الكيتامين يعالج الاكتئاب بشكل فعّال مثل الصدمات الكهربائية

الكيتامين يعالج الاكتئاب بشكل فعّال مثل الصدمات الكهربائية
TT

الكيتامين يعالج الاكتئاب بشكل فعّال مثل الصدمات الكهربائية

الكيتامين يعالج الاكتئاب بشكل فعّال مثل الصدمات الكهربائية

أظهرت تجربة عشوائية جديدة أجراها باحثون في الولايات المتحدة أن حقن الكيتامين فعالة مثل الصدمات الكهربائية (ECT) بعلاج الأشكال غير الذهانية من الاكتئاب الشديد.

وبعد بدء العلاج بالصدمات الكهربائية أو الكيتامين، أبلغ المرضى في التجربة عن تحسن فوري تقريبًا في نوعية حياتهم. وكانت الآثار الجانبية مثل الغثيان وضعف الذاكرة شائعة في كلا العلاجين، وإن كانت قصيرة المدة.

ومن أجل المزيد من التوضيح، قال عالم الأدوية النفسية سانجاي ماثيو من كلية بايلور للطب «إحصائيًا، كان اكتشافًا قويًا يظهر أن الكيتامين لم يكن أدنى من العلاج بالصدمات الكهربائية. يمكن لهذه الدراسة أن تمنح الأطباء والمرضى الثقة في أن الكيتامين هو بديل معقول وآمن للعلاج بالصدمات الكهربائية، على الأقل للإدارة قصيرة المدى للاكتئاب غير الذهاني المقاوم للعلاج»،وذلك وفق ما نشر موقع «ساينس إليرت» العلمي نقلا عن دراسة جديدة نشرها NEJM.

ومنذ ما يقرب من 80 عامًا، ظل العلاج بالصدمات الكهربائية هو العلاج الذهبي القياسي للاكتئاب الشديد الذي لا يستجيب للعلاجات أو العلاجات الدوائية الأخرى، ما يجعل الكيتامين أول منافس حقيقي للعلاج بالصدمات الكهربائية.

تاريخيا، تم استخدام الكيتامين في البيئات السريرية للتخدير وتسكين الآلام لأنه يهدئ المرضى. ومع ذلك، فقد أظهرت المادة ذات التأثير النفساني أيضًا بعض الفوائد الرائعة للصحة العقلية في السنوات الأخيرة. إذ أظهرت الدراسات السريرية أن جرعة منخفضة من الكيتامين يتم تناولها على مدى ساعة أو نحو ذلك يمكن أن تخفف أعراض الاكتئاب لأسابيع في كل مرة. وهذا أمر رائع، بالنظر إلى أن العديد من مضادات الاكتئاب تستغرق شهرًا أو نحو ذلك لتحدث تأثيرًا أقل فاعلية.

وكانت التجارب الأولية على الكيتامين واعدة للغاية لدرجة أنه في عام 2019 وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على رذاذ أنفي يحتوي على الكيتامين لمن يعانون من الاكتئاب المستعصي والأفكار الانتحارية المزمنة.

كما وجدت الدراسات السابقة التي قارنت العلاج بالصدمات الكهربائية والكيتامين أن كل علاج آمن وفعال في علاج الاكتئاب المقاوم. لكن بينما تشير بعض التجارب إلى أن العلاج بالصدمات الكهربائية «أفضل بكثير» من الكيتامين عندما يتعلق الأمر بالتهدئة، تشير دراسات أخرى إلى أن الكيتامين يحتفظ بنسبة 90 في المائة من التأثير الملحوظ من العلاج بالصدمات الكهربائية.

واستخدمت أحدث تجربة في الولايات لمقارنة العلاجين حجم عينة أكبر وركزت فقط على أشكال الاكتئاب غير الذهانية. ومن المثير للاهتمام، أنه عندما قام الباحثون بتقسيم المرضى بشكل عشوائي إلى مجموعتين علاجيتين؛ العلاج بالصدمات الكهربائية أو حقن الكيتامين، فإن أولئك المخصصين لمجموعة العلاج بالصدمات الكهربائية غادروا بمعدل أعلى؛ وقد يكون لهذا علاقة بحقيقة أن العلاج بالصدمات الكهربائية يتطلب تخديرًا عامًا، في حين أن حقن الكيتامين تستغرق حوالى 40 دقيقة ويمكن إعطاؤها أثناء استيقاظ المريض.

