انسحاب «العمال الكردستاني» من 81 موقعاً على حدود تركيا لدفع السلام

القوات التركية نفذت عملية مسح كامل وتفتيش للمنطقة

مسلحون تابعون لحزب «العمال الكردستاني» بأحد الكهوف في جبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)
مسلحون تابعون لحزب «العمال الكردستاني» بأحد الكهوف في جبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)
TT

انسحاب «العمال الكردستاني» من 81 موقعاً على حدود تركيا لدفع السلام

مسلحون تابعون لحزب «العمال الكردستاني» بأحد الكهوف في جبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)
مسلحون تابعون لحزب «العمال الكردستاني» بأحد الكهوف في جبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

أخلى حزب «العمال الكردستاني» عشرات المعسكرات الواقعة عند حدود تركيا مع العراق، في خطوة جديدة لتسريع خطوات طرح «القانون الإطاري» لعملية السلام، التي تطلق عليها أنقرة عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، والمستندة أساساً إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

وفي خطوة جديدة، سحب «العمال الكردستاني» مسلحيه من 81 معسكراً عند «النقطة صفر» من الحدود. وقامت القوات التركية بعملية مسح كامل وتفتيش للمنطقة، وتم تأكيد الإخلاء عبر صور للأقمار الاصطناعية.

وأفادت وسائل إعلام تركية، السبت، بأنَّ وحدات الأمن والاستخبارات تحقَّقت من إخلاء هذه المعسكرات عبر تقارير تلقتها مباشرة من الميدان، أوضحت أنَّ مسلحي «العمال الكردستاني» أخلوا ملاجئهم وأعادوا تمركزهم في جبل قنديل بمنطقة قرب الحدود الإيرانية.

نقاط استراتيجية حيوية

من بين المعسكرات التي تمَّ إخلاؤها معسكر استراتيجي يُعدُّ رمزاً لـ«العمال الكردستاني» في وداي متينا مقابل منطقة هدى تبه في بلدة تشوكورغا التابعة لولاية هكاري، جنوب شرقي تركيا، على ارتفاع يتراوح بين 1740 و1754 متراً، والتي قُتل فيها 12 جندياً تركياً في هجوم لـ«العمال الكردستاني» عام 2007، إضافة إلى كهفين منفصلين في منطقة آفاشين، كان يستخدمهما الحزب مقراً إقليمياً له.

مسلحات من حزب «العمال الكردستاني» بأحد الكهوف في جبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

وأفاد تقرير لصحيفة «نفس»، نقلاً عن مصادر أمنية، بأنَّ الحزب أخلى أيضاً مستودعين لوجستيَّين في منطقة «أريس فارس» في آفاشين، كانا يؤمِّنان الإمدادات لمسلحيه في هجماتهم، وكهفاً كان يُستخدَم مقرَ قيادة ومركز اتصالات لاسلكية، وكهوفاً أخرى كانت تُستخدَم نقاطَ تفتيش من قبل ما تُسمى «الوحدات الأمنية»، التابعة للحزب، وكهفاً كان مخصصاً لإيواء عناصر نسائية مسلحة.

وأخلى «العمال الكردستاني» أيضاً 3 ملاجئ تحت الأرض في وادي زاب، كانت مخصصة لإيواء المسلحات اللواتي نفَّذن هجمات على الجنود الأتراك المتمركزين على الحدود، ونقاط اتصال بين المعسكرات؛ لتلبية الاحتياجات اللوجستية بواسطة مركبات الطرق الوعرة، ومستودع أسلحة وذخيرة تحت الأرض قرب بلدة جنيد تشيشميسي الحدودية التركية، ومخبأين استُخدِما في تصنيع العبوات الناسفة والقنابل.

وأفادت الصحيفة بأنَّه تمَّ أيضاً إخلاء كهف تالابورا في وادي هفتانين مقابل منطقة أولوديرا في ولاية شرناق جنوب شرقي تركيا، إلى جانب 11 كهفاً، يقع اثنان منها على تلة كارتال في زاب.

صورة أرشيفية لعناصر من القوات الخاصة التركية قرب مواقع «العمال الكردستاني» في شمال العراق (وزارة الدفاع التركية)

وتقع جميع المعسكرات والكهوف والملاجئ التي أخلاها «العمال الكردستاني» ضمن نطاق عملية «المخلب- القفل» البرية التي تنفِّذها القوات التركية بدعم جوي منذ عام 2022.

