إيران تخشى عمليات أميركية - إسرائيلية «واسعة»

واشنطن تضغط بالحصار البحري... و«بريكس» وموسكو على خط الأزمة

مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 9 مايو (سنتكوم)
مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 9 مايو (سنتكوم)
TT

إيران تخشى عمليات أميركية - إسرائيلية «واسعة»

مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 9 مايو (سنتكوم)
مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 9 مايو (سنتكوم)

تصاعدت التحذيرات داخل إيران من احتمال تحرك عسكري أميركي - إسرائيلي أوسع مع تعثر المسار الدبلوماسي؛ إذ تحدث نائب عن مخاوف من احتمال السعي إلى السيطرة على بعض الجزر في جنوب البلاد، بالتزامن مع تشديد طهران قبضتها على مضيق هرمز، وتمسك واشنطن بالحصار البحري، قبل قمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين.

وجاءت هذه التحذيرات وسط مؤشرات متداخلة على انتقال الأزمة إلى معركة حول الممرات البحرية والطاقة. فبينما تقول طهران إن سيطرتها على «هرمز» باتت «مكسباً استراتيجياً» لا تراجع عنه، يرى مسؤولون أميركيون أن مطالب إيران لإنهاء الحرب لا تزال بعيدة عن الحد الأدنى المقبول لدى واشنطن، خصوصاً ما يتعلق بالبرنامج النووي وإعادة فتح المضيق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل توجهه إلى الصين، إن إيران «إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد مع أميركا، أو ستواجه الدمار»، مؤكداً أنه لا يعتقد أن واشنطن تحتاج إلى مساعدة بكين لإنهاء الحرب أو تخفيف قبضة طهران على مضيق هرمز. وأضاف: «سننتصر بطريقة أو بأخرى، سلمياً أو بغير ذلك».

وتأتي زيارة ترمب إلى بكين في وقت ترتفع فيه أسعار الطاقة بفعل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره في الظروف العادية نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومن المتوقع أن يكون ملف إيران حاضراً في محادثاته مع شي، رغم تقليله من أهمية الدور الصيني، قائلاً إنه سيجري «نقاشاً طويلاً» بشأن الحرب، وإن «أموراً جيدة ستحدث».

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الأربعاء، إن المفاوضات مع إيران لإنهاء الأعمال القتالية لا تزال تحرز تقدماً، رغم ردود غير مرضية من طهران خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك بعدما رفض ترمب آخر مقترح إيراني ووصفه بأنه غير مقبول.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمر صحافي في واشنطن 13 مايو (أ.ف.ب)

وقال فانس للصحافيين في البيت الأبيض إنه أمضى «وقتاً طويلاً» صباح الأربعاء على الهاتف مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، ومع «عدد من أصدقائنا في العالم العربي»، في إشارة إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية بشأن إيران.

وأضاف: «أعتقد أننا نحرز تقدماً. السؤال الأساسي هو: هل نحرز تقدماً كافياً للوصول إلى الخط الأحمر الذي وضعه الرئيس؟».

وأوضح فانس أن الإدارة تركز على ضمان ألا تتمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، عادّاً ذلك المعيار المركزي لأي اتفاق. وقال: «الخط الأحمر واضح جداً»، مضيفاً أن ترمب يحتاج إلى أن يكون واثقاً بأن واشنطن وضعت «عدداً من الضمانات» التي تكفل عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً أبداً.

سيناريو الجزر

في طهران، نقلت وسائل إعلام عن النائب المحافظ، كامران غضنفري، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لـ«عملية واسعة» ضد إيران، مستنداً إلى ما وصفه باستمرار نقل معدات وقوات أميركية إلى الشرق الأوسط.

وقال غضنفري إن واشنطن وتل أبيب «قد تعتزمان السيطرة على بعض الجزر الإيرانية في الجنوب». وربط غضنفري ذلك بالمطالب الأميركية من طهران بشأن وقف التخصيب، وإخراج اليورانيوم المخصب، ووقف دعم جماعات «محور المقاومة»، قائلاً إن المؤسسة الحاكمة «لا تقبل، بطبيعة الحال، هذه المطالب».

ورغم استمرار الهدنة الهشة، أضاف أن بلاده «في وسط الحرب»، قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل نفَّذتا، خلال الأسبوع الأخير، «عمليتين» ضد إيران، وشنَّتا هجمات بسفن حربية على بعض المراكز الإيرانية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وتصاعد خطاب النواب الإيرانيين، الذي يربط بين السيطرة على هرمز، ورفض التراجع في الملف النووي، والاستعداد لاحتمال عودة القتال.

وقال النائب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن لجنته أنجزت خطة لإدارة الممر المائي، مضيفاً أن إيران تعتزم استخدام هذا الموقع الاستراتيجي «رافعة قوة» عبر «الإدارة الاستراتيجية لمضيق هرمز»، حسبما نقل التلفزيون الرسمي.

وكان نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي، قال الشهر الماضي، إن طهران تلقت أولى عائداتها من رسوم فُرضت على السفن العابرة للمضيق، في إشارة إلى محاولة تحويل السيطرة البحرية أداةً مالية وسياسية في وقت واحد.

معادلة التفاوض

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن «السيناريو الوحيد» لإنهاء الوضع الحالي هو أن تقبل الولايات المتحدة «الوقائع» وتدخل في مفاوضات مع إيران على هذا الأساس.

وأضاف بروجردي أن طهران «لن تخسر مكسب مضيق هرمز بأي شكل»، ولن تدخل في مفاوضات بشأن تخصيب اليورانيوم. وقال إن وقف إطلاق النار المعلن «غير مستقر وغير موثوق»، عادَّاً أن إيران «لن تقبل بأقل من تحقيق مطالبها».

