كيف تجعل اليابان مبانيها قادرة على الصمود أمام أعنف الزلازل؟

لقطة لمبنى مركز تسوق إيون مول كوماموتو الذي تضرر جراء انفجار أعقب زلزالاً قوياً في اليابان (إ.ب.أ)
لقطة لمبنى مركز تسوق إيون مول كوماموتو الذي تضرر جراء انفجار أعقب زلزالاً قوياً في اليابان (إ.ب.أ)
TT

كيف تجعل اليابان مبانيها قادرة على الصمود أمام أعنف الزلازل؟

لقطة لمبنى مركز تسوق إيون مول كوماموتو الذي تضرر جراء انفجار أعقب زلزالاً قوياً في اليابان (إ.ب.أ)
لقطة لمبنى مركز تسوق إيون مول كوماموتو الذي تضرر جراء انفجار أعقب زلزالاً قوياً في اليابان (إ.ب.أ)

عندما تهتز الأرض بعنف، لا يكون حجم الكارثة مرتبطاً بقوة الزلزال وحدها، بل بقدرة المدن على الاستعداد له. فبينما قد يتسبب زلزال واحد في سقوط آلاف الضحايا في بعض الدول، قد يمرُّ زلزال بقوة مشابهة في دول أخرى بأضرار محدودة نسبياً. وتُعدُّ اليابان أبرز مثال على ذلك؛ فهي تقع في واحدة من أكثر مناطق العالم نشاطاً زلزالياً، لكنها طوَّرت على مدى عقود منظومةً متكاملةً تجمع بين هندسة المباني، والتشريعات الصارمة، والتدريب المجتمعي، لتقليل الخسائر البشرية إلى أدنى حدٍّ ممكن.

ضرب زلزال بلغت قوته 6.8 درجة جنوب غربي اليابان يوم الثلاثاء؛ ما أدى إلى انهيار جزء من مركز تجاري، وتدمير ضريح تاريخي، ومقتل 18 شخصاً على الأقل. ومن المتوقع ارتفاع عدد الضحايا مع استمرار فرق الإنقاذ في البحث بين الأنقاض.

ويُعدُّ سقوط ضحايا نتيجة زلزال سطحي بهذه القوة مأساة بكل المقاييس، لكنه في الوقت نفسه رقم منخفض بشكل لافت مقارنةً بكثير من الزلازل الأخرى ذات القوة المماثلة التي ضربت مناطق مختلفة من العالم خلال السنوات الأخيرة، والتي خلفت آلاف القتلى، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

فلماذا تكون أعداد الضحايا في اليابان، وهي دولة مُعرَّضة للزلازل بشكل خاص، منخفضة عادةً؟

يرى الخبراء أنَّ السبب الرئيسي يعود إلى عقود طويلة من الاستعدادات التي ركَّزت على جعل المباني أكثر قدرة على مقاومة الزلازل، إلى جانب تطوير أنظمة الإنذار والتوعية المجتمعية.

لقطة جوية تُظهر الأضرار التي لحقت بقلعة كوماموتو بعد أن ضرب زلزال بقوة 7.1 درجة محافظة كوماموتو الجنوبية في اليابان (رويترز)

المباني هي العامل الحاسم في تقليل الخسائر

تسبَّب زلزال بلغت قوته 7.8 درجة، وهو أقوى من زلزال الثلاثاء ولكن ليس بفارق كبير، في مقتل أكثر من 50 ألف شخص وتدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بنحو 185 ألف مبنى في تركيا وسوريا. وفي عام 2005، ضرب زلزال بقوة 7.6 درجة باكستان، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 86 ألف شخص.

أما كارثة اليابان الكبرى عام 2011، فقد بلغت قوة الزلزال فيها 9.0 درجات، وأطلقت طاقةً تفوق طاقة زلزال الثلاثاء بمئات المرات. ومع ذلك، فإنَّ معظم عدد الوفيات، الذي بلغ نحو 18 ألفاً، لم يكن بسبب انهيار المباني، بل نتيجة التسونامي الضخم الذي أعقب الزلزال.

