عشرات القتلى والجرحى جراء زلزال قوي ضرب جنوب اليابان

مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)
مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)
TT

عشرات القتلى والجرحى جراء زلزال قوي ضرب جنوب اليابان

مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)
مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)

ضرب زلزال بقوة 7.1 درجة جنوب اليابان الثلاثاء، وفق هيئة الأرصاد الجوية اليابانية التي أصدرت إنذاراً من خطر حصول تسونامي قبل أن ترفعه لاحقاً، بينما جرى تسجيل عشرات الإصابات وسقوط قتلى، وانهيار مبانٍ جراء الزلزال.

ووصلت شدة الزلزال إلى الدرجة السابعة، وهي الأعلى على سلّم شيندو الياباني للزلازل، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن التلفزيون الرسمي الياباني نقل خمسين شخصاً على الأقل إلى المستشفيات إثر الزلزال الشديد الذي ضرب جنوب غربي البلاد الثلاثاء. كما أفاد بانهيار 12 منزلاً، بينها أربعة لا يزال أشخاص عالقين تحت أنقاضها.

ضحايا المركز التجاري

أعلنت أجهزة الإغاثة وجود «أشخاص عديدين» عالقين داخل مركز تسوّق انهار طابقه الثاني في كاشيما بمقاطعة كوماموتو التي طالها الزلزال، فيما أفادت الشرطة بتلقي بلاغات بوقوع انفجار فيه.

وأعلنت شبكة «تي بي إس» التلفزيونية الخاصة مقتل «عدد كبير» من الأشخاص في المركز التجاري، غير أن الشرطة المحلية قالت رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه ليس بإمكانها في الوقت الحاضر تأكيد وقوع قتلى.

مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)

ووقع الزلزال بقوة 7.1 درجة في الساعة 16:27 (7:27 ت غ) في جزيرة كيوشو، وبلغت شدّته أعلى درجة على سلّم شيندو الياباني للزلازل، بحسب هيئة الأرصاد الجوية. وأصدرت الهيئة إنذاراً بوقوع تسونامي، رفعته بعد أقل من ساعتين. وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون جسوراً مدمرة جزئياً، ومباني منهارة، وعربات قطارات شحن منقلبة.

وكانت أجهزة الإطفاء قد أفادت بوجود «أشخاص عديدين» عالقين داخل مركز تجاري تضرر جراء الزلزال الشديد الذي ضرب جنوب غربي اليابان، بعد أن انهار أحد طوابقه.

مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)

وقالت أجهزة الإطفاء في بيان: «انهار الطابق الثاني من مجمع تسوّق في بلدة كاشيما، وعلق العديدون داخله».

وكانت الشرطة المحلية أفادت في وقت سابق بأنها تلقت بلاغات عن وقوع انفجار في مركز «إيون مول» التجاري في منطقة كوماموتو، من دون ورود أي معلومات عن ضحايا، أو أضرار.

وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون جسوراً مدمرة جزئياً، ومباني منهارة، وعربات قطارات شحن منقلبة.

صورة جوية تُظهر مبنى سكنياً يحترق بعد زلزال بلغت قوته المبدئية 7.1 درجة على مقياس ريختر (رويترز)

وأوضحت الوكالة الجوية أن التحذير من تسونامي شمل خليج أرياكي القريب على السواحل الغربية لكوماموتو، على بعد نحو 900 كيلومتر (560 ميلاً) جنوب غربي طوكيو، فيما أصدرت الحكومة اليابانية تحذيرات طارئة من الزلزال لمحافظات كوماموتو، وناغازاكي، وكاغوشيما، وفوكوكا، وساغا، وأويتا، وميازاكي، الواقعة جميعها في جزيرة كيوشو جنوب اليابان.

جدار خارجي لمتجر وقد انهار جراء الزلزال في كوماموتو (أ.ف.ب)

تاريخ من الزلازل

يذكر أن كوماموتو قد تعرضت لزلزال مدمر عام 2016، أسفر عن مقتل أكثر من 50 شخصاً، وإصابة 1800 آخرين، فضلاً عن تضرر أو تدمير عشرات الآلاف من المنازل.

واليابان من الدول التي تشهد أكبر نشاط زلزالي في العالم، وتقع عند تقاطع أربع صفائح تكتونية كبرى على الحافة الغربية لـ«حزام النار» في المحيط الهادئ. ويسجل الأرخبيل البالغ عدد سكانه نحو 125 مليون نسمة مئات الزلازل سنوياً، تمثل نحو 18 في المائة من الزلازل في العالم. وتكون الغالبية الكبرى من هذه الزلازل خفيفة، غير أن حجم الأضرار التي تتسبب بها تختلف بحسب موقعها، وعمقها تحت سطح الأرض. ولا تزال ماثلة في أذهان اليابانيين ذكرى الزلزال الهائل بقوة 9.0 درجات الذي وقع تحت البحر عام 2011، وأثار موجات تسونامي تسببت في مقتل أو فقدان نحو 18500 شخص، فضلاً عن تدمير محطة فوكوشيما النووية.

