طهران تنفي التفاوض مع واشنطن وتبحث ممراً جديداً في «هرمز»

بقائي: تفاهم عُمان شرط لازم لا يكفي لفتح المضيق… و«الكرة في الملعب الأميركي»

جانب من مضيق هرمز (رويترز)
جانب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

طهران تنفي التفاوض مع واشنطن وتبحث ممراً جديداً في «هرمز»

جانب من مضيق هرمز (رويترز)
جانب من مضيق هرمز (رويترز)

نفت إيران، الاثنين، وجود مفاوضات جارية مع الولايات المتحدة، وقالت إن المحادثات الحالية تقتصر على ترتيبات ثنائية مع سلطنة عُمان لإنشاء ممر مؤقت وآمن للملاحة في مضيق هرمز، وذلك بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن بدء جولة جديدة من المحادثات مع طهران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن طهران ومسقط تتفاوضان بوصفهما دولتين ساحليتين على تحديد ممر ملاحي واحد يضم مسارين للدخول والخروج، موضحاً أن التفاهم المرتقب لا يعني تلقائياً إعادة فتح المضيق.

وأضاف أن المفاوضات مع عُمان استمرت «بجدية» خلال الأيام السبعة أو الثمانية الماضية، وشملت تبادل خرائط ودراستها بمشاركة خبراء والجهات الإيرانية المعنية، معرباً عن أمل طهران في التوصل قريباً إلى ترتيب مؤقت يضمن سلامة الملاحة.

وقال بقائي: «لا نجري حالياً مفاوضات مع الولايات المتحدة. مفاوضاتنا مع عُمان ومركزة على مضيق هرمز»، مضيفاً أن حضور أطراف أخرى في هذا المسار قد يكون «بنَّاءً أو مخرباً»، لكن الملف المطروح يظل شأناً بين إيران وعُمان.

وجاء النفي بعدما قال ترمب إن محادثات مع إيران ستبدأ بعد ظهر الاثنين، من دون أن يحدد مكان انعقادها أو هوية المشاركين فيها. ورد بقائي بأن وزير الخارجية عباس عراقجي سيتوجه إلى العراق للمشاركة في مراسم الأربعين، وأن أعضاء فريق التفاوض موجودون داخل إيران، مضيفاً أن طهران لا تستضيف خلال الأيام الحالية وفداً أجنبياً ولا تعتزم إرسال وفد للتفاوض في الخارج.

وكان عراقجي قد قال في مستهل اجتماع الحكومة، الأحد، إن المحادثات بين طهران ومسقط «تسير نحو الانتهاء وتطوي مراحلها الأخيرة»، من دون تحديد موعد إعلان نتائجها أو الكشف عن تفاصيل الترتيبات المقترحة.

ممر وسط بين مسارين

قدم بقائي تفاصيل أوسع عن التصور الإيراني للممر الجديد، قائلاً إن المفاوضات تبحث تحويل المسار الجنوبي، الذي يمر عبر المياه العُمانية، والمسار الشمالي، الذي يمر عبر المياه الإقليمية الإيرانية، إلى «مسار وسط» يراعي مصالح الدولتين الساحليتين وحساباتهما الأمنية والسيادية.

وأضاف: «نتحدث الآن عن ممر واحد له مسارا ذهاب وعودة، وليس عن مسارين أو ثلاثة مسارات منفصلة»، موضحاً أن الترتيب سيُستخدم بصورة مؤقتة إلى حين التوصل إلى نظام ثابت يحل محل نظام فصل حركة الملاحة المعروف دولياً بـ«TSS».

وتختلف هذه الصيغة عن تقرير سابق لـ«القناة 12» الإسرائيلية، أفاد بأن عراقجي وافق على مقترح يسمح للسفن بدخول الخليج العربي عبر المسار الشمالي داخل المياه الإيرانية، والخروج عبر المسار الجنوبي في المياه العُمانية.

وكانت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد نفت في البداية صحة التقرير الإسرائيلي، ونقلت عن مصدر قريب من الفريق الإيراني المفاوض أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح المضيق.

كما نقلت عن مصدر عسكري قوله إن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما دامت «الإجراءات العدائية الأميركية» مستمرة، وإن عبور السفن سيبقى مقتصراً على المسارات التي تحددها طهران وبعد الحصول على تصريح من بحرية «الحرس الثوري».

وقال بقائي إن التفاهم مع عُمان بشأن المسار الآمن يمثل «شرطاً لازماً» لإعادة فتح مضيق هرمز، لكنه «ليس شرطاً كافياً»، مشدداً على أن تعطل الملاحة لم ينجم عن خلاف بين طهران ومسقط.