وأشار إلى أن مستشاري ترمب ينصحونه، وفق قوله، بالتوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه قال إن طهران «لن تذعن» للمواقف الأميركية بعد ما تعرضت له خلال الحرب، مضيفاً أن احتمال استئناف الاشتباكات لا يزال قائماً.

وفي السياق نفسه، قال محمد صالح جوكار، رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان، إن طهران تتعامل مع المفاوضات من «موقع قوة» بعد ما وصفه بإثبات «تفوق» إيران في الميدان. وعدَّ أن «العدو» لم يحقق أهدافه العسكرية، وأنه هو من طلب وقف إطلاق النار خلال الحرب.

عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)

وشدّد جوكار على أن إيران «هي التي تحدد مستقبل المفاوضات»، وأن الطرف المقابل «لن يتمكن من انتزاع أي امتياز» منها. وأضاف أن سيطرة طهران على إدارة مضيق هرمز تمنحها أوراق ضغط في أي مسار تفاوضي مقبل، عادَّاً أن حالة «لا حرب ولا سلم» غير مقبولة.

وقلّل جوكار من المخاوف بشأن استئناف الحرب، قائلاً إن القوات المسلحة الإيرانية وصلت إلى مستوى متقدم في «التقنيات وأساليب الحرب الحديثة»، وإن جميع السيناريوهات المحتملة جرى إعداد خطط لها.

كما دعا الحكومة إلى اعتماد «وضعية حرب اقتصادية» وتفعيل الممرات الإقليمية والسكك الحديدية، مشيراً إلى أن إيران تمتلك مسارات تجارية وبرية متعددة عبر آسيا الوسطى والقوقاز وشرق آسيا.

في السياق نفسه، قال المتحدث باسم لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، سيد إسماعيل حسيني، إن الحصار البحري هو «الأداة الهجومية الوحيدة» التي تملكها الولايات المتحدة في الحرب الاقتصادية ضد إيران، عادَّاً أن بلاده «غير قابلة للحصار عملياً» بسبب حدودها الواسعة وجوارها مع 15 دولة.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن حسيني قوله إن خصوم إيران فشلوا، وفق تعبيره، في تحقيق أهدافهم الأساسية، وفي مقدمتها ضرب القدرة الصاروخية، وتدمير الصناعة النووية، وإسقاط النظام وتقسيم البلاد؛ ولذلك «خفضوا سقف أهدافهم إلى إعادة فتح مضيق هرمز».

وأضاف أن الحرب انتقلت من مواجهة عسكرية إقليمية إلى «حرب اقتصادية عالمية»، تقف فيها إيران في طرف، و«قسم كبير من اقتصاد العالم» في الطرف الآخر. وقال إن أدوات طهران في هذه الحرب تشمل «إدارة مضيق هرمز»، والحصار البحري لبعض حلفاء الولايات المتحدة، و«إدارة باب المندب» إذا دعت الحاجة.

وأوضح حسيني أن الخليج العربي يضم نحو 60 في المائة من احتياطات النفط العالمية وأكثر من 40 في المائة من احتياطات الغاز، واصفاً مضيق هرمز بأنه منفذ هذه الطاقة إلى الأسواق، و«عنق زجاجة» لاقتصاد الطاقة والاقتصاد الرقمي بسبب مرور كابلات الألياف الضوئية في قاع البحر.

جاهزية عسكرية

عسكرياً، قال قائد «الحرس الثوري» في طهران، حسن حسن زاده، إن قواته مستعدة لتنفيذ «أي عملية، في أي نقطة، وفي أي إطار زمني، بأقصر وقت ممكن».

وبثّ «الحرس الثوري» مقاطع قال إنها من تدريبات خاصة تحاكي استهداف مروحيات أميركية، في ثاني أيام مناوراته لتحصين العاصمة طهران، وسط احتمالات استئناف الحرب.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، إن سيطرة طهران على مضيق هرمز ستمنحها مكاسب اقتصادية قد تتجاوز عائدات النفط هذا العام، إضافة إلى تعزيز موقعها في السياسة الخارجية.

ونقلت وكالات أنباء إيرانية عن أكرمي نيا قوله إن الحرب دفعت إيران إلى استخدام «قدرتها الجيوسياسية والجيواستراتيجية»، وإن المضيق بات تحت «السيطرة الاستراتيجية» للجمهورية الإسلامية. وأوضح أن «الحرس الثوري» يسيطر على غرب المضيق، في حين يسيطر الجيش الإيراني على شرقه.

وأضاف أنه «لا يحق لأي سفينة من أي دولة العبور من دون إذن وموافقة» القوات الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران فرضت «نظاماً قانونياً وأمنياً جديداً» في المضيق. وقال إن «الحسابات تظهر» أن إيرادات إيران من المضيق هذا العام ستكون أكبر من عائدات بيع النفط.

وتابع أن الدول التي اتبعت العقوبات الأميركية وجمَّدت أموال النفط الإيراني «لن يُسمح لها بالعبور» من المضيق، عادَّاً أن بعض دول شرق آسيا، ومنها كوريا الجنوبية، باتت تطلب السماح لها بالمرور بعدما تسبب الإغلاق في مشكلات اقتصادية كبيرة لها.

ضغط الحصار

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن القوات الأميركية بدأت قبل 4 أسابيع تنفيذ الحصار على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها. وأضافت، في بيان، أن القوات الأميركية أعادت توجيه 67 سفينة تجارية، وسمحت بمرور 15 سفينة تحمل مساعدات إنسانية، وعطّلت 4 سفن «لضمان الامتثال».

وأضافت «سنتكوم» أن قواتها أجبرت، في وقت سابق هذا الأسبوع، سفينتين تجاريتين على تغيير مسارهما والامتثال للحصار بعد التواصل معهما عبر اللاسلكي وإطلاق أعيرة تحذيرية من أسلحة خفيفة، عادَّة أن ذلك يُظهِر أن إجراءات الإنفاذ الأميركية «لا تزال مطبقة بالكامل».

