تركيا: داود أوغلو يحل حزب «المستقبل» لـ«اعتبارات أخلاقية»

انتقد المناخ السياسي والنظام الرئاسي وممارسات الحكومة والقضاء

رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو أعلن حل حزب «المستقبل» الذي أسسه عام 2019 بعد انشقاقه عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من حسابه في «إكس»)
رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو أعلن حل حزب «المستقبل» الذي أسسه عام 2019 بعد انشقاقه عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من حسابه في «إكس»)
TT

تركيا: داود أوغلو يحل حزب «المستقبل» لـ«اعتبارات أخلاقية»

رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو أعلن حل حزب «المستقبل» الذي أسسه عام 2019 بعد انشقاقه عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من حسابه في «إكس»)
رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو أعلن حل حزب «المستقبل» الذي أسسه عام 2019 بعد انشقاقه عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من حسابه في «إكس»)

في خطوة مفاجئة، أعلن رئيس الوزراء ووزير الخارجية التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، حل حزب «المستقبل» الذي أسسه عام 2019، عقب انشقاقه عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بسبب ما أرجعه آنذاك إلى خلافات مع الرئيس رجب طيب إردوغان بشأن إدارة الحزب والدولة.

وعزا داود أوغلو قرار حل الحزب والانسحاب من العمل السياسي الحزبي إلى فساد المناخ السياسي في البلاد.

وقال إن القرار اتُّخذ بعد تقييمات ومشاورات مع الهيئات المختصة في الحزب، مضيفاً: «قررنا الانسحاب من العمل السياسي الحزبي، وإنهاء أنشطة الحزب السياسية تجنباً للانخراط في المناخ السياسي الفاسد»، مؤكداً أن «القرار ليس استسلاماً، لكنه جاء لوضع مسافة أخلاقية مع السياسة، وليس تخلياً عن السياسة، بل دعوة للجميع لإعادة النظر فيها».

انتقادات لنظام الحكم

وانتقد داود أوغلو، الذي عمل في السابق مستشاراً للرئيس الحالي رجب طيب إردوغان، عندما كان رئيساً للوزراء ولرئيس الجمهورية السابق عبد الله غل الذي كان أول من نقله من الحقل الأكاديمي إلى ميدان السياسة، في بيان عبر حسابه في «إكس»، النظام الرئاسي الذي تحكم به تركيا حالياً، لافتاً إلى ضعف مبدأ الفصل بين السلطات، وتعطل آليات الرقابة والتوازن.

وأوضح أن الفساد، وانعدام الجدارة، والاستقطاب، وفقدان الثقة بالنظام القضائي، تُعدّ من بين أبرز مشكلات البلاد، كما تتسع التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، وتتراجع مكانة السياسيين بشكل كبير، عادّاً أن تركيا بحاجة إلى «ثورة شاملة على المستويات الأخلاقية والفكرية والمؤسسية والسياسية».

وحذّر داود أوغلو، في بيانه الذي جاء في 4 صفحات، من أنه في غياب الضوابط والتوازنات، قد يستبدل بالنظام القانوني الديمقراطي التعددي بنية استبدادية دائمة، لافتاً إلى أن هذا الخطر «لا يرتبط بأي رئيس بعينه، وأن المشكلة في النظام وليست فردية».

ونبه إلى «خطر آخر» يتمثل في «احتمال تحول موجة الغضب الناجمة عن الاستبداد والفساد وعدم المساواة في الدخل والحظر وانتهاكات القانون إلى حكومة مضادة انتقامية»، مضيفاً أن «الاستقطاب ينتشر من السياسة إلى المجتمع، وهذا الوضع يدمر الشعور بالانتماء المشترك».

وانتقد داود أوغلو ممارسة تعيين الأوصياء في البلديات بعد عزل رؤسائها المنتخبين وعلى الجامعات والشركات، قائلاً: «إن تطبيع نقل أعضاء البرلمان (في إشارة إلى انتقال بعض النواب من أحزاب المعارضة إلى الحزب الحاكم) ورؤساء البلديات وتعيين الأوصياء بوصفه ممارسة سياسية يومية يُعد ضربة قوية لأخلاقيات الديمقراطية ومفهوم الإرادة الوطنية، ما يفرغ إرادة الشعب التي عبّر عنها في صناديق الاقتراع من معناها».

