الزلازل قد تُغيّر مسار الأنهار وتزيد خطر الفيضانات

لقطة من فيديو التقطته طائرة من دون طيار تُظهر ثوران نهر كلارنس بعد 5 سنوات من زلزال كايكورا عام 2016 (ريجين مورغنسترن)
لقطة من فيديو التقطته طائرة من دون طيار تُظهر ثوران نهر كلارنس بعد 5 سنوات من زلزال كايكورا عام 2016 (ريجين مورغنسترن)
TT

الزلازل قد تُغيّر مسار الأنهار وتزيد خطر الفيضانات

لقطة من فيديو التقطته طائرة من دون طيار تُظهر ثوران نهر كلارنس بعد 5 سنوات من زلزال كايكورا عام 2016 (ريجين مورغنسترن)
لقطة من فيديو التقطته طائرة من دون طيار تُظهر ثوران نهر كلارنس بعد 5 سنوات من زلزال كايكورا عام 2016 (ريجين مورغنسترن)

لا يقتصر تأثير الزلازل على إحداث هزّات عنيفة في الأرض فحسب، بل قد تُغيّر مسار الأنهار، وتُلحق أضراراً بضفافها، وتزيد من خطر الفيضانات لسنواتٍ لاحقة، وفق نتائج دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كانتربري في نيوزيلندا.

تقول إيرين ماك إيوان، طالبة الدكتوراه في جامعة كانتربري، والباحثة الرئيسية للدراسة، في بيان نشر الجمعة، على موقع الجامعة على الإنترنت: «هذا خطرٌ لم يحظَ باهتمامٍ كبيرٍ من قبل. ولكن في نيوزيلندا، حيث لدينا آلاف الأنهار والعديد من خطوط الصدع النشطة، من المحتّم أن تتقاطع وتتفاعل».

أنشأت ماك إيوان أول قاعدة بيانات في العالم، تتبع كيف غيّرت الزلازل الأنهار والحماية من الفيضانات في الماضي.

وجمعت دراستها، المنشورة في مجلة «إرث ساينس رفيووز»، بيانات من 52 زلزالاً دولياً مع خرائط الصدوع ونماذج الفيضانات في نيوزيلندا لاختبار سيناريوهات مستقبلية.

تقول ماك إيوان: «إذا استُخدمت هذه الطريقة في جميع أنحاء نيوزيلندا، فقد تُساعد المجتمعات على وضع خطط أكثر مرونة لمواجهة مخاطر الفيضانات».

ووفق الباحثين، فإن هدفهم هو إطلاع المجالس الوطنية والمخططين في البلاد على النتائج، ليتمكنوا من وضع سيناريوهات «ماذا لو» الخاصة بهم عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالمنازل والبنية التحتية واستخدام الأراضي. كما يمكن لهذا البحث أن يُزوّد ​​المجالس الوطنية ومخططي الطوارئ بأدواتٍ جديدةٍ لإعداد وتأهيل المجتمعات البشرية للكوارث المستقبلية.

فهم المخاطر

قد يكون أكثر من 3700 نهر في نيوزيلندا مُعرّضاً لخطر الفيضانات المرتبطة بالزلازل إذا تمزقت خطوط الصدع تحتها. أكثر من 450 نهراً من هذه الأنهار بحجم نهر هوروراتا الذي يتدفق في منطقة كانتربري جنوب نيوزيلندا.

ووفق نتائج الدراسة، فإنه عند وقوع الزلازل، قد يتغير مسار الأنهار، أو تفيض، أو تُسدّ تماماً، ما يُؤدي أحياناً إلى تكوين سدود وبحيرات دائمة.

