نقل تبعية «جهاز مستقبل مصر» للرئاسة يعزز استقلاليته وصلاحياته

السيسي يصدق على تعديل القانون

أحد الأنشطة الخدمية لـ«جهاز مستقبل مصر» والمتعلقة بدعم السلع للمواطنين (صفحة الجهاز على فيسبوك)
أحد الأنشطة الخدمية لـ«جهاز مستقبل مصر» والمتعلقة بدعم السلع للمواطنين (صفحة الجهاز على فيسبوك)
TT

نقل تبعية «جهاز مستقبل مصر» للرئاسة يعزز استقلاليته وصلاحياته

أحد الأنشطة الخدمية لـ«جهاز مستقبل مصر» والمتعلقة بدعم السلع للمواطنين (صفحة الجهاز على فيسبوك)
أحد الأنشطة الخدمية لـ«جهاز مستقبل مصر» والمتعلقة بدعم السلع للمواطنين (صفحة الجهاز على فيسبوك)

بعد أربع سنوات من تأسيس «جهاز مستقبل مصر» باعتباره كياناً حكومياً للتنمية الزراعية وتفعيل البورصة السلعية الجديدة، صدر قرار رئاسي، الاثنين، بالتصديق على قانون إعادة تنظيم الجهاز، وذلك بعد أن وافق مجلس النواب على تحويله إلى هيئة اقتصادية تتبع الرئاسة مباشرة.

وأوردت الجريدة الرسمية في مصر، الاثنين، أن الرئيس ‌عبد الفتاح السيسي أصدر قانون إعادة تنظيم «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» والمعني بالتنمية الزراعية والصناعية واستيراد السلع ليصبح هيئة اقتصادية واسعة النشاط تتبع الرئيس مباشرة.

ذلك التعديل يحرر الجهاز الحكومي، بحسب خبير اقتصادي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، ويعطيه صلاحيات أكبر لتعزيز التنمية المستدامة مع قدرته التشغيلية الأسرع في التنفيذ المباشر والميداني للأنشطة والمشاريع الضخمة في مجالات حيوية مثل الأمن الغذائي والطاقة والاستيراد والتحرر من التعقيدات البيروقراطية والتداخل التنفيذي بين الوزارات المختلفة.

ويعد الجهاز كياناً حكومياً تأسس بموجب قرار جمهوري في 2022 لتنفيذ خطط حكومية للتنمية الزراعية وتفعيل البورصة السلعية الجديدة.

ومنذ عام 2024، أُسند إلى «جهاز مستقبل مصر» ‌مهمة إدارة واحدة من أكبر عمليات استيراد القمح على مستوى العالم، وتولى إدارة بحيرات ومصايد سمكية كبيرة في مصر، واستحوذ على الحصة الأكبر في البورصة السلعية المصرية، ووسع نطاق أنشطته لتشمل قطاعات الإسكان الفاخر والتشييد، والطاقة المتجددة، وحليب الأطفال الرضع.

بهاء الغنام المدير التنفيذي لـ«جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» (صفحة الجهاز على فيسبوك)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عزز «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» محفظته الاستثمارية في البورصة المصرية لتضم القطاع العقاري، حيث رفع حصته في رأسمال شركة «التعمير والاستشارات الهندسية» من 1.36 في المائة إلى 12.89 في المائة ليصبح مساهماً رئيسياً بالشركة.

وخلال الفترة الماضية، نفذ الجهاز عدة صفقات في قطاعات السياحة، والطب، والدواجن، والزراعة، والغذاء، من بينها شركات «إيكمي للصناعات الطبية»، و«أجواء للصناعات الغذائية»، و«العربية لاستصلاح الأراضي»، و«المنصورة للدواجن»، بحسب تقارير صحافية محلية.

ويرى رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، أن نقل تبعية «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» ليكون تحت الإشراف المباشر لرئيس الجمهورية بدلاً من إتباعه لجهات وزارية أو حكومية تقليدية يعيد تشكيل نمط إدارته.

وأكد أن هذا القرار الرئاسي يحرر الجهاز «من الروتين الحكومي والتعقيدات البيروقراطية والتداخل التنفيذي بين الوزارات المختلفة، مما يمنحه مرونة فائقة وسرعة في اتخاذ القرارات».

