الدبيبة يتحرك لامتصاص غضب المحتجين... واستئناف ضخ الغاز

حفتر شدد على وضع حلول جذرية لأزمة الكهرباء

صورة متداولة لحجم الاحتجاجات في طرابلس العاصمة
صورة متداولة لحجم الاحتجاجات في طرابلس العاصمة
TT

الدبيبة يتحرك لامتصاص غضب المحتجين... واستئناف ضخ الغاز

صورة متداولة لحجم الاحتجاجات في طرابلس العاصمة
صورة متداولة لحجم الاحتجاجات في طرابلس العاصمة

توقفت الحركة في قطاعات واسعة بالعاصمة الليبية طرابلس، إثر اتساع نطاق الاحتجاجات الغاضبة، التي طالت بعض المرافق الحيوية، وأدت إلى توقف تدفق الغاز من مجمع «مليتة الصناعي»، وتفاقم أزمة انقطاع الكهرباء، قبل أن تُعلن حكومة «الوحدة» المؤقتة السيطرة على المجمع وتأمينه، واستئناف ضخ الغاز تدريجياً.

وأكدت الحكومة، الثلاثاء، أن القوات المكلفة من وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة تمكنت من السيطرة الكاملة ـ وتأمين مجمع مليتة الصناعي للنفط والغاز، بما يضمن سلامة العاملين، وإعادة فتح خطوط الغاز، واستئناف ضخها إلى محطات إنتاج الكهرباء دون تأخير.

وشددت الحكومة على أن منشآت النفط والغاز والكهرباء هي «مرافق سيادية تخضع لسلطة الدولة وحدها»، مؤكدة أنها لن تسمح لأي جهة كانت بتهديد أمن الطاقة، أو المساس بمقدرات الليبيين، موضحة أنها ستتعامل بحزم ووفق القانون ضد أي محاولات لتعطيل الخدمات الأساسية، أو استغلال المطالب لزعزعة الاستقرار، وتوليد أزمات مصطنعة.

محتجون يسيطرون على مجمع «مليتة النفطى» قبل إخراجهم منه الثلاثاء (من فيديو متداول عبر صفحات موثوق بها على السوشيال ميديا)

من جانبها، أعلنت «المؤسسة الوطنية للنفط»، ظهر الثلاثاء، استئناف إنتاج وضخ الغاز بمجمع مليتة، وعودة العمليات التشغيلية إلى وضعها الطبيعي، عقب استكمال تأمين المجمع، وتوفير البيئة المناسبة لعودة العاملين؛ ما أسهم في إعادة العمل بحقلَي الفيل والوفاء ومنصة صبراتة.

وأوضحت المؤسسة، في بيان، أنها أذنت بإعادة الضخ بصورة طبيعية بعد استكمال الإجراءات الفنية، مؤكدة أن الإنتاج بدأ بالعودة لمستوياته السابقة، وأن الأوضاع التشغيلية مستقرة.

بموازاة ذلك، أعلنت الشركة العامة للكهرباء بدء العودة التدريجية للشبكة الكهربائية إلى أوضاعها التشغيلية عقب استئناف ضخ الغاز الطبيعي، مؤكدة أن المؤشرات الحالية «تبشر بانفراج تدريجي للأزمة»، وتحسن التغذية الكهربائية خلال الساعات المقبلة مع دخول وحدات التوليد تباعاً إلى الخدمة. ودعت الشركة إلى تحييد المنشآت الحيوية عن أي ممارسات تؤثر في الخدمات الأساسية للمواطنين.

وكانت الشركة قد أعلنت صباح الثلاثاء إخلاء مسؤوليتها أمام الشعب والجهات الرسمية، محذرة من أن إقدام مجموعات على إغلاق خطوط الغاز بالمجمع وضع الشبكة في حالة حرجة للغاية، وهدد بخروج وحدات التوليد عن الخدمة، والتسبب في إظلام تام على مستوى البلاد، قبل أن تتدخل الجهات المختصة لمعالجة الأزمة، وإعادة تدفق الإمدادات.

وأغلق أعضاء من «حراك أهالي وسكان تاجوراء»، شرق العاصمة طرابلس، مقرات حكومية ومصرفية بارزة في المنطقة، شملت مقر جهاز المرافق والإسكان، ومصرف الجمهورية، ومراقبة التعليم، مستخدمين السواتر الترابية لمنع الموظفين والمواطنين من دخولها، في إطار العصيان المدني المعلن.

