قائد «سنتكوم» يزور «أبراهام لينكولن» وسط ضغوط الانتشار الطويل

كوبر يتفقد الحاملة للمرة الثانية هذا العام بعد أكثر من 240 يوماً متصلة في البحر

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)
TT

قائد «سنتكوم» يزور «أبراهام لينكولن» وسط ضغوط الانتشار الطويل

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)

زار قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، وسط تقارير عن ضغوط نفسية ومشكلات في الإمدادات على متن الحاملة التي تُشارك في الحرب ضد إيران والحصار البحري على موانئها.

وجاءت الزيارة ضمن جولة استمرت 10 أيام واختتمها كوبر، السبت 15 أغسطس (آب)، وشملت 6 دول في الشرق الأوسط، إضافة إلى الحاملة الأميركية العاملة في بحر العرب.

وفي الوقت نفسه، قالت «سنتكوم» إن كوبر التقى كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في البحرين والعراق وإسرائيل والأردن والسعودية والإمارات، كما اجتمع مع أفراد من القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

وينتشر أكثر من 50 ألف عسكري أميركي في أنحاء الشرق الأوسط، وفق القيادة، لدعم مجموعة من المهام العسكرية والأمنية.

براد كوبر يتحدث إلى بحار على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الجولة التفقدية (سنتكوم)

ووصلت «أبراهام لينكولن» إلى الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني)، بعدما غادرت قاعدتها في سان دييغو خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، وشاركت منذ ذلك الحين في الحرب الأميركية ضد إيران، ومهام الأمن الإقليمي، والحصار البحري المستمر على الموانئ الإيرانية.

وتستعد الحاملة للعودة إلى الولايات المتحدة بعد انتشار عسكري استمر نحو 9 أشهر، وفق القيادة المركزية الأميركية.

وأمضت الحاملة أكثر من 200 يوم في منطقة العمليات، ونفّذت أكثر من 10 آلاف طلعة جوية، وفق المعلومات الأميركية، بينها عمليات مرتبطة بالحرب ضد إيران والحصار البحري.

أكثر من 240 يوماً في البحر

وتزامنت زيارة كوبر مع تصاعد المخاوف بشأن تأثير طول الانتشار على أفراد طاقم «أبراهام لينكولن»، بعدما أمضت الحاملة أكثر من 240 يوماً متصلة في البحر، وهي فترة قياسية.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقارير عن تدهور ظروف المعيشة على متن الحاملة، شملت نقص الطعام الطازج والإمدادات الشخصية، وانسدادات في شبكة المياه، إلى جانب مشكلات تتعلق بالصحة النفسية. وقال مسؤول أميركي إن أحد أفراد الطاقم سقط من الحاملة إلى البحر مطلع أغسطس، لكنه انتُشل سريعاً.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الظروف على متن «أبراهام لينكولن» ليست استثنائية بالنسبة إلى انتشار في زمن الحرب، لكنهم أقروا بأن البقاء أشهراً من دون توقف في الموانئ يمكن أن يثقل كاهل البحارة ومشاة البحرية.

وعادةً ما تستخدم حاملات الطائرات زيارات الموانئ للتزود بالإمدادات ومنح الطواقم عدة أيام للراحة وإعادة التنظيم، وهو ما تعذّر على «أبراهام لينكولن» لفترات طويلة خلال الحرب مع إيران.

مروحية تحمل على متنها الجنرال براد كوبر قائد القيادة المركزية تهبط على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الجولة التفقدية (سنتكوم)

ويمكن أن تضم حاملة الطائرات أكثر من 5 آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية، وأثارت فترات الانتشار الطويلة مخاوف تتعلق بالصحة النفسية والإمدادات وظروف الخدمة، إلى جانب تأثيرها في جاهزية السفن نفسها.

وخلال وجوده على متن الحاملة، التقى كوبر البحارة ومشاة البحرية، وخاطب كامل الطاقم، وشكرهم على ما سمّاه «تفانيهم وشجاعتهم الهائلين».

وقال القائم بأعمال وزير البحرية، هونغ كاو، إن «عدداً صغيراً» من حالات الصحة النفسية عولج على متن الحاملة من دون تسجيل وفيات.

