السجل الأسود لأعنف الزلازل التي هزّت التاريخ البشري

القصة الكاملة لأصعب الهزات الأرضية المدمرة التي أعادت تشكيل جغرافيا العالم وغيّرت مجرى الحضارات والخرائط بالأرقام

عادة ما تحدث الزلازل التقليدية عندما تبدأ الضغوط التي تتكون على مدار مئات أو آلاف السنين بفعل احتكاكات الصفائح التكتونية (بيكسباي)
عادة ما تحدث الزلازل التقليدية عندما تبدأ الضغوط التي تتكون على مدار مئات أو آلاف السنين بفعل احتكاكات الصفائح التكتونية (بيكسباي)
TT

السجل الأسود لأعنف الزلازل التي هزّت التاريخ البشري

عادة ما تحدث الزلازل التقليدية عندما تبدأ الضغوط التي تتكون على مدار مئات أو آلاف السنين بفعل احتكاكات الصفائح التكتونية (بيكسباي)
عادة ما تحدث الزلازل التقليدية عندما تبدأ الضغوط التي تتكون على مدار مئات أو آلاف السنين بفعل احتكاكات الصفائح التكتونية (بيكسباي)

يقف الإنسان مذهولاً أمام القوة الجيولوجية الكامنة في باطن الأرض، حيث تتحرك الصفائح التكتونية بصمت لسنوات طويلة، قبل أن تنفجر في لحظات خاطفة، معلنة ولادة زلزال مدمر يعيد رسم الخرائط ويمحو آثار الحضارة.

إن رصد الزلازل عبر التاريخ ينقسم إلى شقين، أحدهما يعتمد على التاريخ المكتوب والمخطوطات القديمة التي سجلت أعداد الضحايا المرعبة في عصور لم تعرف أجهزة القياس، والآخر يمثله العصر الحديث الذي وثّق بدقة متناهية قوة الهزات عبر مقياس ريختر وعزم عتبات الأرض.

هزة أرضية (رويترز)

وتكشف الكوارث الكبرى الممتدة من آسيا إلى الأميركيتين، ومن أوروبا إلى حوض البحر الأبيض المتوسط، أن الكوكب يعيش فوق فرن من الحركة المستمرة التي لا ترحم التجمعات السكنية الهشة، مخلفة وراءها ملايين الضحايا وخسائر اقتصادية تعجز عن حملها ميزانيات الدول الكبرى.

زلزال شانشي في الصين والمحرقة البشرية الأكبر تاريخياً

يعود بنا التاريخ إلى 23 يناير (كانون الثاني) لعام 1556، حيث سجلت مقاطعة شانشي الصينية الكارثة الزلزالية الأكثر فتكاً في السجلات البشرية على الإطلاق.

زلزال شانشي في الصين 1556 (ويكيبيديا)

ضرب الزلزال منطقة مكتظة بالسكان كان أغلب قاطنيها يعيشون في كهوف اصطناعية محفورة في التلال الطينية الناعمة، ما أدى إلى انهيار تلك الجبال فوق رؤوس أصحابها على مساحة امتدت لنحو 840 كيلومتراً.

تسببت الهزة العنيفة التي قُدرت قوتها بنحو 8 درجات في مقتل ما يقارب 830 ألف إنسان، لتمحو عائلات وقرى كاملة من الوجود وتتسبب في انخفاض سكاني حاد لبعض المقاطعات بنسبة وصلت إلى 60 في المائة.

مأساة حلب الشهيرة وانكسار الشرق الأوسط القديم

في 11 أكتوبر (تشرين الأول) لعام 1138، تعرضت مدينة حلب في شمال سوريا لزلزال مدمر، اعتبره المؤرخون أحد أسوأ الكوارث الطبيعية في العصور الوسطى.

صورة تعبيرية تمثل قلعة حلب ومدينة حلب القديمة في سوريا التي ضربها زلزال مدمر عام 1138 (ويكيبيديا)

ضرب الزلزال المنطقة الواقعة على طول فالق البحر الميت النشط، فتهدمت القلاع الحصينة وتساقطت أسوار المدينة العتيقة على قاطنيها والبلدات المجاورة لها.

