واشنطن ترجح اتفاقاً قريباً حول «هرمز»

الوساطة الإقليمية مستمرة... قطر أكدت إحراز تقدم... وبزشكيان: طهران لا تسعى إلى توسيع الحرب

إيراني يمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
إيراني يمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترجح اتفاقاً قريباً حول «هرمز»

إيراني يمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
إيراني يمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)

قالت الولايات المتحدة، الثلاثاء، إن تقدماً أُحرز في المحادثات بشأن مضيق هرمز، ورجحت التوصل خلال يوم أو يومين إلى اتفاق يعيد فتحه، فيما أكدت قطر تقدم الوساطة الإقليمية، رغم استمرار إيران في نفي وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن.

وجاءت هذه المواقف المتباينة بينما تعرضت سفينة بضائع سائبة لمقذوف مجهول قرب سواحل سلطنة عُمان، في أحدث حادث أمني داخل المضيق، ما عكس استمرار هشاشة الوضع الميداني، رغم تصاعد التحركات الدبلوماسية، وأبرز أن الخلاف لم يعد يقتصر على إعادة فتح الممر، بل امتد إلى شكل إدارة الملاحة والصلاحيات التي تطالب إيران بالاحتفاظ بها.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن المحادثات الجارية بين عُمان وإيران بشأن تسهيل الملاحة عبر مضيق هرمز أحرزت «تقدماً»، لكنه قال إنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي. وأضاف خلال مراسم توقيع اتفاق للطاقة النووية المدنية مع باراغواي: «تُجرى حالياً مباحثات نشارك فيها بين عُمان وإيران حول كيفية تمكين عدد أكبر من السفن من عبور هذه المنطقة بأمان على المدى القصير»، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق «في وقت قريب جداً».

وقال روبيو إن النفط لا يزال يعبر مضيق هرمز، معتبراً أن الممر «مفتوح»، في إشارة إلى استمرار عبور عدد محدود من السفن رغم القيود الأمنية والهجمات الأخيرة.

لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي كرر نفي وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وقال إن الاتصالات تقتصر على المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن ممر الملاحة في مضيق هرمز.

وفي وقت لاحق، قال بقائي للتلفزيون الرسمي إن المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز لا تزال مستمرة، ووصفها بأنها «إيجابية» على المستويين الفني والسياسي. وأضاف أن المباحثات تركز على تحديد ممرات آمنة للدخول والخروج تراعي الحقوق السيادية والاعتبارات الأمنية لكل من إيران وعُمان، مؤكداً أن الجانبين يعملان على وضع الترتيبات المستقبلية لإدارة حركة الملاحة، على أن تُعلن نتائج المفاوضات بعد استكمالها.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن قد تتوصل إلى اتفاق مع إيران، الثلاثاء أو الأربعاء، لإعادة فتح المضيق والتحرك نحو وضع أكثر استقراراً في النزاع. وأضاف في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»: «نجري محادثات مع الإيرانيين، وأعتقد أن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق اليوم أو غداً لفتح المضيق والتحرك نحو تطبيع أكبر للوضع في هذا النزاع».

ورداً على سؤال عما إذا كان الاتفاق سيسمح لإيران بفرض رسوم على السفن العابرة، قال بيسنت: «أعتقد أنه سيضمن حرية الملاحة». وأبدى تفاؤله بانعكاس أي تفاهم على أسواق الطاقة، مشيراً إلى أن مئات السفن تنتظر الإبحار، وأن عدداً كبيراً منها تمكن من عبور المضيق رغم اضطراب الأوضاع خلال الأيام الماضية. وأضاف: «أتوقع أن تستقر أسعار الطاقة وتتراجع، وهو ما سيكون أمراً جيداً للعالم بأسره».

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بنحو ثلاثة في المائة في وقت سابق بعد تراجعها الحاد، قبل أن تعود وتنخفض بأكثر من اثنين في المائة مع تنامي الآمال بإحراز تقدم في جهود الوساطة وإعادة فتح مضيق هرمز.

فرصة أخيرة

وتقاطعت تصريحات بيسنت مع ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، حين أكد أن المحادثات مع إيران «تجري الآن»، ووصفها بأنها «الفرصة الأخيرة» أمام طهران للتوقيع على ما سماه «وثيقة جيدة».