وأضاف أن الاتصالات الهاتفية للبحارة قُيّدت عندما ارتفع مستوى التهديد العملياتي بصورة كبيرة، وأن خطط الوجبات عُدّلت عند تعذّر وصول بعض الإمدادات، لكنه قال إن الطاقم لم يفوّت أي وجبة.

كما اجتمع مع أفراد من الرتب الأصغر، وكرّم عدداً من العسكريين.

وقال كوبر إن مجموعة «أبراهام لينكولن» الضاربة «فريق قوي من الأميركيين ذوي الأداء المتميز»، مضيفاً أن أفرادها «يقفون شامخين بفخر هائل، ومستحق بكل ما أنجزوه».

وأضاف: «سيسجل التاريخ هذا الانتشار بوصفه واحداً من أكثر الانتشارات كثافة من الناحية العملياتية، وأشدها أهمية وتأثيراً في العصر الحديث».

وهذه هي الزيارة الثانية التي يجريها كوبر للحاملة خلال العام. وكان قد صعد على متنها في فبراير (شباط) برفقة المبعوث الأميركي الخاص لمهام السلام ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر.

الحصار والحرب مع إيران

وتُشارك «أبراهام لينكولن» في الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير بضربات أميركية وإسرائيلية.

وجاء الحصار إثر إعلان طهران فرض سيطرتها على مضيق هرمز ووضع قيود على حركة السفن عبر الممر الاستراتيجي.

وكان نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المتداولين عالمياً يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب.

وتعثرت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في حين تواصل طهران وسلطنة عُمان مباحثات فنية بشأن ترتيبات إدارة حركة الملاحة عبر المضيق.

وتقول إيران إن تلك المحادثات منفصلة عن مسار التفاوض مع واشنطن، وإن التوصل إلى ترتيبات فنية بشأن الممرات البحرية لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل.

وتأتي زيارة كوبر أيضاً في ظل استعدادات أميركية لإعادة تنظيم انتشار حاملات الطائرات في المنطقة، بعد أشهر من العمليات المتواصلة ضد إيران.

بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)

وأثارت أوضاع الحاملة تحركات في الكونغرس، إذ طالب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ وزير الحرب بيت هيغسيث بتقديم إجابات بشأن ظروف الطاقم.

وحذّر المشرعون من وجود «أدلة متزايدة» على أن الظروف على متن الحاملة تدهورت إلى مستوى قد يُعرض سلامة أفراد الطاقم ورفاههم للخطر.

ورفض هيغسيث التقارير عن سوء الأوضاع على متن الحاملة، قائلاً إنها «حُرفت بالكامل».

وقلل ترمب بدوره من المخاوف بشأن طول الانتشار، وقال إن مدة مهمة «أبراهام لينكولن» «لم تكن طويلة بما يكفي».

وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة تستطيع مواصلة الحصار البحري «إلى أجل غير مسمى»، مضيفاً: «سنستمر فيه ما دمنا نحتاج إلى ذلك».

جولة في 6 دول

وشملت جولة كوبر لقاءات مع مسؤولين في 6 دول، في وقت تتداخل فيه الحرب مع إيران مع أزمات إقليمية أخرى في لبنان وغزة.

وخلال المحطات البرية، كرّم كوبر عسكريين أميركيين، وأشرف على إعادة تجنيد أفراد في القوات، كما ترأّس مراسم انتقال القيادة في «قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب».

وفي 11 أغسطس، سلّم اللواء كيفن لامبرت قيادة القوة إلى الأميرال ليام هولين خلال مراسم أُقيمت في مقرها بالأردن.

طائرات تنطلق من فوق سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

وتتولى القوة مهام مرتبطة بالعمليات الأميركية والتحالفية في المنطقة، في حين يواصل الجيش الأميركي انتشاراً واسعاً يمتد من الخليج العربي إلى العراق والأردن وشرق المتوسط.

