عشرات القتلى والجرحى جراء زلزال قوي ضرب جنوب اليابان

مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)
مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)
TT

عشرات القتلى والجرحى جراء زلزال قوي ضرب جنوب اليابان

مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)
مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)

ضرب زلزال بقوة 7.1 درجة جنوب اليابان الثلاثاء، وفق هيئة الأرصاد الجوية اليابانية التي أصدرت إنذاراً من خطر حصول تسونامي قبل أن ترفعه لاحقاً، بينما جرى تسجيل عشرات الإصابات وسقوط قتلى، وانهيار مبانٍ جراء الزلزال.

ووصلت شدة الزلزال إلى الدرجة السابعة، وهي الأعلى على سلّم شيندو الياباني للزلازل، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن التلفزيون الرسمي الياباني نقل خمسين شخصاً على الأقل إلى المستشفيات إثر الزلزال الشديد الذي ضرب جنوب غربي البلاد الثلاثاء. كما أفاد بانهيار 12 منزلاً، بينها أربعة لا يزال أشخاص عالقين تحت أنقاضها.

ضحايا المركز التجاري

أعلنت أجهزة الإغاثة وجود «أشخاص عديدين» عالقين داخل مركز تسوّق انهار طابقه الثاني في كاشيما بمقاطعة كوماموتو التي طالها الزلزال، فيما أفادت الشرطة بتلقي بلاغات بوقوع انفجار فيه.

وأعلنت شبكة «تي بي إس» التلفزيونية الخاصة مقتل «عدد كبير» من الأشخاص في المركز التجاري، غير أن الشرطة المحلية قالت رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه ليس بإمكانها في الوقت الحاضر تأكيد وقوع قتلى.

مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)

ووقع الزلزال بقوة 7.1 درجة في الساعة 16:27 (7:27 ت غ) في جزيرة كيوشو، وبلغت شدّته أعلى درجة على سلّم شيندو الياباني للزلازل، بحسب هيئة الأرصاد الجوية. وأصدرت الهيئة إنذاراً بوقوع تسونامي، رفعته بعد أقل من ساعتين. وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون جسوراً مدمرة جزئياً، ومباني منهارة، وعربات قطارات شحن منقلبة.

وكانت أجهزة الإطفاء قد أفادت بوجود «أشخاص عديدين» عالقين داخل مركز تجاري تضرر جراء الزلزال الشديد الذي ضرب جنوب غربي اليابان، بعد أن انهار أحد طوابقه.

مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)

وقالت أجهزة الإطفاء في بيان: «انهار الطابق الثاني من مجمع تسوّق في بلدة كاشيما، وعلق العديدون داخله».

وكانت الشرطة المحلية أفادت في وقت سابق بأنها تلقت بلاغات عن وقوع انفجار في مركز «إيون مول» التجاري في منطقة كوماموتو، من دون ورود أي معلومات عن ضحايا، أو أضرار.

وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون جسوراً مدمرة جزئياً، ومباني منهارة، وعربات قطارات شحن منقلبة.

صورة جوية تُظهر مبنى سكنياً يحترق بعد زلزال بلغت قوته المبدئية 7.1 درجة على مقياس ريختر (رويترز)

وأوضحت الوكالة الجوية أن التحذير من تسونامي شمل خليج أرياكي القريب على السواحل الغربية لكوماموتو، على بعد نحو 900 كيلومتر (560 ميلاً) جنوب غربي طوكيو، فيما أصدرت الحكومة اليابانية تحذيرات طارئة من الزلزال لمحافظات كوماموتو، وناغازاكي، وكاغوشيما، وفوكوكا، وساغا، وأويتا، وميازاكي، الواقعة جميعها في جزيرة كيوشو جنوب اليابان.

جدار خارجي لمتجر وقد انهار جراء الزلزال في كوماموتو (أ.ف.ب)

تاريخ من الزلازل

يذكر أن كوماموتو قد تعرضت لزلزال مدمر عام 2016، أسفر عن مقتل أكثر من 50 شخصاً، وإصابة 1800 آخرين، فضلاً عن تضرر أو تدمير عشرات الآلاف من المنازل.