على سبيل المثال، ألحق زلزال إيدجكومب الذي ضرب البلاد عام 1987 أضراراً بضفاف الأنهار، وغيّر مجرى نهر رانجيتايكي، وهو أطول نهر في منطقة خليج بلنتي بالجزيرة الشمالية بنيوزيلندا، ويبلغ طوله 155 كيلومتراً. وقد واجهت المنطقة فيضانات كبيرة منذ ذلك الحين، وكذلك الحال مع زلزال عام 2017 الذي أجبر 3000 شخص على إخلاء محال سكنهم إلى مناطق أخرى داخل نيوزيلندا.

إيرين ماك إيوان طالبة الدكتوراه في جامعة كانتربري والباحثة الرئيسية للدراسة (جامعة كانتربري)

كما أعادت زلازل أخرى، مثل تلك التي ضربت مناطق كرايستشيرش وكايكورا - مدينتان تقعان بالجزيرة الجنوبية في نيوزيلندا - تشكيل كيفية تحرك المياه عبر الأرض، فأعادت رسم خرائط الفيضانات، وعرّضت مناطق جديدة للخطر.

وتعد الجزيرة الجنوبية أحد أكبر جزيرتين رئيسيتين في نيوزيلندا من حيث المساحة، أما الأخرى فهي الجزيرة الشمالية الأصغر حجماً، على الرغم من أنها الأكثر اكتظاظاً بالسكان.

دعم تخطيط أكثر ذكاءً

تقول الدكتورة ناتالي بالفور، رئيسة قسم الأبحاث في المركز الوطني للأعاصير، إن المشروع يُبرز كيف أن مخاطر الزلازل تمتد إلى ما هو أبعد من مجرد الهزات الأرضية.

وتضيف: «من منظور التخطيط، تُتيح لنا معرفة الأماكن الأكثر احتمالاً لحدوث الفيضانات بعد الزلزال أداةً جديدةً فعّالة لحماية الناس والممتلكات».

وبالنسبة لماك يوان، الرسالة واضحة: «لا يمكننا إيقاف الزلازل أو الفيضانات، ولكن يمكننا مساعدة الناس على الاستعداد لها».


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزيرة جاوة في إندونيسيا

آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزيرة جاوة في إندونيسيا

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجة جزيرة جاوة في إندونيسيا في الساعة 2123 من مساء الجمعة بتوقيت غرينتش، حسبما ذكر مركز الأبحاث الألماني للعلوم الجيولوجية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
آسيا أضرار بعد زلزال سابق في إندونيسيا (أرشيفية - رويترز) p-circle

زلزال بقوة 6.2 درجة يقع قبالة ساحل جزيرة إندونيسية

قالت وكالة الأرصاد الجوية الإندونيسية إن زلزالاً بقوة 6.2 درجة وقع في بحر باندا بالقرب من جزيرة الملوك، الجمعة، ولم يتسبب في احتمال حدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
المشرق العربي صورة لرصد زلزال (رويترز)

معهد: زلزال بقوة 6.2 درجة شرق خليج عدن

قال المركز الأورومتوسطي لرصد الزلازل، إن هزة أرضية بقوة 6.2 درجة وقعت مساء الخميس في خليج عدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)

شيفرة أطلنطس المفقودة: هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟

هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟ اكتشف حقائق عام 1613 قبل الميلاد والعلاقة الجيولوجية المذهلة بأسطورة قارة أطلنطس المفقودة التي كتب عنها أفلاطون.

كوثر وكيل (لندن)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجة قبالة سواحل اليابان

ضرب زلزال بلغت قوته 5.6 درجة على مقياس ريختر منطقة قبالة الساحل الشرقي لليابان، على بعد نحو 212 كيلومترا شرق مدينة أوناجاوا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الملك تشارلز يرد على انتقادات من شقيق الأميرة ديانا

الملك تشارلز (رويترز)
الملك تشارلز (رويترز)
TT

الملك تشارلز يرد على انتقادات من شقيق الأميرة ديانا

الملك تشارلز (رويترز)
الملك تشارلز (رويترز)

رد ‌الملك تشارلز، اليوم (الأربعاء)، على انتقادات من شقيق زوجته الأولى الراحلة الأميرة ديانا في خطوة غير معتادة، إذ ​نقل عنه متحدث باسمه القول إن الحزن قد يؤثر على العقل والذاكرة والقدرة على الحكم على الأمور.