خطوات من أجل السلام

ويُشكِّل إخلاء هذه المعسكرات أمراً بالغ الأهمية لمنع أي هجمات أو اشتباكات أو حوادث استفزازية محتملة قد تُعرقل «عملية السلام»، بعد أن سبق سحب مسلحي «العمال الكردستاني» من 72 نقطة على طول الحدود في الأشهر الأخيرة.

وعقب «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، في 27 فبراير (شباط) 2025، الذي دعا فيه إلى حلّ الحزب ونزع أسلحته والانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي في إطار قانوني، استجاب الحزب بإعلان حلِّ نفسه ونزع أسلحته في 12 مايو (أيار) 2025.

قيادات ومسلحون من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل بالسليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وقام 30 من قيادات ومسلحي الحزب بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية عند سفح جبل قنديل في محافظة السليمانية، شمال العراق، في 11 يوليو (تموز) 2025، استجابةً لنداء جديد من أوجلان أطلقه في التاسع من الشهر ذاته، وأعقب ذلك إعلان الحزب في 26 أكتوبر (تشرين الأول) سحب آخر مسلحيه من تركيا، وعددهم 25 مسلحاً إلى «مناطق الدفاع الإعلامي» عند «النقطة صفر» من الحدود في شمال العراق.

استمرار العمل على «قانون السلام»

في السياق ذاته، أكدت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، عائشة غل دوغان، أهمية «القانون الإطاري» لعملية السلام وضرورة طرحه للمناقشة في البرلمان التركي بأوسع توافق سياسي ممكن حول صياغته ونطاقه ومنهجيته.

وشدَّدت دوغان، في مؤتمر صحافي عقدته بمقر الحزب في أنقرة، ليل الجمعة إلى السبت، على أنَّ القانون الإطاري سيشكِّل الأساس لجميع اللوائح القانونية المستقبلية، وأنَّ المناقشات حول مسودته لم تكتمل بعد، وأنَّ الأحزاب السياسية المختلفة قدَّمت مقترحات متباينة، لافتة إلى ضرورة تبديد جميع الغموض، وأن يتخذ القانون شكلاً ملموساً في أسرع وقت ممكن.

مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا خلال مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (رويترز)

وأكدت ضرورة توضيح دور أوجلان وصلاحياته بوصفه المفاوض الرئيسي في عملية السلام، وتحديدها من خلال لوائح قانونية، لافتةً إلى أنَّ مشاركته الفعّالة في العملية ستكون ممكنةً من خلال تغيير الظروف القانونية والعملية.

وأشارت إلى أهمية الخطاب السياسي في إحراز تقدم سليم في العملية، مؤكدة ضرورة تجنب الخطاب الإقصائي والاستقطابي، وأن الخطاب الشامل والتوافقي يُعدُّ أحد العناصر الأساسية لعملية السلام.

وعن الطبيعة المؤقتة للقانون الإطاري المحتمل، الذي سيُطبَّق لمرة واحدة، قالت دوغان: «قد يكون القانون مؤقتاً، لكن يجب أن تكون آثاره دائمة، ويجب أن يُحقِّق نتائج مستدامة للسلام والديمقراطية والعدالة».


مقالات ذات صلة

تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

أوروبا غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)

تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

وقعت تركيا وفرنسا «خريطة طريق لتطوير علاقاتهما في مجالي الدفاع والأمن» في ظل النزاعات الدائرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وفق ما أفادت مصادر رسمية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)

تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

انطلقت في تركيا، الثلاثاء، مناورات «نصرت 2026» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) للتدريب على مكافحة الألغام البحرية في بحر إيجه والبحر الأسود.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس) p-circle 00:21

«حلف مكة» يُفعِّل الردع الجماعي ضد الاعتداءات على السعودية

قال الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، إن اجتماع «حلف مكة الدفاعي» أكد تفعيل الردع الجماعي ضد الاعتداءات على المملكة والمشاعر المقدسة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
TT

«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

أعلن «حزب العمال الكردستاني» أنه سحب، مسلحيه من داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة، في إطار مساعيه لتسريع عملية السلام.

وقال «الحزب» إنه سحب، قبل أيام قليلة، جميع مسلحيه «الموجودين داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة من الحدود، التي لم تكن تشكّل أي خطر لاندلاع نزاع»، عادّاً أنه يكون «بذلك قد نفذ جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي» في إطار «عملية السلام». وذكر الحزب أنه أخلى أيضاً 4 أنفاق ومواقع عسكرية في متينا غرب زاب (شمال العراق) في الفترة ذاتها، على الرغم من بُعدها عن الحدود، حتى لا تعدّها الدولة التركية تهديداً.