وأضاف أن وضع المضيق لن يشهد تغييراً جوهرياً ما دام ما وصفه بـ«العدوان الأميركي» والحصار البحري والهجمات على إيران ومصالحها مستمراً.

وقال إن القضايا المتعلقة بالعلاقات الإيرانية - الأميركية وتنفيذ واشنطن التزاماتها ستُبحث في مرحلة لاحقة، وفقاً لمسار التطورات.

خلاف على إدارة المضيق

قال بقائي إن إيران وافقت، بموجب البند الخامس من مذكرة تفاهم إنهاء الحرب الموقّعة في 18 يونيو (حزيران)، على وضع ترتيبات مستقبلية لإدارة المضيق وإعادة حركة الملاحة إلى مستوياتها السابقة للحرب خلال مهلة مدتها 30 يوماً.

وأضاف أن واشنطن لم تنتظر انتهاء المهلة، واستأنفت هجماتها على إيران في اليومين الحادي والعشرين والثاني والعشرين، قبل أن تعلن انهيار التفاهم بذريعة تعرض سفن لحوادث داخل المضيق.

واتهم الولايات المتحدة بمحاولة فتح المسار الجنوبي بصورة منفردة بعد يوم من زيارة وزير الخارجية الأميركي للمنطقة وإصداره بياناً مشتركاً مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال إن طهران تُعدّ المسار الجنوبي مخالفاً للبند الخامس من مذكرة التفاهم، وترى أنه يضر بمصالحها الوطنية ويشكل خطراً بيئياً وأمنياً.

وزعم بقائي أن سفناً استخدمت المسار تحت ضغط القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، وأن بعضها كان يحمل معدات عسكرية، في حين عبرت قطع بحرية صغيرة مستفيدة من حماية السفن التجارية الكبيرة.

وأضاف أن الالتزام الإيراني كان يقتصر على توفير مسار آمن للسفن التجارية، وأن المضيق لم يكن مقرراً استخدامه لأغراض عسكرية.

وكانت طهران قد رفضت الأسبوع الماضي مقترحاً عُمانياً للإدارة المشتركة للمضيق، وتمسكت بأن تبقى إدارة حركة الملاحة تحت سيطرتها. وقال مسؤولون إيرانيون إن المضيق «لن يعود إلى وضعه الذي كان عليه قبل الحرب».

ولم يكشف بقائي عما إذا كانت الترتيبات المقترحة تتضمن فرض رسوم على السفن، وقال إن تفاصيل التفاهم لا تزال قيد التفاوض، وإن أي اتفاق سيضع في الحسبان الحقوق السيادية والأمن القومي والمصالح الوطنية والخدمات البحرية.

«الكرة في الملعب الأميركي»

كرر بقائي موقف طهران بأن واشنطن هي التي نقضت مذكرة تفاهم إنهاء الحرب، عبر استئناف الهجمات وإعادة الحصار البحري وإلغاء السماح ببيع النفط الإيراني.

وقال: «نحن لم ننقض مذكرة التفاهم. الولايات المتحدة هي التي نقضتها»، مضيفاً أنه، باستخدام تعبير رياضي، فإن «الكرة موجودة منذ فترة طويلة في الملعب الأميركي».

وأوضح أن باكستان لا تزال الوسيط في القضايا المتعلقة بإيران والولايات المتحدة، في حين تقدم قطر المساعدة عند الحاجة، نافياً أن تكون الصين قد انضمت رسمياً إلى قائمة الوسطاء.

وقال إن بكين، بوصفها شريكاً وثيقاً لإيران، تسعى إلى منع اتساع المواجهة، لكنها لا تؤدي دور «وسيط جديد» بالمعنى الدقيق.

ورفض بقائي انتقادات داخلية اتهمت وزارة الخارجية بتغليب لغة الحرب على الدبلوماسية، قائلاً إن الوزارة تعمل في ظروف «حرب حقيقية» ولا تستطيع تجاهل مقتضياتها.

وأضاف أن إيران لم تُخيّر بين الحرب والسلام، وأن الولايات المتحدة «لم تهاجم إيران طلباً للسلام»، مشدداً على أن «الخارجية» لا تعدّل مواقفها إرضاءً للتيارات السياسية.

كما وصف اعتراض السفن التجارية الإيرانية ومهاجمتها أو إخضاعها للعقوبات والترهيب بأنه «قرصنة بحرية»، وقال إن ذلك يعكس استمرار واشنطن في مسار المواجهة رغم حديثها عن الدبلوماسية.

