مصادر: أميركا استهلكت معظم صواريخها بعيدة المدى في حرب إيران

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
TT

مصادر: أميركا استهلكت معظم صواريخها بعيدة المدى في حرب إيران

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)

قالت مصادر إن الجيش الأميركي استهلك معظم مخزونه من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة خلال الحرب المستمرة مع إيران منذ خمسة أشهر، مما أثار مخاوف داخل الإدارة الأميركية بشأن جاهزية القوات المسلحة إذا اندلع صراع جديد مع خصوم مثل روسيا أو الصين.

ونقلت «رويترز» عن مصادر أن الولايات المتحدة استخدمت «تقريباً» كل ما لديها من صواريخ «أتاكمز» وصواريخ «بريزم»، وهما من أهم الأسلحة الأرضية بعيدة المدى في ترسانة الجيش الأميركي. وقال أحد المصادر إن واشنطن استهلكت أيضاً ما يقرب من نصف مخزونها العالمي من صواريخ «توماهوك» التي تُطلق من السفن، في حين لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه الكمية.

ولم يُكشف من قبل عن حجم استنزاف مخزون صواريخ «أتاكمز» و«بريزم». وتُعد هذه الذخائر من أبرز وسائل الضربات الدقيقة بعيدة المدى، وقد لعبت صواريخ «أتاكمز» دوراً محورياً في الحرب الأوكرانية عبر تمكين كييف من استهداف مواقع داخل روسيا، بينما تمثل صواريخ «بريزم» الجيل الأحدث الذي يحل تدريجياً محلها، ويُنظر إليها على أنها عنصر أساسي في أي مواجهة محتملة مع الصين.

وامتنعت المصادر عن الكشف عن عدد الصواريخ المتبقية في المخزون الأميركي. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دخل الحرب إلى جانب إسرائيل في أواخر فبراير (شباط) على أساس توقعات بأن تكون قصيرة، لكن استمرار العمليات دفع مسؤولين إلى التحذير من أن استنزاف الذخائر قد يضعف قدرة الولايات المتحدة على الردع في مناطق أخرى.

وقال مصدر إن القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، استهلكت تقريباً جميع الصواريخ البرية التي كانت بحوزتها قبل الحرب، لكنها تمكنت من تعويض جزء من النقص عبر نقل ذخائر من مخزونات أميركية في مناطق أخرى من العالم.

عسكريون أميركيون يحمّلون صاروخ «هلفاير» على مسيّرة «إم كيو - 9 ريبر» في قاعدة كونسان الجوية بكوريا الجنوبية 30 أبريل 2025 (سلاح الجو الأميركي)

ورداً على أسئلة بشأن مستويات المخزون، قال البيت الأبيض في بيان منسوب إلى ترمب إن الولايات المتحدة تمتلك «ذخائر أكثر بكثير من أي دولة أخرى في العالم، وأكثر بكثير مما نحتاج إليه». وأضاف أن شركات الصناعات الدفاعية الأميركية تنتج حالياً ذخائر بمعدلات غير مسبوقة، بالتزامن مع توسيع قدراتها الإنتاجية.

ويتفق محللون على أن إنتاج بعض الذخائر، بما في ذلك قذائف المدفعية وأنواع مختلفة من الصواريخ، ارتفع إلى مستويات قياسية، لكنهم يحذرون من أن المخزونات الحالية قد لا تكفي إذا طال أمد الحرب.

ولم ترد «لوكهيد مارتن»، المصنعة لصواريخ «أتاكمز» و«بريزم» ومنظومة «ثاد»، على طلبات للتعليق، كما لم ترد «ريثيون»، المصنعة لصواريخ «توماهوك» وصواريخ «باتريوت» الاعتراضية.

وقال شون بارنيل، كبير المتحدثين باسم وزارة الدفاع الأميركية، إن الجيش الأميركي «هو الأقوى في العالم، ولديه كل ما يلزم لتنفيذ العمليات في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس»، مضيفاً أن القوات المسلحة ما زالت تمتلك «ترسانة واسعة من القدرات» لحماية المصالح الأميركية.

وقال مصدر إن أرقام المخزونات أصبحت محور نقاشات متوترة داخل إدارة ترمب الأسبوع الماضي، مع تقييم المدة التي تستطيع خلالها الولايات المتحدة مواصلة قصف إيران قبل أن تهبط مستويات الذخائر إلى حد يؤثر في القدرة على التعامل مع أزمات أخرى.

تحذيرات بشأن الإمدادات

قال أحد المصادر إن الاعتماد المكثف على صواريخ «أتاكمز» و«بريزم» يعكس قرار إدارة ترمب تقليل استخدام الطائرات المأهولة في ضرب الأهداف الإيرانية، والاعتماد بدلاً من ذلك على أسلحة بعيدة المدى تقلل المخاطر على الطيارين.