تشير المخطوطات والتقديرات التاريخية اللاحقة إلى أن عدد الضحايا بلغ نحو 230 ألف قتيل، ما أدى إلى شلل تام في الحياة السياسية والتجارية للمنطقة لعدة عقود واضطرار الناجين للهجرة نحو الأرياف.

زلزال لشبونة العظيم ويوم القيامة الأوروبي

استيقظت العاصمة البرتغالية لشبونة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) لعام 1755، الذي صادف عيد جميع القديسين، على هزة أرضية عنيفة تلتها أمواج تسونامي عاتية وحرائق استعرت لعدة أيام متواصلة.

دمرت الكارثة المركبة قرابة 85 في المائة من مباني المدينة، بما في ذلك القصور الملكية والمكتبات التاريخية والتحف الفنية التي لا تقدر بثمن.

زلزال لشبونة لعام 1755 (ويكيبيديا)

حصدت الفاجعة أرواح ما بين 60 ألفاً و100 ألف شخص، ولم تقتصر آثارها على الجانب المادي الذي كلف البرتغال جزءاً ضخماً من ثروتها الإمبراطورية، بل امتدت لتحدث صدمة فلسفية وفكرية كبرى غيّرت مجرى عصر التنوير في أوروبا برمتها.

كارثة الإكوادور وكولومبيا وبداية الرصد الحديث

في 31 من يناير لعام 1906، ضرب زلزال هائل بقوة 8.8 درجة على مقياس ريختر سواحل الإكوادور وكولومبيا، مسبباً موجات مد بحري قوية عبرت المحيط الهادي.

زلزال الإكوادور 1906 (إكس)

اجتاحت المياه السواحل المنخفضة، ودمرت قرى الصيد والموانئ الصغيرة على طول الخط الساحلي الممتد بين البلدين اللاتينيين.

أسفرت الكارثة عن مقتل ما يقرب من 1500 شخص، ورغم أن الرقم البشري كان صغيراً مقارنة بزلازل آسيا، فإن الطاقة المنبعثة صُنفت ضمن الأكبر في القرن العشرين ممهدة الطريق لتطوير أجهزة رصد الزلازل.

زلزال كولومبيا 1906 (إكس)

زلزال سان فرانسيسكو واحتراق الحلم الأميركي على ضفاف المحيط الهادي

في 18 أبريل (نيسان) لعام 1906، وتحديداً في الساعات الأولى من الصباح، انشق صدع سان أندرياس الشهير في ولاية كاليفورنيا الأميركية، ليعلن عن أحد أعنف الكوارث الطبيعية في تاريخ أميركا الشمالية.

زلزال سان فرانسيسكو لعام 1906 (ويكيبيديا)

ضرب زلزال مدمر بلغت قوته قرابة 8 درجات على مقياس ريختر مدينة سان فرانسيسكو، مسبباً اهتزازاً عنيفاً استمر لثوانٍ معدودة، لكنه كان كافياً لتدمير خطوط المياه الرئيسية وشبكات الغاز في المدينة.

لم تكن الهزة الأرضية سوى الفصل الأول من المأساة، إذ اندلعت عقبها حرائق ضخمة خرجت عن السيطرة واستعرت لمدة 4 أيام متواصلة، التهمت ما يزيد على 80 في المائة من معالم المدينة الساحلية.

أسفرت الكارثة المركبة عن مقتل أكثر من 3000 شخص، وتشريد نحو ربع مليون آخرين باتوا بلا مأوى، في حين قدّرت الخسائر المادية بأكثر من 400 مليون دولار بمقاييس ذلك العصر، ما شكّل صدمة اقتصادية واجتماعية كبرى للولايات المتحدة في مطلع القرن العشرين.

زلزال ميسينا: مأساة القرن التي غيبت التاريخ تحت الأنقاض

في واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي سجلها التاريخ الحديث، شهدت منطقتا صقلية وكلابريا الإيطاليتان مأساة إنسانية مروعة، عندما ضربهما زلزال مدمر بلغت قوته 7.1 درجة على مقياس ريختر، وتبعه تسونامي عاتٍ وصل ارتفاع أمواجه إلى 13 متراً في 28 من (ديسمبر) من عام 1908.