وتتعلق الاتهامات، الواردة في كتاب سيصدر قريبا، بسلوك الملك الحالي في الأيام التي أعقبت وفاة الأميرة ديانا عام 1997.

ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981 (رويترز)

وتوفيت الأميرة ديانا عن عمر ناهز 36 عاما حينما ‌تحطمت السيارة التي ‌كانت تقلها هي وصديقها ​دودي ‌الفايد ⁠في ​باريس، أثناء ⁠هروبها من المصورين المتطفلين (الباباراتزي) الذين كانوا يطاردونها على دراجاتهم النارية.

ويقول تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، في مذكرات ستصدر قريبا إن الأمير تشارلز قال له آنذاك «اطمئن، سننساها قريبا»، وذلك وفقا لتقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل»، التي ستبدأ في نشر الكتاب على حلقات ⁠اعتبارا من يوم غد الخميس.

وذكر التقرير أن ‌هذه التعليقات جاءت ‌خلال جدال حول ما إذا ​كان ينبغي لابني ديانا وتشارلز، ‌الأميرين وليام وهاري، المشاركة في تشييع جنازتها، ‌وهو أمر كان سبنسر يعترض عليه.

وكانت ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981. ومع ذلك، تدهورت العلاقة الزوجية وانتهت بالطلاق عام 1996.

وردا على سؤال ⁠بشأن ⁠التقرير، قال متحدث باسم قصر بكنغهام «في حين أننا لا نعلق على الكتب من حيث المبدأ، فإن جلالة الملك يدرك أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذاكرة بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذا الفقد».

وقبل صدور الكتاب، قال سبنسر رالهدف من هذا الكتاب هو توضيح الحقائق حول ديانا من ​منظور شقيقها... أريد ​أن أتحدث نيابة عنها وأن أفعل ذلك بطريقة إيجابية وصريحة».


«الطلاق الغذائي» بين الأزواج... ظاهرة قد تدفعهم إلى التباعد

قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
TT

«الطلاق الغذائي» بين الأزواج... ظاهرة قد تدفعهم إلى التباعد

قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)

بين اختلاف الحميات الغذائية، وعدم تحمّل بعض الأطعمة، وتعارض جداول العمل، يتجه بعض الأزواج إلى ما بات يُعرف على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«الطلاق الغذائي»، أي أن يتولى كل شريك إعداد وجباته أو طلبها وتناولها بصورة منفصلة عن الآخر.

وقد يبدو هذا الخيار حلاً عملياً لمشكلة اختلاف المواعيد والعادات الغذائية، لكن خبراء يحذرون من أن الفصل بين الزوجين على مائدة الطعام قد تكون له انعكاسات على العلاقة. وتشير مؤسسات صحية، بينها «مايو كلينك»، إلى أن الوجبات المشتركة تساعد على التواصل وتعزيز الروابط العاطفية وتقليل التوتر.

ويرى خبراء أن تناول الزوجين الطعام بصورة منفصلة بانتظام قد يصبح مدعاة للقلق إذا كان يعكس تباعداً عاطفياً أوسع، أو يقلل الفرص اليومية المتاحة لقضاء وقت مشترك. فالمشكلة، وفق متخصصين في التغذية، ليست دائماً في الطعام نفسه، بل في خسارة لحظة يومية طبيعية للتواصل.

وتقول اختصاصية التغذية المسجلة تانيا فرايريش إن الظاهرة تعكس إلى حد كبير جداول الحياة المزدحمة، مضيفة: «يمكن أن يكون وقت الطعام مناسبة للاجتماع والتواصل وبناء العلاقات الاجتماعية وتعزيز الترابط». وتحذر من أن تناول الطعام منفرداً أو في أوقات مختلفة عن الأشخاص المهمين في حياتنا قد يخلق قدراً من الانفصال.

