عشرات القتلى والجرحى جراء زلزال قوي ضرب جنوب اليابان

مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)
مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)
TT

عشرات القتلى والجرحى جراء زلزال قوي ضرب جنوب اليابان

مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)
مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)

ضرب زلزال بقوة 7.1 درجة جنوب اليابان الثلاثاء، وفق هيئة الأرصاد الجوية اليابانية التي أصدرت إنذاراً من خطر حصول تسونامي قبل أن ترفعه لاحقاً، بينما جرى تسجيل عشرات الإصابات وسقوط قتلى، وانهيار مبانٍ جراء الزلزال.

ووصلت شدة الزلزال إلى الدرجة السابعة، وهي الأعلى على سلّم شيندو الياباني للزلازل، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن التلفزيون الرسمي الياباني نقل خمسين شخصاً على الأقل إلى المستشفيات إثر الزلزال الشديد الذي ضرب جنوب غربي البلاد الثلاثاء. كما أفاد بانهيار 12 منزلاً، بينها أربعة لا يزال أشخاص عالقين تحت أنقاضها.

ضحايا المركز التجاري

أعلنت أجهزة الإغاثة وجود «أشخاص عديدين» عالقين داخل مركز تسوّق انهار طابقه الثاني في كاشيما بمقاطعة كوماموتو التي طالها الزلزال، فيما أفادت الشرطة بتلقي بلاغات بوقوع انفجار فيه.

وأعلنت شبكة «تي بي إس» التلفزيونية الخاصة مقتل «عدد كبير» من الأشخاص في المركز التجاري، غير أن الشرطة المحلية قالت رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه ليس بإمكانها في الوقت الحاضر تأكيد وقوع قتلى.

مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)

ووقع الزلزال بقوة 7.1 درجة في الساعة 16:27 (7:27 ت غ) في جزيرة كيوشو، وبلغت شدّته أعلى درجة على سلّم شيندو الياباني للزلازل، بحسب هيئة الأرصاد الجوية. وأصدرت الهيئة إنذاراً بوقوع تسونامي، رفعته بعد أقل من ساعتين. وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون جسوراً مدمرة جزئياً، ومباني منهارة، وعربات قطارات شحن منقلبة.

وكانت أجهزة الإطفاء قد أفادت بوجود «أشخاص عديدين» عالقين داخل مركز تجاري تضرر جراء الزلزال الشديد الذي ضرب جنوب غربي اليابان، بعد أن انهار أحد طوابقه.

مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)

وقالت أجهزة الإطفاء في بيان: «انهار الطابق الثاني من مجمع تسوّق في بلدة كاشيما، وعلق العديدون داخله».

وكانت الشرطة المحلية أفادت في وقت سابق بأنها تلقت بلاغات عن وقوع انفجار في مركز «إيون مول» التجاري في منطقة كوماموتو، من دون ورود أي معلومات عن ضحايا، أو أضرار.

وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون جسوراً مدمرة جزئياً، ومباني منهارة، وعربات قطارات شحن منقلبة.

صورة جوية تُظهر مبنى سكنياً يحترق بعد زلزال بلغت قوته المبدئية 7.1 درجة على مقياس ريختر (رويترز)

وأوضحت الوكالة الجوية أن التحذير من تسونامي شمل خليج أرياكي القريب على السواحل الغربية لكوماموتو، على بعد نحو 900 كيلومتر (560 ميلاً) جنوب غربي طوكيو، فيما أصدرت الحكومة اليابانية تحذيرات طارئة من الزلزال لمحافظات كوماموتو، وناغازاكي، وكاغوشيما، وفوكوكا، وساغا، وأويتا، وميازاكي، الواقعة جميعها في جزيرة كيوشو جنوب اليابان.

جدار خارجي لمتجر وقد انهار جراء الزلزال في كوماموتو (أ.ف.ب)

تاريخ من الزلازل

يذكر أن كوماموتو قد تعرضت لزلزال مدمر عام 2016، أسفر عن مقتل أكثر من 50 شخصاً، وإصابة 1800 آخرين، فضلاً عن تضرر أو تدمير عشرات الآلاف من المنازل.