زلزال منطقتا صقلية وكلابريا الإيطاليتان 1908 (ويكيبيديا)

هذه الفاجعة التي وقعت في تلك السنة لم ترحم أحداً، حيث أسفرت عن سقوط نحو 80 ألفاً من الضحايا والقتلى، ومحت معالم مدينة ميسينا الساحلية بالكامل تقريباً محولةً إياها إلى ركام.

زلزال منطقتا صقلية وكلابريا الإيطاليتان 1908 (ويكيبيديا)

وفي قلب هذا الدمار الشامل، سُجلت ملاحم إنسانية استثنائية لإنقاذ الناجين، حيث تحولت السفن الحربية الروسية والبريطانية التي كانت مرابطة في البحر الأبيض المتوسط إلى خلايا إغاثة فورية، وقام بحارتها بنبش الأنقاض بأيديهم العارية لانتشال الأحياء وتقديم الإسعافات الأولية، في أكبر حملة تضامن دولي شهدها مطلع القرن العشرين لبلسمة جراح إيطاليا المفجوعة.

زلزال منطقتا صقلية وكلابريا الإيطاليتان 1908 (ويكيبيديا)

زلزال نيبال وبيهار وحين انكسرت قمة العالم تحت وطأة الهيمالايا

في 15من يناير لعام 1934، شهدت منطقة الحدود الهندية النيبالية كارثة زلزالية مروعة عندما ضرب زلزال عنيف بقوة 8.4 درجة على مقياس ريختر وادي كاتماندو ومقاطعة بيهار الهندية.

زلزال نيبال وبيهار عام 1934 (فيسبوك Jawaharlal Nehru Memorial Fund)

تسببت هذه الهزة الأرضية الرهيبة في تدمير شبه كامل لمدن رئيسية، مثل بهاتغابور وكاتماندو، حيث انهار أكثر من 120 ألف مبنى في دقائق معدودة تحت وطأة التحركات التكتونية العنيفة لسلسلة جبال الهيمالايا.

خلّفت الكارثة حصيلة بشرية مفجعة تجاوزت 10 آلاف و700 قتيل في كلا البلدين، فضلاً عن تصدع المعالم الأثرية التاريخية وشلّ حركة الحياة والاقتصاد في المنطقة لسنوات طويلة بسبب حجم الدمار البنيوي الشامل.

زلزال كامشاتكا الروسي واستعراض القوة السوفياتية

في 4 نوفمبر تشرين الثاني لعام 1952، اهتزت شبه جزيرة كامشاتكا في أقصى شرق الاتحاد السوفياتي السابق بزلزال بحري بلغت قوته 9 درجات على مقياس ريختر.

زلزال كامشاتكا 1952 (ويكيبيديا)

ولّدت الهزة أمواج تسونامي عملاقة بارتفاعات شاهقة، وصلت إلى الشواطئ الروسية وجزر هاواي وتشيلي ونيوزيلندا، مسببة دماراً هائلاً للبنية التحتية العسكرية والمدنية في تلك المناطق النائية.

تسببت الكارثة في خسائر مادية مليونية بمقاييس ذلك الوقت، وحصدت أرواح مئات في المناطق الساحلية، ما دفع القوى العظمى إلى تطوير أنظمة إنذار مبكر عابرة للمحيطات.

زلزال تشيلي الكبير وتجاوز الحدود القصوى لمقياس ريختر

شهد يوم 22 مايو (أيار) لعام 1960 الكارثة الجيولوجية الأقوى في تاريخ الرصد البشري، حيث ضرب زلزال بقوة 9.5 درجة مدينة فالديفيا في جنوب دولة تشيلي.

أحدث هذا الاهتزاز الأرضي العنيف شروخاً هائلة في القشرة الأرضية، امتدت على طول ألف كيلومتر، ما تسبب في حدوث موجات تسونامي عاتية، عبرت المحيط الهادئ بسرعة قطار نفاث لتضرب سواحل هاواي واليابان والفلبين.

