بزشكيان ينفي الاستقالة وسط تفاقم الخلافات الداخلية

أنباء عن تحذير من خامنئي للرئيس وتغييرات مرتقبة في المجلس الأعلى للأمن القومي

بزشكيان يتحدث للتلفزيون الرسمي بمناسبة الذكرى الثالثة لتولي منصبه (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث للتلفزيون الرسمي بمناسبة الذكرى الثالثة لتولي منصبه (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان ينفي الاستقالة وسط تفاقم الخلافات الداخلية

بزشكيان يتحدث للتلفزيون الرسمي بمناسبة الذكرى الثالثة لتولي منصبه (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث للتلفزيون الرسمي بمناسبة الذكرى الثالثة لتولي منصبه (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إنه لم يستقل أو يلوّح بالتنحي، مؤكداً تمسكه بمنصبه، على وقع تصاعد الخلافات داخل مؤسسات الحكم حول المفاوضات وتوزيع النفوذ بين مؤسسات الدولة والأجهزة العسكرية والأمنية، في ظل غياب المرشد مجتبى خامنئي.

وأكد بزشكيان أن حديثه في بداية العام الثالث من تولي منصبه، يأتي رداً على حملة تستهدف إضعاف الحكومة وإظهارها منقسمة عن مؤسسات الدولة الأخرى. وقال في مقتطف من مقابلة تلفزيونية تحمل عنوان «تقرير إلى الشعب»، وتُنشر على أربعة أجزاء: «إذا أردت أن أستقيل، فسأعلن رسمياً أنني استقلت. لن أستقيل، وسأقف».

وأضاف أن جهات تسعى إلى إظهار انقسام بينه وبين المرشد، قائلاً: «هؤلاء يريدون صنع خلاف؛ القيادة تقول شيئاً وهم يقولون شيئاً آخر، لكن ما هو ظاهر لا يحتاج إلى بيان».

وأكد بزشكيان أن حكومته «منسقة بالكامل» مع القوات المسلحة. ورفض الروايات التي تصور الحكومة في مواجهة مع المؤسسة العسكرية. وقال إن تلويحه بالاستقالة خلافاً لرغبة المرشد سيُعدّ ظلماً بحق العسكريين الذين يعملون معه، متسائلاً: «إذا هددت بالاستقالة رغم رغبة القيادة، ألن يقفوا ضدي؟ هذا ظلم بحق أولئك الأشخاص».

وقال: «لدينا تنسيق كامل مع القوات العسكرية. هناك أشخاص يعملون هناك؛ فإذا هددت بالاستقالة رغم رغبة القيادة، ألن يتجهوا نحوي؟ هذا ظلم بحق أولئك الأشخاص».

إيرانية تمر أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران الاثنين (أ.ف.ب)

وجاء تشديده على التنسيق مع العسكريين بعد أشهر من تقارير عن تباينات داخل مؤسسات الحكم بشأن الحرب والتفاوض مع الولايات المتحدة.

وأشار إلى قانون الحجاب، وقال إن مجتبى خامنئي «قدّم مساعدة كبيرة» في هذا الملف، من دون أن يوضح طبيعة تلك المساعدة.

وفي سياق دفاعه عن موقعه وكذلك تشكيلته الحكومية، قال إن حكومته لن تسند أي منصب أو مسؤولية إلى شخص عاجز، مضيفاً أن الإيرانيين الذين يشاهدون المصاعب ويتحملونها يفعلون ذلك من أجل إيران.

وتطرق الرئيس إلى ضحايا الاحتجاجات الشعبية في يناير (كانون الثاني)، قائلاً إن الحكومة طلبت إعلان الأرقام الوطنية لجميع من قُتلوا أو تُوفوا، ودعت إلى تقديم أي أسماء إضافية غير مدرجة في القائمة الرسمية.

وانتقد تقديرات رفعت عدد القتلى من نحو ثلاثة آلاف إلى ما بين ثلاثين وأربعين ألفاً، وقال إن نشر هذه الأرقام يكشف عن مدى «الخسة وبيع الوطن» لدى مروجيها.

تحذير منسوب إلى المرشد

جاء رد بزشكيان بعد انتشار تسجيل لمحمد باقر خرازي، الأمين العام جماعة «حزب الله إيران» في قم، إحدى أبرز جماعات الضغط المتشددة في البلاد، ويرأس خرازي مدير حوزة الإمام الهادي، زعم فيه أن بزشكيان استقال أو هدد بالاستقالة 28 مرة منذ توليه الرئاسة عام 2024.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن خرازي قوله إن مجتبى خامنئي كتب: «إذا أراد السيد بزشكيان أن يستقيل مرة أخرى، فسأوافق على استقالته». وأضاف خرازي أن هذا الموقف أُعلن «رسمياً وعلناً».

وقال خرازي إن التحذير المنسوب إلى مجتبى خامنئي دفع بزشكيان وفريقه إلى خفض سقف مواقفهم والتوقف عن التلويح بالاستقالة. ولم يحدد خرازي متى صدر التحذير أو الجهة التي أُبلغت به.

