هل المعزِّزات المناعية حقيقة أم خيال؟

من القسطرة الوريدية ووسائل التخلص من السموم إلى الأغذية الفائقة

هل المعزِّزات المناعية حقيقة أم خيال؟
TT

هل المعزِّزات المناعية حقيقة أم خيال؟

هل المعزِّزات المناعية حقيقة أم خيال؟

هل صادفت من قبل إعلانات عن المنتجات التي تعد بتعزيز المناعة؟ أو تنشيط دفاعات الجسم الطبيعية؟ أو دعم نظام المناعة الصحي عبر دفعة قوية مستخرجة من أهم المكونات الطبيعية المعززة للمناعة؟

رغم أن الكلمات قد تتغير لتعكس أحدث الصيحات، فإن ما تنطوي عليه من ادعاءات يبدو مذهلاً بكل تأكيد. وثمة تساؤلان هنا: هل تجدي بالفعل المنتجات التي يجري الترويج لها بأنها معززات مناعية immune boosters؟ وما الخطوات التي يمكننا اتخاذها لتعزيز جهاز المناعة؟ كلاهما سؤال مهم، خصوصاً في أعقاب جائحة مميتة تزامنت مع موسم الإنفلونزا والبرد.

علاجات «معززة للمناعة»

العلاج بالقسطرة الوريدية، والمكملات الغذائية، ومطهرات الجسم، والأغذية فائقة الجودة... هذا ما تتضمنه مجموعة المنتجات والنصائح المعززة للمناعة:

* القسطرة الوريدية بالمنزل Home intravenous (IV) drips: هل تريد أن يحضر «اختصاصي الصحة» إلى منزلك ومعه سوائل وريدية تحتوي على فيتامينات ومكملات غذائية مختلفة؟ هذا متاح في الكثير من المدن الأميركية، وتزعم بعض الشركات أن تركيباتها مصممة لتعزيز المناعة، إلا أن هذه العلاجات الوريدية التي يمكنك طلبها لا تخلو من المخاطر، ويمكن أن تكون مكلفة للغاية.

* الفيتامينات والمكملات الغذائية Vitamins and supplements: تتضمن الخيارات الشائعة الكركم turmeric، والحرشف البري milk thistle، والقنفذية echinacea، وغالباً ما يجري دمجها مع فيتامينات مختلفة. وهناك مئات التركيبات المتوفرة.

* الأغذية الفائقة والأغذية التي يتعين تجنبها Superfoods and foods to avoid: إذا كنت تبحث على الإنترنت عن «أطعمة لتعزيز جهاز المناعة»، سترى آلاف الموضوعات التي تروج للعنبيات البرية، والبروكلي، والسبانخ، والشوكولاتة الداكنة، وأطعمة أخرى لدرء العدوى. هناك أيضاً قائمة بالأطعمة التي يجب تجنبها، مثل المشروبات السكرية أو اللحوم المصنعة المفترض أنها ضارة بجهازك المناعي.

* مطهرات الجسد وعلاجات التخلص من السموم Cleanses and detox treatments: مما لا شك فيه أنك صادفت عروضاً لمنتجات التطهير والتخلص من السموم تهدف إلى إزالة السموم من الجسم. ويحذر القائمون على تسويقها من أن البيئة مليئة بالمواد الضارة التي تدخل الجسم عن طريق الهواء والماء والغذاء، التي نحتاج إلى التخلص منها. ويرى المدافعون عن هذه المطهرات وعلاجات التخلص من السموم، أن الآثار الضارة لهذه السموم غير المحددة تتضمن إبطاء وتيرة عمل جهازك المناعي.

تسويق وترويج من دون إشراف

• هل حصلت قطرات القسطرة الوريدية أو المكملات الغذائية أو منتجات التخلص من السموم التي يجري تسويقها على نطاق واسع على موافقة إدارة الأغذية والدواء الأميركية؟

لا، في الواقع، يقول بيان إخلاء المسؤولية بشأن ادعاءات المكملات الغذائية عن خصائص تعزيز المناعة: «لم يجرِ تقييم هذا الادعاء من قبل إدارة الأغذية والدواء. ولا يهدف هذا المنتج إلى تشخيص أي مرض أو علاجه أو الوقاية منه».

