إيران تمنح الصين عبوراً في هرمز وتقتاد سفينة إلى مياهها

طهران أعلنت مرور 30 سفينة خلال 24 ساعة… وبكين تعارض «عسكرة» المضيق

مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)
TT

إيران تمنح الصين عبوراً في هرمز وتقتاد سفينة إلى مياهها

مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)

قالت إيران، الأربعاء، إنها سمحت بعبور سفن صينية عبر مضيق هرمز، وفق «بروتوكولات» تديرها طهران، في وقت قالت هيئة بحرية بريطانية إن سفينة احتُجزت قبالة سواحل الإمارات واقتيدت إلى المياه الإيرانية، بالتزامن مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ ضرورة إبقاء الممر الحيوي مفتوحاً.

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إنه «بناءً على قرار من الجمهورية الإسلامية، سُمح لعدد من السفن الصينية بعبور مضيق هرمز بموجب بروتوكولات عبور تديرها إيران». وأضافت أن العبور الذي طلبته بكين بدأ مساء الأربعاء بعد «تفاهم بشأن بروتوكولات الإدارة الإيرانية».

وأوردت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، معلومات مماثلة، فيما أفاد التلفزيون الإيراني بأنه سُمح بعبور «أكثر من 30 سفينة»، من دون أن يوضح ما إذا كانت كلها صينية.

وأظهرت بيانات تتبع للسفن أن ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي تمكنت من عبور مضيق هرمز، الأربعاء، في ثالث عملية عبور معروفة لناقلة نفط صينية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في 28 فبراير (شباط).

وعززت إيران سيطرتها على مضيق هرمز، إذ قالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن طهران أبرمت اتفاقات مع العراق وباكستان لشحن النفط والغاز الطبيعي المسال من المنطقة. وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعدّون السيطرة على المضيق هدفاً استراتيجياً طويل الأمد.

وقالت المصادر إن دولاً أخرى تبحث ترتيبات مماثلة لما اتفقت عليه طهران مع العراق وباكستان، في خطوة ربما ترسخ سيطرة طهران على الممر المائي الذي تتدفق عبره عادة الأسمدة والبتروكيماويات وغيرها من السلع الأولية اللازمة لسلاسل التوريد العالمية.

وتزامن ذلك مع تقرير أوردته وسائل إعلام إيرانية وأشار إلى تحليلات مؤسسة «كبلر» بأن 30 من أصل 37 ناقلة خام عبرت مضيق هرمز بين مارس (آذار) ومطلع أبريل (نيسان) 2026 كانت محمّلة بنفط إيراني، وأن معظم الناقلات التي أعلنت وجهتها كانت متجهة إلى الصين.

وجاء الإعلان بعد يومين من قول مسؤول في بحرية «الحرس الثوري» إن طهران وسّعت تعريف مضيق هرمز ليصبح «منطقة عمليات واسعة» تمتد من سواحل جاسك وسيري إلى ما بعد الجزر الكبرى، مشيراً إلى مراقبة التحركات في هذا النطاق، وتغيير فرقاطة أميركية مسارها أخيراً بعد إطلاق تحذيري من البحرية الإيرانية.

سفينة إلى المياه الإيرانية

في موازاة ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغاً عن احتجاز سفينة قبالة سواحل الإمارات من جانب «أفراد غير مصرح لهم»، واقتيادها إلى المياه الإقليمية الإيرانية.

وقالت الهيئة إن الحادث وقع على بعد 38 ميلاً بحرياً شمال شرقي الفجيرة في الإمارات، مضيفة أن السفينة «احتُجزت أثناء رسوها، ويتم اقتيادها حالياً إلى المياه الإقليمية الإيرانية».

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، ولم تذكر الهيئة اسم السفينة. وتعد الفجيرة محطة مهمة لتصدير النفط والميناء الرئيسي للإمارات خارج الخليج العربي.

وكانت إيران قد احتجزت عدداً من السفن خلال الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير. ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 8 أبريل، لم تُحلّ أزمة المضيق الحيوي للشحن وإمدادات الطاقة، وأضيف إليها حصار واشنطن للموانئ الإيرانية.

ورصدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عشرات الحوادث التي تخللها إطلاق القوات الإيرانية مقذوفات باتجاه سفن في هرمز. ويشكّل الوضع في مضيق هرمز ومياه الخليج نقطة تجاذب رئيسية بين إيران والولايات المتحدة، لما له من انعكاس على حركة الشحن البحري وأسعار الطاقة عالمياً.

وتشن إيران هجمات على سفن تجارية ومدنية في هذا الممر الحيوي، وأنشأت آلية دفع لفرض رسوم على السفن التي تحاول المرور عبره، فيما ردت واشنطن بمحاصرة الموانئ الإيرانية.

قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)

وأعلن الجيش الإيراني، الأربعاء، أن سيطرة طهران على مضيق هرمز قد تدرّ عائدات اقتصادية «كبيرة» وتعزز موقع البلاد على الساحة الدولية. كما حذّرت القوات المسلحة الإيرانية، الأحد، الدول التي تمتثل للعقوبات الأميركية المفروضة على طهران من أنها ستواجه صعوبات في عبور المضيق.

