إيران تحث دول «بريكس» على التنديد بالحرب

غرق سفينة ترفع علم الهند

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي الخميس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي الخميس (رويترز)
TT

إيران تحث دول «بريكس» على التنديد بالحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي الخميس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي الخميس (رويترز)

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» إلى التنديد بما وصفه بانتهاكات الولايات المتحدة وإسرائيل للقانون الدولي، في وقت خيمت فيه الحرب الأخيرة على اجتماع وزراء خارجية المجموعة في نيودلهي.

وقال عراقجي، في كلمته أمام الاجتماع، إن إيران «ضحية للتوسع غير المشروع وإثارة الحروب»، داعياً دول «بريكس» ودول العالم «التي تتحلى بالمسؤولية»، إلى التنديد صراحة بما سماه «انتهاك الولايات المتحدة وإسرائيل القانون الدولي»، بما في ذلك «عدوانهما غير القانوني على إيران».

وتلاسن عراقجي خلال الاجتماع مع خليفة شاهين المرر، نائب وزير الخارجية الإماراتي، في لقاء نادر يجمع مسؤولين إيرانيين وإماراتيين منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

ووصف عراقجي بلاده بأنها «ضحية للتوسع غير المشروع وإثارة الحروب». ودعا مجموعة «بريكس» إلى مقاومة «الهيمنة الغربية والإفلات من العقاب الذي تعتقد الولايات المتحدة أنها تستحقه».

وأضاف: «لذلك، تدعو إيران الدول الأعضاء في (بريكس) ودول العالم التي تتحلى بالمسؤولية إلى التنديد صراحة بانتهاك الولايات المتحدة وإسرائيل القانون الدولي»، حسب اقتباسات أوردتها وكالة «رويترز».

وتضم «بريكس+»: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات.

ويعقّد وجود طهران وأبوظبي داخل المجموعة جهود التوصل إلى بيان مشترك، خصوصاً في ظل الهجمات التي شنتها إيران على دول الجوار.

وتعمل «بريكس» بالتوافق، ما يجعل الانقسامات الإقليمية داخلها عاملاً ضاغطاً على قدرة المجموعة على إصدار موقف موحد. وقد زاد توسع المجموعة خلال السنوات الأخيرة من ثقلها الدولي، لكنه عمّق في الوقت نفسه خلافاتها الداخلية بشأن قضايا جيوسياسية معقدة.

نيودلهي

تترأس الهند «بريكس» لعام 2026، وهي من أكثر الدول تضرراً من إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. ويُستخدم هذا الممر البحري عادة لعبور نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وقد تسبب تعطله في اضطراب واسع بإمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار.

وتأتي استضافة نيودلهي للاجتماع بينما تواجه الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، ضغوطاً متزايدة على إمدادات الطاقة.

كما تعرضت سفن ترفع العلم الهندي لهجمات منذ اندلاع الحرب، واستدعت نيودلهي، الشهر الماضي، السفير الإيراني للتعبير عن «قلقها البالغ» إزاء هذه الوقائع.

صورة جماعية خلال اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

وتبنى وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار نبرة حذرة في كلمته الافتتاحية، متجنباً انتقاد دولة بعينها. وقال إن حرية الملاحة عبر الممرات المائية الدولية، بما في ذلك مضيق هرمز والبحر الأحمر، أمر مهم لسلامة الاقتصاد العالمي.

وأضاف أن «الصراع في غرب آسيا يستحق اهتماماً خاصاً»، مشيراً أيضاً إلى القلق من تزايد استخدام العقوبات الأحادية. وقال إن هناك «لجوءاً متزايداً إلى التدابير القسرية والعقوبات الأحادية التي تتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، وإن هذه التدابير تؤثر بصورة غير متناسبة على الدول النامية. وأضاف: «ينبغي ألا تحل هذه التدابير غير المبررة محل الحوار، ويجب ألا يكون الضغط بديلاً للدبلوماسية».

غرق سفينة هندية

تزامن اجتماع «بريكس» مع إعلان الهند أن سفينة ترفع علمها غرقت قبالة سواحل عُمان بعد تعرضها لهجوم وصفته نيودلهي بأنه «غير مقبول».