وقد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن»، إذ تقل فرص الحديث عن تفاصيل اليوم والتواصل المنتظم بينهما.

وتشير فرايريش أيضاً إلى خطر الشعور بالعزلة، لافتة إلى أن المجتمعات في مختلف أنحاء العالم اعتادت منذ آلاف السنين الاجتماع حول الطعام. وترى أن تناول عدد كبير من الأشخاص معظم وجباتهم بمفردهم لا يمكن أن يكون إيجابياً للصحة النفسية أو الشعور بالرفاه.

ولـ«الطلاق الغذائي» جوانب عملية أيضاً، إذ قد يؤدي إعداد وجبتين منفصلتين أو طلب الطعام من مطعمين مختلفين إلى زيادة الإنفاق على الطعام ووقت التحضير والتنظيف.

كما قد يؤثر تناول الطعام منفرداً على العادات الغذائية نفسها. وتشير دراسات إلى أن الأشخاص الذين يأكلون بمفردهم يكونون أكثر ميلاً إلى تناول الطعام بسرعة، أو تصفح هواتفهم من دون انتباه، أو الاعتماد على الأطعمة الجاهزة والمصنّعة، مقارنة بمن يتشاركون الوجبات مع آخرين.

لكن اختلاف الاحتياجات الغذائية لا يعني بالضرورة إعداد وجبتين منفصلتين. وتنصح فرايريش الأزواج الذين يتبعون أنظمة مختلفة، سواء بسبب السعرات الحرارية أو الحميات النباتية أو القيود الصحية، بإعداد وجبات تعتمد على مكونات منفصلة يمكن لكل شخص اختيار الكمية والتركيبة المناسبة له منها.

وتضرب مثالاً بوجبات التاكو أو أطباق الحبوب والمعكرونة، حيث يمكن تحضير البروتين والكربوهيدرات والخضراوات بصورة منفصلة، ثم يختار كل شخص حصته وفق احتياجاته.

أما عندما تجعل مواعيد العمل أو المسؤوليات العائلية تناول العشاء معاً يومياً أمراً صعباً، فينصح الخبراء بالتركيز على جودة الوقت المشترك بدلاً من عدد الوجبات. فقد يكون إفطاراً سريعاً في عطلة نهاية الأسبوع أو تخصيص ليلة واحدة أسبوعياً لتناول الطعام معاً كافياً للحفاظ على مساحة منتظمة للتواصل.

وتنصح فرايريش بأن يكون الأزواج أكثر حرصاً على استغلال هذه اللحظات، قائلة: «اجعلوها وجبة مميزة، وكونوا حريصين على التواصل. ضعوا الهاتف جانباً واستمتعوا فعلاً بصحبة الشخص الآخر».


تطوير أول حاسوب في العالم يعمل بالحمض النووي

يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
TT

تطوير أول حاسوب في العالم يعمل بالحمض النووي

يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)

طوَّر باحثون في جامعة ماينوث الآيرلندية، حاسوباً يعتمد على الحمض النووي (DNA)، هو الأول من نوعه، ويُعد واحداً من أكثر الحواسيب الجزيئية تعقيداً وسرعة.

ويُظهر هذا الإنجاز العلمي الذي نُشر في دورية «نيتشر» المرموقة، الأربعاء، حاسوباً جزيئياً مكوناً من خيوط الحمض النووي القادرة على إجراء عمليات حاسوبية فريدة من نوعها. وعلى عكس الحواسيب التقليدية التي تعمل برقائق السيليكون. يتكوَّن هذا النظام من مجموعة من خيوط الحمض النووي المتفاعلة داخل الماء؛ فهو لا يحتاج إلى مصدر طاقة كهربائية مستمر، بل يتطلب فقط قدراً ضئيلاً من الحرارة لبدء عملية الحوسبة.