طائرة مسيّرة إيرانية معروضة في ساحة آزادي بطهران الأحد (أ.ف.ب)

ووصف خرازي المرشد الجديد بأنه دخل ساحة القرار بحزم، وقال: «أنتم لا تعرفون الحاج آقا مجتبى. والده، القائد الشهيد، كان يجامل قليلاً، أما هو فلا يجامل إطلاقاً».

وخرازي هو شقيق زوجة مسعود خامنئي، الشقيق الأصغر لمجتبى خامنئي، وابن شقيق كمال خرازي، وزير الخارجية الأسبق ورئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الذي قُتل في الحرب الأخيرة.

ولم يقتصر حديثه على استقالة بزشكيان. فقد زعم أن مجتبى خامنئي يعتزم إجراء تغييرات في المجلس الأعلى للأمن القومي، تشمل إزاحة أمينه محمد باقر ذو القدر وتعيين محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مكانه. وكل من رضائي وذو القدر من أبرز قادة «الحرس الثوري» وتوسع نفوذهما في الحرب بعد مقتل عدد كبير من قادة الأجهزة العسكرية والأمنية.

وذهب خرازي أبعد من ذلك؛ إذ قال وزير الخارجية عباس عراقجي أُبلغ بأنه «لا يحق له التدخل في المفاوضات تحت أي ظرف». ولم يقدم دليلاً علنياً على أي من هذه المزاعم، ولم يصدر تأكيد من مكتب المرشد أو المجلس الأعلى للأمن القومي.

الولاء أولاً

تزامن الجدل مع بيان لهيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة دعا مسؤولي الدولة إلى الالتزام الكامل بتوجيهات مجتبى خامنئي، وهاجم الرهان على التفاوض مع الولايات المتحدة.

وقال البيان إن الثقة بواشنطن «سراب»، وإن الأمل في التفاهم أو الاتفاق معها لن يؤدي إلى نتيجة، مؤكداً أن أي تحرك لاستيفاء حقوق إيران يجب أن يتم في إطار «آراء وتوجيهات وتدابير» مجتبى خامنئي، وأن الالتزام العملي بتوجيهاته يمثل «واجباً عقلياً وشرعياً».

ووصف ما سماه «همسات الاستسلام» الصادرة عن «مثيري البلبلة والمتآمرين» تحت شعار الدفاع عن السلام بأنها «خيانة لا تُغتفر»، وطالب السلطات بمواجهتها قانونياً.

وجاء البيان بعد دفاع بزشكيان عن مذكرة تفاهم إسلام آباد، وتأكيده على أن المذكرة تعكس إجماع أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، وأنها ستكون أساس السياسة الخارجية في المرحلة المقبلة.

ومنذ مقتل علي خامنئي واختيار ابنه مجتبى مرشداً، لم يظهر الأخير أمام الجمهور، ولم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور. واقتصرت مواقفه المعلنة على رسائل مكتوبة منسوبة إليه.

وكان بزشكيان قد نفى أيضاً أن يكون التلويح بالاستقالة وسيلة للتأثير في قرارات مؤسسات الدولة، وقال خلال زيارة إلى قم إن الادعاء بأن رئيس الجمهورية غيّر قرارات المؤسسات العليا عبر التهديد بالاستقالة «ادعاء غير منطقي ويفتقر إلى المصداقية».

زوار يتجولون بين متاجر وبسطات البازار الكبير في طهران السبت (أ.ف.ب)

وسارع فريق بزشكيان، لنفي ما ورد على لسان خرازي. ووصف مهدي طباطبائي، مسؤول دائرة الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس، رواية الاستقالة بأنها «واهية وكذب محض»، وقال إن الموضوع لم يُطرح للنقاش.

بدوره، قال علي أصغر شفيعيان، مستشار الرئيس، في اليوم نفسه، إن خرازي لم يلتق مجتبى خامنئي ولا تربطه به قناة اتصال، واتهمه بترويج روايات غريبة.

وكان إلياس حضرتي، رئيس مجلس الإعلام الحكومي، قد قال في وقت سابق إن قضية استقالة بزشكيان أُثيرت ست مرات، عادَّاً أن الهدف منها إضعاف الحكومة، وأضاف أن الرئيس «لا يسعى إلى الصدام»، ويتمسك بشعار «الوفاق».

وخلال الحرب أيضاً، نفى يوسف بزشكيان، نجل الرئيس ومستشاره، تقارير مماثلة، وقال إن والده «ليس ممن يتراجعون»، داعياً إلى عدم الانجرار وراء ما وصفه بـ«الألعاب الإعلامية».