وسمحت إيران بمرور محدود للسفن عبر المضيق، الذي يمرّ عبره في الظروف الطبيعية نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى جانب سلع أساسية أخرى.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها تواصل تنفيذ الحصار البحري على إيران، مشيرة إلى أن القوات الأميركية أعادت حتى الآن توجيه 70 سفينة تجارية و«عطلت» أربع سفن لضمان الامتثال للحصار.

على طاولة شي وترمب

وجاءت التطورات البحرية بينما عقد الرئيس الأميركي محادثات مع نظيره الصيني في بكين. وقال ترمب إن شي جينبينغ أبلغه أن بكين لن تزود إيران بمعدات عسكرية، مضيفاً أن شي عرض المساعدة في حل النزاع بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» بعد محادثاته مع شي في بكين، إن الرئيس الصيني «يريد أن يرى اتفاقاً»، مضيفاً: «قال لي: إذا كان بإمكاني تقديم أي مساعدة، فأود أن أساعد».

وأضاف ترمب أن شي «يريد أن يرى مضيق هرمز مفتوحاً»، في وقت كانت واشنطن تسعى إلى دفع الصين لاستخدام نفوذها لدى طهران للقبول باتفاق وفتح المضيق، الذي تعطلت حركة الملاحة فيه بدرجة كبيرة بسبب الحرب.

وفي وقت سابق، قال البيت الأبيض إن الجانبين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً «لدعم التدفق الحر لمنتجات الطاقة».

وأكدت الرئاسة الأميركية أن «الجانبين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً لدعم التدفق الحر للطاقة»، وأن شي عبّر عن معارضة الصين لـ«عسكرة» مضيق هرمز وفرض أي رسوم عبور فيه.

ودعت الصين باستمرار إلى حرية الملاحة في المضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من وارداتها النفطية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من بكين، إن فتح مضيق هرمز يصب في مصلحة الصين، معرباً عن اعتقاده بأن بكين «ستبذل قصارى جهدها» لفتح الممر المائي.

وأضاف لقناة «سي إن بي سي»: «أعتقد أنهم سيبذلون ما في وسعهم... من مصلحة الصين البالغة فتح المضيق، وأعتقد أنهم سيعملون من خلف الكواليس مع أي جهة لها تأثير على القيادة الإيرانية».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لبرنامج «هانيتي» على «فوكس نيوز» إن واشنطن تأمل في إقناع الصين بـ«الاضطلاع بدور أكثر نشاطاً» لدفع إيران إلى التخلي عما تفعله في الخليج.

وصرح روبيو، في مقابلة منفصلة مع «إن بي سي نيوز»، بأن واشنطن لم تطلب مساعدة الصين، مضيفاً: «لا نحتاج إلى مساعدتهم». وأوضح أن الولايات المتحدة طرحت الملف لتوضيح موقفها لبكين، نظراً لأهميته.

مرور ناقلات آسيوية

وأظهرت بيانات تتبع للسفن أن ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي عبرت مضيق هرمز، الأربعاء، في ثالث عملية عبور معروفة لناقلة صينية منذ بدء الحرب.

وفي طوكيو، أظهرت بيانات من مجموعة بورصات لندن أن ناقلة نفط خام ترفع علم بنما وتديرها مجموعة «إنيوس» اليابانية عبرت مضيق هرمز، في ثاني عبور من نوعه لسفينة مرتبطة باليابان.

وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إنها تواصلت مباشرة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للسماح بعبور الناقلة وعلى متنها أربعة يابانيين من أفراد الطاقم.

وقالت إن طوكيو ستواصل الجهود الدبلوماسية لضمان عبور السفن المرتبطة باليابان، مشيرة إلى وجود 39 سفينة أخرى مرتبطة باليابان عالقة في الخليج.

وقال وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي إن الحكومة لم تدفع رسوماً لإيران مقابل العبور.

سفينة تابعة لشركة الشحن الكورية الجنوبية «أتش أم أم» بعد تعرضها لإصابة بجسمين مجهولي الهوية في 4 مايو بمضيق هرمز(رويترز)

وحسب بيانات «كبلر»، تحمل الناقلة 1.2 مليون برميل من الخام الكويتي و700 ألف برميل من خام داس الإماراتي، ومن المتوقع وصولها إلى اليابان مطلع يونيو (حزيران).

ولا تزال المطالب الأميركية والإيرانية لإنهاء الحرب متباعدة للغاية بعد أكثر من شهر على بدء سريان وقف إطلاق النار الهش.

فقد دعت واشنطن طهران إلى التخلي عن برنامجها النووي وإنهاء إغلاق المضيق، فيما طالبت إيران بتعويضات عن أضرار الحرب، وإنهاء الحصار الأميركي، ووقف القتال على جميع الجبهات، ومنها لبنان، حيث تقاتل إسرائيل «حزب الله» المدعوم من إيران. ووصف ترمب هذه المطالب بأنها «هراء».