وقال متظاهرون في تاجوراء إن هذه الخطوات تأتي رداً على التردي الحاد في الأوضاع الخدمية والمعيشية، لا سيما تفاقم أزمة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي لساعات طويلة، تصل إلى 12 ساعة يومياً، إلى جانب النقص الحاد في الوقود.

وامتدت الاحتجاجات إلى غرب طرابلس، بعدما أغلق محتجون «جزيرة الغيران»، أحد أهم التقاطعات المرورية، معلنين دخولهم في عصيان مدني للمطالبة بإنهاء ولاية الحكومة.

وكانت منطقة «سوق الجمعة»، إحدى أكبر المناطق السكنية والتجارية في العاصمة، قد شهدت إغلاقاً كاملاً لجميع فروع المصارف التجارية، بالتزامن مع توقف المنظومة الإلكترونية للمراسلات بوزارة الخارجية بسبب إغلاق مقرها من قبل المحتجين.

وأعلن «حراك أبناء سوق الجمعة» جاهزيته لاستكمال إغلاق بقية المؤسسات الحكومية، واصفاً إياها بـ«الفاشلة»، وأكد استمرار العصيان حتى إسقاط الحكومة، بينما حذر «اتحاد أسواق طرابلس» من إغلاق اضطراري وشيك للعديد من المراكز التجارية، نتيجة نفاد الوقود، واستمرار انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة.

بدوره، دعا مجلس طرابلس الاجتماعي الحكومة إلى التحرك العاجل لوضع حلول لأزمة الكهرباء، محذراً من أن تصاعد حالة الغضب في الشارع قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة لا تخدم أمن العاصمة.

من جانبه، دعا «حراك إرادة الشعب» الحركات الوطنية إلى الانضمام لتنسيقية موحدة، تهدف إلى إسقاط جميع الأجسام السياسية الحالية، والبدء في تشكيل حكومة موحدة بعيدة عن الاصطفافات، متوعداً بمرحلة جديدة من التصعيد الميداني.

كما شهدت مدينة مصراتة بغرب البلاد وقفة احتجاجية غاضبة أمام مقر المجلس البلدي، رفع فيها المشاركون شعارات تطالب بإسقاط حكومة الوحدة، وتحميلها مسؤولية الانهيار الخدمي والأمني.

الدبيبة مع وفد بلديات الساحل الغربي (حكومة الوحدة)

في المقابل، تجنب الدبيبة التعليق المباشر على مطالبات العصيان المدني بترك السلطة، متخذاً سلسلة خطوات إدارية وتنفيذية سريعة لامتصاص غضب الشارع وتأكيد استمرارية عمله. ووجّه الدبيبة وزير الشباب لتخصيص نسبة من قروض الشباب لشريحة ضحايا الحروب، كما أعلنت وزارة المالية إحالة مرتبات الشهر الحالي إلى المصرف المركزي للبدء في صرفها.

وكثف الدبيبة لقاءاته بالقيادات المحلية في المحافظات، حيث استقبل وفوداً ضمت عمداء ومشايخ وأعيان بلديات الجميل ورقدالين والمنشية، وائتلافاً من عمداء بلديات الساحل الغربي.

واستعرض الاجتماع عدداً من المشاريع التنموية كاستكمال الطرق المزدوجة، ومشاريع تحلية المياه، وتطوير المستشفيات، موجهاً الأجهزة التنفيذية بعقد اجتماعات ميدانية في المنطقة الأسبوع المقبل لوضع برامج تنفيذية فورية.

وعلى خلفية التوترات الميدانية المتصاعدة في العاصمة، أجرى رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، مباحثات أمنية طارئة، مساء الاثنين، في طرابلس مع رئيس جهاز دعم الاستقرار، حسن بوزريبة.

حفتر يترأس اجتماعاً موسعاً في بنغازي لبحث أزمة الكهرباء (الجيش الوطني)

وفي شرق البلاد، شدد القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، على ضرورة الإسراع في وضع حلول جذرية ونهائية لأزمة الكهرباء، وبما يضمن استقرار الشبكة الكهربائية، وإنهاء معاناة المواطنين في أقرب وقت ممكن.

