إيران تقترح «سيطرة جزئية» على مضيق هرمز

طهران تصر على التحكم في الدخول ومراقبة السفن المغادرة

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تعبر بحر العرب ضمن تشكيل قتالي في إطار عمليات الحصار البحري على إيران 30 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تعبر بحر العرب ضمن تشكيل قتالي في إطار عمليات الحصار البحري على إيران 30 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)
TT

إيران تقترح «سيطرة جزئية» على مضيق هرمز

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تعبر بحر العرب ضمن تشكيل قتالي في إطار عمليات الحصار البحري على إيران 30 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تعبر بحر العرب ضمن تشكيل قتالي في إطار عمليات الحصار البحري على إيران 30 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

قال مصدر إيراني كبير مشارك في المحادثات مع سلطنة عُمان، الثلاثاء، إن طهران تريد السيطرة على حركة دخول السفن إلى مضيق هرمز، ومراقبة السفن المغادرة مع الاحتفاظ بإمكان التدخل عند الضرورة، ضمن خطة مؤقتة تبحثها الدولتان لإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.

وأوضح المصدر لـ«رويترز» أن السفن المغادرة ستستخدم مساراً يمر بين إيران وعُمان، على أن تمنح السلطنة تصريح الخروج بعد إخطار طهران. ووصف ذلك بأنه «الفكرة العامة التي تخضع للنقاش حالياً»، مضيفاً أنه من غير المرجح أن تغيّر إيران موقفها الحالي.

وتشير الصيغة المطروحة إلى تراجع محدود عن الموقف الإيراني الأولي، الذي سعى إلى إخضاع حركة الملاحة في الاتجاهين للسيطرة الإيرانية الكاملة. لكنها تُبقي لطهران سلطة مباشرة على دخول السفن، ودوراً في مراقبة المغادرة، مع إمكان التدخل في حالات لم يحدد المصدر طبيعتها.

وقال المصدر إن طهران أبدت بالفعل مرونة بالتخلي عن مطلب السيطرة الكاملة على الملاحة في الاتجاهين. ولم يوضح الآلية التي ستُخطر عُمان من خلالها إيران قبل إصدار تصاريح المغادرة، أو الظروف التي قد تدفع طهران إلى التدخل.

وبدأت المفاوضات بين طهران ومسقط في أواخر يوليو (تموز) على وقع تمسك إيراني بإدارة حركة الملاحة ومنح التصاريح وتحديد المسارات والمواعيد. ورفضت إيران حينها مقترحاً عُمانياً لتقسيم مسارات العبور بالتساوي بين الدولتين الساحليتين، وقالت إن الخطة لا تعالج مخاوفها الأمنية في ظل غياب استقرار طويل الأمد في المنطقة.

والأسبوع الماضي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المباحثات «مسألة ثنائية بين إيران وعُمان»، وإن المضيق سيبقى مغلقاً من الجانب الإيراني. واتضح من تصريحاته أن طهران تريد الحصول على اعتراف بدورها في إدارة العبور قبل تخفيف القيود المفروضة على السفن.

وكانت إيران قد أعلنت ترتيبات أحادية تلزم السفن بتقديم طلباتها إلى جهة إيرانية، تتولى تحديد مسار كل سفينة وتوقيت عبورها والترتيبات الأمنية والفنية المصاحبة. كما تحدثت عن إعفاء مؤقت من الرسوم لمدة ستين يوماً، بالتزامن مع تحركات في البرلمان لإنشاء إطار قانوني دائم لإدارة المضيق والعائدات المحتملة.

لكن طهران انتقلت إلى صيغة أكثر مرونة، الأحد، بعد ساعات من تعليق الرئيس الأميركي ضربة مفترضة لإيران. وقال بقائي إن إيران وعُمان تبحثان إنشاء ممر جديد لا يتطابق مع المسار الشمالي داخل المياه الإيرانية أو المسار الجنوبي بمحاذاة المياه العُمانية، وإنما يقع بينهما ويراعي المصالح الأمنية والسيادية للدولتين.