وأكد أن حلّ الكيان القانوني لحزب «المستقبل» لا يعني نهاية نضاله على الصعيد الاجتماعي، قائلاً: «لم يبدأ نضالنا بموقف مُحدد، ولن ينتهي بحلّ أي كيان قانوني لأي حزب، سنواصل من الآن فصاعداً العمل من أجل وطننا في جميع المجالات، بما في ذلك الفكر والأخلاق والتعليم والعلوم والثقافة والدبلوماسية الدولية والاقتصاد والتضامن الاجتماعي».

وختم: «سنواصل التفكير والتحذير والعمل من أجل تركيا، وسنواصل نضالنا من أجل أمتنا حتى تتحقق تركيا الغد».

تكهنات حول أسباب القرار

وتردد في كواليس السياسة في أنقرة أن قرار داود أوغلو جاء بعد فشل مفاوضات الاندماج مع حزبي «الرفاه من جديد» و«السعادة» اليمينيين.

مصافحة بين داود أوغلو وإردوغان بالبرلمان التركي في أبريل الماضي (الرئاسة التركية)

كما تصاعدت تكهنات سابقة، عقب مصافحة داود أوغلو ورئيسي حزبي «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، و«الديمقراطية والتقدم»، على باباجان، إردوغان في البرلمان خلال الاحتفال بيوم السيادة الوطنية والطفولة في 23 أبريل (نيسان) الماضي، بشأن احتمالات عودته وباباجان إلى حزب «العدالة والتنمية».

وأشعل تصريح لداود أوغلو عقب ذلك اللقاء مع إردوغان قال فيه: «روحي لم تفارق حزب (العدالة والتنمية) مطلقاً»، هذه التكهنات، كما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كان حزب «المستقبل» سيندمج في «العدالة والتنمية».

ولكي يصبح حل حزب «المستقبل» رسمياً، يتعين عقد مؤتمر عام للحل، تم تحديد موعده في 22 أغسطس (آب) المقبل.

داود أوغلو يتوسط رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان (يميناً) ورئيس حزب «السعادة» محمود أريكان (حساب حزب «السعادة» في «إكس»)

وكان الحزب قد شكّل مجموعة برلمانية مشتركة مع حزبي «الديمقراطية والتقدم» و«السعادة» باسم مجموعة «الطريق الجديد».

ودخلت الأحزاب الثلاثة المنضوية تحت مجموعة «الطريق الجديد» البرلمان في الانتخابات الماضية التي أجريت في مايو (أيار) 2023، من خلال تحالف «الطاولة السداسية» التي شكلها حزب «الشعب الجمهوري»، وضمت أيضاً حزبي «الجيد» و«الديمقراطي»، وحصلت الأحزاب الثلاثة على 38 مقعداً من خلال خوض مرشحيها الانتخابات على قوائم حزب «الشعب الجمهوري».

اعتقالات في «الشعب الجمهوري»

على صعيد آخر، اعتقلت السلطات التركية، الخميس، رئيس بلدية إتيمسغوت التابعة لبلدية أنقرة، ​إردال ‌بيشكتشي ⁠أوغلو و51 آخرين، في إطار تحقيقات الفساد في البلديات التابعة لحزب «الشعب الجمهوري» في عملية أمنية نفذت فجر الخميس.

رئيس بلدية إتيمسغوت في أنقرة المعتقل إردال ‌بيشكتشي ⁠أوغلو (من حسابه في «إكس»)

وأعلنت وزارة الداخلية اعتقال بيشكتشي، وهو ممثل سينمائي وتلفزيوني معروف، إلى جانب 37 موظفاً في البلدية، و18 مسؤولاً في إحدى الشركات، بتهم «تأسيس منظمة والانتماء إليها بغرض ارتكاب جرائم، والاختلاس، والرشوة، والابتزاز، والتلاعب بالمناقصات، والإخلال بالواجبات، وإساءة استخدام السلطة».

وقال المتحدث باسم حزب «الشعب الجمهوري»، مسلم صاري، تعليقاً على الاعتقالات: «يجب على الحكومة أن توقف فوراً هذه العمليات التي تستهدف بشكل ممنهج البلديات التي يقودها الحزب فقط دون غيرها».