وتقول واشنطن إن أكثر من 20 سفينة حربية أميركية تشارك في إنفاذ الحصار البحري على إيران، في حين تُسيّر مقاتلات أميركية دوريات فوق المياه القريبة من مضيق هرمز.

وأرفقت «سنتكوم» بيانها بصورة لمقاتلة شبحية من طراز «إف - 35 إيه» تابعة لسلاح الجو الأميركي، وأضافت أن المقاتلة قادرة على حمل ما يصل إلى 18 ألف رطل من الذخائر، مع التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت.

ويستهدف الحصار الضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز والتراجع عن شروطها، في حين ترد إيران بأن إعادة فتح الممر مشروطة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، والإفراج عن أصولها المجمدة، ورفع العقوبات.

وتظهر مؤشرات الطاقة أن الحصار بدأ يضغط على صادرات الخام الإيراني. فقد أظهرت صور أقمار اصطناعية حلّلتها «بلومبرغ» أن أرصفة النفط في جزيرة خرج، المحطة الرئيسية لتصدير الخام الإيراني، بقيت خالية من الناقلات الثلاثاء، للمرة الرابعة المتتالية في الفترات التي التقطت فيها الأقمار صوراً للموقع، في أطول فترة فراغ منذ بدء الحرب.

وترى «بلومبرغ» أن استمرار خلو الأرصفة قد يحد من قدرة إيران على تصدير الخام، في ظل الحصار الأميركي للسفن المتجهة من الموانئ الإيرانية وإليها، بما يضغط على منشآت التخزين والإنتاج.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر أثراً أبيض خلف سفينة في مضيق هرمز قرب مسندم العمانية 7 مايو (رويترز)

وقالت كلير جونغمان، مديرة مخاطر الملاحة والاستخبارات في «فورتكسا»، إن صادرات إيران لم تتوقف، لكنها تبدو أكثر اعتماداً على السفن الموجودة أصلاً داخل الخليج العربي أو المياه الإيرانية، لا على دورة طبيعية لوصول ناقلات جديدة.

وقدّرت «كبلر» أن لدى إيران نحو 11 مليون برميل من سعة الناقلات الفارغة داخل الخليج العربي يمكن تحميلها بالنفط، تكفي لنحو 7 أيام إذا بلغ معدل التصدير 1.5 مليون برميل يومياً، إضافة إلى 13 مليون برميل أخرى من السعة في خليج عمان داخل نطاق الحصار الأميركي.

اختبار بكين

قبل المغادرة إلى بكين، قال ترمب إن المعاناة المالية للأميركيين لا تؤثر على استراتيجيته بشأن إيران. ورداً على سؤال حول مدى تأثير الضغوط الاقتصادية على دفعه للتوصل إلى اتفاق، قال: «ولا قليلاً». وأضاف: «الشيء الوحيد المهم، عندما أتحدث عن إيران، هو أنه لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي».

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه بيانات اقتصادية إلى تسارع التضخم في الولايات المتحدة، مع بقاء الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على جدول الحملات السياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن إمدادات النفط العالمية ستنخفض بنحو 3.9 مليون برميل يومياً خلال عام 2026، وستقل عن الطلب بسبب الاضطرابات الناجمة عن الحرب على إيران، مع فقدان أكثر من مليار برميل من إمدادات الشرق الأوسط بالفعل.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 108 دولارات للبرميل، مدفوعة بأزمة مضيق هرمز. كما أظهر استطلاع «رويترز - إبسوس» أن ثلثي الأميركيين، بينهم واحد من كل 3 جمهوريين وكل الديمقراطيين تقريباً، يعتقدون أن ترمب لم يوضح سبب دخول الولايات المتحدة في حرب على إيران.

رهان «بريكس»

في محاولة لتوسيع الدعم الدبلوماسي؛ توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيودلهي للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس»، الممهّد للقمة الثامنة عشرة للمجموعة المقررة في سبتمبر (أيلول) برئاسة هندية، على أن يجري لقاءات ثنائية مع مسؤولين مشاركين.

وقبل مغادرته، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية أذربيجان جيهون بيراموف، تناول آخر تطورات الدبلوماسية، والأوضاع الإقليمية، والعلاقات الثنائية، في وقت تتحرك فيه طهران لتوسيع اتصالاتها السياسية مع شركائها الإقليميين والدوليين.

إيرانيون يمرون أمام لوحة تظهر صورة للمرشد السابق علي خامنئي (أ.ب)

وفي نيودلهي، عرض نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، خلال لقاءات مع ممثلي إندونيسيا وجنوب أفريقيا، والبرازيل، والهند ومصر في «بريكس»، موقف طهران من الحرب، واصفاً الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران بأنه مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ودعا غريب آبادي أعضاء «بريكس» إلى إيلاء اهتمام لما وصفه بـ«الإجراءات غير القانونية» ضد أحد أعضاء المجموعة، والعمل على مواجهة الأحادية، وإنهاء «العدوان العسكري»، ومساءلة الأطراف التي وصفها بالمعتدية.

أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فقال إن «آيديولوجيين غربيين» يستخدمون أدوات دعائية لتبرير ما وصفه بـ«فظائع» مرتبطة بإيران. ونقلت وكالة «تاس» عنه قوله إن واشنطن تطالب في مجلس الأمن بإدانة إيران عند بحث الوضع في مضيق هرمز، في حين ترى موسكو أن طهران «ترد على شيء ما».

وأضاف لافروف أن موقف روسيا يقوم على تحديد «السبب الجذري»، عادَّاً أنه يتمثل في «عدوان غير مبرر على إيران». وقال إن الغرب يحاول إقناع بعض الدول العربية بمنطق مختلف عبر القول إن الأمر يتعلق بـ«حربين مختلفتين».

وتبدو الأزمة مفتوحة على مسارين متوازيين: مفاوضات لا تزال شروطها متباعدة، واحتمال عسكري، تُبقي طهران وواشنطن كل أدواته على الطاولة.