واليابان من الدول التي تشهد أكبر نشاط زلزالي في العالم، وتقع عند تقاطع أربع صفائح تكتونية كبرى على الحافة الغربية لـ«حزام النار» في المحيط الهادئ. ويسجل الأرخبيل البالغ عدد سكانه نحو 125 مليون نسمة مئات الزلازل سنوياً، تمثل نحو 18 في المائة من الزلازل في العالم. وتكون الغالبية الكبرى من هذه الزلازل خفيفة، غير أن حجم الأضرار التي تتسبب بها تختلف بحسب موقعها، وعمقها تحت سطح الأرض. ولا تزال ماثلة في أذهان اليابانيين ذكرى الزلزال الهائل بقوة 9.0 درجات الذي وقع تحت البحر عام 2011، وأثار موجات تسونامي تسببت في مقتل أو فقدان نحو 18500 شخص، فضلاً عن تدمير محطة فوكوشيما النووية.

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية لاحقاً رفع الإنذار من تسونامي، مشيرة إلى أن «هذا الزلزال وقع داخل الأراضي، ولم يُرصد أي نشاط تسونامي إلى الآن».

من جانبها، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تسجيل عدة إصابات، وانهيار مبانٍ، واندلاع نيران بعد الزلزال الشديد الذي ضرب جنوب غربي البلاد.

وقالت تاكايتشي: «ما زلنا نقيّم مدى الإصابات، والأضرار المادية، لكنني تبلغت بوقوع عدة إصابات إلى الآن»، مشيرة إلى «حصول انقطاع في الكهرباء، واندلاع حرائق في بعض المناطق، وتضرر طرقات، وجسور، وانهيار مبانٍ».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث إلى وسائل الإعلام من مقر إقامتها الرسمي في طوكيو في أعقاب الزلزال القوي (رويترز)

بدورها أعلنت هيئة تنظيم الطاقة النووية أنه لم تُسجّل أيّة أعطال فورية في محطات الطاقة النووية عقب وقوع الزلزال.

وقالت شركة «كيوشو للطاقة الكهربائية»، وهي شركة محلية، إنّ ثلاثة مفاعلات نووية كانت تعمل في المنطقة وقت وقوع الزلزال تواصل عملياتها بشكل طبيعي.

شاشة تلفزيون تعرض جسراً منهاراً جراء الزلزال الذي ضرب جنوب اليابان اليوم (رويترز)

وتضم المنطقة التي ضربها ‌الزلزال مصانع ‌لشركات، ​مثل ‌«سوني»، و«تي إس إم سي»، وهي ⁠أكبر ​شركة متعاقدة ⁠لتصنيع الرقائق في العالم، وفق «رويترز». وقال متحدث باسم «سوني» إن الشركة تعمل على تقييم الوضع. ولم ترد «تي إس إم سي» على ⁠طلب للتعليق.

وقالت شركة «كيوشو للطاقة الكهربائية» ‌إن الكهرباء انقطعت عن نحو 40 ألف منزل ⁠بسبب ⁠الزلزال، وذكرت شركة «جيه آر كيوشو» للسكك الحديدية أنها أوقفت خدماتها، بما يشمل القطارات السريعة.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كيه) أن مستشفى واحدا في كوماموتو أعلن إصابة ما يربو ​على 50 ​جراء الزلزال.

وتُعد اليابان من أكثر دول العالم عرضة للزلازل، حيث تشهد هزة أرضية كل خمس دقائق على الأقل. تقع اليابان على طول «حلقة النار» من البراكين والصدوع المحيطية التي تُحيط جزئياً بحوض المحيط الهادئ، وتُسجّل فيها نحو 20 في المائة من زلازل العالم التي تبلغ قوتها 6.0 درجات أو أكثر، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«مذعورة»