واليابان من الدول التي تشهد أكبر نشاط زلزالي في العالم، وتقع عند تقاطع أربع صفائح تكتونية كبرى على الحافة الغربية لـ«حزام النار» في المحيط الهادئ. ويسجل الأرخبيل البالغ عدد سكانه نحو 125 مليون نسمة مئات الزلازل سنوياً، تمثل نحو 18 في المائة من الزلازل في العالم. وتكون الغالبية الكبرى من هذه الزلازل خفيفة، غير أن حجم الأضرار التي تتسبب بها تختلف بحسب موقعها، وعمقها تحت سطح الأرض. ولا تزال ماثلة في أذهان اليابانيين ذكرى الزلزال الهائل بقوة 9.0 درجات الذي وقع تحت البحر عام 2011، وأثار موجات تسونامي تسببت في مقتل أو فقدان نحو 18500 شخص، فضلاً عن تدمير محطة فوكوشيما النووية.

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية لاحقاً رفع الإنذار من تسونامي، مشيرة إلى أن «هذا الزلزال وقع داخل الأراضي، ولم يُرصد أي نشاط تسونامي إلى الآن».

من جانبها، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تسجيل عدة إصابات، وانهيار مبانٍ، واندلاع نيران بعد الزلزال الشديد الذي ضرب جنوب غربي البلاد.

وقالت تاكايتشي: «ما زلنا نقيّم مدى الإصابات، والأضرار المادية، لكنني تبلغت بوقوع عدة إصابات إلى الآن»، مشيرة إلى «حصول انقطاع في الكهرباء، واندلاع حرائق في بعض المناطق، وتضرر طرقات، وجسور، وانهيار مبانٍ».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث إلى وسائل الإعلام من مقر إقامتها الرسمي في طوكيو في أعقاب الزلزال القوي (رويترز)

بدورها أعلنت هيئة تنظيم الطاقة النووية أنه لم تُسجّل أيّة أعطال فورية في محطات الطاقة النووية عقب وقوع الزلزال.

وقالت شركة «كيوشو للطاقة الكهربائية»، وهي شركة محلية، إنّ ثلاثة مفاعلات نووية كانت تعمل في المنطقة وقت وقوع الزلزال تواصل عملياتها بشكل طبيعي.

شاشة تلفزيون تعرض جسراً منهاراً جراء الزلزال الذي ضرب جنوب اليابان اليوم (رويترز)

وتضم المنطقة التي ضربها ‌الزلزال مصانع ‌لشركات، ​مثل ‌«سوني»، و«تي إس إم سي»، وهي ⁠أكبر ​شركة متعاقدة ⁠لتصنيع الرقائق في العالم، وفق «رويترز». وقال متحدث باسم «سوني» إن الشركة تعمل على تقييم الوضع. ولم ترد «تي إس إم سي» على ⁠طلب للتعليق.

وقالت شركة «كيوشو للطاقة الكهربائية» ‌إن الكهرباء انقطعت عن نحو 40 ألف منزل ⁠بسبب ⁠الزلزال، وذكرت شركة «جيه آر كيوشو» للسكك الحديدية أنها أوقفت خدماتها، بما يشمل القطارات السريعة.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كيه) أن مستشفى واحدا في كوماموتو أعلن إصابة ما يربو ​على 50 ​جراء الزلزال.

وتُعد اليابان من أكثر دول العالم عرضة للزلازل، حيث تشهد هزة أرضية كل خمس دقائق على الأقل. تقع اليابان على طول «حلقة النار» من البراكين والصدوع المحيطية التي تُحيط جزئياً بحوض المحيط الهادئ، وتُسجّل فيها نحو 20 في المائة من زلازل العالم التي تبلغ قوتها 6.0 درجات أو أكثر، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«مذعورة»

وقالت شيهارو هارا الموظفة البالغة 35 عاماً، والتي كانت موجودة في مقاطعة كوماموتو في زيارة عمل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانت الهزة قوية جداً، واستمرت لوقت طويل، كنت مذعورة». وأضافت أنه في مكاتب الزبون الذي كانت تزوره: «لم يسقط أي شيء من السقف، لكن المبنى اهتزّ بعنف، خفت أن ينهار، أصيب الجميع بالهلع». وقال موظف في هيئة التلفزيون الرسمي «إن إتش كيه» في المنطقة بعد نصف ساعة على الزلزال: «كانت الهزات قوية إلى حد لم يكن بإمكاني البقاء واقفاً» مضيفاً: «كان قوياً جداً حقاً، والهزات متواصلة فيما أكلمكم». ومن جانبها، أفادت شركة الكهرباء المحلية «كيوشو» عن انقطاع الكهرباء عن نحو 45000 منزل ومنشأة في مقاطعة كوماموتو، مشيرة إلى أن المفاعلات النووية الثلاثة في المنطقة تواصل العمل بصورة طبيعية. وذكرت شركة «تي إس إم سي» التايوانية العملاقة للرقائق الإلكترونية التي تشغل مصنعين لأشباه الموصلات في كوماموتو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنها أجلت موظفيها من باب الحيطة.


