مصر ترسّخ دوراً «مرناً ومتوازناً» في ليبيا لتعزيز الوساطة ومجابهة التحديات

على وقع «مبادرة أميركية» لإنهاء الانقسام بين الأفرقاء

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)
TT

مصر ترسّخ دوراً «مرناً ومتوازناً» في ليبيا لتعزيز الوساطة ومجابهة التحديات

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

توسع القاهرة اتصالاتها مع غرب ليبيا، في تحرك دبلوماسي واستخباراتي يعكس رغبتها في تعزيز دورها وسيطاً داعماً للتسوية السياسية، من دون التخلي عن شراكتها الاستراتيجية مع شرق البلاد.

وبرز هذا الدور خلال الشهرين الماضيين عبر لقاءين أجراهما رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، مع مسؤولين في حكومة «الوحدة» المؤقتة بطرابلس، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية أكدت تمسك القاهرة بدعم وحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها والدفع نحو إجراء الانتخابات.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد بطرابلس في يونيو الماضي (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)

ومن منظور الخبير الأمني المصري خالد عكاشة، مدير مركز الفكر للدراسات الاستراتيجية، فإن هذا التحرك النشط يعكس «إدراكاً مصرياً بأن استقرار ليبيا واستعادة عافيتها كدولة يمثل مصلحة استراتيجية ترتبط مباشرة بالأمن القومي المصري، من خلال الحد من مخاطر الإرهاب والميليشيات والمرتزقة».

وشهدت الشراكة الأمنية بين القاهرة وطرابلس خلال الفترة الأخيرة، حسب حديث عكاشة لـ«الشرق الأوسط»، «تطوراً ملحوظاً، خصوصاً في مكافحة الإرهاب، وملاحقة العناصر الخارجة على القانون، ومنع استخدام أراضي البلدين ملاذاً للأنشطة المهددة للاستقرار»، مرجحاً أن يفتح قيام دولة ليبية موحدة المجال أمام تعاون أمني وعسكري أكثر فاعلية بين البلدين في مواجهة التحديات المشتركة.

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة)

وتجسَّد هذا المسار في لقاء عُقد في مصر منتصف يوليو (تموز) الحالي بين رشاد ووكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، الفريق عبد السلام الزوبي؛ لبحث التنسيق الأمني والمبادرة الأميركية.

وقبل ذلك، زار رشاد طرابلس في يونيو (حزيران) الماضي، والتقى رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة. كما التقى في أعقاب ذلك بالقاهرة صدام حفتر، ومسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية.

ولم يتوقف الأمر عند الصعيد الاستخباراتي، بل سار بموازاته تحرك دبلوماسي عبر اتصال أجراه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع بولس في وقت سابق من الشهر الحالي، مجدداً دعم مصر للجهود الأميركية والدولية لتوحيد المؤسسات الليبية وإنجاز الانتخابات.

تعزيز الثقة

وتؤكد القاهرة باستمرار أن تسوية الأزمة الليبية يجب أن تنطلق من «الحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها، وتوحيد مؤسساتها، والوصول إلى حل سياسي ليبي - ليبي يفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية».

وقال عكاشة إن السياسة المصرية اعتمدت خلال السنوات الأخيرة على التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية والبعثة الأممية، إلى جانب التواصل مع مختلف القوى الليبية؛ «وهو ما عزز الثقة في الدور المصري لدى أطراف الشرق والغرب على السواء».

رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد مستقبلاً وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» الليبية عبد السلام الزوبي بالقاهرة في يوليو الحالي (الوحدة الليبية)

واستضافت القاهرة جولات للحوار بين الأفرقاء الليبيين بشأن القاعدة الدستورية، واجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، بجانب لقاء آخر جمع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة آنذاك خالد المشري، في إطار دعم العملية السياسية.

ويقول عكاشة إن هذه اللقاءات «وفَّرت مساحة للحوار وأسهمت في تقريب وجهات النظر، وعززت ثقة الأطراف الليبية كافة في مصر ورؤيتها بأن أي تسوية دائمة يجب أن تستند إلى توافق الليبيين أنفسهم».

ولسنوات، نظر جزء من القوى السياسية في غرب ليبيا بحساسية إلى دور مصر بسبب علاقاتها الوثيقة مع «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، قبل أن توسع اتصالاتها تدريجياً مع مختلف الأطراف الليبية، مؤكدة دعمها وحدة البلاد والحل السياسي الشامل.