ويمنح القانون الجديد الجهاز صلاحية ضم أراض وشركات تابعة للدولة، وإدارة «مناطق تنمية مستدامة» معفاة من الضرائب، بحسب «رويترز».

وعن مستقبل ذلك القرار، يرى الشافعي أن «القرار يمنح الجهاز صلاحيات أوسع في إدارة الأصول والأنشطة الاقتصادية وتأسيس الشركات والإعفاء الضريبي والاستحواذ».

وشدد على أن تلك الصلاحيات «تعد تعزيزاً للتنمية المستدامة، ولكفاءة عمل الجهاز وقدرته التشغيلية على التنفيذ المباشر والميداني للأنشطة والمشاريع الضخمة في مجالات حيوية مثل الأمن الغذائي والطاقة والاستيراد».

ويتوقع رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن يتيح ذلك للجهاز «التمدد السريع وتعبئة الموارد وضم الأراضي والشركات بمرونة عالية».

ويعتقد الشافعي أنه رغم إيجابيات هذا التوسع المتزايد في الصلاحيات فإنه قد يخلق تحديات متعلقة بتحقيق قواعد المنافسة العادلة وتكافؤ الفرص مع قطاعات الاقتصاد الأخرى، وتحديداً القطاع الخاص والشركات غير المعفاة من الضرائب.


مقالات ذات صلة

مصر تطوي أزمة بحّارَين احتجزا في إيران 8 أشهر

شمال افريقيا مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)

مصر تطوي أزمة بحّارَين احتجزا في إيران 8 أشهر

طوت مصر، الثلاثاء، أزمة بحّارَين احتُجزا لنحو ثمانية أشهر على متن السفينة «ريم الخليج» في ميناء بندر عباس الإيراني.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)

من التحدي إلى الابتكار... مصري كفيف يطوّر تطبيقاً ذكياً لمساعدة أقرانه على «رؤية» العالم

فقدت كارين مراد بصرها قبل 5 سنوات لكن خلال عطلة في كينيا خلال يونيو شعرت فجأة وكأنها استعادت بصرها بفضل تطبيق طوره شقيقها

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جرائم أُسَرية مروعة شهدتها مصر في الفترة الأخيرة (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

جريمة قتل بدافع «الشرف» تُثير جدلاً في مصر

تحولت جريمة قتل في صعيد مصر إلى قضية رأي عام، وأثارت حالة من الجدل، بعدما قطع زوج سفره وعاد من حيث يعمل في الخارج، لينتقم، بعد اكتشافه خيانة زوجته.

رحاب عليوة (القاهرة )
تحليل إخباري صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تحليل إخباري توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

توترات متصاعدة بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية تصريحات إثيوبية تحدثت عن «السيطرة على تدفقات مياه النيل» والرد المصري الذي حذر من المُضي قدماً بهذه الخطط.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

زيادة في توريد القمح المحلي بمصر «دون طموحات الحكومة»

بلغت نسبة الزيادة مقارنة بالعام الماضي نحو 20 في المائة بعدما ورّد المزارعون في 2025 نحو 3.93 مليون طن فقط وفق البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة.

أحمد عدلي (القاهرة )

مصر تطوي أزمة بحّارَين احتجزا في إيران 8 أشهر

مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)
مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر تطوي أزمة بحّارَين احتجزا في إيران 8 أشهر

مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)
مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)

طوت مصر، الثلاثاء، أزمة بحّارين احتُجزا لنحو ثمانية أشهر على متن السفينة «ريم الخليج» في ميناء بندر عباس الإيراني، وذلك مع إعلان وزارة الخارجية نجاح جهودها الدبلوماسية في تأمين الإفراج عنهما وإنهاء إجراءات عودتهما إلى البلاد.

وأنهت بعثة رعاية المصالح المصرية في طهران إجراءات عودة البحّارَين، عقب اتصالات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي «على أعلى مستوى» مع الجانب الإيراني بهدف الإفراج عنهما، بحسب بيان لوزارة الخارجية.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت إيران احتجاز ناقلة نفط أجنبية قرب جزيرة قشم في الخليج، قالت إنها تحمل نحو أربعة ملايين لتر من الوقود المهرب. ولم تكشف السلطات الإيرانية اسم السفينة أو جنسيتها، لكنها أفادت باحتجاز أفراد طاقمها، وعددهم 16 شخصاً، على خلفية «اتهامات جنائية».

