بعد أربع سنوات من تأسيس «جهاز مستقبل مصر» باعتباره كياناً حكومياً للتنمية الزراعية وتفعيل البورصة السلعية الجديدة، صدر قرار رئاسي، الاثنين، بالتصديق على قانون إعادة تنظيم الجهاز، وذلك بعد أن وافق مجلس النواب على تحويله إلى هيئة اقتصادية تتبع الرئاسة مباشرة.
وأوردت الجريدة الرسمية في مصر، الاثنين، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر قانون إعادة تنظيم «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» والمعني بالتنمية الزراعية والصناعية واستيراد السلع ليصبح هيئة اقتصادية واسعة النشاط تتبع الرئيس مباشرة.
ذلك التعديل يحرر الجهاز الحكومي، بحسب خبير اقتصادي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، ويعطيه صلاحيات أكبر لتعزيز التنمية المستدامة مع قدرته التشغيلية الأسرع في التنفيذ المباشر والميداني للأنشطة والمشاريع الضخمة في مجالات حيوية مثل الأمن الغذائي والطاقة والاستيراد والتحرر من التعقيدات البيروقراطية والتداخل التنفيذي بين الوزارات المختلفة.
ويعد الجهاز كياناً حكومياً تأسس بموجب قرار جمهوري في 2022 لتنفيذ خطط حكومية للتنمية الزراعية وتفعيل البورصة السلعية الجديدة.
ومنذ عام 2024، أُسند إلى «جهاز مستقبل مصر» مهمة إدارة واحدة من أكبر عمليات استيراد القمح على مستوى العالم، وتولى إدارة بحيرات ومصايد سمكية كبيرة في مصر، واستحوذ على الحصة الأكبر في البورصة السلعية المصرية، ووسع نطاق أنشطته لتشمل قطاعات الإسكان الفاخر والتشييد، والطاقة المتجددة، وحليب الأطفال الرضع.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عزز «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» محفظته الاستثمارية في البورصة المصرية لتضم القطاع العقاري، حيث رفع حصته في رأسمال شركة «التعمير والاستشارات الهندسية» من 1.36 في المائة إلى 12.89 في المائة ليصبح مساهماً رئيسياً بالشركة.
وخلال الفترة الماضية، نفذ الجهاز عدة صفقات في قطاعات السياحة، والطب، والدواجن، والزراعة، والغذاء، من بينها شركات «إيكمي للصناعات الطبية»، و«أجواء للصناعات الغذائية»، و«العربية لاستصلاح الأراضي»، و«المنصورة للدواجن»، بحسب تقارير صحافية محلية.
ويرى رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، أن نقل تبعية «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» ليكون تحت الإشراف المباشر لرئيس الجمهورية بدلاً من إتباعه لجهات وزارية أو حكومية تقليدية يعيد تشكيل نمط إدارته.
وأكد أن هذا القرار الرئاسي يحرر الجهاز «من الروتين الحكومي والتعقيدات البيروقراطية والتداخل التنفيذي بين الوزارات المختلفة، مما يمنحه مرونة فائقة وسرعة في اتخاذ القرارات».
ويمنح القانون الجديد الجهاز صلاحية ضم أراض وشركات تابعة للدولة، وإدارة «مناطق تنمية مستدامة» معفاة من الضرائب، بحسب «رويترز».
وعن مستقبل ذلك القرار، يرى الشافعي أن «القرار يمنح الجهاز صلاحيات أوسع في إدارة الأصول والأنشطة الاقتصادية وتأسيس الشركات والإعفاء الضريبي والاستحواذ».
وشدد على أن تلك الصلاحيات «تعد تعزيزاً للتنمية المستدامة، ولكفاءة عمل الجهاز وقدرته التشغيلية على التنفيذ المباشر والميداني للأنشطة والمشاريع الضخمة في مجالات حيوية مثل الأمن الغذائي والطاقة والاستيراد».
ويتوقع رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن يتيح ذلك للجهاز «التمدد السريع وتعبئة الموارد وضم الأراضي والشركات بمرونة عالية».
ويعتقد الشافعي أنه رغم إيجابيات هذا التوسع المتزايد في الصلاحيات فإنه قد يخلق تحديات متعلقة بتحقيق قواعد المنافسة العادلة وتكافؤ الفرص مع قطاعات الاقتصاد الأخرى، وتحديداً القطاع الخاص والشركات غير المعفاة من الضرائب.