مقالات ذات صلة

رئيس كولومبيا: ارتفاع عدد قتلى الزلزال إلى 265 شخصاً

أميركا اللاتينية متطوعون يشاركون مع فرق إنقاذ في عمليات البحث والإنقاذ بعد الزلزال الذي ضرب كولومبيا (رويترز)

رئيس كولومبيا: ارتفاع عدد قتلى الزلزال إلى 265 شخصاً

قال الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي إسبريا، ‌الأربعاء، ​إن ‌265 ⁠شخصا ​لقوا حتفهم ⁠ولا يزال 496 ⁠في عداد ‌المفقودين في ‌أعقاب ​الزلزال ‌الذي ‌ضرب مدناً غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أميركا اللاتينية رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبنى متضرر عقب زلزال ضرب مدينة بيريرا في كولومبيا (رويترز) p-circle

انتشال امرأة على قيد الحياة بعد نحو 30 ساعة من زلزال كولومبيا (فيديو)

انتشل عمال الإنقاذ امرأة على قيد الحياة من تحت أنقاض مبنى في كولومبيا، الثلاثاء، بعد مرور ما يقرب من 30 ساعة على وقوع زلزال مدمر.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
أميركا اللاتينية رجال الإنقاذ يلوحون بأيديهم في أثناء بحثهم عن ناجين بموقع مبنى منهار في أعقاب زلزال ضرب مدينة كالي بكولومبيا (رويترز)

حصيلة زلزال كولومبيا ترتفع إلى 224 قتيلاً... والبحث عن ناجين مستمر

كشفت السلطات المحلية في كولومبيا اليوم الثلاثاء إن عدد القتلى من جراء زلزال مدمر سوّى عشرات المباني بالأرض في غرب البلاد ​ارتفع إلى 224.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
شمال افريقيا انهيار عقار تحت الإنشاء في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية الجمعة الماضي (المحافظة)

مصرع 4 في انهيار عقار شرق القاهرة

أسفر انهيار عقار مكوَّن من 4 طوابق في منطقة حدائق القبة (شرق العاصمة المصرية القاهرة)، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، عن مصرع 4 أشخاص وإصابة 5.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أميركا اللاتينية مرضى تم إجلاؤهم من أحد مستشفيات كالي عقب الزلزال (أ.ب)

عشرات القتلى بزلزال بقوة 7,4 درجات ضرب كولومبيا

لقي 111 شخصا على الأقل حتفهم إثر زلزال قوي ضرب غرب كولومبيا في وقت مبكر من صباح ​اليوم الاثنين، ما أدى إلى انهيار مبان في عدد من المدن.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

رئيس قرغيزستان يعتزم الترشح لولاية ثانية

صادر جباروف رئيس قرغيزستان (واس)
صادر جباروف رئيس قرغيزستان (واس)
TT

رئيس قرغيزستان يعتزم الترشح لولاية ثانية

صادر جباروف رئيس قرغيزستان (واس)
صادر جباروف رئيس قرغيزستان (واس)

قال رئيس قرغيزستان صادر جباروف، أمس الخميس، ​إنه يعتزم الترشح لولاية ثانية في الانتخابات المقرر إجراؤها في يناير (كانون الثاني) في هذه الدولة الواقعة في ‌آسيا الوسطى.

وذكر جباروف ‌في ​مقابلة «أعتزم ‌الترشح ⁠لولاية ​أخرى ومواصلة عملي. ⁠وأي شخص آخر يرغب في المشاركة في الانتخابات له الحرية في الترشح. لن نفرض قيودا ⁠على أحد».

تولى جباروف ‌السلطة ‌خلال الاضطرابات السياسية ​التي ‌رافقت احتجاجات أكتوبر (تشرين ‌الأول) 2020، وفاز في الانتخابات الرئاسية التي جرت في يناير كانون الثاني ‌2021.

ونجح في تعزيز سلطته في الأشهر الماضية ⁠في ⁠الجمهورية السوفيتية السابقة.

