طفرة بناء في «جبل الفأس»… وواشنطن تدرس سبل ضربه

البنتاغون اختبر خيارات لاستهداف منشآت نووية إيرانية مدفونة في أعماق الأرض

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
TT

طفرة بناء في «جبل الفأس»… وواشنطن تدرس سبل ضربه

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)

شهد موقع «جبل الفأس» الإيراني، القريب من مجمع نطنز النووي، زيادة كبيرة في أعمال البناء خلال العام الحالي، فيما تواصل الولايات المتحدة دراسة وسائل لاستهداف منشآت نووية إيرانية مدفونة على أعماق كبيرة تحت الأرض.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، وشبكة «سي إن إن»، الأربعاء، عن تحليل جديد لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS»، استند إلى صور أقمار اصطناعية على مدى ست سنوات، أن الموقع شهد «طفرة واضحة في نشاط البناء»، وأن المنشأة الواقعة داخل جبل من الغرانيت يُرجح أن تكون مصممة لحماية أنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

ويعود أحدث تحليل للصور إلى 9 أغسطس (آب)، وقال خبراء المركز إن حركة الطرق في «جبل الفأس» خلال 2026 تجاوزت ما سُجل في أي وقت منذ بدء إنشاء الموقع.

وشملت الأعمال تحصين مداخل الأنفاق وتعبيد الطرق الداخلية وتعزيز مناطق الوصول. وقال المحللون إن استمرار البناء يشير إلى أن الموقع «ليس قادراً بعد على تنفيذ أعمال تخصيب»، إذا كان هذا هو الغرض منه.

ويقع «جبل الفأس» قرب مجمع نطنز، على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، وظل موضع متابعة من أجهزة استخبارات ترى أنه موقع محتمل لحماية أنشطة نووية إيرانية مستقبلية.

وتشتبه أجهزة استخبارات غربية في أن طهران تشيد داخل «جبل الفأس» منشأة نووية غير معلنة قد تُستخدم لتخصيب اليورانيوم. وأفاد خبراء المركز أنهم لم يتمكنوا من تأكيد أو دحض معلومات استخباراتية إسرائيلية تفيد بأن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي إلى المنشأة.

وقال الخبراء إن المنشأة قد تستخدم لتجميع أجهزة الطرد المركزي، أو للتخصيب، أو لاستضافة أعمال أخرى «ذات صلة بالأسلحة النووية»، من بينها تحويل اليورانيوم إلى معدن.

خطط أميركية للضرب

وأفادت «سي إن إن» عن مصدر مطلع بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط عملياتية لضرب «جبل الفأس». وكان الموقع ضمن حزمة أهداف خضعت للدراسة في وقت سابق من الصيف، عندما هدد الرئيس دونالد ترمب بتوسيع الهجمات على إيران.

وقال المصدر إن خطة استهداف الموقع تضمنت استخدام بعض كبرى القنابل في الترسانة الأميركية، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الذخائر تستطيع اختراق عمق كافٍ لتدمير ما قد تكون إيران قد نقلته إلى داخل الجبل.

ويمثل الغرانيت الذي يحتضن المنشأة تحدياً حتى أمام أثقل القنابل الأميركية غير النووية، وفقاً لخبراء المركز.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة للشبكة إن خططاً أميركية لاختبار قدرات على ضرب منشآت عميقة تحت الأرض كانت مرتبطة بالحرب مع إيران، وبالحاجة إلى تطوير وسيلة لاستهداف أعمق منشآتها، وربما محاكاة ضربات ضد منشآت نووية محددة.

وقبل أربعة أيام من بدء عملية «الغضب الملحمي»، وقّع مسؤول في وكالة خفض التهديدات الدفاعية عقداً طارئاً بقيمة 1.2 مليون دولار لإصلاح منشأة اختبار تحت الأرض في «وايت ساندز» بنيو مكسيكو، لإجراء اختبار بالذخيرة الحية لقدرات سرية ضد تهديدات ناشئة.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي راجعتها «سي إن إن» بدء أعمال الحفر في الموقع بين 16 و18 فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب في 28 من الشهر نفسه. ومثل «جبل الفأس»، تقع منشأة الاختبار الأميركية داخل صخور الغرانيت.