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي إن الاتصالات بدأت بناء على طلب من إيران والسعودية والإمارات وقطر وجهات أخرى. وأضاف أن الناس سيعرفون خلال يوم أو يومين اتجاه المحادثات، وأنها «ستمضي سريعاً بطريقة أو بأخرى»، موضحاً أن المرحلة الأولى تتعلق بفتح المضيق، تليها مناقشة القدرات النووية الإيرانية.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية وسط مساعٍ دبلوماسية لإعادة فتح الممر البحري الحيوي (رويترز)

واتهم القيادة الإيرانية بـ«ازدواجية لا تصدق»، وقال إنها طلبت الاجتماع وبدأت المحادثات ثم نفت علناً وجود أي نقاشات. وأضاف أن مضيق هرمز يخضع لسيطرة كاملة من البحرية الأميركية والحصار الذي وصفه بـ«الجدار الفولاذي للولايات المتحدة».

ولوح ترمب بإبقاء الحصار إلى حين التوصل إلى اتفاق أو ما سماه «الاستسلام الكامل»، وقال إن شيئاً لن يصل إلى إيران إلا بموافقة واشنطن. وجدد تعهده بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وكان ترمب قد أعلن، مطلع الأسبوع، تعليق ضربات واسعة ضد إيران، بعد أيام من التهديد بتوسيع العمليات العسكرية. وقال إنه يريد منح الدبلوماسية «كل فرصة أخيرة» قبل تنفيذ خطط عسكرية ما زالت قائمة.

في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده تدافع عن حدودها، ولا تسعى إلى توسيع الحرب. ونقلت عنه وسائل إعلام رسمية قوله: «ندافع عن حدودنا، لكننا لا نسعى إلى توسيع نطاق الحرب».

قنوات متعددة

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن جهود الوساطة ما زالت مستمرة مع جميع الأطراف، لكنه أوضح أنه لا توجد محادثات مباشرة مقررة بين واشنطن وطهران.

وقال الأنصاري إن الاتصالات الدبلوماسية وصلت إلى «مراحل متقدمة جداً»، مضيفاً أن الوسطاء، ومن بينهم قطر وباكستان وسلطنة عُمان، ينسقون جهودهم بصورة وثيقة لتيسير المفاوضات وتبادل مسودات المقترحات بين واشنطن وطهران.

وأضاف أن الوسطاء يركزون على «حل قصير الأمد» يعيد إحياء المحادثات ويفتح الطريق أمام استئناف الوساطة بصورة كاملة. وقال إن الأولوية الحالية هي خفض التصعيد، وإعادة فتح المضيق، وإعادة فتح الباب أمام الدبلوماسية.

وأوضح الأنصاري أن قطر وباكستان وعُمان تعمل معاً، وأن الدوحة تنسق عن قرب مع مسقط لتسهيل المحادثات وتبادل الأفكار والصيغ بين الطرفين.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن رئيس البرلمان إياز صادق دعا رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف إلى زيارة إسلام آباد. كما دعا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار نظيره الإيراني عباس عراقجي إلى زيارة باكستان في أقرب فرصة، خلال اتصال تناول التطورات الإقليمية والدولية.

وقالت مصادر باكستانية إن اتصالات تجري خلف الكواليس لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات. وقال مسؤول أمني باكستاني كبير إن بلاده تتحدث مع الطرفين، وإن هدفها الحالي هو دفعهما إلى الموافقة، على الأقل، على بدء الحوار.

إيرانية تسير قرب لوحة دعائية تُظهر تمثال الحرية منهاراً في ساحة الثورة بطهران (أ.ب)

رهان الوقت

وتأتي التحركات الحالية ضمن نمط تكرر منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)؛ إذ هدد ترمب مرات عدة بتنفيذ عمليات واسعة ثم علقها في اللحظات الأخيرة، وربط قراره بإتاحة وقت إضافي للاتصالات. وفي أبريل (نيسان)، أُعلن وقف للنار قبل انتهاء مهلة أميركية بقليل، ثم تكررت التهديدات والتراجعات في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، قبل انهيار مذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو وعودة الضربات في مطلع يوليو (تموز).