لكن محور جولة كوبر ظل مرتبطاً بالانتشار الأميركي المباشر في المنطقة، خصوصاً العمليات ضد إيران والحصار البحري، مع استمرار الضغط على القوات التي أمضت أشهراً طويلة في الخدمة المتواصلة.


مقالات ذات صلة

حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

تحليل إخباري مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفيةـ تتزايد التساؤلات عمّا اذا كانت المنطقة امام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان يوم 19 أكتوبر الحالي (رويترز)

إصابة سفينة بمقذوف قبالة سواحل عُمان

تعرضت سفينة قبالة سواحل سلطنة عمان قرب مضيق هرمز الأربعاء لهجوم بـ«مقذوف غير محدد» ما تسبب باندلاع حريق تم إخماده

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

ترمب عطّل خطة لنتنياهو لشن هجوم واسع على إيران

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الجيش، في وقت سابق من الشهر الحالي، بالتخطيط لهجوم كبير جديد على إيران، لكن العملية لم تُنفذ بسبب معارضة ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء

طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

أبلغ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير الثلاثاء بأن الولايات المتحدة لن تكسب ثقة طهران إلا بتنفيذ الشروط السبعة.


مخاوف عراقية من عودة «فصائل الظل» إلى النزاع الإقليمي

عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

مخاوف عراقية من عودة «فصائل الظل» إلى النزاع الإقليمي

عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسكُ الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران، وإعادة تفعيل ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً أمنية وسياسية متصاعدة لمنع استخدام الأراضي العراقية منصة لهجمات إقليمية.

وقالت مصادر سياسية مقربة من «الإطار التنسيقي»؛ التحالف الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية في البلاد، إن المفاوضات الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة لم تحقق تقدماً عملياً، مشيرة إلى أن عدداً من الفصائل لم تسلّم الصواريخ والطائرات المسيّرة التي لا تزال بحوزتها.

لكن المصادر أفادت «الشرق الأوسط» بأن «بعض قادة التحالف يستبعدون أن تُقدِم الفصائل على استهداف دول في المنطقة لإسناد إيران إذا استؤنفت الحرب؛ نظراً إلى التداعيات المحتملة على حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، التي قد تجد نفسها في مواجهة ضغوط إقليمية ودولية متصاعدة».

جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

«النجباء» تجدد رفضها حصر السلاح

ولا تبدد هذه التقديرات المخاوف من عودة مجموعات مسلحة صغيرة إلى تنفيذ هجمات يصعب إسنادها مباشرة إلى الفصائل الكبرى، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الخلاف داخل العراق بشأن مستقبل السلاح خارج سلطة الدولة.

وفي مؤشر على استمرار رفض بعض الفصائل أي تغيير في وضعها العسكري، أكد المعاون العسكري لـ«حركة النجباء»، عبد القادر الكربلائي، الأربعاء، أن «الحركة» لن تشارك في العملية السياسية، وأن موقفها من هذه المسألة «ثابت ولم يتغير».

وقال الكربلائي، في بيان، إن «الحركة» ترفض استخدام مصطلحات «حصر أو تسليم أو نزع» سلاح المقاومة.

وتضع هذه التصريحات تحدياً إضافياً أمام مساعي الحكومة لإخضاع السلاح لسلطتها، في وقت لا تقتصر فيه المخاوف على المواجهة السياسية بين بغداد والفصائل، بل تمتد إلى احتمال استئناف الهجمات على أهداف إقليمية انطلاقاً من الأراضي العراقية.

«فصائل الظل»

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «المدى» العراقية، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة، بأن إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران بمحافظة ميسان لا يرتبط فقط بالأسباب الفنية التي أعلنتها الحكومة، بل يأتي أيضاً في ظل مخاوف أمنية من عودة ما تصفها المصادر بأنها «فصائل الظل»، وهي مجموعات صغيرة يتراوح عدد أفرادها بين 5 و10، ويُشتبه في إمكان استخدامها لتنفيذ هجمات يصعب تتبع منفذيها.

