كيف تجعل اليابان مبانيها قادرة على الصمود أمام أعنف الزلازل؟

لقطة لمبنى مركز تسوق إيون مول كوماموتو الذي تضرر جراء انفجار أعقب زلزالاً قوياً في اليابان (إ.ب.أ)
لقطة لمبنى مركز تسوق إيون مول كوماموتو الذي تضرر جراء انفجار أعقب زلزالاً قوياً في اليابان (إ.ب.أ)
TT

كيف تجعل اليابان مبانيها قادرة على الصمود أمام أعنف الزلازل؟

لقطة لمبنى مركز تسوق إيون مول كوماموتو الذي تضرر جراء انفجار أعقب زلزالاً قوياً في اليابان (إ.ب.أ)
لقطة لمبنى مركز تسوق إيون مول كوماموتو الذي تضرر جراء انفجار أعقب زلزالاً قوياً في اليابان (إ.ب.أ)

عندما تهتز الأرض بعنف، لا يكون حجم الكارثة مرتبطاً بقوة الزلزال وحدها، بل بقدرة المدن على الاستعداد له. فبينما قد يتسبب زلزال واحد في سقوط آلاف الضحايا في بعض الدول، قد يمرُّ زلزال بقوة مشابهة في دول أخرى بأضرار محدودة نسبياً. وتُعدُّ اليابان أبرز مثال على ذلك؛ فهي تقع في واحدة من أكثر مناطق العالم نشاطاً زلزالياً، لكنها طوَّرت على مدى عقود منظومةً متكاملةً تجمع بين هندسة المباني، والتشريعات الصارمة، والتدريب المجتمعي، لتقليل الخسائر البشرية إلى أدنى حدٍّ ممكن.

ضرب زلزال بلغت قوته 6.8 درجة جنوب غربي اليابان يوم الثلاثاء؛ ما أدى إلى انهيار جزء من مركز تجاري، وتدمير ضريح تاريخي، ومقتل 18 شخصاً على الأقل. ومن المتوقع ارتفاع عدد الضحايا مع استمرار فرق الإنقاذ في البحث بين الأنقاض.

ويُعدُّ سقوط ضحايا نتيجة زلزال سطحي بهذه القوة مأساة بكل المقاييس، لكنه في الوقت نفسه رقم منخفض بشكل لافت مقارنةً بكثير من الزلازل الأخرى ذات القوة المماثلة التي ضربت مناطق مختلفة من العالم خلال السنوات الأخيرة، والتي خلفت آلاف القتلى، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

فلماذا تكون أعداد الضحايا في اليابان، وهي دولة مُعرَّضة للزلازل بشكل خاص، منخفضة عادةً؟

يرى الخبراء أنَّ السبب الرئيسي يعود إلى عقود طويلة من الاستعدادات التي ركَّزت على جعل المباني أكثر قدرة على مقاومة الزلازل، إلى جانب تطوير أنظمة الإنذار والتوعية المجتمعية.

لقطة جوية تُظهر الأضرار التي لحقت بقلعة كوماموتو بعد أن ضرب زلزال بقوة 7.1 درجة محافظة كوماموتو الجنوبية في اليابان (رويترز)

المباني هي العامل الحاسم في تقليل الخسائر

تسبَّب زلزال بلغت قوته 7.8 درجة، وهو أقوى من زلزال الثلاثاء ولكن ليس بفارق كبير، في مقتل أكثر من 50 ألف شخص وتدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بنحو 185 ألف مبنى في تركيا وسوريا. وفي عام 2005، ضرب زلزال بقوة 7.6 درجة باكستان، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 86 ألف شخص.

أما كارثة اليابان الكبرى عام 2011، فقد بلغت قوة الزلزال فيها 9.0 درجات، وأطلقت طاقةً تفوق طاقة زلزال الثلاثاء بمئات المرات. ومع ذلك، فإنَّ معظم عدد الوفيات، الذي بلغ نحو 18 ألفاً، لم يكن بسبب انهيار المباني، بل نتيجة التسونامي الضخم الذي أعقب الزلزال.