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية لاحقاً رفع الإنذار من تسونامي، مشيرة إلى أن «هذا الزلزال وقع داخل الأراضي، ولم يُرصد أي نشاط تسونامي إلى الآن».

من جانبها، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تسجيل عدة إصابات، وانهيار مبانٍ، واندلاع نيران بعد الزلزال الشديد الذي ضرب جنوب غربي البلاد.

وقالت تاكايتشي: «ما زلنا نقيّم مدى الإصابات، والأضرار المادية، لكنني تبلغت بوقوع عدة إصابات إلى الآن»، مشيرة إلى «حصول انقطاع في الكهرباء، واندلاع حرائق في بعض المناطق، وتضرر طرقات، وجسور، وانهيار مبانٍ».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث إلى وسائل الإعلام من مقر إقامتها الرسمي في طوكيو في أعقاب الزلزال القوي (رويترز)

بدورها أعلنت هيئة تنظيم الطاقة النووية أنه لم تُسجّل أيّة أعطال فورية في محطات الطاقة النووية عقب وقوع الزلزال.

وقالت شركة «كيوشو للطاقة الكهربائية»، وهي شركة محلية، إنّ ثلاثة مفاعلات نووية كانت تعمل في المنطقة وقت وقوع الزلزال تواصل عملياتها بشكل طبيعي.

شاشة تلفزيون تعرض جسراً منهاراً جراء الزلزال الذي ضرب جنوب اليابان اليوم (رويترز)

وتضم المنطقة التي ضربها ‌الزلزال مصانع ‌لشركات، ​مثل ‌«سوني»، و«تي إس إم سي»، وهي ⁠أكبر ​شركة متعاقدة ⁠لتصنيع الرقائق في العالم، وفق «رويترز». وقال متحدث باسم «سوني» إن الشركة تعمل على تقييم الوضع. ولم ترد «تي إس إم سي» على ⁠طلب للتعليق.

وقالت شركة «كيوشو للطاقة الكهربائية» ‌إن الكهرباء انقطعت عن نحو 40 ألف منزل ⁠بسبب ⁠الزلزال، وذكرت شركة «جيه آر كيوشو» للسكك الحديدية أنها أوقفت خدماتها، بما يشمل القطارات السريعة.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كيه) أن مستشفى واحدا في كوماموتو أعلن إصابة ما يربو ​على 50 ​جراء الزلزال.

وتُعد اليابان من أكثر دول العالم عرضة للزلازل، حيث تشهد هزة أرضية كل خمس دقائق على الأقل. تقع اليابان على طول «حلقة النار» من البراكين والصدوع المحيطية التي تُحيط جزئياً بحوض المحيط الهادئ، وتُسجّل فيها نحو 20 في المائة من زلازل العالم التي تبلغ قوتها 6.0 درجات أو أكثر، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«مذعورة»

وقالت شيهارو هارا الموظفة البالغة 35 عاماً، والتي كانت موجودة في مقاطعة كوماموتو في زيارة عمل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانت الهزة قوية جداً، واستمرت لوقت طويل، كنت مذعورة». وأضافت أنه في مكاتب الزبون الذي كانت تزوره: «لم يسقط أي شيء من السقف، لكن المبنى اهتزّ بعنف، خفت أن ينهار، أصيب الجميع بالهلع». وقال موظف في هيئة التلفزيون الرسمي «إن إتش كيه» في المنطقة بعد نصف ساعة على الزلزال: «كانت الهزات قوية إلى حد لم يكن بإمكاني البقاء واقفاً» مضيفاً: «كان قوياً جداً حقاً، والهزات متواصلة فيما أكلمكم». ومن جانبها، أفادت شركة الكهرباء المحلية «كيوشو» عن انقطاع الكهرباء عن نحو 45000 منزل ومنشأة في مقاطعة كوماموتو، مشيرة إلى أن المفاعلات النووية الثلاثة في المنطقة تواصل العمل بصورة طبيعية. وذكرت شركة «تي إس إم سي» التايوانية العملاقة للرقائق الإلكترونية التي تشغل مصنعين لأشباه الموصلات في كوماموتو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنها أجلت موظفيها من باب الحيطة.