ووفق المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، فقد كثفت الأجهزة الأمنية خلال الأسبوعين الماضيين مراقبة مواقع يُشتبه في إمكان استخدامها لشن هجمات، بعدما انتقلت هجمات استهدفت السعودية، وفق هذه التقديرات، من مناطق في صحراء النجف خلال يوليو (تموز) الماضي إلى محيط منفذ «الشيب» في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتشير هذه المعطيات إلى احتمال تغير أساليب عمل مجموعات مسلحة، مع تجنب المواقع التي أصبحت تحت مراقبة مشددة والبحث عن مناطق جديدة للتحرك. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه التقديرات أو من هوية الجهات التي تقف وراء الهجمات المشار إليها.

وكانت الحكومة العراقية قد أكدت أن إغلاق منفذ «الشيب» مؤقت ويهدف إلى رفع الكفاءة، ونفى الناطق باسمها، حيدر العبودي، أن يكون الإجراء ذا دوافع سياسية، قائلاً إنه «إجراء إداري صرف، ولا يحتاج إلى تأويل سياسي»، بينما اتهم عبدُ الأمير تعيبان، مستشارُ رئيس الوزراء، الجانبَ الإيراني بممارسة «انتهاكات خطيرة تمس سيادة العراق، وتسبب إحداث فوضى في الحدود العراقية - الإيرانية، فضلاً عن تعمد تخريب الاقتصاد الوطني عبر تهريب العملات المزورة والمخدرات».

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

ضغوط أميركية

جاء الإغلاق في وقت تزداد فيه الضغوط الأميركية على بغداد بشأن حركة التجارة عبر الحدود مع إيران. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، عن مصدر عراقي أن الحكومة أغلقت المنفذ، بينما قال مسؤول إيراني إن المعابر الحدودية مع العراق «لا تزال مفتوحة أمام المسافرين، مع تسجيل تأخير في حركة الشاحنات».

وأفاد مصدران سياسيان بأن واشنطن تضغط على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر مع إيران، وقال أحدهما إن وزارة الخزانة الأميركية أثارت المسألة مع الزيدي خلال زيارته نيويورك الشهر الماضي.

ولا تقتصر المخاطر على الحدود البرية. فقد أفاد مصدر أمني في محافظة البصرة، الأربعاء، بسقوط طائرة مسيّرة في البحر على بعد نحو 200 متر من ناقلة نفط تحمل اسم «كوردن أيكل»، بعد تلقي القوة البحرية العراقية معلومات من طاقمها عن رصد مسيّرتين، سقطت إحداهما في المياه واختفت الأخرى.

وفي موازاة هذه التطورات الأمنية، تواصل بغداد اتصالاتها مع دول المنطقة سعياً إلى احتواء التصعيد. وقالت وزارة الخارجية العراقية، الخميس، إن الوزير فؤاد حسين بحث هاتفياً مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف الملائمة للتوصل إلى تفاهمات سلمية تخفض التوترات وتعزز الأمن والاستقرار.


نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران، في وقت تكدست مئات الشاحنات في المعابر الحدودية، عقب تعليق التجارة بين البلدين.

وقال رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية - الباكستانية، النائب فدا حسين مالكي، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية الخميس، إن الحدود أُعيد فتحها «من طرف واحد»، مضيفاً: «إذا استمر هذا الوضع، فإن إيران ستغلق حتماً حدودها من هذا الجانب».

وأوضح مالكي بعد متابعة مع محافظة بلوشستان الإيرانية، أن الشاحنات الموجودة في باكستان تدخل إيران، لكن الحركة من إيران إلى باكستان «لا تزال مغلقة».

وقال مالكي إنه بحث المسألة مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير خلال زيارته طهران، وإن منير «أصدر أوامره من هنا، من طهران، بفتح الحدود»، مضيفاً أن الجانب الباكستاني أرجع القيود إلى «مشكلة فنية».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الداخلية محسن نقوي في طهران الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية - رويترز)

ورأى مالكي، وهو عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أن ما جرى يندرج «في سياق الضغوط السياسية الأميركية على الدول المجاورة لتقييد الحدود أو إغلاقها، وتقييد العلاقات التجارية والاقتصادية» مع إيران. وقال: «لم نكن نتوقع إطلاقاً من أصدقائنا الباكستانيين أمراً كهذا، ولم يكن متوقعاً أن يتأثروا بالضغوط الأميركية». ولم يقدم أدلة على هذا الربط.