وتكمن أهمية المباني في أنَّ انهيارها، وليس الاهتزاز الأرضي بحدِّ ذاته، يُمثِّل السبب الرئيسي للوفيات في معظم الزلازل. ولهذا أمضت اليابان أكثر من نصف قرن في تطوير أساليب هندسية تجعل مبانيها قادرةً على تحمل الهزات العنيفة وتقليل احتمالات انهيارها.

وقارن دانيال ألدريتش، الأستاذ في جامعة نورث إيسترن والمتخصص في دراسة التعافي من الكوارث في اليابان، بين أعداد ضحايا الزلازل وحجم إنفاق الحكومات على تدابير السلامة والحماية الاجتماعية، ووجد علاقةً وثيقةً بين الأمرين؛ فكلما زاد استثمار الدولة في إجراءات الوقاية والاستعداد، انخفض عدد الضحايا الناتج عن الزلازل.

وقال ألدريتش لموقع «PreventionWeb»، التابع لمكتب الأمم المتحدة للحدِّ من مخاطر الكوارث، عام 2024: «هناك ارتباط قوي جداً جداً جداً».

وأضاف: «تنفق دول مثل اليابان مبالغ أكبر بكثير من أموالها للحفاظ على سلامة الناس، وعادةً ما تكون أكثر استعداداً».

مبانٍ تتحرَّك مع الزلزال بدلاً من مقاومته

تقوم فلسفة البناء المقاوِم للزلازل في اليابان على فكرة أساسية: لا تحاول المباني إيقاف حركة الأرض، بل تتكيَّف معها. ولهذا تُلزم القوانين اليابانية بتصميم المباني الجديدة بحيث تتأرجح مع حركة الأرض بدلاً من مقاومتها بشكل صارم.

أما المباني القديمة التي لا تمتلك القدرة على الانحناء وامتصاص الطاقة، فقد تكون أكثر عرضةً للانهيار فوق سكانها، ولذلك يتركز الجزء الأكبر من الأضرار في الزلازل اليابانية عادةً في الهياكل الخرسانية والخشبية القديمة.

ويُعدّ قانون البناء الياباني حجر الأساس في هذا النظام، إذ جرى تشديده وتطويره بعد كل كارثة زلزالية كبرى.

وكان عام 1981 نقطة تحول مهمة، عندما اعتمدت اليابان معياراً جديداً للبناء يُلزم المباني الكبيرة بالبقاء سليمة في أثناء الزلازل المتوسطة، وبالانحناء وامتصاص الطاقة دون الانهيار خلال الزلازل الشديدة.

وفي زلزال كوبي عام 1995، الذي أودى بحياة أكثر من 6 آلاف شخص، تعرَّضت 5.8 في المائة من المباني التي شُيِّدت بعد تعديل عام 1981 لأضرار متوسطة إلى كبيرة أو انهارت، مقارنةً بـ12.5 في المائة من المباني التي شُيِّدت قبل ذلك، أي أكثر من ضعف النسبة، وفقاً لدراسة نُشرت عام 2019 في مجلة الهندسة، وأعدَّها جيرو تاكاغي من جامعة طوكيو الحضرية، وأكيرا وادا من معهد طوكيو للتكنولوجيا.

لقطة جوية تُظهر الأضرار التي لحقت بمصنع للورق بعد أن ضرب زلزال بقوة 7.1 درجة محافظة كوماموتو جنوب اليابان (رويترز)

وغالباً ما تكون المباني المنهارة هي الأبنية القديمة. فقد وجدت الدراسة نفسها أنَّ أعطال الوصلات في المنازل الخشبية القديمة غير المُصمَّمة هندسياً تسبَّبت في أكثر من 90 في المائة من الوفيات خلال زلزال كوبي. كما أنَّ أعطالاً مشابهة استمرَّت في التسبُّب بانهيار المنازل خلال زلزال كوماموتو عام 2016، بعد عقدين من الزمن.

وقال البروفسور ألدريتش: «للأسف، تميل المباني القديمة إلى الانهيار؛ بسبب صلابتها الشديدة». ووصف تجربته في أثناء وجوده في الطابق الـ17 من مبنى في طوكيو خلال زلزال كبير، قائلاً: «تأرجح المبنى بأكمله ذهاباً وإياباً، لكن لم تنكسر أي قطعة زجاج، ولم يتشقق أي جزء من الجص. لقد بُني المبنى بأكمله ليكون مرناً».