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 5.9 درجة شمال غربي الصين

آسيا زلزال بقوة 5.9 درجة شمال غربي الصين

زلزال بقوة 5.9 درجة شمال غربي الصين

ضرب زلزال بقوة 5.9 درجة على مقياس ريختر مدينة دونهوانج في مقاطعة قانسو بشمال غرب الصين صباح اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا جدار متضرر من مبنى مُطوَّق عقب زلزال ضرب غرناطة في جنوب إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (رويترز)

زلزال جديد يضرب غرناطة الإسبانية... و3 إصابات طفيفة

ضرب زلزال جديد بلغت قوته 4.8 درجة مدينة غرناطة الإسبانية صباح الثلاثاء، ما تسبب في إصابة 3 أشخاص بجروح طفيفة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أميركا اللاتينية جانب من الدمار جراء الزلزال الذي ضرب كولومبيا (أ.ف.ب) p-circle

بعد الزلزال المدمر... رحلة وزير الإسكان الكولومبي إلى الكاريبي تثير انتقادات

يواجه وزير الإسكان الجديد في كولومبيا انتقادات حادة بعد الكشف عن سفره مع عائلته إلى منطقة الكاريبي للاستجمام، في حين ترزح البلاد تحت وطأة زلزال مدمر.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أميركا اللاتينية متطوّعون يشاركون مع فرق إنقاذ في عمليات البحث والإنقاذ بعد الزلزال الذي ضرب كولومبيا (رويترز) p-circle

رئيس كولومبيا: الخسائر الأولية الناجمة عن الزلزال تبلغ 9.6 مليار دولار

قال الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي إسبريا، ​إن التقديرات تشير إلى أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الزلزال الذي هز البلاد ‌قبل أيام ‌تبلغ ​30 ‌تريليون ⁠بيزو.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
العالم عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

شهدت إندونيسيا عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجات، قبالة سواحل جزيرة سومطرة وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت عشرات آلاف القتلى.

«الشرق الأوسط» (روتينغ (اندونيسيا))

نقل عمران خان إلى المستشفى بأمر من المحكمة العليا لإجراء فحوص طبية

رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان خلال مؤتمر صحافي في منزله بمدينة لاهور الباكستانية يوم 18 مايو 2023 (أ.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان خلال مؤتمر صحافي في منزله بمدينة لاهور الباكستانية يوم 18 مايو 2023 (أ.ب)
TT

نقل عمران خان إلى المستشفى بأمر من المحكمة العليا لإجراء فحوص طبية

رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان خلال مؤتمر صحافي في منزله بمدينة لاهور الباكستانية يوم 18 مايو 2023 (أ.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان خلال مؤتمر صحافي في منزله بمدينة لاهور الباكستانية يوم 18 مايو 2023 (أ.ب)

نُقل رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان، من سجنه إلى المستشفى لإجراء فحوص طبية بأمر من المحكمة العليا، وفق ما أعلن حزبه فجر اليوم (الجمعة).

وانتشر مئات عناصر الشرطة، بعضهم مزودون هراوات، قرب «مستشفى شفا الدولي» في العاصمة إسلام آباد، حيث أُغلقت الطرق المؤدية إليه.

رجال شرطة خارج مستشفى الشفاء الدولي بعد أن أمرت المحكمة العليا بنقل عمران خان إلى المستشفى (رويترز)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ذو الفقار بخاري، المتحدث باسم حزب «حركة الإنصاف" الباكستانية الذي يتزعمه خان، قوله: «تأكد وصوله إلى مستشفى شفا الدولي. وقد نُفّذ أمر المحكمة العليا».

كما أكد الرئيس الباكستاني السابق وعضو الحزب عارف علوي، عملية نقل خان في منشور على منصة «إكس»، مضيفا أن البلاد بأسرها «سعيدة وترقص فرحا».

وتجمع العشرات من أنصاره قرب المستشفى الخاص.

وقررت المحكمة العليا المؤلَّفة من ثلاثة قضاة الثلاثاء نقل خان «خلال اليومين المقبلين» إلى «مستشفى شفا الدولي» في العاصمة إسلام آباد، بعدما تقدّم محاموه بطلب إلى المحكمة أكدوا فيه تدهور حالته الصحية وحاجته إلى فحوص طبية.

وخضع خان هذا العام لعلاج في العين في أحد المستشفيات، فيما تقول عائلته ومحاموه إنه فقد البصر بنسبة كبيرة في عينه اليمنى.

وبموجب قرار المحكمة، سيسمح لخان بلقاء أفراد عائلته مرة أسبوعيا، والتحدث هاتفيا إلى نجلَيه مرتين في الأسبوع.