ويرصد القيادي في حزب «ليبيا النماء»، حسام فنيش، «تزايد القبول بالانفتاح المصري في ظل الحاجة إلى دعم إقليمي يساعد على إنجاح مسار التسوية»؛ وقال إن غالبية القوى السياسية «باتت تنظر إلى القاهرة بصفتها طرفاً يمكن أن يسهم في تقريب وجهات النظر والدفع بالعملية السياسية، مستندة إلى ثقلها الإقليمي وعلاقاتها الدولية، فضلاً عن تمسكها المعلن بوحدة ليبيا».

وأضاف أن الزيارات والاتصالات المتبادلة، وفي مقدمتها زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى طرابلس، تعكس انتقال العلاقات من مرحلة الحذر إلى مرحلة الحوار والتنسيق، بما عزز الثقة بين القاهرة وعدد من القوى الفاعلة في غرب البلاد.

ومع ذلك، تستمر شخصيات وتيارات سياسية وإعلامية، خصوصاً المقربة من تنظيم «إخوان ليبيا» في التحفظ إزاء الدور المصري. وعزا فنيش هذا الأمر إلى «إرث الانقسام والصراع أو إلى اعتبارات سياسية وآيديولوجية»، ويرى أن تأثير ذلك تراجع مع انخفاض حدة الاستقطاب وتزايد الحاجة إلى توافقات داخلية مدعومة بتنسيق إقليمي ودولي، في وقت باتت فيه أولويات الليبيين تتركز على الاستقرار وتحسين الخدمات وإنهاء المراحل الانتقالية.

رسائل طمأنة

في المقابل، تذهب تقديرات محللين إلى أن الانفتاح المصري على غرب ليبيا يبعث برسائل طمأنة أيضاً إلى الشرق الليبي، في ضوء «الثقة التي تحظى بها المؤسسات السيادية المصرية».

هذه الرؤية تبناها الخبير الليبي المختص في شؤون الأمن القومي، فيصل أبو الرايقة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن تعزيز تواصل القاهرة مع الغرب الليبي «يسهم في الحد من المخاطر الأمنية التي تهدد شرق ليبيا ومصر؛ كما يهيئ ظروفاً أفضل لدفع التسوية السياسية»، مؤكداً أن الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والسلطات في شرق ليبيا ستظل قائمة في ظل مصفوفة تحديات مشتركة، تشمل تأمين الحدود، ومكافحة الجماعات المسلحة، وتهريب الأسلحة، فضلاً عن تداعيات الأوضاع في السودان ومنطقة الساحل.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد بطرابلس في يوليو الحالي (مكتب الدبيبة)

وسبق أن جددت مصر، على لسان وزير الدفاع الفريق أشرف زاهر، دعمها الشعب الليبي ومؤسسته العسكرية، خلال استقباله صدام حفتر في القاهرة في مراسم تخريج دفعة من الضباط الليبيين في يونيو (حزيران) الماضي، قبل أيام من لقائه بولس بالعاصمة المصرية.

وتقضي المبادرة الأميركية، وفق تسريبات، بإسناد رئاسة مجلس رئاسي جديد إلى صدام حفتر، مع تولي الدبيبة رئاسة حكومة موحدة يجري العمل على تشكيلها، في إطار مساعٍ لإنهاء الانقسام السياسي في ليبيا.


مقالات ذات صلة

الدبيبة يوجّه بـ«توزيع عادل للأحمال» بعد موجة غضب في ليبيا

شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية يتابع أعمال اللجنة المكلفة بمتابعة تحسين الخدمات الأساسية... 20 أغسطس (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يوجّه بـ«توزيع عادل للأحمال» بعد موجة غضب في ليبيا

في محاولة لتدارك احتقان الشارع، وجّه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، حكومته إلى ضرورة الالتزام بـ«التوزيع العادل لعمليات طرح الأحمال».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يأمر الشركة الليبية للحديد والصلب بوقف الإنتاج لنقص الكهرباء

أمر ​رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، الشركة الليبية للحديد والصلب، الأكبر من نوعها في البلاد، بوقف ‌الإنتاج بسبب ‌نقص ​الطاقة ‌الكهربائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)

ليبيا: لجنة «4+4» توقّع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي

أعضاء لجنة «4+4» يوقعون بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي بعد مناقشة إنجاز الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا القسم القنصلي بالسفارة المصرية يعمل على ترحيل ناجين من عملية غرق في «المتوسط» (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بشرق طرابلس)

مصر لتسهيل عودة الناجين من غرق قارب قبالة العاصمة الليبية

يعمل القسم القنصلي بالسفارة المصرية لدى ليبيا على إعادة الناجين من قارب غرق في «المتوسط» مطلع الأسبوع، في وقت رحّل جهاز مكافحة الهجرة 12 مصرياً آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي بوتين مستقبلاً صدام حفتر في الكرملين (القيادة العامة)

صدام حفتر «يوازن خياراته» وسط تنافس أميركي - روسي في ليبيا

وسط تنافس أميركي - روسي في ليبيا، أنهى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، زيارة رسمية لموسكو، التقى خلالها الرئيس بوتين؛ تاركاً كثيراً من التساؤلات.