وتكمن أهمية المباني في أنَّ انهيارها، وليس الاهتزاز الأرضي بحدِّ ذاته، يُمثِّل السبب الرئيسي للوفيات في معظم الزلازل. ولهذا أمضت اليابان أكثر من نصف قرن في تطوير أساليب هندسية تجعل مبانيها قادرةً على تحمل الهزات العنيفة وتقليل احتمالات انهيارها.

وقارن دانيال ألدريتش، الأستاذ في جامعة نورث إيسترن والمتخصص في دراسة التعافي من الكوارث في اليابان، بين أعداد ضحايا الزلازل وحجم إنفاق الحكومات على تدابير السلامة والحماية الاجتماعية، ووجد علاقةً وثيقةً بين الأمرين؛ فكلما زاد استثمار الدولة في إجراءات الوقاية والاستعداد، انخفض عدد الضحايا الناتج عن الزلازل.

وقال ألدريتش لموقع «PreventionWeb»، التابع لمكتب الأمم المتحدة للحدِّ من مخاطر الكوارث، عام 2024: «هناك ارتباط قوي جداً جداً جداً».

وأضاف: «تنفق دول مثل اليابان مبالغ أكبر بكثير من أموالها للحفاظ على سلامة الناس، وعادةً ما تكون أكثر استعداداً».

مبانٍ تتحرَّك مع الزلزال بدلاً من مقاومته

تقوم فلسفة البناء المقاوِم للزلازل في اليابان على فكرة أساسية: لا تحاول المباني إيقاف حركة الأرض، بل تتكيَّف معها. ولهذا تُلزم القوانين اليابانية بتصميم المباني الجديدة بحيث تتأرجح مع حركة الأرض بدلاً من مقاومتها بشكل صارم.

أما المباني القديمة التي لا تمتلك القدرة على الانحناء وامتصاص الطاقة، فقد تكون أكثر عرضةً للانهيار فوق سكانها، ولذلك يتركز الجزء الأكبر من الأضرار في الزلازل اليابانية عادةً في الهياكل الخرسانية والخشبية القديمة.

ويُعدّ قانون البناء الياباني حجر الأساس في هذا النظام، إذ جرى تشديده وتطويره بعد كل كارثة زلزالية كبرى.

وكان عام 1981 نقطة تحول مهمة، عندما اعتمدت اليابان معياراً جديداً للبناء يُلزم المباني الكبيرة بالبقاء سليمة في أثناء الزلازل المتوسطة، وبالانحناء وامتصاص الطاقة دون الانهيار خلال الزلازل الشديدة.

وفي زلزال كوبي عام 1995، الذي أودى بحياة أكثر من 6 آلاف شخص، تعرَّضت 5.8 في المائة من المباني التي شُيِّدت بعد تعديل عام 1981 لأضرار متوسطة إلى كبيرة أو انهارت، مقارنةً بـ12.5 في المائة من المباني التي شُيِّدت قبل ذلك، أي أكثر من ضعف النسبة، وفقاً لدراسة نُشرت عام 2019 في مجلة الهندسة، وأعدَّها جيرو تاكاغي من جامعة طوكيو الحضرية، وأكيرا وادا من معهد طوكيو للتكنولوجيا.

لقطة جوية تُظهر الأضرار التي لحقت بمصنع للورق بعد أن ضرب زلزال بقوة 7.1 درجة محافظة كوماموتو جنوب اليابان (رويترز)

وغالباً ما تكون المباني المنهارة هي الأبنية القديمة. فقد وجدت الدراسة نفسها أنَّ أعطال الوصلات في المنازل الخشبية القديمة غير المُصمَّمة هندسياً تسبَّبت في أكثر من 90 في المائة من الوفيات خلال زلزال كوبي. كما أنَّ أعطالاً مشابهة استمرَّت في التسبُّب بانهيار المنازل خلال زلزال كوماموتو عام 2016، بعد عقدين من الزمن.