ويرى مسؤولون خليجيون ومحللون أن طهران تراهن على قدرتها على تحمل الضغط فترة أطول، واستخدام طرق التجارة ومضيق هرمز ومنشآت الطاقة أوراقاً ترفع الكلفة الاقتصادية والسياسية على الولايات المتحدة وحلفائها.

وقال مايكل نايتس، الباحث في معهد واشنطن، إن أهم عناصر القوة الإيرانية يتمثل في قدرتها على إلحاق الضرر بدول المنطقة والاقتصاد العالمي. وتستند هذه المقاربة إلى أن اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يوسعا الضغوط على واشنطن، في وقت تواجه فيه الحرب اعتراضات داخلية أميركية وتساؤلات بشأن كلفتها ومدتها.

ولم تحقق إدارة ترمب حتى الآن الأهداف التي أعلنتها عند بدء الحرب، وفي مقدمتها تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وتقليص قدرة طهران على مهاجمة خصومها في المنطقة، وفرض ترتيبات جديدة في مضيق هرمز. لذلك أصبح الممر البحري اختباراً لقدرة الضغط العسكري على إنتاج تسوية، ولقدرة الوسطاء على صياغة اتفاق يقبله الطرفان.

ويأتي هذا السجال في وقت تتزايد فيه التساؤلات داخل واشنطن بشأن كلفة الحرب واستدامتها، بعدما نقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي استهلك جزءاً كبيراً من مخزونه من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة، وهو ما أثار مخاوف تتعلق بالجاهزية لأي صراع محتمل في مناطق أخرى.

ممر تحت النار

وأعادت التطورات البحرية الشكوك بشأن إمكان الوصول سريعاً إلى تسوية. وقالت مصادر أمنية بحرية إن سفينة البضائع السائبة «مينوان بايونير»، التي ترفع علم ليبيريا، أصيبت بمقذوف مجهول قرب سواحل عُمان في أثناء إبحارها في مضيق هرمز.

وذكرت مجموعة «فانغارد» البريطانية لإدارة المخاطر البحرية أن المقذوف أصاب غرفة المحركات، بينما اندلع حريق في منطقة الإقامة. وأضافت أن الطاقم حاول إخماد الحريق وطلب المساعدة، فيما بقي المهندس الثالث في عداد المفقودين.

وقالت المصادر إن أفراد الطاقم غادروا السفينة، وإن معظمهم وصلوا إلى قارب نجاة وهم بأمان. وبدأت عملية إنقاذ، بينما توجهت قاطرة مجهزة بمعدات مكافحة الحرائق إلى الموقع.

وجاء الهجوم بعد سلسلة حوادث في المنطقة، بينها إصابة ناقلة للغاز الطبيعي المسال قبالة عُمان في 31 يوليو. وتراجعت حركة العبور إلى ست سفن، الاثنين، وفق بيانات «كبلر»، بعدما كانت أكثر من مائة سفينة تعبر المضيق يومياً قبل الحرب.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن القوات الأميركية تواصل تطبيق الحصار على إيران «بصرامة». وأضافت أنه حتى 3 أغسطس (آب) أعادت القوات توجيه 44 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت على متن سفينتين أخريين.

وتفرض إيران قيوداً واسعة على الملاحة منذ اندلاع الحرب، وتلزم السفن بالمرور وفق مسارات تحددها وبعد تنسيق مسبق. في المقابل، تواصل واشنطن حصار الموانئ والشحن الإيراني، ما أدى إلى تعطيل ممر كان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقال مصدر إيراني كبير مشارك في المحادثات مع عُمان إن طهران تسعى إلى السيطرة على دخول السفن إلى المضيق، ومراقبة المغادرة مع إمكان التدخل عند الضرورة.

وأوضح أن السفن المغادرة ستستخدم مساراً بين إيران وعُمان، على أن تمنح مسقط تصريح الخروج بعد إخطار طهران. ووصف ذلك بأنه «الفكرة العامة» المطروحة حالياً، وقال إن من غير المرجح أن تغير إيران موقفها.