وطلب مالكي من السفير الباكستاني الحضور إلى البرلمان «في أسرع وقت»، بمشاركة مسؤولي المحافظة، «لحل هذه المسائل».

وتحدث عن «تقلبات» مماثلة على الحدود مع العراق، قائلاً إنها أُغلقت سابقاً «تحت الضغط» ثم أُعيد فتحها، لافتاً إلى أن هذه المسائل تُطرح الآن «مع انسحاب القوات الأميركية من العراق».

شاحنات عالقة

وكانت مئات الشاحنات لا تزال عالقة، الأربعاء، على الجانب الباكستاني من المعابر مع إيران، بعد تعليق التجارة بين البلدين، حسبما أفاد مسؤول محلي وممثلون عن قطاع الأعمال «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورصد صحافي من الوكالة عند معبر «غبد - ريمدان»، في أقصى جنوب غربي باكستان، مئات الشاحنات الثقيلة المحمّلة ببضائع متجهة إلى إيران، فيما اشتكى سائقون من الانتظار أياماً.

وقال السائق عبد الغني (28 عاماً) إن السائقين يواجهون «صعوبات بالغة»، مضيفاً: «ليس لدينا مياه للشرب، ولا مرافق ملائمة للطعام أو غيره من الاحتياجات الأساسية». وقال سائق آخر، يدعى عظيم خان (32 عاماً)، إن «الجميع، ولا سيما التجار والعمال البلوش، متضررون، وخسائر الناس تزداد يوماً بعد آخر».

وقال مسؤول في إقليم بلوشستان الباكستاني، طلب عدم كشف هويته، إن الحدود مغلقة أمام التجارة منذ خمسة أيام، وأمام جميع البضائع المتجهة إلى إيران، لكن سُمح الأربعاء لبعض الشاحنات التي تنقل بضائع عبر إيران إلى آسيا الوسطى أو تركيا بالعبور.

وكان المسؤول في الإقليم شاهد رند قد قال، السبت، إن الإغلاق «مؤقت»، ويهدف إلى «معالجة المخاوف الأمنية» و«الحد من التهريب». وقال التاجر شمس الحق، من مدينة غوادر، إن المستوردين والمصدرين الباكستانيين تكبدوا «خسائر بمليارات الروبيات». وامتنعت وزارة الخارجية الباكستانية عن التعليق.

زيارة منير

وكان منير، الذي تؤدي بلاده دور الوسيط بين طهران وواشنطن، قد قال لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارته الثلاثاء، إن المشكلات الحدودية كانت «مؤقتة وفنية»، وإن الحدود «فُتحت اعتباراً من اليوم».

والتقى منير أيضاً الرئيس مسعود بزشكيان، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي أبلغه بأن إيران لن تمضي في المفاوضات مع واشنطن قبل «بناء الثقة».

وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت، السبت الماضي، أن باكستان أغلقت معبر «غبد - ريمدان» أمام النشاط التجاري، مع استمرار حركة المسافرين. وأرجع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي توقف العبور والتبادل الحدودي إلى «مشكلات فنية» و«تدابير احترازية».

وقال رئيس لجنة النقل في غرفة تجارة طهران بيمان سنندجي إن الصادرات الإيرانية إلى باكستان توقفت مؤقتاً بسبب العقوبات على النظام المصرفي الإيراني، مضيفاً أن الاستيراد من باكستان لا يزال ممكناً، لكن استمراره مرهون بتعاون الجانب الباكستاني.

حجاج باكستانيون يتم إجلاؤهم من إيران يسيرون عبر الحدود الباكستانية الإيرانية في تفتان بإقليم بلوشستان 18 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

حصار بري

وازدادت أهمية المنافذ البرية لإيران مع الحصار البحري الأميركي على موانئها. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر قد قال إنه «باستثناء المساعدات الإنسانية التي سمحنا بدخولها، ليس لدى إيران أي صادرات أو واردات عن طريق البحر».