وقالت وزارة الخارجية الهندية إن الهجوم وقع في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، في أثناء إبحار سفينة شراعية خشبية من الصومال إلى الإمارات وعلى متنها شحنة من الماشية الحية، ما تسبب في اندلاع حريق قبل أن تغرق. وأضافت أن خفر السواحل العُماني أنقذ أفراد الطاقم الـ14 ونقلهم إلى ميناء دبا.

ولم تحدد الهند طبيعة الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه. لكن مجموعة «فانغارد» البريطانية لإدارة المخاطر البحرية قالت إن السفينة غرقت جراء ما يُعتقد أنه انفجار ناجم عن طائرة مسيرة أو صاروخ.

وقالت الخارجية الهندية، في بيان: «الهجوم على سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان أمر غير مقبول، ونحن نستنكر استمرار استهداف السفن التجارية والبحارة المدنيين». وأضافت أن نيودلهي تؤكد ضرورة تجنب استهداف السفن التجارية وتعريض أطقمها المدنيين للخطر أو عرقلة حرية الملاحة والتجارة بأي شكل.

وزادت الحرب مخاطر الملاحة التجارية في الخليج ومحيط مضيق هرمز، حيث تعرضت سفن عدة لهجمات أو أضرار منذ بدء النزاع، رغم سريان وقف إطلاق نار هش منذ أكثر من شهر.

هرمز والحصار

وقال عراقجي، في تصريحات للتلفزيون الإيراني، إن طهران «لم تضع أي عائق» أمام الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن المضيق يتضرر حالياً «قبل أي شيء» من «العدوان الأميركي» والحصار الذي فرضته واشنطن.

وأضاف أن مضيق هرمز، من وجهة نظر طهران، «مفتوح أمام جميع السفن التجارية»، لكنه شدد على أن هذه السفن «يجب أن تتعاون» مع القوات البحرية الإيرانية. وقال: «لم نضع أي عائق. الولايات المتحدة هي التي فرضت الحصار، وآمل أن تنتهي هذه الحالة برفع الحصار غير القانوني الذي فرضته واشنطن».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى اليسار ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في نيودلهي (أ.ب)

وتقول واشنطن إن طهران تستخدم المضيق ورقة ضغط في الحرب، بينما تقول إيران إن السيطرة على الممر جزء من حقوقها الأمنية والسيادية. وقد أدى تعطيل الملاحة في هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف من تجدد التضخم وتشديد الأوضاع المالية عالمياً، خصوصاً في الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وفي بكين، التي تزامنت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إليها مع اجتماع «بريكس»، ناقش ترمب الحرب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الزعيمين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وعلى ضرورة ألا تحصل إيران على أسلحة نووية.

على هامش اجتماع نيودلهي، التقى عراقجي مستشار الأمن القومي الهندي، أجيت دوفال، وبحث معه العلاقات الثنائية والمسارات الدبلوماسية الإقليمية.

كما التقى نظيره الروسي سيرغي لافروف، وبحثا العلاقات بين طهران وموسكو وسبل توسيع التعاون السياسي والاقتصادي، إضافة إلى آخر التطورات الميدانية والسياسية في الحرب على إيران، والجهود الدبلوماسية لوقف القتال.

وقالت الخارجية الإيرانية إن عراقجي ولافروف بحثا أيضاً التطورات الإقليمية، وأكدا استخدام «كل القدرات السياسية والدبلوماسية» للتوصل إلى تفاهمات مستقرة وإرساء سلام طويل الأمد في المنطقة.

باقري كني: هدف أميركا ضرب التقارب الآسيوي

قال علي باقري كني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، خلال اجتماع أمناء مجالس الأمن القومي للدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، إن «الشخصية التي كان يفترض أن تكون اليوم في هذا الموقع ممثلة لإيران وتشارك في الحوار هي أخي علي لاريجاني، الذي اغتيل».

وأضاف: «خلال 40 يوماً من العدوان المتواصل، شهدنا ارتكاب جرائم وحشية، بينها اغتيال مسؤولين عسكريين ومدنيين، والهجوم على منشآت نووية سلمية، وبنى تحتية صناعية وتعليمية وصحية»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا».