ويرى دبلوماسيون ومراقبون أن منح إيران سلطة على تنظيم دخول السفن ومراقبة المغادرة سيغيّر بصورة جوهرية ميزان إدارة الملاحة في المضيق، ويمنح طهران نفوذاً أكبر على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال، الأحد، إن المباحثات مع عُمان تتناول ممراً جديداً لا يطابق المسار الشمالي داخل المياه الإيرانية أو المسار الجنوبي بمحاذاة عُمان، وإنما يراعي مصالح الدولتين وسيادتهما.

وأكد أن التفاهم مع مسقط يمثل شرطاً ضرورياً لإعادة فتح المضيق، لكنه لا يكفي وحده، وربط أي تغيير أوسع بوقف الهجمات الأميركية وإنهاء الحصار البحري والسماح لإيران باستئناف صادرات النفط.

إيرانيون يسيرون بجوار لافتة مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في شوارع طهران (إ.ب.أ)

خطوط حمراء

في طهران، أثارت الصيغة المتداولة بشأن المضيق اعتراضات داخل البرلمان. وقال النائب حسين علي حاجي دليغاني إن أي اتفاق يمس المياه الإيرانية أو ينقل أي جزء من صلاحيات إيران إلى طرف آخر يخالف الدستور.

وأضاف لموقع «إيران أوبزرفر»: «أي اتفاق أو نص ينتهك سيادة الجمهورية الإسلامية، أو يفوض للغير سلطة على ذرة أو سنتيمتر من مياه إيران، مخالف للدستور، ولن نتراجع أمام ذلك».

وقال إن أي تعديل يتعلق بالمجال الإقليمي لإيران، سواء في المياه أو الأرض أو الأجواء، يحتاج إلى موافقة أربعة أخماس أعضاء البرلمان.

وأضاف أن مجموعة من النواب تجمع الوثائق وتراجعها تمهيداً لاستجواب وزير الخارجية عباس عراقجي. وهاجم فريق الوزارة قائلاً إن أفكاره «عالقة في العصر القاجاري ومتأخرة كثيراً عن التطورات» في إشارة إلى السلالة التي حكمت إيران في القرن التاسع عشر.


مقالات ذات صلة

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفينة تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط (رويترز)

واشنطن تستعد لاستئناف قتال واسع ضد إيران

بين استعداد البنتاغون لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، وقدرة طهران على تهديد القواعد والسفن بأسلحة منخفضة التكلفة، يواجه ترمب معضلة موعد الضربة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

رفعت إيران، الخميس، لهجتها في مواجهة التهديدات الأميركية باستئناف العمليات العسكرية ضدها.

شؤون إقليمية صورة نشرتها وكالة «ميزان» من اضطرابات مدينة زاهدان عاصمة محافظة بلوشستان في 8 يوليو الماضي

قتلى وجرحى في أحداث أمنية جنوب شرقي إيران

شهدت محافظتا سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، مساء الأربعاء، تصعيداً أمنياً متزامناً في عدة نقاط، مع تسجيل هجمات مسلحة ضد قوات الشرطة والجيش الإيراني.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رامشتاين هي أكبر قاعدة جوية أميركية في أوروبا (د.ب.أ)

تقرير: إيران تضع قواعد عسكرية أميركية في ألمانيا ضمن دائرة الاستهداف

ذكرت مجلة فيرتشافتسفوخه الألمانية، اليوم الخميس، أن أجهزة المخابرات الإيرانية تستهدف قواعد عسكرية أميركية في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدد له استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.

وقال بوتين: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، عادّاً أن إيران تبذل «جهوداً حقيقية لإنهاء النزاع» الذي اندلع بضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك وسط تواصل المساعي الإقليمية لدفع الحوار بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد، في وقت شدّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي مع تأكيدها أنها لن تتنازل عن حقوقها «تحت أي ظرف»..


تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

وجّهت الولايات المتحدة تحذيراً لرعاياها في إثيوبيا من هجمات محتملة، وسط نزاع مسلح بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، التي تزعم أديس أبابا أنها تتلقى دعماً من الجارة إريتريا، رغم نفي أسمرة.

ويعني ذلك التحذير أن مستوى المخاطر وتوسعها لا يزالان قائمين ويثيران قلقاً، ويفتحان سيناريوهات عدة، أبرزها حرب استنزاف إثيوبية داخلية، أو صدام إثيوبي-إريتري، أو احتواء للتصعيد بوساطة دولية، بحسب تقديرات خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وتثير المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خصوصاً في حال انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير تيغراي» عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع.