وجاءت العملية بعد يوم واحد من اعتقال رئيسة بلدية حي أوسكودار التابع لبلدية إسطنبول الكبرى، سينام ديديطاش، و5 آخرين من المسؤولين على خلفية اتهامات بارتكاب مخالفات تتعلق بتراخيص البناء في الحي.


مقالات ذات صلة

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

 احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)

الحزب الحاكم في تركيا: إردوغان مرشحنا لانتخابات الرئاسة المقبلة

أعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحه للرئاسة في الانتخابات المقبلة بغض النظر عما تقوله المعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة إسطنبول (أ.ف.ب)

تركيا ترفع تجميد أصول 46 شركة وسط أزمة صناديق الاستثمار

رفعت السلطات التركية أوامر تجميد أصول صدرت بحق 46 شركة في إطار تحقيقات بشأن صناديق استثمار، بعد أيام من اتساع تداعيات الأزمة في الأسواق التركية.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
رياضة عالمية الإيطالي فينتشينزو مونتيلا المدير الفني لمنتخب تركيا (أ.ف.ب)

مونتيلا يتعهد بالفوز على بلاده!

تعهد «الإيطالي» فينتشينزو مونتيلا، المدير الفني لمنتخب تركيا، بقيادة فريقه للفوز على إيطاليا في بطولة دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (بورصا (تركيا))
شؤون إقليمية نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)

فضيحة مالية في تركيا تطيح نائبة رئيس الحزب الحاكم

أطاحت فضيحة مالية بنائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، فاطمة بتول صايان كايا، بعدما كشفت المعارضة تورطها وزوجها فيها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)
أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)
أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

قد يُظهر قادة إيران ثقة في مسار حربهم مع الولايات المتحدة، لكن الحياة تزداد صعوبة بالنسبة إلى المواطنين العاديين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الضروريات الأساسية أو الإيجار، إذ يقطع الحصار الأميركي شريان الحياة المالي للدولة، أي صادرات النفط.

ومن مهندس أُجبر على مغادرة طهران بسبب ارتفاع الإيجار، إلى امرأة اضطرت إلى الإقلاع عن التدخين بسبب سعر السجائر، ومقدمي رعاية يكافحون لشراء الأدوية، تتأثر جوانب الحياة اليومية كلها، حسب استطلاع أجرته وكالة «رويترز».

وقال بهنام رياضي، مالك مطعم أُجريت معه مقابلة مصورة في طهران: «أضطر إلى بيع ما أقدمه بهامش ربح ضئيل جداً، ومع ذلك لا أستطيع إغلاق عملي لأنني سأصبح عاطلاً عن العمل».

أشخاص يتجولون في بازار تجريش بطهران، 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

ولا يستطيع رياضي رفع أسعاره لأن زبائنه لا يستطيعون دفع المزيد، ومعظمهم لا يشتري الآن سوى الضروريات.

ولا يتضح إلى أي مدى قد تدفع الضغوط الاقتصادية إيران نحو تسوية دبلوماسية، فيما تشدد إيران بدورها قبضتها على صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما يدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع في الولايات المتحدة وحول العالم.

الضغوط تدفع نحو الدبلوماسية

وقالت مصادر أميركية وإيرانية وأخرى في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي إن الضغوط الاقتصادية كانت أحد دوافع التحرك الدبلوماسي الأخير. وعبّر مسؤولون إيرانيون مراراً عن مخاوفهم من الاضطرابات، وقمعت السلطات بلا رحمة بوادر المعارضة.

وفي يناير، قبل أكثر من شهر من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، قتلت السلطات آلاف المتظاهرين الذين أرهقتهم الضائقة الاقتصادية المتراكمة على مدى سنوات.

لكن جميع من تحدثت إليهم «رويترز» قالوا إن لديهم الآن من الهموم اليومية ما يكفي لكي لا يفكروا في الاحتجاج.

عناصر من «الباسيج» يحملن نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران، 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتعيش هدية، وهي ربة منزل في الستينات من عمرها في شمال إيران، على راتب تقاعد زوجها من الخدمة المدنية. وبالكاد تستطيع تحمل تكاليف الدواء، أو حتى حفاضات البالغين التي تحتاج إليها والدتها المسنة المصابة بمرض ألزهايمر.