وأكد حفتر خلال اجتماعه، مساء الاثنين، ببنغازي مع لجنة الأزمة المعنية بحل مشكلة الكهرباء، بحضور نجليه رئيس الأركان الفريق خالد، ومدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بالقاسم، بالإضافة إلى رئيس حكومة «الاستقرار» الموازية أسامة حماد، على أهمية تنفيذ المعالجات الفنية بشكل عاجل لضمان انتظام التغذية الكهربائية لجميع المناطق.


مقالات ذات صلة

عَودة صالح وتكالة للحوار... خلط جديد لأوراق الأزمة الليبية

شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة أمس الخميس (المركز الإعلامي لصالح)

عَودة صالح وتكالة للحوار... خلط جديد لأوراق الأزمة الليبية

في تحرك وصف بأنه يعيد خلط أوراق الأزمة الليبية، جاء اتفاق رئيسي «النواب» و«الدولة»، عقيلة صالح ومحمد تكالة، ليرسم ملامح مرحلة يرى فيها البعض «مناورة سياسية».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)

3 أعوام على «دانيال»... درنة الليبية تتعافى وأسر ما زالت تنتظر حقوقها

بين تسارع وتيرة الإعمار وبلوغها مستويات متقدمة، واستمرار وجع الملفات العالقة؛ تمضي درنة الليبية في استعادة عافيتها وسط مطالبات متجددة بالتعويض الشامل والعدالة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين خلال لقائه في أنقرة رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (إعلام تركي)

ليبيا: «النواب» و«الأعلى للدولة» يتفقان على استئناف اجتماعات «6+6» في تركيا

اتفق رئيسا مجلسي النواب والأعلى للدولة في ليبيا، على استئناف اجتماعات لجنة «6+6» خلال الأيام المقبلة في تركيا؛ بهدف استكمال مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جددت «أطباء بلا حدود» اتهاماتها لخفر السواحل الليبي بالإعادة القسرية للمهاجرين، وسط شكوك متزايدة حول دوافع تمسّك السلطات بتكثيف الاعتراض بالبحر.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)

المنفي يرفض أي ترتيبات تعيد إنتاج الانقسام السياسي في ليبيا

واصل محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على مدى اليومين الماضيين لقاءاته مع قوى اجتماعية محلية، في تحرك بدا بمثابة تحشيد داخلي لمواجهة «المبادرة الأميركية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
TT

حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)

أتى حريق يرجّح أن يكون اندلع ليل الخميس - الجمعة بشكل عرضي ولم يسفر عن ضحايا، على جزء من مخيّم أقامته السلطات لإيواء مهاجرين وصلوا إلى سبتة، بحسب ما قالت الشرطة الإسبانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمّ إخلاء المنطقة بسرعة ولم تسجّل إصابات، بحسب الشرطة التي أشارت إلى أن النيران دمّرت عدّة خيام.

وقالت ناطقة باسم الشرطة الإسبانية: «بحسب المعلومات الأولية، اندلع الحريق بشكل عرضي بسبب شمعة أو سيجارة أو نار تخييم».

ووقع الحادث في أحد المخيّمات التي أقامتها السلطات لإيواء آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في جيب سبتة حيث يعيش 80 ألف نسمة في مساحة 18.5 كيلومتر مربع، بانتظار البتّ في أوضاعهم.

وقد أعيد الجزء الأكبر من المهاجرين الذين توافدوا إلى سبتة في 30 و31 يوليو (تموز) والذين تخطّى عددهم 70 ألفاً إلى المغرب في الساعات القليلة التي تلت وصولهم.

لكن ما زال آلاف منهم في سبتة حيث تدهورت الأوضاع. ويشهد الجيب مواجهات وتظاهرات شبه يومية من السكان المحليين الذين يحتجّون على تردّي الأحوال.

وليل الخميس - الجمعة، اندلعت حرائق أخرى في سبتة، لا سيّما في مركبات تفحّمت، بحسب ما أفادت الناطقة باسم الشرطة.

وتم الإبلاغ عن حرائق في الليالي الماضية في مواقع مختلفة من سبتة، في محيط مخيّمات للاجئين، لكن يرجّح أن تكون عرضية، بحسب الناطقة باسم الشرطة.


السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
TT

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

جاء ذلك في إطار لقاء جمع السيسي اليوم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في نيودلهي قبل انطلاق قمة «بريكس» غداً السبت، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث إن الرئيسين بحثا التطورات الراهنة في السودان، وشددا على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته ومؤسساته الوطنية.