وسيُسمح لطبيب خان الشخصي فيصل سلطان، وكذلك لشقيقته عُظمى خان، وهي طبيبة أيضا، بالمشاركة في متابعته طبيا.

وتولى خان (73 عاما) رئاسة الوزراء بين عامَي 2018 و2022، وأودع السجن منذ العام 2023 بتهم فساد ينفيها. وتلت اعتقاله احتجاجات على مستوى البلاد في مايو (أيار) 2023، تخللتها أعمال عنف وتوقيف المئات.

وحُكم على خان وزوجته بشرى بيبي أواخر العام الماضي بالسجن 17 عاماً.


بيونغ يانغ تستعرض قوتها بإطلاق صواريخ باليستية


تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب ضمن المناورات الكورية الجنوبية ـــ الأميركية المشتركة في سيول يوم 20 أغسطس (رويترز)
تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب ضمن المناورات الكورية الجنوبية ـــ الأميركية المشتركة في سيول يوم 20 أغسطس (رويترز)
TT

بيونغ يانغ تستعرض قوتها بإطلاق صواريخ باليستية


تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب ضمن المناورات الكورية الجنوبية ـــ الأميركية المشتركة في سيول يوم 20 أغسطس (رويترز)
تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب ضمن المناورات الكورية الجنوبية ـــ الأميركية المشتركة في سيول يوم 20 أغسطس (رويترز)

استعرضت بيونغ يانغ، أمس، قوتها عبر إطلاق صواريخ باليستية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في وقت لاحق هذه السنة.

وأفادت هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الكورية الجنوبية، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن كوريا الشمالية «أطلقت نحو 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى من منطقة بيونغ يانغ»، في وقت تُجري فيه سيول وحليفتها واشنطن مناورات عسكرية سنوية، تم تقصير مدتها بعدما عدّ ترمب بشكل مباغت أنها تبعث بـ«رسالة عدائية وغير ملائمة مطلقاً» إلى بيونغ يانغ. وتلقى هذه المناورات السنوية تنديد كوريا الشمالية التي ترى فيها تدريباً على شنّ هجوم على أراضيها، وغالباً ما تقوم بإطلاق صواريخ وتنفيذ تجارب عسكرية تزامناً مع إجرائها.

وطرح ترمب احتمال لقاء كيم خلال عام 2026، في قمّة يُرجّح مراقبون أن تُعقد في نوفمبر (تشرين الثاني)، على هامش قمة «منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ» (أبيك) في الصين.


كوريا الشمالية تطلق صواريخ بعد إعلان ترمب أنه سيلتقي كيم جونغ أون

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بعد إعلان ترمب أنه سيلتقي كيم جونغ أون

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

أفادت كوريا الجنوبية، الخميس، بأنها رصدت إطلاق بيونغ يانغ صواريخ باليستية قصيرة المدى، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في وقت لاحق من هذه السنة.

ويأتي ذلك في وقت تجري فيه سيول وحليفتها واشنطن مناورات عسكرية سنوية، جرى تقصير مدتها بعدما اعتبر ترمب بشكل مباغت أنها تبعث بـ«رسالة عدائية وغير ملائمة بتاتاً» إلى بيونغ يانغ.

وتلقى هذه المناورات السنوية تنديد كوريا الشمالية التي ترى فيها تدريباً على شنّ هجوم على أراضيها، وغالباً ما تقوم بإطلاق صواريخ وتنفيذ تجارب عسكرية تزامناً مع إجرائها.

وأعلنت القوات المسلحة الكورية الجنوبية أن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى من منطقة بيونغ يانغ باتجاه بحر اليابان، قرابة الخامسة عصراً (الثامنة صباحاً بتوقيت غرينتش).

وأشارت إلى أن الصواريخ قطعت مسافة نحو 300 كيلومتر، مشيرة إلى أن السلطات الكورية الجنوبية والأميركية تجري تحليلاً مفصلاً لتحديد مواصفاتها.

ودعت الرئاسة الكورية إلى اجتماع أمني طارئ، منددة بعمليات إطلاق الصواريخ التي رأت أنها تشكل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الدولي. كما أمرت برفع مستوى الجاهزية في البلاد.

وبشكل غير متوقع، بات ترمب يركز في الأيام الأخيرة على العلاقة مع كوريا الشمالية الخاضعة لعقوبات دولية وأميركية على خلفية حيازتها الأسلحة النووية.

ورداً على سؤال صحافيين في البيت الأبيض، الأربعاء، عما إذا كان يعتزم لقاء كيم خلال عام 2026، أجاب ترمب «نعم، سأفعل».