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الأربعاء، إنه يعتقد أن المفاوضات مع إيران تحرز تقدماً. وأضاف للصحافيين في البيت الأبيض: «السؤال الأساسي هو: هل نحرز تقدماً كافياً للوصول إلى الخط الأحمر الذي حدده الرئيس؟».

وتابع: «الخط الأحمر واضح جداً. عليه أن يطمئن إلى أننا وضعنا عدداً من الضمانات التي تضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً أبداً».


مقالات ذات صلة

ترمب يلغي رسوم «هرمز» ويشدد الحصار على إيران

شؤون إقليمية  ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يلغي رسوم «هرمز» ويشدد الحصار على إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة جميع السفن باستثناء السفن المرتبطة بإيران، وتراجع عن فرض الرسوم بنسبة 20 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» الثلاثاء (سنتكوم)

واشنطن توسّع عملياتها لتأمين حزام هرمز

تجددت الضربات الأميركية على امتداد الساحل الجنوبي لإيران، الثلاثاء، في وقت ركزت فيه واشنطن عملياتها العسكرية على تأمين حزام مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
الاقتصاد ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2.2 % إلى 4091.80 دولار وهبط الدولار 0.6 % مما يجعل المعدن المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى (رويترز)

الذهب يصعد أكثر من 2 % بعد بيانات التضخم الضعيفة في أميركا

ارتفع الذهب أكثر من 2 %، اليوم (الثلاثاء)، بعد أن عززت بيانات التضخم الأضعف من المتوقع آمال تيسير مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» السياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب) p-circle

ما خيارات ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل؟

لم يختر أي رئيس أميركي آخر منذ ريغان الدخول في هذا المستوى من الصراع مع إيران... فما هي خيارات ترمب؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة النفط «مومباسا» إحدى الناقلتين التي أعلنت الإمارات أنهما تعرضتا لهجوم بصواريخ إيرانية أثناء عبورهما مضيق هرمز (رويترز)

ارتفاع أسعار الشحنات الفورية من نفط الشرق الأوسط

قالت مصادر في قطاع النفط يوم الثلاثاء، إن أسعار شحنات الخام الفورية في الشرق الأوسط انتعشت، لتسجل مستويات أعلى من العقود الآجلة للأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمق... وأوزيل يستعد لجميع السيناريوهات

الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية متحدثاً أمام حشد من أنصاره في مدينة نيغده في وسط تركيا في 12 يوليو (من حسابه في إكس)
الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية متحدثاً أمام حشد من أنصاره في مدينة نيغده في وسط تركيا في 12 يوليو (من حسابه في إكس)
TT

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمق... وأوزيل يستعد لجميع السيناريوهات

الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية متحدثاً أمام حشد من أنصاره في مدينة نيغده في وسط تركيا في 12 يوليو (من حسابه في إكس)
الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية متحدثاً أمام حشد من أنصاره في مدينة نيغده في وسط تركيا في 12 يوليو (من حسابه في إكس)

دخلت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، منعطفاً جديداً يستهدف الضغط عن طريق القضاء لعقد مؤتمر عام استثنائي للحزب لانتخاب رئيسه الجديد وأعضاء مجالسه الرئيسية.

وبينما استكمل الرئيس المنتخب للحزب، أوزغور أوزيل، الذي عزل وفريقه من قيادة الحزب مؤقتاً بقرار أصدرته محكمة استئناف إقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي، خطوات تأسيس حزب جديد تحسباً لعدم صدور حكم من محكمة النفض بعودتهم إلى قيادته، أقام 833 من مندوبي «الشعب الجمهوري» دعوى أمام محكمة الصلح المدنية في أنقرة، الثلاثاء، بطلب تشكيل لجنة تضم 3 منهم تتولى الدعوة إلى عقد المؤتمر العام الاستثنائي.

تحرك قضائي

وجاءت الخطوة، بعدما انقضت المهلة التي يتعين فيها رد إدارة الحزب المؤقتة برئاسة، كمال كليتشدار أوغلو، على طلب هؤلاء المندوبين بعقد المؤتمر العام الاستثنائي المحددة بـ15 يوماً، وتحديد موعد لعقد المؤتمر خلال 45 يوماً بحسب لائحة النظام الأساسي للحزب.

الشرطة التركية خلال اقتحامها مقر حزب «الشعب الجمهوري» في 24 مايو الماضي لإخراج رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل وفريقه تنفيذاً لحكم قضائي مؤقت (أ.ف.ب)

وأشار المندوبون، في بيان، إلى أن أنهم يمثلون أكثر من ثلثي أعضاء المؤتمر العام، وأنهم قدموا طلباتهم الموثقة من كاتب العدل إلى المركز العام للحزب في 17 يونيو (حزيران) الماضي، إلا أنه لم يتم توجيه أي دعوة لعقد مؤتمر استثنائي منذ ذلك التاريخ، وأن «الإرادة الواضحة والمشتركة والملزمة» لمندوبي المؤتمر أصبحت غير نافذة، ويجب تعيين 3 أعضاء لتشكيل لجنة لعقد المؤتمر العام.

