ترمب ينفي عرض تخفيف العقوبات… وطهران تنتظر الرد الأميركي

عراقجي: الاتصالات عبر الوسطاء باتت أكثر جدية… وقاليباف يحذر من أن البنى التحتية لن تكون في مأمن

صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)
صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)
TT

ترمب ينفي عرض تخفيف العقوبات… وطهران تنتظر الرد الأميركي

صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)
صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يكون عرض على إيران تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموالها المجمدة لإنهاء الحرب، فيما أبدت طهران استعدادها لمواصلة المحادثات، وقال وزير خارجيتها عباس عراقجي إن الوسطاء القطريين سيعودون إليها برد أميركي على مقترحها لإعادة فتح مضيق هرمز.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»، الاثنين: «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئاً»، رداً على تقارير نقلت عن مسؤولين أميركيين أن إدارته مستعدة لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل خطوات «ملموسة» من طهران بشأن برنامجها النووي.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين لم يسمهم أن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في إطار اتفاق نهائي، شريطة إحراز «تقدم ملموس» في الملف النووي.

ووصف ترمب التقارير بأنها «خدعة». وأوردت شبكة «سي إن إن» معلومات مماثلة نقلاً عن مسؤول أميركي لم تكشف هويته.

وكان ترمب قد قال إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي أحد أهداف الحرب، إلى جانب إنهاء قدرتها على مهاجمة جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام. وتنفي طهران سعيها إلى صنع سلاح نووي، لكنها تتمسك بحقها في امتلاك قدرات محلية لإنتاج الطاقة النووية.

طهران تنتظر الرد الأميركي

وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون لـ«رويترز» إن مسؤولين من البلدين أجروا، الاثنين، محادثات منفصلة مع وسطاء، ضمن مساعٍ جديدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر.

وقال عراقجي لوكالة «إرنا» الرسمية إن أحد الوسطاء القطريين التقاه مجدداً، الاثنين، وبحثا «أفكاراً بشأن كيفية فتح الطريق أمام تحقيق شروط إيران»، مضيفاً أن الوسطاء «سيطرحونها أيضاً على الجانب الأميركي، ثم يُنقل إلينا الرد النهائي، وآمل أن يتم ذلك بحلول الثلاثاء».

وأضاف أنه سيعود إلى طهران «خلال ساعات»، وأن القطريين «يعرفون كيف يوصلون الرد إلينا متى توفر لديهم». وقال إن الرسائل التي يتبادلها الوسطاء القطريون والباكستانيون «كانت قائمة دائماً»، لكنها «أخذت شكلاً أكثر جدية» بعد المقترح الإيراني.

وقال عراقجي رداً على ما وصفها بـ«ادعاءات» طُرحت خلال الساعات الماضية، إنه «لم يطرأ أي تغيير على مواقف إيران»، وأضاف في حديث للتلفزيون الرسمي في ختام زيارته، أن فتح مضيق هرمز مرهون بتنفيذ شروط حددها المرشد الإيراني، وأن أي رد أميركي ستنقله قطر إلى طهران لاتخاذ قرار بشأنه.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيويورك الاثنين (غيتي - أ.ف.ب)

وكان عراقجي قد كتب، الأحد، أنه «لن يخرجهم من هذا المأزق إلا حل تفاوضي». وقال للصحافيين في الأمم المتحدة، الجمعة، إن المقترح الإيراني سيبدأ، في حال قبوله، عدّاً تنازلياً مدته سبعة أيام لإعادة فتح المضيق ووقف القتال في المنطقة.

وتطالب طهران بوقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات لمدة سبعة أيام، بما في ذلك لبنان، والإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج، ورفع العقوبات عن قطاع النفط، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.

ورفض ترمب المقترح، السبت، وقال إن إيران تسعى إلى اتفاق سريع لأنها «تتكبد خسائر فادحة». لكن عراقجي قال إن الوسطاء لم يبلغوا طهران رسمياً برفض واشنطن، مضيفاً: «نحن في انتظار أن ينقل الوسطاء إلينا الآراء النهائية، وسنتخذ قراراً بناء عليها».