وأرادت أن تشتري لحفيدها حقيبة جديدة لأول يوم له في المدرسة هذا الخريف، لكن ثمنها بلغ خمسة أو ستة أضعاف ما كانت تتوقعه، فلم تستطع في النهاية أن تشتري له سوى دفتر وأقلام رصاص.

ومثل معظم الإيرانيين الذين تحدثت إليهم «رويترز» عبر الهاتف أو تطبيقات المراسلة، لم ترغب في الكشف عن هويتها، خشية التعرض للعقاب بسبب التحدث إلى وسائل إعلام أجنبية.

وقال (أ. ج.)، وهو مدرس طلب الاكتفاء بالأحرف الأولى من اسمه، إنه لا يستطيع دائماً تحمل تكاليف الدواء الذي تحتاج إليه والدته.

وكان قد انتقل للعيش مع والدته وإخوته في قرية بشمال البلاد، تاركاً طهران بعدما تحولت المدارس إلى التعليم عبر الإنترنت بسبب الحرب، لكنه يخشى ألا يقدر على تكاليف العودة إذا استؤنف التدريس الحضوري.

شخص يمر أمام شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في طهران، 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي سنندج، مركز محافظة كردستان، قالت نازنين، وهي معالجة نفسية تبلغ 34 عاماً، إنها أقلعت عن التدخين بسبب كلفته، بعدما كانت ترى في السابق أن الإقلاع مستحيل.

أما من يستطيعون تحمل كلفة تجاوز القنوات المعتادة للحصول على السلع أو الخدمات عبر السوق السوداء، فيجدون أنها باتت أكثر انتشاراً وأعلى كلفة.

وقال رجل إنه دفع 200 دولار بالعملة الصعبة لجراح لتجاوز الإجراءات البيروقراطية اللازمة لإجراء عملية جراحية.

وقال آخر إن طلبات الشرطة للرشى أصبحت أكثر تكراراً، وإنه اضطر إلى دفع مبلغ أكبر من ذي قبل بعد أن أوقِف عند نقطة تفتيش من دون أوراق هوية.

خسائر كبيرة

وقال مهندس معماري، اكتفى بذكر الحرفين الأولين من اسمه (أ. أ.)، إن الإيرانيين الأكثر ثراء يقلصون إنفاقهم أيضاً، مضيفاً: «كلهم أصبحوا فقراء مقارنة بنمط الحياة الذي اعتادوه».

وتعرض إطار سيارته لثقب الأسبوع الماضي، وهو مضطر إلى القيادة بالإطار الاحتياطي أسبوعين إلى أن يحصل على بديل رخيص، لأنه لم يعد قادراً على شراء الإطارات المتاحة فوراً.

ويخشى أن تتجه إيران نحو نقص في الوقود، ما قد يعطل سلاسل الإمداد ويتسبب في فوضى اقتصادية أوسع.

إيرانيتان يتناولان الغداء في مطعم بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

وبالفعل، تتسبب الحرب في خسائر كبيرة للوظائف في القطاع الخاص.

وقالت (م. هـ.)، وهي امرأة في طهران طلبت أيضاً الاكتفاء بالحرفين الأولين من اسمها، إنها فقدت هذا الشهر وظيفتها في قسم المشتريات في شركة محلية، رغم أن عقدها لمدة عام كان قد جُدد في اليوم السابق فقط.

وعليها الآن أن تعيد الأموال التي دفعتها الشركة إلى نظام الضمان الاجتماعي الإيراني عن العام المقبل. وحددت عائلتها أولويات الإنفاق بصرامة، وفي مقدمتها الطعام.

وقالت: «الحمد لله أننا ما زلنا قادرين على تحمل تكلفة الإنترنت، كي نبقى على تواصل، وربما نشاهد فيلماً».

وقال بيجن، وهو مهندس سابق يبلغ 40 عاماً ويعطي الآن دروساً للطلاب لكسب المال، إنه وزوجته غادرا شقتهما في طهران وانتقلا إلى منطقة خارج العاصمة وصفها بأنها «أشبه بحي فقير».