وفي نهاية التجربة التي شملت 158 مريضًا يعانون من الاكتئاب المقاوم يتلقون ثلاثة أسابيع من العلاج بالصدمات الكهربائية ثلاث مرات في الأسبوع، تم اعتبار العلاج ناجحًا عندما انخفضت درجات شدة الاكتئاب لدى المريض بنسبة 50 في المائة على الأقل من بداية التجربة. وفي النهاية، استجاب 55 % من المرضى للعلاج بالكيتامين، بينما استجاب 41 % للعلاج بالصدمات الكهربائية. وكانت الآثار الجانبية المتوسطة إلى الشديدة أكثر شيوعًا بشكل طفيف بين مجموعة العلاج بالصدمات الكهربائية بمعدل يزيد قليلاً على 30 في المائة.

وفي تعليقه على هذا الامر، قال ماثيو «غالبًا ما يستخدم العلاج بالصدمات الكهربائية للمرضى الذين لديهم ميول انتحارية، لذلك نحتاج الآن إلى إجراء مقارنة واسعة النطاق بين الكيتامين مقابل العلاج بالصدمات الكهربائية للمرضى الأكثر حرجًا والميل إلى الانتحار».

جدير بالذكر، أظهرت الدراسات السابقة أن الكيتامين يمكن أن يقلل بسرعة من الأفكار الانتحارية لدى أكثر من ثلثي المرضى، ما يشير إلى أن هذا الشكل الجديد من العلاج يمكن أن ينقذ الكثير من الأرواح. ومع وجود عدد قليل جدًا من الخيارات المتاحة لعلاج الأشكال المقاومة للاكتئاب، لا يمكننا تجاهل هذه الخيوط.


مقالات ذات صلة

رهاب الحقن... كيف تتخطى ألم وخز الإبرة؟

صحتك صورة تعبيرية من بيكسباي

رهاب الحقن... كيف تتخطى ألم وخز الإبرة؟

من الشائع أن يشعر الأطفال والبالغون بعدم الارتياح عند تلقي حقنة. إذا كان طفلك يتوتر عند رؤية الإبر، فأنت لست وحدك، فمعظم الأطفال يخافون من الإبر.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة مجهرية تُظهر فيروس إنفلونزا الطيور «إتش5إن1» (أ.ب)

كولورادو الأميركية ترصد إصابتين جديدتين بإنفلونزا الطيور

أكدت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أمس (الجمعة) اكتشاف حالتين إضافيتين للإصابة بإنفلونزا الطيور بين عمال مزرعة دواجن في كولورادو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك 7 فوائد مذهلة للاستحمام بالماء البارد (رويترز)

جسدية ونفسية... إليكم 7 فوائد مذهلة للاستحمام بالماء البارد

يفضّل معظم الناس الاستحمام بالماء الساخن أو الفاتر، إلا أن كثيراً من خبراء الصحة ينصحون بالاستحمام بالبارد منه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

10 فوائد لشرب الماء بالليمون يومياً

يُعدّ بدء يومك بكوب من الماء والليمون إحدى أبسط الطرق وأكثرها فاعلية لتعزيز الصحة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان (رويترز)

نجل كيم كارداشيان مصاب بالمرض... ماذا نعرف عن البهاق؟

أوضحت كيم كارداشيان أن البهاق، الذي يتسبب في فقدان بقع من الجلد للصباغ أو اللون، قد يكون وراثياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رهاب الحقن... كيف تتخطى ألم وخز الإبرة؟

صورة تعبيرية من بيكسباي
صورة تعبيرية من بيكسباي
TT

رهاب الحقن... كيف تتخطى ألم وخز الإبرة؟

صورة تعبيرية من بيكسباي
صورة تعبيرية من بيكسباي

يخاف كثير من الناس من الإبر؛ لأنهم يربطون الألم بالتطعيمات أو اختبار الدم، ويؤثر الخوف من الإبر على غالبية الأطفال دون سن الـ11، وعلى 20 إلى 50 في المائة من المراهقين، و20 إلى 30 في المائة من الشباب، حسبما نشره مقال في جريدة «سيكولوجي توداي». يمكن أن يتسبب رهاب الإبر في تجنب الأطفال والبالغين طلب الرعاية الصحية، أو رفض تلقي التطعيمات أو إجراء الفحوص الطبية. كما يمنع الخوف بعض الطلبة من التقدم إلى كلية الطب والتمريض.