وعانت البلاد من نوبات من عدم الاستقرار. فقد أطيح برؤسائها إثر احتجاجات في أعوام 2005 و2010 و2020، وهو نمط غير معتاد في منطقة ​تشتهر ​باستمرار الحكام السلطويين لفترات طويلة.


بيونغ يانغ تعتبر المناورات العسكرية الأميركية الكورية جنوبية تدريباً على حرب عدوانية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية (أرشيفية - إ.ب.أ)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

بيونغ يانغ تعتبر المناورات العسكرية الأميركية الكورية جنوبية تدريباً على حرب عدوانية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية (أرشيفية - إ.ب.أ)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية (أرشيفية - إ.ب.أ)

نددت كوريا الشمالية بالمناورات العسكرية المشتركة المرتقبة بين الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي، محذرة من أنها قد ترد بإجراءات ردع أقوى، وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الجمعة.

وتُنظم هذه المناورات التي من المقرر أن تبدأ الاثنين وتستمر لمدة 11 يوما، كل صيف بشكل منتظم وتهدف إلى إعداد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية للدفاع ضد الشمال المسلح نوويا.

لكن بيونغ يانغ ترى فيها تدريبات على غزوها، وقد أطلقت في وقت سابق من هذا الأسبوع صاروخا بالستيا فوق بحر اليابان، في إشارة إلى معارضتها لها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية في بيان الخميس «إن مبدأنا الثابت لضمان الأمن هو الرد على أي مستوى جديد من التهديد بمستوى جديد من الردع».

ووفقا للبيان الذي نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الجمعة، أكد المتحدث أن بيونغ يانغ «لن تتسامح مع حالة المواجهة الخطيرة التي تخلقها الدول المعادية، ولكنها تعبر بشكل أكثر وضوحا عن موقفها من الأعداء لمواجهة أي تهديدات وتحديات».

ووصف البيان المناورات بأنها تهدف إلى «استكمال الاستعدادات لمواجهة عسكرية فعلية مع جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية».

وأضاف «هذا بمثابة اعتراف بأن المناورات التي تصفها الولايات المتحدة وجمهورية كوريا بأنها +سنوية+ و+دفاعية+ هي في الواقع تدريب على حرب عدوانية».

وستشمل مناورات «أولتشي فريدوم شيلد» مشاركة 18 ألف جندي كوري جنوبي مع نظرائهم من القوات الأميركية المتمركزة في البلاد والتي يبلغ عديدها 28,500 جندي.

وقال متحدث إن المناورات ستُعد الجنود لاحتمال خوض قتال ضد القوات الكورية الشمالية التي اكتسبت خبرة قتالية ميدانية من خلال انتشارها مع القوات الروسية في أوكرانيا.


حظر الهواتف الذكية في جامعات أفغانستان يثير انقساماً بين الطلاب

شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)
شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)
TT

حظر الهواتف الذكية في جامعات أفغانستان يثير انقساماً بين الطلاب

شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)
شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)

أُجبر طلاب الجامعات الأفغانية على ترك هواتفهم الذكية خارج الحرم الجامعي، وانقسموا بين من يرى أن القرار عرقل دراستهم، فيما يقول آخرون إنه ساعدهم بشكل كبير على التركيز.

وبعد وقت قصير من إصدار زعيم «طالبان» هبة الله أخوند زاده أمراً في يونيو (حزيران) بمنع موظفي الحكومة من استخدام الهواتف الذكية، امتد الحظر إلى الجامعات.

وقال طالب يبلغ (29 عاماً) في العاصمة كابل، إن موظفاً «زار قاعات الدراسة وأعلن أنه ابتداءً من الآن، لم يعد مسموحاً لنا إحضار الهواتف الذكية إلى الجامعة».

وفي مدينة هرات غرب البلاد، حذرت إعلانات عُلقت على جدران إحدى الجامعات وسكنها الطلابي، من أن أي شخص يُضبط وبحوزته هاتف ذكي داخل الحرم الجامعي سيواجه «إجراءات قانونية».

ولم يُقدَّم أي تفسير للقرار إلى الطلاب الذين تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وطلب بعضهم عدم كشف الأسماء لأسباب أمنية.

أفغاني يلتقط صورة لآخر باستخدام هاتف ذكي بحي وزير أكبر خان في كابل (أ.ف.ب)

من جانبه، قال المتحدث باسم جامعة قندهار (جنوب) نذير أحمد قدري، إن القرار يهدف إلى ضمان أن «يركز الطلاب على محاضراتهم ودراستهم وتدريباتهم العملية».