وشدد في الوقت نفسه على أن الاتفاق بشأن المسار يمثل «شرطاً ضرورياً» لإعادة فتح المضيق، لكنه لا يكفي وحده. وربط أي تغيير أوسع بوقف الهجمات الأميركية وإنهاء الحصار البحري والسماح لإيران باستئناف صادرات النفط.

وقدم بقائي، الاثنين، تفاصيل إضافية، قائلاً إن المفاوضات استمرت بجدية سبعة أو ثمانية أيام وشملت تبادل خرائط ودراستها بمشاركة خبراء والجهات الإيرانية المعنية. وأضاف أن التصور يقوم على ممر واحد يضم مسارين للدخول والخروج، ويُستخدم مؤقتاً إلى حين الاتفاق على نظام دائم.

وتوضح رواية المصدر الإيراني أن كيفية توزيع الصلاحيات في هذه الخطة؛ إذ تتولى إيران التحكم في الدخول، بينما تمنح عُمان تصاريح الخروج بعد إخطار طهران، التي تحتفظ بمراقبة السفن المغادرة وإمكان التدخل.

في الأثناء، قال دبلوماسيون مطلعون لوكالة «بلومبرغ» إن طهران تدرس السماح لدول أوروبية بالمشاركة في إزالة الألغام من مضيق هرمز، في تحول محتمل عن موقفها المعلن الرافض لأي دور أجنبي في هذه العمليات. وأضافوا أن الخطة لا تزال قيد البحث، ولم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الإيرانية.وأضاف الدبلوماسيون أن أي مهمة أوروبية لإزالة الألغام ستظل مشروطة بتقديم إيران ضمانات أمنية للسفن المشاركة، واستمرار وقف إطلاق النار، فضلاً عن موافقة «الحرس الثوري»، الذي يقود العمليات الأمنية في المضيق.وقالت المصادر إن الممر الملاحي الجديد الذي تبحثه إيران وسلطنة عُمان يُعتقد أنه يحتوي على ألغام بحرية، ما يجعل إزالة الألغام شرطاً عملياً لتشغيله، في حين لا تزال طهران تتمسك بإدارة المضيق وجباية رسوم العبور، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.

تنازل محسوب

وتمثل الخطة الحالية تنازلاً عن مطلب السيطرة الإيرانية الكاملة على الاتجاهين، لكنها لا تعيد الملاحة إلى النظام الذي كان قائماً قبل الحرب، حين كانت السفن تعبر المضيق من دون طلب تصاريح مسبقة من السلطات الإيرانية.

كما تختلف عن رواية نشرتها «القناة الـ12» الإسرائيلية، الاثنين، قالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وافق على صيغة تدخل بموجبها السفن إلى الخليج العربي عبر المسار الشمالي داخل المياه الإيرانية، وتغادر عبر المسار الجنوبي في المياه العُمانية.

ونفت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، التوصل إلى اتفاق وفق تلك الصيغة. ونقلت عن مصدر قريب من الفريق الإيراني المفاوض أن المباحثات لم تسفر عن اتفاق لإعادة فتح المضيق، كما نقلت عن مصدر عسكري أن السفن لن تتمكن من العبور إلا عبر المسارات التي تعلنها طهران، وبعد الحصول على تصريح من بحرية «الحرس الثوري».

أما الخطة التي نقلتها «رويترز» فستقوم سلطنة عُمان بدور تنفيذي في تنظيم المغادرة، لكنها تربط إصدار التصريح بإخطار إيران. ويمنح ذلك طهران حضوراً في الاتجاهين، مع اختلاف مستوى سلطتها بين السفن الداخلة والمغادرة.

وبذلك، يمر الموقف الإيراني بثلاث مراحل خلال نحو أسبوع: المطالبة بإدارة الاتجاهين، ثم قبول ممر جديد مشترك بين المسارين القائمين، وأخيراً اقتراح التحكم في الدخول مقابل منح عُمان تصاريح المغادرة بعد التنسيق مع طهران.