الخوف من الإبر يتفاوت بين الفئات العمرية

1- الخوف عند الأطفال من الإبر: يعدّ استجابة مفهومة للألم المتوقع والشعور الغريب بدخول شيء حاد ومعدني على الجلد.

2- الخوف عند البالغين: يعدّ جزئياً، ويكون استجابة للرغبة في البقاء على قيد الحياة، أما السبب الأكثر شيوعاً في العالم فيكمن في كره الأغلبية لإدخال جسم غريب وحقنه في الجسم ورؤية الدم، والخوف من سحب كمية كبيرة منه والذكريات المتعلقة بأحداث صادمة على غرار التعرض لحادثة سير أو حروق شديدة.

أسباب الخوف من الإبر

يصعب تفسير رهاب الإبر لأن الأسباب الدقيقة غير معروفة، لكن قد تلعب بعض العوامل دوراً في حدوثه:

1- التجارب المؤلمة القديمة للوخز بالإبر. 2- عوامل وراثية. 3- انخفاض قدرة الأشخاص على تحمل الألم. 4- عوامل مزاجية.

أعراض الخوف من الإبر

تتضمن أعراض رهاب الحقن ما يلي:

1- الشعور بالقلق والأرق والضغط. 2- الإصابة بالدوران والإغماء. 3- نوبات الهلع. 4- ارتفاع ضغط الدم. 5- ارتفاع معدل ضربات القلب. 6- مخاوف الألم.

عند علاج الخوف من الإبر، من المهم تحديد ومعالجة السبب الأساسي، ويمكن أن يحدد ذلك العلاج المناسب، على سبيل المثال، يمكن علاج الأشخاص الذين يخافون من الألم المرتبط بإدخال الإبر بطرق مثل:

1- كريم مخدر موضعي: يُطبق قبل 30-60 دقيقة من إدخال الإبرة في أحد الأطراف. 2- جهاز للتشتيت: مثل جهاز اهتزاز يُطبق على موقع إعطاء اللقاح. يجري تعديل إشارة الألم إلى الدماغ بواسطة الاهتزاز، ومن ثم يكون الطفل أقل احتمالاً للتركيز على أي إزعاج مرتبط بالإبرة. 3- التنويم المغناطيسي: يمكن استخدامه لتخفيف الألم، بما في ذلك من خلال تصور جهاز ضبط يمكنه تقليل أو القضاء على إحساس الألم في موقع إدخال الإبرة.

القلق بشأن المجهول

في الحالات التي تنبع فيها الخوف من الإبر من القلق بشأن ما قد يحدث بشكل خاطئ، يمكن استخدام تقنيات العلاج السلوكي المعرفي للمساعدة في تقليل الانزعاج. يمكن للمرضى مثلاً أن يتعلموا أن كمية الدم التي تُسحب أثناء سحب الدم صغيرة جداً مقارنة بالدم الذي يبقى في الجسم، أو أن المواد التي تُحقن في الجسم تقوم بوظيفة مهمة في المساعدة على منع العدوى المستقبلية، دون أي خطر في التسبب في عدوى.

طرق التغلب على الخوف من الإبر

يمكن التغلب وعلاج الخوف من الإبر بالطرق التالية:

يمكن للأشخاص الذين يعانون رهاب الإبر السيطرة على مخاوفهم إذا كان هناك شخص يثقون به في الغرفة لتقديم الدعم والتشجيع لهم، كما يمكن للعاملين في القطاع تقليل قلق الشخص، من خلال توفير مساحة مريحة أثناء إعطاء اللقاح، وشرح الخطوات بهدف إلهاء المرضى خلال عملية الوخز، ما قد يساعد في تخفيف توترهم وخوفهم. ويحتاج رهاب الإبر إلى وقت معين قبل علاجه، ولا يختفي بطريقة سحرية، لأنه عبارة عن صراع داخلي عاطفي وعقلي لا إرادي عند الأشخاص.