ومع ذلك، يسمح لجهات البيع باستخدام عبارات مثل «يعزز وظيفة المناعة» و«يدعم الصحة المناعية». لطالما بدت هذه المصطلحات لي غامضة، ناهيك عن أنها مربكة:

- تعزيز المناعة هو ما تفعله التطعيمات، فهي تهيئ جهازك المناعي للمساعدة في محاربة كائن حي معدٍّ محدد (مثل لقاح الإنفلونزا قبل كل م-

- يصف الدعم المناعي عادة الفيتامينات مثل فيتامين «سي»، أو العناصر الغذائية الأخرى الضرورية لنظام مناعة صحي. صحيح أن نقص العناصر الغذائية الحيوية يمكن أن يسبب ضعف وظيفة المناعة، لكن هذا لا يعني أن الشخص الذي يتمتع بمستويات طبيعية من العناصر الغذائية يمكن أن يتوقع أن تحسن المكملات نظامه المناعي.

* هل يمكن للمنتجات التي يجري تسويقها على أنها معززات للمناعة أن تعزز المناعة بالفعل؟

ما لم يكن لديك نقص في العناصر الغذائية الرئيسية، مثل فيتامين «سي» أو الزنك، فإن الإجابة المختصرة: لا، لا يوجد دليل مقنع على أن منتجاً معيناً يحسّن بشكل مفيد وظيفة المناعة لدى الأشخاص الأصحاء. على سبيل المثال، جاءت نتائج الدراسات التي تبحث في المكملات الغذائية المختلفة لنزلات البرد والعدوى المماثلة الأخرى، في أحسن الأحوال، مختلطة. حتى عندما كان تناول مكمل غذائي معين مرتبطاً بانخفاض شدة أو مدة الإصابة بمرض مثل البرد، لم نجد دليلاً على أن المكمل قد عزز وظيفة المناعة بشكل عام.

ينطبق هذا أيضاً على بعض الأطعمة. لم يثبت أي شيء على الإطلاق أنه يحسّن وظيفة المناعة من تلقاء نفسه، إذ إن الجودة الشاملة لنظامك الغذائي، وليست أطعمة بعينها، هي الأمر الأكثر أهمية. ينطبق الأمر ذاته على النصائح المتعلقة بالأطعمة التي يجب تجنبها، مثل المشروبات السكرية أو اللحوم المصنعة؛ فالأطعمة التي يجب تجنبها لدعم جهازك المناعي، هي الأطعمة نفسها التي يجب عليك الحد منها على أي حال.

الاستفادة القصوى من الجهاز المناعي

كيف تحصل على أقصى استفادة من الجهاز المناعي؟ إن هذا الأمر ليس سراً، وليس منتجاً. ما هو جيد لصحتك العامة، جيد لوظيفة المناعة. أفضل الطرق للحفاظ على الجهاز المناعي في ذروة أدائه ما يلي:

* تناول طعاماً جيداً، واتبع نظاماً غذائياً صحياً للقلب، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط.

* ممارسة الرياضة بانتظام والحفاظ على وزن صحي.

* عدم التدخين وعدم استخدام التبغ الإلكتروني.

*اعدل في المشروبات الكحولية.

* الحصول على قسط وافر من النوم.

* تقليل التوتر.

* الحصول على رعاية طبية منتظمة، بما في ذلك التطعيمات الروتينية.

* اتخاذ تدابير لمنع العدوى مثل غسل اليدين المتكرر، وتجنب الأشخاص الذين تشك في إصابتهم بمرض معدٍّ، وارتداء قناع إذا أوصى الطبيب بذلك.

ربما تبدو هذه القائمة مألوفة، وقد أوصي بهذه التدابير منذ فترة طويلة للصحة العامة، ويمكنها أن تفعل الكثير لمساعدة الكثيرين منا.

يمكن أن تؤثر بعض الأمراض - فيروس نقص المناعة البشرية وبعض أنواع السرطان واضطرابات المناعة الذاتية - أو علاجاتها، على مدى جودة عمل الجهاز المناعي. لذلك قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مساعدة إضافية من الأدوية والعلاجات، التي يمكن اعتبارها معززاً حقيقياً للمناعة.