وتشير الأبحاث إلى آفاق جديدة في مجالات تخزين البيانات على المدى الطويل، والحوسبة الموفرة للطاقة، وتطوير أنظمة جزيئية - مستقبلاً - يمكنها العمل داخل الخلايا لأغراض، مثل الكشف عن الأمراض.

قال البروفسور داميان وودز، من معهد هاميلتون بجامعة ماينوث، إن هذا العمل يفتح مساراً جديداً في مجال الحوسبة.

وأضاف في بيان الأربعاء: «تستهلك الحواسيب القائمة على السيليكون قدراً هائلاً من الطاقة؛ إذ تذهب نسبة 23 في المائة من إجمالي استهلاك الكهرباء في آيرلندا وحدها إلى الحوسبة وتخزين البيانات. لقد حصرنا تفكيرنا في نوع واحد فقط من الحواسيب، في حين توجد أمثلة أخرى من حولنا، بما في ذلك أدمغتنا».

ومع النمو المتسارع للبيانات الرقمية، وقيود تقنيات التخزين والحوسبة التقليدية القائمة على السيليكون، برزت الحوسبة وتخزين المعلومات المستوحاة من الطبيعة والمُعتمدة على الحمض النووي كحل واعد. فكثافة الحمض النووي العالية، واستقراره، وعمره الطويل، تُمكّن من ترميز البيانات ومعالجتها واسترجاعها بكفاءة عالية، مع استهلاك مساحة تخزين ضئيلة. ومن خلال سد الفجوة بين علم الأحياء وعلوم الحاسوب والتقنيات الهندسية، يُقدّم الحمض النووي، كوسيط للحوسبة والتخزين، بدائل قابلة للتطوير ومستدامة للتقنيات الرقمية التقليدية.

وعن ذلك قال البروفسور وودز: «تتفاعل الجزيئات وتشكل بنية معينة، وتكون هذه البنية هي الإجابة المطلوبة».

وأضاف: «يتمثل أحد الابتكارات الرئيسية في أن النظام يتوصل إلى تلك الإجابة بشكل طبيعي دون الحاجة إلى إمدادات طاقة مستمرة».

ومن جانبها، قالت الدكتورة عبير عشرة، الأستاذة المساعدة وباحثة الحاسوب في معهد هاميلتون بجامعة ماينوث، والتي أجرت العديد من التجارب في هذا الإطار: «تحتوي قطرة صغيرة واحدة من أي سائل على مليارات، وأحياناً تريليونات، من خيوط الحمض النووي. وتتفاعل هذه الخيوط فيما بينها للوصول للنتائج المطلوبة».

وتستفيد جامعة ماينوث في عملها بمجال الحوسبة القائمة على الحمض النووي من منحة بقيمة 4 ملايين يورو مقدمة من المجلس الأوروبي للابتكار، تحت إشراف البروفسور وودز. ويهدف مشروع «DISCO» وهو اختصار لـ«البنية التحتية القائمة على الحمض النووي للتخزين والحوسبة» إلى تطوير طرق جديدة للحوسبة وتخزين البيانات باستخدام تقنية الحمض النووي.

وقد أثبت حاسوب الحمض النووي (DNA)، الذي طورته جامعة ماينوث كفاءته وقابليته لإعادة الاستخدام، إذ تمكن من إجراء ما يصل إلى 25 عملية حسابية مختلفة على التوالي. وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة عشرة - وهى المؤلف الأول المشارك في الدراسة: «يحدث التفاعل بسرعة داخل أنبوب الاختبار، وإن لم تكن سرعته تضاهي سرعة معالجات السيليكون، كما أن الهدف منه ليس منافستها في ذلك؛ لكنه يُعد الأسرع مقارنة بحواسيب الحمض النووي الأخرى».