في خطوة لتفعيل قانون «لجوء الأجانب» الذي يهدف إلى تنظيم أوضاع «ضيوف البلاد»، ضيقت مصر الخدمات المقدمة للأجانب المقيمين «المخالفين»، وذلك بمنع استخراج الأوراق الرسمية من مكاتب الشهر العقاري والتوثيق لغير الحاصلين على بطاقات «الإقامة» أو «الإعفاء».
وذكرت وسائل إعلام محلية، الاثنين، أن مصلحة الشهر العقاري والتوثيق بوزارة العدل المصرية أصدرت كتاباً دورياً أرسلته إلى جميع مديريات ومكاتب التوثيق، يتضمن تعليمات بعدم «تقديم أي من خدمات الشهر العقاري والتوثيق للأجانب غير الحاصلين على بطاقات الإقامة أو بطاقات الإعفاء».
ووفق تعليمات الكتاب الدوري الذي حمل رقم (92) لسنة 2026، فإن هذا التوجيه يأتي تنفيذاً لأحكام المادة (118) من تعليمات التوثيق طبعة 2026، واستناداً إلى «مخاطبات مساعد وزير العدل لشؤون الشهر العقاري والتوثيق، وما تضمنه الكتاب الدوري الصادر عن مجلس الوزراء بشأن متابعة بيانات الهجرة واللاجئين في مصر»، بحسب تقارير صحافية.
وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. وتطلق عليهم الحكومة رسمياً وصف «ضيوف مصر»، وتبلغ تكلفة استضافتهم أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.
وصدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2024 على قانون «لجوء الأجانب» الذي أقره مجلس النواب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وفي يونيو (حزيران) الماضي أصدر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اللائحة التنفيذية للقانون.

ويقول المحامي المتخصص في قضايا اللاجئين، محمد محمود، إن الإجراء الذي اتخذته الحكومة بمنع استخراج أي أوراق رسمية من مكاتب التوثيق للأجانب والمقيمين من غير حاملي بطاقات الإقامة أو الإعفاء «يأتي في إطار تطبيق قانون اللجوء الذي يهدف إلى ضبط منظومة المقيمين بالبلاد، وحصر الأعداد لضمان حقوقهم وواجباتهم».
ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من المقيمين لا يحملون أي أوراق رسمية، ولا تعرف الحكومة شيئاً عن بياناتهم؛ لذا فإن مَنع استخراج أوراق مكاتب التوثيق سيدفع الكثيرين إلى سرعة توفيق أوضاعهم لضمان استمرار تمتعهم بالخدمات الحكومية».
ويشير محمود إلى كثير من الأوراق التي يحتاج المقيمون في مصر إلى استخراجها من مكاتب التوثيق، منها «توكيلات القضايا للمحامين سواء بشأن وضعهم كلاجئين أو توكيلات تتعلق بمتابعة قضايا خاصة بهم، وتوكيلات تتعلق بإجراءات تعليمية مرتبطة بمدارس أطفالهم».
ومن أكثر الأوراق التي يحتاج إليها المقيمون بمصر إثبات تاريخ عقد إيجار المسكن الذي يعيشون فيه، وأيضاً توثيق عمليات البيع أو نقل الملكية لعقارات أو سيارات، وأوراق تأسيس الشركات.

وأشار الكتاب الدوري الخاص بمصلحة الشهر العقاري، بحسب التقارير المحلية، إلى أن مجلس الوزراء نبَّه على جميع مؤسسات الدولة عدم التعامل مع الأجانب غير الحاصلين على بطاقات الإقامة أو بطاقات الإعفاء، بما يضمن الالتزام بالضوابط المنظمة لإقامة الأجانب داخل البلاد.
ورجح محمود أن يعقب خطوة إيقاف التعامل مع الشهر العقاري للمخالفين خطوات أخرى تقيد حصولهم على أي أوراق من جميع المصالح والمؤسسات الحكومية في مصر.
وألزمت اللائحة التنفيذية اللاجئين وطالبي اللجوء بتقديم بطاقاتهم الحالية إلى «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، كما ألزمت أصحاب الوثائق المنتهية قبل بدء العمل بالقرار بإخطار اللجنة خلال 6 أشهر من تاريخ نفاذه لتوفيق أوضاعهم.
ووفقاً للائحة، «تستمر صلاحية بطاقات اللاجئين وطالبي اللجوء السارية الصادرة عن (المفوضية) حتى انتهاء مدتها، أو لحين إصدار اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين الوثائق وبطاقات التسجيل الجديدة المنصوص عليها في اللائحة، أيهما أقرب، كما تمتد صلاحية البطاقات التي تنتهي خلال 6 أشهر من تاريخ العمل بالقرار طوال تلك الفترة الانتقالية، أو حتى إصدار الوثائق الجديدة».
