انتشار حالات «مقدمات السكري» لدى الأطفال والمراهقين

خطوات للتعامل مع ارتفاع السكر التراكمي

انتشار حالات «مقدمات السكري» لدى الأطفال والمراهقين
TT

انتشار حالات «مقدمات السكري» لدى الأطفال والمراهقين

انتشار حالات «مقدمات السكري» لدى الأطفال والمراهقين

مُقدمات السكري لدى الأطفال والمراهقين، أو ما تُسمى بـ«مرحلة ما قبل السكري» Prediabetes تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري من النوع 2. وهنا تجب مراقبة الذين يعانون من هذه الحالة من كثب؛ لأنه قد يتطور لديهم إلى مرض السكري من هذا النوع مع مرور الوقت.

مستوى السكر في الدم

سكر الغلوكوز هو الوقود الأساسي للجسم، ويأتي في الغالب من الطعام الذي نتناوله. والإنسولين هو هرمون يصنعه البنكرياس. ومهمة هذا الهرمون أن يتحكم في قدرة الجسم على استخدام الغلوكوز من قبل خلايا الجسم، وعلى تخزينه أيضاً في مناطق من الجسم.

وبعد تناول الطعام، يدخل الغلوكوز إلى الدم. وهنا يسمح الإنسولين للغلوكوز بمغادرة الدم ودخول الخلايا كي تستخدمه في إنتاج الطاقة. وهذا يحافظ على مستويات الغلوكوز في الدم في المعدل الطبيعي. وإذا لم يُنتج الجسم كمية كافية من الإنسولين، أو كانت استجابة الجسم للإنسولين منخفضة، يرتفع مستوى الغلوكوز في الدم.

مقدمات السكري

وتحدث مقدمات السكري عادة عند الأطفال والمراهقين الذين لديهم بالفعل بعض الحساسية من الجسم لمفعول الإنسولين Insulin Sensitivity. وحساسية الإنسولين تعني أن الجسم لا يتعرّف على الإنسولين كما ينبغي كعامل رئيسي للتحكم في عملية استخدام الغلوكوز. ولذلك، لا تستطيع خلايا الجسم امتصاص الغلوكوز من الدم بفعالية كبيرة. والذين يعانون من حساسية الإنسولين ينتجون إنسولين أكثر من المعتاد للتغلب على هذه الحساسية.

ورغم أن أسباب الإصابة بمقدمات السكري وحساسية الإنسولين ليست مفهومة بشكل كامل بعد، فإنه يبدو أن هناك علاقة قوية بين بعض العوامل التالية ومرض السكري لدى الأطفال والمراهقين:

- الوزن الزائد أو السمنة.

- التاريخ العائلي لمرض السكري من النوع 2.

- الخمول والكسل البدني.

وإذا تطورت حالة مقدمات السكري (ما قبل السكري) إلى مرض السكري، فقد تظهر الأعراض التالية:

- زيادة العطش.

- زيادة وتيرة التبول.

- الاستيقاظ ليلاً للتبول.

- تعب.

- زيادة الشهية.

- فقدان الوزن غير المبرر.

وهنا يجدر التواصل مع طبيب الأطفال.تشخيص السكري

وتشخيص مرض السكري وحالة ما قبل السكري يتم بطريقة منهجية. وفيها يتم استخدام اختبارات الدم البسيطة لإجراء قياسات:

- مستويات الغلوكوز في الدم أثناء الصيام.

- اختبار تحمل الغلوكوز عن طريق الفم.

- مستويات تراكم السكر في الهيموغلوبين.