ووفقاً للمادة الـ75 من القانون المدني التركي، إذا لم تتمكن الهيئة الإدارية من عقد المؤتمر العام للحزب، فيجوز لقاضي المحكمة المدنية تعيين 3 أعضاء لعقده بناءً على طلب أحد الأعضاء.

وطالب المندوبون في عريضة الدعوى بتخويل أعضاء المؤتمر الثلاثة، الذين ستعينهم المحكمة، تحديد مكان وتاريخ ووقت وجدول أعمال المؤتمر الاستثنائي، والقيام بإجراءات الدعوة والإعلان، وتقديم الطلبات اللازمة إلى اللجنة العليا للانتخابات والسلطات الإدارية، والقيام بجميع الإجراءات التحضيرية اللازمة لعقد المؤتمر، واتخاذ إجراء احترازي لتمكين اللجنة من بدء مهامها تمهيداً لعقد المؤتمر. وقالت مصادر من فريق أوزيل إن الدعوى تضمنت أيضاً طلباً بعدم الاعتداد بأي قرارات للمجلس المركزي للحزب تحت قيادة كليتشدار أوغلو، والبت في حله بسبب استقالة 27 من أعضائه.

تحضير لحزب جديد

في الوقت ذاته، كشفت المصادر عن انتهاء التحضيرات الخاصة بتأسيس حزب جديد، حال عدم إصدار محكمة النقض قرارها في الطعن على قرار «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» الذي أعيد بمقتضاه كليتشدار أوغلو إلى رئاسة الحزب كإجراء احترازي لحين صدور قرار النقض، في 20 من يوليو (تموز) الحالي.

وأشارت إلى أن محكمة النقض لم تدرج الطعن عل جدولها المعلن حتى 17 يوليو. وفي هذا السياق، تم التوصل خلال اجتماع لأوزيل مع أعضاء المجلس المركزي للحزب، الاثنين، إلى أنه يمكن تقديم طلب تأسيس الحزب الجديد إلى وزارة الداخلية في 17 يوليو، وزُعم أنه سيتم الإعلان عن تأسيسه في 24 يوليو الموافق لذكرى توقيع معاهدة لوزان عام 1923.

يحظى أوزيل بدعم كبير خلال جولات يقوم بها في أنحاء تركيا منذ إقالته المؤقتة من رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» (من حسابه في إكس)

وحسب المصادر، ذهب رأي فريق من أعضاء المجلس المركزي إلى ضرورة عدم تضييع الكثير من الوقت حتى لا يفتر حماس ودعم الشعب لأوزيل. وأكد مسؤولو الحزب أن عريضة تأسيس الحزب الجديد جاهزة، وأنهم سينتظرون بدء العطلة القضائية لتقديمها. ويتم تأسيس أي حزب جديد في تركيا بمجرد تقديم إخطار التأسيس إلى وزارة الداخلية.

وقال أوزيل خلال الاجتماع: «لن ندع من يثقون بنا يُصابون باليأس»، وأظهر عزمه على مواصلة المسيرة داخل حزب «الشعب الجمهوري» حتى اللحظة الأخيرة، مضيفاً: «قريباً جداً، إما أن نجد سبيلاً لاستعادة حزبنا، وإما سنفتح طريقاً جديداً».

كليتشدار يتهم... وأوزيل يتحدى

وعلّق كليتشدار أوغلو، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، على إمكانية تأسيس أوزيل حزباً جديداً، قائلاً إن «العضو الحقيقي في حزب (الشعب الجمهوري) يحمي حزبه، لا أحد يملك ترف ترك الحزب؛ فمن يتركه يخدم إردوغان (الرئيس التركي رجب طيب إردوغان)، يجب أن نناضل ضد من أوصلوا البلاد إلى هذه الحالة».

كليتشدار أوغلو خلال مقابلة تلفزيونية في 13 يوليو (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

في الوقت ذاته، كرر كليتشدار أوغلو اتهاماته بدعم أنصار حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن والمتهمة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة ضد إردوغان في 15 يوليو 2016، لأوزيل، قائلاً: «انظروا إلى مواقع أعضاء (حركة غولن) الفارين خارج البلاد، ومستخدمي (يوتيوب) التابعين لها، إنهم يعارضونني... (حركة غولن) تدعم أوزغور أوزيل ورفاقه».

وتجاهل أوزيل، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، اتهامات كليتشدار أوغلو التي سبق أن سخر منها، وتحداه في إجراء انتخابات على رئاسة الحزب بتصويت جميع أعضائه (مليونَي عضو)، ومنافسته على رئاسته بشرط أن يعلن الخاسر ترك الحزب واعتزال السياسة، وأنه سيعتزل إذا لم يحصل على 90 في المائة من الأصوات.

أوزيل متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» (من حسابه في إكس)

وعن الحزب الجديد المحتمل، قال أوزيل: «إذا استنفدتم آمال الشعب، فسيعلقون آمالهم على حزب جديد». وقالت مصادر من فريق أوزيل إنه لا يمانع في البقاء في حزب «الشعب الجمهوري» بشرط أن يعلن كليتشدار أوغلو عقد المؤتمر العام في غضون 3 أشهر، وألا يقوم بعزل أي من رؤساء فروع الحزب في الولايات التركية.