وأوضحت وزارة الخارجية، الثلاثاء، أن البعثة المصرية زارت البحّارَين على متن السفينة؛ فيما استقبل مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، حداد الجوهري، أسرتيهما في مقر الوزارة، وأطلعهما على الجهود التي تكللت بالإفراج عنهما وإنهاء إجراءات عودتهما إلى مصر.

كما التقى رئيس بعثة رعاية المصالح المصرية في طهران البحّارَين قبل مغادرتهما إيران، للاطمئنان على حالتهما وتقديم الدعم اللازم لهما.

أطفال يلعبون في الماء وخلفهم سفن شحن راسية وصياد قريب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

ويرى رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين، السيد الشاذلي، أن هدوء العلاقات المصرية - الإيرانية أسهم إلى جانب التحرك الدبلوماسي المصري المكثف ورفيع المستوى في تسهيل الإفراج عن البحّارَين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الخطاب السياسي في طهران ينأى في الوقت الراهن عن أي تصعيد مع القاهرة في أي ملف».

لكن مشكلات البحارة المصريين لا تقتصر على إيران، إذ قال الشاذلي إن بحارة مصريين لا يزالون محتجزين في اليمن وليبيا بعد توقيف السلطات سفناً كانوا على متنها للاشتباه في تورطها في عمليات تهريب.

وأضاف: «مثل هذه الحالات تصبح أكثر تعقيداً في الدول التي تشهد انقساماً سياسياً، إذ قد يعتبر كل طرف أن السفن المرتبطة بالجانب الآخر متورطة في أنشطة غير قانونية، وهو ما يزيد صعوبة تحديد الجهة المسؤولة عن الملف وآليات التفاوض بشأن البحارة المحتجزين».

غير أن رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين يرى أن البحارة زاد وعيهم خلال الفترة الأخيرة بالمخاطر القانونية والأمنية التي قد تواجههم في أثناء العمل، وباتوا أكثر حرصاً على معرفة المناطق والطرق التي قد تعرضهم للمساءلة، وعلى تجنب الوقوع في مخالفات أو أزمات مرتبطة بمهامهم البحرية.

وبينما أُسدل الستار على أزمة البحّارَين المحتجزَين في إيران، لا تزال أزمة أخرى أكثر تعقيداً تلقي بظلالها على أسر 12 بحاراً مصرياً وهندياً محتجزين على متن ناقلة نفط قبالة السواحل الصومالية منذ مايو (أيار) الماضي، وسط تصاعد المخاوف بشأن سلامتهم ومصيرهم.

وفي هذا الصدد قال الشاذلي إن السلطات الصومالية ألقت القبض على أحد الأشخاص المشاركين في التفاوض بشأن الإفراج عن البحارة، الأمر الذي دفع القراصنة - بحسب روايته - إلى مهاجمة مركز احتجازه وتحريره.

وأضاف أن هذا التطور زاد من تعقيد جهود التفاوض التي تجري بمشاركة المنظمة البحرية الدولية (IMO) وبالتنسيق مع ممثلي الدول التي ترفع السفينة أعلامها وممثلي مُلاكها، في مسعى للتوصل إلى اتفاق يضمن الإفراج عن أفراد الطاقم.

وكانت الناقلة قد تعرضت للاعتراض قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه إلى خليج عدن ثم إلى منطقة قبالة السواحل الصومالية، حيث لا يزال أفراد الطاقم محتجزين.