وقال باقري كني إن «هدف تلك الحرب تحديداً كان ضرب هذا التقارب الآسيوي»، مضيفاً أن «الحرب على إيران هي بداية الهجوم على الجنوب العالمي».

وتابع أن «هذه الحرب توسعية وذات طبيعة إمبريالية، عبر إنشاء مناطق نفوذ والسيطرة المطلقة على موارد الطاقة في الخليج العربي، لمنع نمو آسيا وظهور القوى المتوسطة».

وأضاف: «لذلك، فرغم أن هذه الحرب بدأت مع إيران، فإنها لا تقتصر على إيران، وإذا جرى التعامل معها بسلبية وتقاعس، فستمتد وتتوسع. وأي رد ضعيف هو دعوة إلى مزيد من الحرب».


مقالات ذات صلة

تشدد باريس في ملف رفع العقوبات الأوروبية والدولية عن إيران

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو في مقر وزارة الخارجية بباريس عشية احتفالات العيد الوطني الفرنسي الاثنين (رويترز)

تشدد باريس في ملف رفع العقوبات الأوروبية والدولية عن إيران

تنظر باريس بقلق بالغ إلى التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الخليج، في ظل الضربات المتبادلة بين القوات الأميركية و«الحرس الثوري» الإيراني.

ميشال أبونجم (باريس)
الاقتصاد أساور معروضة للبيع بمتجر ذهب في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يهوي لأدنى مستوياته في أسبوعين مع تصاعد التوترات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار الذهب بنحو 3 في المائة، الاثنين، لتسجل أدنى مستوياتها منذ 1 يوليو (تموز) الحالي، مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)

فهمي: أي شخص يمس السيادة العربية «عدو» ولن نقف على الحياد

أكد الأمين العام لجامعة الدولة العربية نبيل فهمي أن سيادة الدول العربية «خط فيصلي» لا يُسمح بالمساس به، مؤكداً عزمه التصدي لكل «الأعداء» وما يهدد الأمن العربي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الأسواق تترقب التضخم الأميركي... والأنظار على مؤشر يحسم مسار الفائدة

تتجه أنظار المستثمرين الثلاثاء إلى بيانات التضخم الأميركية لشهر يونيو التي تُعد أبرز اختبار للأسواق قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، عمان (رويترز)

بعد تصريحات ترمب... النفط يقفز 5 % مقترباً من 80 دولاراً والأسواق العالمية تشتعل

شهدت الأسواق المالية والطاقة العالمية موجة اضطرابات حادة، إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض حصار بحري فوري على إيران في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

تشدد باريس في ملف رفع العقوبات الأوروبية والدولية عن إيران

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو في مقر وزارة الخارجية بباريس عشية احتفالات العيد الوطني الفرنسي الاثنين (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو في مقر وزارة الخارجية بباريس عشية احتفالات العيد الوطني الفرنسي الاثنين (رويترز)
TT

تشدد باريس في ملف رفع العقوبات الأوروبية والدولية عن إيران

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو في مقر وزارة الخارجية بباريس عشية احتفالات العيد الوطني الفرنسي الاثنين (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو في مقر وزارة الخارجية بباريس عشية احتفالات العيد الوطني الفرنسي الاثنين (رويترز)

تنظر باريس بقلق بالغ إلى التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الخليج، في ظل الضربات المتبادلة بين القوات الأميركية و«الحرس الثوري» الإيراني على خلفية حرية الملاحة في مضيق هرمز، والغموض الذي يلف البند الخامس الخاص بإدارته، والوارد في مذكرة التفاهم المبرمة بين واشنطن وطهران، والتي وُقعت رسمياً في 18 يونيو (حزيران) الماضي.

لكن رغبة باريس في عودة الطرفين إلى الالتزام بنص المذكرة يحفزها للتخلي عن موقفها المتشدد إزاء إيران، سواء لجهة الشروط الواجب توافرها لإغلاق ملفها أو لرفع العقوبات المفروضة عليها. وكانت باريس قد لعبت دوراً رئيسياً في إعادة فرض العقوبات على طهران، عبر تفعيل آلية «سناب باك» في مجلس الأمن الدولي نهاية الصيف الماضي.