ولا تزال تفاصيل أساسية غير محسومة، بينها الجهة التي ستتلقى بيانات السفن، وطبيعة المعلومات التي ستُتاح لإيران، والحدود الفعلية لحقها في وقف سفينة أو إعادة توجيهها. كما لم يتضح ما إذا كانت الخطة تشمل رسوماً أو إجراءات تفتيش، وهما عنصران طُرحا سابقاً ضمن التصورات الإيرانية لإدارة المضيق.

شروط تتجاوز الممر

وتصر طهران على إبقاء المضيق مرتبطاً بمسار الحرب، وقال بقائي، الاثنين، إن التفاهم مع عُمان بشأن الممر الآمن لا يعني تلقائياً إعادة فتحه أو إبقاءه مفتوحاً. وأضاف أن الوضع لن يتغير بصورة جوهرية ما دامت الهجمات الأميركية والحصار البحري مستمرين.

وتقول طهران إن الولايات المتحدة نقضت مذكرة تفاهم إنهاء الحرب الموقعة في 18 يونيو (حزيران)، باستئناف الضربات وإعادة الحصار وإلغاء السماح ببيع النفط الإيراني. وتؤكد أن البند الخامس من المذكرة منحها مهلة ثلاثين يوماً لوضع ترتيبات مستقبلية للملاحة، وأن واشنطن تحركت قبل انتهاء تلك المهلة.

في المقابل، تقول الإدارة الأميركية إن المذكرة ألزمت إيران بإعادة فتح المضيق، وتتمسك بأن أي اتفاق يجب أن يضمن حرية الملاحة، من دون إخضاع السفن لتصاريح أو رسوم إيرانية.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تسيطر على المضيق، واشترط عند تعليق ضربة عسكرية جديدة على إيران أن يشمل أي اتفاق «الفتح الفوري والكامل والشامل» للممر المائي.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إن واشنطن قد تتوصل إلى اتفاق مع إيران بحلول الأربعاء، مضيفاً أنه يتوقع أن يضمن التفاهم حرية الملاحة، ويساعد على استقرار أسعار الطاقة. في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وقالت إن اتصالاتها الحالية تقتصر على عُمان.

عقدة الحرب

وأصبح مضيق هرمز إحدى القضايا المركزية في محاولات إنهاء الحرب التي دخلت شهرها السادس. وظل الممر في حكم المغلق منذ ذلك الحين، رغم عبور عدد محدود من السفن عبر مسارات تراقبها إيران.

وتزامنت المفاوضات مع استمرار الحوادث البحرية. فقد تلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغات عن إصابة سفن أو وقوع انفجارات قربها في المنطقة، من بينها إصابة سفينة شحن بمقذوف مجهول، الثلاثاء.

ويبلغ عرض المضيق نحو 34 كيلومتراً، ويمر داخل المياه الإقليمية لإيران وعُمان. وكان قبل الحرب الطريق الرئيسي لنحو خمس إمدادات النفط والغاز المتداولة عالمياً، إضافة إلى الأسمدة وسلع حيوية أخرى.

ويعود نظام فصل حركة الملاحة القائم إلى عام 1968، عندما اعتمدته المنظمة البحرية الدولية بالتنسيق مع دول المنطقة لتنظيم مرور السفن عبر المياه الإيرانية والعُمانية.

وتسعى طهران الآن إلى استبدال هذا النظام، مؤقتاً على الأقل، بترتيب يمنحها السيطرة على دخول السفن ودوراً في مراقبة خروجها. ويعكس ذلك مرونة تفاوضية محدودة، مع تمسك إيران بجوهر موقفها منذ بداية الأزمة: عدم عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى قواعد ما قبل الحرب من دون دور إيراني مباشر في إدارة العبور.