وللتوضيح، يتم إجراء اختبار نسبة الغلوكوز في الدم أثناء الصيام Fasting Glucose، بعد عدم تناول/ شرب أي شيء آخر غير الماء، لمدة 8 ساعات على الأقل. والطبيعي أن يكون مستوى الغلوكوز في الدم حينئذ أقل من 100 ملغم/ ديسيلتر، أو 5.6 مليمول/ لتر. ويشير مستوى الغلوكوز أثناء الصوم الذي بين 100 و125 ملغم/ ديسيلتر (5.6- 6.9 مليمول/ لتر) إلى الإصابة بحالة مقدمات مرض السكري. ومستوى أكثر من ذلك، مرض السكري. وقياس مستوى السكر التراكمي في الهيموغلوبين (HbA1c) هو اختبار آخر لتقييم متوسط مستويات تراكم السكر في الدم خلال الأشهر الثلاثة الماضية. ولهذا الاختبار لا يحتاج المرء إلى الصيام. ومستوى التراكم الطبيعي للسكر في الهيموغلوبين هو أقل من 5.7 في المائة. وإذا كان المستوى بين 5.7 و6.4 في المائة، فإن ذلك يشير إلى وجود حالة ما قبل السكري. وإذا كان 6.5 في المائة أو أعلى من ذلك، فإن هذا يشير إلى وجود إصابة بمرض السكري.

وفي حين أن مستويات السكر التراكمي في الهيموغلوبين ومستويات الغلوكوز أثناء الصيام (GF)، تعتبر طرق فحص رائعة لتقييم الإصابة بمقدمات مرض السكري ومرض السكري، فإن المستويات الطبيعية يمكن أن تكون مطمئنة بشكل خاطئ.

ولهذا يعد اختبار تحمل الغلوكوز عن طريق الفم (OGTT) هو الاختبار المتاح الأكثر موثوقية لتأكيد الإصابة بمقدمات مرض السكري ومرض السكري. وهذا يتم في العيادة لدى الطبيب؛ لأنه يستغرق أكثر من ساعتين.

انتشار السكري بين الأطفال

وتفيد المراجعات الطبية الحديثة لباحثين من جامعة فرجينيا، إلى أنه باستخدام معايير من إرشادات رابطة السكري الأميركية (ADA)، فإن معدل انتشار مقدمات السكري (ما قبل السكري) لدى الأطفال، هو بالفعل مرتفع، وخصوصاً بين الأطفال والمراهقين المصابين بالسمنة. والذين يتراوح معدل انتشاره بينهم ما بين 21 و40 في المائة، اعتماداً على المعيار المستخدم وفئات الأطفال الذين تمت عليهم الفحوصات.

وتحديداً، ذكر باحثو جامعة فرجينيا أن تلك الدراسات لاحظت أن هذا الانتشار لحالات مقدمات السكري لدى الأطفال المصابين بحالة السمنة، يختلف حسب العرق/ الإثنية؛ حيث يبلغ نسبة 54 في المائة لدى المراهقين الأميركيين من أصل أفريقي، و28 في المائة لدى المراهقين ذوي الأصول الإسبانية، و18 في المائة لدى المراهقين الأميركيين البيض.

وأضافوا أنها لاحظت أن الإصابة بمقدمات السكري تكون أعلى بمقدار 2.5 ضعف عند الأولاد، مقارنة بالفتيات.

ولاحظت أيضاً أنه ربما -وليس من المستغرب- أن يستمر معدل انتشار مقدمات مرض السكري ومرض السكري، في الارتفاع بين المراهقين. وعلى سبيل المثال، باستخدام معيار اختبار قياس الغلوكوز بعد الصيام (لمدة 8 ساعات)، كان نحو 2 في المائة من المراهقين يعانون من اضطراب في النتيجة (أي إصابة بحالة ما قبل السكري) خلال الفترة ما بين 1988 و1994.

وتطور الأمر بالارتفاع في الفترة ما بين عام 1999 و2000 لتصل نسبة المراهقين الذين لديهم اضطراب في هذه النتيجة إلى 7 في المائة. ولكن الزيادة الأكبر تمت ملاحظتها في فترة عامي 2007 و2008؛ حيث وصلت إلى 23 في المائة.

