انتشار حالات «مقدمات السكري» لدى الأطفال والمراهقين

خطوات للتعامل مع ارتفاع السكر التراكمي

انتشار حالات «مقدمات السكري» لدى الأطفال والمراهقين
TT

انتشار حالات «مقدمات السكري» لدى الأطفال والمراهقين

انتشار حالات «مقدمات السكري» لدى الأطفال والمراهقين

مُقدمات السكري لدى الأطفال والمراهقين، أو ما تُسمى بـ«مرحلة ما قبل السكري» Prediabetes تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري من النوع 2. وهنا تجب مراقبة الذين يعانون من هذه الحالة من كثب؛ لأنه قد يتطور لديهم إلى مرض السكري من هذا النوع مع مرور الوقت.

مستوى السكر في الدم

سكر الغلوكوز هو الوقود الأساسي للجسم، ويأتي في الغالب من الطعام الذي نتناوله. والإنسولين هو هرمون يصنعه البنكرياس. ومهمة هذا الهرمون أن يتحكم في قدرة الجسم على استخدام الغلوكوز من قبل خلايا الجسم، وعلى تخزينه أيضاً في مناطق من الجسم.

وبعد تناول الطعام، يدخل الغلوكوز إلى الدم. وهنا يسمح الإنسولين للغلوكوز بمغادرة الدم ودخول الخلايا كي تستخدمه في إنتاج الطاقة. وهذا يحافظ على مستويات الغلوكوز في الدم في المعدل الطبيعي. وإذا لم يُنتج الجسم كمية كافية من الإنسولين، أو كانت استجابة الجسم للإنسولين منخفضة، يرتفع مستوى الغلوكوز في الدم.

مقدمات السكري

وتحدث مقدمات السكري عادة عند الأطفال والمراهقين الذين لديهم بالفعل بعض الحساسية من الجسم لمفعول الإنسولين Insulin Sensitivity. وحساسية الإنسولين تعني أن الجسم لا يتعرّف على الإنسولين كما ينبغي كعامل رئيسي للتحكم في عملية استخدام الغلوكوز. ولذلك، لا تستطيع خلايا الجسم امتصاص الغلوكوز من الدم بفعالية كبيرة. والذين يعانون من حساسية الإنسولين ينتجون إنسولين أكثر من المعتاد للتغلب على هذه الحساسية.

ورغم أن أسباب الإصابة بمقدمات السكري وحساسية الإنسولين ليست مفهومة بشكل كامل بعد، فإنه يبدو أن هناك علاقة قوية بين بعض العوامل التالية ومرض السكري لدى الأطفال والمراهقين:

- الوزن الزائد أو السمنة.

- التاريخ العائلي لمرض السكري من النوع 2.

- الخمول والكسل البدني.

وإذا تطورت حالة مقدمات السكري (ما قبل السكري) إلى مرض السكري، فقد تظهر الأعراض التالية:

- زيادة العطش.

- زيادة وتيرة التبول.

- الاستيقاظ ليلاً للتبول.

- تعب.

- زيادة الشهية.

- فقدان الوزن غير المبرر.

وهنا يجدر التواصل مع طبيب الأطفال.تشخيص السكري

وتشخيص مرض السكري وحالة ما قبل السكري يتم بطريقة منهجية. وفيها يتم استخدام اختبارات الدم البسيطة لإجراء قياسات:

- مستويات الغلوكوز في الدم أثناء الصيام.

- اختبار تحمل الغلوكوز عن طريق الفم.

- مستويات تراكم السكر في الهيموغلوبين.

وللتوضيح، يتم إجراء اختبار نسبة الغلوكوز في الدم أثناء الصيام Fasting Glucose، بعد عدم تناول/ شرب أي شيء آخر غير الماء، لمدة 8 ساعات على الأقل. والطبيعي أن يكون مستوى الغلوكوز في الدم حينئذ أقل من 100 ملغم/ ديسيلتر، أو 5.6 مليمول/ لتر. ويشير مستوى الغلوكوز أثناء الصوم الذي بين 100 و125 ملغم/ ديسيلتر (5.6- 6.9 مليمول/ لتر) إلى الإصابة بحالة مقدمات مرض السكري. ومستوى أكثر من ذلك، مرض السكري. وقياس مستوى السكر التراكمي في الهيموغلوبين (HbA1c) هو اختبار آخر لتقييم متوسط مستويات تراكم السكر في الدم خلال الأشهر الثلاثة الماضية. ولهذا الاختبار لا يحتاج المرء إلى الصيام. ومستوى التراكم الطبيعي للسكر في الهيموغلوبين هو أقل من 5.7 في المائة. وإذا كان المستوى بين 5.7 و6.4 في المائة، فإن ذلك يشير إلى وجود حالة ما قبل السكري. وإذا كان 6.5 في المائة أو أعلى من ذلك، فإن هذا يشير إلى وجود إصابة بمرض السكري.