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن تعليق هجوم جديد على إيران، مشترطاً التوصل سريعاً إلى اتفاق يشمل إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء ما وصفه بـ«التهديد النووي الإيراني».

لكن مسؤولين عسكريين إيرانيين رفضوا روايته بأن طهران طلبت تأجيل الهجوم، ووصفوها بأنها «كذبة جديدة»، مؤكدين أن القوات الإيرانية لا تزال في أعلى درجات الاستعداد.

وقال بقائي إن إيران تثمّن الجهود التي تبذلها السعودية ودول المنطقة لمنع اتساع الحرب، في إشارة إلى الاتصالات الإقليمية التي سبقت إعلان ترمب تعليق هجومه المقرر على إيران.

لكنه قال إن ما منع الولايات المتحدة من توسيع عملياتها، هو «قوة إيران وقدرتها على الردع»، وليس الاتصالات الدبلوماسية وحدها.

وأضاف أن أمن المنطقة «غير قابل للتجزئة»، وأن انعدام الأمن في دولة واحدة سينتقل إلى الدول الأخرى، داعياً الدول المجاورة إلى بناء ترتيبات أمنية على أساس التعاون والثقة المتبادلة.

وقال بقائي إن طهران لا تستهدف دول الجوار. وأضاف أن استمرار الوجود العسكري الأميركي في دول المنطقة «لا ينتج سوى انعدام الأمن والانقسام والخلاف».


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يزعم ضبط غواصة أميركية مسيرة

شؤون إقليمية لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)

«الحرس الثوري» يزعم ضبط غواصة أميركية مسيرة

قالت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إنها استولت على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز، من دون تأكيد أميركي للحادث حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ‌ثاني ‌رئيس ‌الوزراء ووزير ‌الخارجية ‌القطري مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي الثلاثاء في بكين (قنا)

قطر: نعمل مع شركائنا الإقليميين والصين لاستئناف المحادثات بين أميركا وإيران

أكّدت قطر دعمها لكافة الجهود الدبلوماسية والمساعي الرامية إلى حلّ يضمن حرية الملاحة البحرية في منطقة الخليج، ويمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام.

ميرزا الخويلدي (الدوحة)
شؤون إقليمية وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

وسّعت الولايات المتحدة، الثلاثاء، نطاق عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني ليشمل «جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية» التي لم تكن خاضعة للإجراءات الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)

من المترو إلى الأحياء… طهران توسع الملاجئ

تستعد طهران لوضع لافتات إرشادية عند مواقع ستُستخدم ملاجئ عامة بينها عدد من محطات المترو بعد انتقادات أثارها غياب الملاجئ الواضحة ووسائل الوصول إليها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا بكندا (رويترز)

كندا تتوقع استحواذ آسيا على 70 % من صادراتها النفطية

قال مسؤول تنفيذي في قطاع النفط الكندي، الثلاثاء، إنه من المتوقع أن تستحوذ آسيا، بقيادة الصين، على 70 في المائة من صادرات النفط الخام الكندي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الحرس الثوري» يزعم ضبط غواصة أميركية مسيرة

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
TT

«الحرس الثوري» يزعم ضبط غواصة أميركية مسيرة

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)

قالت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إنها استولت على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز، من دون تأكيد أميركي للحادث حتى الآن.

وقالت بحرية «الحرس الثوري»، في بيان، إن العملية نُفذت فجر الثلاثاء بعد «مراقبة استخباراتية وعملياتية»، وإن المركبة باتت في حوزتها. ولم يحدد البيان موقع الحادث بدقة أو طريقة اعتراضها.

وأضاف البيان أن المركبة من أحدث الأنظمة الذكية وغير المأهولة العاملة تحت سطح البحر، وأنها دخلت الخدمة لدى الجيش الأميركي في 2025.

ولم يذكر «الحرس الثوري» اسم المركبة أو طرازها، ولم ينشر حتى الآن صوراً أو أدلة يمكن من خلالها التحقق من تبعيتها للجيش الأميركي، لكنه قال إن صورها ستنشر «خلال الساعات المقبلة».

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

ولم يصدر تعليق فوري من الولايات المتحدة بشأن فقدان مركبة غير مأهولة أو وقوع حادث من هذا النوع في مضيق هرمز.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن المركبات من هذا النوع تستخدم في الاستطلاع والمراقبة تحت الماء، ومسح قاع البحر، والكشف عن الألغام، وفحص الكابلات وخطوط الأنابيب.

