كيف تجعل اليابان مبانيها قادرة على الصمود أمام أعنف الزلازل؟

لقطة لمبنى مركز تسوق إيون مول كوماموتو الذي تضرر جراء انفجار أعقب زلزالاً قوياً في اليابان (إ.ب.أ)
لقطة لمبنى مركز تسوق إيون مول كوماموتو الذي تضرر جراء انفجار أعقب زلزالاً قوياً في اليابان (إ.ب.أ)
TT

كيف تجعل اليابان مبانيها قادرة على الصمود أمام أعنف الزلازل؟

لقطة لمبنى مركز تسوق إيون مول كوماموتو الذي تضرر جراء انفجار أعقب زلزالاً قوياً في اليابان (إ.ب.أ)
لقطة لمبنى مركز تسوق إيون مول كوماموتو الذي تضرر جراء انفجار أعقب زلزالاً قوياً في اليابان (إ.ب.أ)

عندما تهتز الأرض بعنف، لا يكون حجم الكارثة مرتبطاً بقوة الزلزال وحدها، بل بقدرة المدن على الاستعداد له. فبينما قد يتسبب زلزال واحد في سقوط آلاف الضحايا في بعض الدول، قد يمرُّ زلزال بقوة مشابهة في دول أخرى بأضرار محدودة نسبياً. وتُعدُّ اليابان أبرز مثال على ذلك؛ فهي تقع في واحدة من أكثر مناطق العالم نشاطاً زلزالياً، لكنها طوَّرت على مدى عقود منظومةً متكاملةً تجمع بين هندسة المباني، والتشريعات الصارمة، والتدريب المجتمعي، لتقليل الخسائر البشرية إلى أدنى حدٍّ ممكن.

ضرب زلزال بلغت قوته 6.8 درجة جنوب غربي اليابان يوم الثلاثاء؛ ما أدى إلى انهيار جزء من مركز تجاري، وتدمير ضريح تاريخي، ومقتل 18 شخصاً على الأقل. ومن المتوقع ارتفاع عدد الضحايا مع استمرار فرق الإنقاذ في البحث بين الأنقاض.

ويُعدُّ سقوط ضحايا نتيجة زلزال سطحي بهذه القوة مأساة بكل المقاييس، لكنه في الوقت نفسه رقم منخفض بشكل لافت مقارنةً بكثير من الزلازل الأخرى ذات القوة المماثلة التي ضربت مناطق مختلفة من العالم خلال السنوات الأخيرة، والتي خلفت آلاف القتلى، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

فلماذا تكون أعداد الضحايا في اليابان، وهي دولة مُعرَّضة للزلازل بشكل خاص، منخفضة عادةً؟

يرى الخبراء أنَّ السبب الرئيسي يعود إلى عقود طويلة من الاستعدادات التي ركَّزت على جعل المباني أكثر قدرة على مقاومة الزلازل، إلى جانب تطوير أنظمة الإنذار والتوعية المجتمعية.

لقطة جوية تُظهر الأضرار التي لحقت بقلعة كوماموتو بعد أن ضرب زلزال بقوة 7.1 درجة محافظة كوماموتو الجنوبية في اليابان (رويترز)

المباني هي العامل الحاسم في تقليل الخسائر

تسبَّب زلزال بلغت قوته 7.8 درجة، وهو أقوى من زلزال الثلاثاء ولكن ليس بفارق كبير، في مقتل أكثر من 50 ألف شخص وتدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بنحو 185 ألف مبنى في تركيا وسوريا. وفي عام 2005، ضرب زلزال بقوة 7.6 درجة باكستان، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 86 ألف شخص.

أما كارثة اليابان الكبرى عام 2011، فقد بلغت قوة الزلزال فيها 9.0 درجات، وأطلقت طاقةً تفوق طاقة زلزال الثلاثاء بمئات المرات. ومع ذلك، فإنَّ معظم عدد الوفيات، الذي بلغ نحو 18 ألفاً، لم يكن بسبب انهيار المباني، بل نتيجة التسونامي الضخم الذي أعقب الزلزال.

وتكمن أهمية المباني في أنَّ انهيارها، وليس الاهتزاز الأرضي بحدِّ ذاته، يُمثِّل السبب الرئيسي للوفيات في معظم الزلازل. ولهذا أمضت اليابان أكثر من نصف قرن في تطوير أساليب هندسية تجعل مبانيها قادرةً على تحمل الهزات العنيفة وتقليل احتمالات انهيارها.