وفي حين أن مستويات السكر التراكمي في الهيموغلوبين ومستويات الغلوكوز أثناء الصيام (GF)، تعتبر طرق فحص رائعة لتقييم الإصابة بمقدمات مرض السكري ومرض السكري، فإن المستويات الطبيعية يمكن أن تكون مطمئنة بشكل خاطئ.

ولهذا يعد اختبار تحمل الغلوكوز عن طريق الفم (OGTT) هو الاختبار المتاح الأكثر موثوقية لتأكيد الإصابة بمقدمات مرض السكري ومرض السكري. وهذا يتم في العيادة لدى الطبيب؛ لأنه يستغرق أكثر من ساعتين.

انتشار السكري بين الأطفال

وتفيد المراجعات الطبية الحديثة لباحثين من جامعة فرجينيا، إلى أنه باستخدام معايير من إرشادات رابطة السكري الأميركية (ADA)، فإن معدل انتشار مقدمات السكري (ما قبل السكري) لدى الأطفال، هو بالفعل مرتفع، وخصوصاً بين الأطفال والمراهقين المصابين بالسمنة. والذين يتراوح معدل انتشاره بينهم ما بين 21 و40 في المائة، اعتماداً على المعيار المستخدم وفئات الأطفال الذين تمت عليهم الفحوصات.

وتحديداً، ذكر باحثو جامعة فرجينيا أن تلك الدراسات لاحظت أن هذا الانتشار لحالات مقدمات السكري لدى الأطفال المصابين بحالة السمنة، يختلف حسب العرق/ الإثنية؛ حيث يبلغ نسبة 54 في المائة لدى المراهقين الأميركيين من أصل أفريقي، و28 في المائة لدى المراهقين ذوي الأصول الإسبانية، و18 في المائة لدى المراهقين الأميركيين البيض.

وأضافوا أنها لاحظت أن الإصابة بمقدمات السكري تكون أعلى بمقدار 2.5 ضعف عند الأولاد، مقارنة بالفتيات.

ولاحظت أيضاً أنه ربما -وليس من المستغرب- أن يستمر معدل انتشار مقدمات مرض السكري ومرض السكري، في الارتفاع بين المراهقين. وعلى سبيل المثال، باستخدام معيار اختبار قياس الغلوكوز بعد الصيام (لمدة 8 ساعات)، كان نحو 2 في المائة من المراهقين يعانون من اضطراب في النتيجة (أي إصابة بحالة ما قبل السكري) خلال الفترة ما بين 1988 و1994.

وتطور الأمر بالارتفاع في الفترة ما بين عام 1999 و2000 لتصل نسبة المراهقين الذين لديهم اضطراب في هذه النتيجة إلى 7 في المائة. ولكن الزيادة الأكبر تمت ملاحظتها في فترة عامي 2007 و2008؛ حيث وصلت إلى 23 في المائة.

ولكن باحثي جامعة فرجينيا قالوا أيضاً إنه ومع ذلك، هناك تباين في التقديرات التي تم الحصول عليها باستخدام اختبار قياس نسبة تحليل السكر التراكمي في الهيموغلوبين، مقابل استخدام اختبار قياس نسبة الغلوكوز أثناء الصيام. وذلك أفاد بأن 4.4 في المائة من المراهقين الأميركيين لديهم مقدمات مرض السكري، وفقاً لمعايير تحليل السكر التراكمي في الهيموغلوبين، خلال الفترة ما بين 1999 و2014، مقارنة بـ15 في المائة، وفقاً لاستخدام معايير مستويات الغلوكوز أثناء الصيام. وقالوا: «مما يشير إلى أن بعض المعايير قد تكتشف اضطرابات مستويات السكر في الدم في مرحلة مبكرة من تطور الحالة».