مقالات ذات صلة

إيران تتوعد 45 ناقلة بالغرامات والمصادرة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)

إيران تتوعد 45 ناقلة بالغرامات والمصادرة في مضيق هرمز

أدرجت إيران 45 ناقلة نفط على قائمة سوداء، متهمة إياها بمخالفة قواعد العبور التي تفرضها في مضيق هرمز، ولوحت بفرض غرامات، واحتجاز السفن، ومصادرة شحناتها.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في بكين (أ.ب)

الرئيس الصيني يدعو إلى حل دبلوماسي للأزمة في الشرق الأوسط

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى «حل دبلوماسي» للأزمة في الشرق الأوسط، مؤكداً خلال لقاء مع العاهل الأردني ضرورة احترام سيادة دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)

«توتال إنرجيز»: نربح من نقل النفط المباع بخصومات عبر مضيق هرمز

قال باتريك بويان الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» إن الشركة تربح من خلال نقل النفط عبر مضيق هرمز مدعومة بالخصومات الكبيرة التي يقدمها منتجو النفط الخام.

«الشرق الأوسط» (ستافانغر(النرويج))
الاقتصاد خزانات للنفط الاحتياطي الاستراتيجي بولاية تكساس (رويترز)

«وكالة الطاقة الدولية»: لا نناقش حالياً إطلاق دفعة ثانية من احتياطات النفط الاستراتيجية

قال فاتح بيرول، المدير العام لـ«وكالة الطاقة الدولية»، يوم الاثنين، إن الوكالة لا تناقش، في الوقت الراهن، إصداراً ثانياً من احتياطات النفط الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أنظمة صواريخ «باتريوت» خلال إعلان جاهزية نظام القيادة القتالية المتكاملة (IBCS) في بولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

بسبب تهديدات إيران... اليونان تنشر صواريخ «باتريوت» في جزيرة كريت

أفادت وسائل إعلام يونانية بنقل بطاريات صواريخ «باتريوت»، اليوم الاثنين، من جزيرة كارباثوس في أقصى شرق اليونان إلى جزيرة كريت بسبب التهديدات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)

إيران تتوعد 45 ناقلة بالغرامات والمصادرة في مضيق هرمز

سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

إيران تتوعد 45 ناقلة بالغرامات والمصادرة في مضيق هرمز

سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)

أدرجت إيران 45 ناقلة نفط على قائمة سوداء، متهمة إياها بمخالفة قواعد العبور التي تفرضها في مضيق هرمز، ولوحت بفرض غرامات، واحتجاز السفن، ومصادرة شحناتها، في تصعيد جديد بعد نحو 6 أشهر على اندلاع الحرب.

وقالت الهيئة الإيرانية المزعومة لإدارة مضيق هرمز، وهي جهة استحدثتها طهران بعد الحرب لإدارة حركة الملاحة في الممر، في منشور على منصة «إكس»، إن السفن المدرجة قد تواجه غرامات، أو الاحتجاز، أو مصادرة حمولاتها.

وجاء التحذير بعد أيام من تهديد الولايات المتحدة بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران، بينما توعدت طهران بأن يكون ردها على أي تهديدات أميركية جديدة «مدمراً».

وتضم القائمة ناقلات نفط خام عملاقة، وناقلات للغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، إلى جانب ناقلات للمنتجات النفطية المكررة وسفن أخرى.

كما تشمل القائمة سفناً تابعة لشركات «كلافينيس شيب مانجمنت» و«ستولت تانكرز» و«سينوكور» الكورية الجنوبية.

وقالت الهيئة إن أي سفن تشارك في عمليات نقل البضائع من سفينة إلى أخرى مع ناقلات مدرجة على القائمة قد تُضاف بدورها إلى القائمة السوداء.

سائقو دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت الماء وسط انفجارات وتحمل عبارة «انتصار عظيم! مضيق هرمز» يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ولم يحدد المنشور القواعد التي تقول إيران إن السفن انتهكتها، غير أن طهران سبق أن اشترطت حصول السفن على تصريح مسبق منها لعبور المضيق، إلى جانب دفع مقابل لخدمات أمنية وملاحية وخدمات أخرى.