ولكن باحثي جامعة فرجينيا قالوا أيضاً إنه ومع ذلك، هناك تباين في التقديرات التي تم الحصول عليها باستخدام اختبار قياس نسبة تحليل السكر التراكمي في الهيموغلوبين، مقابل استخدام اختبار قياس نسبة الغلوكوز أثناء الصيام. وذلك أفاد بأن 4.4 في المائة من المراهقين الأميركيين لديهم مقدمات مرض السكري، وفقاً لمعايير تحليل السكر التراكمي في الهيموغلوبين، خلال الفترة ما بين 1999 و2014، مقارنة بـ15 في المائة، وفقاً لاستخدام معايير مستويات الغلوكوز أثناء الصيام. وقالوا: «مما يشير إلى أن بعض المعايير قد تكتشف اضطرابات مستويات السكر في الدم في مرحلة مبكرة من تطور الحالة».

معالجة اضطرابات نسبة السكر لدى الأطفال والمراهقين

> ضمن الاستشارات الطبية التي وردت إلى ملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط»، ورد السؤال التالي: «لدي طفل بعمر 9 سنوات. عملت له تحليل السكر التراكمي. وكان فيه ارتفاع بالمعدل الطبيعي 5.8، فكيف أحميه من مرض السكري وأخفض التراكمي؛ علماً بأنه لا يعاني من أعراض، ولكني حلّلت للاطمئنان عليه عندما لاحظت كثرة تناوله للسكريات».

ونظراً للخصائص المميزة لمقدمات السكري ومرض السكري من النوع 2 لدى المراهقين، فإن التعامل الوقائي والعلاجي يتضمن برامج مكثفة لتعديل سلوكيات نمط الحياة اليومية، باعتبارها التدخل الرئيسي وحجز الزاوية الذي يُعتمد عليه، مع تكرار إجراء التحاليل خلال نحو كل 6 أشهر أو أقل.

وباختصار شديد، ودون أي تعقيدات (مرهقة بدنياً ونفسياً) يُدخل إليها الطفل والمراهق، فإن نهج تعديل سلوكيات نمط الحياة اليومية يجمع بين 3 أمور:

- التغييرات في النظام الغذائي.

- رفع مستوى النشاط البدني.

- النوم لعدد كافٍ من الساعات (9 ساعات في اليوم للأطفال والمراهقين).

لأن التغيرات في نظام التغذية وحده يؤدي لا محالة إلى خفض مستوى عمليات الأيض (Basal Metabolic Rate) في الجسم، وبالتالي لن يظهر فرق واضح في مستويات السكر في الدم. ولكن دمج ممارسة النشاط البدني معه، يرفع من مستوى عمليات الأيض، وتكون بالتالي ثمة نتائج واضحة على مستويات السكر في الدم. كما أن رفع مستوى النشاط البدني والنوم لعدد كافٍ من الساعات الليلية له تأثير مفيد على زيادة حساسية الإنسولين، بشكل مستقل عن كمية الأنسجة الدهنية الموجودة في الجسم.

ومعلوم أن ارتفاع كمية الأنسجة الشحمية في الجسم يرفع من مستوى حساسية وإضعاف الجسم لتأثيرات الإنسولين المفيدة في ضبط مستويات سكر الدم. وتقترح إرشادات الممارسة الإكلينيكية لجمعية الغدد الصماء (Endocrine Society) الأميركية ما لا يقل عن 30 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى القوي كل يوم، بهدف الوصول إلى 60 دقيقة يومياً. كما يوصى بممارسة التمارين الهوائية (أيروبيك) المنخفضة، كالهرولة والسباحة، وتمارين المقاومة لتنشيط العضلات، مجتمعة معاً؛ لأن ذلك يبدو أنه يحسّن حساسية الإنسولين. والحث على ممارسة الرياضة والنوم الكافي لا يثير أمام الوالدين في الغالب متاعب «جمّة» مع المراهق أو الطفل. ولكن ذلك سيظهر عند التعامل مع التغذية اليومية لضبطها وفق النمط الصحي. وهنا يجدر أن يتم تبسيط الأمور لضمان تعاون الطفل والمراهق. كما يجدر أن يكون الوالدان مثالاً يُحتذى في الحرص على التغذية الصحية، وضبط وزن الجسم، وممارسة الرياضة البدنية.