معالجة اضطرابات نسبة السكر لدى الأطفال والمراهقين

> ضمن الاستشارات الطبية التي وردت إلى ملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط»، ورد السؤال التالي: «لدي طفل بعمر 9 سنوات. عملت له تحليل السكر التراكمي. وكان فيه ارتفاع بالمعدل الطبيعي 5.8، فكيف أحميه من مرض السكري وأخفض التراكمي؛ علماً بأنه لا يعاني من أعراض، ولكني حلّلت للاطمئنان عليه عندما لاحظت كثرة تناوله للسكريات».

ونظراً للخصائص المميزة لمقدمات السكري ومرض السكري من النوع 2 لدى المراهقين، فإن التعامل الوقائي والعلاجي يتضمن برامج مكثفة لتعديل سلوكيات نمط الحياة اليومية، باعتبارها التدخل الرئيسي وحجز الزاوية الذي يُعتمد عليه، مع تكرار إجراء التحاليل خلال نحو كل 6 أشهر أو أقل.

وباختصار شديد، ودون أي تعقيدات (مرهقة بدنياً ونفسياً) يُدخل إليها الطفل والمراهق، فإن نهج تعديل سلوكيات نمط الحياة اليومية يجمع بين 3 أمور:

- التغييرات في النظام الغذائي.

- رفع مستوى النشاط البدني.

- النوم لعدد كافٍ من الساعات (9 ساعات في اليوم للأطفال والمراهقين).

لأن التغيرات في نظام التغذية وحده يؤدي لا محالة إلى خفض مستوى عمليات الأيض (Basal Metabolic Rate) في الجسم، وبالتالي لن يظهر فرق واضح في مستويات السكر في الدم. ولكن دمج ممارسة النشاط البدني معه، يرفع من مستوى عمليات الأيض، وتكون بالتالي ثمة نتائج واضحة على مستويات السكر في الدم. كما أن رفع مستوى النشاط البدني والنوم لعدد كافٍ من الساعات الليلية له تأثير مفيد على زيادة حساسية الإنسولين، بشكل مستقل عن كمية الأنسجة الدهنية الموجودة في الجسم.

ومعلوم أن ارتفاع كمية الأنسجة الشحمية في الجسم يرفع من مستوى حساسية وإضعاف الجسم لتأثيرات الإنسولين المفيدة في ضبط مستويات سكر الدم. وتقترح إرشادات الممارسة الإكلينيكية لجمعية الغدد الصماء (Endocrine Society) الأميركية ما لا يقل عن 30 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى القوي كل يوم، بهدف الوصول إلى 60 دقيقة يومياً. كما يوصى بممارسة التمارين الهوائية (أيروبيك) المنخفضة، كالهرولة والسباحة، وتمارين المقاومة لتنشيط العضلات، مجتمعة معاً؛ لأن ذلك يبدو أنه يحسّن حساسية الإنسولين. والحث على ممارسة الرياضة والنوم الكافي لا يثير أمام الوالدين في الغالب متاعب «جمّة» مع المراهق أو الطفل. ولكن ذلك سيظهر عند التعامل مع التغذية اليومية لضبطها وفق النمط الصحي. وهنا يجدر أن يتم تبسيط الأمور لضمان تعاون الطفل والمراهق. كما يجدر أن يكون الوالدان مثالاً يُحتذى في الحرص على التغذية الصحية، وضبط وزن الجسم، وممارسة الرياضة البدنية.

والنهج الرئيسي الذي تنصح به الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، وجمعية القلب الأميركية، ومنظمة الصحة العالمية، هو زيادة استهلاك الخضراوات والفواكه، وخفض تناول الدهون المشبعة، والإزالة الكاملة للمشروبات المحلاة بالسكر. وأكدت دراسات كثيرة أن استهلاك الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الألياف كان مرتبطاً بزيادة حساسية الإنسولين، وتحسين مستويات سكر الدم. وتجدر ملاحظة أن النظام الغذائي الذي يحتوي على نسبة عالية من الألياف، يوفر كثيراً من التأثيرات المفيدة، مثل زيادة الشبع، وبطء امتصاص الكربوهيدرات، وإضافة الأطعمة منخفضة الطاقة إلى النظام الغذائي.