مقالات ذات صلة

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

شؤون إقليمية طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» تُظهر دخاناً يتصاعد من منصة رادار في جزيرة قشم ليل الاثنين-الثلاثاء p-circle

ضربات أميركية «دفاعية» على جزيرة قشم قبالة «هرمز»

نفّذت الولايات المتحدة، في وقت متأخر يوم الاثنين بتوقيت إيران، ضربات على جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز. ووصف مسؤولون أميركيون الضربات بأنها «دفاعية».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث للصحافيِّين لدى وصوله إلى حفل الهالوين بناديه في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز) p-circle

عراقجي يؤكد استمرار مفاوضات الدوحة دون «اتفاق نهائي»

واصل مفاوضون إيرانيون، الأحد، محادثاتهم مع وسطاء قطريين في الدوحة لليوم الثالث على التوالي، سعياً إلى اتفاق ينهي حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
تحليل إخباري مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفيةـ تتزايد التساؤلات عمّا اذا كانت المنطقة امام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية.

إيلي يوسف ( واشنطن)

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

وتصاعدت الهجمات على السفن في المضيق، بينما قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال استئناف الحرب، وقال إن بلاده قد لا تحتاج إلى ضرب إيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» فوق جزيرة قشم في مضيق هرمز، مضيفاً أن «منظومة جديدة للدفاع الجوي المتطور» تابعة له اعترضت المسيّرة ودمرتها، وأنها الخامسة عشرة من هذا الطراز التي يسقطها، من دون أن يحدد متى أُسقطت المسيّرات السابقة.

ولم يتسنَّ التحقق من الرواية الإيرانية من مصدر مستقل، ولم يصدر تعليق أميركي عليها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، ليل الاثنين، إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» شرق مضيق هرمز.

ونفّذت الولايات المتحدة، ليل الاثنين - الثلاثاء، ضربات على قشم وصفتها بأنها «دفاعية»، وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع 5 انفجارات متتالية في الجزيرة.

وقال ترمب، الثلاثاء: «لقد بنوا منشأة للدفاع الجوي... وما إن أُنجز العمل فيها، ضربناها ليل أمس»، واصفاً الضربة بأنها «هجوم محدود».

إيرانيون يحملون صورة المرشد مجتبى خامنئي ولافتة مناهضة للولايات المتحدة خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

«قد لا تكون هناك حاجة»

وبعد إعلان نتائج الانتخابات، قال ترمب لقناة «فوكس نيوز» إن الحرب ربما أسهمت في خسارة حزبه. وأضاف: «أعتقد أن إيران كانت جزءاً من الأمر، لكن في الوقت نفسه، أدرك الناس أهمية ما قمت به تجاه إيران». وقال للقناة: «لا أتطلع إلى قتل أعداد كبيرة من الناس، لكن إذا اضطررنا إلى ذلك، فسنفعل».

وقال ترمب لصحيفة «فايننشال تايمز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب إيران في الوقت القريب، مقللاً من التكهنات بأنه سيصعّد بعد انتخابات التجديد النصفي. وقال: «يبدو أننا نحصل على كل ما نريده».

وسُئل عن تلميحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى هجوم في وقت لاحق هذا الأسبوع، فقال: «أنا مستعد، نحن مستعدون... لكن قد لا يكون هناك سبب لذلك».

وزعم ترمب أن كمية النفط التي تعبر مضيق هرمز باتت أكبر مما كانت عليه قبل الحرب، وأن الحصار الأميركي يخنق الاقتصاد الإيراني. وقال: «إنه وضع رائع». وأضاف: «لسنا فعلاً في حرب... لم نخض حرباً فعلية معهم منذ وقت طويل، 6 أشهر، ربما أكثر».

وقال ترمب إنه لن يكشف أي خطط هجومية مسبقاً، لكن المحادثات غير المباشرة مع إيران مستمرة بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب، البالغ نحو ألف رطل، الذي يسميه «الغبار النووي». وأضاف: «رغم أنه تحت مئات الأطنان من الصخور... لست سعيداً ببقائه هناك».

وكان ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع إن عليه «التعامل» مع هدف أو هدفين، بينهما جبل الفأس في وسط إيران، وهو موقع يُشتبه في أنه نووي، وتنفي طهران وجوده.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية الثلاثاء (رويترز)

هجمات في المضيق

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إيران تلجأ إلى «تكتيكات حرب العصابات» لتعطيل تدفق النفط عبر هرمز، بينها مسيّرات بحرية مفخخة تعمل تحت الماء، وقذائف صاروخية، وألغام لاصقة تثبتها أطقم على هياكل السفن.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إقليميين وشركات أمنية ومحللين أن الهجمات تستهدف السفن التي تنقل النفط من الخليج، وتهدف إلى زيادة الضغط على إدارة ترمب في مفاوضات متعثرة.

وسجّلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أكثر من 35 حادثاً في المضيق خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى عدد شهري منذ بدء الحرب. وقالت إن 5 سفن على الأقل أصيبت حتى الآن في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت الهيئة إن قارباً صغيراً ثبّت، الجمعة، عبوتين ناسفتين على هيكل ناقلة شمال عُمان، ما تسبب في حريق بغرفة المحركات وتعطيل السفينة مؤقتاً.

وأوضحت الصحيفة أن إيران باتت تعتمد على «مراقبين بشريين» على قوارب صغيرة بين قوارب الصيد لرصد السفن، بدلاً من الرادارات الساحلية التي استهدفتها الضربات الأميركية مراراً.

ويقول «الحرس الثوري» إن ألغاماً زرعها في المضيق ألحقت أضراراً بسفن تجارية، بينما يقول الجيش الأميركي إن الممر خالٍ من الألغام الإيرانية.