وقالت شيهارو هارا الموظفة البالغة 35 عاماً، والتي كانت موجودة في مقاطعة كوماموتو في زيارة عمل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانت الهزة قوية جداً، واستمرت لوقت طويل، كنت مذعورة». وأضافت أنه في مكاتب الزبون الذي كانت تزوره: «لم يسقط أي شيء من السقف، لكن المبنى اهتزّ بعنف، خفت أن ينهار، أصيب الجميع بالهلع». وقال موظف في هيئة التلفزيون الرسمي «إن إتش كيه» في المنطقة بعد نصف ساعة على الزلزال: «كانت الهزات قوية إلى حد لم يكن بإمكاني البقاء واقفاً» مضيفاً: «كان قوياً جداً حقاً، والهزات متواصلة فيما أكلمكم». ومن جانبها، أفادت شركة الكهرباء المحلية «كيوشو» عن انقطاع الكهرباء عن نحو 45000 منزل ومنشأة في مقاطعة كوماموتو، مشيرة إلى أن المفاعلات النووية الثلاثة في المنطقة تواصل العمل بصورة طبيعية. وذكرت شركة «تي إس إم سي» التايوانية العملاقة للرقائق الإلكترونية التي تشغل مصنعين لأشباه الموصلات في كوماموتو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنها أجلت موظفيها من باب الحيطة.


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزيرة جاوة في إندونيسيا

آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزيرة جاوة في إندونيسيا

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجة جزيرة جاوة في إندونيسيا في الساعة 2123 من مساء الجمعة بتوقيت غرينتش، حسبما ذكر مركز الأبحاث الألماني للعلوم الجيولوجية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
آسيا أضرار بعد زلزال سابق في إندونيسيا (أرشيفية - رويترز) p-circle

زلزال بقوة 6.2 درجة يقع قبالة ساحل جزيرة إندونيسية

قالت وكالة الأرصاد الجوية الإندونيسية إن زلزالاً بقوة 6.2 درجة وقع في بحر باندا بالقرب من جزيرة الملوك، الجمعة، ولم يتسبب في احتمال حدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
المشرق العربي صورة لرصد زلزال (رويترز)

معهد: زلزال بقوة 6.2 درجة شرق خليج عدن

قال المركز الأورومتوسطي لرصد الزلازل، إن هزة أرضية بقوة 6.2 درجة وقعت مساء الخميس في خليج عدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)

شيفرة أطلنطس المفقودة: هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟

هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟ اكتشف حقائق عام 1613 قبل الميلاد والعلاقة الجيولوجية المذهلة بأسطورة قارة أطلنطس المفقودة التي كتب عنها أفلاطون.

كوثر وكيل (لندن)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجة قبالة سواحل اليابان

ضرب زلزال بلغت قوته 5.6 درجة على مقياس ريختر منطقة قبالة الساحل الشرقي لليابان، على بعد نحو 212 كيلومترا شرق مدينة أوناجاوا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

رئيس الفلبين السابق دوتيرتي يَمْثل أمام «الجنائية الدولية»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس الفلبين السابق دوتيرتي يَمْثل أمام «الجنائية الدولية»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مثَل الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، الأربعاء، شخصياً للمرة الأولى أمام «المحكمة الجنائية الدولية»، حيث يواجه تهماً تتعلق بـ«حربه على المخدرات» التي أودت بالآلاف، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

كان الرئيس السابق البالغ 81 عاماً، قد ظهر سابقاً عبر تقنية الفيديو عند مثوله الأول أمام المحكمة في لاهاي، لكنه تغيّب مذّاك عن جلسات عدة، وعزا فريق الدفاع ذلك إلى تدهور حالته الصحية.

وجلس دوتيرتي مرتدياً بزّة داكنة وقميصاً أبيض من دون ربطة عنق، بملامح جدية في أثناء بدء الإجراءات، مسنداً ذقنه بيديه.

وأشارت القاضية الرئيسة جوانا كورنر إلى مثوله أمام المحكمة للمرة الأولى، موضحةً أنه بإمكانه مغادرة القاعة في أي وقت من دون الحاجة إلى استئذان هيئة المحكمة.

ويواجه دوتيرتي ثلاث تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إذ يتهمه الادعاء بالتورط في 76 عملية قتل على الأقل بين عامي 2013 و2018 خلال حملته ضد متعاطي المخدرات ومروجيها.

