نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يكون عرض على إيران تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموالها المجمدة لإنهاء الحرب، فيما أبدت طهران استعدادها لمواصلة المحادثات، وقال وزير خارجيتها عباس عراقجي إن الوسطاء القطريين سيعودون إليها برد أميركي على مقترحها لإعادة فتح مضيق هرمز.
وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»، الاثنين: «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئاً»، رداً على تقارير نقلت عن مسؤولين أميركيين أن إدارته مستعدة لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل خطوات «ملموسة» من طهران بشأن برنامجها النووي.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين لم يسمهم أن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في إطار اتفاق نهائي، شريطة إحراز «تقدم ملموس» في الملف النووي.
ووصف ترمب التقارير بأنها «خدعة». وأوردت شبكة «سي إن إن» معلومات مماثلة نقلاً عن مسؤول أميركي لم تكشف هويته.
وكان ترمب قد قال إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي أحد أهداف الحرب، إلى جانب إنهاء قدرتها على مهاجمة جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام. وتنفي طهران سعيها إلى صنع سلاح نووي، لكنها تتمسك بحقها في امتلاك قدرات محلية لإنتاج الطاقة النووية.
طهران تنتظر الرد الأميركي
وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون لـ«رويترز» إن مسؤولين من البلدين أجروا، الاثنين، محادثات منفصلة مع وسطاء، ضمن مساعٍ جديدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر.
وقال عراقجي لوكالة «إرنا» الرسمية إن أحد الوسطاء القطريين التقاه مجدداً، الاثنين، وبحثا «أفكاراً بشأن كيفية فتح الطريق أمام تحقيق شروط إيران»، مضيفاً أن الوسطاء «سيطرحونها أيضاً على الجانب الأميركي، ثم يُنقل إلينا الرد النهائي، وآمل أن يتم ذلك بحلول الثلاثاء».
وأضاف أنه سيعود إلى طهران «خلال ساعات»، وأن القطريين «يعرفون كيف يوصلون الرد إلينا متى توفر لديهم». وقال إن الرسائل التي يتبادلها الوسطاء القطريون والباكستانيون «كانت قائمة دائماً»، لكنها «أخذت شكلاً أكثر جدية» بعد المقترح الإيراني.
وقال عراقجي رداً على ما وصفها بـ«ادعاءات» طُرحت خلال الساعات الماضية، إنه «لم يطرأ أي تغيير على مواقف إيران»، وأضاف في حديث للتلفزيون الرسمي في ختام زيارته، أن فتح مضيق هرمز مرهون بتنفيذ شروط حددها المرشد الإيراني، وأن أي رد أميركي ستنقله قطر إلى طهران لاتخاذ قرار بشأنه.

وكان عراقجي قد كتب، الأحد، أنه «لن يخرجهم من هذا المأزق إلا حل تفاوضي». وقال للصحافيين في الأمم المتحدة، الجمعة، إن المقترح الإيراني سيبدأ، في حال قبوله، عدّاً تنازلياً مدته سبعة أيام لإعادة فتح المضيق ووقف القتال في المنطقة.
وتطالب طهران بوقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات لمدة سبعة أيام، بما في ذلك لبنان، والإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج، ورفع العقوبات عن قطاع النفط، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.
ورفض ترمب المقترح، السبت، وقال إن إيران تسعى إلى اتفاق سريع لأنها «تتكبد خسائر فادحة». لكن عراقجي قال إن الوسطاء لم يبلغوا طهران رسمياً برفض واشنطن، مضيفاً: «نحن في انتظار أن ينقل الوسطاء إلينا الآراء النهائية، وسنتخذ قراراً بناء عليها».
وسبق هذه الاتصالات تبادل رسائل في نيويورك بين عراقجي والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عبر الوسطاء.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أبدى استعداد بلاده لإجراء محادثات بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنه قال إن طهران لن تقبل «الاستقواء أو الإكراه».