وقارن دانيال ألدريتش، الأستاذ في جامعة نورث إيسترن والمتخصص في دراسة التعافي من الكوارث في اليابان، بين أعداد ضحايا الزلازل وحجم إنفاق الحكومات على تدابير السلامة والحماية الاجتماعية، ووجد علاقةً وثيقةً بين الأمرين؛ فكلما زاد استثمار الدولة في إجراءات الوقاية والاستعداد، انخفض عدد الضحايا الناتج عن الزلازل.

وقال ألدريتش لموقع «PreventionWeb»، التابع لمكتب الأمم المتحدة للحدِّ من مخاطر الكوارث، عام 2024: «هناك ارتباط قوي جداً جداً جداً».

وأضاف: «تنفق دول مثل اليابان مبالغ أكبر بكثير من أموالها للحفاظ على سلامة الناس، وعادةً ما تكون أكثر استعداداً».

مبانٍ تتحرَّك مع الزلزال بدلاً من مقاومته

تقوم فلسفة البناء المقاوِم للزلازل في اليابان على فكرة أساسية: لا تحاول المباني إيقاف حركة الأرض، بل تتكيَّف معها. ولهذا تُلزم القوانين اليابانية بتصميم المباني الجديدة بحيث تتأرجح مع حركة الأرض بدلاً من مقاومتها بشكل صارم.

أما المباني القديمة التي لا تمتلك القدرة على الانحناء وامتصاص الطاقة، فقد تكون أكثر عرضةً للانهيار فوق سكانها، ولذلك يتركز الجزء الأكبر من الأضرار في الزلازل اليابانية عادةً في الهياكل الخرسانية والخشبية القديمة.

ويُعدّ قانون البناء الياباني حجر الأساس في هذا النظام، إذ جرى تشديده وتطويره بعد كل كارثة زلزالية كبرى.

وكان عام 1981 نقطة تحول مهمة، عندما اعتمدت اليابان معياراً جديداً للبناء يُلزم المباني الكبيرة بالبقاء سليمة في أثناء الزلازل المتوسطة، وبالانحناء وامتصاص الطاقة دون الانهيار خلال الزلازل الشديدة.

وفي زلزال كوبي عام 1995، الذي أودى بحياة أكثر من 6 آلاف شخص، تعرَّضت 5.8 في المائة من المباني التي شُيِّدت بعد تعديل عام 1981 لأضرار متوسطة إلى كبيرة أو انهارت، مقارنةً بـ12.5 في المائة من المباني التي شُيِّدت قبل ذلك، أي أكثر من ضعف النسبة، وفقاً لدراسة نُشرت عام 2019 في مجلة الهندسة، وأعدَّها جيرو تاكاغي من جامعة طوكيو الحضرية، وأكيرا وادا من معهد طوكيو للتكنولوجيا.

لقطة جوية تُظهر الأضرار التي لحقت بمصنع للورق بعد أن ضرب زلزال بقوة 7.1 درجة محافظة كوماموتو جنوب اليابان (رويترز)

وغالباً ما تكون المباني المنهارة هي الأبنية القديمة. فقد وجدت الدراسة نفسها أنَّ أعطال الوصلات في المنازل الخشبية القديمة غير المُصمَّمة هندسياً تسبَّبت في أكثر من 90 في المائة من الوفيات خلال زلزال كوبي. كما أنَّ أعطالاً مشابهة استمرَّت في التسبُّب بانهيار المنازل خلال زلزال كوماموتو عام 2016، بعد عقدين من الزمن.

وقال البروفسور ألدريتش: «للأسف، تميل المباني القديمة إلى الانهيار؛ بسبب صلابتها الشديدة». ووصف تجربته في أثناء وجوده في الطابق الـ17 من مبنى في طوكيو خلال زلزال كبير، قائلاً: «تأرجح المبنى بأكمله ذهاباً وإياباً، لكن لم تنكسر أي قطعة زجاج، ولم يتشقق أي جزء من الجص. لقد بُني المبنى بأكمله ليكون مرناً».