وسبق هذه الاتصالات تبادل رسائل في نيويورك بين عراقجي والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عبر الوسطاء.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أبدى استعداد بلاده لإجراء محادثات بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنه قال إن طهران لن تقبل «الاستقواء أو الإكراه».

وقال في برنامج «فيس ذا نيشن» على شبكة «سي بي إس»: «إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها ضد الضغوط والتهديدات والهجمات»، مضيفاً أن إيران وافقت بالفعل على عدم صنع أسلحة نووية.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، الثلاثاء، إن إيران «لا تخشى الحرب ولا تتهرب من المفاوضات». ووصفت إغلاق دول أجواءها أمام الرحلات الإيرانية بأنه «رمز للبلطجة»، مضيفة أن طهران تقدمت بشكوى إلى الهيئات الدولية، وأنها ترى أن مشكلات المنطقة يجب أن تُحل داخلها.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي خلال مؤتمر صحافي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، ترمب بأنه «كاذب كبير»، في تعليق على تصريحات الرئيس الأميركي بشأن الملف النووي وقضايا أخرى.

وقال إن «الشعب الأميركي ينبغي أن يطّلع على الحقيقة»، زاعماً أن الولايات المتحدة أخفقت في حملتها العسكرية على إيران، وأن عليها مغادرة المنطقة.

قاليباف: لا بنية تحتية في مأمن

وحذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن أي بنية تحتية في المنطقة لن تكون في مأمن إذا مُنعت إيران من تصدير نفطها أو لم يتحقق أمنها.

وقال قاليباف، في كلمة خلال جلسة للبرلمان الإيراني عُقدت عبر الاتصال المرئي، الثلاثاء: «لتدرك أميركا وسائر الدول (...) أنه في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن».

ووصف قاليباف ترمب بأنه «متوهم»، وقال إن «مواقفه الطائشة» أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أظهرت أن واشنطن «لم تغير سلوكها بعد». وأضاف أن الشعب الإيراني لن يتراجع أمام التهديد أو «الحصار الجوي والتجاري»، وأن رد إيران على أي «اعتداء أو مغامرة» سيكون «قاسياً ودقيقاً وسريعاً» ويجعل المعتدي يندم.

من جانبه، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، لوكالة «إرنا»، إن الولايات المتحدة ستواجه «ردوداً مؤلمة وضربات موجعة» إذا ارتكبت مجدداً «خطأ في الحساب» واتخذت إجراءً يمس مصالح إيران وأمنها القومي.

وأضاف عزيزي أن إيران باتت، بما لديها من «تكتيكات ومعدات وأدوات أكثر تطوراً»، أكثر استعداداً مما كانت عليه قبل ما وصفه بـ«حرب الأربعين يوماً»، وقادرة على توجيه «ضربات موجعة» إلى الولايات المتحدة.

وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان، علي رضا سليمي، إن «الأمن في المنطقة إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد»، مضيفاً أن إيران «لن تقف متفرجة» أمام أي عمل تخريبي في المنطقة، وستستخدم عند الضرورة «جميع الوسائل غير العسكرية وأدوات التأثير المتاحة لها» لحماية مصالحها ومصالح المنطقة.

وكتبت صحيفة «خراسان» المحافظة، المقربة من قاليباف، أن فشل المفاوضات بسبب الخلافات النووية قد يتيح لإيران الانتقال إلى «خطة ثانية» تشمل شن «هجمات استباقية» وفرض مرحلة من الحرب المكثفة على ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وقالت الصحيفة إن التصعيد سيمنح طهران زمام المبادرة ويرفع أسعار الطاقة، بما سيترك، وفق تقديرها، «آثاراً شديدة لا يمكن تعويضها» على نتيجة الانتخابات الأميركية.

ويبقى مضيق هرمز محور الخلاف بين واشنطن وطهران. وأغلقت إيران الممر المائي عملياً منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، فيما فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية. وكان نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية يمر عبر المضيق قبل الحرب.

وارتفعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي، الثلاثاء، مع استمرار المخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط، رغم مؤشرات على تعافي صادرات الخام من المنطقة.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.49 دولار، أو 1.4 في المائة، إلى 106.77 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:26 بتوقيت غرينتش، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.34 دولار، أو 1.5 في المائة، إلى 93.94 دولار. وكان الخامان قد ارتفعا بنحو دولار للبرميل عند التسوية في الجلسة السابقة.