وليس سراً أن باريس تراهن على ورقتين لضمان حضورها والتأثير في الملف الإيراني: الأولى ورقة العقوبات، والثانية «المهمة الدولية» التي تدفع بها إلى الأمام بالتنسيق مع بريطانيا، سواء لنزع الألغام من مضيق هرمز أو لمواكبة الناقلات والسفن الراغبة في العبور منه في الاتجاهين.

شروط رفع العقوبات

وردت هذه المواقف في تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، صباح الاثنين، لقناة «بي إف إم تي في» الإخبارية وإذاعة «آر إم سي» المرتبطة بها. وفي ملف العقوبات، جاء كلام بارو حاسماً لا يقبل الجدل.

وليست هذه المرة الأولى التي يتناول فيها بارو هذا الملف. فباريس، التي تريد أن يكون لها دور في تقرير مصير الملف الإيراني، النووي وغير النووي، تذكّر بأنها منخرطة فيه منذ عام 2003، وأنها كانت، إلى جانب بريطانيا وألمانيا، من الدول الموقعة عام 2015 على الاتفاق النووي المعروف بصيغة «خمسة زائد واحد»، قبل أن تنسحب منه إدارة الرئيس دونالد ترمب عام 2018، خلال ولايته الأولى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

ومنذ ما قبل الاتفاق، سلّطت باريس الضوء على ورقة رفع العقوبات الأوروبية، التي تستطيع تعطيلها داخل الاتحاد الأوروبي بسبب العمل بقاعدة الإجماع، أو في مجلس الأمن عبر اللجوء إلى حق النقض «الفيتو».

وفي تصريحاته، قال بارو: «لن يكون هناك أي رفع للعقوبات المفروضة على النظام الإيراني ما لم يتخلَّ عن برنامجه النووي، ويتخلَّ عن مشروعه الثوري الذي يزعزع استقرار منطقته، ويتخلَّ عن برنامجه للصواريخ الباليستية، التي قد يصبح بعضها في يوم من الأيام قادراً على استهداف أوروبا».

ويربط بارو بذلك رفع العقوبات الأوروبية بثلاثة شروط: تخلي طهران عن برنامجها النووي، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وسياستها القائمة على دعم أذرعها في المنطقة، التي يشير إليها بعبارة «المشروع الثوري» الإيراني.

ملف حقوق الإنسان

غير أن الملاحظة الأهم هي أن بارو ينتقد، بصورة غير مباشرة، مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، التي لا تشير إلا إلى الملف النووي. وقد شكّل هذا الجانب إحدى أبرز النقاط التي تركزت عليها الانتقادات الموجهة إلى المذكرة، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.

ولا يكتفي بارو بذلك، بل يطرح شرطاً إضافياً؛ إذ يربط رفع العقوبات بأن يعيد النظام الإيراني للإيرانيين «حرية رسم مستقبلهم بأنفسهم». والملاحظ أن الوضع السياسي الداخلي في إيران لم تتناوله مذكرة التفاهم، كما غاب عن تصريحات واشنطن ومطالبها وشروطها.

ومع ذلك، ثمة صعوبة في تحويل ما يشدد عليه بارو إلى معيار قابل للقياس. فهل المقصود إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة في إيران، أم أن المطلوب أن يتخلى النظام الحالي عن السلطة في طهران؟ وفي جميع الأحوال، تثار تساؤلات حول قدرة باريس على التمسك بشروطها الخاصة بالعقوبات إذا وافقت واشنطن على رفعها، أو إذا ربطت طهران توقيع اتفاق نهائي مع الجانب الأميركي بالتخلي عن جميع العقوبات الأوروبية والدولية.

وحرص الوزير الفرنسي على التذكير بأن بلاده، إلى جانب دول الاتحاد الأوروبي، فرضت مجموعة من العقوبات المشددة على إيران بسبب برنامجها النووي، وسياستها الإقليمية، وقمعها للحريات، وكان آخرها ما فُرض بعد أحداث مطلع العام التي أسفرت عن مقتل الآلاف.

ولا تمنع هذه القراءة المشروطة باريس من إعلان دعمها لمذكرة التفاهم وتمسكها بضرورة العمل بموجبها. وفي هذا السياق، دعا بارو جميع الأطراف إلى العودة إلى «إطار التفاوض الذي حدده هذا الاتفاق»، مؤكداً أنه «لا مصلحة لأي طرف في التصعيد».