وهو أول رئيس دولة آسيوي سابق يُحاكَم أمام «المحكمة الجنائية الدولية» التي تحاكم الأفراد على أخطر الجرائم في العالم، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

فريق الدفاع خلال جلسة استماع تمهيدية للرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي في «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي 16 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وحددت القاضية كورنر 30 نوفمبر (تشرين الثاني) موعداً لبدء المحاكمة التي قد تستمر أشهراً أو حتى سنوات.

كانت جلسة الأربعاء مخصصة لمناقشة وضع القضية وتحديد تفاصيل إجرائية وتنظيمية.

وتجادل المحامون بشأن الأدلة التي قدمها الادعاء، إذ قال إنها تضم نحو 15 ألف مادة، بينما قدّر الدفاع حجمها بأكثر من 62 ألف وثيقة.

وقال محامي الدفاع بيتر هاينز: «إنه حجم هائل. هذا مستحيل»، مضيفاً: «ليس لدينا أدنى فرصة لقراءة» هذا الكم من الوثائق قبل بدء المحاكمة.

وأضاف محامي دوتيرتي: «وضع القضية الحالي فوضوي. لو كان موكلي أصغر سناً ويتمتع بصحة أفضل لطلبت منكم تأجيل المحاكمة ستة أشهر... لكنه ليس كذلك».

وانتقدت كورنر الادعاء بسبب «الإغراق الشامل» بالوثائق، وحثّت الطرفين على العمل معاً لتقليص حجم ملف القضية.

وكان الظهور الوحيد لدوتيرتي منذ توقيفه في مارس (آذار) 2025 خلال جلسة أولى عبر الفيديو، بدا فيها مرتبكاً ومتعباً وكان صوته بالكاد مسموعاً.

ويؤكد فريق دفاعه أنه غير مؤهل ذهنياً لمتابعة الإجراءات القضائية وأن حالته تواصل التدهور.

أقارب ضحايا حرب المخدرات يهتفون خلال مشاهدتهم بثاً مباشراً لجلسة الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي «أمام المحكمة الجنائية الدولية»... في مدينة كويزون بالفلبين 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

عائلات تشعر بالارتياح

رحّب أقارب بعض ضحايا الحملة على المخدرات بمثول دوتيرتي شخصياً أمام المحكمة.

وقال راندي ديلوس سانتوس البالغ 48 عاماً، عم كيان ديلوس سانتوس، وهو فتى قتلته الشرطة في أغسطس (آب) 2017 عندما كان دوتيرتي رئيساً: «بالطبع نحن سعداء جداً لأنه أصبح قادراً الآن على الحضور شخصياً».

وأضاف في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية: «رؤيتنا أنه لائق بدنياً تجعلنا نعتقد أن هذه قد تكون بداية عملية ستمنحنا نحن الضحايا أخيراً العدالة التي انتظرناها طويلاً. نأمل أن تساعد لياقته البدنية في تسريع الجلسات».

وفي مذكرة نُشرت الثلاثاء، قال محامو دوتيرتي إنه يعاني «ضرراً كبيراً في الذاكرة يمنعه من الاحتفاظ بالمعلومات الحديثة واسترجاع الذكريات بصورة موثوقة».

ويدرس القضاة ما إذا كان مؤهلاً ذهنياً للمحاكمة، وأمروا ثلاثة خبراء بإجراء تقييم طبي له.

ولم يُنشَر التقييم، لكن فريق دفاع دوتيرتي استشهد بنتائج فحوص تضمنها التقرير.

وحسب الدفاع، أظهرت الفحوص أن دوتيرتي يعتقد أنه يعيش في عام 2007 أو 2008، وأن عمره 84 أو 85 عاماً، ولم يتمكن من تذكّر اسم الرئيس الأميركي الحالي.

وخلال جلسات عُقدت في فبراير (شباط)، اتهم الادعاء دوتيرتي بقتل آلاف الأشخاص المشتبه بأنهم تجار مخدرات أو متعاطون لها، أولاً عندما كان رئيساً لبلدية دافاو ثم خلال توليه رئاسة البلاد.