وقال البروفسور ألدريتش: «للأسف، تميل المباني القديمة إلى الانهيار؛ بسبب صلابتها الشديدة». ووصف تجربته في أثناء وجوده في الطابق الـ17 من مبنى في طوكيو خلال زلزال كبير، قائلاً: «تأرجح المبنى بأكمله ذهاباً وإياباً، لكن لم تنكسر أي قطعة زجاج، ولم يتشقق أي جزء من الجص. لقد بُني المبنى بأكمله ليكون مرناً».

تقنيات هندسية متقدمة لحماية المباني

بالنسبة إلى المباني الأكبر والأكثر أهمية، لا يكتفي المهندسون بجعل الهيكل مرناً، بل يسعون إلى فصل المبنى عن حركة الأرض نفسها.

ومن أبرز هذه التقنيات «العزل القاعدي»، حيث يرتكز المبنى على محامل مرنة، غالباً ما تكون عبارة عن طبقات من المطاط والفولاذ، تعمل على امتصاص جزء كبير من حركة الزلزال، ما يحافظ على استقرار الهيكل العلوي للمبنى نسبياً.

ووفقاً لدراسة، فقد شُيِّد أكثر من 4 آلاف مبنى بهذه التقنية في اليابان بحلول عام 2016، وكان معظمها مستشفيات، ومستودعات كبيرة، ومبانٍ سكنية شاهقة.

أما التقنية الثانية، فتُعرَف باسم «التحكم السلبي»، وتعتمد على تركيب أجهزة بين الطوابق تمتص طاقة الهزة الأرضية، وتقلل من تأثيرها على المبنى. وتُستخدَم هذه الأجهزة حالياً في معظم المباني الشاهقة الجديدة.

ومع ذلك، لا تمثِّل التكنولوجيا سوى جزء واحد من الحل.

الاستعداد المجتمعي جزء من منظومة الحماية

إلى جانب الهندسة المتقدمة، تولي اليابان أهميةً كبيرةً لتدريب السكان ورفع مستوى الوعي المجتمعي. فالسكان يشاركون بانتظام في تدريبات السلامة من الزلازل، ويتدرب طلاب المدارس على عمليات الإخلاء في حال وقوع هزة أرضية، كما يتلقى السكان تدريبات على الإسعافات الأولية واستخدام معدات مكافحة الحرائق.

وتدير الدولة كذلك نظام إنذار مبكر يمكنه إرسال تنبيهات عبر الهواتف والتلفزيون والراديو قبل وصول الهزة الأرضية إلى المناطق المتأثرة بعشرات الثواني. ورغم قصر هذه المدة، فإنَّها قد تكون كافيةً لاتخاذ إجراءات حاسمة، مثل إيقاف القطارات، أو تعطيل خطوط الإنتاج، أو الاحتماء في أماكن آمنة.

وهكذا، فإنَّ قدرة اليابان على تقليل خسائر الزلازل لا تعتمد على قوة المباني وحدها، بل على منظومة متكاملة تجمع بين التصميم الهندسي المتطور، والقوانين الصارمة، والتخطيط طويل الأمد، واستعداد المجتمع بأكمله لمواجهة الكوارث.


مقالات ذات صلة

رئيس كولومبيا: ارتفاع عدد قتلى الزلزال إلى 265 شخصاً

أميركا اللاتينية متطوعون يشاركون مع فرق إنقاذ في عمليات البحث والإنقاذ بعد الزلزال الذي ضرب كولومبيا (رويترز)

رئيس كولومبيا: ارتفاع عدد قتلى الزلزال إلى 265 شخصاً

قال الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي إسبريا، ‌الأربعاء، ​إن ‌265 ⁠شخصا ​لقوا حتفهم ⁠ولا يزال 496 ⁠في عداد ‌المفقودين في ‌أعقاب ​الزلزال ‌الذي ‌ضرب مدناً غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أميركا اللاتينية رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبنى متضرر عقب زلزال ضرب مدينة بيريرا في كولومبيا (رويترز) p-circle