ونقلت عن مصدر مطلع آخر أن جهات داخل وزارة الدفاع الأميركية عقدت في الآونة الأخيرة «جولة تخطيط مكثفة» بشأن سبل توجيه ضربات حاسمة إلى المنشآت العميقة تحت الأرض.

كان ترمب قد أعاد «جبل الفأس» إلى واجهة المواجهة النووية الأسبوع الماضي، عندما قال للصحافيين إن الولايات المتحدة قد تستهدف الموقع «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن واشنطن تراقب التحركات داخله، قائلاً: «نعرف كل من يتحرك» في الموقع. وقال: «إذا حدث أي شيء سيئ، نضربهم. نضربهم بقوة».

غروسي: «قلق خطير»

تأتي التحركات في «جبل الفأس» فيما تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها تفتقر إلى المعلومات اللازمة لتحديد وضع المنشآت والمواد النووية الإيرانية، بعد تعذر استئناف عمليات التحقق الميداني.وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد طلبت من طهران معلومات بشأن «جبل الفأس» والسماح لها بالوصول إلى الموقع. وقال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن إيران لم تستجب لهذه الطلبات، وفق تقارير استند إليها تحليله.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، الاثنين، خلال الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة في فيينا، إن غياب المعلومات وعدم قدرة المفتشين على الوصول إلى المنشآت يمثلان «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي».

وأضاف أن أكثر من عام مضى منذ أن فقدت الوكالة «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات التي أعلنتها إيران سابقاً من اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة في المنشآت المتضررة من هجمات يونيو (حزيران) 2025.

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

وكان آخر ما سجلته الوكالة قبل توقف عمليات التحقق 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، إضافةً إلى 8599.6 كيلوغرام من المواد الأقل تخصيباً.

وقال غروسي إن طهران لم تقدم تقريراً مطلوباً بموجب اتفاق الضمانات عن التغييرات التي ربما طرأت على المواد النووية بعد الهجمات، وإن الوكالة تحتاج إلى معرفة وضع المخزونات وإمكان الوصول إلى المواقع المتضررة.

وأوضح أن إيران أبلغت الوكالة بأنها لن تتعاون قبل إحراز تقدم في المسار السياسي، مضيفاً: «لا يوجد انخراط، ولا توجد معلومات».

وشدد على أن إيران لا تزال طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأن التزاماتها بموجب اتفاق الضمانات لا تزول بسبب الحرب أو المفاوضات السياسية.

تحرك نحو مجلس الأمن

وسُئل غروسي في المؤتمر الصحافي نفسه عن تهديد ترمب بضرب «جبل الفأس» وتأثير أي هجوم جديد في عمل الوكالة، لكنه امتنع عن التعليق على الخطط العسكرية الأميركية.

وقال: «هذه قرارات وطنية. أنا دبلوماسي، وأؤمن بالحلول الدبلوماسية»، مضيفاً أن التطورات الأخيرة أظهرت الحاجة إلى العودة إلى الانخراط والتوصل إلى حل يوفر الاستقرار والقدرة على التنبؤ.

وأكد أن «أفضل وأقصر طريق» إلى نتيجة إيجابية هو عودة إيران إلى التعاون مع الوكالة، قائلاً إن القضايا التي تثيرها طهران بشأن الوصول إلى المنشآت وأمن المفتشين وحماية المعلومات والبيانات العسكرية يمكن معالجتها.

في المقابل، قالت البعثة الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا، الأربعاء، إن وفدها أبلغ مجلس محافظي الوكالة بأن انتهاكات للسرية داخل الوكالة أدت في السابق إلى كشف معلومات حساسة استُخدمت لاحقاً، حسب طهران، لتسهيل أعمال تخريب ضد منشآت نووية خاضعة للضمانات.

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)

وقالت البعثة إن مثل هذه الانتهاكات تمثل «مصدر قلق بالغ»، وإنه يتعين التعامل معها، في وقت تتمسك فيه طهران بمخاوفها المتعلقة بحماية المعلومات النووية والعسكرية.

وتتزامن التطورات مع تحرك من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة يحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً.