وقال جوليان نيكلز، في ختام مرافعة الادعاء: «عقود من قتل أبناء شعبه، وقتل أطفال الفلبين، ويدَّعي أنه فعل كل ذلك من أجل بلده. وهو لا ينكر ذلك».

وأضاف، في إشارة إلى المدينة التي تولى دوتيرتي رئاسة بلديتها قبل وصوله إلى الرئاسة: «كان يدير فرقة اغتيالات في دافاو أنشأها بنفسه».

ويُعتقد أن العدد الفعلي للقتلى خلال حملة دوتيرتي في الفلبين يبلغ الآلاف، فيما يقول محامو الضحايا إن إجراء محاكمة كاملة قد يشجع مزيداً من العائلات على التقدّم.

وقال محامي دوتيرتي آنذاك نيكولاس كوفمان، للمحكمة في فبراير، إن موكله متمسك «تماماً» ببراءته.

وأضاف كوفمان أمام قضاة «المحكمة الجنائية الدولية» أن الأدلة ضد دوتيرتي «غير كافية على الإطلاق»، وأن الاتهامات «في غير محلها بشكل فادح وذات دوافع سياسية».

ولا يزال دوتيرتي يحظى بشعبية في الفلبين، حيث أيَّد كثيرون نهجه المتشدد في مكافحة الجريمة.


سيول تطالب بيونغ يانغ بـ32.5 مليون دولار تعويضاً لتفجير مكتب الاتصال

لقطة مقرَّبة لمكتب الاتصال المشترك بين الكوريتين ومبنى الإدارة في 22 يونيو 2020 بعد تدميره (ماكسار- أ.ف.ب)
لقطة مقرَّبة لمكتب الاتصال المشترك بين الكوريتين ومبنى الإدارة في 22 يونيو 2020 بعد تدميره (ماكسار- أ.ف.ب)
TT

سيول تطالب بيونغ يانغ بـ32.5 مليون دولار تعويضاً لتفجير مكتب الاتصال

لقطة مقرَّبة لمكتب الاتصال المشترك بين الكوريتين ومبنى الإدارة في 22 يونيو 2020 بعد تدميره (ماكسار- أ.ف.ب)
لقطة مقرَّبة لمكتب الاتصال المشترك بين الكوريتين ومبنى الإدارة في 22 يونيو 2020 بعد تدميره (ماكسار- أ.ف.ب)

أمرت محكمة في سيول اليوم (الأربعاء) كوريا الشمالية بدفع نحو 32.5 مليون دولار تعويضاً لتفجيرها عام 2020 مكتباً على أراضيها، كان يهدف إلى تعزيز العلاقات بين الكوريتين. وهي المرة الأولى التي تطالب فيها حكومة كوريا الجنوبية بتعويضات مباشرة من الدولة الكورية الشمالية، عبر رفعها الدعوى المتعلقة بمكتب الاتصال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشُيِّد مبنى المكتب في مجمع كيسونغ الصناعي المتوقف عن العمل؛ حيث كانت شركات كورية جنوبية توظف عمالاً من كوريا الشمالية.

لكن بيونغ يانغ فجَّرت المبنى في يونيو (حزيران) 2020، إثر إرسال ناشطين في الجنوب بالونات تحمل منشورات مناهضة لكوريا الشمالية عبر الحدود. ونددت كوريا الشمالية بالمكتب، ووصفته بأنه «عديم الفائدة».

وقالت متحدثة باسم محكمة منطقة سيول المركزية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قضت المحكمة بأن يدفع الشمال للحكومة الكورية الجنوبية تعويضات قدرها 44.6 مليار وون».

ورُفعت الدعوى عام 2023 في عهد حكومة الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول، التي انتهجت سياسة متشددة تجاه كوريا الشمالية، قبل أن يُعزَل من منصبه على خلفية إعلانه الأحكام العرفية.