تقنيات هندسية متقدمة لحماية المباني

بالنسبة إلى المباني الأكبر والأكثر أهمية، لا يكتفي المهندسون بجعل الهيكل مرناً، بل يسعون إلى فصل المبنى عن حركة الأرض نفسها.

ومن أبرز هذه التقنيات «العزل القاعدي»، حيث يرتكز المبنى على محامل مرنة، غالباً ما تكون عبارة عن طبقات من المطاط والفولاذ، تعمل على امتصاص جزء كبير من حركة الزلزال، ما يحافظ على استقرار الهيكل العلوي للمبنى نسبياً.

ووفقاً لدراسة، فقد شُيِّد أكثر من 4 آلاف مبنى بهذه التقنية في اليابان بحلول عام 2016، وكان معظمها مستشفيات، ومستودعات كبيرة، ومبانٍ سكنية شاهقة.

أما التقنية الثانية، فتُعرَف باسم «التحكم السلبي»، وتعتمد على تركيب أجهزة بين الطوابق تمتص طاقة الهزة الأرضية، وتقلل من تأثيرها على المبنى. وتُستخدَم هذه الأجهزة حالياً في معظم المباني الشاهقة الجديدة.

ومع ذلك، لا تمثِّل التكنولوجيا سوى جزء واحد من الحل.

الاستعداد المجتمعي جزء من منظومة الحماية

إلى جانب الهندسة المتقدمة، تولي اليابان أهميةً كبيرةً لتدريب السكان ورفع مستوى الوعي المجتمعي. فالسكان يشاركون بانتظام في تدريبات السلامة من الزلازل، ويتدرب طلاب المدارس على عمليات الإخلاء في حال وقوع هزة أرضية، كما يتلقى السكان تدريبات على الإسعافات الأولية واستخدام معدات مكافحة الحرائق.

وتدير الدولة كذلك نظام إنذار مبكر يمكنه إرسال تنبيهات عبر الهواتف والتلفزيون والراديو قبل وصول الهزة الأرضية إلى المناطق المتأثرة بعشرات الثواني. ورغم قصر هذه المدة، فإنَّها قد تكون كافيةً لاتخاذ إجراءات حاسمة، مثل إيقاف القطارات، أو تعطيل خطوط الإنتاج، أو الاحتماء في أماكن آمنة.

وهكذا، فإنَّ قدرة اليابان على تقليل خسائر الزلازل لا تعتمد على قوة المباني وحدها، بل على منظومة متكاملة تجمع بين التصميم الهندسي المتطور، والقوانين الصارمة، والتخطيط طويل الأمد، واستعداد المجتمع بأكمله لمواجهة الكوارث.


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزيرة جاوة في إندونيسيا

آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزيرة جاوة في إندونيسيا

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجة جزيرة جاوة في إندونيسيا في الساعة 2123 من مساء الجمعة بتوقيت غرينتش، حسبما ذكر مركز الأبحاث الألماني للعلوم الجيولوجية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
آسيا أضرار بعد زلزال سابق في إندونيسيا (أرشيفية - رويترز) p-circle

زلزال بقوة 6.2 درجة يقع قبالة ساحل جزيرة إندونيسية

قالت وكالة الأرصاد الجوية الإندونيسية إن زلزالاً بقوة 6.2 درجة وقع في بحر باندا بالقرب من جزيرة الملوك، الجمعة، ولم يتسبب في احتمال حدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
المشرق العربي صورة لرصد زلزال (رويترز)

معهد: زلزال بقوة 6.2 درجة شرق خليج عدن

قال المركز الأورومتوسطي لرصد الزلازل، إن هزة أرضية بقوة 6.2 درجة وقعت مساء الخميس في خليج عدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)

شيفرة أطلنطس المفقودة: هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟

هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟ اكتشف حقائق عام 1613 قبل الميلاد والعلاقة الجيولوجية المذهلة بأسطورة قارة أطلنطس المفقودة التي كتب عنها أفلاطون.