وأشار تقرير أصدره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في مارس (آذار) إلى استخدام هذه الصواريخ في ضرب أهداف داخل إيران، موضحاً أن مخزون صواريخ «بريزم» كان منخفضاً أساساً لأنها ما زالت سلاحاً جديداً نسبياً، رغم أن الجيش الأميركي طلب كميات كبيرة منها ضمن ميزانية عام 2027.

ويقول الجيش الأميركي إنه يتجه تدريجياً إلى إحالة صواريخ «أتاكمز» إلى التقاعد واستبدال صواريخ «بريزم» بواسطتها.

وحسب المصادر، حذّر قادة عسكريون ترمب على مدى أسابيع من تراجع مخزونات الأسلحة الدفاعية، بما في ذلك صواريخ «باتريوت» الاعتراضية المستخدمة ضد الصواريخ الباليستية.

وكانت وسائل إعلام قد ذكرت الأسبوع الماضي أن ترمب صرف النظر عن شن هجوم واسع جديد داخل إيران بسبب مخاوف تتعلق بالمخزونات العسكرية، إلا أن مسؤولاً أميركياً نفى تلك الرواية، وقال إن القرار جاء نتيجة ضغوط مارستها دول خليجية.

وأعاد استمرار الحرب أيضاً الجدل بشأن صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية ضد إيران دون تفويض من الكونغرس، إذ لم تطلب الإدارة إعلان حرب أو تفويضاً باستخدام القوة العسكرية.

انخفاض مخزونات الدفاع

وقال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة استهلكت نحو 65 في المائة من صواريخ «باتريوت» الاعتراضية بين فبراير ويوليو (تموز)، بينما انخفض مخزون صواريخ «ثاد» الاعتراضية بما لا يقل عن 38 في المائة مقارنة ببداية الحرب.

وقال مصدران إن هذه الأرقام تتطابق مع البيانات الداخلية للحكومة الأميركية، رغم أن «رويترز» لم تتمكن من الاطلاع عليها.

تُطلق صواريخ «توماهوك» بشكل رئيسي من غواصات وسفن حربية (أ.ف.ب - سنتكوم)

وأضاف أحد المصدرين أن الولايات المتحدة استهلكت أيضاً ما يقل قليلاً عن نصف مخزونها العالمي من صواريخ «توماهوك» منذ اندلاع الحرب، وهي صواريخ تطلق من المدمرات والطرادات والغواصات، وشكلت لعقود وسيلة البحرية الأميركية الرئيسية لضرب الأهداف المحصنة دون تعريض الطيارين للخطر.

وفي الوقت نفسه، توصلت شركة «ريثيون»، التابعة لمجموعة «رتكس»، إلى اتفاق مبدئي متعدد السنوات مع وزارة الدفاع الأميركية لزيادة إنتاج صواريخ «توماهوك» وذخائر أخرى، في إطار جهود واشنطن لإعادة بناء مخزونها العسكري.


مقالات ذات صلة

تضخم بريطانيا يرتفع إلى 3.1 % في أغسطس مع صعود أسعار الوقود

الاقتصاد متسوّق يشتري الفواكه والخضراوات من إحدى بسطات البيع في وسط لندن ببريطانيا (رويترز)

تضخم بريطانيا يرتفع إلى 3.1 % في أغسطس مع صعود أسعار الوقود

ارتفع معدل التضخم السنوي في بريطانيا بما يتماشى مع توقعات المحللين خلال أغسطس الماضي، وفقاً لبيانات رسمية صدرت الأربعاء، في ظل ارتفاع أسعار الوقود بفعل الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متعامل يتابع شاشات التداول من مكتبه في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتعافى بعد جلستين من التراجع

تعافت الأسهم الأوروبية يوم الأربعاء، بعد جلستين من التراجع، مع توقف موجة صعود أسعار النفط، ما عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، قبيل قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط صغيرة تبحر بالقرب من مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي جنوب طوكيو (أرشيفية- رويترز)

النفط يتراجع مع ارتفاع مفاجئ في المخزونات الأميركية

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء، بعد ارتفاع غير متوقع في مخزونات الخام الأميركية، بأكثر من 3 في المائة في جلسة الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

فانس: حرب إيران ستدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إن الصراع الأميركي مع إيران سيدخل «مرحلة مختلفة تماما خلال شهرين»، وهو ما يتماشى مع ما أعلنه الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سفن وقوارب بمضيق هرمز (رويترز)

