إليك ما تفعله المشروبات الغازية في معدتك

قد تزيد الحموضة واختلال عمل الجهاز الهضمي

إليك ما تفعله المشروبات الغازية في معدتك
TT

إليك ما تفعله المشروبات الغازية في معدتك

إليك ما تفعله المشروبات الغازية في معدتك

إن خفض تناول المشروبات الغازية السكرية من النظام الغذائي اليومي للشخص، هدف صحي يستحق الاهتمام. وعلى الرغم من الاعتراف على نطاق واسع بالعواقب السلبية لعادة تناول المشروبات الغازية، فإن كثيراً من المراهقين والشباب يواصلون الإفراط في استهلاكها في كل يوم.

مشروبات غازية

المشروبات الغازية (التي يطلق عليها خطأ «مشروبات الصودا») محبوبة على نطاق واسع جداً عالمياً؛ تلك حقيقة. وتُقدر قيمة سوق المشروبات الغازية العالمية بأكثر من 413 مليار دولار، وفقاً لأحدث الإحصاءات. وتستمر سوق المشروبات الغازية العالمية في النمو المطرد.

والمشروب الغازي في الأصل مشروب ذو أساس مائي، ويصبح مُكَرْبَناً عندما يُغمر السائل بغاز ثاني أكسيد الكربون. ويضاف عدد من النكهات المختلفة إلى الماركات التجارية المختلفة، كما تُضاف إليها حلاوة الطعم بالسكر غالباً، وأحياناً بالمُحليات الاصطناعية.

وقد يبدو تناول المشروبات الغازية أمراً ممتعاً ومنعشاً، ولكن وراء كل النكهات المختلفة لأنواع لا حصر لها من المشروبات الغازية، توجد مجموعة من المكونات التي لبعضها تأثير سلبي على الجسم، خصوصاً المعدة. والفقاعات المُغرية التي نراها تتلاعب بكل حيوية داخل قارورة مشروبات الصودا الغازية، أو تدغدغنا في الفم عند شربها، ناتجة عن غاز ثاني أكسيد الكربون؛ الذي هو في الأصل مركب كيميائي يؤثر على المعدة أكثر مما قد يدركه البعض، إلى جانب كثير من المكونات الأخرى الموجودة في الصودا.

عواقب تناول المشروبات الغازية

وأبرز عواقب تناول المشروبات الغازية على المعدة هي كما يلي:

- آلام المعدة بسبب الكربنة: بعد شرب سائل المشروب ودخوله إلى الأمعاء، «يسخن» الجسم هذا السائل، وبالتالي ينطلق ثاني أكسيد الكربون بصفته غازاً ويتوسع في معدتنا. وقد ينشأ الشعور بألم حاد في المعدة بعد شربه بسبب الكربنة وتراكم الغازات. وهذا التأثير يمكن أن يسبب الانتفاخ، وعدم الراحة، والشعور بالامتلاء، وتشنج عضلات المعدة. والأهم من ذلك كله، الرغبة في التجشؤ.

- أعراض الارتجاع الحمضي: على الرغم من عدم وجود صلة مباشرة بين هذه المشروبات والارتجاع الحمضي، فإنها يمكن أن تغير مستويات الحموضة في الجسم؛ وإن كان بمقدار طفيف. كما تضيف كمية أكبر من الهواء داخل تجويف المعدة، وتزيد الضغط داخل المعدة، مما يؤدي عادةً إلى ظهور أعراض الارتجاع الحمضي إلى المريء. كما أن التجشؤ؛ الأكبر من الطبيعي المعتاد لدى الشخص، بعد شرب الصودا، قد يُسرّب أحماض المعدة إلى المريء، خصوصاً عند شرب الصودا مع تناول الطعام أو بعده مباشرة.

الأمعاء والمُحلّيات الاصطناعية

- اختلال صحة الأمعاء: إذا كنت تعتقد أن المشروب الغازي الـ«دايت» بديل صحي؛ ففكر مرة أخرى. غالباً ما يُعزى اضطراب بيئة وعمل الأمعاء إلى المحليات الاصطناعية الموجودة في الـ«دايت». وتعطل هذه المُحليات نمو وانضباط عمل مستعمرات البكتيريا الصديقة (الميكروبيوم) الموجودة في الأمعاء. ووجود هذه المستعمرات الصحية من البكتيريا الصديقة في الأمعاء، وعملها بطريقة منضبطة، أمر ضروري للحفاظ على عمل الجسم بشكل صحيح في جوانب شتى.