مقالات ذات صلة

أسعار النفط تعكس اتجاهها وتتراجع مع تركيز المستثمرين على إمدادات الشرق الأوسط

الاقتصاد ناقلة النفط «هيلغا» عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق بالقرب من البصرة (رويترز)

أسعار النفط تعكس اتجاهها وتتراجع مع تركيز المستثمرين على إمدادات الشرق الأوسط

عكست أسعار النفط اتجاهها خلال النصف الثاني من جلسة يوم الثلاثاء، وتراجعت مع تركيز المستثمرين على مؤشرات تعافي صادرات الخام من المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

قد يُظهر قادة إيران ثقة في مسار حربهم مع الولايات المتحدة لكن الحياة تزداد صعوبة بالنسبة إلى المواطنين العاديين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الضروريات الأساسي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد اجتماع وزراء الطاقة الأوروبيين في دبلن (الاتحاد الأوروبي)

أوروبا تواجه شتاءً صعباً بعد فاتورة طاقة إضافية بـ100 مليار يورو

تدخل أزمة الطاقة الأوروبية مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب الشتاء، بعدما تكبّد الاتحاد الأوروبي أكثر من 100 مليار يورو (113.5 مليار دولار) إضافية على واردات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
الاقتصاد طائرات «لوفتهانزا» بمطار فرانكفورت (رويترز)

الرئيس التنفيذي لـ«لوفتهانزا»: التكلفة الإضافية لوقود الطائرات ستتجاوز 1.7 مليار دولار

صرح كارستن شبور، الرئيس التنفيذي لشركة «لوفتهانزا»، بأن الفاتورة الإضافية لوقود الطائرات التي ستتحملها الشركة هذا العام ستتجاوز حاجز 1.5 مليار يورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)
أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)
أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

قد يُظهر قادة إيران ثقة في مسار حربهم مع الولايات المتحدة، لكن الحياة تزداد صعوبة بالنسبة إلى المواطنين العاديين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الضروريات الأساسية أو الإيجار، إذ يقطع الحصار الأميركي شريان الحياة المالي للدولة، أي صادرات النفط.

ومن مهندس أُجبر على مغادرة طهران بسبب ارتفاع الإيجار، إلى امرأة اضطرت إلى الإقلاع عن التدخين بسبب سعر السجائر، ومقدمي رعاية يكافحون لشراء الأدوية، تتأثر جوانب الحياة اليومية كلها، حسب استطلاع أجرته وكالة «رويترز».

وقال بهنام رياضي، مالك مطعم أُجريت معه مقابلة مصورة في طهران: «أضطر إلى بيع ما أقدمه بهامش ربح ضئيل جداً، ومع ذلك لا أستطيع إغلاق عملي لأنني سأصبح عاطلاً عن العمل».

أشخاص يتجولون في بازار تجريش بطهران، 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

ولا يستطيع رياضي رفع أسعاره لأن زبائنه لا يستطيعون دفع المزيد، ومعظمهم لا يشتري الآن سوى الضروريات.

ولا يتضح إلى أي مدى قد تدفع الضغوط الاقتصادية إيران نحو تسوية دبلوماسية، فيما تشدد إيران بدورها قبضتها على صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما يدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع في الولايات المتحدة وحول العالم.

الضغوط تدفع نحو الدبلوماسية

وقالت مصادر أميركية وإيرانية وأخرى في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي إن الضغوط الاقتصادية كانت أحد دوافع التحرك الدبلوماسي الأخير. وعبّر مسؤولون إيرانيون مراراً عن مخاوفهم من الاضطرابات، وقمعت السلطات بلا رحمة بوادر المعارضة.

وفي يناير، قبل أكثر من شهر من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، قتلت السلطات آلاف المتظاهرين الذين أرهقتهم الضائقة الاقتصادية المتراكمة على مدى سنوات.

لكن جميع من تحدثت إليهم «رويترز» قالوا إن لديهم الآن من الهموم اليومية ما يكفي لكي لا يفكروا في الاحتجاج.