انتشال امرأة على قيد الحياة بعد نحو 30 ساعة من زلزال كولومبيا (فيديو)

انتشل عمال الإنقاذ امرأة على قيد الحياة من تحت أنقاض مبنى في كولومبيا، الثلاثاء، بعد مرور ما يقرب من 30 ساعة على وقوع زلزال مدمر.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
أميركا اللاتينية رجال الإنقاذ يلوحون بأيديهم في أثناء بحثهم عن ناجين بموقع مبنى منهار في أعقاب زلزال ضرب مدينة كالي بكولومبيا (رويترز)

حصيلة زلزال كولومبيا ترتفع إلى 224 قتيلاً... والبحث عن ناجين مستمر

كشفت السلطات المحلية في كولومبيا اليوم الثلاثاء إن عدد القتلى من جراء زلزال مدمر سوّى عشرات المباني بالأرض في غرب البلاد ​ارتفع إلى 224.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
شمال افريقيا انهيار عقار تحت الإنشاء في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية الجمعة الماضي (المحافظة)

مصرع 4 في انهيار عقار شرق القاهرة

أسفر انهيار عقار مكوَّن من 4 طوابق في منطقة حدائق القبة (شرق العاصمة المصرية القاهرة)، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، عن مصرع 4 أشخاص وإصابة 5.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أميركا اللاتينية مرضى تم إجلاؤهم من أحد مستشفيات كالي عقب الزلزال (أ.ب)

عشرات القتلى بزلزال بقوة 7,4 درجات ضرب كولومبيا

لقي 111 شخصا على الأقل حتفهم إثر زلزال قوي ضرب غرب كولومبيا في وقت مبكر من صباح ​اليوم الاثنين، ما أدى إلى انهيار مبان في عدد من المدن.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

رئيس قرغيزستان يعتزم الترشح لولاية ثانية

صادر جباروف رئيس قرغيزستان (واس)
صادر جباروف رئيس قرغيزستان (واس)
TT

رئيس قرغيزستان يعتزم الترشح لولاية ثانية

صادر جباروف رئيس قرغيزستان (واس)
صادر جباروف رئيس قرغيزستان (واس)

قال رئيس قرغيزستان صادر جباروف، أمس الخميس، ​إنه يعتزم الترشح لولاية ثانية في الانتخابات المقرر إجراؤها في يناير (كانون الثاني) في هذه الدولة الواقعة في ‌آسيا الوسطى.

وذكر جباروف ‌في ​مقابلة «أعتزم ‌الترشح ⁠لولاية ​أخرى ومواصلة عملي. ⁠وأي شخص آخر يرغب في المشاركة في الانتخابات له الحرية في الترشح. لن نفرض قيودا ⁠على أحد».

تولى جباروف ‌السلطة ‌خلال الاضطرابات السياسية ​التي ‌رافقت احتجاجات أكتوبر (تشرين ‌الأول) 2020، وفاز في الانتخابات الرئاسية التي جرت في يناير كانون الثاني ‌2021.

ونجح في تعزيز سلطته في الأشهر الماضية ⁠في ⁠الجمهورية السوفيتية السابقة.

وعانت البلاد من نوبات من عدم الاستقرار. فقد أطيح برؤسائها إثر احتجاجات في أعوام 2005 و2010 و2020، وهو نمط غير معتاد في منطقة ​تشتهر ​باستمرار الحكام السلطويين لفترات طويلة.


بيونغ يانغ تعتبر المناورات العسكرية الأميركية الكورية جنوبية تدريباً على حرب عدوانية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية (أرشيفية - إ.ب.أ)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

بيونغ يانغ تعتبر المناورات العسكرية الأميركية الكورية جنوبية تدريباً على حرب عدوانية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية (أرشيفية - إ.ب.أ)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية (أرشيفية - إ.ب.أ)

نددت كوريا الشمالية بالمناورات العسكرية المشتركة المرتقبة بين الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي، محذرة من أنها قد ترد بإجراءات ردع أقوى، وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الجمعة.