ووسط تلك المعطيات، أصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أنه «لا يمكن قراءة التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة داخل إثيوبيا بمعزل عن التصعيد العسكري في تيغراي والتدهور المتسارع للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرة».

وأعرب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «هذه التحذيرات لا تعني بالضرورة قرب وقوع هجوم، لكنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر واتساع نطاق التهديدات المحتملة، وتزيد القلق الواسع بشأن الفترة المقبلة».

اتهامات لإريتريا

وشنت طائرات مسيّرة إثيوبية عدة غارات استهدفت قوات إريترية كانت قد وصلت إلى مدينة في شمال إقليم تيغراي، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، نقلاً عن منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات وعن شهود عيان.

وتدهورت العلاقات بقوة في الآونة الأخيرة بين البلدين الجارين اللذين خاضا حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000. ومع الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيغراي بشمال البلاد، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

وقالت وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية إيناتاليم ميليسي لوكالة «بلومبرغ»، الأربعاء: «يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل أراضينا السيادية الانسحاب فوراً. وعلى وجه الخصوص، يتعين على القوات الإريترية العاملة في تيغراي مغادرة الأراضي الإثيوبية دون تأخير».

وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم الجبهة، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

أفراد من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدون مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويقول الباحث شيخو: «التطورات الميدانية المرتبطة بوجود قوات إريترية داخل شمال إثيوبيا تشير إلى أن الأزمة قد تتجاوز حدود الصراع الداخلي، لتكتسب بُعداً عسكرياً مباشراً بين دولتين، رغم النفي الإريتري لهذه التقارير».

وكان مصدر إريتري مسؤول قد نفى، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».

3 سيناريوهات

ورغم هذا النفي، يعتقد شيخو أن أمام المنطقة ثلاثة سيناريوهات، تتمثل في «احتواء التصعيد عبر الضغوط الدبلوماسية، أو استمرار حرب استنزاف في تيغراي، أو الانزلاق إلى مواجهة إثيوبية–إريترية مفتوحة».

أما إقليمياً، فقد تمتد التداعيات إلى السودان وعفر وأمهرة، وتزيد التوترات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتنافس على النفوذ.

وإلى جانب إريتريا، تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توتراً على خلفية اتهام الخرطوم لأديس أبابا بدعم ميليشيات مسلحة ضد الجيش، واتهام إثيوبي بدعم سوداني لـ«جبهة تحرير تيغراي» وتحالف مسلح دُشن الشهر الماضي لإسقاط حكومة آبي أحمد.

وإزاء تلك التعقيدات، يعتقد شيخو أن «الخطر الأكبر ليس في تعدد الأزمات وحده، بل في احتمال تداخلها وتحولها إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه».


اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
TT

اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)

بعد اتهام السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، اللواء آفي غيل، الذي كان في منصبه صباح 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لدى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتزييف بروتوكولات ووثائق تتعلق بالحرب وغيرها، توجه رئيس حزب «يشار»، رئيس الأركان الأسبق للجيش، غادي آيزنكوت، إلى المستشارة القانونية للحكومة مطالباً بفتح تحقيق جنائي ضد نتنياهو ومساعديه.

وقال آيزنكوت، الذي ينافس نتنياهو على رئاسة الحكومة في الانتخابات القريبة المقبلة، إنه بغض النظر عن الانتخابات ومن دون أي علاقة بها، فإن أموراً خطيرة جرت وتجري تهدد أسس منظومة الحكم وأركان الدولة إذا لم تعالج مثل هذه التجاوزات الخطيرة بالشكل المناسب؛ فالحديث يجري عن «تحريف وثائق أو شهادات وتزوير الحقيقة وإعادة كتابة تاريخ أحداث ما قبل هجوم 7 أكتوبر».

وأضاف: «تشكيل لجنة تحقيق رسمية سيكون أول قرار للحكومة التي سنقيمها بعد الانتخابات، لأن كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات هو ضرورة حيوية لاستعادة ثقة الجمهور بالقيادة التي سبقت 7 أكتوبر. ولكن في قضايا التزوير يجب محاسبة الجناة قضائياً».