زلزال تشيلي 1960 (ويكيبيديا)

تشير السجلات التاريخية لتقدير الخسائر البشرية بوفاة ما يقارب 6000 شخص في تشيلي وحدها، بينما تجاوزت الخسائر المادية نصف مليار دولار أميركي بمقاييس ذلك العصر، فضلاً عن تغير معالم الشواطئ التشيلية وغرق قرى بأكملها تحت مستوى سطح البحر.

زلزال ألاسكا العظيم وانزياح الجبال القطبية

في 27 مارس (آذار) لعام 1964، وتحديداً يوم الجمعة العظيمة، اهتزت أراضي ولاية ألاسكا الأميركية بقوة تدميرية بلغت 9.22 درجة على مقياس ريختر.

استمرت الهزات الارتدادية العنيفة لعدة دقائق متواصلة مسببة انهيارات أرضية مرعبة في مدينة أنكوراج ومحيطها، كما رفعت أمواج المد البحري قوارب الصيد لتستقر وسط الشوارع السكنية.

ورغم أن المنطقة كانت قليلة الكثافة السكانية، ما حدّ من حصيلة الوفيات لتتوقف عند 131 شخصاً، فإن الدمار البنيوي كان شاملاً، وقدرت تكلفة إعادة الإعمار بأكثر من 310 ملايين دولار بعد أن تغيرت تضاريس المنطقة، وارتفعت أجزاء من اليابسة بنحو 15 متراً.

زلزال ألاسكا 1964 (ويكيبيديا)

زلزال رات آيلاندز في ألاسكا ودروس نائية

بعد أقل من عام على كارثة ألاسكا الأولى، وتحديداً في 4 فبراير (شباط) لعام 1965، تعرضت جزر رات آيلاندز في نفس الولاية لزلزال عنيف آخر، بلغت قوته 8.7 درجة على مقياس ريختر.

زلزال جزر رات آيلاندز بألاسكا 1965 (إدارة واشنطن العسكرية)

تسبب الزلزال في حدوث تسونامي، بلغ ارتفاعه نحو 10 أمتار، ضرب جزيرة شيميا، لكن وقوع الكارثة في منطقة معزولة جداً وشبه خالية من السكان جعل الخسائر البشرية شبه منعدمة والدمار المادي طفيفاً للغاية.

ومع ذلك، قدّم هذا الزلزال مادة علمية بالغة الأهمية لعلماء الجيولوجيا لفهم طبيعة الصدع الزلزالي النشط في حلقة النار بالمحيط الهادئ.

زلزال تانغشان الصيني والمأساة الصامتة

خلف الستار في 28 يوليو (تموز) لعام 1976، دمر زلزال بقوة 7.8 درجة مدينة تانغشان الصناعية الصينية في غضون ثوانٍ معدودة خلال ساعات الصباح الأولى.

مشهد من مدينة تانغشان في الذكرى الأولى لزلزال 1976 (أسوشيتد برس)

تسبب التوقيت وهشاشة المباني في انهيار كامل للمدينة، وتشير الأرقام الرسمية اللاحقة للحكومة الصينية إلى أن عدد القتلى بلغ نحو 242 ألف شخص، في حين تؤكد تقديرات دولية مستقلة أن الرقم الحقيقي يتجاوز 650 ألف ضحية.

كانت الخسائر الاقتصادية هائلة، وشلّت الحركة الصناعية في شمال الصين، واعتبر هذا الزلزال أحد أكثر الزلازل تدميراً في القرن العشرين من حيث الخسائر البشرية.

زلزال رودبار-منجيل: ليلة صيفية مرعبة تحت جبال البرز غيّبت نصف قرية

في منتصف ليلة 21 من شهر (يونيو) لعام 1990، وبينما كان ملايين الإيرانيين يتابعون مباريات كأس العالم لكرة القدم، اهتزت الأرض بعنف شديد في منطقة بحر قزوين شمالي إيران، إثر زلزال مباغت ومدمّر بلغت قوته 7.4 درجة على مقياس ريختر.

هذا الحدث المأساوي ضرب جبال البرز الغربية بعمق ضحل، مما ضاعف من طاقته التدميرية وسحق مدن رودبار، ومنجيل، ولوشان بالكامل تقريباً، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 700 قرية محيطة.

