تركيا تحذر روسيا وأوكرانيا من استمرار التصعيد بالبحر الأسود

بعد هجوم بالمسيرات على سفينتين عائدتين لشركتين تابعتين لها

ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من ناقلة النفط «كايروس» التابعة لأسطول الظل الروسي في 29 نوفمبر الماضي (رويترز)
ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من ناقلة النفط «كايروس» التابعة لأسطول الظل الروسي في 29 نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

تركيا تحذر روسيا وأوكرانيا من استمرار التصعيد بالبحر الأسود

ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من ناقلة النفط «كايروس» التابعة لأسطول الظل الروسي في 29 نوفمبر الماضي (رويترز)
ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من ناقلة النفط «كايروس» التابعة لأسطول الظل الروسي في 29 نوفمبر الماضي (رويترز)

عبرت تركيا عن قلقها من تصعيد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود، محذرة الطرفين من اتساع نطاقها.

وقالت وزارة الخارجية التركية إنها تتابع من كثب أوضاع مواطنين أصيبوا في هجوم بمسيرات، وقع ليل الاثنين- الثلاثاء، في البحر الأسود واستهدف سفينتين عائدتين إلى شركتين تركيتين، عقب مغادرتهما ميناء نوفوروسيسك الروسي في البحر الأسود، ما أسفر عن إصابات في صفوف طاقميهما. وأضافت الوزارة، في بيان، أن سلامة المواطنين الأتراك تمثل «الأولوية القصوى»، وأن أوضاعهم تخضع للمتابعة الحثيثة. وعبرت عن قلقها البالغ إزاء اتساع نطاق الحرب بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود، رغم تحذيرات تركيا السابقة، لافتة إلى أن تأثير الحرب بدأ يطول السفن المدنية.

تحذير من التصعيد

وحذر البيان من أن استمرار التصعيد في البحر الأسود، ما لم تُتخذ تدابير وقائية، ستكون له تداعيات سلبية متعددة الأبعاد، بما في ذلك تداعيات على الأمن الغذائي، وجدد دعوة أنقرة إلى جميع الأطراف المعنية، وفي مقدمتها طرفا الحرب، إلى اتخاذ إجراءات ملموسة وعاجلة لضمان سلامة الملاحة البحرية في البحر الأسود.

ألسنة الدخان تتصاعد من السفينة «ناديزهدا» التابعة لشركة تركية (رويترز)

وقالت مديرية الشؤون البحرية ​في تركيا، ليل الاثنين، إن السفينتين «يشار» و«ناديزهدا» تعرضتا مساء الاثنين لهجوم بمسيّرات عقب مغادرتهما ميناء نوفوروسيسك الروسي في البحر الأسود، وإن 3 من أفراد طاقم الثانية، أصيبوا بجروح ‌خطيرة إثر ‌تعرض ​السفينة ‌لهجوم بطائرات ⁠مسيرة ​بالقرب من ⁠ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود.

وأضافت المديرية، في بيان، أن السفينة «ناديزهدا» كانت تبحر ⁠من نوفوروسيسك متجهة إلى ‌ميناء ‌سامسون بشمال تركيا ‌عندما تعرضت للهجوم على ‌بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من الميناء الروسي، وأن جميع أفراد ‌الطاقم البالغ عددهم 22 شخصاً تم إجلاؤهم ⁠إلى ⁠روسيا، بمن فيهم 3 أصيبوا بجروح خطيرة، لافتة إلى أنه لم يتضح بعد من يقف وراء الهجوم ​على ​السفينة. وذكر موقع «مارين ترافيك» لرصد حركة السفن أن السفينتين كانتا ترفعان علمي بنما والكاميرون.

هجمات سابقة

وكثفت روسيا وأوكرانيا منذ أسابيع عدة ضرباتهما على سفن الشحن، وخصوصا في البحر الأسود، وذلك بعد سلسلة هجمات وقعت في شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) الماضيين. وتعرضت سفينة صيد تركية لهجوم في البحر الأسود قرب سواحل القرم، في يونيو (حزيران) الماضي، أسفر عن مقتل شخص وإصابة 4 آخرين.

وسبق أن حذرت تركيا، في نهاية مايو (أيار) من «تصعيد خارج السيطرة» في منطقة البحر الأسود إثر هجوم بمسيرة استهدف سفينة شحن تركية، وقالت البحرية الأوكرانية إن الهجوم نفذ بواسطة مسيرة روسية.