والنهج الرئيسي الذي تنصح به الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، وجمعية القلب الأميركية، ومنظمة الصحة العالمية، هو زيادة استهلاك الخضراوات والفواكه، وخفض تناول الدهون المشبعة، والإزالة الكاملة للمشروبات المحلاة بالسكر. وأكدت دراسات كثيرة أن استهلاك الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الألياف كان مرتبطاً بزيادة حساسية الإنسولين، وتحسين مستويات سكر الدم. وتجدر ملاحظة أن النظام الغذائي الذي يحتوي على نسبة عالية من الألياف، يوفر كثيراً من التأثيرات المفيدة، مثل زيادة الشبع، وبطء امتصاص الكربوهيدرات، وإضافة الأطعمة منخفضة الطاقة إلى النظام الغذائي.

متى يجدر إجراء تحليل السكر للأطفال والمراهقين؟

> السؤال المُلح لدى كثير من الآباء والأمهات، عند رغبتهم في الاطمئنان على سلامة أطفالهم ومراهقيهم، وخصوصاً الذين يلحظون عليهم زيادة في الوزن أو شراهة في تناول السكريات، هو: متى يجدر إجراء تحاليل السكر لدى الأطفال والمراهقين؟ هل هو لجميع الأطفال والمراهقين، وبشكل دوري، أم ثمة ضوابط لذلك؟

ووفق مراجعة كثير من المصادر الطبية، فإنه نظراً لأن الفحص العام لجميع لأطفال والمراهقين من غير المرجح أن يكون فعالاً من حيث موازنة التكلفة مع الفائدة، فإن رابطة السكري الأميركية (ADA) والجمعية الدولية لمرض السكري لدى الأطفال والمراهقين (ISPAD)، تُوصي بأن يتم فقط فحص الأطفال والمراهقين المعرضين لاحتمالات مخاطر عالية للإصابة باضطرابات في مستويات السكر في الدم.

وهذا يشمل الأطفال والمراهقين السليمين من أي أعراض مرضية، والذين عندهم في الوقت نفسه سمنة، وذلك بعد بداية البلوغ أو عند عمر 10 سنوات أو أكثر (أيهما يحدث أولاً)، إذا كان لديهم واحد أو أكثر من عوامل الخطر التالية:

- تاريخ عائلي لمرض السكري من النوع 2 لدى أحد أفراد الأسرة من الدرجة الأولى أو الثانية (للطفل أو المراهق الذي لديه سمنة).

- تاريخ الإصابة بمرض السكري لدى والدة المريض أو إصابتها بسكري الحمل (GDM) أثناء فترة الحمل بالطفل أو المراهق نفسه (الذي لديه سمنة).

- وجود حالات أو علامات مرتبطة بحساسية الجسم للإنسولين لدى الطفل أو المراهق (الذي لديه سمنة)، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم، واضطراب الكولسترول والدهون الثلاثية في الدم، ومتلازمة المبيض المتعدد الكيسات (PCOS) لدى الإناث منهم، وحالة صغر حجم الجسم عند الولادة.

وهنا تنصح توصيات رابطة السكري الأميركية بما يلي أيضاً: ينبغي تكرار هذا الفحص كل سنتين إلى 3 سنوات على الأقل. أو قبل ذلك إذا حصلت زيادات واضحة في وزن الجسم.

والمطلوب لهم إما إجراء تحليل معدل تراكم السكر في الهيموغلوبين، وإما قياس نسبة السكر أثناء الصوم. ولكي يتم تأكيد التشخيص، يجب تأكيد النتائج غير الطبيعية، إما باستخدام الاختبار نفسه في يوم مختلف، وإما إجراء تقييم باختبار مختلف.



قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
TT

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)

تُعدّ القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم، ويعتمد عليها كثيرون لبدء يومهم أو للحفاظ على مستوى الطاقة والتركيز. لكن يبقى السؤال: هل من الأفضل شرب القهوة دفعة واحدة في الصباح، أم توزيعها على مدار اليوم؟ تشير أبحاث حديثة إلى أن توقيت تناول القهوة قد يكون له تأثير مباشر في الصحة، وليس في مستوى النشاط فقط، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

شرب القهوة صباحاً قد يكون أفضل لصحتك

أظهرت دراسة أُجريت عام 2025 أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة، مقارنةً بشربها على مدار اليوم أو عدم شربها إطلاقاً. وشملت الدراسة 40 ألفاً و725 بالغاً في الولايات المتحدة، توزّعوا بين من يشربون القهوة صباحاً، ومن يتناولونها على مدار اليوم، ومن لا يشربونها.