متى يجدر إجراء تحليل السكر للأطفال والمراهقين؟

> السؤال المُلح لدى كثير من الآباء والأمهات، عند رغبتهم في الاطمئنان على سلامة أطفالهم ومراهقيهم، وخصوصاً الذين يلحظون عليهم زيادة في الوزن أو شراهة في تناول السكريات، هو: متى يجدر إجراء تحاليل السكر لدى الأطفال والمراهقين؟ هل هو لجميع الأطفال والمراهقين، وبشكل دوري، أم ثمة ضوابط لذلك؟

ووفق مراجعة كثير من المصادر الطبية، فإنه نظراً لأن الفحص العام لجميع لأطفال والمراهقين من غير المرجح أن يكون فعالاً من حيث موازنة التكلفة مع الفائدة، فإن رابطة السكري الأميركية (ADA) والجمعية الدولية لمرض السكري لدى الأطفال والمراهقين (ISPAD)، تُوصي بأن يتم فقط فحص الأطفال والمراهقين المعرضين لاحتمالات مخاطر عالية للإصابة باضطرابات في مستويات السكر في الدم.

وهذا يشمل الأطفال والمراهقين السليمين من أي أعراض مرضية، والذين عندهم في الوقت نفسه سمنة، وذلك بعد بداية البلوغ أو عند عمر 10 سنوات أو أكثر (أيهما يحدث أولاً)، إذا كان لديهم واحد أو أكثر من عوامل الخطر التالية:

- تاريخ عائلي لمرض السكري من النوع 2 لدى أحد أفراد الأسرة من الدرجة الأولى أو الثانية (للطفل أو المراهق الذي لديه سمنة).

- تاريخ الإصابة بمرض السكري لدى والدة المريض أو إصابتها بسكري الحمل (GDM) أثناء فترة الحمل بالطفل أو المراهق نفسه (الذي لديه سمنة).

- وجود حالات أو علامات مرتبطة بحساسية الجسم للإنسولين لدى الطفل أو المراهق (الذي لديه سمنة)، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم، واضطراب الكولسترول والدهون الثلاثية في الدم، ومتلازمة المبيض المتعدد الكيسات (PCOS) لدى الإناث منهم، وحالة صغر حجم الجسم عند الولادة.

وهنا تنصح توصيات رابطة السكري الأميركية بما يلي أيضاً: ينبغي تكرار هذا الفحص كل سنتين إلى 3 سنوات على الأقل. أو قبل ذلك إذا حصلت زيادات واضحة في وزن الجسم.

والمطلوب لهم إما إجراء تحليل معدل تراكم السكر في الهيموغلوبين، وإما قياس نسبة السكر أثناء الصوم. ولكي يتم تأكيد التشخيص، يجب تأكيد النتائج غير الطبيعية، إما باستخدام الاختبار نفسه في يوم مختلف، وإما إجراء تقييم باختبار مختلف.



فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
TT

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ، وهو الورم الأرومي الدبقي، عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية.

ويُعد هذا النوع من السرطان من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو، حيث يتطور في الدماغ والحبل الشوكي، ويبلغ متوسط بقاء المرضى على قيد الحياة ما بين 12 و18 شهراً فقط.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كالغاري بكندا، وشملت 24 مريضاً، أن 82 في المائة من المرضى الذين تلقوا النياسين إلى جانب الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي لم يشهدوا تطوراً في المرض خلال ستة أشهر، مقارنةً بنسبة 54 في المائة في الحالات المعتادة، مما يمثل تحسناً ملحوظاً.

كما تبين أن فيتامين ب3 يعيد تنشيط الخلايا المناعية الضعيفة، مما يعزز قدرتها على استهداف الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور وي يونغ، الحاصل على الدكتوراه في علم الأعصاب والمتخصص في دراسة الاستجابات المناعية في الدماغ: «عادةً ما يحاول الجهاز المناعي مقاومة نمو الورم ومنعه؛ إلا أن هذا النوع من سرطان الدماغ يُثبط الجهاز المناعي. يُجدد علاج النياسين الخلايا المناعية لتتمكن من أداء وظيفتها الأساسية في مهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها».

ورغم هذه النتائج الإيجابية، حذّر الباحثون من التسرع في تعميمها، مؤكدين وجود بعض القيود على الدراسة، من بينها صغر حجم العينة، وقصر فترة المتابعة، وعدم وجود مجموعة ضابطة عشوائية، مما يستدعي إجراء تجارب أوسع وأكثر دقة.

وأكدوا أيضاً أن الجرعات العالية من الفيتامينات قد تنطوي على مخاطر صحية، ويجب استخدامها تحت إشراف طبي دقيق.


دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين ما يقرب من مليونيْ ولادة مبكرة ووفاة 74 ألف مولود جديد حول العالم في عام 2018.