كوثر وكيل (لندن)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجة قبالة سواحل اليابان

ضرب زلزال بلغت قوته 5.6 درجة على مقياس ريختر منطقة قبالة الساحل الشرقي لليابان، على بعد نحو 212 كيلومترا شرق مدينة أوناجاوا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الصين تفرض قيوداً على السفر لحماية «الأمن القومي»

مشهد من العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
مشهد من العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

الصين تفرض قيوداً على السفر لحماية «الأمن القومي»

مشهد من العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
مشهد من العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

فرضت الصين، اليوم (الثلاثاء)، قيوداً واسعة النطاق على سفر مواطنيها، تتيح منع أشخاص تعدّهم يهددون «الأمن الصناعي أو التكنولوجي» من مغادرة البلاد.

وقال مجلس الدولة إن المواطنين الذين ينتهكون اللوائح المتعلقة باستيراد التكنولوجيا وتصديرها قد يُمنَعون من مغادرة الصين، مضيفاً أن الأشخاص الذين يمارسون أنشطة غير قانونية في الخارج قد «يُمنَعون من مغادرة البلاد لمدة تتراوح بين 6 أشهر و3 سنوات اعتباراً من تاريخ عودتهم إلى الصين».

وتخوض الصين والولايات المتحدة سباقاً تكنولوجياً، في حين يتبادل الجانبان منذ أشهر الاتهامات بسرقة قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي المطورة محلياً.

وقال مجلس الدولة إن القواعد الجديدة التي نُشرت للمرة الأولى في يوليو (تموز) ودخلت حيز التنفيذ الثلاثاء، وُضعت بهدف «حماية السيادة الوطنية والأمن ومصالح التنمية»، لكن محللين يحذرون من أن قواعد السفر تمنح السلطات الصينية «صلاحيات واسعة النطاق».

وقال تشونغ جا إيان من جامعة سنغافورة الوطنية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الأنشطة المرتبطة بالأمن والجرائم «يمكن تعريفها بصورة فضفاضة وتعديلها بسهولة». وأضاف: «لن يعرف العالم الخارجي كيفية تطبيق هذه الصلاحيات إلا بعد ظهور حالات يجري فيها تنفيذها».

وأشار تشونغ إلى تقارير عن منع رعايا أجانب من مغادرة الصين، من بينها القضية الأخيرة للمواطن الأميركي مين زين.

وقالت الحكومة الأميركية إن المحلل السياسي احتُجز لدى السلطات الصينية في مقاطعة يونان في 3 يونيو (حزيران)، وإن احتجازه تم بصورة غير قانونية.

ونفت الصين هذه الاتهامات في أغسطس (آب)، قائلة إن مين زين يُشتبه في انتهاكه القانون الصيني. وقال تشونغ «قضية مين زين تذكير بأن نطاق الأشخاص الذين يمكن للصين منعهم من المغادرة قد يكون واسعاً جداً، وربما اعتباطياً».

في السياق نفسه، قال ديلان لو الأستاذ المشارك في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن قيود السفر «تبعث برسالة» مفادها بأن الصين ستتخذ إجراءات لمنع «تسريب معلومات في مجالات حساسة تتعلق بالأمن أو بالمصلحة الوطنية».


«يجب أن يبقى الفضاء خالياً من الأسلحة»... بكين وموسكو ترفضان عسكرة المدار

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

«يجب أن يبقى الفضاء خالياً من الأسلحة»... بكين وموسكو ترفضان عسكرة المدار

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حثت الصين الولايات المتحدة، الثلاثاء، على «الكف عن التحضير للحرب» في الفضاء، محذّرةً من «سباق تسلح» في هذا المجال، وذلك بعد أن أكدت قوة الفضاء الأميركية أنها نشرت أسلحة في المدار لأول مرة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، في مؤتمر صحافي: «نحث الجانب الأميركي على التوقف عن توسيع قدراته العسكرية والاستعداد للحرب في الفضاء الخارجي».

كان ناطق باسم قوة الفضاء الأميركية قد أشار في بيان، إلى أن «الولايات المتحدة نشرت في المدار أسلحة مخصّصة للسيطرة على الفضاء، قادرة على حماية القوات الأميركية المشتركة من التهديدات المعادية»، من دون الكشف عن تفاصيل حول طبيعتها أو مواصفاتها.

وأضاف أن هذه الأسلحة «يمكن استخدامها لأغراض هجومية أو دفاعية»، مشيراً إلى أن المنافسين الرئيسيين، الصين وروسيا، ينظران أيضاً إلى الفضاء بوصفه ساحة مُحتملة لمواجهات عسكرية في المستقبل.