وأضاف المتحدث أن الرئيسين تبادلا الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

وفي هذا الإطار، استعرض السيسي جهود مصر للدفع بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشدداً على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة بشكل كافٍ ومستدام، للتخفيف من معاناة سكان القطاع.

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، حيث أكد الرئيسان أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية.

وصرح المتحدث بأن الرئيسين أكدا حرصهما على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون في مختلف المجالات، تحقيقاً لصالح البلدين والشعبين.

وأشار الرئيس المصري إلى المشروعات المحورية الجاري تنفيذها بمصر في إطار الشراكة المصرية - الروسية، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة.

من جانبه، أكد الرئيس الروسي التزام بلاده بمواصلة توثيق أواصر التعاون مع مصر، والإسهام في دعم جهود القاهرة الهادفة إلى تحقيق التنمية الشاملة، وتنفيذ المشروعات الكبرى وفقاً للبرامج الزمنية والمواصفات المتفق عليها.


«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

 من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)
من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)
TT

«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

 من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)
من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)

أبعاد جديدة يتجه نحوها التعاون الدفاعي المصري التركي، مع الانتقال من التصنيع إلى التصدير، في شراكة تأتي بين البلدين وسط تعاون استراتيجي متزايد وتوترات متصاعدة في المنطقة.

التعاون الثنائي المتنامي الذي أكدت عليه مصر وتركيا، الجمعة، في ثاني محادثة وزارية خلال أيام قليلة، سيعزز مسار التعاون الدفاعي بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن تزداد الشراكة العسكرية بين البلدين الفترة المقبلة.

تعاون دفاعي

يتجه التعاون الدفاعي من مرحلة التصنيع للتصدير، حيث كشف المدير العام لـ«مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية» التركية إلهامي كلش، في حديث لـ«وكالة أنباء الأناضول» التركية الرسمية، أن المؤسسة أسست في القاهرة شركة باسم «ظفر» تعمل وفقاً للقانون المصري، وذلك على هامش مشاركتها في «معرض العلمين الدولي للطيران»، الذي اختُتم، الجمعة.

وأضاف: «أسسنا هذه الشركة في القاهرة للمساهمة في عملياتنا التجارية في مصر، وفي أنشطتنا التجارية في أفريقيا ومنطقة الخليج، أبرمنا عقداً مع مصر ووزارة الإنتاج الحربي المصرية بشأن إنتاج المواد الطاقية والمواد المتفجرة بشكل مشترك، وكذلك الإنتاج المشترك لمختلف معدات الذخائر».

وأكد كلش أن الاهتمام بنظام الدفاع الجوي التركي «تولغا» ازداد، «لا سيما في ظل تعدد أنواع التهديدات غير المتكافئة، ومصر مهتمة أيضاً بهذا الأمر، وأجرينا الآن عملية بيع رمزية بهدف إدخال منظومة (تولغا) إلى مخزون القوات المسلحة المصرية، لكننا نعمل أيضاً على إنشاء بنية تحتية تتيح تسويق (تولغا) ليس لمصر وحدها، وإنما في السوق الأفريقية بأكملها، وكذلك في منطقة الخليج، وذلك عبر المشروع المشترك الذي سنقيمه في مصر».

وأضاف: «مصر تمتلك قدرة على إنتاج المركبات العسكرية، والعمل جارٍ على إنتاج مشترك يتم فيه دمج هذه القدرة مع الأنظمة والمعدات التركية».

التقارب المصري - التركي الذي تنامى في 2023 عقب تفاهمات أنهت قطيعة سياسية دامت أكثر منذ 12 عاماً، يأتي بعد شهرين من زيارة في يوليو (تموز) الماضي تعد الأولى من نوعها، لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا.

جانب من فعاليات التدريب الجوي المشترك المصري التركي «نسر الأناضول - 2026» (المتحدث العسكري المصري)

وقبيل تلك الزيارة، قال سفير تركيا لدى مصر موتلو شن في مؤتمر صحافي، إن «التعاون الأمني والعلاقات العسكرية بين تركيا ومصر يسيران بشكل جيد جداً»، مؤكداً أن «العلاقات المتنامية بين الجيشين التركي والمصري ستسهم، بمعنى أوسع، في سلام وأمن واستقرار المنطقة، والعالم بأسره».

وفي مايو (أيار) الماضي، أجرى رئيس أركان الجيش المصري، أحمد خليفة، زيارة رسمية إلى تركيا، التقى خلالها نظيره التركي متين غوراك، وتم بحث سبل تطوير التعاون العسكري، لا سيما في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، بخلاف استئناف التدريبات المشتركة «بحر الصداقة».