وبعد متابعة المشاركين لمدة متوسطة بلغت 9.8 سنوات، تبيّن أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بشكل ملحوظ بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك انخفاض خطر الوفاة لأي سبب.

ورغم أهمية هذه النتائج، لا يزال الباحثون يعملون على تفسير الأسباب الدقيقة التي تجعل توقيت شرب القهوة عاملاً مؤثراً بهذه الدرجة.

تأثير أقوى في مكافحة الالتهابات صباحاً

تشير إحدى الفرضيات إلى أن القهوة قد تكون أكثر فاعلية في تقليل الالتهابات عند تناولها في الصباح، إذ تكون بعض مؤشرات الالتهاب في الجسم مرتفعة في هذا الوقت. وبالتالي، قد يعزّز شرب القهوة صباحاً تأثيرها المضاد للالتهابات، ما ينعكس إيجاباً على صحة القلب.

القهوة في المساء قد تربك الساعة البيولوجية

ترجّح نظرية أخرى أن شرب القهوة في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر سلباً في الساعة البيولوجية، أي دورة النوم والاستيقاظ. فالكافيين قد يقلل من إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم. ويرتبط انخفاض هذا الهرمون بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم، والإجهاد التأكسدي، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقد يفسّر ذلك جزئياً سبب عدم حصول من يشربون القهوة طوال اليوم على الفوائد الوقائية نفسها التي قد يحصل عليها من يكتفون بها في الصباح.

تجنّب القهوة قبل النوم لتحسين جودته

إلى جانب تأثيرها في الصحة العامة، قد تؤثر القهوة سلباً في جودة النوم إذا تم تناولها في وقت متأخر. فقد تسبب الأرق، والاستيقاظ المتكرر خلال الليل، وصعوبة العودة إلى النوم. ولهذا، يُنصح بتجنّب تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 ساعات على الأقل، لضمان نوم أكثر راحة وانتظاماً.


10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
TT

10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)

يُطلق على ارتفاع ضغط الدم غالباً اسم «القاتل الصامت» لأنه قد لا يُظهر أي أعراض، ما يجعل معرفة أرقام ضغط الدم لديك وفحصها بانتظام أمراً بالغ الأهمية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يُقاس ضغط الدم بوحدة (mmHg). الرقم العلوي هو «الانقباضي» - أي الضغط في الشرايين عندما ينبض القلب. أما الرقم السفلي فهو «الانبساطي» - أي الضغط في الشرايين عندما يرتاح القلب بين النبضات. وقال الدكتور غراهام ماكغريغور: «كلا الرقمين مهم، لكن بالنسبة لمن هم فوق الخمسين، يُعدّ الرقم العلوي أكثر أهمية. فارتفاع الضغط الانقباضي لدى من تجاوزوا الخمسين يدل على خطر أكبر للإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب مقارنة بارتفاع الضغط الانبساطي». إليكم أفضل 10 وسائل لخفض ضغط الدم، وفقاً للخبراء:

1- الأدوية

قد يُخفض قرص واحد من الدواء الضغط من خلال آلية معينة، لكن إذا تمكّن الجسم من التكيّف معها أو الحدّ من تأثيرها، فقد يُوصف لك دواء آخر يعمل بآلية مختلفة. وإذا تناولت دواءين يعملان بطرق مختلفة، يكون ذلك أكثر فاعلية من دواء واحد، وإذا كنت على ثلاثة أدوية، فقد يكون ذلك أكثر فاعلية من دواءين.

تشمل الآثار الجانبية لبعض الأدوية الدوخة والصداع. وتقول الخبيرة روث غوس: «قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي آثار جانبية. يعتمد ذلك على نوع الدواء والشخص نفسه، وكذلك على ما إذا كان يتناول أدوية أخرى».