واعتبرت قوة الفضاء الأميركية أن الصين «تعمل على قدرات فضائية (...) في إطار استراتيجية لتحديث قواتها العسكرية»، وأن روسيا ترى «في التفوق الفضائي عاملاً حاسماً في النزاعات المستقبلية».

وحذرت وزارة الخارجية الصينية من «عسكرة الفضاء الخارجي وتحويله إلى ساحة معركة».

وفكرة عسكرة الفضاء قديمة بقدم غزو الفضاء نفسه. فمنذ إطلاق القمر الاصطناعي السوفياتي «سبوتنيك» في عام 1957، عملت واشنطن وموسكو على دراسة وسائل مختلفة لتسليح أقمارها وتعطيل أقمار الخصم.

وكانت المخاوف في الماضي تتركز حول نشر الأسلحة النووية في الفضاء. وفي هذا السياق وقَّعت واشنطن وموسكو ودول أخرى معاهدة تحظر ذلك.

بعد ذلك، عكفت الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند على دراسة وسائل تنفيذ عمليات قتالية في الفضاء لا تحظرها هذه المعاهدة، ولا سيما استهداف الأقمار الاصطناعية التابعة لمنافسيها، والتي تُعد ضرورية للاتصالات العسكرية والمراقبة والملاحة.

دعوة روسية لـ«نزع السلاح من الفضاء»

بدورها، دعت روسيا اليوم إلى إبقاء الفضاء خالياً من الأسلحة، بعد أن أكدت قوة الفضاء الأميركية أنها نشرت في المدار «أسلحة مخصّصة للسيطرة على الفضاء» للمرة الأولى، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، للصحافيين: «نرى أن الفضاء يجب أن يكون خالياً من أي سلاح»، مضيفاً: «نُعوّل على تضافر الجهود الدولية واسعة النطاق لمواصلة العمل نحو نزع السلاح بالكامل من الفضاء».


الشرطة الصينية توقف رجلاً هاجم أشخاصاً بسكين

شخص يستخدم هاتفه المحمول بالقرب من أحد المطاعم في بكين (إ.ب.أ)
شخص يستخدم هاتفه المحمول بالقرب من أحد المطاعم في بكين (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الصينية توقف رجلاً هاجم أشخاصاً بسكين

شخص يستخدم هاتفه المحمول بالقرب من أحد المطاعم في بكين (إ.ب.أ)
شخص يستخدم هاتفه المحمول بالقرب من أحد المطاعم في بكين (إ.ب.أ)

قالت الشرطة في جنوب الصين إنها قبضت على رجل أصاب أشخاصاً عدة في هجوم بسكين خارج مطعم لتقديم أطباق «الوعاء الساخن» (هوت بوت).

وذكر بيان للشرطة صدر مساء الاثنين، أن السلطات تلقت بلاغات تفيد بأن المشتبه به، وهو رجل يبلغ 35 عاماً ويحمل لقب لي، نفذ الهجوم في منطقة بانيو بغوانغتشو عند الساعة 5:20 عصراً.

وأضاف أن أشخاصاً عدة أصيبوا بجروح طفيفة، من دون أن يذكر عدد الضحايا أو الدافع المحتمل وراء الهجوم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت لقطات للحادثة نُشرت على الإنترنت، أن الهجمات وقعت في مركز تجاري، وما لا يقل عن 3 ضحايا مصابين بجروح في وجوههم.

وأظهر مقطع فيديو يبدو أنه التقط بواسطة كاميرا مراقبة، رجلاً مقنّعاً وهو يطعن امرأة في وجهها أثناء مروره بجوارها أمام أحد المطاعم.

ويظهر فيديو آخر الشرطة وهي تهرع إلى مركز تجاري، بينما يلوذ مارة بالفرار.

وقالت الشرطة إنها تحقق في الواقعة.

وشهدت الصين هجمات عدة باستخدام سكاكين في السنوات الأخيرة، من بينها حادثة وقعت في مايو (أيار)، حين أصيب 3 أشخاص، بينهم مواطنان يابانيان، بهجوم داخل مطعم في شنغهاي.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قتل طالب سابق في كلية مهنية بشرق الصين، 8 أشخاص وأصاب 17 آخرين في هجوم بسكين بعد رسوبه في الامتحانات.