الجيش الأميركي يعلن تدمير زورقين إيرانيين حاولا سرقة قارب مُسير

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، أنه فتح النار على زورقين إيرانيين صغيرين ودمّرهما، الأسبوع الحالي، أثناء محاولتهما سرقة قارب مُسير في المياه الواقعة قبالة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا لتزويد إسرائيل بـ40 ألف قنبلة زنة طن

شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)
شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)
TT

أميركا لتزويد إسرائيل بـ40 ألف قنبلة زنة طن

شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)
شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)

تتَّجه الولايات المتحدة للموافقة على صفقة أسلحة جديدة لإسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار، تشمل 40 ألف قنبلة زنة طن واحد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الحزمة المموَّلة من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، تشمل بعضاً من أشدِّ الذخائر فتكاً في الترسانة الغربية، وتتضمَّن 20 ألف قنبلة من طراز «MK-84» و20 ألف قنبلة من طراز «BLU-117» و20 ألف رأس حربي خارق للتحصينات من طراز «I-2000 Penetrator».

في الإطار نفسه، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي قوله إن إدارة الرئيس دونالد ترمب وافقت على الصفقة.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية -حسب «وكالة الصحافة الفرنسية»- إن «جميع صفقات بيع الأسلحة إلى الخارج تسير وفق الإجراءات المعتمدة»، ولكنه أحجم عن التعليق على الصفقات التي لا تزال قيد الاستكمال.

ويأتي الحديث عن الصفقة في ظلِّ إقرار وزارة الدفاع الأميركية بوجود «نقص» في الذخيرة مرتبط بالحرب في إيران، وإنفاق واشنطن 22.3 مليار دولار على الذخائر بين 28 فبراير (شباط) و30 يونيو (حزيران).

وفي فبراير 2025، وافقت إدارة ترمب على بيع أسلحة لإسرائيل بقيمة 7.4 مليار دولار شملت قنابل وصواريخ ومعدات مرتبطة بها، ومن ضمنها ذخائر من طراز «MK-84».

وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد علَّقت شحنة من القنابل زنة ألفي رطل بسبب المخاوف من سقوط ضحايا مدنيين في غزة، ولكن إدارة ترمب وافقت على تسليمها للدولة العبرية بعد توليها السلطة مطلع عام 2025.


«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع الثمن

A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع الثمن

A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجمود فرص العودة إلى المفاوضات، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً. وجاء آخر هذه الاستهدافات ما أعلنته سلطنة عُمان، أمس بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها، وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري.

لكن قيادة «سنتكوم» رفضت الرواية الإيرانية، قائلة إن الناقلة «ألغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي، أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

ومع استمرار استهداف السفن، أظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر» أمس، ‌أن عدد السفن التي عبرت المضيق بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

في غضون ذلك، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات مالية إضافية على مصرف «في تي بي»، أحد أكبر المصارف الروسية، بسبب «إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات»، وذلك ضمن تشديد الضغوط الاقتصادية والمالية القصوى على طهران.


«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجود فرص العودة إلى المفاوضات والحلول الدبلوماسية، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

وآخر هذه الاستهدافات وحوادث السفن ما أعلنته سلطنة عُمان، يوم الثلاثاء، بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري، في رواية رفضتها واشنطن.

وأعلنت السلطات العُمانية، قطر ناقلة النفط «الغايا» التي ترفع علم بنما إلى أحد موانئ السلطنة، بعدما أخمدت فرق الإنقاذ حريقاً اندلع في غرفة محركاتها إثر تعرضها للاستهداف. وقال مركز الأمن البحري التابع لوزارة الدفاع العُمانية إن الناقلة كانت على بُعد نحو 1.3 ميل بحري شمال شرقي محافظة مسندم، مشيراً إلى أن إحدى سفن البحرية السلطانية أجلت 23 من أفراد طاقمها وقدمت لهم الرعاية الطبية اللازمة، فيما تتواصل عمليات البحث عن اثنين آخرين لا يزالان مفقودين.

ولم تحدد السلطات العُمانية الجهة التي استهدفت الناقلة أو نوع السلاح المستخدم، كما لم تذكر تاريخ وقوع الهجوم. وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت في وقت سابق بتلقي بلاغ عن تعرض سفينة، يوم السبت، لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز، أعقبه اندلاع حريق على متنها.

وأكدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» بدورها أن ناقلة ترفع علم بنما تعرضت لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، وأن البحرية العُمانية تحركت لإجلاء أفراد طاقمها.

رواية إيرانية مختلفة للحادث

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

لكن «الحرس الثوري» الإيراني قدم رواية مختلفة للحادث، مؤكداً أن ناقلة النفط «الغايا» اصطدمت بلغم بحري وانفجرت في مضيق هرمز.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن «الحرس الثوري» أن الناقلة كانت تبحر في المسار الجنوبي للمضيق، الذي قالت إيران إنها قامت بتلغيمه، مضيفة أن السفينة اشتعلت بالكامل بعد انفجار اللغم.