زلزال منجيل-رودبار 1990 (ويكيبيديا)

وخلّفت الكارثة فاجعة إنسانية غير مسبوقة بعد أن حصدت أرواح ما بين 35,000 إلى 50,000 قتيل، فضلاً عن إصابة ما يزيد على 100 ألف شخص وتشريد نصف مليون آخرين.

ولم تتوقف مشاهد المأساة عند انهيار البيوت الإسمنتية والتقليدية فحسب، بل تسببت الهزة العنيفة في وقوع أكثر من 67 انهياراً أرضياً ضخماً غيرت معالم الطبيعة.

وكان المشهد الأكثر مأساوية في قرية فتالك، حيث انزكت كتلة جبلية ضخمة قُدرت بمليون متر مكعب لتطمر القرية بأكملها تحت التراب وتدفن جميع سكانها الأحياء.

فاجعة غوجارات الهندية والدمار في يوم الجمهورية

استيقظت جمهورية الهند في 26 يناير لعام 2001، وهو اليوم الذي يصادف احتفالات البلاد بـ«يوم الجمهورية»، على وقع هزة أرضية مدمرة بلغت قوتها 7.7 درجة على مقياس ريختر، تمركزت في ولاية غوجارات الشمالية الغربية.

امتدت التموجات العنيفة لتضرب مساحات شاسعة وتصل آثارها إلى باكستان المجاورة، مسببة انهياراً كاملاً لآلاف القرى والمجمعات السكنية والمصانع في مدينة بهوج ومحيطها.

زلزال غوجارات بالهند 2001 (ويكيبيديا)

أسفرت الكارثة عن محرقة بشرية مرعبة حصدت أرواح ما يقارب 20 ألف شخص، وأصابت أكثر من 160 ألفاً آخرين، في حين شردت الكارثة قرابة مليون ونصف مليون إنسان وتسببت في خسائر مادية مباشرة تجاوزت 5.5 مليار دولار أميركي.

زلزال غوجارات بالهند 2001 (ويكيبيديا)

زلزال بم: مأساة شتوية تبتلع إرثاً تاريخياً تحت الأنقاض

في الساعات الأولى من فجر 26 من (ديسمبر) لعام 2003، شهدت محافظة كرمان جنوب شرقي إيران كارثة إنسانية مروعة، حيث ضرب زلزال مدمر بلغت قوته 6.6 درجة على مقياس ريختر مدينة بم التاريخية.

زلزال بم في إيران 2003 (ويكيبيديا)

هذه الفاجعة المباغتة لم ترحم سكان المدينة الذين كانوا غارقين في نومهم، إذ تسببت طبيعة الهزة السطحية الضحلة في انهيار قرابة 90% من مباني المدينة المصنوعة من الطوب اللبني التقليدي غير المقاوم للزلازل. وأسفرت الكارثة عن حصيلة مفجعة من الضحايا والقتلى تراوحت بين 26,000 إلى أكثر من 34,000 قتيل وفقاً للبيانات الرسمية، فضلاً عن إصابة وتشريد عشرات الآلاف.ولم تتوقف تداعيات المأساة عند الخسائر البشرية الهائلة، بل امتدت لتسحق معالم حضارية فريدة، حيث أدى الزلزال إلى تدمير أجزاء واسعة من قلعة بم الأثرية (أرغ بم)، وهي أكبر بناء طيني في العالم ويعود تاريخها لأكثر من ألفي عام.

سونامي المحيط الهندي وكارثة سومطرة الشاملة

استيقظ العالم في 26 ديسمبر (كانون الأول) لعام 2004 على واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية في التاريخ الحديث، عندما ضرب زلزال بحري بقوة 9.1 درجة على مقياس ريختر سواحل جزيرة سومطرة الإندونيسية.

زلزال بحري بقوة 9.1 درجة على مقياس ريختر ضرب سواحل جزيرة سومطرة الإندونيسية 2004 (ويكيبيديا)

أطلق هذا الزلزال طاقة تعادل آلاف القنابل الذرية، ما دفع بكتل مائية هائلة نحو شواطئ 14 دولة تطل على المحيط الهندي، منها إندونيسيا وسريلانكا والهند وتايلاند.