وقالت الهيئة الإيرانية المزعومة لإدارة مضيق هرمز إن على مالكي الشحنات مراجعة قائمة محدثة بالسفن التي تعدها طهران غير ملتزمة بمعايير الملاحة في الخليج العربي.

وأضافت أن السفن الراغبة في شطب أسمائها من القائمة مطالَبة بتقديم طلب إلى السلطات البحرية الإيرانية، مرفقاً بتوضيحات بشأن الرحلات أو المخالفات المنسوبة إليها.

وتفرض الولايات المتحدة، في المقابل، حصاراً بحرياً على حركة الشحن المرتبطة بإيران، ضمن المواجهة التي عطلت جانباً كبيراً من حركة ناقلات الطاقة في المنطقة.

وكان الخليج العربي يوفر قبل الحرب نحو 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، قبل أن تؤدي المواجهة إلى اضطراب حركة السفن عبر مضيق هرمز.

وتساعد عمليات تنسقها الولايات المتحدة لتمرير ناقلات بصورة غير معلنة عبر المضيق، وربطها بناقلات خام عملاقة تنتظر خارجه، في استعادة جزء من صادرات الطاقة المتوقفة.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الجمعة، إن متوسط كميات النفط التي خرجت عبر المضيق خلال 7 أيام تجاوز 8 ملايين برميل يومياً.

وأضاف: «لا شك أن النفط يتدفق عبر مضيق هرمز بفضل البحرية الأميركية».

وامتنعت «أدنوك» عن التعليق على إدراج سفن مرتبطة بها في القائمة، بينما لم ترد شركات الشحن الأخرى على طلبات «رويترز» للتعليق.


الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا في سوريا

جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)
جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا في سوريا

جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)
جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)

أفادت مصادر سياسية في تل أبيب بأن الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا، والذي نشب بعد القصف الإسرائيلي في مطار أبو الظهور في الشمال السوري الأسبوع الماضي، وأنها أعادت لغة الحوار بينهما في إطار اللجنة الرباعية المشتركة التي تعمل من الأردن. في حين كشفت المصادر أن أذربيجان أيضاً ساهمت في الموضوع بوصفها صديقة للطرفين؛ فهرعت للعمل على خفض التوتر بين أنقرة وتل أبيب.

ونقلت «القناة 12» العبرية عن مصدر أذري كبير قوله إن المسؤولين في باكو صاحوا في نظرائهم الإسرائيليين والأتراك قائلين: «ما الذي أصابكم؟!... هل جُننتم؟! هل تحسبون تبعات الصدام الحربي بينكما؟!».

صورة أرشيفية لرومان غوفمان رئيس «الموساد» (رويترز)

وعقد مسؤولون سوريون وإسرائيليون رفيعو المستوى اجتماعاً، الأحد، في محاولة لخفض التوتر بين البلدين بعد الغارة الإسرائيلية الأخيرة على قاعدة أبو الظهور الجوية السورية، وفق ما نقل موقع «أكسيوس» عن مصدرين مطلعين.

وكشفت المصادر أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التقى رئيس جهاز «الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان في الأردن، في اجتماع جاء بعد أيام من الضربة التي رفعت منسوب التوتر بين دمشق وتل أبيب.

وكان مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية والمغتربين قد كشف لـ«سانا» أن وفداً سورياً رفيع ‏المستوى، برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، وعضوية ‏رئيسَي الاستخبارات العامة والعسكرية، عقد الأحد اجتماعاً مع وفد إسرائيلي ‏رفيع المستوى، بوساطة أميركية واستضافة أردنية، في إطار الجهود الرامية إلى ‏خفض التصعيد ودعم الاستقرار في سوريا والمنطقة.‏

وتركزت المناقشات على وضع آليات ‏عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار ‏التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر ‏شمولاً.‏

المبعوث الأميركي الخاص توماس برّاك ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بدمشق في مايو 2025 (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، مساء الأحد، أن أذربيجان اتفقت مع كل من إسرائيل وتركيا على إحياء آلية التنسيق بينهما في سوريا، في ظل تصاعد الخلافات على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية والتصريحات العدوانية تجاه أنقرة، بالتوازي مع مساعٍ أميركية مماثلة، وفقاً لمصادر إسرائيلية.