استطلاع رأي

في الأثناء، أعلنت مؤسسة «غونديمار» للأبحاث نتائج استطلاع للرأي حول احتمال إجراء انتخابات مبكرة في البلاد، أظهر أن حزب أوزيل المحتمل سيأتي في المرتبة الأولى.

أوزيل خلال مسيرة إلى بلدية تشانكايا في أنقرة بعدما تعرضت لحملة تفتيش أمني وتم اعتقال رئيسها وآخرين (من حسابه في إكس)

وحسب نتائج الاستطلاع الذي أُجري في 60 من بين 81 ولاية تركية في الفترة بين 24 و27 يونيو الماضي، حصل الحزب الجديد المتوقع تأسيسه بقيادة أوزيل، على تأييد 34.9 في المائة من الأصوات، وجاء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة إردوغان، في المرتبة الثانية بنسبة 30.4 في المائة، وحل حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، ثالثاً بنسبة 7 في المائة، تلاه حزب «النصر» القومي بـ4.9 في المائة، ثم حزب «الحركة القومية» حليف الحزب الحاكم بـ4.7 في المائة، وحزب «الشعب الجمهوري» تحت قيادة كليتشدار أوغلو بـ4.6 في المائة.


ترمب: العراق سيتخلص من «عبء إيران» قريباً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

ترمب: العراق سيتخلص من «عبء إيران» قريباً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الثلاثاء، إن حكومته لن تسمح لأي جهة بحمل السلاح خارج إطار الدولة بعد انتهاء مهمة قوات التحالف في العراق في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، مؤكداً أن السلطات تسلمت أسلحة من بعض الفصائل، بينما أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالزيدي، قائلاً إن «علاقة واشنطن معه ستكون طويلة»، معلناً أن الولايات المتحدة ستكشف الأسبوع المقبل عن شراكة نفطية كبيرة مع العراق.

وجاءت تصريحات الزيدي خلال لقائه ترمب في البيت الأبيض، في مستهل زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة تركز على ملفات الأمن والاستثمار والطاقة والعلاقات الثنائية، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تعزيز شراكتها مع واشنطن مع الحفاظ على سياسة التوازن في علاقاتها الإقليمية.

وقال الزيدي: «بعد 30 سبتمبر لن نسمح لأي جهة تحمل السلاح خارج الدولة». وأضاف: «تسلمنا أسلحة من الفصائل، ولن نسمح بحملها خارج إطار الدولة».

وتأتي هذه التصريحات في وقت تضع فيه إدارة ترمب ملف حصر السلاح بيد الدولة العراقية في صدارة أولوياتها، إلى جانب تقليص نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران وتعزيز بيئة مستقرة للاستثمارات الأميركية.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستكون مستعدة لمساندة العراق إذا احتاج إلى الحماية، لكنه أضاف أنه لا يعتقد أن ذلك سيكون ضرورياً.

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء العراقي قائلاً: «سيبقى في منصبه طويلاً وأنجز الكثير». وأضاف: «إيران عبء كبير على العراق سيتم التخلص منه والزيدي سيبقى بمنصبه لوقت طويل». كما قال: «الأسبوع المقبل سنعلن عن شراكة نفطية كبيرة مع العراق».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض بواشنطن يوم 14 يوليو 2026 (رويترز)

صفقات كبيرة

في مستهل اللقاء، خاطب ترمب الزيدي قائلاً: «أنت شاب وسيم وفائز في العراق». وأضاف: «إنه محارب جيد ومعجب بالولايات المتحدة».

وتابع: «العراق لديه ثروات، وخلال وقت قصير نجحتم بالفعل في إنجاز الكثير وإحداث تغيير، وهناك صفقات تجارية كبيرة سيعلن عنها هذا الأسبوع». وقال أيضاً: «إذا احتاج العراق إلى الحماية فستهب أميركا لمساعدته».

وأضاف: «انتهى دور إيران في التنمر والهيمنة على المنطقة. وبوجود قادة جيدين في المنطقة مثل الزيدي سوف تتغير المنطقة. سيكون لهذا الرجل تأثير يتجاوز حدود العراق، وعلاقتنا معه ستكون طويلة».

وعندما سُئل الزيدي عن رأيه في قائد «فيلق القدس» الإيراني السابق قاسم سليماني، الذي قتلته الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) 2020، تجنب التعليق قائلاً إنه لم يكن يعمل في السياسة آنذاك، وإنه يفضل الحديث عن المستقبل بدلاً من الماضي.

وقال الزيدي إن الوضع المالي للعراق فرض على حكومته العمل على تأسيس شراكة قوية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن بغداد تريد الانتقال بالعلاقات الثنائية من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء الفرص الاقتصادية والاستثمارية.

وكان الزيدي قد قال قبيل مغادرته العراق إن الحكومة قطعت وعداً للشعب العراقي بأن يكون 30 سبتمبر، الذي يوافق انتهاء مهمة «قوات التحالف»، بداية مرحلة جديدة من الشراكة مع الولايات المتحدة.