وقال مسؤولون إقليميون للصحيفة إن إيران تستخدم منذ أواخر أغسطس (آب) مسيّرات بحرية مفخخة لمهاجمة السفن، ولم تعترف طهران بطبيعة هذه الهجمات، على الأرجح لتوحي بأن الألغام ما زالت تملأ المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأميرال براد كوبر، بعد تحليقه فوق المضيق الأسبوع الماضي: «لم أرَ (الحرس الثوري) هناك على الإطلاق».

وبحسب شركة «كبلر» لتتبع السفن، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق نحو 7.8 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في الأول من نوفمبر، أي نحو 45 في المائة من مستويات ما قبل الحرب.

وجرى تداول خام برنت، الثلاثاء، عند نحو 102 دولار للبرميل، مقارنة بما يزيد قليلاً على 70 دولاراً قبل الحرب.

تحذير من أسلحة كيماوية

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، بأن إسرائيل قدمت إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن بعضهم يرى في المعلومات جزءاً من حملة ضغط تشنّها حكومة نتنياهو لإعادة واشنطن إلى العمليات القتالية الكبرى. وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت المزاعم نفسها على دول في المنطقة من دون أدلة، وإن حكوماتها وجدت التقييمات الإسرائيلية «غير جدية».

وتنفي إيران امتلاك أسلحة كيماوية، وتصف هذه الاتهامات بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن لدى القيادة المركزية الأميركية خطة لضرب إيران قد تبدأ في وقت مبكر، أي الأربعاء، مع وجود 3 حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إن حكومته لا تزال تسعى إلى حل الأزمة عبر الحوار، وإن المرشد منحها صلاحيات جديدة للتفاوض بشأن قضايا كانت محظورة سابقاً.

وقالت قطر، التي تشارك في الوساطة، إنها لا تزال تأمل في التوصل إلى اتفاق مؤقت.


خطة ترشيح إردوغان للرئاسة باتت واضحة وضغوط على المعارضة لقبولها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)
TT

خطة ترشيح إردوغان للرئاسة باتت واضحة وضغوط على المعارضة لقبولها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)

جدَّد أحد كبار مستشاري الرئاسة التركية التأكيد على ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة لولاية جديدة تبدأ عام 2028 عبر «تجديد الانتخابات» من جانب البرلمان لتجاوز العقبة الدستورية التي تحُول دون ترشحه.

جاء ذلك وسط تصاعد الجدل حول ترشح إردوغان، وإجراء انتخابات مبكرة تطالب بها المعارضة، لا يمكنه خوضها، واستطلاعات للرأي تشير إلى تفوق زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل.

وقال كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، إن الدستور ينص بوضوح على ضرورة إجراء الانتخابات قبل موعدها المحدد في 7 مايو (أيار) 2028، لكي يكون الرئيس إردوغان مؤهلاً لإعادة ترشيحه.

لا انتخابات مبكرة

وأوضح أوتشوم، في مقابلة تلفزيونية، الأربعاء، أن الحديث يدور حول «تجديد الانتخابات» (التي أجريت عام 2023)، وليس إجراء انتخابات مبكرة، تجرى عندما تكون هناك مشكلة اقتصادية، أو أزمات سياسية، أو خلافات، أو انهيار تحالفات حاكمة، كما كان في ظل النظام البرلماني السابق.

كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

وأكد أن هناك جهوداً لإعادة ترشيح إردوغان، عبر «تجديد الانتخابات» وإذا رفضتها المعارضة فإن ذلك يعني أنها تعاني حالة ضعف ولا تستطيع مواجهته.

وأشار إلى أنه بعد التصريحات الأخيرة من رئيس حزب «الشعب الجمهوري» (المعين مؤقتاً بقرار قضائي) كمال كليتشدار أوغلو عن دعم حزبه لإجراء الانتخابات في أي وقت واستعداده للمشاركة فيها، ستكون هناك أغلبية تسمح بطلب «تجديد الانتخابات»، فحزبا «العدالة والتنمية»، و«الحركة القومية» اللذان يشكلان معاً «تحالف الشعب» يملكان 331 مقعداً بالبرلمان، يرتفع هذا العدد إلى 371 بانضمام 40 نائباً من حزب «الشعب الجمهوري»، وهو ما يفوق النسبة المطلوبة.

وأضاف أوتشوم: «سياسياً، ترشيح رئيسنا (إردوغان) مؤكد، لكن قانونياً، على البرلمان اتخاذ القرار». ويحق للبرلمان، بموجب المادة 116 من الدستور، اتخاذ قرار بتجديد الانتخابات بشرط موافقة 3 أخماس أعضائه.

كليتشدار أوغلو أعطى دفعة لخطة ترشيح إردوغان للرئاسة عبر البرلمان (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وحسب التعديلات التي أجريت على الدستور في عام 2017، والتي تم الاستفتاء عليها وتضمنت الانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، لا يجوز الترشح لأكثر من ولايتين متتاليتين، وهو ما استنفده إردوغان بالترشح في انتخابات 2018 و2023.

وجدد أوتشوم طرح إجراء الانتخابات في 16 أبريل (نيسان) 2028، في ذكرى إقرار التعديلات الدستورية التي قادت للانتقال إلى النظام الرئاسي في عام 2017، وخاطب أحزاب المعارضة، قائلاً: «إذا كنتم تؤمنون بالمنافسة الديمقراطية وتعتقدون أنكم قادرون على الفوز، فلن تعرقلوا ترشيح رئيسنا، وسيحظى قرار تجديد الانتخابات بدعم نحو 500 نائب في البرلمان.

المعارضة ترفض «تجديد الانتخابات»

وترفض المعارضة «تجديد الانتخابات» الذي تراه محاولة للالتفاف على الدستور، وتطالب بانتخابات مبكرة تجرى خلال عام 2027.