تقنيات هندسية متقدمة لحماية المباني

بالنسبة إلى المباني الأكبر والأكثر أهمية، لا يكتفي المهندسون بجعل الهيكل مرناً، بل يسعون إلى فصل المبنى عن حركة الأرض نفسها.

ومن أبرز هذه التقنيات «العزل القاعدي»، حيث يرتكز المبنى على محامل مرنة، غالباً ما تكون عبارة عن طبقات من المطاط والفولاذ، تعمل على امتصاص جزء كبير من حركة الزلزال، ما يحافظ على استقرار الهيكل العلوي للمبنى نسبياً.

ووفقاً لدراسة، فقد شُيِّد أكثر من 4 آلاف مبنى بهذه التقنية في اليابان بحلول عام 2016، وكان معظمها مستشفيات، ومستودعات كبيرة، ومبانٍ سكنية شاهقة.

أما التقنية الثانية، فتُعرَف باسم «التحكم السلبي»، وتعتمد على تركيب أجهزة بين الطوابق تمتص طاقة الهزة الأرضية، وتقلل من تأثيرها على المبنى. وتُستخدَم هذه الأجهزة حالياً في معظم المباني الشاهقة الجديدة.

ومع ذلك، لا تمثِّل التكنولوجيا سوى جزء واحد من الحل.

الاستعداد المجتمعي جزء من منظومة الحماية

إلى جانب الهندسة المتقدمة، تولي اليابان أهميةً كبيرةً لتدريب السكان ورفع مستوى الوعي المجتمعي. فالسكان يشاركون بانتظام في تدريبات السلامة من الزلازل، ويتدرب طلاب المدارس على عمليات الإخلاء في حال وقوع هزة أرضية، كما يتلقى السكان تدريبات على الإسعافات الأولية واستخدام معدات مكافحة الحرائق.

وتدير الدولة كذلك نظام إنذار مبكر يمكنه إرسال تنبيهات عبر الهواتف والتلفزيون والراديو قبل وصول الهزة الأرضية إلى المناطق المتأثرة بعشرات الثواني. ورغم قصر هذه المدة، فإنَّها قد تكون كافيةً لاتخاذ إجراءات حاسمة، مثل إيقاف القطارات، أو تعطيل خطوط الإنتاج، أو الاحتماء في أماكن آمنة.

وهكذا، فإنَّ قدرة اليابان على تقليل خسائر الزلازل لا تعتمد على قوة المباني وحدها، بل على منظومة متكاملة تجمع بين التصميم الهندسي المتطور، والقوانين الصارمة، والتخطيط طويل الأمد، واستعداد المجتمع بأكمله لمواجهة الكوارث.


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 5.9 درجة شمال غربي الصين

آسيا زلزال بقوة 5.9 درجة شمال غربي الصين

زلزال بقوة 5.9 درجة شمال غربي الصين

ضرب زلزال بقوة 5.9 درجة على مقياس ريختر مدينة دونهوانج في مقاطعة قانسو بشمال غرب الصين صباح اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا جدار متضرر من مبنى مُطوَّق عقب زلزال ضرب غرناطة في جنوب إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (رويترز)

زلزال جديد يضرب غرناطة الإسبانية... و3 إصابات طفيفة

ضرب زلزال جديد بلغت قوته 4.8 درجة مدينة غرناطة الإسبانية صباح الثلاثاء، ما تسبب في إصابة 3 أشخاص بجروح طفيفة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أميركا اللاتينية جانب من الدمار جراء الزلزال الذي ضرب كولومبيا (أ.ف.ب) p-circle

بعد الزلزال المدمر... رحلة وزير الإسكان الكولومبي إلى الكاريبي تثير انتقادات

يواجه وزير الإسكان الجديد في كولومبيا انتقادات حادة بعد الكشف عن سفره مع عائلته إلى منطقة الكاريبي للاستجمام، في حين ترزح البلاد تحت وطأة زلزال مدمر.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أميركا اللاتينية متطوّعون يشاركون مع فرق إنقاذ في عمليات البحث والإنقاذ بعد الزلزال الذي ضرب كولومبيا (رويترز) p-circle