وأضاف أن «أي تصعيد جديد لن يخلّف سوى الخاسرين، سواء في إيران أو الولايات المتحدة أو في مختلف أنحاء العالم».

ولمزيد من الإيضاح، قال: «لنتذكر ما حدث عندما ارتفعت أسعار المحروقات بشكل كبير، بعدما كانت قد انخفضت قليلاً بفضل وقف الأعمال العدائية». كما دعا بارو كلاً من إيران والولايات المتحدة إلى «الالتزام» بالتعهدات التي قطعتاها «قبل شهر».

طائرات مقاتلة من طراز «رافال» على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية بسنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

التحالف الدولي لمضيق هرمز

منذ أبريل (نيسان) الماضي، أطلقت باريس ولندن مبادرة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، انضمت إليها عشرات الدول الأوروبية وغير الأوروبية. وأشار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون في خطابه إلى القوات الفرنسية بمناسبة العيد الوطني، الاثنين، إلى قدرة باريس على إطلاق «تحالفات دولية»، معتبراً ذلك إحدى ركائز قدراتها الدبلوماسية والسياسية.

وبعد تأرجح في الموقف الأميركي من المبادرة الفرنسية - البريطانية، أصبحت باريس ولندن أكثر «ارتياحاً» عقب تعديل الرئيس دونالد ترمب موقفه خلال قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان، حيث تضمنت إحدى فقرات «إعلان إيفيان» إشارة إلى هذه «المهمة».

وسارع ماكرون إلى التأكيد على أن نشر المهمة «يمكن أن يتم خلال يومين أو ثلاثة»، مستنداً إلى وجود قطع بحرية أوروبية حالياً في بحر عُمان، لكن من دون حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول»، التي عادت إلى مرفأ طولون على البحر المتوسط.

ومع ذلك، لا يبدو حتى الآن أن «المهمة»، التي أُريد لها منذ البداية أن تكون محايدة وسلمية، وأن تنطلق بعد انتهاء العمليات العسكرية وبالتفاهم مع عُمان وإيران والولايات المتحدة، ستبدأ قريباً. ويرتبط ذلك بعاملَين غير محسومَين: أولهما توقيت انتهاء الحرب أو توقف العمليات العسكرية، وثانيهما موقف طهران التي تتمسك بموقف مبدئي عنوانه رفض أي وجود عسكري أجنبي في مياه المضيق.


مصر وتركيا توقّعان خطاب نوايا للتعاون العسكري

وزيرا الدفاع التركي والمصري يشار غولر وأشرف سالم زاهر خلال توقيع خطاب النوايا للتعاون العسكري بين مصر وتركيا في أنقرة (وزارة الدفاع التركية - إكس)
وزيرا الدفاع التركي والمصري يشار غولر وأشرف سالم زاهر خلال توقيع خطاب النوايا للتعاون العسكري بين مصر وتركيا في أنقرة (وزارة الدفاع التركية - إكس)
TT

مصر وتركيا توقّعان خطاب نوايا للتعاون العسكري

وزيرا الدفاع التركي والمصري يشار غولر وأشرف سالم زاهر خلال توقيع خطاب النوايا للتعاون العسكري بين مصر وتركيا في أنقرة (وزارة الدفاع التركية - إكس)
وزيرا الدفاع التركي والمصري يشار غولر وأشرف سالم زاهر خلال توقيع خطاب النوايا للتعاون العسكري بين مصر وتركيا في أنقرة (وزارة الدفاع التركية - إكس)

خطت مصر وتركيا خطوة إضافية في علاقاتهما عبر توقيع خطاب نوايا بشأن التعاون الدفاعي.

ووقّع الخطاب وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر مع نظيره التركي يشار غولر، عقب مباحثات بينهما في أنقرة، الاثنين.

وعقد الوزيران اجتماعاً ثنائياً، أعقبه اجتماع موسع لوفدي البلدين برئاستهما في مقر وزارة الدفاع التركية في أنقرة، تم خلالهما بحث العلاقات العسكرية بين البلدين، وتعزيز التعاون في مجالات التدريب المشترك والصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.