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصاره في باليكسير غرب تركيا 31 أكتوبر (حساب الحزب الجديد في إكس)

وأكد زعيم المعارضة أوزغور أوزيل، مراراً، أنه سيقبل بأي موعد لإجراء انتخابات مبكرة، سواء في ربيع أو خريف عام 2028، لكن إجراء الانتخابات قبل موعدها بأسبوعين أو 3 أمر مرفوض، وهو ما تتفق معه باقي أحزاب المعارضة.

وفجَّر إردوغان النقاشات حول الانتخابات، في تصريحات أدلى بها في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، عبَّر فيها عن ثقته بالفوز بالانتخابات مجدداً، قائلاً: «أؤكد إيماني بأننا سنتجاوز الانتخابات المقبلة بنجاح، بإذن الله».

وأعقب ذلك تأكيد المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، أن الانتخابات المبكرة غير مطروحة على أجندة الحكومة؛ ما أكد التصريحات المتعاقبة عن اللجوء إلى طلب «تجديد الانتخابات» عبر البرلمان.

أوزيل يتفوق وياواش يتراجع

في خضم هذا الجدل، أظهرت نتائج استطلاع «خريطة البيانات التركية» لشهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حول نسب التصويت المحتملة لقادة الأحزاب السياسية حال إجراء الانتخابات الرئاسية توفق أوزيل على إردوغان.

وحسب النتائج التي نشرها المشرف على الاستطلاع الذي أجري في 28 ولاية تركية في الفترة من 25 إلى 29 أكتوبر، مراد كيزيل بوغا، عبر حسابه في «إكس» حصل أوزيل على 41.4 في المائة من أصوات المشاركين في الاستطلاع، بزيادة 0.5 في المائة عن استطلاع سبتمبر، في حين حصل إردوغان على 40.8 في المائة بتراجع بلغت نسبته 1.3 في المائة.

وجاء الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، في المركز الثالث بنسبة 6.6 في المائة، بتراجع بلغ 0.1 في المائة عن نسبته في سبتمبر.

وارتفعت نسبة تصويت رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، بمقدار 0.7 في المائة، ليحصل على تأييد 4 في المائة، وجاء كليتشدارأوغلو في المركز الخامس بنسبة 2.7 في المائة بانخفاض 0.2 في المائة عن الاستطلاع السابق، تلاه رئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ بنسبة 2.3 في المائة، وأخيراً رئيس «الحزب الجيد»، مساوات درويش أوغلو، بنسبة 2.2 في المائة.

إمام أوغلو لا يزال يشكل أحد أقوى منافسي إردوغان على الرئاسة حال تمكن من خوض الانتخابات المقبلة (رويترز)

وفي قسم من الاستطلاع يتعلق بـ«تفضيلات التصويت للمرشحين المحتملين في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية»، جاء إردوغان في المرتبة الأولى بنسبة 39.8 في المائة، في حين حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على نسبة 36.6 في المائة.

وكانت المفاجأة في تراجع نسبة تأييد رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، إلى 20 في المائة. في حين حصل رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، على 3.6 في المائة فقط.


خامنئي: عداء أميركا لن يتغير بتبدل الأحزاب

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: عداء أميركا لن يتغير بتبدل الأحزاب

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

قال المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، إن مَن يعلّقون «أدنى أمل» على تغيير سلوك الولايات المتحدة بفعل «التبدُّلات الحزبية والفئوية»، أو على تقديم تنازلات لها، «مخطئون بشدة»، محذِّراً من أن المواجهة مع الولايات المتحدة ستتخذ «أبعاداً أوسع بكثير» إذا تكررت «الاعتداءات».

ورحَّب كبار المسؤولين الإيرانيين بنتائج انتخابات التجديد النصفي، وعدّوها رفضاً من الناخبين الأميركيين للحرب على إيران، وهزيمةً للرئيس دونالد ترمب، بينما تبقى طهران في حالة تأهب قصوى تحسباً لتجدد الهجمات.

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، غداة انتخابات التجديد النصفي الأميركية، أن مَن يعتقدون أن التبدُّلات الحزبية داخل الولايات المتحدة أو تقديم تنازلات لواشنطن يمكن أن ينهيا عداءها لإيران «مخطئون بشدة».

وسيطر الديمقراطيون بالكامل على الكونغرس بمجلسيه، النواب والشيوخ، على حساب الجمهوريين بزعامة الرئيس دونالد ترمب. وعكست النتيجة الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة والرسوم الجمركية والحرب على إيران، التي رفعت أسعار الوقود بشكل كبير.

وأقرَّ ترمب في مقابلتين مع وسيلتَي إعلام بأنَّ الحرب الأميركية - الإسرائيلية لعبت دوراً في هزائم الجمهوريين، حسب «رويترز».

وهذا أحدث بيان منسوب إلى مجتبى خامنئي منذ توليه منصبه في مارس (آذار)، خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية الأولى على إيران، في 28 فبراير (شباط). ولم يظهر المرشد الجديد علناً منذ انتخابه.

وتزامنت خسارة الجمهوريين مع ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، حين اقتحمها طلاب متشدِّدون بعد سقوط الشاه المدعوم من واشنطن، واحتجزوا 52 أميركياً رهائن مدة 444 يوماً.

وتحلُّ الذكرى هذا العام وسط ترقب لاحتمال أن تستأنف الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران، بعد أشهر من تراجع الأعمال القتالية. وحشدت السلطات العشرات من أنصارها وطلاب المدارس وموظفي الدوائر الحكومية والعسكريين في شوارع رئيسية بطهران والمدن الكبرى، بالمناسبة التي تعرف في إيران بـ«13 آبان».

ورفع المشاركون أعلاماً حمراء تتوعَّد بالثأر للمرشد السابق علي خامنئي، ولافتات وصوراً تندِّد بترمب وبحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأُحرقت أعلام أميركية وإسرائيلية، بحسب صور نشرتها وسائل إعلام حكومية.