وقال في برنامج «فيس ذا نيشن» على شبكة «سي بي إس»: «إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها ضد الضغوط والتهديدات والهجمات»، مضيفاً أن إيران وافقت بالفعل على عدم صنع أسلحة نووية.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، الثلاثاء، إن إيران «لا تخشى الحرب ولا تتهرب من المفاوضات». ووصفت إغلاق دول أجواءها أمام الرحلات الإيرانية بأنه «رمز للبلطجة»، مضيفة أن طهران تقدمت بشكوى إلى الهيئات الدولية، وأنها ترى أن مشكلات المنطقة يجب أن تُحل داخلها.

ووصف المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، ترمب بأنه «كاذب كبير»، في تعليق على تصريحات الرئيس الأميركي بشأن الملف النووي وقضايا أخرى.
وقال إن «الشعب الأميركي ينبغي أن يطّلع على الحقيقة»، زاعماً أن الولايات المتحدة أخفقت في حملتها العسكرية على إيران، وأن عليها مغادرة المنطقة.
قاليباف: لا بنية تحتية في مأمن
وحذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن أي بنية تحتية في المنطقة لن تكون في مأمن إذا مُنعت إيران من تصدير نفطها أو لم يتحقق أمنها.
وقال قاليباف، في كلمة خلال جلسة للبرلمان الإيراني عُقدت عبر الاتصال المرئي، الثلاثاء: «لتدرك أميركا وسائر الدول (...) أنه في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن».
ووصف قاليباف ترمب بأنه «متوهم»، وقال إن «مواقفه الطائشة» أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أظهرت أن واشنطن «لم تغير سلوكها بعد». وأضاف أن الشعب الإيراني لن يتراجع أمام التهديد أو «الحصار الجوي والتجاري»، وأن رد إيران على أي «اعتداء أو مغامرة» سيكون «قاسياً ودقيقاً وسريعاً» ويجعل المعتدي يندم.
من جانبه، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، لوكالة «إرنا»، إن الولايات المتحدة ستواجه «ردوداً مؤلمة وضربات موجعة» إذا ارتكبت مجدداً «خطأ في الحساب» واتخذت إجراءً يمس مصالح إيران وأمنها القومي.
وأضاف عزيزي أن إيران باتت، بما لديها من «تكتيكات ومعدات وأدوات أكثر تطوراً»، أكثر استعداداً مما كانت عليه قبل ما وصفه بـ«حرب الأربعين يوماً»، وقادرة على توجيه «ضربات موجعة» إلى الولايات المتحدة.
وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان، علي رضا سليمي، إن «الأمن في المنطقة إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد»، مضيفاً أن إيران «لن تقف متفرجة» أمام أي عمل تخريبي في المنطقة، وستستخدم عند الضرورة «جميع الوسائل غير العسكرية وأدوات التأثير المتاحة لها» لحماية مصالحها ومصالح المنطقة.
وكتبت صحيفة «خراسان» المحافظة، المقربة من قاليباف، أن فشل المفاوضات بسبب الخلافات النووية قد يتيح لإيران الانتقال إلى «خطة ثانية» تشمل شن «هجمات استباقية» وفرض مرحلة من الحرب المكثفة على ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وقالت الصحيفة إن التصعيد سيمنح طهران زمام المبادرة ويرفع أسعار الطاقة، بما سيترك، وفق تقديرها، «آثاراً شديدة لا يمكن تعويضها» على نتيجة الانتخابات الأميركية.
ويبقى مضيق هرمز محور الخلاف بين واشنطن وطهران. وأغلقت إيران الممر المائي عملياً منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، فيما فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية. وكان نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية يمر عبر المضيق قبل الحرب.
وارتفعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي، الثلاثاء، مع استمرار المخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط، رغم مؤشرات على تعافي صادرات الخام من المنطقة.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.49 دولار، أو 1.4 في المائة، إلى 106.77 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:26 بتوقيت غرينتش، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.34 دولار، أو 1.5 في المائة، إلى 93.94 دولار. وكان الخامان قد ارتفعا بنحو دولار للبرميل عند التسوية في الجلسة السابقة.