أقام وزير الدفاع التركي يشار غولر مراسم استقبال رسمي لنظيره المصري أشرف سالم زاهر في أثناء استقباله في أنقرة (الدفاع التركية - إكس)

وأقام غولر مراسم استقبال رسمي لزاهر قبل بدء المباحثات، كما اصطحبه في جولة داخل الوزارة استعرضا فيها بعض نماذج الطائرات التركية المسيرة.

زيارات متعددة

وتعد زيارة زاهر، الذي تولى منصبه وزيراً للدفاع في مصر فبراير (شباط) الماضي، هي الأولى لوزير دفاع مصري لتركيا منذ الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

وبعد فترة من توقف الزيارات على مستوى وزارتي الدفاع في البلدين بسبب توتر العلاقات عقب سقوط حكم «الإخوان المسلمين» في مصر في العام نفسه، قام رئيس أركان الجيش المصري السابق أسامة عسكر، بزيارة لتركيا في أواخر أبريل (نيسان) عام 2024، بدعوة من نظيره التركي السابق، متين غوراك، وكان بذلك أول مسؤول عسكري مصري رفيع المستوى يزور تركيا بعدما عادت العلاقات إلى طبيعتها تدريجياً.

وأجرى رئيس أركان الجيش المصري الحالي، أحمد خليفة، زيارة رسمية إلى تركيا، في 8 مايو 2025 حيث عُقد الاجتماع الأول للحوار العسكري رفيع المستوى بين تركيا ومصر، والذي تقرر عقده سنوياً على مستوى رئاسة أركان جيشي البلدين.

وأجرى خليفة مباحثات مع نظيره التركي حول تعزيز وتطوير التعاون العسكري، لا سيما في مجالات التدريب وتبادل الخبرات.

جانب من الاجتماع الموسع للوفدين التركي والمصري برئاسة وزيري الدفاع في أنقرة (الدفاع التركية - إكس)

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ عام 2023 مع عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتبادل الزيارات بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان؛ ما انعكس على التعاون في مجالي التدريب والتعاون في الصناعات الدفاعية.

«بحر الصداقة»

واستأنف البلدان التدريبات البحرية المشتركة «بحر الصداقة»، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيرة، وطائرات الجيل الخامس التركية (كآن) وتوطين التكنولوجيا الخاصة بها، وقدمت طائرة «حرجيت» المسيرة القتالية الخفيفة عرضاً للطيران في سماء مصر خلال معرض القاهرة الدولي للصناعات الدفاعية (إيديكس 2025)، الذي عرضت فيها أيضاً نماذج من الطائرات المسيرة التركية «بيرقدار».

ووقّعت مصر وتركيا، في أغسطس (آب) 2025، مذكرة تفاهم بين «الهيئة العربية للتصنيع» التابعة لوزارة الإنتاج الحربي المصرية، وشركة «هافيلسان» التركية للصناعات الإلكترونية الجوية، بشأن الإنتاج المشترك للطائرة المسيرة «في تي أو إل- يو إيه في» ذات الإقلاع والهبوط العمودي التي طورتها «هافيلسان» في خطوة تهدف إلى توطين تكنولوجيا الطائرات المسيرة في مصنع قادر للصناعات المتطورة التابع للهيئة العربية للتصنيع في مصر.

وقّعت «الهيئة العربية للتصنيع» التابعة لوزارة الإنتاج الحربي المصرية، وشركة «هافيلسان» التركية للصناعات الإلكترونية الجوية في أغسطس 2025 بشأن الإنتاج المشترك للطائرة المسيرة «في تي أو إل - يو إيه في» ذات الإقلاع والهبوط العمودي (موقع شركة «هافيلسان»)

والمسيرة التي تم الاتفاق على الإنتاج المشترك بشأنها، تعد من الأنظمة المتقدمة للاستطلاع والمراقبة، تتميز بقدرتها على العمل في بيئات معقدة، مع أنظمة ذكاء اصطناعي مدمجة لتحليل البيانات في الوقت الفعلي؛ ما يجعلها مثالية للمهام العسكرية والأمنية مثل مراقبة الحدود وجمع المعلومات الاستخبارية.