وقد انضم إلى هذا الطلب أيضاً «مجلس أكتوبر»، الذي يضم غالبية العائلات التي ثكلت أبناءها وبناتها في 7 أكتوبر وخلال الحرب. وكشف هذا المجلس عن أن كبار المسؤولين في مكتب نتنياهو لم يكتفوا بالتزوير بل هددوا السكرتيرات، اللواتي يعملن في كتابة البروتوكولات واختزالها، واعترضن على بعض عمليات التزوير. وأكد أن هذه التصرفات جنائية ويجب التحقيق فيها في النيابة ومحاكمة جميع المسؤولين عنها.

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وكانت تقارير عديدة نشرها الإعلام العبري في اليومين الماضيين، تكشف عن الأساليب التي اتبعها نتنياهو وفريقه لكي تبعد عنه تهمة الاستخفاف بالتحذيرات التي تلقاها عن قرب هجوم من «حماس» على إسرائيل.

وأكدت أن عمليات التزوير كانت منظمة ومنهجية. وشملت البروتوكولات السرية التي توثق اجتماعات الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة).

نتنياهو استخف بتحذيرات أمنية

ومن أبرز التقارير ما سينشر في ملحق السبت لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، وتم نشر ملخص عنه الأربعاء، وما نشر في صحيفة «يسرائيل هيوم»، الخميس، ويتحدث كلاهما عن «قلق شديد في قيادة الجيش والمخابرات من عمليات تشويه الحقائق». ويستند التقريران إلى شهادة السكرتير العسكري، آفي غيل، وفيها يكشف عن «تحذيرات من أجهزة الأمن عن الوضع في قطاع غزة، التي تستوجب اتخاذ خطوات ضد قيادة (حماس)، واستخف بها نتنياهو ورفض المصادقة على اغتيالات لقادتها». وقد تبين أن البروتوكولات التي تتعلق بهذه التوصيات زُيفت، بينما تعرضت النسخة التي قدمها نتنياهو إلى المؤسسات الرسمية لعمليات «شطب وتحرير وتغيير»؛ فاختفت منها التحذيرات لغرض «تبرئة نتنياهو» من تهمة تقوية «حماس».

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يحمل إكليل ورد في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في مقبرة بالقدس يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشير الوثائق، حسبما جاء في تقرير «يديعوت أحرونوت» إلى أن مسؤولين أمنيين حذروا خلال أشهر الصيف والخريف، قبيل أكتوبر 2023، من اتساع التهديد واحتمال تداخل عدة جبهات، بينما ركز نتنياهو في توجيهاته على الحفاظ على الهدوء والاستقرار. وتقول الصحيفة: «هذه التحذيرات لا تعني أن أجهزة الأمن توقعت هجوم 7 أكتوبر تحديداً، ولا تعفيها من مسؤولية الإخفاق. لكنها تفضح حقيقة موقف نتنياهو».

أكاذيب كثيرة في الأجواء

وقال غيل، في مقابلة مع «يسرائيل هيوم»، نُشرت مقتطفات منها الخميس، على أن تُنشر كاملة يوم الجمعة، وفي مقابلة أخرى تنشر الليلة مع «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، وصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن هناك وثيقة قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة «هي جزء من الحقيقة، لكنها ليست الحقيقة كاملة»، مضيفاً: «هناك أكاذيب كثيرة جداً في الأجواء. كنت آمل أن تُقام لجنة تحقيق رسمية تحقق في كل شيء، وللأسف هذا لا يحدث، وأشك في أنه سيحدث».

وأوضح غيل أن غياب لجنة تحقيق رسمية مستقلة هو أحد الأسباب التي دفعته إلى الحديث علناً في هذه المرحلة.

وكشف غيل للمرة الأولى عن تفاصيل تتعلق بقضية الاشتباه بتغيير وتعديل بروتوكولات في مكتب رئيس الحكومة، وقال إنه لاحظ، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب، أن مقربين من نتنياهو يقومون بـ«جمع مواد بصورة غير متناسبة».

