«الطاقة الذرية» تحيل إيران إلى مجلس الأمن

للمرة الأولى منذ 20 عاماً… 23 دولة تؤيد القرار وروسيا والصين تعارضانه... وطهران تندد

الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)
الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)
TT

«الطاقة الذرية» تحيل إيران إلى مجلس الأمن

الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)
الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب عدم امتثالها لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار النووي.

وصوّتت 23 دولة من أصل 35 عضواً في مجلس المحافظين لمصلحة القرار في مقر الوكالة بفيينا، بينما عارضته روسيا والصين والنيجر، وامتنعت 8 دول عن التصويت.

ولم تشارك دولة واحدة في التصويت بسبب تأخرها في سداد مساهماتها، وفق دبلوماسيين تحدثوا شريطة عدم كشف هوياتهم لوصف نتيجة الاقتراع الذي جرى خلف أبواب مغلقة.

وقدمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا مشروع القرار، في خطوة كانت موضع بحث منذ يونيو (حزيران) 2025.

وقال دبلوماسيون لـ«رويترز» إن قرار الأربعاء يأتي متابعة لقرار أقره مجلس المحافظين في 12 يونيو 2025، قبل يوم واحد من بدء إسرائيل قصف منشآت نووية إيرانية.

وانضمت الولايات المتحدة بعد ذلك إلى الضربات على المواقع النووية الإيرانية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً.

صورة التقطها قمر اصطناعي وقدّمتها شركة «فانتور» تُظهر مجمع أصفهان النووي حيث تخزّن إيران معظم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (رويترز)

«عدم امتثال»

وكان قرار يونيو قد خلص رسمياً إلى أن إيران في حالة «عدم امتثال» لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار النووي، لكن إحالتها إلى مجلس الأمن بسبب هذا الإخلال تطلبت قراراً جديداً.

وتعود القضية إلى تحقيق طويل تجريه الوكالة بشأن آثار يورانيوم عثر عليها مفتشوها في مواقع إيرانية غير معلنة، وعدم تقديم طهران تفسيرات تراها الوكالة كافية بشأن مصدر تلك المواد والأنشطة التي جرت هناك.

ويشتبه مسؤولون غربيون في أن آثار اليورانيوم قد تقدم أدلة إضافية على أن إيران كانت تدير برنامجاً سرياً للأسلحة النووية حتى عام 2003.

وتنفي طهران السعي إلى امتلاك أسلحة نووية، وتقول إن برنامجها النووي مخصص بالكامل للأغراض السلمية.

طهران تندد

ورفضت طهران قرار الإحالة، وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن الخطوة «لا أساس لها»، لأن إيران، «لم ترتكب أي عدم امتثال».

ووصف بقائي القرار بأنه «متناقض»، قائلاً إنه يطالب إيران بتنفيذ التزاماتها المتعلقة بالضمانات من دون الإشارة إلى أن تعذر وصول مفتشي الوكالة إلى بعض المواقع جاء نتيجة الضربات الأميركية - الإسرائيلية.

وأشار إلى أن نحو ثلث أعضاء مجلس المحافظين عارضوا القرار أو امتنعوا عن التصويت، معتبراً أن نمط التصويت يعكس ضغوطاً أميركية وأوروبية على الحلفاء، وأن استمرار هذا النهج يؤدي إلى «تسييس الوكالة وتقويض أسس عدم الانتشار».

سفير إيران لدى المنظمات الدولية بفيينا رضا نجفي ومسيمو أبارو رئيس دائرة الضمانات بالوكالة الذرية على هامش اجتماع مجلس المحافظين - 9 يونيو 2025(أ.ف.ب)

بدوره، قال ممثل إيران لدى الوكالة رضا نجفي إن القرار اعتُمد نتيجة «ضغط سياسي من الولايات المتحدة وحلفائها»، مضيفاً أن طهران تعتبره «بلا أساس» و«لن يحقق أي نتائج».

وأضاف بقائي أن التحرك الغربي «متناقض»، مشيراً إلى أن هذه الدول سبق أن تحدثت، في إطار «آلية سناب باك»، عن إعادة قرارات مجلس الأمن السابقة ضد إيران.

مطالب بالتحقق من المواد

وطلب القرار من المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إحالة القرار، إلى جانب القرارات السابقة ذات الصلة، إلى جميع الدول الأعضاء في الوكالة ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء الطلب، وفق نص مشروع القرار الذي اطلعت عليه وكالة «أسوشييتد برس»، استناداً إلى الأحكام ذات الصلة في النظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وجدد القرار دعوة إيران إلى معالجة «عدم امتثالها» لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة، واتخاذ جميع الخطوات التي تراها الوكالة ومجلس المحافظين ضرورية.

ويهدف ذلك، وفق نص القرار، إلى تمكين غروسي من تقديم الضمانات اللازمة بشأن عدم تحويل المواد النووية إلى أغراض غير سلمية.