وسبق ذلك توقيع شركة «هافيلسان» في مارس (آذار) 2025، اتفاقية تعاون مع مصنع «قادر» المصري، التابع للهيئة العربية للتصنيع، لإنتاج مركبات أرضية غير مأهولة (مسيّرة) في المصنع بدعم فني وترخيص من الجانب التركي.

اتفاقية عسكرية ومناورات مشتركة

ووقّعت مصر وتركيا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان للقاهرة في فبراير (شباط) الماضي.

السيسي وإردوغان وقّعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة في 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

وجاء ذلك بعد اتفاق البلدين، خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لأنقرة في 4 سبتمبر (أيلول) 2024، على زيادة أوجه التعاون العسكري في العديد من المجالات خلال المرحلة المقبلة، من بينها التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والإنتاج المشترك.

وشهدت زيارة السيسي انعقاد أول اجتماع للمجلس الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين، الذي أعيد إحياؤه خلال زيارة إردوغان للقاهرة في 14 فبراير (شباط) من العام نفسه، والتي كانت أول زيارة له لمصر بعد 12 عاماً ساد خلالها توتر سياسي على خلفية ثورة الشعب المصري على حكم «الإخوان المسلمين».

وشهدت الفترة الأخيرة تعاوناً مكثفاً بين مصر وتركيا في مجال التدريبات المشتركة وسط التطورات التي تشهده المنطقة، وفي 8 يوليو (تموز) الحالي، انطلقت في مصر مناورات «العُقاب الذهبي» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية، التي استمرت أياماً في إطار تعزيز للتقارب العسكري بين البلدين.

وسبق ذلك، إعلان وزارة الدفاع التركية في 12 يونيو (حزيران) الماضي عن إجراء تدريب جوي مشترك بين القوات المصرية والتركية استمر في الفترة من 4 إلى 17 من الشهر نفسه، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من مختلف الطرازات، في عدد من القواعد الجوية بمصر.

وأعقب ذلك إجراء تدريبات جوية ثلاثية مشتركة بين تركيا ومصر وأذربيجان، للمرة الأولى.


القضاء التركي يأمر بتوقيف نحو ألف شخص قبل ذكرى محاولة الانقلاب

العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)
العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)
TT

القضاء التركي يأمر بتوقيف نحو ألف شخص قبل ذكرى محاولة الانقلاب

العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)
العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)

أمرت النيابة العامة في تركيا بتوقيف نحو ألف شخص يشتبه بأنهم على صلة بمنظمة تتهمها أنقرة بالوقوف وراء انقلاب عام 2016 الفاشل، بحسب ما أعلن وزير العدل اليوم الاثنين.

في 15 يوليو (تموز) 2016، قام فصيل متمرد في الجيش بمحاولة للإطاحة بحكم الرئيس رجب طيب إردوغان، ما أدى إلى اندلاع مواجهات أسفرت عن مقتل نحو 250 شخصاً وإصابة ألفين بجروح.

وحمّلت أنقرة الداعية الراحل فتح الله غولن الذي كان يقيم في الولايات المتحدة، مسؤولية محاولة الانقلاب، وتعهدت اجتثاث منظمته التي أطلقت عليها «منظمة فتح الله الإرهابية».

وأعلنت أنقرة حالة الطوارئ لمدة عامين، نفذت خلالهما عملية واسعة لتطهير الجيش والشرطة والإعلام والقضاء والنظام التعليمي والدوائر الدبلوماسية، فاعتقلت السلطات مئات الآلاف، فيما أُقيل عشرات الآلاف كذلك، ما ترك أثره في المجتمع التركي.

وأكد وزيرا العدل أكين غورلك والداخلية مصطفى تشيفتشي أن الشرطة تبحث عن «968 مشتبهاً به» سعيا لاجتثاث عناصر على صلة بـ«منظمة فتح الله الإرهابية»، ووصفا عمليات التوقيف الجديدة بـ«حملة التطهير الكبرى».

وقالا: «إن إرادة أمتنا وبقاء دولتنا مهددان من قبل شبكة منظمة فتح الله الإرهابية/بنية الدولة الموازية الخائنة، وكفاحنا ضدها مستمر بالعزيمة ذاتها التي بدأنا بها في اليوم الأول».