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال إحياء الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية في طهران الأربعاء (رويترز)

«مخطئون بشدة»

وأضاف البيان: «إذا كان لا يزال هناك مَن يعقد أدنى أمل على تغيير السلوك أو على التبدُّلات الحزبية والفئوية في نظام الهيمنة، أو يتصوَّر أنه يستطيع بتقديم التنازلات لأميركا أن يصرفها عن عدائها للشعب الإيراني، فهو مخطئ بشدة».

وأضاف أن «هذا تصور الباطل». وقال: «أمنية الشيطان الأكبر هي استسلام الشعب الإيراني استسلاماً غير مشروط».

وحذَّر من أن «أدنى نزوع نحو الاستسلام للعدو» سيبدِّد ما عدَّها مكاسب حققتها إيران خلال المواجهات، ويزيد الولايات المتحدة جرأة على «المطالب المفرطة والحروب والتجاوزات اللاحقة». وكثَّف وسطاء جهودهم لإنهاء الحرب وسط مخاوف من إمكانية اندلاعها مجدداً بعد الانتخابات. ورفض ترمب، أمس (الثلاثاء)، استبعاد استئناف العمليات القتالية بعد التصويت، وتخطط إيران لرد ‌أوسع نطاقاً إذا استؤنفت الحرب.

لكن مصدرَين ​إيرانيَّين رفيعَي المستوى قالا لـ«رويترز» ‌إن طهران قلقة من أن يسعى ترمب إلى التعويض عن ذلك ‌بضربة عسكرية، وظلت في حالة تأهب قصوى، رغم ترحيب قادة إيرانيِّين بفوز الديمقراطيين.

وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد كرر، الثلاثاء، أن المرشد منح الحكومة صلاحيات جديدة للتفاوض مع الولايات المتحدة، من دون أن يحدِّد نطاقها.

إيرانيون يرفعون لافتة أمام مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران خلال إحياء ذكرى اقتحامها عام 1979 الأربعاء (أ.ف.ب)

وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الثلاثاء، أن الرد الأميركي على المطالب الإيرانية «لم يكن مقنعاً»، وأن مضيق «هرمز» لن يُفتح قبل أن ترد واشنطن «بشكل كامل وصريح» على الشروط السبعة وتنفذها.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن اتفاق لإنهاء الحرب. وأضاف أن طهران سترد بقوة على الضربات الأميركية «في المنطقة وخارجها». ويتوقع الوسطاء القطريون تلقي ردَّي الطرفين على مقترح جديد خلال 36 ساعة.

وفي جزء آخر من بيانه، قدَّم خامنئي ما فعلته إيران في الحرب الأخيرة على أنه بداية لمواجهة أوسع. وقال إن «إدارة إيران لمضيق هرمز والقضاء على القواعد الأميركية » شكّلا رداً على الهجمات الأميركية خلال الحرب الأخيرة.

وأضاف أن تلك العمليات، رغم أنها كانت رداً على الهجوم الأميركي، فإنها مثّلت «جهاداً ابتدائياً ضد الاستكبار على نطاق إقليمي»، محذراً من أنها «ستتخذ أبعاداً أوسع بكثير إذا تكررت الاعتداءات».

وتوعَّد بتوسيع جبهات المواجهة. وتحدث مرة أخرى عن «وحدة ساحات جبهة المقاومة»، من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن. وكتب أن قوة أميركا «في بُعدي القوة الصلبة العسكرية والقوة الناعمة الدولية» تشهد «سقوطاً لا رجعة فيه»، وأن «مسار انهيارها تسارع».

وعدَّد خامنئي ما وصفها بـ«محطات العداء الأميركي»، بما في ذلك فرض العقوبات الاقتصادية «الواسعة والطويلة والثقيلة»، كما أشار إلى مقتل الجنرال قاسم سليماني، مسؤول العمليات العسكرية في «الحرس الثوري» بضربة أمر بها ترمب مطلع عام 2020.

وقال إن واشنطن تسعى «بوقاحة» إلى «تقسيم البلاد، وإركاع الشعب، وإسقاط النظام، والقضاء على حضارة إيران الأصيلة والعريقة». وأضاف أن «حساباتها الخاطئة» حمّلت «الشعب الأميركي والحكومات العميلة» للإدارة الأميركية «أثماناً باهظة».

وقال إن «السبيل الوحيد لبلوغ الردع المطلق» هو مواصلة استراتيجية «إيران الأقوى فأقوى». ودعا إلى الوحدة والتماسك، وطالب المسؤولين بتأمين «معيشة» المواطنين وراحتهم.

قاليباف: «لا للحرب»

واتخذ عدد من المسؤولين الإيرانيين موقفاً أكثر حدة تجاه نتائج الانتخابات الأميركية، مقدمين إياها بوصفها هزيمةً سياسيةً لإدارة ترمب. وقال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن تصويت الأميركيين هو «لا للحرب».

وكتب على منصة «إكس»: «سواء عن قناعة أو بسبب تكاليف المعيشة، قال الأميركيون: لا للحرب. ونحن نؤيد هذه الرسالة». وأضاف: «إذا خانت الحكومة الأميركية إرادة شعبها لتخدم جهات دولية تموّل وتمارس الابتزاز، فستدرك أن كلمة (لا) التي نقولها يرافقها كابوس».

وكان قاليباف قد قال، الثلاثاء، إن إيران مستعدة للمعركة «وإصبعها على الزناد»، وإن ردها على «أي خطأ في حسابات العدو» سيكون «غير متوقع» ومن دون «قيود جغرافية».

وأضاف أن طهران قدَّمت «رداً قوياً وعقلانياً»، مشدداً على أن المرشد الإيراني حدَّد الاستراتيجية العسكرية لمواجهة أي هجوم محتمل، وإن «الكرة الآن في ملعب أميركا لتجنب الحرب».