وافتُتح المكتب في سبتمبر (أيلول) 2018، قبل أيام من توجه الرئيس الكوري الجنوبي الأسبق مون جاي-إن إلى بيونغ يانغ، لعقد قمته الثالثة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

وعمل نحو 20 موظفاً من كل من الكوريتين في المكتب خلال الأشهر التالية، إلى أن عُلِّقت أعماله في يناير (كانون الثاني) 2020 بسبب جائحة «كوفيد-19».

وبلغت العلاقات بين الكوريتين ذروتها عام 2018، عندما عقد مون وكيم 3 قمم، ولكنها تدهورت بعد انهيار قمة بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في هانوي في فبراير (شباط) 2019.

وقال هونغ مين، الباحث البارز في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من المستحيل عملياً أن يقبل الشمال بتحمل المسؤولية ويدفع التعويضات»، مضيفاً أن «موقف الشمال من هدم المبنى واضح، فهو يؤكد أن الخطوة كانت مبررة، واتُّخذت رداً على أخطاء ارتكبها الجنوب».

من جانبها، قالت وزارة التوحيد في كوريا الجنوبية إن «الحكومة تأمل في استئناف الحوار بين الكوريتين، وفي حل جميع القضايا بينهما من خلال الحوار والتعاون».


الصين تفرض قيوداً على السفر لحماية «الأمن القومي»

مشهد من العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
مشهد من العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

الصين تفرض قيوداً على السفر لحماية «الأمن القومي»

مشهد من العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
مشهد من العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

فرضت الصين، اليوم (الثلاثاء)، قيوداً واسعة النطاق على سفر مواطنيها، تتيح منع أشخاص تعدّهم يهددون «الأمن الصناعي أو التكنولوجي» من مغادرة البلاد.

وقال مجلس الدولة إن المواطنين الذين ينتهكون اللوائح المتعلقة باستيراد التكنولوجيا وتصديرها قد يُمنَعون من مغادرة الصين، مضيفاً أن الأشخاص الذين يمارسون أنشطة غير قانونية في الخارج قد «يُمنَعون من مغادرة البلاد لمدة تتراوح بين 6 أشهر و3 سنوات اعتباراً من تاريخ عودتهم إلى الصين».

وتخوض الصين والولايات المتحدة سباقاً تكنولوجياً، في حين يتبادل الجانبان منذ أشهر الاتهامات بسرقة قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي المطورة محلياً.

وقال مجلس الدولة إن القواعد الجديدة التي نُشرت للمرة الأولى في يوليو (تموز) ودخلت حيز التنفيذ الثلاثاء، وُضعت بهدف «حماية السيادة الوطنية والأمن ومصالح التنمية»، لكن محللين يحذرون من أن قواعد السفر تمنح السلطات الصينية «صلاحيات واسعة النطاق».

وقال تشونغ جا إيان من جامعة سنغافورة الوطنية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الأنشطة المرتبطة بالأمن والجرائم «يمكن تعريفها بصورة فضفاضة وتعديلها بسهولة». وأضاف: «لن يعرف العالم الخارجي كيفية تطبيق هذه الصلاحيات إلا بعد ظهور حالات يجري فيها تنفيذها».

وأشار تشونغ إلى تقارير عن منع رعايا أجانب من مغادرة الصين، من بينها القضية الأخيرة للمواطن الأميركي مين زين.

وقالت الحكومة الأميركية إن المحلل السياسي احتُجز لدى السلطات الصينية في مقاطعة يونان في 3 يونيو (حزيران)، وإن احتجازه تم بصورة غير قانونية.

ونفت الصين هذه الاتهامات في أغسطس (آب)، قائلة إن مين زين يُشتبه في انتهاكه القانون الصيني. وقال تشونغ «قضية مين زين تذكير بأن نطاق الأشخاص الذين يمكن للصين منعهم من المغادرة قد يكون واسعاً جداً، وربما اعتباطياً».

في السياق نفسه، قال ديلان لو الأستاذ المشارك في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن قيود السفر «تبعث برسالة» مفادها بأن الصين ستتخذ إجراءات لمنع «تسريب معلومات في مجالات حساسة تتعلق بالأمن أو بالمصلحة الوطنية».