رئيس كولومبيا: الخسائر الأولية الناجمة عن الزلزال تبلغ 9.6 مليار دولار

قال الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي إسبريا، ​إن التقديرات تشير إلى أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الزلزال الذي هز البلاد ‌قبل أيام ‌تبلغ ​30 ‌تريليون ⁠بيزو.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
العالم عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

شهدت إندونيسيا عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجات، قبالة سواحل جزيرة سومطرة وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت عشرات آلاف القتلى.

«الشرق الأوسط» (روتينغ (اندونيسيا))

بيونغ يانغ تستعرض قوتها بإطلاق صواريخ باليستية


تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب ضمن المناورات الكورية الجنوبية ـــ الأميركية المشتركة في سيول يوم 20 أغسطس (رويترز)
تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب ضمن المناورات الكورية الجنوبية ـــ الأميركية المشتركة في سيول يوم 20 أغسطس (رويترز)
TT

بيونغ يانغ تستعرض قوتها بإطلاق صواريخ باليستية


تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب ضمن المناورات الكورية الجنوبية ـــ الأميركية المشتركة في سيول يوم 20 أغسطس (رويترز)
تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب ضمن المناورات الكورية الجنوبية ـــ الأميركية المشتركة في سيول يوم 20 أغسطس (رويترز)

استعرضت بيونغ يانغ، أمس، قوتها عبر إطلاق صواريخ باليستية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في وقت لاحق هذه السنة.

وأفادت هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الكورية الجنوبية، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن كوريا الشمالية «أطلقت نحو 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى من منطقة بيونغ يانغ»، في وقت تُجري فيه سيول وحليفتها واشنطن مناورات عسكرية سنوية، تم تقصير مدتها بعدما عدّ ترمب بشكل مباغت أنها تبعث بـ«رسالة عدائية وغير ملائمة مطلقاً» إلى بيونغ يانغ. وتلقى هذه المناورات السنوية تنديد كوريا الشمالية التي ترى فيها تدريباً على شنّ هجوم على أراضيها، وغالباً ما تقوم بإطلاق صواريخ وتنفيذ تجارب عسكرية تزامناً مع إجرائها.

وطرح ترمب احتمال لقاء كيم خلال عام 2026، في قمّة يُرجّح مراقبون أن تُعقد في نوفمبر (تشرين الثاني)، على هامش قمة «منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ» (أبيك) في الصين.


كوريا الشمالية تطلق صواريخ بعد إعلان ترمب أنه سيلتقي كيم جونغ أون

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بعد إعلان ترمب أنه سيلتقي كيم جونغ أون

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

أفادت كوريا الجنوبية، الخميس، بأنها رصدت إطلاق بيونغ يانغ صواريخ باليستية قصيرة المدى، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في وقت لاحق من هذه السنة.

ويأتي ذلك في وقت تجري فيه سيول وحليفتها واشنطن مناورات عسكرية سنوية، جرى تقصير مدتها بعدما اعتبر ترمب بشكل مباغت أنها تبعث بـ«رسالة عدائية وغير ملائمة بتاتاً» إلى بيونغ يانغ.

وتلقى هذه المناورات السنوية تنديد كوريا الشمالية التي ترى فيها تدريباً على شنّ هجوم على أراضيها، وغالباً ما تقوم بإطلاق صواريخ وتنفيذ تجارب عسكرية تزامناً مع إجرائها.

وأعلنت القوات المسلحة الكورية الجنوبية أن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى من منطقة بيونغ يانغ باتجاه بحر اليابان، قرابة الخامسة عصراً (الثامنة صباحاً بتوقيت غرينتش).

وأشارت إلى أن الصواريخ قطعت مسافة نحو 300 كيلومتر، مشيرة إلى أن السلطات الكورية الجنوبية والأميركية تجري تحليلاً مفصلاً لتحديد مواصفاتها.