في المقابل، كتب النائب المتشدد حميد رسائي، تعليقاً ساخراً على نفي الرئاسة، قائلاً إنه يمكن لبزشكيان أن يستقيل مرة أخرى «لكي يتضح من الصادق: خرازي أم الرئاسة»

خارج الأعين

وكانت قناة «إيران إنترناشيونال» المعارضة قد أفادت الاثنين، نقلاً عن مصادر لم تسمها، إن بزشكيان التقى مجتبى خامنئي في مايو داخل سيارة تجارية ذات نوافذ داكنة، في موقع مجهول بطهران.

وحسب القناة، وافق مكتب المرشد على اللقاء بعد طلبات متكررة من الرئيس وتهديده بالاستقالة، وأُبلغ بزشكيان بأن الاجتماع لن يعقد في مقر الإقامة المعتاد للمرشد.

وقالت إن حراس الرئيس نقلوه إلى موقع سري، وإن اللقاء استمر دقائق قليلة، ولم يُسمح له بمصافحة خامنئي أو رؤية وجهه، بحيث سمع صوته فقط.

وأضافت أن طريقة اللقاء أغضبت بزشكيان، وأنه عدّها مهينة. ونقلت عن مصادر في مكتبه أنه تساءل بعد عودته عما إذا كان الشخص الذي قابله هو المرشد فعلاً.

ولم تقدم القناة دليلاً مستقلاً على الرواية. وكان بزشكيان قد قال في مايو (أيار) إنه عقد لقاءً استمر ساعتين ونصف الساعة مع خامنئي في «أجواء ودية»، من دون تحديد مكانه.

وأضافت القناة أن طلباً لاحقاً من بزشكيان لعقد اجتماع جديد في مقر إقامة المرشد، لكن الطلب رُفض. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في يوليو (تموز) إنه لم يلتق خامنئي، وإن عدداً محدوداً فقط قابله.

وتكررت تقارير استقالة بزشكيان منذ وصوله إلى الرئاسة، وصدرت عنها نفيّات متعاقبة. وفي مايو، نفت الرئاسة الإيرانية تقارير عن إرسال بزشكيان خطاباً إلى مكتب المرشد الإيراني طلب فيها التنحي من منصبه.

وبعد انتشار التقارير، نقلت قناة «إيران إنترناشيونال» عن مصدر لم تسمّه أن بزشكيان أبلغ مكتب المرشد في رسالة رسمية أن إدارة الدولة خرجت عملياً من القنوات الرسمية، وأن قطاعات رئيسية من السلطة أصبحت خاضعة لسيطرة مجموعة من قادة «الحرس الثوري»، وأن الحكومة أُبعدت عن صنع القرارات الكبرى؛ وهو ما دفعه، حسب الرواية، إلى طلب التنحي.

ونفى بزشكيان ومساعدوه التقارير. وقال الرئيس آنذاك إنه سيواصل إدارة البلاد ما دام حياً، فيما وصف مسؤولون في مكتبه الرواية بأنها حملة تستهدف التماسك الوطني.

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)

كما نفى تقارير مشابهة في فبراير (شباط) 2025، ونفاها مقربون من الرئيس مجدداً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 وخلال الحرب. وكتب ابنه ومستشاره يوسف بزشكيان أن والده «ليس ممن ينسحبون».

وعاد الحديث عن الاستقالة مع اتساع الخلاف داخل النظام بعد مقتل علي خامنئي، وارتفاع نفوذ «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والأمن ومضيق هرمز.

وتدافع الحكومة عن المفاوضات استناداً إلى موافقة غالبية أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، بينهم قادة الجيش و«الحرس الثوري» ومسؤولو الأجهزة الأمنية.

في المقابل، تطعن أصوات برلمانية ودينية وإعلامية في تفويض الفريق الدبلوماسي، وتستند إلى رسائل منسوبة إلى المرشد للمطالبة بتقييد الحكومة وإعادة النظر في قرارات المجلس.

ودعا الصحافي والناشط السياسي أحمد زيد آبادي المؤسسات المعنية إلى توضيح حقيقة ادعاءات خرازي قبل أن يؤدي انتشارها الواسع إلى «إثارة أزمة سياسية جديدة» في هذه الظروف المعقدة.

وقال إن خرازي سبق خلال عهد الإصلاحات أن هدّد ناشطين سياسيين منتقدين بـ«الدخول إلى غرف نومهم وتفجير قنبلة في أفواههم»، مضيفاً أن هذا النوع من الخطاب يكفي، في رأيه، للحكم على أهليته للعمل السياسي.