وبذلك، لا تتحدث الرواية الإيرانية عن السفينة نفسها، وإن كان الطرفان يقدمان تفسيراً مختلفاً لطبيعة الحادث ومكانه وظروفه. فعُمان اكتفت بالقول إن الناقلة تعرضت للاستهداف، بينما نسب «الحرس الثوري» الأضرار إلى انفجار لغم بحري.

ورفضت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإيرانية، وقالت إن ناقلة «الغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

وقالت القيادة المركزية إن الناقلة يجري قطرها حالياً بواسطة شريك إقليمي، ووصفت الرواية الإيرانية بشأن اللغم بأنها محاولة لتبرير عرقلة حركة السفن التجارية في المضيق.

ويضيف تضارب الروايات طبقة جديدة من التعقيد إلى الوضع الأمني في هرمز، إذ لا يقتصر الخلاف على الجهة المسؤولة عن الهجوم، بل يمتد إلى تحديد طبيعة السلاح المستخدم وما إذا كانت السفينة تعرضت للاستهداف أثناء عبورها المضيق أم بعد توقفها قبالة الساحل العُماني.

تراجع عدد السفن في المضيق

سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

ويكشف حادث «الغايا» أن أزمة مضيق هرمز باتت تتجاوز مجرد تهديدات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة، لتطال سلامة السفن التجارية وطاقمها والبيئة البحرية.

ومع استمرار تضارب الروايات حول الحوادث البحرية، وتصاعد المخاطر على الناقلات، تبدو حركة المرور في أحد أهم الممرات النفطية في العالم أمام مرحلة أكثر اضطراباً، في وقت تتزايد فيه كلفة المواجهة على أمن الطاقة والتجارة والبيئة معاً.

وأظهرت بيانات شحن أن حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز ‌شهدت مزيداً من ⁠التراجع في مطلع ⁠هذا الأسبوع، وذلك عقب تصاعد ⁠الهجمات في المنطقة. وأظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر»، يوم الثلاثاء، ‌أن عدد السفن التي عبرت ⁠المضيق ⁠بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

ويأتي الحادث في وقت بات فيه مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وأغلقت إيران المضيق عملياً منذ بدء الحرب، فيما أعلنت الولايات المتحدة، رداً على ذلك، حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف منع السفن من الوصول إليها أو مغادرتها وقطع الإيرادات عن طهران.

وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أيضاً ممراً رئيسياً لصادرات دول الخليج من النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة. لذلك فإن استمرار الاضطرابات فيه لا يهدد حركة السفن فحسب، بل يضيف مخاطر مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

كما أعلنت سلطنة عُمان مؤخراً تأجيل اجتماع كان مقرراً عقده بين إيران ودول عربية في المنطقة لبحث الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي.

بقع نفطية تزيد المخاطر

مشهد عام لآثار تسرب نفطي على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عُمان يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على أمن الملاحة والطاقة، إذ بدأت آثاره البيئية تظهر في مياه الخليج ومضيق هرمز. وأظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية، وفق تقديرات منظمة «غرينبيس»، وجود خمس بقع نفطية كبيرة في المنطقة.وقالت المنظمة إن التلوث وصل إلى الساحل الإيراني بالقرب من مناطق محمية حول جزيرة قشم، كما ظهرت إحدى البقع قبالة الجانب العُماني من المضيق.

وربطت «غرينبيس» احتمالياً بعض البقع بناقلة النفط «ريسكو»، التي قالت إن الجيش الأميركي استهدفها إلى جانب ناقلات أخرى مرتبطة بإيران. وأشارت المنظمة إلى أن إحدى الفرضيات هي غرق الناقلة واستمرار تسرب النفط منها، من دون أن يتضح أن هذا هو سبب البقع بشكل قاطع.

كما رُصدت بقعة نفطية أخرى قبالة الساحل الجنوبي لعُمان، حيث جنحت ناقلة النفط «كارولاين بيزينجي»، المصنفة ضمن ما يسمى «أسطول الظل» الروسي والخاضعة لعقوبات من الاتحاد الأوروبي.

وقدرت «غرينبيس» المساحة المرئية لإحدى البقع بنحو 400 كيلومتر مربع في 11 سبتمبر، قبل أن ترتفع إلى نحو 600 كيلومتر مربع في اليوم التالي. ولم يتضح حتى الآن سبب هذا الاتساع، وسط احتمالات تشمل تعرض السفينة لأضرار إضافية أو تأثيرات الأحوال الجوية وحركة البحر.