عناصر من «الباسيج» خلال مسيرة عسكرية في طهران، 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

واستنفد الزوجان مدخراتهما، ويخططان للانتقال إلى مدينة أخرى يأملان أن تكون المعيشة فيها أقل كلفة.

ويرى أصحاب المتاجر تراجع مستويات المعيشة أوضح من غيرهم. وقال رامين يوسفي‌نيا، في مقابلة مصورة في طهران، إن جميع زبائن متجره للبقالة قلصوا مشترياتهم.

وقال: «ما كانوا يشترون منه خمس أو عشر قطع، لا يستطيعون الآن شراء أكثر من قطعتين. ولا تسألوني حتى عن المدخرات. هذا هو الواقع».


نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال نتنياهو خلال زيارته قاعدة «تل نوف» الجوية جنوب تل أبيب «لدينا مؤشرات على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات... أوجه لكم رسالة، لا تعبثوا معنا، لا الآن ولا في أي وقت، ذراعنا الطولى ستصل إليكم في أي مكان وفي أي وقت»، وذلك بحسب مقطع فيديو نشره مكتبه، وفقا لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».


احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
TT

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران، وذلك بسبب ديون تقدَّر قيمتها بـ3 ملايين يورو.

وحسب وكالة الأناضول، فقد وصلت مجموعة من المحامين، الذين يمثلون الجهة الدائنة، وهي شركة تعمل في مجال تمثيل الطيران والإشراف عليه، ومأموري التنفيذ القضائي، إلى مطار إسطنبول يوم الاثنين، واحتجزوا الطائرة من طراز «بوينغ 737»، التي كانت تستعد للمغادرة، لتنفيذ قرار حجز صادر بأمر قضائي بسبب الدين، مما أدى إلى بقاء الركاب عالقين بعد أن كانوا قد صعدوا بالفعل على متن الرحلة.

وقد تم إنزال الركاب وطاقم الطائرة وإعادتهم إلى مبنى الركاب في المطار.

وتأسست شركة «كاسبيان للطيران» في طهران عام 1993، وتستخدم طائرات «بوينغ 737» في الرحلات الداخلية والدولية، ومن بينها الرحلات المتجهة إلى إسطنبول.

وتواجه شركات الطيران الإيرانية صعوبات مزمنة في الحفاظ على أساطيلها والوفاء بالتزاماتها المالية تجاه جهات أجنبية، نتيجة لعقود من العقوبات الأميركية التي تقيد الوصول إلى الطائرات وقطع الغيار وخدمات الصيانة والأنظمة المالية الدولية.

وقد أدى التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، الذي بدأ في فبراير(شباط)، إلى تفاقم هذه الضغوط، حيث شهد المجال الجوي الإيراني اضطرابات متكررة وتم تقليص المسارات الجوية الدولية.

وجاءت عملية الاحتجاز بعد أيام من دخول حزمة واسعة من العقوبات الثانوية الأميركية على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ يوم الأربعاء الماضي، إذ فرضت وزارة الخزانة الأميركية في الثامن من سبتمبر (أيلول) عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية و9 جهات مرتبطة بخدمات الطيران، محذرةً الجهات الأجنبية التي تواصل تقديم الخدمات لشركات الطيران الإيرانية من إمكانية تعرضها للعقوبات وفقدان إمكانية الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار الأميركي.

وأدت هذه الإجراءات إلى تراجع كبير في الرحلات الدولية لشركات الطيران الإيرانية.

وأظهرت بيانات تتبُّع الرحلات أن عدد الرحلات الدولية اليومية في مطار طهران الرئيسي تراجع من نحو 80 إلى 90 رحلة قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، إلى نحو 41 رحلة يوم الاثنين.

وقدمت إيران شكاوى رسمية إلى الأمم المتحدة ومنظمة الطيران المدني الدولي ومحكمة العدل الدولية بشأن تداعيات الإجراءات المفروضة عليها.

ورغم العقوبات، لم تفرض تركيا حظراً رسمياً على شركات الطيران الإيرانية، وهو ما سمح لشركة «كاسبيان للطيران» بمواصلة تشغيل رحلاتها بين إيران وإسطنبول حتى واقعة احتجاز الطائرة.