قائد «سنتكوم»: إيران «منهكة عسكرياً» لكنها لم تخرج من دائرة التهديد

كوبر أكد أمام مجلس الشيوخ تدمير أكثر من 90 في المائة من الألغام البحرية

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
TT

قائد «سنتكوم»: إيران «منهكة عسكرياً» لكنها لم تخرج من دائرة التهديد

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن العمليات الأميركية - الإسرائيلية، ألحقت أضراراً واسعة بقدرات إيران النووية والصاروخية والبحرية، لكنها لم تُنهِ كل مصادر الخطر الإيراني.

وأدلى كوبر، الخميس، إفادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، ضمن مراجعة وضع القيادة المركزية والقيادة الأميركية في أفريقيا أمام مجلس الشيوخ.

بدأ كوبر شهادته من الملف النووي، مؤكداً أن إيران كانت تمتلك يورانيوم مخصباً بنسبة تصل إلى 60 في المائة قبل عملية «مطرقة منتصف الليل» في يونيو (حزيران)، وأنه لا يوجد «استخدام مدني» لمستوى تخصيب كهذا. ورداً على سؤال عما إذا كانت الضربات قد أخّرت زمن الاختراق النووي الإيراني، أجاب بأن ذلك «دقيق»، من دون الدخول في تفاصيل عملياتية أو استخباراتية.

لكن الجزء الأوسع من شهادة كوبر خُصص للصواريخ والطائرات المسيّرة والبحرية الإيرانية. وقال كوبر إن المهمة العسكرية في «الغضب الملحمي» كانت «واضحة منذ البداية»، وتقوم على إضعاف قدرة إيران على إظهار القوة ضد الجيران والمصالح الأميركية، عبر ثلاثة مسارات: الصواريخ الباليستية، والمسيّرات، والبحرية الإيرانية وقواعدها الصناعية. وأضاف أن القاعدة الصناعية الدفاعية الداعمة لهذه القدرات تضررت بنسبة تقارب 90 في المائة، تاركة لإيران «نحو 10 في المائة» فقط في بعض القطاعات، ولا سيما البحرية.

وقال كوبر إن القوات الأميركية نفذت أكثر من 10 آلاف طلعة وأكثر من 13 ألف ضربة، مستهدفة «كامل نطاق» قدرة النظام الإيراني على إظهار القوة، وإن أكثر من 1450 ضربة أصابت منشآت تصنيع الأسلحة، بما يعيد قدرة إيران على بناء وتخزين الصواريخ الباليستية والمسيّرات الطويلة المدى «سنوات» إلى الوراء.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر وقائد القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) الجنرال داغفين أندرسون يستقبلهما رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ روجر ويكر (أ.ب)

مضيق هرمز

وكانت البحرية الإيرانية في قلب الأسئلة، خصوصاً مع استمرار أزمة مضيق هرمز. وقال كوبر إن البحرية الإيرانية لن تبدأ بإعادة البناء قبل 5 إلى 10 سنوات، وإنها لن تعود إلى مستواها السابق «لجيل كامل»، مستنداً إلى تعقيد بناء السفن وغياب قاعدة صناعية قادرة على التعويض السريع.

وأشار أحد أعضاء اللجنة إلى أن عدد الزوارق السريعة التي كانت تُرى عادة في المضيق، بين 20 و40 زورقاً، انخفض أخيراً إلى «اثنين أو ثلاثة»، ما عدّه كوبر دليلاً على «تدهور كبير» مع بقاء قدرة متبقية.

وأكد كوبر أن الجيش الأميركي يحتفظ بمجموعة واسعة من خطط الطوارئ وبالقدرة على مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، لكنه أحال إلى صناع القرار السياسي تحديد المسار الأنسب خلال «فترة مفاوضات حساسة». كما قال إن إيران لم يتبقَّ لديها سوى نحو 10 في المائة من مسيّراتها، وإن القوات الأميركية توقفت عن استخدام ذخائر متطورة لإسقاط المسيّرات الإيرانية، بعدما انتقلت إلى ذخائر أقل كلفة.

وقال كوبر أيضاً إن الولايات المتحدة دمّرت أكثر من 90 في المائة من مخزون إيران من الألغام البحرية، المقدّر بنحو 8 آلاف لغم، عبر أكثر من 700 ضربة جوية. غير أن إفادته المكتوبة لم تجب عن سؤال السيطرة الإيرانية المستمرة على المضيق، ولم تميز بين ألغام دُمّرت في المخازن أو على متن سفن أو ألغام كانت قد زُرعت فعلاً.

وحملت شهادة كوبر رسالة مزدوجة؛ عسكرياً، لم تعد إيران قادرة على تنفيذ الضربات الواسعة التي نفذتها في السنوات الأخيرة؛ وسياسياً واقتصادياً، لا يزال «صوتها مرتفعاً» بما يكفي للتأثير في شركات الشحن والتأمين والطاقة.