وتُنظم هذه المناورات التي من المقرر أن تبدأ الاثنين وتستمر لمدة 11 يوما، كل صيف بشكل منتظم وتهدف إلى إعداد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية للدفاع ضد الشمال المسلح نوويا.

لكن بيونغ يانغ ترى فيها تدريبات على غزوها، وقد أطلقت في وقت سابق من هذا الأسبوع صاروخا بالستيا فوق بحر اليابان، في إشارة إلى معارضتها لها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية في بيان الخميس «إن مبدأنا الثابت لضمان الأمن هو الرد على أي مستوى جديد من التهديد بمستوى جديد من الردع».

ووفقا للبيان الذي نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الجمعة، أكد المتحدث أن بيونغ يانغ «لن تتسامح مع حالة المواجهة الخطيرة التي تخلقها الدول المعادية، ولكنها تعبر بشكل أكثر وضوحا عن موقفها من الأعداء لمواجهة أي تهديدات وتحديات».

ووصف البيان المناورات بأنها تهدف إلى «استكمال الاستعدادات لمواجهة عسكرية فعلية مع جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية».

وأضاف «هذا بمثابة اعتراف بأن المناورات التي تصفها الولايات المتحدة وجمهورية كوريا بأنها +سنوية+ و+دفاعية+ هي في الواقع تدريب على حرب عدوانية».

وستشمل مناورات «أولتشي فريدوم شيلد» مشاركة 18 ألف جندي كوري جنوبي مع نظرائهم من القوات الأميركية المتمركزة في البلاد والتي يبلغ عديدها 28,500 جندي.

وقال متحدث إن المناورات ستُعد الجنود لاحتمال خوض قتال ضد القوات الكورية الشمالية التي اكتسبت خبرة قتالية ميدانية من خلال انتشارها مع القوات الروسية في أوكرانيا.


حظر الهواتف الذكية في جامعات أفغانستان يثير انقساماً بين الطلاب

شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)
شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)
TT

حظر الهواتف الذكية في جامعات أفغانستان يثير انقساماً بين الطلاب

شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)
شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)

أُجبر طلاب الجامعات الأفغانية على ترك هواتفهم الذكية خارج الحرم الجامعي، وانقسموا بين من يرى أن القرار عرقل دراستهم، فيما يقول آخرون إنه ساعدهم بشكل كبير على التركيز.

وبعد وقت قصير من إصدار زعيم «طالبان» هبة الله أخوند زاده أمراً في يونيو (حزيران) بمنع موظفي الحكومة من استخدام الهواتف الذكية، امتد الحظر إلى الجامعات.

وقال طالب يبلغ (29 عاماً) في العاصمة كابل، إن موظفاً «زار قاعات الدراسة وأعلن أنه ابتداءً من الآن، لم يعد مسموحاً لنا إحضار الهواتف الذكية إلى الجامعة».

وفي مدينة هرات غرب البلاد، حذرت إعلانات عُلقت على جدران إحدى الجامعات وسكنها الطلابي، من أن أي شخص يُضبط وبحوزته هاتف ذكي داخل الحرم الجامعي سيواجه «إجراءات قانونية».

ولم يُقدَّم أي تفسير للقرار إلى الطلاب الذين تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وطلب بعضهم عدم كشف الأسماء لأسباب أمنية.

أفغاني يلتقط صورة لآخر باستخدام هاتف ذكي بحي وزير أكبر خان في كابل (أ.ف.ب)

من جانبه، قال المتحدث باسم جامعة قندهار (جنوب) نذير أحمد قدري، إن القرار يهدف إلى ضمان أن «يركز الطلاب على محاضراتهم ودراستهم وتدريباتهم العملية».

وبحسب تقرير أصدرته «اليونسكو» في مارس (آذار)، تحظر 58 في المائة من الدول استخدام الجوالات في المدارس، بسبب ما تسببه من تشتيت داخل الفصول ومخاطر على الطلاب، من دون أن يتطرق التقرير إلى حظرها في الجامعات.