ودعت الرئاسة الكورية إلى اجتماع أمني طارئ، منددة بعمليات إطلاق الصواريخ التي رأت أنها تشكل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الدولي. كما أمرت برفع مستوى الجاهزية في البلاد.

وبشكل غير متوقع، بات ترمب يركز في الأيام الأخيرة على العلاقة مع كوريا الشمالية الخاضعة لعقوبات دولية وأميركية على خلفية حيازتها الأسلحة النووية.

ورداً على سؤال صحافيين في البيت الأبيض، الأربعاء، عما إذا كان يعتزم لقاء كيم خلال عام 2026، أجاب ترمب «نعم، سأفعل».

وبحسب مراقبين، قد يُعقد الاجتماع في نوفمبر (تشرين الثاني) على هامش قمة «منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ» (أبيك) في الصين.

ومنذ ولايته الأولى (2017 - 2021)، تباهى ترمب بأن علاقة خاصة تجمعه بكيم الذي تعتبر الاستخبارات الأميركية بلاده تهديداً رئيسياً للأمن القومي الأميركي.

وعادت هذه العلاقة لتتصدر المشهد عندما انتقد الرئيس الأميركي المناورات العسكرية المشتركة مع سيول. وفي تعليق إضافي بشأنها، الأربعاء، اعتبر أنها «مهينة للغاية لشخص، بصراحة، وعلى الأقل خلال فترة ولايتي، تصرف بشكل جيد جداً»، في إشارة إلى الزعيم الكوري الشمالي.

وكان ترمب وكيم التقيا ثلاث مرات خلال الولاية الأولى. وترمب هو أول رئيس أميركي يلتقي زعيماً كورياً شمالياً.

وفي حين لمح الرئيس الأميركي خلال الأيام الماضية إلى تواصل مع كيم جونغ أون، قالت شقيقة الأخير، الأربعاء، إنها ليست على علم بذلك.

وقالت كيم يو جونغ: «فيما يتعلق بالمعلومات الأخيرة الصادرة من واشنطن بشأن التواصل بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ليس لدي علم بها على الإطلاق، وقد تكون هذه المسألة الوحيدة المتعلّقة بالسياسة الخارجية لسلطاتنا العليا، التي لا أكون على دراية بها»، مؤكدة العلاقة «الممتازة» بين الرجلين.

زعيم كوريا الشمالية يشرف على اختبار إطلاق صواريخ متنوعة (رويترز)

وغداة قولها إن تقليص المناورات العسكرية هو أمر «لا يستحق التعليق»، عادت كيم يو جونغ ووصفت الخطوة، الخميس، بـ«الجزاء العادل» بحق سيول.

وقالت في بيان: «هذا التحول المفاجئ هو كارثة مستحقة، تسببت فيها أوهام السلطات الكورية الجنوبية غير الواقعية ونظرتها الأمنية التي عفا عليها الزمن، في وقت تسير فيه هذه السلطات خلف سيدها بشكل أعمى»، متابعة: «لقد نالوا جزاءهم العادل».

وفي تصريحات، الأربعاء، قدّم ترمب تقديراً رسمياً ودقيقاً بشكل غير معتاد لترسانة بيونغ يانغ النووية، مشيراً إلى أنها تملك «57 سلاحاً نووياً».

وأضاف الرئيس الجمهوري: «ما كان ينبغي لهذا الأمر أن يحدث أبداً (...) ولو كنت رئيساً لما سمحت به»، مؤكداً مجدداً أنه رغم كل شيء تربطه علاقة «جيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي.

ولا تعترف الولايات المتحدة رسمياً بكوريا الشمالية ضمن قائمة الدول النووية في العالم.

وجدد وزير الدفاع الكوري الجنوبي آن غيو باك رفض بلاده الاعتراف رسمياً بوضع كوريا الشمالية كدولة نووية.

وقال، الخميس، رداً على سؤال عما إذا كانت واشنطن تخلت عن تجريد بيونغ يانغ من السلاح الذري: «لا أعتقد ذلك».

والأربعاء، أعلن الجيش الكوري الجنوبي أن المناورات العسكرية المشتركة بين سيول وواشنطن ستختتم، الجمعة، وليس في 27 أغسطس (آب) كما كان مقرراً. ولفتت سيول إلى أن هذا القرار اتخذ بناء على اقتراح من الجانب الأميركي.