وبحسب مراقبين، قد يُعقد الاجتماع في نوفمبر (تشرين الثاني) على هامش قمة «منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ» (أبيك) في الصين.

ومنذ ولايته الأولى (2017 - 2021)، تباهى ترمب بأن علاقة خاصة تجمعه بكيم الذي تعتبر الاستخبارات الأميركية بلاده تهديداً رئيسياً للأمن القومي الأميركي.

وعادت هذه العلاقة لتتصدر المشهد عندما انتقد الرئيس الأميركي المناورات العسكرية المشتركة مع سيول. وفي تعليق إضافي بشأنها، الأربعاء، اعتبر أنها «مهينة للغاية لشخص، بصراحة، وعلى الأقل خلال فترة ولايتي، تصرف بشكل جيد جداً»، في إشارة إلى الزعيم الكوري الشمالي.

وكان ترمب وكيم التقيا ثلاث مرات خلال الولاية الأولى. وترمب هو أول رئيس أميركي يلتقي زعيماً كورياً شمالياً.

وفي حين لمح الرئيس الأميركي خلال الأيام الماضية إلى تواصل مع كيم جونغ أون، قالت شقيقة الأخير، الأربعاء، إنها ليست على علم بذلك.

وقالت كيم يو جونغ: «فيما يتعلق بالمعلومات الأخيرة الصادرة من واشنطن بشأن التواصل بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ليس لدي علم بها على الإطلاق، وقد تكون هذه المسألة الوحيدة المتعلّقة بالسياسة الخارجية لسلطاتنا العليا، التي لا أكون على دراية بها»، مؤكدة العلاقة «الممتازة» بين الرجلين.

زعيم كوريا الشمالية يشرف على اختبار إطلاق صواريخ متنوعة (رويترز)

وغداة قولها إن تقليص المناورات العسكرية هو أمر «لا يستحق التعليق»، عادت كيم يو جونغ ووصفت الخطوة، الخميس، بـ«الجزاء العادل» بحق سيول.

وقالت في بيان: «هذا التحول المفاجئ هو كارثة مستحقة، تسببت فيها أوهام السلطات الكورية الجنوبية غير الواقعية ونظرتها الأمنية التي عفا عليها الزمن، في وقت تسير فيه هذه السلطات خلف سيدها بشكل أعمى»، متابعة: «لقد نالوا جزاءهم العادل».

وفي تصريحات، الأربعاء، قدّم ترمب تقديراً رسمياً ودقيقاً بشكل غير معتاد لترسانة بيونغ يانغ النووية، مشيراً إلى أنها تملك «57 سلاحاً نووياً».

وأضاف الرئيس الجمهوري: «ما كان ينبغي لهذا الأمر أن يحدث أبداً (...) ولو كنت رئيساً لما سمحت به»، مؤكداً مجدداً أنه رغم كل شيء تربطه علاقة «جيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي.

ولا تعترف الولايات المتحدة رسمياً بكوريا الشمالية ضمن قائمة الدول النووية في العالم.

وجدد وزير الدفاع الكوري الجنوبي آن غيو باك رفض بلاده الاعتراف رسمياً بوضع كوريا الشمالية كدولة نووية.

وقال، الخميس، رداً على سؤال عما إذا كانت واشنطن تخلت عن تجريد بيونغ يانغ من السلاح الذري: «لا أعتقد ذلك».

والأربعاء، أعلن الجيش الكوري الجنوبي أن المناورات العسكرية المشتركة بين سيول وواشنطن ستختتم، الجمعة، وليس في 27 أغسطس (آب) كما كان مقرراً. ولفتت سيول إلى أن هذا القرار اتخذ بناء على اقتراح من الجانب الأميركي.

وأكدت واشنطن من جانبها أن المناورات ستحافظ على «الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستعداد والتدريب».

وكان من المرجح أن تقام المناورات على مرحلتين: الأولى تركز على الدفاع ضد التهديدات الكورية الشمالية المحتملة، وكان من المقرر أن تستمر حتى الجمعة، والثانية تركز على هجوم مضاد، وكان من المقرر إجراؤها في الفترة من 24 إلى 27 أغسطس.

وأثارت انتقادات ترمب للمناورات قلق الحلفاء الآسيويين للولايات المتحدة. وشددت اليابان على أن التعاون مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة يُعد أمراً «حيوياً» للأمن الإقليمي.

وتنشر الولايات المتحدة نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية لتعزيز دفاعات البلاد، وهو إرث متبقّ من الحرب الكورية (1950 - 1953) التي انتهت بهدنة بدلاً من معاهدة سلام.