وتضيف: «العواقب الصحية طويلة الأمد لعدم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم أسوأ بكثير. وإذا كانت لديك أي مخاوف بشأن أدويتك، فلا تغيّر الجرعة أو تتوقف عن تناولها، بل تحدّث إلى طبيبك العام».

2- تقليل الملح

هذا أمر أساسي للغاية - فكلما زاد تناولك للملح، ارتفع ضغط الدم. وحتى إذا كنت تتناول أدوية لخفض الضغط، فإن النظام الغذائي الغني بالملح قد يجعلها أقل فاعلية. كما أن تقليل استهلاك الملح يعطي نتائج سريعة - غالباً خلال أسابيع.

نحتاج إلى كمية صغيرة من الملح للحفاظ على صحتنا - حوالي 4 غرامات يومياً - لكن يجب ألا نتجاوز 6 غرامات، أي ما يعادل ملعقة صغيرة ممسوحة.

معظمنا يستهلك كميات زائدة. نحو 75 في المائة من الملح يأتي من الأطعمة المُصنّعة، و15 في المائة يُضاف أثناء الطهي أو قبل الأكل (لذلك يُنصح بإبعاد المملحة عن الطاولة)، و10 في المائة يوجد بشكل طبيعي في الطعام. من المهم معرفة الأطعمة الغنية بالملح، وتشمل: الكاتشب، وصلصة الصويا، ومكعبات أو حبيبات مرق اللحم، واللحوم المصنّعة، والمخللات، والوجبات السريعة.

3- تناول مزيد من البوتاسيوم

يُعد البوتاسيوم معدناً مهماً يساعد الجسم على التخلص من الصوديوم ويخفف الضغط على الأوعية الدموية، فيما تميل الأنظمة الغذائية الغربية إلى أن تكون غنية بالصوديوم وفقيرة بالبوتاسيوم. وتشمل الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: الموز، والخضراوات الورقية، والبطاطا الحلوة، والمكسرات غير المملحة، والبذور، والطماطم، والأفوكادو، والمشمش، والفطر. ويُفضّل الحصول على البوتاسيوم من هذه المصادر الغذائية بدلاً من المكملات. أما من يعانون من أمراض الكلى أو يتناولون بعض أدوية ضغط الدم، فقد يكون ارتفاع البوتاسيوم ضاراً لهم، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول الموز قد يكون أكثر فاعلية في خفض ضغط الدم من تقليل استهلاك الملح.

4- زيادة ممارسة الرياضة

القلب عضلة، وممارسة الرياضة بانتظام تجعله أقوى وأكثر قدرة على ضخ الدم بجهد أقل، ما يسهم في خفض ضغط الدم. ويُنصح بممارسة نحو 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً. وأظهرت مراجعة تحليلية شملت 270 تجربة عشوائية أن أنواعاً مختلفة من التمارين - مثل التمارين الهوائية، وتمارين الأوزان، والمزيج بينهما، والتدريب عالي الشدة المتقطع، والتمارين الثابتة - كلها تحسّن ضغط الدم، إلا أن التمارين الثابتة مثل البلانك والقرفصاء والجلوس على الحائط كانت الأكثر تأثيراً. ومن الطبيعي أن يرتفع ضغط الدم بعد التمرين ثم يعود إلى مستواه عند التوقف، لكن إذا كان مرتفعاً جداً، فيُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي نشاط جديد.

5- إنقاص الوزن

إذا كنت تعاني من زيادة في الوزن، فإن فقدان بعض الكيلوغرامات يساعد على خفض ضغط الدم، لأن القلب لن يحتاج إلى بذل جهد كبير لضخ الدم. وحتى خسارة معتدلة تتراوح بين 5 و10 في المائة من وزن الجسم يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً. وبشكل عام، يمكن أن ينخفض ضغط الدم بنحو 1 ملم من الزئبق مقابل كل كيلوغرام يتم فقدانه. كما أن محيط الخصر مهم أيضاً، إذ تشير الأبحاث إلى أن تراكم الدهون في منطقة البطن قد يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم أكثر من غيره من مناطق الجسم.