وتوقع الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، أن يعلَن عن انتهاء نزع الأسلحة تماماً في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، استناداً إلى القراءات الميدانية والمعلومات التي تلقاها حزبه من شمال العراق. وقال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية، إن «عملية السلام» تقترب تدريجاً من إتمامها، مؤكداً أن هناك ثقة حقيقية بها مقارنة بالعملية التي أُجريت بين عامي 2013 و2015.


بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدد له استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.

وقال بوتين: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، عادّاً أن إيران تبذل «جهوداً حقيقية لإنهاء النزاع» الذي اندلع بضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك وسط تواصل المساعي الإقليمية لدفع الحوار بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد، في وقت شدّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي مع تأكيدها أنها لن تتنازل عن حقوقها «تحت أي ظرف»..


تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

وجّهت الولايات المتحدة تحذيراً لرعاياها في إثيوبيا من هجمات محتملة، وسط نزاع مسلح بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، التي تزعم أديس أبابا أنها تتلقى دعماً من الجارة إريتريا، رغم نفي أسمرة.

ويعني ذلك التحذير أن مستوى المخاطر وتوسعها لا يزالان قائمين ويثيران قلقاً، ويفتحان سيناريوهات عدة، أبرزها حرب استنزاف إثيوبية داخلية، أو صدام إثيوبي-إريتري، أو احتواء للتصعيد بوساطة دولية، بحسب تقديرات خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وتثير المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خصوصاً في حال انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير تيغراي» عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع.

ووسط تلك المعطيات، أصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أنه «لا يمكن قراءة التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة داخل إثيوبيا بمعزل عن التصعيد العسكري في تيغراي والتدهور المتسارع للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرة».

وأعرب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «هذه التحذيرات لا تعني بالضرورة قرب وقوع هجوم، لكنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر واتساع نطاق التهديدات المحتملة، وتزيد القلق الواسع بشأن الفترة المقبلة».

اتهامات لإريتريا

وشنت طائرات مسيّرة إثيوبية عدة غارات استهدفت قوات إريترية كانت قد وصلت إلى مدينة في شمال إقليم تيغراي، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، نقلاً عن منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات وعن شهود عيان.

وتدهورت العلاقات بقوة في الآونة الأخيرة بين البلدين الجارين اللذين خاضا حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000. ومع الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيغراي بشمال البلاد، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

وقالت وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية إيناتاليم ميليسي لوكالة «بلومبرغ»، الأربعاء: «يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل أراضينا السيادية الانسحاب فوراً. وعلى وجه الخصوص، يتعين على القوات الإريترية العاملة في تيغراي مغادرة الأراضي الإثيوبية دون تأخير».

وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم الجبهة، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

أفراد من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدون مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويقول الباحث شيخو: «التطورات الميدانية المرتبطة بوجود قوات إريترية داخل شمال إثيوبيا تشير إلى أن الأزمة قد تتجاوز حدود الصراع الداخلي، لتكتسب بُعداً عسكرياً مباشراً بين دولتين، رغم النفي الإريتري لهذه التقارير».

وكان مصدر إريتري مسؤول قد نفى، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».

3 سيناريوهات

ورغم هذا النفي، يعتقد شيخو أن أمام المنطقة ثلاثة سيناريوهات، تتمثل في «احتواء التصعيد عبر الضغوط الدبلوماسية، أو استمرار حرب استنزاف في تيغراي، أو الانزلاق إلى مواجهة إثيوبية–إريترية مفتوحة».

أما إقليمياً، فقد تمتد التداعيات إلى السودان وعفر وأمهرة، وتزيد التوترات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتنافس على النفوذ.

وإلى جانب إريتريا، تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توتراً على خلفية اتهام الخرطوم لأديس أبابا بدعم ميليشيات مسلحة ضد الجيش، واتهام إثيوبي بدعم سوداني لـ«جبهة تحرير تيغراي» وتحالف مسلح دُشن الشهر الماضي لإسقاط حكومة آبي أحمد.

وإزاء تلك التعقيدات، يعتقد شيخو أن «الخطر الأكبر ليس في تعدد الأزمات وحده، بل في احتمال تداخلها وتحولها إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه».