زار قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، وسط تقارير عن ضغوط نفسية ومشكلات في الإمدادات على متن الحاملة التي تُشارك في الحرب ضد إيران والحصار البحري على موانئها.
وجاءت الزيارة ضمن جولة استمرت 10 أيام واختتمها كوبر، السبت 15 أغسطس (آب)، وشملت 6 دول في الشرق الأوسط، إضافة إلى الحاملة الأميركية العاملة في بحر العرب.
وفي الوقت نفسه، قالت «سنتكوم» إن كوبر التقى كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في البحرين والعراق وإسرائيل والأردن والسعودية والإمارات، كما اجتمع مع أفراد من القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.
وينتشر أكثر من 50 ألف عسكري أميركي في أنحاء الشرق الأوسط، وفق القيادة، لدعم مجموعة من المهام العسكرية والأمنية.

ووصلت «أبراهام لينكولن» إلى الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني)، بعدما غادرت قاعدتها في سان دييغو خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، وشاركت منذ ذلك الحين في الحرب الأميركية ضد إيران، ومهام الأمن الإقليمي، والحصار البحري المستمر على الموانئ الإيرانية.
وتستعد الحاملة للعودة إلى الولايات المتحدة بعد انتشار عسكري استمر نحو 9 أشهر، وفق القيادة المركزية الأميركية.
وأمضت الحاملة أكثر من 200 يوم في منطقة العمليات، ونفّذت أكثر من 10 آلاف طلعة جوية، وفق المعلومات الأميركية، بينها عمليات مرتبطة بالحرب ضد إيران والحصار البحري.
أكثر من 240 يوماً في البحر
وتزامنت زيارة كوبر مع تصاعد المخاوف بشأن تأثير طول الانتشار على أفراد طاقم «أبراهام لينكولن»، بعدما أمضت الحاملة أكثر من 240 يوماً متصلة في البحر، وهي فترة قياسية.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقارير عن تدهور ظروف المعيشة على متن الحاملة، شملت نقص الطعام الطازج والإمدادات الشخصية، وانسدادات في شبكة المياه، إلى جانب مشكلات تتعلق بالصحة النفسية. وقال مسؤول أميركي إن أحد أفراد الطاقم سقط من الحاملة إلى البحر مطلع أغسطس، لكنه انتُشل سريعاً.
ويقول مسؤولون أميركيون إن الظروف على متن «أبراهام لينكولن» ليست استثنائية بالنسبة إلى انتشار في زمن الحرب، لكنهم أقروا بأن البقاء أشهراً من دون توقف في الموانئ يمكن أن يثقل كاهل البحارة ومشاة البحرية.
وعادةً ما تستخدم حاملات الطائرات زيارات الموانئ للتزود بالإمدادات ومنح الطواقم عدة أيام للراحة وإعادة التنظيم، وهو ما تعذّر على «أبراهام لينكولن» لفترات طويلة خلال الحرب مع إيران.

ويمكن أن تضم حاملة الطائرات أكثر من 5 آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية، وأثارت فترات الانتشار الطويلة مخاوف تتعلق بالصحة النفسية والإمدادات وظروف الخدمة، إلى جانب تأثيرها في جاهزية السفن نفسها.
وخلال وجوده على متن الحاملة، التقى كوبر البحارة ومشاة البحرية، وخاطب كامل الطاقم، وشكرهم على ما سمّاه «تفانيهم وشجاعتهم الهائلين».
وقال القائم بأعمال وزير البحرية، هونغ كاو، إن «عدداً صغيراً» من حالات الصحة النفسية عولج على متن الحاملة من دون تسجيل وفيات.
وأضاف أن الاتصالات الهاتفية للبحارة قُيّدت عندما ارتفع مستوى التهديد العملياتي بصورة كبيرة، وأن خطط الوجبات عُدّلت عند تعذّر وصول بعض الإمدادات، لكنه قال إن الطاقم لم يفوّت أي وجبة.
كما اجتمع مع أفراد من الرتب الأصغر، وكرّم عدداً من العسكريين.
وقال كوبر إن مجموعة «أبراهام لينكولن» الضاربة «فريق قوي من الأميركيين ذوي الأداء المتميز»، مضيفاً أن أفرادها «يقفون شامخين بفخر هائل، ومستحق بكل ما أنجزوه».
وأضاف: «سيسجل التاريخ هذا الانتشار بوصفه واحداً من أكثر الانتشارات كثافة من الناحية العملياتية، وأشدها أهمية وتأثيراً في العصر الحديث».
وهذه هي الزيارة الثانية التي يجريها كوبر للحاملة خلال العام. وكان قد صعد على متنها في فبراير (شباط) برفقة المبعوث الأميركي الخاص لمهام السلام ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر.
الحصار والحرب مع إيران
وتُشارك «أبراهام لينكولن» في الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير بضربات أميركية وإسرائيلية.
وجاء الحصار إثر إعلان طهران فرض سيطرتها على مضيق هرمز ووضع قيود على حركة السفن عبر الممر الاستراتيجي.
وكان نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المتداولين عالمياً يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب.
وتعثرت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في حين تواصل طهران وسلطنة عُمان مباحثات فنية بشأن ترتيبات إدارة حركة الملاحة عبر المضيق.
وتقول إيران إن تلك المحادثات منفصلة عن مسار التفاوض مع واشنطن، وإن التوصل إلى ترتيبات فنية بشأن الممرات البحرية لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل.
وتأتي زيارة كوبر أيضاً في ظل استعدادات أميركية لإعادة تنظيم انتشار حاملات الطائرات في المنطقة، بعد أشهر من العمليات المتواصلة ضد إيران.

وأثارت أوضاع الحاملة تحركات في الكونغرس، إذ طالب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ وزير الحرب بيت هيغسيث بتقديم إجابات بشأن ظروف الطاقم.
وحذّر المشرعون من وجود «أدلة متزايدة» على أن الظروف على متن الحاملة تدهورت إلى مستوى قد يُعرض سلامة أفراد الطاقم ورفاههم للخطر.
ورفض هيغسيث التقارير عن سوء الأوضاع على متن الحاملة، قائلاً إنها «حُرفت بالكامل».
وقلل ترمب بدوره من المخاوف بشأن طول الانتشار، وقال إن مدة مهمة «أبراهام لينكولن» «لم تكن طويلة بما يكفي».
وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة تستطيع مواصلة الحصار البحري «إلى أجل غير مسمى»، مضيفاً: «سنستمر فيه ما دمنا نحتاج إلى ذلك».
جولة في 6 دول
وشملت جولة كوبر لقاءات مع مسؤولين في 6 دول، في وقت تتداخل فيه الحرب مع إيران مع أزمات إقليمية أخرى في لبنان وغزة.
وخلال المحطات البرية، كرّم كوبر عسكريين أميركيين، وأشرف على إعادة تجنيد أفراد في القوات، كما ترأّس مراسم انتقال القيادة في «قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب».
وفي 11 أغسطس، سلّم اللواء كيفن لامبرت قيادة القوة إلى الأميرال ليام هولين خلال مراسم أُقيمت في مقرها بالأردن.

وتتولى القوة مهام مرتبطة بالعمليات الأميركية والتحالفية في المنطقة، في حين يواصل الجيش الأميركي انتشاراً واسعاً يمتد من الخليج العربي إلى العراق والأردن وشرق المتوسط.
لكن محور جولة كوبر ظل مرتبطاً بالانتشار الأميركي المباشر في المنطقة، خصوصاً العمليات ضد إيران والحصار البحري، مع استمرار الضغط على القوات التي أمضت أشهراً طويلة في الخدمة المتواصلة.