عناصر من «الباسيج» يحملن نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران، 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتعيش هدية، وهي ربة منزل في الستينات من عمرها في شمال إيران، على راتب تقاعد زوجها من الخدمة المدنية. وبالكاد تستطيع تحمل تكاليف الدواء، أو حتى حفاضات البالغين التي تحتاج إليها والدتها المسنة المصابة بمرض ألزهايمر.

وأرادت أن تشتري لحفيدها حقيبة جديدة لأول يوم له في المدرسة هذا الخريف، لكن ثمنها بلغ خمسة أو ستة أضعاف ما كانت تتوقعه، فلم تستطع في النهاية أن تشتري له سوى دفتر وأقلام رصاص.

ومثل معظم الإيرانيين الذين تحدثت إليهم «رويترز» عبر الهاتف أو تطبيقات المراسلة، لم ترغب في الكشف عن هويتها، خشية التعرض للعقاب بسبب التحدث إلى وسائل إعلام أجنبية.

وقال (أ. ج.)، وهو مدرس طلب الاكتفاء بالأحرف الأولى من اسمه، إنه لا يستطيع دائماً تحمل تكاليف الدواء الذي تحتاج إليه والدته.

وكان قد انتقل للعيش مع والدته وإخوته في قرية بشمال البلاد، تاركاً طهران بعدما تحولت المدارس إلى التعليم عبر الإنترنت بسبب الحرب، لكنه يخشى ألا يقدر على تكاليف العودة إذا استؤنف التدريس الحضوري.

شخص يمر أمام شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في طهران، 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي سنندج، مركز محافظة كردستان، قالت نازنين، وهي معالجة نفسية تبلغ 34 عاماً، إنها أقلعت عن التدخين بسبب كلفته، بعدما كانت ترى في السابق أن الإقلاع مستحيل.

أما من يستطيعون تحمل كلفة تجاوز القنوات المعتادة للحصول على السلع أو الخدمات عبر السوق السوداء، فيجدون أنها باتت أكثر انتشاراً وأعلى كلفة.

وقال رجل إنه دفع 200 دولار بالعملة الصعبة لجراح لتجاوز الإجراءات البيروقراطية اللازمة لإجراء عملية جراحية.

وقال آخر إن طلبات الشرطة للرشى أصبحت أكثر تكراراً، وإنه اضطر إلى دفع مبلغ أكبر من ذي قبل بعد أن أوقِف عند نقطة تفتيش من دون أوراق هوية.

خسائر كبيرة

وقال مهندس معماري، اكتفى بذكر الحرفين الأولين من اسمه (أ. أ.)، إن الإيرانيين الأكثر ثراء يقلصون إنفاقهم أيضاً، مضيفاً: «كلهم أصبحوا فقراء مقارنة بنمط الحياة الذي اعتادوه».

وتعرض إطار سيارته لثقب الأسبوع الماضي، وهو مضطر إلى القيادة بالإطار الاحتياطي أسبوعين إلى أن يحصل على بديل رخيص، لأنه لم يعد قادراً على شراء الإطارات المتاحة فوراً.

ويخشى أن تتجه إيران نحو نقص في الوقود، ما قد يعطل سلاسل الإمداد ويتسبب في فوضى اقتصادية أوسع.

إيرانيتان يتناولان الغداء في مطعم بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

وبالفعل، تتسبب الحرب في خسائر كبيرة للوظائف في القطاع الخاص.

وقالت (م. هـ.)، وهي امرأة في طهران طلبت أيضاً الاكتفاء بالحرفين الأولين من اسمها، إنها فقدت هذا الشهر وظيفتها في قسم المشتريات في شركة محلية، رغم أن عقدها لمدة عام كان قد جُدد في اليوم السابق فقط.

وعليها الآن أن تعيد الأموال التي دفعتها الشركة إلى نظام الضمان الاجتماعي الإيراني عن العام المقبل. وحددت عائلتها أولويات الإنفاق بصرامة، وفي مقدمتها الطعام.

وقالت: «الحمد لله أننا ما زلنا قادرين على تحمل تكلفة الإنترنت، كي نبقى على تواصل، وربما نشاهد فيلماً».

وقال بيجن، وهو مهندس سابق يبلغ 40 عاماً ويعطي الآن دروساً للطلاب لكسب المال، إنه وزوجته غادرا شقتهما في طهران وانتقلا إلى منطقة خارج العاصمة وصفها بأنها «أشبه بحي فقير».