مقالات ذات صلة

ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

الاقتصاد ناقلة نفط بروسيا (رويترز)

ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

قالت 3 مصادر تجارية، إن أسعار الشحن لخام الأورال الروسي الرئيسي من الموانئ الغربية إلى الهند، وهي السوق الرئيسية لهذا الخام، ارتفعت بشكل حاد في أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)

«اعتقالات الفصائل» على طاولة التحالف الحاكم في بغداد

قال محسن رضائي، الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، الثلاثاء، إن بلاده تريد «عراقاً مستقلاً وقوياً»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص سائقون يصطفون في طابور أمام محطة وقود بطهران (أ.ف.ب) p-circle 00:23

خاص «الإقصاء الاقتصادي» يبدأ من إيران... وصداه يمتد من «هرمز» إلى الأسواق العالمية

دخلت العقوبات الأميركية الجديدة على إيران مرحلة أكثر تشدداً مع إطلاق «عملية الإقصاء الاقتصادي»، في حملة تستهدف قطع ما تبقى من قنوات التمويل والتجارة والإيرادات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية للعودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري «يوم إنزال اقتصادي» على إيران يصطدم بتاريخ العقوبات

بإعلانه «يوم إنزال اقتصادي» جديداً ضد إيران، الاثنين، يلجأ الرئيس دونالد ترمب إلى استراتيجية أخرى في محاولة لتلمس طريقه للخروج من مغامرة عسكرية.

ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
الاقتصاد منظر جوي لقاعدة شيبوشي الوطنية لتخزين النفط باليابان (رويترز)

اليابان لا تخطط لسحب كميات إضافية من احتياطات النفط في سبتمبر وأكتوبر المقبلين

صرح وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني بأن اليابان لا تخطط لسحب أي كميات إضافية من النفط الخام من احتياطاتها الوطنية في سبتمبر أو أكتوبر المقبلين

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

إردوغان: تركيا ستُفشل مخططات النيل من أخوة الأتراك والأكراد والعرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا ستُفشل مخططات النيل من أخوة الأتراك والأكراد والعرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزم بلاده على إفشال المخططات التي تسعى للنيل من الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب. وقال إردوغان، متحدثاً عن عملية «تركيا خالية من الإرهاب» التي يطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تستند إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته إنه «عندما تصل هذه العملية إلى هدفها سيخسر تجار الدماء، والانتهازيون الذين يتربحون من الإرهاب، و(مدبرو الإبادة الجماعية) الذين يسعون إلى زعزعة استقرار بلادنا ومنطقتنا».

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال الاحتفال بالذكرى 955 لمعركة «ملاذ كرد» التي شهدت انتصار الدولة السلجوقية على البيزنطيين، أنه «عندما تصل هذه العملية إلى هدفها ستُفتح أبواب عهد جديد لأمتنا، وسيكون المنتصر هو الإنسانية والأخوة والسلام والاستقرار».

إردوغان متحدثاً خلال الاحتفال بالذكرى الـ955 لمعركة «ملاذ كرد» (الرئاسة التركية)

وتابع الرئيس التركي، فيما اعتبر رسالة غير مباشرة إلى إسرائيل عقب هجومها على مطار أبو الظهور العسكري السوري بالقرب من الحدود التركية الأسبوع الماضي وهجوم رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو عليه: «مهما فعلتم، لن تستطيعوا ثنينا عن مسارنا، أو منعنا من التآخي سواء من الأتراك والأكراد والعرب، نعرف نوع الألاعيب التي تمارسونها، ونعرف جيداً تلك الأيدي (القذرة) التي تمتد إلى منطقتنا، إذا كان لكم أجندة، فلدينا نحن أيضاً أجندة وخطة».

في الوقت ذاته، أصدر «مركز مكافحة التضليل الإعلامي»، التابع لدائرة الاتصال بالرئاسة التركية، بياناً، أشار فيه إلى أن الأيام الأخيرة تشهد حرباً نفسية متعمدة ومدعومة من جهات خارجية ضد تركيا، مستهدفة «الوحدة الاجتماعية والأخوة والسلام».

وقال البيان: «لن تنجح أي خطة خبيثة أو جماعة في تحقيق هدفها بفضل حكمة أمتنا العميقة، وموقف دولتنا الحازم، ومن الأهمية أن يكون مواطنونا على دراية بالمحتوى الخبيث؛ وألا يصدقوا المنشورات الصادرة عن مصادر مجهولة، وأن يثقوا فقط بالبيانات الرسمية».

مسيرة السلام الداخلي

وجاءت تأكيدات إردوغان على المضي في عملية السلام والتحذيرات التي أطلقتها الرئاسة التركية، في وقت قرر فيه «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمتابعة وتأكيد خطوات حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بتشكيل 4 لجان لمتابعة هذه الخطوات.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)

وأكد المجلس في بيان، صدر ليل الاثنين – الثلاثاء، عقب أول اجتماع له برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، أن المسيرة «التاريخية»، التي انطلقت برؤية تخليص بلادنا ومنطقتنا من الإرهاب بشكل كامل، والقضاء التام على العنف والأسلحة، وإرساء مناخ من الأخوة، دخلت منعطفاً مهماً مع اعتماد القانون رقم 7595 بشأن «تعزيز التضامن الوطني والتكامل الاجتماعي» في البرلمان في 10 أغسطس (آب) الحالي، الذي يجسد إرادة أمتنا، بتوافق اجتماعي وسياسي واسع النطاق.