وأضاف: «سأتوجه إلى واشنطن وأتطلع إلى تعميق الشراكة بصورة حقيقية، وأرغب في نقل العلاقة بين البلدين من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة خلق الفرص، وسأعرض، خلال لقائي مع الرئيس دونالد ترمب، سبلاً عملية لتحقيق رؤية الشراكة والفرص المشتركة».

وتابع: «الرئيس ترمب يولي الأولوية للنتائج، وستتركز مناقشاتنا على الاستثمار».

وقال أيضاً: «نرغب في أن تنظر كبرى الشركات الأميركية إلى الفرص المتاحة في تطوير البنية التحتية العراقية، وقطاع الطاقة، والصناعة، والتكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي. ويمتلك العراق أحد أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، وموارد طبيعية وفيرة، وقوة عاملة ذات كفاءة، وسوقاً محلية كبيرة».

وأضاف: «أحمل إلى الولايات المتحدة رسالة ثقة مفادها بأن العراق، بوصفه دولة ذات سيادة، يقف على مسافة واحدة من الاصطفافات والصراعات الإقليمية، ويختار بدلاً من ذلك طريق التنمية، ماداً يده لأصدقائه».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو 2026 (أ.ب)

جدول الزيارة

وقال التلفزيون العراقي الرسمي إن الزيدي وترمب عقدا قمة في البيت الأبيض، بينما يشمل برنامج الزيارة لقاءات مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث وكبار مسؤولي البنتاغون، إضافة إلى أعضاء في الكونغرس، ورئيس البنك الدولي، ورئيس مؤسسة التمويل الدولية.

كما يلتقي الزيدي ممثلين عن الجالية العراقية في الولايات المتحدة، قبل أن يتوجه إلى مدينة هيوستن بولاية تكساس لعقد اجتماعات مع مسؤولي شركات هاليبرتون وشيفرون وإكسون موبيل، ورئيس غرفة التجارة الأميركية، إضافة إلى المشاركة في مائدة مستديرة تضم شركات طاقة عاملة في العراق وأخرى تسعى للاستثمار فيه.

ويعود رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن للمشاركة في قمة أعمال تنظمها غرفة التجارة الأميركية، حيث يناقش الجانبان فرص توسيع التعاون في مجالات النفط والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والخدمات المالية.

وتسعى بغداد إلى جذب استثمارات أميركية جديدة وتنويع منافذ تصدير النفط، في ظل اعتماد نحو 90 في المائة من صادراتها النفطية على المرور عبر مضيق هرمز، بينما تستهدف الحكومة زيادة الإنتاج إلى سبعة ملايين برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الرسالة الأساسية للزيارة تتمثل في إقناع المستثمر الأميركي بأن العراق يتجه نحو شراكات طويلة الأمد قائمة على الإصلاح الاقتصادي والاستقرار، في حين تؤكد واشنطن أن نجاح هذه الشراكة سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة العراقية على فرض احتكار الدولة للسلاح وتعزيز سيادة القانون وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة.


من قانون صلاحيات الحرب إلى مضيق هرمز… ترمب يدير التصعيد لا يحسمه

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)
TT

من قانون صلاحيات الحرب إلى مضيق هرمز… ترمب يدير التصعيد لا يحسمه

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس رسمياً أن الضربات التي استؤنفت في السابع من يوليو (تموز) تمثل بداية مرحلة جديدة من الأعمال القتالية ضد إيران، فاتحاً بذلك مهلة جديدة من ستين يوماً يستطيع خلالها مواصلة العمليات من دون تفويض تشريعي صريح.

وجاء الإخطار بالتوازي مع إعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، والتهديد بتولي واشنطن حماية مضيق هرمز وفرض رسم نسبته 20 في المائة على الشحنات العابرة، فيما يستعد ترمب لإلقاء خطاب إلى الأمة مساء الخميس، يُتوقع أن يجعل فيه إيران والأمن الانتخابي محورين لحشد التأييد الداخلي.

ساعة جديدة للكونغرس

أهم ما في الرسالة ليس وصف العمليات العسكرية، بل محاولة الإدارة إعادة ضبط «ساعة صلاحيات الحرب». فقد سبق للبيت الأبيض أن عدّ في مايو (أيار) الماضي، أن الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) انتهت، بما أوقف عملياً المهلة القانونية السابقة، رغم استمرار الحصار والاحتكاكات البحرية.

أما الآن، فإن اعتبار الضربات حرباً جديدة يمنح ترمب هامشاً إضافياً حتى أوائل سبتمبر (أيلول)، ويعقّد مساعي المعارضين في الكونغرس لفرض تصويت ملزم. لذلك تبدو الرسالة إلى الكونغرس أداة لإدارة الوقت السياسي بقدر ما هي التزام بإجراءات قانون صلاحيات الحرب.

