«قانون السلام» يتأرجح بين شروط الحكومة التركية ومطالب الأكراد

تضارب حول اقتصاره على نزع السلاح وتجدد المطالب بإطلاق سراح أوجلان

آلاف الأكراد خلال مظاهرة سابقة في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (رويترز)
آلاف الأكراد خلال مظاهرة سابقة في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (رويترز)
TT

«قانون السلام» يتأرجح بين شروط الحكومة التركية ومطالب الأكراد

آلاف الأكراد خلال مظاهرة سابقة في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (رويترز)
آلاف الأكراد خلال مظاهرة سابقة في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (رويترز)

على الرغم من تسارع خطوات إعداد «القانون الإطاري» لعملية السلام التي تطلق عليها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، والمستندة إلى حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، فإن التضارب لا يزال مستمراً بين الجانب الكردي والحكومة التركية.

وبينما يجري الحديث عن طرح مسودة القانون - التي لم تتضح معالمها بعد باستثناء التسريبات حول فحواها - على البرلمان لمناقشتها وإقرارها خلال أيام قليلة، قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إن المناقشات جارية، ونأمل في إدراج مشروع القانون على جدول الأعمال في أسرع وقت بتوافق الأحزاب السياسية.

شروط تركية

قال كورتولموش، الذي قام، الأسبوع الماضي، بجولة على الأحزاب السياسية في مسعى لتحقيق هذا التوافق، إن «القانون الذي سيُسن لن يتضمن، بأي حال من الأحوال عفواً عاماً أو عفواً عن أفراد بعينهم».

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وشدد، خلال فعالية بالبرلمان، مساء الخميس، على أن القانون المقترح، لن يدخل حيز التنفيذ مباشرة حال إقراره بالبرلمان، وإنما بعد أن يتم التأكد بمعرفة أجهزة الدولة المعنية وإقرارها رسمياً باكتمال نزع الأسلحة، وحل «المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) بشكل نهائي.

بدوره، أكد المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، أن ما يجري هو «عملية شاملة للغاية ذات أبعاد سياسية وقانونية». وأوضح أن المسألة لا تزال في بدايتها، عادّاً «وضع قانون إطاري للعملية أمراً مهماً، لكن المناخ السياسي المُهيأ هو الأهم». وأضاف أن «الوقت قد حان للعمل بنهج سياسي لا يُميّز بين أحد فيه سوى مواطنة الجمهورية التركية، ويجب أن يكون تجنّب التطرّف المبدأ الأساسي، وهو أمرٌ ينبغي للجميع الانتباه إليه».

شكوك ومطالب «الكردستاني»

وفي خضم الاستعدادات المتسارعة للانتهاء من وضع مشروع القانون وعرضه على البرلمان قبل دخول عطلته الصيفية، عبّر حزب «العمال الكردستاني» عن شكوك بشأن مدى جدية التعامل مع «القانون الإطاري» لعملية «السلام والمجتمع الديمقراطي».

أعلن حزب العمال الكردستاني في 12 مايو 2025 حل نفسه استجابة لنداء من أوجلان (أ.ف.ب)

ولفت البيان لـ«إدارة الحركة»، وهي كيان تأسس بعد إعلان حزب العمال الكردستاني حل نفسه في 12 مايو (أيار) 2025، إلى تأكيد زعيم الحزب السجين، عبد الله أوجلان، في اجتماعه مع وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، ضرورة ألا يكون القانون مُبسطاً أو ضيق الأفق وأن تُراعى فيه مشاعر جميع الأطراف.

وشدد البيان على أن القانون يجب أن يكون مُوجّهاً نحو السلام، لافتاً إلى أن استخدام مصطلحي «الإرهاب» و«المنظمة الإرهابية» لوصف كيانٍ حلّ نفسه، وأنهى كفاحه المسلح ضد تركيا سيجعل العملية إشكالية منذ البداية. وأكد ضرورة اضطلاع «القائد آبو» (أوجلان) بدورٍ في تحقيق متطلبات دعوته إلى السلام والمجتمع الديمقراطي، التي أطلقها من سجن إيمرالي في 27 فبراير (شباط) 2025، وضرورة توضيح وضعه وضمان حريته، وقيادته الشخصية لهذه العملية.

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» في أثناء مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السلمانية شمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار البيان إلى ما صرح به سابقاً رئيس حزب«الحركة القومية»، دولت بهشلي، عن إنشاء منصب لأوجلان باسم «منسق السلام والتسييس»، موضحاً أن دور أوجلان كمنسق تم قبوله أيضاً خلال محادثات إيمرالي، وتم تحديد دوره في سَن القانون، ومن ثم فإن توضيح موقفه كمفاوض رئيسي هو أمر بالغ الأهمية، وإغفال هذا الأمر سيعوق تنفيذ القانون من البداية.

ولفت البيان أيضاً إلى أنه لا يجب اختزال عملية السلام في مسألة نزع السلاح فقط، وأن مصطلح «القانون الأساسي» أو «القانون الإطاري» يعني ضمناً أنه سيتم سَنّ قوانين أخرى، واتخاذ خطوات جديدة بعد هذا القانون، وتسليط الضوء على حقيقة أن العملية ستُستكمل بقوانين ديمقراطية، وهذا من شأنه أن يُطمئن الشعب التركي، ويعزز ثقته بالعملية.


مقالات ذات صلة

هل توسّع إسرائيل توغلاتها بسوريا في ظل تدهور علاقاتها مع تركيا؟

تحليل إخباري آليات تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر «موقع أبو دياب» العسكري على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل توسّع إسرائيل توغلاتها بسوريا في ظل تدهور علاقاتها مع تركيا؟

«حكومة نتنياهو تحتاج دائماً إلى مساحة تسخين سياسي، أكثر من تسخين أمني وميداني، وأن تخلق خبراً إعلامياً في غزة أو جنوب لبنان أو سوريا».

موفق محمد (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس اللبناني جوزيف عون بقصر الرئاسة في أنقرة (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا ترغب بالمشاركة في مبادرات تضمن سيادة لبنان

تصدرت العلاقات بين تركيا ولبنان وتعزيزها في مختلف المجالات مباحثات الرئيسين؛ التركي رجب طيب إردوغان، واللبناني العماد جوزيف عون، في أنقرة، الخميس.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو أعلن حل حزب «المستقبل» الذي أسسه عام 2019 بعد انشقاقه عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من حسابه في «إكس»)

تركيا: داود أوغلو يحل حزب «المستقبل» لـ«اعتبارات أخلاقية»

أعلن رئيس حزب «المستقبل» المعارض رئيس الوزراء التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، حل الحزب، مرجعاً الأمر إلى فساد المناخ السياسي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على قرار قضائي صدر في 21 مايو الماضي بالعزل المؤقت لرئيسه المنتخب أوزغور أوزيل (أ.ف.ب)

تركيا: «تسونامي الاستقالات» يضرب حزب «الشعب الجمهوري»

تضرب عاصفة استقالات حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض بعد انفصال رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل عنه، كما ظهرت جبهة معارضة داخلية لرئيسه المؤقت كمال كليتشدار أوغلو

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

تنسيق عراقي - تركي حول ممرات الطاقة والمياه

تصدرت مكافحة الإرهاب والطاقة والمياه ومشروع «طريق التنمية» مباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الذي زار أنقرة، الثلاثاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)