هاجمت أوكرانيا ناقلتي نفط تابعيتين لأسطول الظل الروسي في 29 نوفمبر الماضي في المياه الإقليمية لتركيا في البحر الأسود (أ.ف.ب)

وقالت تركيا إن الهجوم على سفن تجارية في ميناء تشورنومورسك الأوكراني، يؤكد صحة مخاوفنا من امتداد الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى البحر الأسود، وانعكاس ذلك على الأمن البحري وحرية الملاحة. وذكرت شركة «جينك دينيزجيليك»، المشغلة لسفينة الشحن «جينك تي»، أن السفينة التي كانت تحمل إمدادات غذائية تعرضت، والتي تعمل بين ميناءي كاراصو التركي وأوديسا الأوكراني، استُهدفت بعد فترة وجيزة من رسوها، ما أدى إلى اشتعال حريق عملت زوارق القطر وفرق مكافحة الحرائق في الميناء على احتوائه.

سفينة تجارية تحمل علم ليبيريا أثناء عبورها مضيق البسفور في إسطنبول (رويترز)

وقبل ذلك، عبرت تركيا عن قلقها إزاء هجمات تبنتها أوكرانيا على ناقلتي نفط تحملان علم غامبيا وتتبعان «أسطول الظل» الروسي في المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لها في البحر الأسود. وقالت إن «الهجمات التي استهدفت الناقلتين (كايروس) و(فيرات) داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا، التي قامت بإنقاذ 25 من أفراد طاقميهما، تشكل مخاطر جسيمة على سلامة الملاحة والأرواح والممتلكات والبيئة في المنطقة». وتخضع الناقلتان لعقوبات غربية لخرقهما العقوبات المفروضة على روسيا ونقلهما النفط من موانئها.

جهود دبلوماسية

وبذلت تركيا، التي تتحكم في المضائق في البحر الأسود بموجب «اتفاقية مونترو» لعام 1936، جهودا للوساطة منذ انطلاق حرب روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، وتوصلت إلى اتفاق بين الجانبين على ممر آمن لخروج صادرات الحبوب من موائي أوكرانيا إلى دول العالم عبر البحر الأسود، حد من أزمة غذاء عالمية محتملة.

جانب من إحدى جولات المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وواصلت تركيا جهودها واستضافت خلال صيف العام الماضي 3 جولات من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، شاركت أميركا في رعاية إحداها في استمرار لمسار إسطنبول الذي بدأ عام 2022، أسفرت عن أكبر عملية لتبادل الأسرى بين الطرفين المتحاربين، لكنها لم تحقق تقدما على صعيد وقف الحرب.

أوكرانيا تلجأ لمسارات بديلة لتصدير الحبوب

قال وزير الزراعة الأوكراني تاراس فيسوتسكي إن المسارات البديلة لتصدير الحبوب من أوكرانيا ستصل إلى السعة المطلوبة في ​أواخر أغسطس (آب) على أقرب تقدير، محذراً من أنها لن تغطي سوى نصف الكميات التي كانت تتعامل معها موانئ البحر الأسود التي تعطلت بسبب الهجمات الروسية. وكثفت روسيا هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة على السفن المدنية التي ترفع أعلاما أجنبية في ميناء أوديسا الجنوبي، الذي يتولى مناولة معظم شحنات الحبوب ‌الأوكرانية. وأضاف فيسوتسكي لـ«رويترز» ‌أن الوضع يهدد صادرات ​ما ‌يقارب ⁠نصف الإجمالي ​المتوقع لهذا ⁠العام.

وقالت وزارة البنية التحتية في أوكرانيا إنها سجلت في يوليو (تموز) 35 هجوماً على سفن بموانئ و22 هجوماً على سفن في البحر، بالإضافة إلى 67 ضربة استهدفت منشآت موانئ. ويقارن ذلك مع 14 هجوماً على سفن خلال عام 2025 ⁠بأكمله. ونتيجة لذلك، أوقف مالكو السفن رسو ‌سفنهم في الموانئ ‌المحيطة بأوديسا، ولم تدخل أي سفينة ​إلى تلك الموانئ منذ ‌ما يقرب من أسبوعين، في الوقت الذي يدخل ‌فيه موسم الحصاد الصيفي في أوكرانيا ذروته. وتقول موسكو إنها تضرب أهدافا ذات صلة بالجيش. وأبلغت روسيا، أكبر مصدر للقمح في العالم، أيضاً عن تعرض منشآتها الزراعية التصديرية وسفنها ‌التجارية في البحر الأسود لهجمات خلال الأسابيع القليلة الماضية.


مقالات ذات صلة

دول «الرباعية» تدين بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية

الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

دول «الرباعية» تدين بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدانت دول المجموعة الرباعية (السعودية ومصر وباكستان وتركيا) في بيان مشترك، الأحد، بأشد العبارات الهجمات العدائية المستمرة التي تشنها ميليشيا الحوثي ضد المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية لاعبو طرابزون يحيون جماهيرهم الزائرة بعد الفوز على سامسون (نادي طرابزون)

«الدوري التركي»: صلاح يصنع... وطرابزون يهزم سامسون بثلاثية

فاز طرابزون سبور على مضيّفه سامسون سبور 3/صفر، السبت، ضمن منافسات الجولة السابعة من الدوري التركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (سامسون (تركيا))
شؤون إقليمية شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)

تركيا تحظر منصات التواصل على الأطفال دون الـ15 عاماً

فرضت تركيا حظراً على تقديم منصات التواصل الاجتماعي خدماتها للأطفال دون سنِّ الـ15 عاماً، يسري اعتباراً من مطلع الشهر المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)

تركيا تمنع منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً

منعت تركيا منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً، طبقاً للائحة تم نشرها في الجريدة الرسمية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

بيرنهام: روسيا تدخلت في استفتاء «بريكست» عام 2016

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام (أ.ف.ب)
TT

بيرنهام: روسيا تدخلت في استفتاء «بريكست» عام 2016

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام إن روسيا تدخلت في استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) عام 2016، محذراً الناخبين في فرنسا وألمانيا من الجهود التي تدعمها موسكو للتأثير على الوضع السياسي في البلدين.

وتولى بيرنهام منصب رئيس الوزراء في يوليو (تموز)، وصرح الشهر الماضي بأن بريطانيا قد تدرس العودة إلى الاتحاد الأوروبي في المستقبل. وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فهو أول رئيس وزراء بريطاني يصرح علناً بوجود أدلة على تدخل روسي في الاستفتاء الذي جرى قبل 10 سنوات.

وقال بيرنهام في مقابلة مع بودكاست «ذا ريست إذ بوليتكس» نشرت أمس الأحد: «طرحت السؤال عند وصولي إلى داونينغ ستريت: هل كان هناك تدخل من روسيا في استفتاء عام 2016؟ وحصلت على إجابة واضحة مفادها: نعم، كان هناك تدخل».

ولم يوضح بيرنهام كيف يعتقد أن روسيا تدخلت في الاستفتاء، ولم يقدم أي تفاصيل عن الأدلة التي استند إليها هذا التصريح.

ولم ترد السفارة الروسية في لندن بعد على طلب للتعليق.

وكانت روسيا قد نفت في السابق التدخل في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، واصفة بريطانيا بأنها في «قبضة هستيريا معادية لروسيا».

وتشكل تعليقات بيرنهام خروجاً عن موقف رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون، الذي قاد حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، وقال في عام 2020 إنه لا توجد أدلة على تدخل روسي في الاستفتاء.

وصوت البريطانيون بنسبة 52 في المائة مقابل 48 في المائة لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في 2016، مما أدى إلى دخول البلاد في أكبر أزمة سياسية تشهدها منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال بيرنهام إن الناخبين في الديمقراطيات الأوروبية بحاجة إلى أن يكونوا على دراية أفضل بالجهود الرامية إلى زعزعة استقرار سياساتهم.

وقال: «أعني أن من المهم الآن توثيق هذه الأمور بوضوح، وأعتقد أن ذلك سيساعد الناخبين في ألمانيا وفرنسا على فهم أن بعض هذه السياسات يتم التحريض عليها من قبل أعدائنا، وبالتحديد روسيا».


ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
TT

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأحد)، عن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف، مؤكداً أنها تدخل حيز التنفيذ فوراً، وأن الطرفين وافقا عليها.

ولم يقدم ترمب تفاصيل أكثر على هذا الاتفاق الذي أعلنه في منشور مقتضب على موقعه للتواصل الاجتماعي. وبينما لم تعلق موسكو على الفور، سارع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الإعلان أنه ينتظر معرفة تفاصيل الاتفاق، ‌مشيراً إلى أن بلاده تدعم مثل هذه الخطوة.

وجاء إعلان ترمب عن «هدنة الطاقة» غداة توجيهه انتقادات لزيلينسكي قائلاً إنه حان الوقت لتولي رئيس جديد لأوكرانيا، مشيراً إلى أن زيلينسكي لم يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب، وألقى عليه باللائمة في ارتفاع أسعار وقود الديزل في أميركا. ورد زيلينسكي على تلك التصريحات بالقول إن أوكرانيا يمكن أن تجري انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

بدورها، عبّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أمس، عن دعمها للرئيس زيلينسكي بعد الانتقادات الحادة التي واجهها من نظيره الأميركي. وأيدت المسؤولة الأوروبية أيضاً دعوة كييف لإعلان هدنة في مجال الطاقة مع روسيا.


ترمب يعلن اتفاق موسكو وكييف على وقف النار في قطاع الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
TT

ترمب يعلن اتفاق موسكو وكييف على وقف النار في قطاع الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركى دونالد ترمب الأحد أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على «وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة»، دون تقديم تفاصيل محددة عن بنود الاتفاق، في حين تلقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعماً أوروبياً بعد دعوة الرئيس الأميركي له للتنحي. وقال ترمب في منشور مقتضب على موقعه للتواصل الاجتماعي إن وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ على الفور، وإن الجانبين وافقا عليه. وأضاف: «لا تنتهكا الاتفاق». ولم ينشر البيت الأبيض على الفور منشور الرئيس ترمب، أو يقدم أي تفاصيل بشأن الاتفاق، كما لم تعلق موسكو على الفور على الإعلان.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إنه ينتظر معرفة تفاصيل «هدنة الطاقة» التي أعلن عنها ترمب (د.ب.أ)

أوكرانيا «تنتظر التفاصيل»

لكن الرئيس زيلينسكي سارع إلى الإعلان أنه ينتظر معرفة تفاصيل اتفاق وقف إطلاق نار في قطاع الطاقة، والذي أعلنه الرئيس ‌الأميركي، ‌مشيراً إلى أن أوكرانيا تدعم مثل هذه الخطوة. وأضاف زيلينسكي في منشور على تطبيق «تلغرام»: «أوكرانيا تدعم وقف إطلاق النار، ومن المهم أن تدعمه ‌روسيا ‌أيضاً. ننتظر التفاصيل ‌من الجانب الأميركي». وأشار إلى ‌أنه ناقش ما أعلنه ترمب مع مارك روته الأمين العام لـ«حلف ‌شمال الأطلسي»، ومع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس فنلندا أليكس ستاب. وتابع: «من جانبنا، أوكرانيا تؤيد دائماً وبالكامل الخطوات صوب خفض التصعيد، وحماية الأرواح والقرارات المطلوبة لإنهاء الحرب وضمان سلام دائم».

وكان زيلينسكي قد صرح، في مقابلة بُثت في وقت سابق الأحد، بأن أوكرانيا مستعدة لوقف ضرب مصافي التكرير الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على نظام الطاقة في أوكرانيا، وطلب من ترمب الضغط على الكرملين للموافقة. وقال زيلينسكي لبرنامج «هذا الأسبوع» على شبكة «إيه بي سي»: «نطلب من الرئيس ترمب أن يعطيهم إشارة لعدم مهاجمة البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا».

وجاء إعلان ترمب عن «هدنة الطاقة» غداة توجيهه انتقادات لزيلينسكي، قائلاً إنه حان الوقت لتولي رئيس جديد لأوكرانيا، ومشيراً إلى أن زيلينسكي لم يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب، وألقى عليه باللائمة في ارتفاع أسعار وقود الديزل في أميركا. ورد زيلينسكي على تلك التصريحات بالقول إن أوكرانيا يمكن أن تجري انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً. وأضاف: «امنحونا شهرين، 60 يوماً. وقف إطلاق نار كامل لمدة 60 يوماً وسننظم انتخابات»، مضيفاً أن أوكرانيا ستكون مستعدة لقبول أي خيار يتخذه شعبها. وتابع: «مع كل الاحترام للرئيس ترمب، الأمر متروك لمجتمعنا وشعبنا لاختيار زعيم أو آخر». وأضاف زيلينسكي أن إجراء الانتخابات أثناء الحرب سيكون غير قانوني، وأن أوكرانيا ستحتاج إلى ضمانات أمنية للسماح للناس بالتصويت بأمان.

سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف الأحد (أ.ب)

توتر بين ترمب وزيلينسكي

وتصاعد التوتر بين الرئيسين الأميركي والأوكراني منذ الجمعة، حين أعلن ترمب التوصل إلى اتفاق يسمح لروسيا بضخ كميات كبيرة من الديزل في أسواق الطاقة العالمية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. ووصف زيلينسكي الاتفاق بأنه «قرار ضعيف»، معتبراً أنه سيشجع روسيا على مواصلة هجماتها على أوكرانيا، لكن ترمب حمّل السبت الضربات الأوكرانية مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود. كما حذّرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، السبت، من أن رفع العقوبات عن الديزل الروسي يسهم في تمويل حرب موسكو على أوكرانيا. وكتبت كالاس على وسائل التواصل: «هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط على روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك». وتنص بنود الاتفاق التي أعلنها ترمب يوم الجمعة على أن روسيا سترسل أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية على الفور، بما يعادل نحو 2.25 مليون برميل من الوقود. وتتصدر الولايات المتحدة بنحو 1.5 مليون برميل من الديزل يومياً. وارتفعت أسعار البنزين والديزل في محطات الوقود الأميركية بشكل حاد منذ أواخر فبراير (شباط)، مع إغلاق طهران مضيق هرمز الرئيسي لصادرات النفط من الخليج، بعد اندلاع الحرب. وقال زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أوكرانيا مستعدة لوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا أوقفت روسيا استهداف بنيتنا التحتية للطاقة. وأي خطوات لخفض التصعيد يجب أن تكون متبادلة ومدعومة بضمانات فعلية». وشنت روسيا موجات من الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية منذ بدء غزوها في فبراير 2022، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين الأشخاص خلال أشهر الشتاء. وأعلنت شركة «دي تي إي كيه»، أكبر مزود خاص للطاقة في أوكرانيا، الأحد، انقطاعات جديدة للتيار الكهربائي في العاصمة كييف. ويتعرض ترمب لضغوط لخفض أسعار الوقود الآخذة في الارتفاع قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس خلال آخر عامين له في المنصب. وانتقد الكثير من المشرعين، ومن بينهم جمهوريون، اتفاق الديزل، ووصفوه بأنه مكافأة لبوتين.

دعم أوروبي للرئيس الأوكراني

في غضون ذلك، عبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأحد، عن دعمها للرئيس زيلينسكي الذي واجه انتقادات حادة من نظيره الأميركي، مؤيدة أيضاً دعوة كييف إلى إعلان هدنة في مجال الطاقة مع روسيا. وفي منشور على منصة «إكس» عقب محادثة أجرتها مع الرئيس الأوكراني، قالت فون دير لاين إنها تدعم «بشكل كامل» دعوة الرئيس زيلينسكي إلى وقف لإطلاق النار «من شأنه حماية الإمدادات الغذائية العالمية والبنية التحتية للطاقة في كل من أوكرانيا وروسيا».

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يتحدث للصحافة في برلين الأحد (رويترز)

كما أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الأحد، أن ألمانيا تظل مساندة لأوكرانيا وحكومتها، وأنها «تدعم الرئيس دعماً كاملاً وهو يؤدي مهامه الصعبة». كذلك، قالت ألمانيا، التي تعد أكبر ‌مانح أوروبي لأوكرانيا، إنها ستبقي على ‌العقوبات المفروضة على روسيا على الرغم من إعلان ترمب رفع إدارته العقوبات الأميركية على الوقود الروسي مؤقتاً. وقال فاديفول، الذي التقى نظيره ‌الروسي سيرغي لافروف على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي، إن «الاتساق والوضوح» ضروريان لدعم أوكرانيا ودفع موسكو إلى التفاوض. وأضاف فاديفول: «لا نحتاج إلى تخفيف الضغط، بل نحتاج إلى مزيد من الضغط على بوتين لجعله مستعداً للتفاوض. هذا ما تتطلبه اللحظة الحالية، وهذا ما تدافع عنه الحكومة». كما قال متحدث باسم رئاسة الوزراء في بريطانيا (10 داونينغ ستريت) إن رئيس الوزراء أندي بيرنهام تحدث مع زيلينسكي، وأبلغه أن لندن ستواصل تشديد عقوباتها على روسيا.