وقال إن الولايات المتحدة تسيطر عبر «الحصار» على تدفق التجارة من إيران وإليها، لكنه أقر بأن تهديدات طهران ما زالت تُسمع في الأسواق.

واستخدم كوبر الجلسة لتصحيح ما وصفه بـ«أسطورة» المسيّرات الرخيصة. وقال إن زمن الطائرات المسيّرة التي تبلغ كلفتها 35 ألف دولار، كما في المواجهات السابقة مع الحوثيين، «بات وراءنا»؛ لأن التهديد الحالي يتمثل في مسيّرات أكثر تعقيداً، تعمل بالدفع النفاث، ومجهزة بأجهزة استشعار متقدمة وقدرات حرب إلكترونية واستخبارات إشارات.

وفي المقابل، قال إن الولايات المتحدة بدأت «تقلب منحنى الكلفة» عبر استخدام مسيّرات هجومية منخفضة الكلفة تدفع إيران إلى إنفاق ذخائر أغلى ثمناً لاعتراضها.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر (يسار) وقائد القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) الجنرال داغفين أندرسون (وسط) يصلان للإدلاء بشهادتهما خلال جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

قطع خطوط الوكلاء

في ملف الوكلاء الإقليميين، قال كوبر إن إيران لم تكن يوماً مستعدة، عبر التفاوض، للتخلي عن دعم «حماس» و«حزب الله» والحوثيين.

لكنه أكد أن الحرب قطعت، في الوقت الراهن، مسارات نقل الموارد والمعدات من إيران إلى هذه الجماعات، مضيفاً أن المورد الرئيسي للتدريب والتمويل الذي استمر «لعقود وبمليارات الدولارات» بات «مقطوعاً بالكامل اليوم».

وتنسجم هذه النقطة مع تصريحات سابقة نقلتها «رويترز» في مارس (آذار)، حين قال كوبر إن إيران هاجمت 12 دولة منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية، بما في ذلك هجمات بمسيّرات على مناطق مدنية في البحرين، محذراً آنذاك من أن هذه الهجمات «لن تمر من دون رد».

ومع ذلك، رفض كوبر إعلان انتهاء الخطر الإيراني، وقال إن قدرات إيران «تدهورت بشكل دراماتيكي»، وإنها لم تعد تهدد الشركاء الإقليميين أو الولايات المتحدة كما كانت تفعل من قبل، لكنه أقر بأن طهران لا تزال تملك «قدرات متبقية» يمكن أن تستهدف بنى تحتية أو شركاء إقليميين، وإن كان ذلك على نطاق أقل. كما لفت إلى أن الهجوم الصاروخي الفاشل على دييغو غارسيا كشف عن نية إيرانية لاستخدام مدى صاروخي يتجاوز ضعف ما كانت طهران تعلن أنها تقيد نفسها به.

ورغم أن كوبر حاول تقديم سردية انتصار عسكري واسع أمام الكونغرس، بدت شهادته أبعد من أن تكون سردية نهاية حرب. فإيران، في توصيفه، لم تعد القوة نفسها في الصواريخ والبحر والمسيّرات، ولم تعد قادرة على تمويل وكلائها كما في السابق. لكنها لا تزال قادرة على إرباك المضيق والأسواق. لذلك بدت الشهادة أقرب إلى محاولة رسم معادلة جديدة: «الردع الأميركي استعاد زمام المبادرة»، لكن «إغلاق ملف إيران» لا يزال أبعد من إنجازه بضربات جوية وحدها.


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

قال مسؤولان إيرانيان إن طهران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في الانتخابات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا كين ماكالوم يدلي بتصريحات بمقرّ «إم آي 5» في لندن يوم 13 أكتوبر (د.ب.أ)

بريطانيا: تهديدات موسكو وطهران تضاعفت 4 مرات خلال عقد

عدّ رئيس الاستخبارات الداخلية البريطانية أن أكثر ما يثير القلق بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي هو احتمال تمكّن الإرهابيين من تطوير أسلحة بيولوجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: الحوثيون يتصرفون بشكل سيئ للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، ​إن مسلحي جماعة الحوثي «يتصرفون بشكل سيئ للغاية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مَن يفاوض ترمب في إيران؟ (رويترز) p-circle

ترمب لا يعرف مع من يتفاوض... مَن قُتل من قادة إيران ومَن بقي؟

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا في الضربات الأميركية والإسرائيلية، ومَن بقيَ على قيد الحياة، وما حجم نفوذه في مراكز القرار بطهران؟

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

رجحت مصادر عراقية أن يكون سلاح الفصائل ضمن نقاشات أجريت في بغداد بين المبعوث الأميركي توم براك ورئيسي الحكومة والقضاء العراقيين.

فاضل النشمي (بغداد)

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».