من التحدي إلى الابتكار... مصري كفيف يطوّر تطبيقاً ذكياً لمساعدة أقرانه على «رؤية» العالم

مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)
مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)
TT

من التحدي إلى الابتكار... مصري كفيف يطوّر تطبيقاً ذكياً لمساعدة أقرانه على «رؤية» العالم

مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)
مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)

فقدت كارين مراد بصرها قبل خمس سنوات، لكن خلال عطلة في كينيا خلال يونيو (حزيران) شعرت الفتاة المصرية البالغة 16 عاماً فجأة وكأنها استعادت بصرها بفضل تطبيق طوره شقيقها يصف ​رحلة السفاري بطريقة سمعية بصرية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وباستخدام التطبيق المدعوم بالذكاء الاصطناعي والمدمج في نظارات تنتجها شركة «ميتا»، استمتعت كارين بتعليق مستمر على تفاصيل الحيوانات المحيطة بها والمسافة التي تفصلها عنها وما كانت تفعله، مما منحها صورة متكاملة تتخيل من خلالها المشاهد وتستشعر الأجواء.

وقالت كارين عن التطبيق «سكرايب مي» المصمم خصيصاً للمكفوفين تماماً ويستخدمه حالياً آلاف الأشخاص في 140 دولة: «في وقتها حسيت إنها كانت حاجة مستحيل تحصل، لكن حسيت إني شايفة بجد».

وطور التطبيق مارك (20 عاماً) شقيق كارين، وهو كفيف أيضاً. ‌ويمكن تحميله على جوالات ‌«آيفون»، وتلك التي تعمل بنظام «آندرويد»، بالإضافة إلى ​نظارات «‌ميتا».

نظارة ذكية موضوعة أمام مارك مراد وهو طالب مصري فقد بصره (رويترز)

⁠يعمل بنحو ​20 ⁠لغة

بدأ مارك يشكو من مشاكل في بصره في عام 2018، ولم تفض الفحوصات التي أجريت في مصر وخارجها إلى أي تشخيص قاطع، لكنها حذرت فقط من أنه سيفقد بصره بسبب حالة نادرة ومستعصية في العصب البصري دون تحديد مدة زمنية لحدوث ذلك.

وبحلول أواخر عام 2021، كان الشقيقان فقدا بصرهما تماماً. واستغرق تدهور حالة كارين ستة أشهر، بينما تدهورت حالة مارك خلال ما يقارب ثلاث سنوات.

وأصيبت والدتهما ماريان ⁠موريس بصدمة وكانت لا تعرف ما يجب عليها فعله. وكانت ‌تتذرع كل يوم بقضاء بعض الحاجات لتخرج ‌وتبكي قبل أن تعود إلى منزلهم في منطقة المنيل ​بالقاهرة.

وكان التعليم أحد أصعب التحديات التي ‌واجهتها الأسرة. فقد عانى مارك من صعوبة في تعلم الفيزياء والكيمياء بالمدرسة ‌مع توقف التطبيقات التي كان يستخدمها لقراءة الشاشة عند وصف الرسوم البيانية والجداول والمعادلات.

مارك مراد طالب مصري كفيف ورائد أعمال ومطور لتطبيق «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية (رويترز)

وراسل مارك مطوري التطبيقات الذين يعملون في الخارج على حل مشاكل مماثلة، لكن لم يرد عليه أي منهم. فتعلم البرمجة بنفسه من خلال الدروس التعليمية على منصة «يوتيوب». وبحلول عام 2023، ‌كان لديه تطبيق جاهز للعمل.

وساعده نيل تقدير في مسابقات تكنولوجية، منها هاكاثون تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي للأدوات المساعدة في 2024، وهي ⁠مبادرة من شركة «فودافون» ⁠مصر لتوفير أدوات للأشخاص ذوي الإعاقة، على اجتذاب شريك مؤسس وتوسيع نطاق تطبيق «سكرايب مي» إلى ما يتجاوز بكثير مسح الوثائق ضوئياً.

ويجيب التطبيق حالياً عن الأسئلة في حينها عبر كاميرا الجوال، ويعمل بنحو 20 لغة، من بينها العربية، ليغطي نقصاً قال مارك إنه وجده في كل التطبيقات المنافسة. وجرى دمج التطبيق بعد ذلك في نظارات «ميتا» الذكية، بحيث تبقى أيدي المستخدمين المكفوفين حُرة لحمل العصا.

الطالب المصري مارك مراد رائد الأعمال ومطور لتطبيق «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

ويمكن تحميل التطبيق مجاناً مع توفر مزايا إضافية مقابل اشتراك ثابت قدره 20 دولاراً شهرياً أو 200 دولار سنوياً.