- زيادة إنتاج حمض المعدة: يمكن أن تكون المشروبات الغازية بمثابة «عبء» حمضي يُضاف إلى أحماض المعدة الموجودة فيها بالأساس، والتي يزيد أيضاً إفرازها بعد تناول وجبات الطعام. وهذا قد يرفع في المحصلة من درجة حموضة المعدة. ويؤدي هذا إلى إتلاف بطانة المعدة، وغالباً ما يؤدي إلى حرقة المعدة ومزيد من أعراض الارتجاع الحمضي. وللتوضيح؛ فان هذه المشروبات تحتوي نسبة عالية من الحموضة، وذلك بسبب إضافات النكهة المستخدمة. وهذا يمكن أن يزيد من حموضة المعدة ويؤدي إلى تفاقم أعراض حرقة المعدة أو عدم الراحة في البطن.

- في حالة المشروبات الغازية المملوءة بالكافيين، يمكن لهذا المنشط الكيميائي أن يزيد من تقلصات الجهاز الهضمي، ويزيد كذلك من إنتاج حمض المعدة. وفي حين أن هذا قد لا يسبب مشكلات لمعظم الناس، فإن أولئك الذين يعانون من معدة حساسة أو الأفراد الذين يعانون من مشكلات في الجهاز الهضمي، يجب عليهم بشكل خاص الابتعاد عن هذه المشروبات أو خفض تناولها.

مركباتها الكيميائية تؤثر على المعدة أكثر مما قد يدركه البعض

تأثيرات ضارة أخرى

وفي الواقع، ما تقدم من تأثيرات على المعدة هو مجرد قمة جبل الجليد. ووفقاً لما تذكره «كلية تشان للصحة العامة» بجامعة هارفارد، فقد رُبط الإفراط في تناول المشروبات الغازية بما يلي:

- مرض السكري من «النوع2».

- زيادة الوزن.

- مرض الكبد الدهني.

- تسوس الأسنان.

- خفض فاعلية هرمون اللبتين (الذي ينظم عدد السعرات الحرارية التي يحرقها المرء).

- زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان.

ويمكن التخفيف من الآثار السلبية لهذه المشروبات على المعدة وعلى الجسم، وفي الوقت نفسه الاستمتاع بشربها من آن لآخر. والمهم تقليل كمية تناولها بما لا يتجاوز عبوة أو قارورة واحدة في اليوم، وشربها ببطء، وبجرعات صغيرة، وتجنب شربها على معدة فارغة، وألا تكون باردة جداً، وأن يتنبه المرء إلى كيفية تأثير شربه لها على حساسية المعدة أو أعراض حموضة المعدة لديه، خصوصاً الأشخاص الذين يعانون من حالات مثل التهاب المعدة والقرحة والارتجاع الحمضي.

* استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم مثل الوجبات السريعة والمعلّبات لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من حزيران، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

6 أطعمة تعزز الذاكرة مع التقدم في العمر

أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
TT

6 أطعمة تعزز الذاكرة مع التقدم في العمر

أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)

أكد خبراء تغذية أن بعض الأطعمة قد تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الدماغ، وتعزيز الذاكرة، والحد من التراجع المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر، مؤكدين أن النظام الغذائي هو من أبرز العوامل القابلة للتعديل للحفاظ على القدرات الذهنية.

وقالت ليز ويناندي، اختصاصية التغذية والأستاذة في جامعة ولاية أوهايو الأميركية، إن النظام الغذائي الداعم لصحة الدماغ يجب أن يركز على تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي، إلى جانب توفير الأحماض الدهنية المفيدة، مثل «أوميغا-3»، و«أوميغا-6»، التي تُسهم في دعم وظائف الدماغ، حسب مجلة «تايم» الأميركية.

وسلَّط الخبراء الضوء على 6 أطعمة رئيسية تدعم صحة الدماغ وتحمي الذاكرة، خصوصاً مع التقدم في العمر.

الخضراوات الورقية

أكدت جينيفر فينتريل، اختصاصية التغذية والأستاذة المساعدة في جامعة راش الأميركية، أن الخضراوات الورقية الداكنة، مثل الكيل، والسبانخ، والجرجير، والسلق، تُعد من أكثر الأطعمة التي تدعم صحة الدماغ استناداً إلى الأدلة العلمية المتاحة.

وأشارت إلى أن أبحاثاً أظهرت أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من حصة يومية من هذه الخضراوات يعانون تراجعاً معرفياً أبطأ مقارنة بمن يندر تناولهم لها.

التوت

وأشار الخبراء إلى أن جميع أنواع الفاكهة مفيدة للصحة، إلا أن التوت، بمختلف أنواعه مثل التوت الأزرق، والفراولة، وتوت العليق، يتميز بغناه بمركبات الفلافونويد النباتية.