ومن جانبه، قال وزير الخارجية، عباس عراقجي، إن القوات المسلحة الإيرانية «أقوى بكثير» مما كانت عليه في الحربين السابقتين، وإن طهران «في جاهزية كاملة» للدبلوماسية والدفاع.

متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وأضاف في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «نبذل جهدنا، ونأمل أن يتحلى الطرف الآخر بما يكفي من العقلانية ليفضِّل الدبلوماسية على الطرق الأخرى. لكننا مستعدون تماماً للمسارات الأخرى أيضاً». وتابع: «رسالة المرشد أظهرت بوضوح ما هي إرادتنا. مهمة قواتنا المسلحة واضحة تماماً في الوقت الحالي».

أما محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني ومساعده، فقال إن ترمب «تلقَّى صفعةً من شعبه»، رغم محاولاته تحقيق فوز لحزبه. وكتب: «الفائز الحقيقي في هذا الميدان هو إيران، التي نقلت تكلفة الحرب إلى داخل أميركا».

وكتب رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي: «ترمب هُزم في الحرب وفي السياسة. بالتأكيد سنفرض عليه مزيداً من الهزائم، وهذا ليس سوى أولى ثمار الفجر».

ونشرت وكالة «ميزان»، منصة السلطة القضائية، مزحةً متداولةً على «إكس» مفادها بأن «ترمب فشل في تغيير النظام ⁠في إيران لكنه نجح في تكساس»، في إشارة إلى ‌الولاية التي فاز فيها ديمقراطي بمقعد في ‌مجلس الشيوخ لأول مرة منذ عقود.

وعدَّ محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، أن محاولة عزل إيران اقتصادياً وإسقاط اقتصادها خلال أسبوعين انتهت إلى «إقصاء الجمهوريين سياسياً عن السلطة التشريعية الأميركية».

وقال مساعد الرئيس الإيراني لشؤون الاتصال والإعلام، سيد مهدي طباطبائي، إن الناخبين الأميركيين بعثوا برسالة واضحة، عاداً أن الحرب على إيران، والأحداث في غزة، والانحياز الأميركي لإسرائيل كانت من أسباب خسائر الحزب الجمهوري.

ووصف النتيجة بأنها أكبر هزيمة انتخابية يتعرَّض لها الحزب.

تهديدات عسكرية

وفي موازاة ردود الفعل السياسية، جدَّد مسؤولون عسكريون إيرانيون التحذير من توسيع نطاق الرد إذا استؤنفت الهجمات. وقال قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، العميد إسماعيل قاآني، إن قادة «جبهة المقاومة» تلقوا رسالة المرشد بشأن «المواجهة بلا حدود مع العدو» على «أعلى مستوى». وأضاف أن «رجال جبهة المقاومة» أعلنوا «ولاءهم التام» كتابياً، و«أظهروا وحدة الساحات»، وأن القادة «تلقوا الرسالة... وحوّلوها إلى عمل».
وقال المستشار الأعلى لقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» العميد علي بلالي إن القوات المسلحة مستعدة «لمعركة أثقل»، وإنها ملزمة باتخاذ «جميع الإجراءات اللازمة لصد العدوان»، بحسب وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الباسيج الطلابي».

وقال قائد الذراع البرية لـ«الحرس الثوري»، محمد كرمي، إن تكرار أي «خطأ في الحسابات» من جانب الخصوم سيؤدي إلى تسريع خروجهم من المنطقة، و«اضمحلال النظام الصهيوني وزواله».

وحذر حميد رضا مقدم فر، مستشار قائد «الحرس الثوري»، من أن الرد الإيراني لن يقتصر على المواقع التي تنطلق منها الهجمات. وأضاف أن إيران «لم تنكفئ إلى قوقعة الدفاع والضعف»، وأن ضرباتها «ستكون مختلفة هذه المرة»، و«أبعد وأكثر عبرة». وقال إن «تغيير العقيدة» الإيرانية «إحدى علامات تفوق إيران في الحرب».

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، الثلاثاء، تحديث «بنك الأهداف»، ووضع «الأصول المادية وغير المادية» لخصومه في المرمى، والرد على أي تهديد «من دون قيود جغرافية».

ولوَّح رئيس بلدية طهران، والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، علي رضا زاكاني، بتغيير العقيدة النووية. وقال في خطابه أمام المتظاهرين: «اليوم، الملف النووي ملف جدي». وأضاف: «لم نكن نسعى إلى القنبلة النووية، لكن تهديدكم غير التقليدي سيجعل العقيدة النووية للبلاد تتغير، بتدبير القيادة ودعم هذا الشعب».

وأضاف أن مطالبة إيران بالتعهد بعدم صنع القنبلة «مضحكة جداً». وتابع أن «الأعداء سيواجهون، في مقابل التهديد غير التقليدي، تهديداً غير تقليدي وعملاً غير تقليدي».

وربطت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، الحدثين بصورة نُشرت على صفحتها الأولى تظهر ترمب معصوب العينين ورأسه منحنياً، وتبدو خلفه صورة من رهائن السفارة الأميركية في طهران، قبل 47 عاماً. وكتبت في العنوان الرئيسي «ظل إيران يخيم على الانتخابات الأميركية». وأضافت أن واشنطن ظلت «أسيرة إيران لمدة 47 عاماً: من الاستيلاء على وكر الجواسيس (السفارة الأميركية) إلى انتخابات الكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026».

ونفَّذت الولايات المتحدة ليل الاثنين - الثلاثاء ضربات وصفتها بـ«الدفاعية» على جزيرة قشم. وأقرَّ ترمب، الثلاثاء، بالضربة، ووصفها بأنها «هجوم صغير، ولم يكن حرباً».

وتشهد الحرب، التي أشعلتها ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في فبراير، جموداً منذ أشهر. ورغم انهيار مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران أُبرمت في يونيو (حزيران)، فإن الأعمال العدائية لم تتجدد على نطاق واسع، وإن تبادل الطرفان ضربات من حين إلى آخر.