ويأتي الإعلان الإيراني بعد تصعيد بحري بين واشنطن وطهران خلال الأيام الأخيرة. وقالت «سنتكوم» إن حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين تفادتا هجمات بصواريخ باليستية إيرانية من دون إصابات، قبل أن تعلن استهداف ثلاث ناقلات إيرانية وتعطيلها.


داود أوغلو يؤكد تمسكه بما قاله عن إردوغان... ومواصلة انتقاداته

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)
TT

داود أوغلو يؤكد تمسكه بما قاله عن إردوغان... ومواصلة انتقاداته

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)

أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، أنه يقف وراء كلماته التي قالها عام 2021 والتي يتعرَّض بسببها الآن لتحقيق بتهمة «إهانة الرئيس»، رجب طيب إردوغان.

وقال داود أوغلو، الذي كان أعلن في 30 يوليو (تموز) الماضي حلَّ حزب «المستقبل» الذي أسَّسه عام 2019 بعد مغادرة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم؛ بسبب خلافات مع إردوغان: «لقد قررتُ الانسحاب من السياسة، لكن من الآن فصاعداً، سأستمر في التعبير عن آرائي في إطار المبادئ التي أؤمن بها».

ونقلت وسائل إعلام تركية عن داود أوغلو، الثلاثاء، قوله: «كانت الكلمات التي قلتها في 11 سبتمبر (أيلول) 2021 ضرورةً من ضرورات الصدق... أُؤكد صحة كلامي، ومن الآن فصاعداً، أعد الشعب بأن أظل محافظاً على هذا النهج».

داود أوغلو يشعر بالحزن

وأدلى داود أوغلو بإفادته أمام النيابة العامة في أنقرة، الاثنين، في إطار تحقيق بتهمة إهانة رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان في سابقة هي الأولى في تاريخ تركيا.

استند التحقيق، الذي فتحه المدعي العام لأنقرة بشكل تلقائي يوم الخميس الماضي، إلى مقطع فيديو كان يتحدث فيه داود أوغلو مع مجموعة من المواطنين على مقهى في إحدى قرى ولاية بينغول في شرق تركيا في 11 سبتمبر عام 2021، قال فيه عن إردوغان وحكومته: «لقد جمعوا مليارات فوق ملياراتهم، وجمعوا المكاسب غير المشروعة، وأغنوا حاشيتهم... عيّن (إردوغان) صهره (برات البيراق) وزيراً، وأغنى أقاربه، وسلّم تركيا إلى 5 مقاولين».

وقال داود أوغلو في تصريح مقتضب عقب إفادته التي استغرقت 50 دقيقة: «هذه سابقة في تاريخ الجمهورية التركية، للمرة الأولى يُستدعى رئيس وزراء إلى المحكمة مشتبهاً به لمجرد التعبير عن رأيه وانتقاداته... انطلاقاً من احترامي للقضاء وإيماني بأنه لا أحد فوق القانون، أدليتُ بشهادتي بصفتي مواطناً تركياً، لكن بصفتي رجل دولة شغل منصب وزير الخارجية ورئيس الوزراء، يُحزنني أن أرى هذا يحدث على أعلى مستويات الدولة لأول مرة».

مصافحة بين داود أوغلو وإردوغان في افتتاح الدورة البرلمانية... أول أكتوبر 2025 بعد نحو 10 سنوات من القطيعة (الرئاسة التركية)

ورفض داود أوغلو الإجابة عن أسئلة الصحافيين حول ما دار خلال إفادته، مرجعاً ذلك إلى «الحفاظ على سمعة تركيا»، قائلاً إنه تلقى «منذ اليوم الأول لفتح التحقيق، طلبات كثيرة لإجراء مقابلات من الصحافة الوطنية والدولية، وأسئلة حول ما حدث من نظرائي الذين عملتُ معهم سابقاً (إردوغان وحكومته)، لم أُجب عن أي منها، لأنني لم أُرِد أن يرتبط اسم بلادي وقضائها بصورة سلبية، لم أُرِد مثل هذا الوضع... حتى الدفاع عن نفسي سيكون عاراً».

وتابع: «ما زلت أتلقى مكالمات هاتفية، ولن أُجيب عن أي طلب لمقابلات مع الصحافة الوطنية والدولية، لأن الأمر لا يتعلق بسمعتي الشخصية، بل بسمعة بلادي».