يُعدّ الطفل خديجاً إذا وُلد قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل. ووفقاً لتقرير مؤسسة «مارش أوف دايمز» لعام 2025، وُلد نحو واحد من كل 10 أطفال في الولايات المتحدة قبل الأوان في عام 2024.

وأشارت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة إلى أن «الأطفال الذين ينجون قد يُعانون مشاكل في التنفس، وصعوبات في التغذية، وشللاً دماغياً، وتأخراً في النمو، ومشاكل في الرؤية، ومشاكل في السمع»، وفق ما أوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

بيد أن المادتين الكيميائيتين اللتين تناولتهما الدراسة وهما ثنائي-2-إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP)، تنتميان إلى عائلة من المواد الكيميائية الاصطناعية تُعرف باسم الفثالات.

ومن المعروف أن الفثالات تتداخل مع آلية إنتاج الهرمونات في الجسم، والمعروفة باسم جهاز الغدد الصماء، وترتبط، وفقاً للمعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية، بمشاكل في النمو والتكاثر والدماغ والجهاز المناعي وغيرها. ويشير المعهد إلى أنه حتى الاضطرابات الهرمونية الطفيفة قد تُسبب آثاراً نمائية وبيولوجية بالغة.

في هذا الصدد، قال الدكتور ليوناردو تراساندي، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة وأستاذ طب الأطفال في كلية جروسمان للطب بجامعة نيويورك لانغون في مدينة نيويورك: «هذه فئة خطيرة من المواد الكيميائية. وفي سياق كل الجهود التي نبذلها لزيادة عدد المواليد في الولايات المتحدة، يجب علينا أيضاً التأكد من أن الأطفال يولَدون بصحة جيدة».

وأضاف: «تدعم هذه البيانات الجهود المبذولة للتفاوض على معاهدة بشأن البلاستيك تحدّ من استخدام المواد الكيميائية المثيرة للقلق الشائعة الاستخدام في صناعة البلاستيك».

«في كل مكان»

وتُعرف الفثالات غالباً باسم المواد الكيميائية «الموجودة في كل مكان» نظراً لاستخدامها في عدد من المنتجات الاستهلاكية، فهي تُضفي مرونة على ألعاب الأطفال، ومستلزمات الفنون، وحاويات تخزين الطعام، وأرضيات الفينيل، وستائر الحمامات، وخراطيم الحدائق، والأجهزة الطبية، وغيرها.

تُستخدم الفثالات أيضاً في تزييت المواد وحمل العطور في منتجات العناية الشخصية، بما في ذلك مُزيلات العرق، وطلاء الأظافر، والعطور، و«جِل» الشعر، وبخاخات الشعر، والشامبو، والصابون، ولوشن الجسم.

وقال تراساندي: «هذه إضافات تُستخدم أيضاً في أغلفة البلاستيك اللاصقة الشائعة الاستخدام في تغليف المواد الغذائية». وقد ربطت الأبحاث بين الفثالات ومشاكل الإنجاب، مثل التشوّهات التناسلية والخصية المعلَّقة لدى الأطفال الذكور، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية ومستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال البالغين. كما ربطت الدراسات الفثالات بسمنة الأطفال، والربو، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان.

أفريقيا... العبء الأكبر

أظهرت دراسةٌ، أجريت عام 2021 وشارك في تأليفها تراساندي، أن الفثالات قد تسهم في الوفاة المبكرة لما بين 91000 و107000 شخص سنوياً بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاماً في الولايات المتحدة. وكان الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من الفثالات أكثر عرضة لخطر الوفاة لأي سبب، وخاصةً بسبب أمراض القلب.

وتناولت دراسة جديدة، نُشرت أمس الثلاثاء، في مجلة eClinicalMedicine، آثار مادتيْ إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP) في 200 دولة وإقليم خلال عام 2018. واستُقيت البيانات من مسوحات وطنية واسعة النطاق في كندا وأوروبا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تقديرات من دراسات سابقة في مناطق من العالم لا تجمع بياناتها الخاصة.

وتحملت أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا العبء الأكبر من المشاكل الصحية المتعلقة بالولادة المبكرة. وأشارت الدراسة إلى أن بعض هذه المناطق تشهد نمواً سريعاً في صناعات البلاستيك ومستويات عالية من النفايات البلاستيكية على مستوى العالم.

وأوضح الباحثون أن الدراسة لم تُصمم لإثبات أن مادتيْ DEHP وDiNP، بشكل مباشر أو منفرد، تُسببان الولادة المبكرة، كما أنها لم تُحلل أنواعاً أخرى من الفثالات.