وحذرت وزارة الخزانة الأميركية المؤسسات المالية الأجنبية من التعامل مع المصارف الإيرانية الخاضعة للعقوبات، وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الثلاثاء، إن بلاده ستُبقي «ضغطاً اقتصادياً استثنائياً» لقطع التمويل عن حلفاء طهران الإقليميين وإنتاجها العسكري.

وتساءلت وكالة «إيلنا»، عما إذا كانت الضغوط الأميركية «امتدت إلى طرق الاتصال البرية» بين إيران وجيرانها، في ظل القيود على الحدود الباكستانية وأنباء عن احتمال تقييد الحدود مع العراق.

لكن الوكالة قالت إن القيود المعلنة «لا تثبت وحدها وجود خطة منسقة لحصار بري».


انتخابات إسرائيل... أحزاب صغيرة قد تملك مفاتيح الحكومة المقبلة

لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)
لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)
TT

انتخابات إسرائيل... أحزاب صغيرة قد تملك مفاتيح الحكومة المقبلة

لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)
لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)

لا يتوقف حسم الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) على الحزب الذي سيحصل على أكبر عدد من الأصوات فحسب، بل على قدرة كل معسكر على جمع أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة.

وفي ظل المنافسة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزينكوت، تبرز الأحزاب الصغيرة بوصفها عاملاً مؤثراً في حسابات ما بعد الاقتراع، في حين قد تؤدي نتائج الأحزاب القريبة من العتبة الانتخابية دوراً حاسماً في تحديد توازن القوى داخل الكنيست.

وحسب وكالة «أسوشييتد برس»، تمثل الانتخابات اختباراً لقيادة نتنياهو وطريقة تعامله مع هجوم 7 أكتوبر 2023 والحروب التي تلته.

لكن التحدي لا يقتصر على الفوز الانتخابي؛ إذ يتعين على الأحزاب التفاوض لتشكيل ائتلاف قادر على تأمين أغلبية في البرلمان المؤلف من 120 مقعداً.

حملة تلفزيونية يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي مرشح المعارضة غادي آيزنكوت (أ.ب)

61 مقعداً... مفتاح تشكيل الحكومة

تعمل إسرائيل وفق نظام التمثيل النسبي؛ إذ يصوّت الناخبون للقوائم الحزبية، ثم تتفاوض الأحزاب على تشكيل ائتلاف حكومي. ووفقاً لـ«أسوشييتد برس»، لم يتمكن أي حزب في تاريخ إسرائيل من الحصول منفرداً على أغلبية مقاعد الكنيست؛ ما يجعل التحالفات ضرورة لتشكيل الحكومات.

ويشترط القانون الإسرائيلي حصول كل حزب على 3.25 في المائة على الأقل من الأصوات كي يتمكن من دخول الكنيست والفوز بمقاعد فيه. وبعد إعلان النتائج، يحتاج أي معسكر إلى تأمين دعم 61 نائباً على الأقل لتشكيل حكومة تحظى بالأغلبية البرلمانية.

وفي تحليل نشره موقع «تايمز أوف إسرائيل»، نقل الموقع عن استطلاعات رأي أن كلاً من معسكر نتنياهو والمعسكر المعارض بقيادة آيزينكوت يواجه صعوبة في الوصول إلى عتبة الـ61 مقعداً.

ولفت إلى أن بعض الأحزاب اليمينية تخوض الانتخابات وهي قريبة من العتبة الانتخابية؛ ما يثير احتمال خسارة أصواتها التمثيل البرلماني إذا لم تتجاوزها.

ويعني ذلك أن حزباً صغيراً قد لا يحتاج إلى الفوز بعدد كبير من المقاعد كي يصبح مؤثراً؛ فقد يتوقف عليه استكمال الأغلبية، أو يؤدي إخفاقه في دخول البرلمان إلى إضعاف المعسكر الذي كان يُفترض أن يدعمه.

إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي وزعيم حزب «عوتسما يهوديت» (إ.ب.أ)

حلفاء نتنياهو أمام اختبار العتبة الانتخابية

يواجه معسكر نتنياهو تحدياً يتمثل في تعدد الأحزاب اليمينية التي تخوض الانتخابات بصورة منفصلة. وذكر «تايمز أوف إسرائيل»، أن حزب «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش وحزب «عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير لم يخوضا الانتخابات على قائمة مشتركة، كما بقي حزب «أمخا يسرائيل» بقيادة الضابط السابق أوفير فينتر خارج هذا التحالف.

ملصقات لحملة انتخابية تظهِر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أ.ب)

وحسب التقرير، فإن اقتراب بعض هذه الأحزاب من العتبة الانتخابية يجعل نتائجها ذات أهمية تتجاوز حجمها المتوقع؛ إذ إن عدم دخول أحدها الكنيست قد يحرم معسكر نتنياهو من مقاعد كان يمكن أن تساعده في بناء ائتلاف حاكم.

وفي المقابل، لا يعني تجاوز هذه الأحزاب العتبة ضمان تشكيل حكومة؛ لأن الأمر يتوقف أيضاً على مجموع المقاعد التي يحصدها المعسكر بأكمله، وعلى قدرته على التوصل إلى اتفاقات مع شركائه المحتملين.

الأحزاب الحريدية... مطالب دينية

تُعدّ الأحزاب الحريدية (الأحزاب التي تمثل اليهود المتشددين)، وفي مقدمتها «شاس» و«يهدوت هتوراه»، من القوى التي يمكن أن تؤثر في مفاوضات تشكيل الحكومة. وتقول «أسوشييتد برس» إن الحزبين يعارضان إخفاق نتنياهو في إقرار قانون يضمن إعفاءات من الخدمة العسكرية لليهود المتشددين؛ وهو ملف أثار خلافات سياسية في إسرائيل.

وتشير الوكالة إلى أن هذه الأحزاب ركزت كذلك على الخدمات الاجتماعية والتعليمية المقدمة إلى مجتمعاتها. وقد تصبح هذه الملفات جزءاً من المساومات على تشكيل الحكومة، إذا احتاج أي من المعسكرين (المعسكر الذي يقوده نتنياهو والمعسكر المعارض له) إلى دعمها لضمان الأغلبية.

لكن الشراكة مع الأحزاب الحريدية قد تطرح تحديات أمام بعض القوى المعارضة، ولا سيما تلك التي تضع إنهاء الإعفاءات الواسعة من الخدمة العسكرية ضمن أولوياتها. لذلك؛ لا تقتصر المفاوضات على الاتفاق على هوية رئيس الوزراء، بل تشمل أيضاً التوصل إلى تفاهم بشأن القضايا التي قد تهدد تماسك الائتلاف.

رجل من التيار الأرثوذكسي المتشدد يمر بجانب لوحة إعلانية انتخابية لوزير الأمن القومي وزعيم حزب «عوتسما يهوديت» إيتمار بن غفير (إ.ب.أ)

وقد يشكّل ملف تجنيد الحريديم (اليهود المتشددين) عقبة أمام تشكيل الحكومة، في ظل الخلاف بشأن إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.

وقد تعهّد عدد من قادة المعارضة بإنهاء الإعفاءات الواسعة إذا تولوا الحكم، في حين أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بأن حزب «شاس» ربط مشاركته في الحكومة المقبلة بإقرار قانون يحافظ على هذه الإعفاءات.

الأحزاب العربية... مشاركة تتأثر بالتهميش

إلى ذلك، تحتل الأحزاب العربية موقعاً حساساً في حسابات تشكيل الحكومة، خصوصاً إذا جاءت النتائج متقاربة بين المعسكرين الرئيسيين. وذكرت «أسوشييتد برس» أن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل يمثلون نحو 20 في المائة من السكان، لكنها أشارت إلى أن المشاركة الانتخابية بينهم تتأثر بالتهميش وخيبة الأمل من السياسات القائمة.