ويطالب مشروع القرار إيران بمعالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة، والسماح بعمليات تحقق تضمن عدم تحويل المواد النووية، مع التشديد على دعم حل دبلوماسي ودعوة الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات.

وكان مجلس المحافظين قد تبنى في يونيو 2025 قراراً خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن طهران سترد إذا اعتمد مجلس المحافظين قراراً جديداً ضدها، فيما وصفت البعثة الإيرانية في فيينا المسعى الغربي بأنه «محاولة يائسة».

وقال النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الأربعاء، إن عضوية إيران في معاهدة حظر الانتشار النووي «لم تحقق أي فائدة»، مدعياً أنها أتاحت وصول معلومات عن منشآت حساسة و«علماء» إلى أجهزة استخبارات.

وأضاف أن طهران سترد على أي قرار محتمل لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال النائب المتشدد كامران غضنفري إن بعض النواب يطالبون منذ أشهر بالانسحاب من المعاهدة، وإن احتمال إعادة المشروع إلى جدول أعمال البرلمان لا يزال قائماً.


مقالات ذات صلة

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

شؤون إقليمية عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

خطة إيران الجديدة... ما الذي تغير عن مذكرة إسلام آباد؟

يسود الغموض مصير خطة الأيام السبعة التي عرضتها إيران على الولايات المتحدة، مع تبادل الجانبين الرسائل والمقترحات عبر الوسطاء.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب) p-circle

طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي... والخلاف على ترتيب الخطوات

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأربعاء، أن طهران تسلمت مقترحاً أميركياً ضمن الاتصالات الجارية لإنهاء الحرب، لكن الخلاف الرئيسي بين الجانبين يتعلق بترتيب الخطوات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران- واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري ترمب يربك وساطة إيران... هل يفتح تراجع ورقة هرمز باب التسوية أم التصعيد؟

أعاد نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتخفيف العقوبات عن إيران مقابل تنازلات نووية الغموض إلى وساطات تبحث عن أرضية مشتركة بين واشنطن وطهران 

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

قد يُظهر قادة إيران ثقة بمسار حربهم مع الولايات المتحدة، لكن الحياة تزداد صعوبة بالنسبة إلى المواطنين العاديين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الضروريات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إيران تدرس الرد... وخلاف على ترتيب الخطوات


صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
TT

إيران تدرس الرد... وخلاف على ترتيب الخطوات


صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)

أعلنت الحكومة الإيرانية، أمس (الأربعاء)، أن طهران تسلمت الرد الأميركي على أحدث مقترحاتها لإنهاء الحرب، وأنه يخضع للدراسة، وسط خلاف على ترتيب خطوات خطة الأيام السبعة. ولم تكشف الحكومة مضمون الرد، أو ما إذا كانت واشنطن رفضت الخطة.

وتسلم وزير الخارجية عباس عراقجي الرد من الوسطاء القطريين في الدوحة مساء الثلاثاء، حيث توقف في طريق عودته من نيويورك. وقال مسؤول مطلع على المحادثات لوكالة «رويترز» إن الخلاف الرئيسي يتعلق بترتيب الخطوات، لا بعناصر الخطة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته «ستبذل كل جهودها» لإنجاز مذكرة التفاهم، مضيفاً أن الاتفاق «يجب أن يقوم الآن على استراتيجية رابح - رابح». ودافع عن المذكرة، قائلاً إنها «لم تمس كرامتنا بأي شكل»، وألزمت الولايات المتحدة «بتعهدات محددة».

وقبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون»، وكرر أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أن «الأمور عالقة. الإيرانيون يطلبون أشياء لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، والولايات المتحدة تعتقد أنها تنتصر، ولذلك لا ترى حاجة إلى تقديم تنازلات».

ميدانياً، أصيبت 3 سفن بمقذوفات «غير محددة» أثناء عبورها مضيق هرمز، الثلاثاء، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التي لم تحدد الجهة المسؤولة. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن «الحرس» يستهدف منذ فترة السفن الصغيرة التي تحاول عبور المضيق ويمنع مرورها، مضيفاً: «ومع ذلك لم ترد الولايات المتحدة منذ مدة».


إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».