وأكدت واشنطن من جانبها أن المناورات ستحافظ على «الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستعداد والتدريب».

وكان من المرجح أن تقام المناورات على مرحلتين: الأولى تركز على الدفاع ضد التهديدات الكورية الشمالية المحتملة، وكان من المقرر أن تستمر حتى الجمعة، والثانية تركز على هجوم مضاد، وكان من المقرر إجراؤها في الفترة من 24 إلى 27 أغسطس.

وأثارت انتقادات ترمب للمناورات قلق الحلفاء الآسيويين للولايات المتحدة. وشددت اليابان على أن التعاون مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة يُعد أمراً «حيوياً» للأمن الإقليمي.

وتنشر الولايات المتحدة نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية لتعزيز دفاعات البلاد، وهو إرث متبقّ من الحرب الكورية (1950 - 1953) التي انتهت بهدنة بدلاً من معاهدة سلام.


بيونغ يانغ تُطلق 10 صواريخ باليستية بعد تقليص مناورات واشنطن وسيول

كوريون جنوبيون يتابعون من محطّة قطارات إطلاق بيونغ يانغ صواريخ باليستية يوم 20 أغسطس (أ.ف.ب)
كوريون جنوبيون يتابعون من محطّة قطارات إطلاق بيونغ يانغ صواريخ باليستية يوم 20 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

بيونغ يانغ تُطلق 10 صواريخ باليستية بعد تقليص مناورات واشنطن وسيول

كوريون جنوبيون يتابعون من محطّة قطارات إطلاق بيونغ يانغ صواريخ باليستية يوم 20 أغسطس (أ.ف.ب)
كوريون جنوبيون يتابعون من محطّة قطارات إطلاق بيونغ يانغ صواريخ باليستية يوم 20 أغسطس (أ.ف.ب)

أعلنت كوريا الجنوبية، الخميس، أنها رصدت إطلاق بيونغ يانغ نحو 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في وقت لاحق هذه السنة. ويأتي ذلك في وقت تُجري سيول وحليفتها واشنطن مناورات عسكرية سنوية، تم تقصير مدتها بعدما عدّ ترمب بشكل مباغت أنها تبعث بـ«رسالة عدائية وغير ملائمة مطلقاً» إلى بيونغ يانغ. وتلقى هذه المناورات السنوية تنديد كوريا الشمالية التي ترى فيها تدريباً على شنّ هجوم على أراضيها، وغالباً ما تقوم بإطلاق صواريخ وتنفيذ تجارب عسكرية تزامناً مع إجرائها.

استعراض قوة

وأفادت هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الكورية الجنوبية، الخميس، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن كوريا الشمالية «أطلقت نحو 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى من منطقة بيونغ يانغ». وأتى ذلك بُعيد إعلان المصدر نفسه أن بيونغ يانغ أطلقت مقذوفاً مجهولاً، في حين رجحت وزارة الدفاع اليابانية أن يكون صاروخاً باليستياً.

كوريون جنوبيون يتابعون من محطّة قطارات إطلاق بيونغ يانغ صواريخ باليستية يوم 20 أغسطس (أ.ف.ب)

وبشكل غير متوقع، بات ترمب يُركز في الأيام الأخيرة على العلاقة مع كوريا الشمالية الخاضعة لعقوبات دولية وأميركية واسعة النطاق على خلفية حيازتها الأسلحة النووية. ورداً على سؤال صحافيين في البيت الأبيض، الأربعاء، عما إذا كان يعتزم لقاء كيم خلال عام 2026، أجاب ترمب: «نعم، سأفعل».