وأضاف البيان أنه مع دخول هذا القانون، الذي سيعزز التماسك الداخلي لبلادنا، حيز التنفيذ بعد المصادقة عليه من جانب الرئيس إردوغان في 18 أغسطس، بدأ التحرك لتطبيقه، مشيراً إلى أن القانون يعد من أهم ركائز «القرن التركي»، وفي الوقت نفسه يهدف إلى تحويل منطقتنا إلى واحة سلام وازدهار وأمن في مواجهة عدم الاستقرار خارج حدودنا.

وأشار إلى أنه تقرر، خلال الاجتماع، تشكيل 4 لجان فرعية، هي «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

نواب بالبرلمان التركي في صورة تذكارية بعد الموافقة على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)

وتم تشكيل المجلس بموجب القانون، المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام والمؤلف من 12 مادة تتضمن مواد تتعلق بوقف المحاكمات والملاحقات القانونية والسماح بعودة مسلحي الحزب ممن يلقون أسلحته واندماجهم في المجتمع بشكل مشروط، برئاسة يلماظ، وعضوية وزراء العدل، أكين غورليك، والخارجية، هاكان فيدان، والداخلية، مصطفى تشيفتشي، والدفاع، يشار غولر، ورئيس جهاز المخابرات، إبراهيم كالين، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، حقي سوسماظ، والأمين العام لمجلس الأمن القومي أوكاي مميش.

مراقبة حل «الكردستاني»

ويتولى المجلس، مهمة الرصد والمتابعة والتحقق وتأييد انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بالكامل. وبناء على «تقرير التأييد» الذي سيصدره المجلس، سيصدر «مجلس الأمن القومي» قراراً بإعلان انتهاء وجود حزب «العمال الكردستاني»، لتبدأ خلال 6 أشهر عملية دمج عناصره، الذين تنطبق عليهم شروط العودة، في المجتمع التركي.

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» خلال إحراق أسلحتهم في مراسم رمزية أقيمت عند سفح جبل قندلي في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

وسيستفيد من القانون التركي، الذي سيطبق لمرة واحدة، أعضاء الحزب في جبل قنديل بشمال العراق وفي إيران وسوريا وأوروبا، أو من حوكموا وهم مطلوبون بتهمة الانتماء إلى الحزب وجرائم مماثلة، ويقدر العدد المبدئي بـ10 آلاف، إضافة إلى نحو 4 آلاف في سجون تركيا، باستثناء 230 من كبار قادة الحزب يرجح إقامتهم في منطقة آمنة في محافظة السليمانية.

وبموازاة هذا المجلس سيتم تشكيل «لجنة مراقبة» في البرلمان التركي، تتألف من ممثلين لمختلف الأحزاب، ويرأسها رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، تتولى مراقبة أعمال تنفيذ القانون.


«اعتقالات الفصائل» على طاولة التحالف الحاكم في بغداد

محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)
محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)
TT

«اعتقالات الفصائل» على طاولة التحالف الحاكم في بغداد

محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)
محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)

قال محسن رضائي، الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، خلال اجتماعه في طهران الثلاثاء مع رئيس القضاء العراقي، فائق زيدان، إن دول المنطقة هي التي ستقرر مستقبلها، وإن الولايات المتحدة لن يكون لها مكان في المنطقة.

وأضاف رضائي أن إيران تريد عراقاً مستقلاً وقوياً، داعياً في الوقت نفسه إلى حسم وضع الجماعات المعارضة لإيران المتمركزة على الحدود بين البلدين، في إشارة إلى أحزاب كردية إيرانية في إقليم كردستان العراق.

وتأتي تصريحات رضائي بعد أيام من زيارة رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بغداد، التي جرت في وقت تواجه فيه حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، ضغوطاً متصاعدة لتنفيذ خطتها لحصر السلاح بيد الدولة.

وخلال زيارة قاليباف، أكد مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، أن الحكومة ماضية في إجراءات حصر السلاح بيد الدولة، وأن الدستور لا يسمح بوجود جماعات مسلحة تهدد أمن دول أخرى. كما أكد التزام بغداد الاتفاق الأمني مع طهران.

وتشير خلفية الزيارة إلى أن ملف الفصائل المسلحة كان من أبرز الملفات التي أحاطت بالمحادثات، حتى وإن لم يظهر رسمياً في كل جداول الأعمال المعلنة.

وكانت تقارير عراقية قد أفادت بأن قاليباف حمل إلى بغداد وجهة نظر طهران بشأن إجراءات الحكومة الخاصة بسلاح الفصائل، بالتزامن مع اقتراب الموعد الذي حددته بغداد لاستكمال عملية حصر السلاح.

من جانبها، ناقشت قوى «الإطار التنسيقي»، خلال اجتماع عقد في بغداد بحضور محسن قُمّي، ممثل المرشد الإيراني، الاعتقالات التي طالت منتسبين وقيادات في «الحشد الشعبي».

ونقلت وسائل إعلام محلية أن قادة «الإطار» اعترضوا على أسلوب تنفيذ الاعتقالات، وشددوا على أن المطلوبين يمكن استدعاؤهم عبر إجراءات قضائية رسمية بدلاً من استخدام القوة العسكرية.