وقالت الصحيفة إن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف كان قد بادر في أبريل (نيسان) 2025 إلى إطلاق حوار مباشر استضافت باكو في إطاره لقاءات بين وفد تركي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، ووفد إسرائيلي برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي آنذاك تساحي هنغبي، لكن هذا المسار تعطل في أعقاب قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفصل تساحي هنغبي من منصبه على خلفية حزبية. وتقرر الآن استئناف المسار بموازاة العمل في المسار الأميركي - الأردني.

وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» بالقنيطرة يطالبونها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)

صحيفة «معاريف» قالت إن هناك قناة اتصال مباشرة بين تل أبيب وأنقرة تعمل بشكل دائم، لكن على نار هادئة جداً، وقد تقرر تعزيزها، فضلاً عن عمل السفارتين في تل أبيب وأنقرة المستمر على نطاق ضيق، وسيعمل الطرفان على إعادة الحياة والنشاط إليهما.

وقال مصدر مطلع في تل أبيب لـ«القناة 13» إن الاجتماع بين رئيس «الموساد» رومان غوفمان، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الذي عُقد الأحد في الأردن، كان «مثمراً». ويمكن اعتباره بمنزلة استئناف المفاوضات بين دمشق وتل أبيب المعطلة منذ عدة شهور. وأكدت القناة أن رسائل الغضب الأميركي التُقطت جيداً في عواصم الصراع، خصوصاً في إسرائيل التي احتلت رأس لائحة الاتهام الأميركية.

وقالت مصادر سياسية إنه «مع أن المبعوث توم برّاك أجرى تعديلاً على تصريحاته ضد الهجوم الإسرائيلي على المطار السوري، وقال إنه لا تغيير في سياسة الولايات المتحدة بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، فإن تل أبيب تفهم أن كلامه لم يكن زلة لسان ولا تعبيراً عاطفياً؛ فهو أوضح أن مكانة سوريا الجديدة عالية في واشنطن، ولن تسمح لإسرائيل بمواصلة المساس بها. ولذلك كان حسناً أن تجاوبت إسرائيل مع جهود الوساطة».

من جهتها، رحبت صحيفة «هآرتس» العبرية، الاثنين، بالتهدئة مع تركيا، قائلة إن نتنياهو سيعمل على تأجيج جبهات حربية بشكل خطير في الأسابيع التسعة المتبقية من المعركة الانتخابية، وكلما زاد وضعه سوءاً في استطلاعات الرأي ستتسع خططه الحربية. وطالبت الصحيفة الجيش بأن يكف عن الانجرار وراء خطط نتنياهو؛ لأنها بعيدة عن مصالح إسرائيل الأمنية.

رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور شمال سوريا يوم 18 أغسطس (رويترز)

أما وزير الدفاع السابق يوآف غالانت فقد هاجم سياسة الحكومة في التعامل مع تركيا. وفي مقابلة مع إذاعة «102 - إف إم»، قال إنه «في الوقت الذي بدأ يتضح فيه أن إيران تضعف، باتت تركيا أقوى المرشحين لاحتلال مكانها وتحقيق هيمنتها الإمبريالية»، على حد تعبيره.

وتابع أنها «دولة قوية جداً ذات تاريخ استعماري عريق، ولديها أكبر جيش في الحلف الأطلسي بعد الولايات المتحدة، وتطورت لديها صناعة عسكرية ضخمة، وفي السنوات الأخيرة لديها أذرع طويلة تمتد في كل الاتجاهات. وهي ليست بعيدة كثيراً عن إسرائيل؛ إذ إن المسافة بين حدودها وجبل الشيخ (في سوريا) لا تتعدى 300 كيلومتر، وعلينا ألا ننسى ما يقوله الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عنا؛ ففي نظره إسرائيل هي النازية في عصرنا، وقادتها نموذج هتلر».