الخلاصة

ربما سيأتي وقت ندرك فيه كيفية تعزيز وظيفة المناعة بما يتجاوز اتباع التدابير الصحية الروتينية. هذا ببساطة ليس الحال الآن. وإلى أن نعرف المزيد، لا تعتمد على أطعمة معينة أو برامج التخلص من السموم أو المكملات الغذائية عن طريق الفم أو القسطرة الوريدية للحفاظ على صحة جهازك المناعي، خاصة عندما تكون هناك خيارات أكثر موثوقية.

• مدونات «هارفارد» الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
TT

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

تبعاً لدراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Health Forum»، قد يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة في بداية مرحلة البلوغ.

انتشار تعاطي القنب

من المعروف أن المخدرات تنتشر بشكل كبير بين المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، ومعظم دول العالم، وتُظهر دراسة سابقة تسمى (مراقبة المستقبل Monitoring the Future) ارتفاعاً في استخدام القنب مع التقدم في المرحلة الدراسية.

وعلى سبيل المثال، كانت نسبة الطلاب في الصف الثامن الدراسي (مع بداية مرحلة المراهقة) الذين قاموا بتعاطي القنب 8 في المائة، بينما زادت هذه النسبة لتصل إلى 26 في المائة في الصف الثاني عشر، ما يعني أن نسبة التعاطي تضاعفت ثلاث مرات في 4 سنوات فقط. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 11 في المائة من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، قد قاموا بتعاطي القنب مرة على الأقل خلال العام السابق لسؤالهم.

زيادة تشخيص الأمراض النفسية

لاحظ الباحثون زيادة تشخيص الذهان، والاكتئاب ثنائي القطب، والقلق من قبل الأطباء في المراحل العمرية المبكرة، لذلك قاموا بمتابعة البيانات الصحية لما يزيد عن 460 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في الفترة بين عامي 2016 و2023، (أي الفترة منذ المراهقة المبكرة، وحتى بداية البلوغ لكل المشاركين)، من خلال ترددهم بشكل روتيني على العيادة الخارجية، وكانت نسبة الذكور للإناث تقريباً متساوية، وكان ثلث العينة من أصل لاتيني.

وبعد ذلك طُلب من المراهقين أن يجيبوا على أسئلة ذاتية تتعلق بتعاطيهم القنب، وحالتهم النفسية، والسبب وراء التعاطي، وهل هو للنشوة، أو للتهدئة، أو للبقاء مستيقظاً فترة أطول؟ للتأكد من وجود رابط بين تقنين تعاطي القنب وزيادة تشخيص هذه الأمراض النفسية من عدمه، خاصة بعد تقنين استخدامه بشكل طبيعي.

الذهان والاكتئاب ثنائي القطب

على عكس العديد من الدراسات السابقة، فحصت هذه الدراسة جميع حالات تعاطي القنب المبلغ عنها ذاتياً خلال العام السابق لإجرائها، مع إجراء فحص شامل للمراهقين خلال الرعاية الطبية الروتينية العادية، بدلاً من التركيز فقط على الاستخدام المفرط، أو اضطراب تعاطي القنب.

أظهرت النتائج أن تعاطي القنب لمدة عام واحد فقط في فترة المراهقة يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالمشكلات النفسية المختلفة، مثل الذهان (بشكل مضاعف)، والاكتئاب ثنائي القطب (بشكل مضاعف)، بالإضافة للاكتئاب، والقلق، حتى بعد تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة.

وشملت هذه العوامل الجنس، والعرق، والبيئة الاجتماعية للطلاب، ونوع التأمين، وتعاطي الكحول، والمواد الأخرى، وأيضاً شملت التاريخ المرضي للإصابة بالحالات النفسية المختلفة.

أضرار صحية بعيدة المدى

وجدت الدراسة أن تعاطي مخدر القنب كان أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين يعيشون في أحياء فقيرة، ويعانون من ظروف صعبة على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، مما يُثير المخاوف من التوسع في تقنين استخدام القنب، خاصة في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الرعاية النفسية الكافية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تُشير إلى أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة طويلة الأمد، ومن الضروري أن يحصل الآباء وأبناؤهم على معلومات دقيقة، وموثوقة عن مخاطره، نظراً لزيادة سهولة الحصول عليه، وقبوله اجتماعياً.


دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».