وتأتي الإحالة في وقت لا تزال فيه الوكالة عاجزة عن التحقق من وضع جزء أساسي من البرنامج النووي الإيراني منذ الضربات الأميركية - الإسرائيلية في يونيو 2025.

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

ومنذ استهداف المواقع النووية الإيرانية خلال حرب الأيام الـ12، لم تسمح طهران لمفتشي الوكالة بالوصول إلى المنشآت النووية التي تضررت من الضربات.

كما لم تتمكن الوكالة منذ ذلك الحين من التحقق من وضع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام في الأسلحة.

ووفق الوكالة، كانت إيران تمتلك مخزوناً يبلغ 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، وهي نسبة تفصلها خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90 في المائة المستخدم في الأسلحة النووية.

وكان غروسي قد قال إن هذا المخزون يمكن، إذا قررت إيران تحويل برنامجها إلى أغراض عسكرية، أن يكفي لإنتاج مواد تصل إلى 10 قنابل نووية.

وشدد غروسي، في الوقت نفسه، على أن امتلاك هذه الكمية من اليورانيوم المخصب لا يعني أن إيران تمتلك سلاحاً نووياً.

وأصبحت مسألة الوصول إلى المواد والمنشآت أكثر إلحاحاً بالنسبة إلى الوكالة منذ توقف عمليات التحقق الميداني وعدم قدرتها على تحديد الوضع الراهن للمخزونات أو التغييرات التي ربما طرأت عليها بعد الضربات.

من فيينا إلى نيويورك

وتنقل إحالة إيران المسؤولية عن الملف إلى مجلس الأمن، الذي يملك صلاحية اتخاذ إجراءات إضافية، من بينها فرض عقوبات أو تجميد أصول.

لكن اتخاذ إجراءات عقابية محددة من الأمم المتحدة يبدو غير مرجح، في ظل امتلاك روسيا والصين، اللتين عارضتا قرار مجلس المحافظين، حق النقض في مجلس الأمن.

وكان خيار الإحالة قيد البحث منذ يونيو 2025، عندما خلص مجلس المحافظين إلى أن عدم تعاون طهران مع التحقيق في آثار اليورانيوم المكتشفة بمواقع غير معلنة يمثل إخلالاً بالتزاماتها.

وتأتي الخطوة الدبلوماسية وسط تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي تجاوزت ستة أشهر.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ودمرت الولايات المتحدة هذا الأسبوع 5 ناقلات نفط إيرانية، بينما ردّت طهران باستهداف مواقع أميركية في الأردن، في أحدث جولة من الضربات المتبادلة بين الجانبين.

وتزامنت الإحالة أيضاً مع استمرار الخلاف بين طهران والوكالة بشأن عمليات التفتيش والوصول إلى المواقع والمعلومات المتعلقة بالمواد النووية.

وترفض إيران الاتهامات الغربية بعدم التعاون، وتكرر أن برنامجها النووي سلمي، في حين تتمسك الوكالة بضرورة استعادة قدرتها على التحقق من المواد والمنشآت التي كانت خاضعة للضمانات قبل الضربات.


مقالات ذات صلة

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب ​اليورانيوم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

الجيش الأميركي يقصف سفينة شحن حاولت خرق الحصار البحري على إيران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يقصف سفينة شحن حاولت خرق الحصار البحري على إيران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

قال الجيش الأميركي، السبت، إنه قام بتعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عمان ‌بعد أن ‌تجاهلت التحذيرات ​وحاولت ‌اختراق ⁠الحصار ​البحري الحالي ⁠على إيران.

 

وكتبت القيادة المركزية الأميركية على موقع «إكس»: «قصفت ⁠مقاتلة تابعة للجيش الأميركي ‌مؤخرة ‌السفينة ​أوشن ‌موليكا التي ‌ترفع علم بنما (تعرف أيضا باسم أريكا صن) بذخيرة ‌دقيقة، مما أدى إلى تعطيل نظام ⁠دفع ⁠السفينة بالكامل دون إلحاق ضرر بالطاقم».

وأضافت القيادة المركزية أن السفينة حاولت عبور المياه الإقليمية بعد ​مغادرة ​ميناء إيرانيا.

وكانت قوات القيادة المركزية قد استأنفت الحصار الأميركي على جميع السفن التي تدحل الموانئ الإيرانية أو تغادرها في 14 يوليو (تموز). وتم تعطيل أربع سفن تجارية وإعادة 135 سفينة أدراجها خلال ثلاثة أشهر من التطبيق الصارم للحصار. بالإضافة إلى ذلك، دمرت القوات الأميركية 10 ناقلات مرتبطة بشبكة الظل التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني خلال نفس الفترة، بحسب البيان.

وأكد البيان أنه «ينصح جميع البحارة بالإذعان لتحذيرات الحصار الصادرة عن قوات القيادة المركزية".


«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.