لا زالت «الكلاب الشاردة» تمثِّل أزمةً في مصر تبحث عن حلٍّ يرضي جميع الأطراف، خصوصاً مع تصاعد الجدل حول طريقة التعامل معها، ما بين مَن يرى ضرورة التخلص منها بقتلها لإلحاقها أضراراً بالمواطنين، ومَن يقترح التَّوسُّع في تطعيمها أو تصديرها إلى الخارج. هذا الخلاف المتجدِّد منذ أشهر دعا الحكومة إلى البحث عن «مقاربة متوازنة» في ملف «الكلاب الضالة».
ووجَّه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بتعامل «عملي منظم» مع تنامي الظاهرة. وأكد، مساء الاثنين، أن «الحكومة تولي هذا الملف اهتماماً بالغاً، وتعمل من خلال تنسيق كامل بين مختلف الوزارات والجهات المعنية على تنفيذ حلول متكاملة للتعامل مع الظاهرة، بما يحقِّق التوازن بين الحفاظ على الصحة العامة وسلامة المواطنين ومراعاة الاعتبارات البيئية».
وتضع مصر خطةً للتعامل مع «الكلاب الشاردة» بتطعيمها وإيوائها ضمن حملات منتظمة، وفق بيانات لوزارة الزراعة.
لا إحصاءات دقيقة
ولا توجد إحصائية دقيقة لعدد الكلاب الضالة في مصر؛ لكن زيادتها باتت ملحوظة بشكل لافت، وكذلك سيرها في مجموعات داخل الشوارع والمدن. ورجَّح نقيب الأطباء البيطريِّين، مجدي حسن، أن «أعدادها تتراوح ما بين 12 و15 مليون كلب»؛ إلا أنَّه أشار في تصريحات الشهر الماضي إلى أن «هذا الرقم غير موثق، ويعتمد على تقديرات تقريبية».
وتنفي وزارة الزراعة المصرية تنفيذ حملات قتل جماعي أو استخدام سموم للقضاء على الكلاب في الشوارع.
وبحسب متحدث الوزارة، خالد جاد، فإنه «يتم تنفيذ حملات لتطعيم الكلاب الضالة ضد مرض السعار، إلى جانب تنفيذ برامج لتعقيم إناث الكلاب للحدِّ من زيادة أعدادها، ثم إعادة إطلاقها في أماكنها بعد انتهاء فترة العلاج».
ويشير إلى أن «الكلاب التي تُمثِّل خطراً على المواطنين، أو المصابة بالسعار، يتم نقلها إلى الملاجئ المخصصة، حيث يتم التعامل معها وفق الإجراءات البيطرية المعتمدة، والتي تتضمَّن القتل الرحيم داخل هذه الملاجئ، وليس في الشوارع». كما يلفت إلى أن «هذا الإجراء يهدف إلى حماية المواطنين، مع الالتزام بالمعايير الإنسانية في التعامل مع الحيوانات».
خبير التنمية المحلية، رضا فرحات، يرى أن «هناك تحركات كثيرة في الوزارات والمؤسسات مع الازدياد الكبير في أعداد (الكلاب الضالة) أخيراً، في إطار يحافظ على السلامة العامة، ويراعي البُعد الإنساني في التعامل مع الحيوانات».
ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «ازدياد انتشار الكلاب الضالة في الشوارع والميادين والمناطق السكنية يُمثِّل مصدر قلق كبير للأسر، خصوصاً مع تكرار وقائع العقر». ويلفت إلى أن «مواجهة الأزمة لا تكون إلا من خلال خطة متكاملة تشارك فيها المؤسسات والوزارات».

وكانت وزارة الزراعة أعلنت في يناير (كانون الثاني) الماضي إطلاق حملة منظمة لتطعيم وتعقيم «الكلاب الحرة» تحت شعار «مصر خالية من السعار 2030» في خطوة استراتيجية تعكس تحولاً نوعياً في ملف التعامل مع ملف الحيوانات الضالة، وفق بيان للوزارة وقتها.
وقال وزير الزراعة علاء فاروق، خلال اجتماع مدبولي مساء الاثنين، إن وزارته «تعتمد على نهج علمي ومؤسسي للتعامل مع الكلاب الضالة، يقوم على الوقاية، والاستجابة السريعة، والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، بما يسهم في الحد من الظاهرة، والحفاظ على الصحة العامة وسلامة المواطنين».
وأشار إلى أن «الخطة الوطنية ترتكز على 3 محاور رئيسية تشمل السيطرة على الكلاب الضالة، والإدارة السليمة للمخلفات للحدِّ من مصادر جذبها، وإنشاء منظومة متكاملة لتلقي بلاغات وشكاوى المواطنين والتعامل معها بكفاءة».
أيضاً لفتت وزيرة التنمية المحلية منال عوض خلال الاجتماع إلى أن «المحافظات انتهت من تجهيز وإعداد مراكز الإيواء (الشلاتر) المخصصة لاستقبال الحيوانات الضالة»، كما تحدَّثت وزيرة الإسكان راندة المنشاوي عن «تجهيز 40 مركزاً للإيواء في المدن الجديدة».

ووفق متحدث رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، فإنَّ اجتماع رئيس الوزراء، مساء الاثنين، استعرض عدداً من التجارب الدولية في التعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة والتي أظهرت أن «دولاً عدة اعتمدت برامج متكاملة للسيطرة على الأعداد الكبيرة من الحيوانات الضالة، والحد من انتشار الظاهرة من خلال تطبيق حزمة متكاملة من الإجراءات والآليات التي أثبتت فاعليتها».
تحركات برلمانية
وتقابل هذه الجهود الحكومية للحدِّ من «الكلاب الضالة» تحركات برلمانية اقترحت حلولاً من قبل للأزمة. ودعا عضو مجلس النواب عيد حماد إلى «إطلاق برنامج وطني لحصر الكلاب الضالة باستخدام فرق ميدانية وتقنيات رقمية، وإنشاء قاعدة بيانات دقيقة لتحديد أماكن تجمعاتها، بما يسهم في توجيه حملات التدخل بكفاءة».
كما اقترحت عضوة مجلس النواب، سحر عتمان، تصدير «الكلاب الضالة» إلى الخارج. وأشارت إلى أن «التخلص منها، أو تنفيذ برامج الفصل والتعقيم يتطلبان تكاليف مالية مرتفعة، بينما قد يحقِّق تصديرها إلى الدول الراغبة في استيرادها عائداً اقتصادياً للدولة».
وسبق أن قدمت «لجنة الإدارة المحلية» بـ«النواب» في أبريل (نيسان) 2024 طلب إحاطة للحكومة لإيجاد حلٍّ لأزمة «الكلاب الشاردة».