وبالنسبة لكارين، يساعدها التطبيق في العثور على فصلها الدراسي والتعرف على المتاجر واختيار ملابسها وحتى الدراسة. وقال مراد صدقي والد مارك: «لو حد قعد ​معي من أربع سنين يقول لي ابنك ​وبنتك هيبقوا في إللي هما فيه النهاردة كان ممكن أضحك وأمشي ما صدقش، الأحلام بتكبر وهما بيكبروا، إحنا نفسنا كأسرة بطلنا نقول مستحيل».


المسار الأممي في ليبيا «مرتهن» لتوافقات القوى الفاعلة غرباً وشرقاً

ممثلو القيادة العامة في اللجنة الليبية المصغرة «4+4» في 5 أغسطس الحالي (البعثة الأممية)
ممثلو القيادة العامة في اللجنة الليبية المصغرة «4+4» في 5 أغسطس الحالي (البعثة الأممية)
TT

المسار الأممي في ليبيا «مرتهن» لتوافقات القوى الفاعلة غرباً وشرقاً

ممثلو القيادة العامة في اللجنة الليبية المصغرة «4+4» في 5 أغسطس الحالي (البعثة الأممية)
ممثلو القيادة العامة في اللجنة الليبية المصغرة «4+4» في 5 أغسطس الحالي (البعثة الأممية)

يواجه المسار الأممي لحل الأزمة الليبية تعثراً جديداً، في ظل استمرار الخلافات بين القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها حول شكل السلطة التنفيذية المقبلة، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الجهود الأممية على دفع العملية السياسية نحو الانتخابات وإنهاء الانقسام.

تزايد تساؤلات الليبيين حول مدى قدرة الجهود الأممية على دفع العملية السياسية نحو إجراء الانتخابات المرتقبة (مفوضية الانتخابات)

ويرى رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، أن الأزمة الليبية «لم تعد متعلقة بملف القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات، كما كان الحال سابقاً، بل بعدم توافق القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها، ممن يملكون السلطة والسلاح والمال، على كافة تفاصيل تقاسمهما سلطة تنفيذية جديدة، وهو ما أدى لتأجيل اجتماع لجنة (4+4)».

وكان مقرراً عقد اجتماع اللجنة المصغرة «4+4»، المعنية بملفي القوانين الانتخابية، وتشكيل مجلس جديد للمفوضية الوطنية للانتخابات، رغم التأكيدات الأممية السابقة بقرب التوصل لاتفاق نهائي.

وفتح هذا التأجيل الباب لتساؤلات حول ما إذا كانت هذه القوانين، وتحديداً شروط الترشح للرئاسة، لا تزال تعرقل الاستحقاق بسبب تمسك القوى المتنازعة ببنود يقصي بها كل طرف منافسيه، أم أن التأجيل جاء بسبب عدم توصل القوى الرئيسية في شرق البلاد وغربها لاتفاق حول شكل السلطة التنفيذية المقبلة؟

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين: «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد تدير الشرق وأجزاء من الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

ويعتقد معزب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذه القوى، الممثلة في «الجيش الوطني» وحكومة «الوحدة»، كان لديها تحسب مسبق لاحتمال رفض قطاع واسع من الليبيين، خاصة في غرب البلاد، لـ«المبادرة الأميركية»، التي تقضي بتقاسم السلطة بينهما، وهو ما تحقق فعلياً.

وقال معزب إن الطرفان «حاولا إيجاد خطة بديلة يمكن تمريرها للشارع، فوافقا على مقترح البعثة بتشكيل (اللجنة المصغرة) قبل أشهر لحسم ملفي القوانين و(المفوضية)، تمهيداً للوصول للانتخابات، كغطاء للهدف الحقيقي المتمثل في تشكيل سلطة تنفيذية جديدة».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

ووفقاً لتصريحات مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، فإنه يسعى لإنهاء الانقسام عبر سلطة تنفيذية موحدة تقود إلى الانتخابات. فيما تتداول أوساط سياسية أن المقترح يبقي على الدبيبة رئيساً للحكومة، مقابل تولي صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» رئاسة المجلس الرئاسي.