وأضافت الوكالة أن نتنياهو ومنافسيه الرئيسيين أعلنوا رفضهم المشاركة في ائتلاف حكومي مع أحزاب عربية؛ خشية خسارة دعم ناخبين من اليمين. ومع ذلك، لفتت إلى أن تقارب النتائج قد يدفع الأطراف إلى إعادة النظر في بعض مواقفها، بما يمنح الأحزاب العربية فرصة للتأثير في اختيار رئيس الوزراء المقبل.

المعارضة أمام تحدي توحيد صفوفها

ولا تواجه الأحزاب المعارضة مشكلة منافسة نتنياهو فحسب، بل تحتاج أيضاً إلى تجاوز اختلافاتها السياسية وتوحيد صفوفها وبرامجها لضمان تشكيل حكومة بديلة. وتشمل هذه القوى أحزاباً وسطية ويسارية وأخرى ذات توجهات أمنية متشددة؛ ما يجعل الاتفاق على برنامج مشترك وتوزيع الحقائب الوزارية اختباراً بحد ذاته.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق والمرشح للكنيست نفتالي بنيت خلال حملته الانتخابية في القدس (إ.ب.أ)

ووفقاً لـ«أسوشييتد برس»، يقود آيزينكوت حزب «ياشار»، في حين يضم حزب «معاً» تحالفاً بين نفتالي بنيت ويائير لابيد. وتتنافس هذه القوى مع أحزاب أخرى، بينها «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان وحزب «الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان.

وأشار تقرير لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في هذا المجال، إلى أن استطلاعات الرأي لا تمنح أياً من المعسكرين مساراً واضحاً إلى الأغلبية. ويعني ذلك أن المعارضة قد تحتاج إلى تفاهمات تتجاوز التنسيق الانتخابي، لتشمل الاتفاق على القضايا الخلافية وتوزيع المسؤوليات داخل الحكومة.

لوحة دعائية انتخابية لحزب «الديمقراطيين» تظهر زعيم الحزب يائير غولان إلى جانب صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

ماذا لو فشل المعسكران في جمع الأغلبية؟

إذا لم يتمكن أي من المعسكرين من تأمين 61 مقعداً، فقد تدخل إسرائيل مرحلة مفاوضات معقدة لتشكيل حكومة، أو تواجه احتمال استمرار المأزق السياسي. ووفقاً لوكالة «رويترز»، فإن النظام الحزبي المجزأ يمنح الأحزاب الصغيرة نفوذاً في تحديد هوية رئيس الوزراء، لكنه يجعل الحكومات عرضة للخلافات بين الشركاء.

وتوضح الوكالة أن الحكومات الإسرائيلية اعتمدت مراراً على ائتلافات متعددة الأحزاب، وأن الخلافات بشأن قضايا الدين والدولة والخدمة العسكرية يمكن أن تؤثر في استمراريتها. لذلك؛ لا يُقاس نجاح أي معسكر بعدد المقاعد وحده، بل بقدرته على الحفاظ على اتفاق سياسي قابل للاستمرار.

ماذا يحدث إذا فشلت الأحزاب في تشكيل الحكومة؟

ولا يعني تعثر المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة الإسرائيلية حدوث فراغ حكومي؛ إذ تواصل الحكومة القائمة (أي حكومة نتنياهو) أداء مهامها إلى حين تشكيل حكومة جديدة. لكن فشل الأحزاب في التوصل إلى اتفاق ائتلافي قد يطيل المرحلة الانتقالية ويؤخر تنفيذ السياسات والوعود الانتخابية، في ظل استمرار الخلافات بشأن توزيع الحقائب الوزارية والأولويات السياسية.

وبموجب القانون الإسرائيلي، يُمنح الشخص المكلّف بتشكيل الحكومة مهلة أولية مدتها 28 يوماً، يمكن تمديدها بما يصل إلى 14 يوماً. وإذا أخفق في مهمته، يمكن تكليف مرشح آخر بالمحاولة. أما إذا فشلت محاولات تشكيل الحكومة، فقد ينتهي المسار إلى حل الكنيست والدعوة إلى انتخابات جديدة؛ ما يضع الأحزاب أمام جولة أخرى من التنافس السياسي بدلاً من حسم الصراع على تشكيل الائتلاف.