زلزال بحري بقوة 9.1 درجة على مقياس ريختر ضرب سواحل جزيرة سومطرة الإندونيسية 2004 (ويكيبيديا)

خلّفت هذه الموجات المدمرة حصيلة ضحايا مرعبة، تجاوزت 227 ألف قتيل ومفقود، وشردت الملايين في أوسع كارثة إنسانية وبيئية شهدها القرن الحادي والعشرون، مكبدة الاقتصادات المحلية خسائر مادية فاقت 15 مليار دولار.

زلزال بحري بقوة 9.1 درجة على مقياس ريختر ضرب سواحل جزيرة سومطرة الإندونيسية 2004 (ويكيبيديا)

فاجعة سيشوان وبكاء الصين خلف جدران المدارس المنهارة

في مايو لعام 2008، اهتزت الأرض بعنف غير مسبوق في إقليم سيشوان، الواقع جنوب غربي جمهورية الصين الشعبية، إثر زلزال عنيف بلغت قوته 8 درجات على مقياس ريختر.

زلزال سيشوان الصينية 2008 (ويكيبيديا)

امتدت الموجات الزلزالية التدميرية لتشعر بها العاصمة بكين ودول مجاورة مثل تايلاند وفيتنام، نظراً لضحالة عمق المركز الزلزالي وقوة الطاقة المنبعثة من باطن الأرض.

تسببت الهزة في انهيار آلاف المباني السكنية والمصانع، لكن المأساة الكبرى تجسدت في انهيار مئات المدارس والمجمعات التعليمية فوق رؤوس الطلاب، ما أثار موجة غضب وتعاطف دولي واسع.

خلّفت الكارثة حصيلة بشرية مرعبة بلغت قرابة 87 ألفاً و 400 قتيل ومفقود، فضلاً عن إصابة مئات الآلاف وتشريد ما يزيد على 5 ملايين مواطن صيني، ما كبّد الدولة خسائر اقتصادية مباشرة فاقت 150 مليار دولار أميركي، واضطرت الحكومة الصينية لإطلاق أضخم برنامج لإعادة الإعمار في تاريخها الحديث.

فاجعة هايتي الإنسانية وانهيار العاصمة الهشة

يمثل 12 يناير لعام 2010 محطة قاتمة في تاريخ البحر الكاريبي، عندما ضرب زلزال بقوة 7 درجات على مقياس ريختر جمهورية هايتي متمركزاً بالقرب من العاصمة المكتظة بورت أو برانس.

زلزال هايتي 2010 (ويكيبيديا)

ورغم أن قوته كانت أقل نسبياً من زلازل تشيلي أو ألاسكا، فإن ضحالة عمق البؤرة الزلزالية وهشاشة الأبنية السكنية جعلا منه المحرقة البشرية الكبرى في العصر الحديث.

زلزال هايتي 2010 (ويكيبيديا)

تشير التقديرات الرسمية الصادرة عن حكومة هايتي إلى أن عدد القتلى تجاوز 300 ألف شخص، وتحولت العاصمة بالكامل إلى ركام، ما أدى إلى انهيار تام في مؤسسات الدولة وترك ملايين السُكان بلا مأوى تحت رحمة الأوبئة والمساعدات الدولية المحدودة.

مخيم لضحايا زلزال هايتي 2010 (ويكيبيديا)

زلزال توهوكو واليابان الإمبراطورية تحت وطأة الذرة والماء

في 11 مارس (آذار) لعام 2011، تعرضت السواحل الشرقية لليابان لزلزال مدمر بلغت قوته 9 درجات على مقياس ريختر، ليكون الأقوى في تاريخ الأرخبيل الياباني منذ بدء التسجيل.

آثار كارثة زلزال وتسونامي توهوكو في عام 2011 (ويكيبيديا)

أفرزت الهزة الأرضية موجات تسونامي بارتفاع فاق 40 متراً اجتاحت المدن الساحلية وحطمت الدفاعات البحرية لتتسبب في كارثة نووية كبرى بمحطة فوكوشيما داييتشي.

آثار كارثة زلزال وتسونامي توهوكو في عام 2011 (ويكيبيديا)

أسفرت الفاجعة المركبة عن مقتل وفقدان نحو 18 ألف مواطن ياباني، ونزوح مئات الآلاف من منازلهم، في حين صنّف البنك الدولي هذه الكارثة بأنها الأغلى في التاريخ البشري بخسائر اقتصادية مباشرة ناهزت 235 مليار دولار.