هل يمكن تفادي تلك المواد؟

أفادت الشبكة الأميركية بأن الفثالات لها عمر قصير وتخرج من الجسم في غضون أيام قليلة، وفقاً للخبراء. لذلك فإن التخطيط الدقيق لتجنب البلاستيك يمكن أن يكون له تأثير كبير.

وقال الدكتور دونغهاي ليانغ، الأستاذ المشارك في الصحة البيئية بكلية رولينز للصحة العامة بجامعة إيموري في أتلانتا: «بالنسبة للأمهات والعائلات التي تنتظر مولوداً وترغب في تقليل تعرضه للمواد الكيميائية، هناك بعض الخطوات العملية والمعقولة التي يمكن أن تساعد. تشمل هذه الخطوات اختيار منتجات العناية الشخصية التي تحمل علامة (خالية من الفثالات)».

وأفاد ليانغ، في رسالة للأمهات: «تحققي من قائمة المكونات بحثاً عن مصطلحات مثل ثنائي إيثيل فثالات (DEP) وثنائي بيوتيل فثالات (DBP) وبنزيل بيوتيل فثالات (BBzP)». وأضاف: «ومع ذلك، لا تُدرِج ملصقات المنتجات دائماً المواد الكيميائية بطريقة موحدة. على سبيل المثال، في منتجات العناية الشخصية، غالباً ما تُدرَج الفثالات تحت مصطلحات عامة مثل (عطر)».


الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)
الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)
TT

الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)
الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)

خلصت تجربة سريرية أُجريت في كوريا الجنوبية إلى أن الناجين من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن تناول أدوية شائعة معروفة باسم «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد، بدلاً من الاستمرار في تناولها مدى الحياة.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد شملت الدراسة 2540 مريضاً تعافوا من نوبة قلبية، ووصف الأطباء لهم تناول أدوية «حاصرات مستقبلات بيتا»، مثل «ميتوبرولول»، الذي يُباع تحت الاسم التجاري «لوبريسور وأتينولول».

وقال الباحثون، خلال الاجتماع العلمي للكلية الأميركية لأمراض القلب في نيو أورليانز، إن الذين توقفوا عن تناول الدواء بعد 12 شهراً على الأقل كانت احتمالات الوفاة لديهم أو التعرض لنوبات قلبية إضافية أو دخول المستشفى بسبب قصور القلب مماثلة لاحتمالات من واصلوا تناوله.

وتشير تفاصيل الدراسة المنشورة أيضاً في دورية «نيو إنغلاند» الطبية إلى أنه بعد فترة متابعة متوسطة بلغت ثلاثة أعوام ونصف العام كان واحد أو أكثر من الأحداث السلبية الخطيرة وقع لدى 7.2 في المائة من الذين توقفوا عن تناول أدوية «حاصرات مستقبلات بيتا»، ولدى تسعة في المائة من الذين استمروا في تناولها.

ولفترة طويلة ظلّت «حاصرات مستقبلات بيتا»، التي تخفّض معدل ضربات القلب وضغط الدم، ركناً أساسياً في العلاج، للحد من احتمال وقوع مشكلات قلبية لاحقة بعد النوبة القلبية.

لكن العديد من الدراسات التي أكدت فوائدها أُجريت قبل عشرات السنين، وذلك قبل إتاحة الإجراءات العلاجية والأدوية الحديثة.

وقال قائد الدراسة، الدكتور جوو يونغ هان، من مركز «سامسونغ» الطبي في سيول، في بيان: «في الممارسة العملية، يمكن النظر في إيقاف العلاج لدى المرضى المستقرين الذين مر على نوبتهم القلبية عدة أعوام، من خلال اتخاذ القرار بصورة مشتركة مع مراقبة ضغط الدم ومعدل ضربات القلب».

وأضاف: «بالنسبة إلى المرضى الذين يعانون آثاراً جانبية مرتبطة بـ(حاصرات مستقبلات بيتا)، مثل الإرهاق والدوار وبطء القلب وانخفاض ضغط الدم، فإن مبررات إيقافها تكون أقوى».

وأشار الباحثون إلى أن النتائج ربما لا تكون قابلة للتعميم على نطاق واسع، لأن جميع المرضى جرى تسجيلهم في كوريا الجنوبية، فضلاً عن أن عدد النساء المشاركات كان محدوداً نسبياً.