عناصر من «الباسيج» خلال مسيرة عسكرية في طهران، 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

واستنفد الزوجان مدخراتهما، ويخططان للانتقال إلى مدينة أخرى يأملان أن تكون المعيشة فيها أقل كلفة.

ويرى أصحاب المتاجر تراجع مستويات المعيشة أوضح من غيرهم. وقال رامين يوسفي‌نيا، في مقابلة مصورة في طهران، إن جميع زبائن متجره للبقالة قلصوا مشترياتهم.

وقال: «ما كانوا يشترون منه خمس أو عشر قطع، لا يستطيعون الآن شراء أكثر من قطعتين. ولا تسألوني حتى عن المدخرات. هذا هو الواقع».


نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال نتنياهو خلال زيارته قاعدة «تل نوف» الجوية جنوب تل أبيب «لدينا مؤشرات على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات... أوجه لكم رسالة، لا تعبثوا معنا، لا الآن ولا في أي وقت، ذراعنا الطولى ستصل إليكم في أي مكان وفي أي وقت»، وذلك بحسب مقطع فيديو نشره مكتبه، وفقا لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».


احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
TT

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران، وذلك بسبب ديون تقدَّر قيمتها بـ3 ملايين يورو.

وحسب وكالة الأناضول، فقد وصلت مجموعة من المحامين، الذين يمثلون الجهة الدائنة، وهي شركة تعمل في مجال تمثيل الطيران والإشراف عليه، ومأموري التنفيذ القضائي، إلى مطار إسطنبول يوم الاثنين، واحتجزوا الطائرة من طراز «بوينغ 737»، التي كانت تستعد للمغادرة، لتنفيذ قرار حجز صادر بأمر قضائي بسبب الدين، مما أدى إلى بقاء الركاب عالقين بعد أن كانوا قد صعدوا بالفعل على متن الرحلة.

وقد تم إنزال الركاب وطاقم الطائرة وإعادتهم إلى مبنى الركاب في المطار.

وتأسست شركة «كاسبيان للطيران» في طهران عام 1993، وتستخدم طائرات «بوينغ 737» في الرحلات الداخلية والدولية، ومن بينها الرحلات المتجهة إلى إسطنبول.

وتواجه شركات الطيران الإيرانية صعوبات مزمنة في الحفاظ على أساطيلها والوفاء بالتزاماتها المالية تجاه جهات أجنبية، نتيجة لعقود من العقوبات الأميركية التي تقيد الوصول إلى الطائرات وقطع الغيار وخدمات الصيانة والأنظمة المالية الدولية.

وقد أدى التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، الذي بدأ في فبراير(شباط)، إلى تفاقم هذه الضغوط، حيث شهد المجال الجوي الإيراني اضطرابات متكررة وتم تقليص المسارات الجوية الدولية.

وجاءت عملية الاحتجاز بعد أيام من دخول حزمة واسعة من العقوبات الثانوية الأميركية على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ يوم الأربعاء الماضي، إذ فرضت وزارة الخزانة الأميركية في الثامن من سبتمبر (أيلول) عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية و9 جهات مرتبطة بخدمات الطيران، محذرةً الجهات الأجنبية التي تواصل تقديم الخدمات لشركات الطيران الإيرانية من إمكانية تعرضها للعقوبات وفقدان إمكانية الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار الأميركي.

وأدت هذه الإجراءات إلى تراجع كبير في الرحلات الدولية لشركات الطيران الإيرانية.

وأظهرت بيانات تتبُّع الرحلات أن عدد الرحلات الدولية اليومية في مطار طهران الرئيسي تراجع من نحو 80 إلى 90 رحلة قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، إلى نحو 41 رحلة يوم الاثنين.

وقدمت إيران شكاوى رسمية إلى الأمم المتحدة ومنظمة الطيران المدني الدولي ومحكمة العدل الدولية بشأن تداعيات الإجراءات المفروضة عليها.

ورغم العقوبات، لم تفرض تركيا حظراً رسمياً على شركات الطيران الإيرانية، وهو ما سمح لشركة «كاسبيان للطيران» بمواصلة تشغيل رحلاتها بين إيران وإسطنبول حتى واقعة احتجاز الطائرة.