وفي تطور عكس حساسية الملف، أعلنت «هيئة الحشد الشعبي» تسوية ما وصفته بـ«الالتباس» بشأن اعتقال عدد من منتسبيها وتسليمهم إلى أمن «الهيئة» لمتابعة ملفاتهم أمام القضاء.

وتأتي هذه التطورات بينما تحاول حكومة الزيدي فرض مبدأ احتكار الدولة السلاح، وهو مسار يضعها في مواجهة مباشرة مع فصائل مسلحة تتمتع بنفوذ سياسي وأمني واسع.

ويشكل ملف السلاح اختباراً حساساً للزيدي، الذي يواجه في الوقت نفسه ضغوطاً أميركية لتفكيك الجماعات المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الدولة.

محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (واع)

بغداد «تقدر دعم طهران»

وفي طهران، ركز لقاء رضائي وزيدان على الجانبين الأمني والقضائي من العلاقة. وقال زيدان إن العراق يقدر الدعم الإيراني، مؤكداً ضرورة التعاون الإقليمي وضمان أمن الحدود المشتركة.

ووصل زيدان، الثلاثاء، إلى طهران؛ بناءً على دعوة رسمية، على رأس وفد قضائي رفيع المستوى ضم كلاً من رئيس «هيئة الإشراف القضائي» ورئيس «جهاز الادعاء العام» والمدير العام لـ«دائرة الحراسات القضائية».

وكان في استقبال زيدان بطهران معاون رئيس السلطة القضائية للشؤون الدولية، وأمين «هيئة حقوق الإنسان» في القضاء ناصر سراج.

وبحث زيدان، خلال زيارته إيران، مع رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، تعزيز التعاون القضائي والقانوني. وقال إيجئي إن أكثر من 131 مداناً إيرانياً أعيدوا من السجون العراقية خلال العام الماضي، داعياً إلى تطوير آليات نقل وتبادل المحكومين وتسهيل أوضاع أسرهم.

كما شدد إيجئي على أن أمن إيران وأمن العراق مترابطان، ودعا إلى التنسيق لمواجهة التحركات التي تهدد الأمن على الحدود المشتركة.

وأشاد زيدان، بدوره، بالعلاقات بين البلدين، وقال إن الحكومة والشعب العراقيين يقفان إلى جانب إيران في مواجهة ما وصفه بـ«العدوان الأميركي والإسرائيلي»، مستحضراً الدور الذي أدته إيران في دعم العراق خلال الحرب ضد تنظيم «داعش».

كما ناقش رئيس «مجلس القضاء الأعلى» مع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، عدداً من الملفات محلّ الاهتمام المشترك، وفق ما أوردته الوكالة الرسمية العراقية.


ترمب يصعد الضغط... وطهران تتوعد بـ«هجوم»

صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة في كشك بوسط طهران تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية» وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)
صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة في كشك بوسط طهران تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية» وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يصعد الضغط... وطهران تتوعد بـ«هجوم»

صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة في كشك بوسط طهران تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية» وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)
صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة في كشك بوسط طهران تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية» وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن البحرية الأميركية أبلغته بإزالة أو تفجير جميع الألغام الموجودة في المياه الدولية بمضيق هرمز، محذراً إيران من أن أي سفينة أو زورق يزرع ألغاماً جديدة «سيُدمَّر فوراً وبصورة منهجية».

وأضاف ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة تراقب «كل شبر» من المضيق عبر «قوة الفضاء»، إلى جانب موقع «جبل بيك آكس» وثلاثة مواقع نووية أخرى قال إنها دُمرت بالفعل. وشدد على أن واشنطن تطبق سياسة «عدم التسامح مطلقاً» مع زرع الألغام في المضيق.

وفي منشور سابق، قال ترمب إن السلطات الإيرانية لا تدفع رواتب قطاعات واسعة من قواتها العسكرية، واتهمها بقتل محتجين وأشخاص «حتى عندما لا يكونون في احتجاجات»، وذلك بالتزامن مع تشديد واشنطن العقوبات الاقتصادية على طهران.

وجاء موقف ترمب غداة إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت توسيع العقوبات الأميركية على إيران في حملة تستهدف عزل اقتصادها وقطع القنوات المالية والتجارية التي تتيح استمرار تعاملها مع الأسواق الخارجية.

وتوعدت طهران بالرد على الإجراءات الهادفة إلى عزل اقتصادها، وعبرت عن ثقتها بأن شركاءها التجاريين الرئيسيين سيقاومون حملة الضغط الأميركية.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «الجمهورية الإيرانية المتداعية لا تدفع رواتب قطاعات واسعة من قواتها العسكرية، وفي الوقت نفسه تقتل المحتجين، حتى عندما لا يكونون في احتجاجات، بمستويات لم نشهدها من قبل». وأضاف: «إنها أزمة إنسانية ذات أبعاد هائلة، ويجب وقفها الآن».