هذا المسار يسمح لترمب أيضاً بتأجيل مواجهة مباشرة مع المشرعين إلى ما بعد العطلة الصيفية، مع إبقاء القرار العسكري في يد البيت الأبيض. لكنه يحمل مخاطرة سياسية؛ لأن كل ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو اضطراب في الإمدادات سيعيد السؤال إلى الداخل الأميركي: هل أعاد الرئيس توصيف الحرب قانونياً، أم أنه بدأ فعلياً حرباً مفتوحة من دون موافقة الكونغرس؟

هرمز: رسوم أم ضغط؟

الجزء الأكثر إثارة في خطاب ترمب هو إعلانه أن الولايات المتحدة ستصبح «حارس» المضيق وستتقاضى رسوماً لقاء الحماية.

عملياً، ينبغي الفصل بين الحصار، الذي تملك البحرية الأميركية وسائل لتطبيقه على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، وبين تحصيل رسم على جميع الشحنات العابرة، وهو اقتراح يفتقر حتى الآن إلى آلية قانونية وتنفيذية واضحة. فالمنظمة البحرية الدولية قالت إنه لا أساس قانونياً لفرض رسوم إلزامية لمجرد المرور في مضيق مستخدم للملاحة الدولية، كما أن وزير الخارجية ماركو روبيو كان قد أكد قبل أسابيع أن الممرات الدولية يجب أن تبقى بلا رسوم.

ويصف برايان كاتوليس، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديث مع «الشرق الأوسط»، تهديد الرسوم بأنه «تصريح فارغ»، لأن واشنطن لا تملك الوسائل العملية لتنفيذه، ويراه تكتيك ضغط لدفع دول أخرى إلى مساعدة ترمب في معالجة الأزمة التي بدأت مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية. ويضيف أن الرئيس بات أكثر استعجالاً لإنهاء الأزمة بعدما نجحت طهران في إيلام الاقتصاد العالمي، فيما تراجعت مكانته السياسية داخلياً قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

بهذا المعنى، تبدو نسبة العشرين في المائة سقفاً تفاوضياً أكثر منها تعرفة وشيكة. ترمب يريد تحويل كلفة حماية الملاحة إلى قضية تقاسم أعباء مع دول المنطقة وأوروبا واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول المستفيدة من تدفق الطاقة. وقد يكون الهدف دفع هذه الدول إلى تقديم سفن ومعلومات استخبارية وتمويل وتأمين للشحن، لا إنشاء جهاز أميركي لتحصيل الرسوم في عرض البحر، بحسب كاتوليس.

مذكرة أضاعت فرصتها

يقول ترمب إن مذكرة التفاهم مع إيران كانت «اختباراً» فشلت فيه طهران. لكن المذكرة كانت هشة منذ البداية؛ لأنها أجّلت القضايا الأصعب بدلاً من حلها. فقد منحت إيران مكاسب اقتصادية ورفعت بعض الضغوط عنها، لكنها تركت البرنامج النووي والسيطرة النهائية على المضيق إلى مفاوضات لاحقة.

وقرأ الطرفان النص بطريقتين متناقضتين: رأت طهران فيه إقراراً بدورها في إدارة حركة السفن، فيما عدّته واشنطن التزاماً إيرانياً بتسهيل المرور من دون قيود أو تهديد. وسعت طهران، من خلال هيئة إيرانية لإدارة المضيق، إلى تثبيت آلية تمنحها سلطة إصدار تصاريح المرور وتنظيم حركة السفن، وهو ما رفضته واشنطن وشركات الشحن باعتباره محاولة لفرض أمر واقع إيراني في ممر دولي.

وقال فرزين نديمي الباحث في معهد واشنطن، في رد على أسئلة «الشرق الأوسط»، إن أجزاء من النظام الإيراني تعاملت مع مذكرة التفاهم أساساً باعتبارها «هدنة تكتيكية» تتيح لها إعادة تشكيل قواتها ودفع مناورة الهيئة الإيرانية، إلى الأمام، وليس بوصفها طريقاً إلى تغيير استراتيجي حقيقي.

ويضيف نديمي أن الأجنحة الإيرانية التي كانت ترغب في التوصل إلى اتفاق جدي مع البيت الأبيض لا تملك نفوذاً كبيراً عندما يتعلق الأمر بالاستراتيجية العليا والأهداف الأساسية للنظام. وقد أظهرت القيادة الإيرانية، حسب تقديره، اهتماماً محدوداً بإجراء التحولات الجوهرية التي كانت واشنطن تنتظرها، سواء لجهة فرض قيود على الصواريخ، أو كبح نشاط الوكلاء، أو التخلي عن استخدام مضيق هرمز أداة ضغط.

ويعتقد نديمي أن النظام رأى مذكرة التفاهم مواتية لمصلحته إلى درجة ربما دفعته إلى استنتاج أن الولايات المتحدة تتفاوض من موقع ضعف، وأن الوقت مناسب للمطالبة بالمزيد. أما المتشددون، فلم يكونوا مستعدين في الأصل للتراجع عن محاولة فرض السيطرة الإيرانية على هرمز.

وبذلك، لم تكن المشكلة مجرد خرق عرضي للمذكرة، بل اختلافاً على الغاية منها. فقد أرادت واشنطن تحويل التهدئة إلى بداية لتنازلات أوسع، بينما تعاملت قوى نافذة في طهران معها كفرصة لاستعادة القدرة العسكرية وتعزيز الردع البحري وتحويل السيطرة على المضيق إلى مكسب دائم.