كليتشدار أوغلو وقضية إمام أوغلو

بالتوازي، عدَّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المُعيَّن قضائياً لإدارة الحزب مؤقتاً، كمال كليتشدار أوغلو، أن محاكمة رئيس بلدية إسطنبول، المحتجز، أكرم إمام أوغلو في قضايا تتعلق بالفساد، ليست «قضية سياسية».

ودعا، في تصريحات الثلاثاء، إلى النظر في ترشح إمام أوغلو لرئاسة البلاد والقضايا المرفوعة ضده بشكل منفصل. وأكد في الوقت ذاته، استعداده للتعاون مع المعارضة ضد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إذا ما أُزيلت العقبات القانونية التي تعترض طريق إمام أوغلو وإذا أصبح مرشحاً للرئاسة: «على المعارضة أن تتكتل وأن تفوز بالانتخابات المقبلة».

تظاهر آلاف من أنصار إمام أوغلو أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على احتجازه (أ.ف.ب)

وترشح إمام أوغلو للرئاسة عن حزب «الشعب الجمهوري» قبل اعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025، وصوَّت لصالح هذا الترشيح 15.5 مليون مواطن تركي، في انتخابات تمهيدية في 23 من الشهر ذاته.

والشهر الماضي، أعلن إمام أوغلو انفصاله عن «الشعب الجمهوري» والانضمام إلى «الحزب الجديد»، الذي أسَّسه أوزيل بعدما أقالته محكمة استئناف في أنقرة، مؤقتاً، وأعادت كليتشدار أوغلو وفريقه؛ بسبب حكم بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام للحزب الذي أُجرى في عام 2023 وفاز فيه أوزيل برئاسة الحزب متغلباً على كليتشدار أوغلو.

بهشلي... وتعديل نظام الانتخابات

في غضون ذلك، وبينما تتواصل المناقشات داخل حزب «العدالة والتنمية» حول الدستور الجديد للبلاد، جدَّد رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي للحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في مقابلة صحافية الثلاثاء، مطالبته بتعديلات شاملة على النظام الانتخابي وقانون الأحزاب السياسية، وتعزيز النظام الرئاسي.

وقال: «يجب التفاوض على تعديلات تُعزِّز النظام الرئاسي، وتُعالج أوجه قصوره، في عملية لا تقتصر على السياسيين فقط، بل يجب أن تشارك فيها منظمات المجتمع المدني والأكاديميون والمثقفون، وأن تُناقش التعديلات بما يتوافق مع عملية صياغة الدستور الجديد لتركيا».

جانب من لقاء بين إردوغان وبهشلي في أبريل الماضي (الرئاسة التركية)

وأفادت تقارير بأن بهشلي، وهو الحليف السياسي الأبرز لإردوغان، يتمسك باستمرار النظام الرئاسي الحالي الذي تتركز فيه السلطة التنفيذية في يد الرئيس، ويُطالب بإعادة هيكلة التشريعات الانتخابية لوضع قواعد أكثر وضوحاً وإلزاماً للتعاون بين الأحزاب في الانتخابات خارج نطاق التحالفات، وتقييد عملية الانتقال بين الأحزاب من خلال تقديم بعض الأحزاب مرشحين على قوائم أحزاب أخرى لضمان فوزهم.


«درع أخيل» ترسّخ الشراكة الدفاعية بين اليونان وإسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يصافح المدير العام لـ«الهيئة العامة للاستثمارات الدفاعية والتسليح» اليونانية اللواء يوانيس بوراس إلى جانب وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكولاوس ديندياس خلال زيارة إلى أثينا (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يصافح المدير العام لـ«الهيئة العامة للاستثمارات الدفاعية والتسليح» اليونانية اللواء يوانيس بوراس إلى جانب وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكولاوس ديندياس خلال زيارة إلى أثينا (رويترز)
TT

«درع أخيل» ترسّخ الشراكة الدفاعية بين اليونان وإسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يصافح المدير العام لـ«الهيئة العامة للاستثمارات الدفاعية والتسليح» اليونانية اللواء يوانيس بوراس إلى جانب وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكولاوس ديندياس خلال زيارة إلى أثينا (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يصافح المدير العام لـ«الهيئة العامة للاستثمارات الدفاعية والتسليح» اليونانية اللواء يوانيس بوراس إلى جانب وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكولاوس ديندياس خلال زيارة إلى أثينا (رويترز)

كرّست صفقةٌ حديثة اشترت اليونان بموجبها من إسرائيل منظومة دفاع جوي متكاملة بقيمة 3 مليارات يورو، «العلاقةَ الاستراتيجية» بين البلدين، وفق أثينا؛ التي تسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع دول الشرق الأوسط الأخرى، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت الصفقة، التي استغرقت مفاوضاتها أكثر من 3 سنوات، ثمرة تقارب بين اليونان وإسرائيل بدأ عام 2010 وشمل مجالات الدفاع والطاقة والأمن.