وفي فبراير (شباط) الماضي، وقّعت مصر وتركيا «اتفاقية تعاون عسكري» في القاهرة بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره رجب طيب إردوغان، الذي كان يزور العاصمة المصرية آنذاك، ثم وقّع البلدان في أغسطس (آب) 2025 اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي.

ويرى المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» والخبير العسكري والاستراتيجي عادل العمدة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن اللافت في الشراكة العسكرية المصرية - التركية، هو أنها لم تعد مقتصرة على شراء السلاح، وإنما بدأت تتجه إلى التصنيع المشترك، ونقل التكنولوجيا والتدريب والتصدير.

وتكمن أهمية الشراكة في أن مصر تمتلك قاعدة صناعية دفاعية وبنية إنتاجية وسوقاً واسعاً وموقعاً جغرافياً يسمح بالتصدير إلى أفريقيا والمنطقة بينما تمتلك تركيا خبرة متقدمة ومتنامية في المسيرات والإلكترونيات والأنظمة البرية والبحرية والصناعات الدفاعية، وفق العمدة.

ويعتقد المحلل التركي طه عودة أوغلو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الشراكة العسكرية المتنامية بين مصر وتركيا، تشهد قفزة نوعية، خصوصاً في مجال التعاون الدفاعي، والتصنيع الذي قد يتطور للتصدير في المرحلة المقبلة.

تعاون ثنائي متنامٍ

أعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الجمعة، أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي، بحث هاتفياً مع نظيره التركي، هاكان فيدان، «آفاق تطوير الشراكة بين مصر وتركيا خلال المرحلة المقبلة»، وضرورة مواصلة الإعداد للاجتماع المقبل لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى المقرر عقده في تركيا.

وقبل 4 أيام، تحدث الوزيران المصري والتركي هاتفياً، وأكدا الحرص على مواصلة البناء على ما تشهده العلاقات من زخم متنامٍ خلال الفترة الأخيرة، وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» في 7 سبتمبر (أيلول) الحالي.

من فعاليات التدريب المصري التركي المشترك «العقاب الذهبي» (المتحدث العسكري المصري)

ويعتقد العمدة أن «المجلس الاستراتيجي المصري - التركي أصبح بالفعل إطاراً مؤسسياً للعلاقات بين البلدين، ويعمل على توسيع التعاون في مجالات متعددة»، متوقعاً أن يكون التعاون الدفاعي أحد أبرز ملفاته خلال المرحلة المقبلة على عدة مسارات بينها التصنيع المشترك خصوصاً المسيرات والمناورات المشتركة والتعاون البحري والجوي والتسويق والتصدير المشترك للأسواق الأفريقية والعربية.

ويتوقع المحلل التركي طه عودة أوغلو أن يكون التعاون الدفاعي «ملفاً حاضراً دائماً في كل الاجتماعات التركية المصرية لا سيما أن الدولتين تعدان ركيزتين مهمتين في الشرق الأوسط».

المخاوف الإسرائيلية

لا يزال التقارب المصري التركي، لا سيما العسكري، محل قلق ومخاوف إسرائيلية عبرت عنها وسائل إعلام عبرية في الفترة الأخيرة.

وفي هذا الصدد، ينبه العمدة إلى «أنه حتى الآن ما يحدث بين مصر وتركيا هو تعزيز للقدرات الذاتية، وتنويع للشراكات الدفاعية وليس تشكيل حلف عسكري مصري - تركي ضد طرف ثالث، لكن إسرائيل تنظر بالتأكيد إلى المسألة من زاوية مختلفة فيها قلق أكثر»، متوقعاً تعامل القاهرة وأنقرة مع تلك المخاوف «بالاستمرار في الشراكة على أساس أن من حق كل دولة تنويع مصادر تسليحها وتطوير صناعتها الدفاعية وعدم تحويل التعاون إلى حلف هجومي، خصوصاً أن للقاهرة علاقات دولية متعددة، وتتبنى سياسة تنويع الشراكات وعدم الارتهان لمحور واحد».

بدوره، يرجح طه عودة أوغلو أن يتعامل البلدان مع القلق الإسرائيلي «بمنطق سياسة الردع وليس المواجهة عبر استمرار التعاون الدفاعي وتطويره لحماية المصالح والأمن القومي لكل منهما».