ويهدد الرئيس التركي، بحسب غالانت، بسحق إسرائيل كما فعل في كرباخ والقوقاز وليبيا. لذلك فإن إسرائيل «تحتاج إلى قيادة بعيدة النظر تبحث وتفحص عميقاً هذه الوقائع، وتتخذ الإجراءات اللازمة، السياسية أو العسكرية. وحكومة نتنياهو لا تفعل ذلك، وتفضّل سياسة ردود الفعل القصيرة الخالية من التفكير الخلاق ذي الأبعاد الاستراتيجية».


تركيا: توقعات بتعديلات قانونية لعرقلة تحالفات المعارضة في الانتخابات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي متفقان على تعزيز النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي متفقان على تعزيز النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: توقعات بتعديلات قانونية لعرقلة تحالفات المعارضة في الانتخابات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي متفقان على تعزيز النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي متفقان على تعزيز النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)

تشهد أروقة السياسة في تركيا حديثاً متصاعداً عن احتمال إجراء تعديلات على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية بعد إعلان رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، الحليف الرئيسي للرئيس رجب طيب إردوغان، الحاجة لتعديلهما في ظل تعزيز النظام الرئاسي الذي تحكم به البلاد.

وتناقلت وسائل إعلام تركية، الاثنين، معلومات مفادها أن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وشريكه في «تحالف الشعب»، حزب «الحركة القومية»، يستعدان لتعديل قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية، لإضافة مواد تحد من قدرة أحزاب المعارضة على التعاون في الانتخابات عبر قوائم مشتركة وأحزاب جامعة.

وتتضمن التعديلات، بحسب التقارير، تضييق نطاق التحالفات وحركة الأحزاب الصغيرة والاتفاقات الانتخابية غير المعلنة مع زيادة التدقيق في الإنفاق والمساعدات التي تتلقاها الأحزاب من خزينة الدولة.

بهشلي أطلق الشرارة

وقال بهشلي، في بيان يوم الأربعاء الماضي: «في الفترة المقبلة، من الضروري إعادة هيكلة الأحزاب السياسية والنظام الانتخابي بما يتماشى مع روح النظام الرئاسي، استناداً إلى الاستقرار السياسي والتنمية الديمقراطية التي تحققت منذ تطبيقه عقب الاستفتاء على تعديل الدستور في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2017».

وأثار البيان تكهنات واسعة حول حملة جديدة سيطلقها «تحالف الشعب». وأفادت تقارير بأن مناقشات بدأت بالفعل في أروقة حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» بشأن تعديل النظام الانتخابي وتطبيق التعديلات في وقت مناسب حال إجراء انتخابات مبكرة قبل عام 2028.

دولت بهشلي (حزب الحركة القومية - إكس)

وبحسب ما رشح عن هذه المناقشات، من غير المتوقع إلغاء نظام التحالف الانتخابي الرسمي الحالي بشكل كامل، بسبب حاجة الحزبين لاستمرار «تحالف الشعب»، مع إمكانية فرض قيود جديدة على نماذج التعاون الانتخابي التي قد تُطورها المعارضة خارج صيغة التحالف الرسمي، من خلال القوائم المشتركة التي استخدمت في الانتخابات الأخيرة عام 2023، ثم في الانتخابات المحلية عام 2024 التي خسرها حزب العدالة والتنمية، حيث كان بإمكان مرشحين من أحزاب مختلفة الترشح على قوائم أحزاب أخرى والعودة إلى أحزابهم بعد فوزهم.

وأشارت التقارير إلى أن المناقشات تدور حول إخضاع هذه الشراكات لقواعد أكثر وضوحاً وإلزاماً، أو تشديد شروط مشاركة أحزاب المعارضة في الانتخابات عبر قوائم مرشحين مشتركة دون الاندماج أو تشكيل ائتلاف أو إقامة تحالف رسمي.