زلزال نيبال المعاصر وصرخة كاتماندو

تحت الأنقاض في 25 أبريل (نيسان) لعام 2015، عادت الأرض لتهتز بعنف تحت أقدام النيباليين عندما ضرب زلزال مدمر بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر المنطقة الواقعة بين العاصمة كاتماندو ومدينة بوخارا.

زلزال نيبال 2015 (ويكيبيديا)

تسبب الزلزال في حدوث انهيارات ثلجية مرعبة في جبل إيفرست، سحقت معسكرات المتسلقين، كما تسبب في تدمير مواقع تراثية عالمية مدرجة لدى منظمة اليونسكو، يعود تاريخها لقرون مضت.

زلزال نيبال 2015 (ويكيبيديا)

خلّفت الفاجعة الإنسانية مقتل نحو 9000 شخص وإصابة أكثر من 22 ألفاً آخرين، فضلاً عن تدمير مئات الآلاف من المنازل، وتشريد قرى بأكملها في المرتفعات، ما كبّد الدولة النيبالية الهشّة خسائر اقتصادية هائلة تجاوزت 10 مليارات دولار، وهو ما يعادل نصف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد آنذاك.

زلزال القرن في تركيا وسوريا: فاجعة إنسانية تعيد رسم جغرافيا الدمار

في السادس من فبراير عام 2023، وقعت واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في العصر الحديث، إثر زلزال مدمر بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا، متبوعاً بهزات ارتدادية عنيفة صُنفت كزلازل مستقلة.

زلزال مدمر ضرب تركيا و سوريا عام 2023 (ويكيبيديا)

هذه الفاجعة الإنسانية لم تترك خلفها سوى الركام والأسى، بعد أن حصدت أرواح أكثر من 56 ألف قتيل في البلدين، وشردت الملايين وسط أجواء شتوية قاسية. وبينما سُويت مدن كاملة بالأرض، تجسدت المأساة في تفاصيل العائلات التي غُيبت تحت الأنقاض، لتسجل المنطقة محطة دموية في تاريخها الحديث، وتطلق واحدة من أكبر عمليات الإغاثة الدولية لمواجهة تداعيات دمار غير مسبوق في البنى التحتية والاقتصادية.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السوري يزور تركيا الخميس

المشرق العربي أسعد الشيباني

وزير الخارجية السوري يزور تركيا الخميس

يُجري وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، غداً الخميس، زيارة عمل إلى تركيا يلتقي خلالها نظيره هاكان فيدان.

«الشرق الأوسط» (أنقرة: «الشرق الأوسط»)
خاص الحدود السورية - العراقية (أرشيفية)

خاص مصدر عسكري سوري لـ«الشرق الأوسط»: حالة الاستنفار لغاية تدريبية فقط

أفاد مصدر عسكري سوري، «الشرق الأوسط»، بأن حالة الاستنفار التي شملت قطعات عسكرية في الجيش العربي السوري هي «إجراء طبيعي ونوع من الاختبار لغاية تدريبية».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع استقبل الثلاثاء في قصر الشعب قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ومحافظ دير الزور زياد العايش (سانا)

الشرع يلتقي عبدي وأحمد لبحث اتفاق الاندماج

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، ومسؤولة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد مركبات في أحد ميادين دمشق (رويترز)

صندوق النقد الدولي يوافق على برنامج مساعدات فنية لسوريا

أعلن صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، عن موافقته على برنامج مساعدات فنية واسع النطاق لسوريا التي مزقتها الحرب، حيث تعمل الحكومة الجديدة على إعادة بناء الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي من استقبال الرئيس الشرع قائدَ «قسد» مظلوم عبدي والرئيسةَ المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني 15 أبريل الماضي (سانا)

أوساط كردية متفائلة بنتائج اجتماعات «قسد» مع الشرع

لقاء جمع قائد «قسد» مظلوم عبدي والمسؤولة في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد مع الرئيس أحمد الشرع في دمشق

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)