قمّة مرتقبة

ويُرجّح مراقبون أن يُعقد الاجتماع في نوفمبر (تشرين الثاني)، على هامش قمة «منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ» (أبيك) في الصين. ومنذ ولايته الأولى (2017-2021)، تباهى ترمب بأن علاقة خاصة تجمعه بكيم، الذي تُعدّ الاستخبارات الأميركية بلاده تهديداً رئيسياً للأمن القومي الأميركي. وعادت هذه العلاقة لتتصدر المشهد، عندما انتقد الرئيس الأميركي المناورات العسكرية المشتركة مع سيول. وفي تعليق إضافي بشأنها، الأربعاء، عدّ أنها «مهينة للغاية لشخص، بصراحة، وعلى الأقل خلال فترة ولايتي، تصرف بشكل جيد جداً»، في إشارة إلى الزعيم الكوري الشمالي.

اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

والتقى ترمب بكيم 3 مرات خلال الولاية الأولى. وترمب هو أول رئيس أميركي يلتقي زعيماً كورياً شمالياً.

وفي حين ألمح الرئيس الأميركي خلال الأيام الماضية إلى تواصل مع كيم جونغ أون، قالت شقيقة الأخير كيم يو جونغ، الأربعاء، إنّها ليست على علم بذلك. وقالت كيم يو جونغ إنه «فيما يتعلق بالمعلومات الأخيرة الصادرة من واشنطن بشأن التواصل بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ليس لديَّ علم بها على الإطلاق، وقد تكون هذه المسألة الوحيدة المتعلّقة بالسياسة الخارجية لسلطاتنا العليا، التي لا أكون على دراية بها». إلا أنها أكدت العلاقة «الممتازة» بين الرجلين، عادّة في الوقت ذاته أن قرار تقليص المناورات العسكرية المشتركة بين الجنوب والولايات المتحدة، هو أمر «لا يستحق التعليق».

ترسانة بيونغ يانغ النووية

وفي تصريحات الأربعاء، قدّم ترمب تقديراً رسمياً ودقيقاً بشكل غير معتاد لترسانة بيونغ يانغ النووية، كاشفاً أنها تملك «57 سلاحاً نووياً». وأضاف الرئيس الجمهوري: «ما كان ينبغي لهذا الأمر أن يحدث مطلقاً (...) ولو كنت رئيساً لما سمحت به»، مؤكداً مجدداً أنه رغم كل شيء تربطه علاقة «جيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا تعترف الولايات المتحدة رسمياً بكوريا الشمالية ضمن قائمة الدول النووية في العالم.

جنود أميركيون يشاركون في المناورات المشتركة في سيول يوم 20 أغسطس (أ.ف.ب)

في المقابل، قال وزير الدفاع الكوري الجنوبي، آن جيو باك، الخميس، إن كوريا الشمالية تمتلك بين 80 و120 سلاحاً نووياً، رافضاً تقديم رقم دقيق. وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أن وزير الدفاع أدلى بهذا التصريح خلال جلسة برلمانية، عقب تقدير الرئيس الأميركي. وأضاف آن جيو باك أن تقديرات كوريا الجنوبية والولايات المتحدة بشأن المخزون النووي لكوريا الشمالية «تبدو مختلفة نوعاً ما».

تقليص المناورات

والأربعاء، أعلن الجيش الكوري الجنوبي أن المناورات العسكرية المشتركة بين سيول وواشنطن ستختتم الجمعة، وليس في 27 أغسطس (آب) كما كان مُقرّراً. ولفتت سيول إلى أن هذا القرار اتُّخذ بناءً على اقتراح من الجانب الأميركي. وأكّدت واشنطن من جانبها أن المناورات ستُحافظ على «الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستعداد والتدريب».

لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

وكان من المُرجّح أن تقام المناورات على مرحلتين: الأولى تُركز على الدفاع ضد التهديدات الكورية الشمالية المحتملة، وكان من المقرر أن تستمر حتى الجمعة، والثانية تُركّز على هجوم مضاد، وكان من المقرر إجراؤها في الفترة من 24 إلى 27 أغسطس.

وأثارت انتقادات ترمب للمناورات قلق الحلفاء الآسيويين للولايات المتحدة. وشدّدت اليابان على أن التعاون مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة يُعدّ أمراً «حيوياً» للأمن الإقليمي. وتنشر الولايات المتحدة نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية لتعزيز دفاعات البلاد، وهو إرث متبقٍّ من الحرب الكورية (1950-1953) التي انتهت بهدنة بدلاً من معاهدة سلام.