وفي الأمم المتحدة، عكست تصريحات نائبة المندوب الأميركي تامي بروس، الاثنين، الخطاب نفسه، عبر تحميل طهران مسؤولية تقويض التهدئة وتهديد الملاحة، وربط التحرك الأميركي بحماية المواطنين والمصالح والشركاء، مع إبقاء باب التسوية مفتوحاً إذا غيّرت إيران سلوكها.

حلفاء وخيارات

أحد أهداف ترمب هو إخراج الحرب من إطارها الأميركي المنفرد. فقد حظرت بريطانيا، الاثنين، دعم «الحرس الثوري» بموجب صلاحيات خاصة بمواجهة التهديدات المرتبطة بالدول، بعد اتهامه باستخدام وكلاء للترهيب والتخريب داخل الأراضي البريطانية. ويمثل التحول البريطاني، إلى جانب تشدد الموقف الفرنسي، مؤشراً إلى اقتراب أوروبي تدريجي من موقف واشنطن بشأن ضرورة منع إيران من استخدام المضيق أداة ضغط. لكن ذلك لا يعني قبول الحلفاء بسيطرة أميركية منفردة على هرمز أو برسوم العبور، بل استعداداً أكبر لتشديد الضغط على طهران وتقاسم بعض أعباء الأمن البحري.

وفيما يتعلق بالخيارات الأميركية، يقول نديمي إنها تشمل مواصلة الضربات الجوية والصاروخية العميقة ضد منظومات القيادة والسيطرة، وقواعد الصواريخ، والبنية الصناعية العسكرية والنووية، بالتزامن مع مرافقة السفن، وإزالة الألغام بصورة نشطة، وتنفيذ عمليات اعتراض محددة في مضيق هرمز.

وقد تصل الخيارات، في سيناريو أكثر تصعيداً، إلى السيطرة على أجزاء من الأراضي الإيرانية، مثل جزيرة خرج أو مواقع ساحلية تعد أساسية للتحكم بالمضيق. إلا أن طرح مثل هذا الخيار لا يعني قرب تنفيذه، نظراً إلى ما يحمله من خطر الانتقال من عمليات ضغط محدودة إلى احتلال جزئي ومواجهة أوسع.

ويرى نديمي أن واشنطن تستطيع الاقتراب من أهدافها عبر توسيع نطاق الضربات الدقيقة بما يضعف قدرة إيران على إعادة بناء قواتها ومنظوماتها العسكرية، وممارسة ضغط متواصل على المناطق الساحلية، وتنفيذ عمليات بحرية تؤمّن ممرات الشحن، مع إبقاء مخارج دبلوماسية متاحة أمام طهران، ولكن بشروط أميركية أكثر صرامة.

ويضع نديمي إسرائيل بوصفها أحد العوامل الحاسمة في تحديد اتجاه الجولة المقبلة: هل تدخل القتال بصورة مباشرة أم تبقى خارجه؟ فمشاركة إسرائيل قد توسع بنك الأهداف وترفع سقف الرد الإيراني، في حين قد يساعد بقاؤها خارج المواجهة المباشرة واشنطن على إبقاء العمليات ضمن حدود يمكن التحكم بها.

أما التهديد بضرب «جبل الفأس» قرب نطنز، فيؤدي وظيفة ردعية وتفاوضية بقدر ما يمثّل خياراً عسكرياً. فالموقع يمتد، وفق تقديرات خبراء، إلى عمق قد يتجاوز مائة متر تحت سطح الأرض، ما يثير شكوكاً بشأن قدرة القنابل الخارقة للتحصينات على تدميره بصورة كاملة. كما أن ضربه لا يضمن القضاء على المعرفة النووية أو المعدات التي ربما نُقلت إلى أماكن أخرى.

لهذا تبدو القواعد التي يحاول ترمب فرضها أوضح: لا حق لإيران في تعطيل هرمز أو تنظيمه بالقوة؛ أي هجوم على الملاحة سيقابل برد واسع؛ الحصار سيستهدف التجارة الإيرانية مع إبقاء المرور إلى الدول الأخرى؛ وعلى الحلفاء أن يساهموا مالياً وعسكرياً في حماية الممر.

ويرجح المحللون أن ترمب لا يريد حرباً شاملة أو احتلالاً أو تغييراً مباشراً للنظام، بل ضغطاً مركزاً يحقق ثلاثة أهداف: فتح المضيق، وانتزاع تنازلات نووية، وإظهار أنه استعاد المبادرة قبل الانتخابات النصفية، وقد أبقى علناً احتمال التسوية التفاوضية قائماً رغم استئناف العمليات.

غير أن الجمع بين تلك الأهداف قد ينتج صراعاً منخفض الوتيرة يتناوب فيه القصف والتفاوض بدلاً من حسم سريع. وهو ما قد يحوّل مهلة الستين يوماً الجديدة من أداة ضغط إلى فصل آخر في حرب بلا نهاية واضحة.