وأضاف: «قررت التوجه إلى المستشارة القضائية للحكومة. قلت لها إننا في حرب، وإنني لا أبحث عن مذنبين ولا أريد أن يتحول الأمر إلى مسألة شخصية. طلبت منها أن توضّح التعليمات بشأن ما يجوز وما لا يجوز فعله بالنصوص المفرغة والبروتوكولات، وهذا ما حدث».

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وبعد توجه غيل إلى المستشارة القضائية للحكومة، شرعت الشرطة في التحقيق بشبهة محاولة مسؤولين كبار في مكتب نتنياهو تغيير بروتوكولات لاجتماعات المجلس الوزاري المصغر التي عقدت خلال الحرب، إلى جانب عمليات تفريغ لمكالمات هاتفية أجراها صناع القرار، بينهم نتنياهو، خلال الأيام الأولى للحرب.

ومن بين المشتبه بهم في القضية رئيس طاقم مكتب نتنياهو، تساحي برافرمان، وهو أكبر المقربين من نتنياهو. وقد اضطر إلى ترك منصبه، بعد فتح ملف تحقيق ضده، فقرر نتنياهو ترقيته بتعيينه سفيراً في لندن، لكن هذا التعيين يواجه عراقيل دبلوماسية من طرف بريطانيا.

وقال غيل بشأن ما جرى: «نتحدث عن نمط عمل إجرامي لأشخاص يعتقدون أن كل شيء مسموح لهم، ورئيس الطاقم تصرف كمن يعتقد أن كل شيء مباح له». وأضاف: «قد يكونون عملوا منذ ذلك الوقت على الرواية التي نراها اليوم، ومفادها أن رئيس الحكومة كان الوحيد الذي عمل عندما بدأت الفوضى، والدليل أنه أعطى منذ اللحظة الأولى جميع التعليمات. هذا سيناريو خطير، لكنه معقول. وهناك سيناريو آخر شديد الخطورة».

وتطرق غيل كذلك إلى التحذيرات التي سبقت 7 أكتوبر، لكنه لم يؤكد وجود تحذير مصري محدد بشأن تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة، تبدأ بهجوم ما لـ«حماس»، وتؤدي إلى حرب مدمرة.

وقال: «طائرة تابعة للاستخبارات المصرية هبطت في إسرائيل، وبقيت هنا أكثر بقليل من 60 دقيقة. هذه حقيقة. طائرة كهذه لا تأتي من دون سبب». وأضاف: «إما أن شخصاً وصل على متنها للقاء شخص ما، وإما أن شخصاً جاء بها لتسليم شيء؛ رسالة أو مغلف». وتابع: «شخص ما التقى بشخص ما، أو تلقى شيئاً، ولم يبلغ عن ذلك. وإذا حدث ذلك، ويبدو أنه حدث، فكان يجب الإبلاغ عنه. ومن التقى أو تلقى شيئاً يخفي ذلك حتى اليوم».

«ثقافة الكذب تتفكك»

وفي تعقيبه على تصريحات غيل، قال رئيس حزب «يَشار»، غادي آيزنكوت، إن «ثقافة الكذب لدى نتنياهو تفكك إسرائيل وتعرضها للخطر». وأضاف أن نتنياهو وصل إلى صباح 7 أكتوبر «وهو متعال أمام التحذيرات المتكررة التي تلقاها من الداخل والخارج، ويستخف بالتنبيهات وخطط الأجهزة الأمنية». وتابع: «خلال ذلك الصباح، وبينما كان سكان البلدات المحاذية لغزة يقاتلون على حياتهم، انشغل نتنياهو ومحيطه بصياغة واقع بديل ينظفه من المسؤولية عن أكبر إخفاق في تاريخ إسرائيل».

من جانبه، هاجم الليكود مقابلة غيل، واعتبرها «جزءاً من حملة دعائية كاذبة وسياسية ضد رئيس الحكومة نتنياهو والليكود، هدفها إسقاط حكم اليمين وقيادة حكومة يسارية تقيم دولة فلسطينية». وعاد الحزب إلى تكرار روايته بأن «رئيس الحكومة نتنياهو لم يتلقَ أي تحذير مسبق قبل 7 أكتوبر بشأن هجوم لـ(حماس) من قطاع غزة». وختم الليكود بالقول إنه «لو تم إبلاغ رئيس الحكومة نتنياهو في الوقت الحقيقي، لكان كل شيء قد بدا مختلفاً».