وتُعدّ اليونان من أولى دول «الاتحاد الأوروبي» التي تحصل على منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، مصممة لحماية أراضيها من الطائرات المسيّرة والطائرات الحربية وصواريخ «كروز» والصواريخ الباليستية، وأطلقت عليها اسم «درع أخيل».

وخلال توقيع الاتفاق في تل أبيب يوم 1 سبتمبر (أيلول) الحالي، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الصفقة بأنها «من أهم صفقات التسلح في تاريخ البلاد».

وأضاف أنها «تأتي امتداداً لتحالفنا في شرق المتوسط الذي أُبرم قبل 10 أعوام مع اليونان وقبرص».

من جانبه، شدد رئيس الوزراء اليوناني المحافظ، كيرياكوس ميتسوتاكيس، على أن بلاده تقيم «علاقة استراتيجية مع إسرائيل».

وقال: «قدّرنا أن المنظومة التي توفرها إسرائيل هي الأفضل المتاحة، بالنظر إلى الموارد التي نملكها».

وأكد كذلك أن «اليونان جسر بين أوروبا والشرق الأوسط»، مذكراً بدعم بلاده لبنان وإرسالها معدات عسكرية إليه، إضافة إلى زيارته الأخيرة للأردن.

توتر بين إسرائيل وتركيا

يتزامن توقيع الصفقة مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا المجاورة لليونان، التي تشوب علاقات أثينا معها خلافات بشأن ترسيم المياه الإقليمية في بحر إيجه.

لكن جورج تزوغوبولوس، محلل العلاقات الدولية في «المركز الدولي للتدريب الأوروبي» ومقره مدينة نيس الفرنسية، رأى أن الصفقة «كرّست التعاون الاستراتيجي بين البلدين، لكنها لا تشكّل تحالفاً» ضد تركيا.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «إسرائيل لن تنحاز إلى اليونان ضد تركيا»، مضيفاً أن «لدى إسرائيل مشكلاتها الخاصة مع تركيا، وهي تتجاوز إطار العلاقات اليونانية - التركية».

من جهتها، رأت إينو أفينتولي، الباحثة في مركز «إلياميب» اليوناني للدراسات، في مقال نشرته صحيفة «تا نيا»، أن التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط «تخلق واقعاً جديداً لا يمكن للسياسة الخارجية اليونانية تجاهله».

وأطلقت الحكومة اليونانية المحافظة العام الماضي أكبر برنامج لتحديث قواتها المسلحة، بتكلفة تتجاوز 25 مليار يورو.

كما جدّدت اليونان في أبريل (نيسان) الماضي شراكتها الدفاعية الاستراتيجية مع فرنسا، وتعتزم توقيع صفقة لشراء فرقاطتين إيطاليتين من طراز «فريم» فئة «بيرغاميني».

توازن صعب

أثارت صفقة التسلح مع إسرائيل انتقادات داخل اليونان.

وقال زعيم حزب «باسوك» الاشتراكي؛ أكبر أحزاب المعارضة، نيكوس آندرولاكيس، إنه «لا يمكن محو مسؤوليات السيد نتنياهو، التي كان ينبغي أن تقوده إلى المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية».

وكانت المحكمة، التي تتخذ من لاهاي مقراً، أصدرت عام 2024 مذكرة توقيف بحق نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة؛ على خلفية الهجوم الإسرائيلي الذي شُن رداً على هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وخلافاً لعدد من دول الاتحاد الأوروبي، بينها فرنسا وإسبانيا، لم تعترف اليونان بدولة فلسطين.

ومنذ اندلاع الحرب في غزة، شهدت اليونان تجمعات عدة للتنديد بما يصفها بعض اليونانيين بأنها «إبادة جماعية» ترتكبها إسرائيل.

كما واجهت سفن سياحية إسرائيلية احتجاجات خلال توقفها في مرفأ بيرايوس أو في الجزر اليونانية.

وقال تزوغوبولوس إن «اليونان تحاول إيجاد توازن من خلال الحفاظ على علاقاتها الجيدة تقليدياً مع الدول العربية» في الشرق الأوسط، مضيفاً أن ذلك «صعب».