قلق من التحالفات القومية

وذكرت بعض المصادر أن حزب «العدالة والتنمية» يتابع بقلق الاتصالات الجارية، التي تهدف إلى تمكين الأحزاب القومية المختلفة من العمل معاً.

وأفادت التقارير بأن التغييرات المحتملة في قانون الانتخابات قد لا تقتصر على نظام التحالفات فقط، بل تشديد الشروط التنظيمية التي يجب على الأحزاب السياسية استيفاؤها للمشاركة في الانتخابات، ووضع معايير جديدة تتعلق بالوجود التنظيمي للأحزاب على مستوى الولايات والمقاطعات، وتغيير النسبة المئوية المطلوبة من الأصوات لحصول الأحزاب على الدعم من وزارة الخزانة والمالية.

وإلى جانب ذلك، يجري النقاش حول إضافة مواد جديدة إلى قانون الأحزاب السياسية تتعلق بإعداد قوائم المرشحين البرلمانيين، والانتخابات التمهيدية الداخلية للأحزاب، والتدقيق المالي.

ويأتي ذلك في الوقت الذي التقى فيه رؤساء 5 أحزاب قومية بدعوة من رئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ، في أحد مطاعم أنقرة السبت، فيما اعتُبر بداية تحرك لتشكيل تحالف قومي في الانتخابات المقبلة.

وشارك في الاجتماع إلى جانب أوزداغ، الذي وجه الدعوة، رؤساء أحزاب «الطريق الوطني» و«تركيا المستقلة» و«كوتلو» و«المفتاح».

ومع أن بعض رؤساء الأحزاب المشاركين في الاجتماع لمحوا إلى أنه بداية اتصالات لمناقشة تحالف انتخابي، قال رئيس حزب «تركيا المستقلة» حسين باش، عبر حسابه في «إكس»، إن الاجتماع لم يُعقد تحت عنوان «تحالف»، بل كان اجتماعاً لتبادل الآراء حول أجندة تركيا السياسية والاقتصادية.

والأحزاب الخمسة جميعها منشقة عن حزب «الجيد» القومي، الذي استبعدت مصادره التفكير في إقامة تحالف معها، خاصة حزبي «النصر» والمفتاح»، لأن مؤسسي هذه الأحزاب انشقوا وأدلوا بتصريحات تسيء إلى حزب «الجيد».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو يرفض فكرة التحالف مع الأحزاب التي أيدت قانون السلام مع الأكراد (حساب الحزب في إكس)

وأكدت المصادر، في الوقت ذاته، أن الحزب لم يدرس فكرة التحالفات، وأنه ليس هناك موعد محدد لانتخابات مبكرة، حتى يتم التفكير في ذلك، كما استبعدت إقامة أي تحالف أو تعاون مع الأحزاب، التي صوتت لصالح قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو «القانون الإطاري» لعملية السلام القائمة على حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته والسماح لمسلحيه بالعودة المشروطة والاندماج في المجتمع.

رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان يستبعد فكرة التحالف مع أحزاب أخرى في الانتخابات المقبلة (حساب الحزب في إكس)

وفي الوقت ذاته، يجري الحديث عن تحالف آخر بين أحزاب ذات جذور إسلامية، لا تختلف في طبيعتها عن حزب «العدالة والتنمية»، هي «الديمقراطية التقدم» برئاسة علي باباجان، و«الرفاه من جديد» برئاسة فاتح أربكان، و«السعادة» برئاسة محمود أريكان، وإن كان حزب أربكان ينفي، حتى الآن أي توجه للتحالف.

كما يتردد أن هذه الأحزاب، ورغم تصويتها لصالح القانون الإطاري، قد تسعى لتحالف مع حزب «الجيد»، الذي لا يزال يبدي حذراً تجاه هذه الفكرة.