وأوضحت فينتريل أن هذه المركبات ترتبط بتحسين صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

كما بيَّنت دراسة أُجريت على أكثر من 16 ألف ممرضة أن تناول التوت الأزرق والفراولة بانتظام ارتبط بإبطاء الشيخوخة المعرفية بما يصل إلى عامين ونصف العام.

الأسماك الدهنية

شدَّدت ويناندي على أهمية أحماض «أوميغا-3» لصحة الدِّماغ، موضحة أنها تدخل في تكوين الأغشية المحيطة بالخلايا العصبية وتساعد في الحفاظ على كفاءتها.

وتعد الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والتونة، والماكريل، والسردين، والرنجة، من أغنى المصادر الغذائية لهذه الأحماض، لا سيما حمض «دي إتش إيه»، الذي ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف والتراجع المعرفي.

وأضافت فينتريل أن فوائد المأكولات البحرية لا تقتصر على الأسماك الدهنية فقط، إذ أظهرت بعض الدراسات أن مختلف أنواع الأسماك والمأكولات البحرية ترتبط بتحسين صحة الدماغ.

المكسرات والبذور

ويوصي الخبراء أيضاً بتناول المكسرات والبذور، مثل الجوز، وبذور الكتان والشيا والقنب واليقطين، لاحتوائها على حمض «ألفا لينولينيك»، وهو أحد أشكال «أوميغا-3» النباتية.

زيت الزيتون

وأكد الخبراء أن زيت الزيتون، خصوصاً البكر الممتاز، يُعد من أهم مكونات النظام الغذائي الداعم لصحة الدماغ، لاحتوائه على دهون غير مشبعة ومضادات أكسدة قوية ذات خصائص مضادة للالتهاب.

وأظهرت أبحاث واسعة النطاق أن الأشخاص الذين تناولوا ما لا يقل عن 7 غرامات يومياً من زيت الزيتون كانوا أقل عرضة للوفاة المرتبطة بالخرف بنسبة 28 في المائة خلال 28 عاماً من المتابعة.

البيض

وتُشير أبحاث حديثة إلى أن البيض قد يسهم في تعزيز الذاكرة وخفض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وأظهرت الدراسات أن تناول بيضتين على الأقل أسبوعياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف.

وأرجعت فينتريل هذه الفوائد إلى مادة الكولين الموجودة بوفرة في صفار البيض، إلى جانب احتوائه على فيتامين «د» وكمِّيات من حمض «دي إتش إيه». لذلك ينصح الخبراء بعدم الاكتفاء ببياض البيض، بل تناول الصفار أيضاً للحصول على أقصى فائدة ممكنة لصحة الدماغ.


دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
TT

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، وهو مكمل شائع متاح دون وصفة طبية ويستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز»، فقد حلل باحثون سجلات طبية جُمعت بين عامي 2012 و2024 لنحو 60 ألف مريض يعانون درجات متفاوتة من الضعف الإدراكي، ووجدوا أن الاستخدام المنتظم لمكمل الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمال تطور الحالة من ضعف إدراكي خفيف إلى خرف.

وأظهر التحليل المنشور في دورية «نيتشر ميتابوليزم» أن استخدام الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمالات الوفاة خلال فترة الدراسة لدى المرضى الذين كانوا يعانون بالفعل من الخرف.

وقال الباحثون إن هذا التأثير لم يلاحظ في المرضى الذين يعانون فقط من ضعف إدراكي خفيف، مما يشير إلى أن تأثير الجلوكوزامين قد يكون أكبر لدى من لديهم خرف بالفعل.

وفي تجارب على الحيوانات، تبين أن الجلوكوزامين يفاقم عملية ضارة في الدماغ تعرف بفرط الارتباط بالجليكوزيل، إذ يؤدي الارتباط غير الطبيعي لجزيئات السكر بالبروتينات في الدماغ إلى تعطيل وظائف عصبية حيوية.

وقال مات جينتري المشارك في إعداد الدراسة من جامعة فلوريدا، في بيان: «البيانات المستخلصة من السجلات الصحية الإلكترونية لافتة للغاية... رغم أنها تظهر ارتباطاً وليس دليلاً على علاقة سببية، فإنها تطرح سؤالاً مهماً يستحق اهتماماً كبيراً على الجانب السريري».

وجاء في تعليق نشر بالتزامن مع الدراسة أن تدهور الخرف المرتبط بزيادة الارتباط السكري نتيجة تناول الجلوكوزامين يشير إلى أن هذه العملية «يمكن أن تكون مساراً يمكن استهدافه لمكافحة هذا المرض».


لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟
TT

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

قد يبدو الأمر مجرد شكوى عابرة تتكرر في نهاية يوم طويل: «أشعر أنني أصبحت أكبر سناً». غير أن دراسة حديثة تكشف أن هذا الإحساس قد لا يكون مجرد انطباع نفسي عابر، بل مؤشر مرتبط مباشرة بجودة النوم وصحة الجسم.

الدراسة التي شملت أكثر من 3100 بالغ، بحثت في ما يُعرف بـ«العمر الذاتي»، أي العمر الذي يشعر به الإنسان، مقارنة بعمره الحقيقي، وعلاقته بعدة مؤشرات لصحة النوم. وتوصلت النتائج إلى أن الفجوة بين العمرين قد تحمل دلالات أعمق مما يُعتقد، وتنعكس على جودة النوم والاستيقاظ والأداء اليومي. وفقاً لموقع «مايند بدي غرين».

بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك

اعتمد الباحثون على مفهوم «العمر الذاتي» بوصفه أحد المقاييس المستخدمة في الدراسات الصحية إلى جانب العمر الزمني، نظراً لارتباطه المحتمل بالصحة العامة وطول العمر.

وشملت الدراسة 3177 مشاركاً بمتوسط عمر يقارب 42.8 سنة، مع تقارب في نسبة النساء والرجال. وطلب من المشاركين الإجابة عن سؤال بسيط: «كم عمرك فيما تشعر؟»، إلى جانب مجموعة من المقاييس العلمية الخاصة بالنوم، مثل مؤشر شدة الأرق، وانتظام النوم، وتأثير اضطراباته على الأداء اليومي.

كما جرى تقييم حالات القلق والاكتئاب والصحة الجسدية المُبلَّغ عنها ذاتياً، قبل حساب الفارق بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك، حيث يشير الرقم الإيجابي إلى الشعور بأن الشخص أكبر من عمره الفعلي.

الشعور بالشيخوخة يرتبط بنوم أقل جودة

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر سناً من أعمارهم الحقيقية يعانون من مستويات أعلى من الأرق، واضطراب أكبر في النوم، وتراجع في جودة النوم، إضافة إلى عدم انتظام مواعيده.

واللافت أن هذه النتائج بقيت ثابتة حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر الفعلي والجنس والحالة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

وتشير التحليلات إلى احتمال وجود مسار وسطي يتمثل في النوم، بحيث تسهم اضطرابات النوم في تعزيز الشعور بالتقدم في العمر، والذي بدوره يرتبط بتدهور الصحة الجسدية.

علاقة متبادلة لا تُهمَل

رغم أن الدراسة تشير إلى أن الشعور بأنك أكبر سناً قد يؤثر سلباً على النوم، فإنها لا تستبعد الاتجاه العكسي. فالنوم السيئ، بحسب الباحثين، قد يجعل الإنسان أكثر عرضة للشعور بالإرهاق، وتراجع الطاقة، وزيادة الإحساس بالألم، وهو ما قد يُترجم نفسياً على أنه تقدم في العمر.

وبذلك، تبدو العلاقة بين الطرفين متبادلة، حيث يغذي كل منهما الآخر في حلقة قد يصعب كسرها ما لم يتم التدخل لتحسين أحدهما.

كيف يمكن كسر الحلقة؟

تشير النتائج إلى أن تحسين جودة النوم قد يكون أحد أكثر الطرق فعالية لتعديل هذا الشعور.

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ يلعب دوراً محورياً في تحسين جودة النوم والشعور بالعمر، حتى أكثر من عدد ساعات النوم نفسه.

كما تحذر من فكرة شائعة مفادها أن تراجع النوم جزء طبيعي من التقدم في السن، إذ تؤكد النتائج أن الأرق واضطرابات النوم قابلة للتحسن والعلاج، ولا ينبغي التعامل معها كأمر حتمي.

وتوصي الدراسة أيضاً بعدد من السلوكيات الداعمة للنوم، من بينها ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والتعرض لضوء الصباح، لما لها من تأثير مباشر على جودة النوم والطاقة اليومية.

خلاصة

ما يبدو شعوراً عابراً عند الاستيقاظ متعباً قد يكون في الواقع إشارة أعمق مما نظن. فالعمر الذي نشعر به لا يعكس الحالة النفسية فقط، بل يرتبط أيضاً بجودة النوم والصحة الجسدية.

وتخلص الدراسة إلى أن تحسين النوم قد لا يمنح فقط راحة ليلية أفضل، بل قد يغيّر أيضاً الطريقة التي نرى بها أعمارنا... وربما أنفسنا.