6- تقليل الكحول

من المعروف أن الإفراط في تناول الكحول يرفع ضغط الدم. وكان يُعتقد سابقاً أن الاستهلاك المعتدل لا يشكّل خطراً، لكن بيانات أحدث شملت نحو 20 ألف شخص وعلى مدى عدة عقود أظهرت أن ضغط الدم يرتفع تدريجياً مع زيادة استهلاك الكحول. يمكن أن يؤدي الكحول أيضاً إلى زيادة الوزن - ما يرفع ضغط الدم - كما قد يتداخل مع بعض أدوية ضغط الدم.

7- الإقلاع عن التدخين

يتسبب التدخين في ارتفاع مؤقت في ضغط الدم من خلال تنشيط الجهاز العصبي الودي، المسؤول عن استجابة الجسم للخطر، ما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم. كما أشار باحثون إلى «تغيرات مقلقة» في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بعد استخدام السجائر الإلكترونية.

ورغم اختلاف الخبراء حول التأثيرات طويلة الأمد لهذه الارتفاعات المؤقتة، فإنه لا شك في أن التدخين يزيد من تراكم الدهون في الشرايين، ما يقلل من تدفق الدم. والإقلاع عن التدخين يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب.

8- إعطاء الأولوية للنوم

يميل ضغط الدم إلى الانخفاض بنسبة قد تصل إلى 20 في المائة أثناء النوم، وهو ما يُعرف بـ«الانخفاض الليلي». وتشير مجموعة واسعة من الدراسات إلى أن الحرمان المنتظم من النوم - أقل من خمس ساعات في الليلة - وكذلك النوم المتقطع، يرتبطان بارتفاع ضغط الدم، خصوصاً لدى النساء في منتصف العمر.

والقلق بشأن ذلك لن يساعد على تحسين النوم، لكن اتخاذ خطوات بسيطة لتحسين عادات النوم أمر مفيد، مثل: النوم في وقت ثابت يومياً، وممارسة الرياضة بشكل يومي، وتجنّب وجود الأجهزة الإلكترونية في غرفة النوم، واستخدام ستائر معتمة.

9- المكمّلات الغذائية

هناك عدة مكمّلات قد تساعد في خفض ضغط الدم، لكن من الضروري الانتباه إلى أن كثيراً منها قد يتفاعل مع الأدوية، بما في ذلك أدوية ضغط الدم، لذلك يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل تناول أي منها. وتشمل المكمّلات التي قد تسهم في خفض الضغط: البوتاسيوم، والمغنسيوم، وفيتامين «د»، وزيت السمك. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2022 أن جرعة يومية تتراوح بين 2 و3 غرامات من أحماض أوميغا 3 الدهنية (الموجودة في السلمون والتونة وغير ذلك من الأسماك الدهنية) قد تكون الكمية المثلى للمساعدة في خفض ضغط الدم. كما أظهرت كبسولات الثوم فاعلية في تقليل ضغط الدم، إلى جانب تحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام عبر تقليل تصلّب الشرايين والالتهاب وارتفاع مستويات الكولسترول.

10- مراقبة الضغط

ينصح الخبراء بامتلاك جهاز لقياس ضغط الدم في المنزل، إذ لا يمكن ملاحظة ارتفاع الضغط بسهولة كما هي الحال مع الوزن، وقد تكون أول إشارة له نوبة قلبية. وتساعد المراقبة المنزلية على تكوين صورة أدق لتقلبات الضغط اليومية، كما تشجّع على إجراء تغييرات في نمط الحياة وتُظهر مدى فاعليتها.

ويُفضل اختيار جهاز معتمد للاستخدام المنزلي واتباع التعليمات بدقة، مع البقاء في وضع ثابت وهادئ أثناء القياس، وأخذ قراءتين أو ثلاث بفاصل دقيقة أو دقيقتين. كما يُنصح بإجراء القياس في الوقت نفسه يومياً، واستخدام الذراع نفسها دائماً لضمان دقة المقارنة، مع الاحتفاظ بسجل للقراءات.


كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
TT

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تلعب دوراً مهماً في وظائف الدماغ والعينين والجهاز القلبي الوعائي. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج هذه الأحماض بنفسه، فإن الحصول عليها يعتمد على النظام الغذائي -خصوصاً من الأسماك- أو من خلال المكملات. لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو:

متى تبدأ فوائد زيت السمك بالظهور؟ وهل يناسب الجميع بالفعل؟

تشير المعطيات العلمية إلى أن الإجابة ليست بسيطة، إذ تختلف الفوائد والتوقيت حسب الحالة الصحية للفرد ونوع الاستخدام، وفقاً لما أورده موقع «إيتينغ ويل».

كيف يدعم زيت السمك صحة القلب ومتى تظهر نتائجه؟

يحتوي زيت السمك على نوعين رئيسيين من أحماض «أوميغا-3» الدهنية: حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، وهما عنصران يُنسب إليهما دور مهم في دعم صحة القلب.

ومع ذلك، تشير الدكتورة يوجينيا جيانوس، المتخصصة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى أن الأدلة العلمية ليست قاطعة للجميع. فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد لفئات محددة، لكن العديد من التجارب السريرية الواسعة لم تثبت وجود فائدة واضحة عند استخدام زيت السمك للوقاية لدى الأشخاص الأصحاء.

بل إن تناول هذه المكملات دون حاجة طبية قد لا يكون خالياً من المخاطر؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين استخدام زيت السمك وزيادة احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

لمن يُنصح بزيت السمك؟

يُوصى بزيت السمك بشكل أساسي للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع شديد في مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وهي نوع من الدهون التي قد يؤدي ارتفاعها إلى تراكم الترسبات في الشرايين، مما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وفي هذه الحالات، يفضّل الأطباء استخدام زيت السمك الموصوف طبياً، وليس المكملات المتاحة دون وصفة. ويرجع ذلك إلى أن المنتجات الموصوفة تخضع لرقابة صارمة من حيث الجودة والجرعة، في حين قد تختلف المكملات التجارية بشكل كبير من حيث التركيز والفعالية.

كما أن الجرعات تختلف بشكل ملحوظ؛ إذ تحتوي الأدوية الموصوفة على تركيز أعلى بكثير من أحماض «أوميغا-3». أما محاولة الحصول على الجرعة نفسها من المكملات العادية، فقد تتطلب تناول عدد كبير من الكبسولات، ما يزيد من احتمال حدوث آثار جانبية مثل الغثيان أو التجشؤ بطعم أو رائحة السمك.

متى تظهر الفوائد؟

إذا أوصى الطبيب باستخدام زيت السمك الموصوف طبياً لخفض الدهون الثلاثية، فمن المتوقع ملاحظة تحسن خلال فترة تتراوح بين 4 و12 أسبوعاً. ومع ذلك، يختلف هذا الإطار الزمني من شخص لآخر، حسب الحالة الصحية والالتزام بالعلاج.

كيف تستخدم زيت السمك بطريقة آمنة وفعّالة؟

على الرغم من سهولة الحصول على مكملات زيت السمك، فإن استشارة الطبيب تظل خطوة أساسية قبل البدء في تناولها، خصوصاً لتحديد الجرعة المناسبة وتقييم الحاجة الفعلية إليها. وفي حالات ارتفاع الدهون الثلاثية، تكون الجرعة المعتادة نحو غرامين مرتين يومياً مع الوجبات.

وبشكل عام، تُعدّ زيوت السمك آمنة نسبياً، ونادراً ما تتفاعل مع أدوية أخرى، كما أنها جيدة التحمل لدى معظم الأشخاص.

رغم فوائد المكملات، يبقى الحصول على أحماض «أوميغا-3» من الغذاء الخيار الأفضل لمعظم الناس.

وتُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة الزرقاء، إضافةً إلى المأكولات البحرية مثل بلح البحر والمحار، مصادر غنية بهذه الأحماض.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول السمك مرتين أسبوعياً، وهو ما يُعدّ كافياً لدعم صحة القلب دون الحاجة إلى مكملات غذائية في أغلب الحالات.