نتنياهو أمام المحكمة المركزية في تل أبيب، مطالباً بتعويض قدره ثلاثة ملايين شيقل (مليون دولار)، على خلفية اتهامه من رئيس الوزراء بإخفاء معلومات استخباراتية عمداً قُبيل هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وقال بار إن نتنياهو يتهمه بإخفاء حقيقة وضع حركة «حماس» ونيتها شن هجوم على إسرائيل، وبأنه وغيره من قادة الجيش والأجهزة الأمنية احتفظوا بتلك المعلومات وأخفوها عن رئيس الحكومة، وحتى في اللحظة الحاسمة عندما عرفوا قبل ساعات من الهجوم في فجر السابع من أكتوبر، امتنع بار عن إيقاظه، وبذلك منع إمكانية إنقاذ مئات الضحايا الذين قُتلوا في الهجوم.

وعدَّ رونين بار هذه الاتهامات «كذباً وتزويراً متعمَّداً بقصد تشويه السمعة»، وكتب في الدعوى أنه «قدَّم التحذير لنتنياهو في أكثر من 20 مناسبة، حول التطورات في قطاع غزة، ولم يكتفِ بذلك بل أوصى باتخاذ خطوات استباقية ضد (حماس)، من ضمنها شن هجوم عليها وتنفيذ عمليات اغتيال لقادتها الكبار، لكن نتنياهو رفض العمل ضد الحركة»، وفق زعمه.

نتنياهو ورونين بار في تل أبيب أبريل 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال بار في الدعوى، التي أرفق بها وثائق رسمية تؤكد روايته، إنه قدّم أول هذه التحذيرات في لقاء جمعهما في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، بعد نحو أسبوع من فوز الليكود في الانتخابات، وقبل نحو شهرين من عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة. وحسب المعطيات التي عرضها بار، ارتفعت وتيرة التحذيرات وحدّتها بصورة كبيرة خلال أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 2023. وفي السادس من يوليو (تموز) من ذلك العام، سلّم نتنياهو وثيقة التخطيط الاستراتيجي السنوي لـ«الشاباك»، والتي تضمنت عرضاً مفصلاً للتهديد الناجم عن تنامي قوة «حماس»، وتوصية ببدء جولات مواجهة استباقية واستئناف الاغتيالات في غزة.

نتنياهو يتهم آيزنكوت

وقد جاء نتنياهو إلى الاستديو هات التلفزيونية ليفند أقوال بار، بالادعاء إن كل هذه المعركة جاءت لخدمة خصومه اليساريين المتحالفين مع «الإخوان المسلمين» برئاسة منصور عباس للإطاحة بحكمه.

واتهم نتنياهو آيزنكوت بأنه المسؤول الأول عن نظرية الإبقاء على «حماس» حاكمةً في غزة. وادَّعى أن آيزنكوت، عندما دخل الحكومة حاول منع خطته لاحتلال القطاع ومحور فيلادلفيا ورفح.

وقد ظهر آيزنكوت في الحال على الشاشة ليرد ويفنِّد. وقال إن نتنياهو يكذب، عن وعي وقصد، لأنه يحسب أنه لن تكون أمام الجمهور فرصة للتيقن من الحقيقة. ولكن الواقع يشير إلى أنه، أي آيزنكوت، صوت في الحكومة وفي قيادة الحرب إلى جانب كل القرارات التي يدّعي نتنياهو أنه لم يوافق عليها، والبروتوكولات موجودة. وأن بعض الاتهامات يطلقها نتنياهو لأن الأمور اختلطت عليه، ففي الفترة التي يتحدث عنها نتنياهو كان آيزنكوت قد ترك الحكومة أصلاً.

وقال آيزنكوت إن سلوك نتنياهو اليوم يؤكد كم هو خطير على إسرائيل. فهو يتهرب من تشكيل لجنة تحقيق رسمية تكشف عن حقيقة ما جرى، وعن دور كل واحد من المسؤولين في إخفاق «7 أكتوبر»، لأنه يعرف أنه المسؤول الأول.

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وعقَّب رئيس قائمة «بِياحد»، نفتالي بينيت، قائلاً إن «نتنياهو يتحمل مسؤولية شخصية ومباشرة عن المجزرة (هجوم 7 أكتوبر)، واستمرار ولايته يشكل خطراً ملموساً وحقيقياً على أمن إسرائيل».

وفي تلخيص لهذا النقاش الساخن، الذي تلوث أيضاً بكلمات نابية، نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فقرات من وثيقتين تم إعدادهما في مكتب نتنياهو؛ إحداهما وثيقة كتب فيها بخط يد نتنياهو، أن حكومته قررت التعامل مع «(حماس) كحاكم شرعي قوي في قطاع غزة»، وأنه لا حاجة لمحاربتها، على الرغم من مناوشاتها.

والوثيقة الأولى، جاءت ضمن تقرير سري كان قد أعده مراقب الدولة، متنياهو أنغلمان، في أواسط 2024 وفيه ينتقد سياسة الحكومة وإهمالها قبيل «7 أكتوبر»، وردَّت الحكومة عليه بشرح سياستها، ومنها يتضح أنها اتخذت سياستها مع «حماس» من خلال رؤية شاملة للحسابات السياسية.

والوثيقة الثانية هي من مكتب رئيس «الشاباك»، بار، التي يقترح فيها تغيير السياسة الاستراتيجية تجاه «حماس»، فيكتب عليها نتنياهو بخط يده أن «وضع خطة استراتيجية للحكومة هي مهمة رئيس الوزراء ولا يستطيع رئيس الشاباك وضعها». وعلى أثر ذلك أعد مساعدو نتنياهو، باسمه، خطة استراتيجية تحدثت هي الأخرى عن «التعامل مع (حماس) كـ(قوة حاكمة) والامتناع عن شن حرب عليها، والاكتفاء بالرد على مناوشاتها».


نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية واستهداف آخر بالقرب من القصر الرئاسي في دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وقال نتنياهو، في مؤتمر لحزب الليكود: «رفعت الهاتف للاتصال بالشرع. كانت محادثة قصيرة جداً وحادة جداً»، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

وذكر مسؤولون إسرائيليون أن القصف كان يهدف إلى حماية الدروز في جنوب سوريا، خلال اشتباكات في منطقة السويداء.

وأضاف نتنياهو، خلال المؤتمر المخصص لجمهور من الدروز: «سأفعل كل ما بوسعي لحماية إخوتنا وإخوتكم».

يُعدّ هذا الإعلان أول تقرير عن محادثة بين نتنياهو والرئيس السوري، الذي تولى السلطة في أواخر 2024 بعد الإطاحة ببشار الأسد. وقد تكون هذه أول مرة على الإطلاق يتحدث فيها قادة إسرائيل وسوريا.

وشهدت محافظة السويداء في يوليو 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل، وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.