وشهدت إيران زيادة في تنفيذ أحكام الإعدام منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، بعد أسابيع من احتجاجات واسعة ضد السلطات.

وبدأت الاحتجاجات أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، ثم اتسع نطاقها وبلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني). وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، ونسبت العنف إلى «أعمال إرهابية» دبرتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وسجلت منظمات حقوقية خارج إيران حصيلة أعلى، وقالت إن قوات الأمن أطلقت النار على المحتجين. وفي وقت سابق من أغسطس (آب)، أدانت أكثر من 30 دولة في رسالة مشتركة «عمليات الإعدام المستمرة للمتظاهرين واستخدام عقوبة الإعدام» في إيران. وأُعدم منذ نشرها ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في إيران بتهم مرتبطة بالمشاركة في الاحتجاجات.

عقوبات موسعة

وأعلنت وزارة الخزانة عقوبات جديدة على نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة، ووسعت نطاق العقوبات الثانوية المحتملة إلى خمسة قطاعات هي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن.

لكن الإجراءات لم تشمل مؤسسات مالية صينية تشتبه واشنطن في أنها تسهل تجارة النفط الإيرانية، ولم يحدد بيسنت الدول التي ستستهدفها العقوبات الجديدة أو موعد بدء تطبيقها عليها.

وقال بيسنت إن الدول والشركات التي تواصل التجارة مع إيران ستُمنح مهلة للامتثال للتوجيهات الأميركية، محذراً من أن الجهات التي تستمر في التعامل مع طهران قد تُستبعد من النظام المالي القائم على الدولار.

وسُئل عن سبب عدم الانتقال مباشرة إلى إجراءات أشد، فأجاب: «لماذا قد أرغب في تدمير النظام المالي العالمي؟»، مضيفاً أن واشنطن تمنح الدول والشركات وقتاً لإنهاء العلاقات التي حددتها وزارة الخزانة.

ورداً على سؤال عن البنوك الصينية، قال بيسنت: «نريد أن نوضح هنا اليوم أنه لا أحد بمنأى عن العقوبات الأميركية».

وظلت الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني خلال السنوات الماضية، لكن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، الذي أعيد فرضه في منتصف يوليو (تموز)، خفض بالفعل تدفقات الخام الإيراني إلى الصين.

وقالت بكين، الثلاثاء، إن تعاونها مع إيران يجري في إطار القانون الدولي، ولا ينبغي التدخل فيه أو عرقلته، وإنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)

وأضافت وزارة الخارجية الصينية أن العقوبات ووسائل الضغط «لا تساعد في حل القضايا»، مؤكدة أن بكين ستتخذ ما يلزم لحماية مصالحها.

وكانت الصين قد استحوذت على الحصة الأكبر من صادرات النفط الإيرانية خلال السنوات الماضية، ما يجعل تطبيق العقوبات الثانوية على المؤسسات التي تسهل هذه التجارة أحد أبرز الاختبارات أمام الحملة الأميركية الجديدة.

ويأتي ذلك قبل محادثات متوقعة الشهر المقبل بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، وسط خلافات بين البلدين تشمل التجارة وصادرات المعادن الحرجة.

الخيار العسكري قائم

وبالتزامن مع تشديد الضغط الاقتصادي، أبقت إدارة ترمب خيار استئناف الضربات العسكرية ضد إيران مطروحاً. وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن واشنطن لا تستبعد العودة إلى استخدام القوة إذا اقتضت التطورات ذلك، رغم التراجع الحالي في وتيرة الأعمال القتالية.

وقال هيغسيث للصحافيين، الاثنين: «لا نستبعد بأي حال استخدام ضربات حركية، في أي مكان، في مضيق هرمز أو حول إيران».

وأضاف أنه إذا «بالغت إيران في تقدير أوراقها أو تعرضت للجيش الأميركي»، فإن الولايات المتحدة «ستفعل ما يتعين عليها فعله»، لكنه أشار إلى أن الإدارة ترى أن «الضغط الاقتصادي هو أكثر ما يؤلمهم في الوقت الراهن».

طهران تتوعد بالرد

وردت إيران على الإجراءات الأميركية بالتلويح بتحرك مضاد. وقال وزير الاقتصاد علي مدني زاده إن بلاده «على أتم الاستعداد للعقوبات الأميركية»، وإن لديها وسائلها الخاصة لمواجهتها، حسبما أوردت «رويترز» عن الإعلام الحكومي الإيراني.

وأضاف للتلفزيون الحكومي: «يريد الأعداء شن هجوم إرهابي اقتصادي علينا، لكننا أيضاً نمتلك وسائلنا الخاصة ونعرف كيف نلعب هذه اللعبة». وتابع: «يجب ألا يظنوا أن نهجنا دفاعي وأننا سنكتفي بالدفاع فقط، بل عليهم أن يتوقعوا هجوماً منا».