وشكك معزب في أحاديث البعثة السابقة بشأن «تحقيق اختراقات سياسية مهمة في ملف التوافق حول القوانين والمفوضية»، وقال إن «الخلاف لا يزال قائماً حول ترشح مزدوجي الجنسية والعسكريين للرئاسة من عدمه»، متوقعاً أن يتم الإعلان عن الأخذ بتوصيات «اللجنة الاستشارية» لحسم هذا الملف.

وكانت البعثة قد شكلت لجنة استشارية من 20 شخصية ليبية، بداية العام الماضي، بهدف حسم الملفات الخلافية، وفي مقدمتها القوانين الانتخابية، وجاءت أبرز توصياتها بإعلان فوز المرشح الرئاسي مباشرة إذا حصل على أكثر من 50 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى، مع الفصل الكامل بين نتائج الرئاسية والبرلمانية.

تقضي المبادرة الأميركية بالإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً للحكومة الجديدة (الوحدة)

كما اقترحت السماح لحاملي الجنسية المزدوجة بالترشح، على أن يتنازل الفائز عن جنسيته الأجنبية بعد ظهور النتائج وإلا سُحبت منه الرئاسة، وأوصت بمنح العسكريين حق الترشح والتصويت وفق ضوابط قانونية، إلا أن الأمر ظل محل خلاف سياسي كبير بين الأطراف المتنازعة.

من جهته، يرى رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، أن تأجيل اجتماع «4+4» يعود لخلاف حول مسودة وثيقة الاتفاق النهائي المفترض إعلانها بشأن نتائج عمل اللجنة.

وقال زهيو لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجنة أنجزت ملفي القوانين والمفوضية، غير أن الاجتماعات الأخيرة شهدت خلافاً حول قضايا أخرى، مثل تمسك ممثلي (الجيش الوطني) بالنص صراحة على وجود سلطة تنفيذية جديدة في وثيقة الاتفاق، بينما يرفض ممثلو حكومة (الوحدة) ذلك».

ووفقاً لقراءته السياسية، فإن هذا الخلاف قد يعيق إعلان نتائج اللجنة، مبيناً أن «حكومة (الوحدة) تفضل عدم إلزامها بنص قد يستخدم لإزاحتها، وتشير لقدرتها على إجراء الانتخابات، وهو ما ترفضه بقية الأطراف».

بدوره، انضم المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي للآراء السابقة، وقال إن سبب تأجيل اجتماع اللجنة عدم تحقق التوافق النهائي على صفقة تقاسم السلطة، ورأى أن «تأجيل الرئاسيات يمهد الطريق لتطبيق المبادرة الأميركية، أو أي طرح يسمح بتقاسم السلطة»، موضحاً أن الموافقة على القوانين «تعني الذهاب للانتخابات، وكافة القوى فقدت شعبيتها وستخسر إذا تم الاستحقاق»، معتقداً أن «وجود رئيس منتخب من الشعب، يحظى بالاعتراف الأممي ويسيطر على مقدرات البلاد، لا يصب في مصلحة تلك القوى، وبالتالي فمن الطبيعي عرقلة هذا المسار».

من جانبه، توقع الناشط السياسي الليبي، أحمد التواتي، أن يكون «تأجيل اجتماع اللجنة المصغرة منبعه التخوف من رد فعل الشارع، كون أن النتائج تستنزف الكثير من الوقت، ولا تضمن وحدة البلاد التي تمثل حلاً لأزمات الليبيين المعيشية التي تزداد سوءاً يوماً بعد آخر».

ممثلو «الوحدة» الليبية في اللجنة المصغرة «4+4» (البعثة الأممية)

وقال التواتي لـ«الشرق الأوسط» إن البعثة «تتريث حتى تجد فرصة مناسبة لتمرير نتائج اللجنة (4+4)، وتنتظر وصول الشعب لمرحلة من اليأس تدفعه للتركيز على معيشته، وعدم التفرغ للتعليق على منصات التواصل حول جدوى ما سيطرح».

وختم التواتي بأن تأجيل اجتماع اللجنة «ربما جاء لرغبة القوى الفاعلة في ضمان تقاسم السلطة وفق مبادرة بولس أولاً».