وبحسب تقرير أصدرته «اليونسكو» في مارس (آذار)، تحظر 58 في المائة من الدول استخدام الجوالات في المدارس، بسبب ما تسببه من تشتيت داخل الفصول ومخاطر على الطلاب، من دون أن يتطرق التقرير إلى حظرها في الجامعات.

ومنذ عودتها إلى السلطة في أغسطس (آب) اتخذت سلطات «طالبان» إجراءات للحد من وصول الأفغان إلى التكنولوجيا من دون توضيح أسبابها.

وفي العام الماضي، قُيّد الوصول إلى الإنترنت في ولايات عدة لأسابيع، قبل أن تقطع الحكومة بشكل مفاجئ شبكات الإنترنت والهاتف في أنحاء البلاد لمدة يومين.

ورغم ذلك، لا تزال الهواتف الذكية مستخدمة على نطاق واسع، فيما تنتشر في المدن لوحات إعلانية تروّج لأحدث عروض الإنترنت.

«لا نستطيع الدراسة بشكل جيد»

في الجامعات، حدّ الحظر من قدرة الطلاب على الوصول إلى الأبحاث والمواد الدراسية عبر الإنترنت.

وقال طالب في هرات إنه كان يعتمد على هاتفه في دراسة نحو نصف مقرراته. وأوضح الطالب، البالغ (21 عاماً)، «إذا لم يكن الشرح واضحاً، كنا نستخدم هواتفنا لالتقاط صور أو تسجيل مقاطع فيديو للشرائح أو لما يُكتب على اللوح، حتى نتمكن من مراجعته لاحقاً».

بائع أفغاني يستخدم هاتفه الجوال في متجر لبيع الهواتف الذكية في كابل (أ.ف.ب)

وأعرب طالب صحافة يبلغ (22 عاماً) في مدينة مزار شريف شمال البلاد عن موقف مماثل، قائلاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نستطيع الدراسة بشكل جيد من دون الهواتف الذكية».

بدورها، قالت مديرة حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) فيونا فريزر، «قد تكون هناك أسباب وجيهة لتنظيم استخدام الطلاب للتكنولوجيا».

لكن البعثة أعربت عن قلقها حيال القيود الحكومية التي تحد من «الوصول إلى المعلومات وحرية التعبير» ومن قدرة الأفراد على المشاركة بشكل كامل في الحياة اليومية.

وفي كابل، قال طالب يبلغ (29 عاماً) إن أدوات الذكاء الاصطناعي التي توفر الوقت أصبحت بعيدة عن متناول الطلاب، فيما بات يتوجّب عليهم حمل عشرات الكتب الورقية بدلاً من الاعتماد على الكتب الإلكترونية.

ولا يشمل الحظر أجهزة الكمبيوتر المحمولة، لكن كثيراً من الطلاب لا يستطيعون تحمل كلفة شرائها.

تحسن في الدرجات

وقال طالب في كابل يبلغ (28 عاماً) إنه اشترى هاتفاً بسيطاً يُسمح باستخدامه داخل الحرم الجامعي لإجراء المكالمات، لكنه اشتكى من الكلفة الإضافية ومن «الحرمان من التكنولوجيا الحديثة».

مع ذلك، لم يلقَ القرار معارضة من جميع الطلاب. ففي قندهار، قال طالب الطب سناء الله يوسف زاي، إن الحظر ساهم في تحسين العلاقة بين الأساتذة والطلاب.

حارس أمام مدخل جامعة قندهار الأفغانية (أ.ف.ب)

وأضاف: «يمكننا التركيز بشكل أفضل على الدروس والمحاضرات، ولم تعد المكالمات (الهاتفية) تقاطعنا». لكن الطالب البالغ (25 عاماً) أبدى قلقه من عدم تمكنه من التواصل مع أسرته في حالات الطوارئ.

أما طالب الصحافة محمد حكيم حقمل البالغ (22 عاماً)، فقال إن درجته ارتفعت من 75 إلى 80 في المائة بعد تطبيق الحظر.

وأوضح أنه رغم استخدام زملائه هواتفهم للحصول على معلومات تساعدهم في الدراسة، فإنّهم كانوا يهدرون أيضاً وقتاً على وسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف أنهم بعد الحظر «بذلوا جهداً أكبر، ودرسوا جيداً، وحققوا نتائج أفضل».