وقال مدني زاده إن الصين وروسيا لم «تقبلا» الإجراءات الأميركية، وتوقع أن تعارضها دول أخرى. وفي تصريح آخر، قال إن الحكومة لديها «خطة مدتها سنتان» للتعامل مع العقوبات.

ونقلت قناة «برس تي في» عن حسين محبي، المتحدث باسم «الحرس الثوري»، تعهده بتوجيه ضربات قوية للمصالح الحيوية للولايات المتحدة وممرات الطاقة إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية للتهديد.

وبالتزامن، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة نفط أصيبت، الثلاثاء، بمقذوف لم تتحدد طبيعته وتعطلت على بعد نحو تسعة أميال بحرية شمال شرقي مدينة شيصة العُمانية، عند مدخل مضيق هرمز.

ولم تعلن الهيئة الجهة المسؤولة عن الحادث. وكانت إيران قد هددت، قبل إعلان العقوبات، بالرد على أي ضغط اقتصادي أميركي وبإجراءات من شأنها زيادة تراجع صادرات النفط من الخليج العربي.

وتراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي، مع محدودية رد فعل المتعاملين على العقوبات الجديدة، رغم استمرار القلق بشأن قدرة إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات أولية من شركة «فورتكسا» لتتبع السفن أن تدفقات النفط عبر المضيق بلغت خمسة ملايين برميل يومياً، الاثنين، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

رسالة أميركية عبر باكستان

ومع تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، ظهرت مؤشرات إلى استمرار الاتصالات السياسية عبر الوسطاء. وقال النائب عباس غلرو، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني، إن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير نقل رسالة من الولايات المتحدة إلى إيران خلال زيارته طهران، الاثنين.

ونقلت وكالة «إيسنا» عن غلرو قوله إن «الهدف الرئيسي، على ما يبدو، هو إحياء العملية السياسية المتوقفة». ولم يصدر تعليق من البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية على مضمون الرسالة.

من جهته، قال الجيش الباكستاني، الثلاثاء، إن إسلام آباد أحرزت «تقدماً كبيراً» في أحدث محادثاتها مع طهران، وإن الاجتماعات ركزت على منع مزيد من التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز.

وكان منير قد زار طهران برفقة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، والتقى الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.

وكتب نقوي على منصة «إكس» أن بزشكيان «شارك بصراحة وجهة نظر حكومته»، وأن الجانبين أجريا «مباحثات بناءة للغاية حول القضايا ذات الصلة».

بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وقال مهدي طباطبائي، المسؤول في مكتب الرئيس الإيراني، إن زيارة منير «أثمرت إنجازات دبلوماسية قيمة للغاية، ستتضح نتائجها قريباً»، من دون تقديم تفاصيل.

وكانت إيران والولايات المتحدة قد توصلتا في يونيو (حزيران) إلى اتفاق مؤقت عُرف باسم «مذكرة إسلام آباد»، لكنه تعثر بعد ذلك، واستؤنفت الهجمات الإيرانية التي أوقفت معظم صادرات الطاقة من الخليج العربي.

وأفادت «نيويورك تايمز»، نقلاً عن وثيقة داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، بأن واشنطن قد تبدأ إعادة دبلوماسيين إلى سفارات في الشرق الأوسط بعد إجلائهم قبل الحرب وخلالها. ولم يتضح ما إذا كانت الخطوة مرتبطة بجهود الوساطة.

حرب بلا تسوية

وعلى الرغم من عدم تنفيذ الطرفين هجمات كبيرة منذ أسابيع، لا توجد حتى الآن تسوية دبلوماسية تنهي الحرب التي بدأت في 28 فبراير بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

وأمضت إيران عقوداً تحت وطأة عقوبات أميركية ودولية أضعفت اقتصادها، لكنها واصلت تصدير النفط عبر شبكات مالية وتجارية خارجية، قبل أن يؤدي الحصار البحري الأميركي إلى تقليص صادراتها بصورة حادة.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» وانتهى الاثنين أن تأييد الأميركيين للحرب هبط إلى أدنى مستوى له منذ الأيام الأولى للصراع، وأن شعبية ترمب بلغت أدنى مستوى لها قبل انتخابات الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقُتل آلاف الأشخاص منذ بدء الحرب، معظمهم في إيران ولبنان، وتراجعت القدرات العسكرية التقليدية الإيرانية بشدة، فيما يواجه اقتصاد البلاد ضغوطاً متزايدة، وقُتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في الضربات الافتتاحية للحرب.

ومع ذلك، لا تزال إيران تملك صواريخ وطائرات مسيّرة قادرة على استهداف دول مجاورة في الخليج العربي وتهديد ناقلات النفط في مضيق هرمز.

ولا يزال الوضع الدقيق للبرنامج النووي الإيراني غير معروف، بعدما استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت مرتبطة به خلال الحرب، في حين لم تُحسم بعد المفاوضات المتعلقة بمصير المواد النووية أو شروط إنهاء القتال.