ومنذ عودتها إلى السلطة في أغسطس (آب) اتخذت سلطات «طالبان» إجراءات للحد من وصول الأفغان إلى التكنولوجيا من دون توضيح أسبابها.

وفي العام الماضي، قُيّد الوصول إلى الإنترنت في ولايات عدة لأسابيع، قبل أن تقطع الحكومة بشكل مفاجئ شبكات الإنترنت والهاتف في أنحاء البلاد لمدة يومين.

ورغم ذلك، لا تزال الهواتف الذكية مستخدمة على نطاق واسع، فيما تنتشر في المدن لوحات إعلانية تروّج لأحدث عروض الإنترنت.

«لا نستطيع الدراسة بشكل جيد»

في الجامعات، حدّ الحظر من قدرة الطلاب على الوصول إلى الأبحاث والمواد الدراسية عبر الإنترنت.

وقال طالب في هرات إنه كان يعتمد على هاتفه في دراسة نحو نصف مقرراته. وأوضح الطالب، البالغ (21 عاماً)، «إذا لم يكن الشرح واضحاً، كنا نستخدم هواتفنا لالتقاط صور أو تسجيل مقاطع فيديو للشرائح أو لما يُكتب على اللوح، حتى نتمكن من مراجعته لاحقاً».

بائع أفغاني يستخدم هاتفه الجوال في متجر لبيع الهواتف الذكية في كابل (أ.ف.ب)

وأعرب طالب صحافة يبلغ (22 عاماً) في مدينة مزار شريف شمال البلاد عن موقف مماثل، قائلاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نستطيع الدراسة بشكل جيد من دون الهواتف الذكية».

بدورها، قالت مديرة حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) فيونا فريزر، «قد تكون هناك أسباب وجيهة لتنظيم استخدام الطلاب للتكنولوجيا».

لكن البعثة أعربت عن قلقها حيال القيود الحكومية التي تحد من «الوصول إلى المعلومات وحرية التعبير» ومن قدرة الأفراد على المشاركة بشكل كامل في الحياة اليومية.

وفي كابل، قال طالب يبلغ (29 عاماً) إن أدوات الذكاء الاصطناعي التي توفر الوقت أصبحت بعيدة عن متناول الطلاب، فيما بات يتوجّب عليهم حمل عشرات الكتب الورقية بدلاً من الاعتماد على الكتب الإلكترونية.

ولا يشمل الحظر أجهزة الكمبيوتر المحمولة، لكن كثيراً من الطلاب لا يستطيعون تحمل كلفة شرائها.

تحسن في الدرجات

وقال طالب في كابل يبلغ (28 عاماً) إنه اشترى هاتفاً بسيطاً يُسمح باستخدامه داخل الحرم الجامعي لإجراء المكالمات، لكنه اشتكى من الكلفة الإضافية ومن «الحرمان من التكنولوجيا الحديثة».

مع ذلك، لم يلقَ القرار معارضة من جميع الطلاب. ففي قندهار، قال طالب الطب سناء الله يوسف زاي، إن الحظر ساهم في تحسين العلاقة بين الأساتذة والطلاب.

حارس أمام مدخل جامعة قندهار الأفغانية (أ.ف.ب)

وأضاف: «يمكننا التركيز بشكل أفضل على الدروس والمحاضرات، ولم تعد المكالمات (الهاتفية) تقاطعنا». لكن الطالب البالغ (25 عاماً) أبدى قلقه من عدم تمكنه من التواصل مع أسرته في حالات الطوارئ.

أما طالب الصحافة محمد حكيم حقمل البالغ (22 عاماً)، فقال إن درجته ارتفعت من 75 إلى 80 في المائة بعد تطبيق الحظر.

وأوضح أنه رغم استخدام زملائه هواتفهم للحصول على معلومات تساعدهم في الدراسة، فإنّهم كانوا يهدرون أيضاً وقتاً على وسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف أنهم بعد الحظر «بذلوا جهداً أكبر، ودرسوا جيداً، وحققوا نتائج أفضل».