جمال جوهر (القاهرة)

فقدان ما لا يقل عن 13 تونسياً بعد غرق مركب مهاجرين قبالة تونس

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

فقدان ما لا يقل عن 13 تونسياً بعد غرق مركب مهاجرين قبالة تونس

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

قال رئيس ​المرصد التونسي لحقوق الإنسان، اليوم (السبت)، إن ما لا ‌يقل ‌عن ​13 ‌تونسيا ⁠فقدوا ​بعد غرق مركب ⁠مهاجرين قبالة السواحل التونسية في أثناء إبحارهم ⁠باتجاه إيطاليا، فيما ‌جرى ‌إنقاذ ​شخصين ‌أحدهما في ‌حالة حرجة.

وأضاف مصطفى عبد الكبير رئيس ‌المرصد وهي منظمة تتابع قضايا الهجرة، بحسب وكالة «رويترز»، ⁠إن ⁠المركب انطلق فجر يوم الخميس ويضم شباب أغلبهم من منطقة بنقردان.


البرهان: الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

البرهان: الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

لم يستبعد رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الجمعة، أن تُفرض عقوبات على البلاد، في الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن «معركة أعداء السودان مستمرة ولن تنتهي».

وقال البرهان، في كلمة له عقب صلاة الجمعة بالمسجد العتيق في مدينة المناقل بولاية الجزيرة وسط البلاد: «إن الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد في كل أنحاء البلاد». وأضاف: «أن معركتنا لن تنتهي إلا بعد أن نأمن كيد الكائدين». وتابع: «أن معركة أعداء السودان مستمرة ولن تنتهي، يريدون تركيع هذه البلاد، لكنها لن تركع».

وقال البرهان: «لا نستبعد، في الأيام المقبلة، أن يفرضوا عقوبات على السودان، لكن نحن أقوى منهم، وشعبنا أقوى منهم».

وأشار البرهان إلى أن تحرير ولاية الجزيرة من قبضة «قوات الدعم السريع» بدأ من المناقل، مُشيداً بصمود ومشاركة الأهالي في القتال خلال فترة الحرب.

مجموعة من المنشقّين المسلّحين عن «قوات الدعم السريع» غرب أم درمان 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، تعهّد «رئيس مجلس السيادة» بإعادة تأهيل وصيانة الطريق الرئيسي، الرابط بين المناقل ومدينة ودمدني عاصمة الولاية، إلى جانب اهتمامه بتطوير المؤسسات الصحية بكل المناطق المحلية.

واستقبلت مدينة المناقل أعداداً كبيرة من النازحين، الذين فرّوا من مدن وبلدات وسط الجزيرة، عقب اجتياحها من «الدعم السريع» في ديسمبر (كانون الأول) 2023.

في سياق موازٍ، التقى «رئيس مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، عدداً من مشايخ وقادة الطرق الصوفية في البلاد، حيث أكدوا وقوفهم ودعمهم للدولة والقوات المسلّحة لاستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وفق بيان «إعلام مجلس السيادة».

وعدَّ البيان عودة الحكومة ومؤسسات الدولة إلى مزاولة عملها من العاصمة الخرطوم مؤشرات على عودة الحياة إلى طبيعتها.

وشدد مشايخ الطرق الصوفية على ضرورة تعزيز السلم المجتمعي ودعم جهود المصالحة الوطنية، ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في كل أنحاء السودان.

نقابة الصحافيين تُحذر

من جهة ثانية، حذّرت نقابة الصحافيين السودانيين من خطورة الزج بالصحافيين طرفاً في الصراع الدائر بالبلاد، مؤكدة أن تصنيفهم على أساس الانتماءات السياسية أو العسكرية يُعرّض حياتهم للخطر، ويجعلهم أهدافاً للتهديد والانتقام.

وقالت النقابة، في بيان نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك»، ليل الخميس-الجمعة، إن الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما يصاحبها من استقطاب سياسي حاد وانقسام مجتمعي خطير، حوّلت التصنيف والوصم إلى أداتين لتغذية الصراع وتصفية الحسابات، بما يمثل تهديداً مباشراً للسلامة المهنية والشخصية للصحافيين.

وأعربت النقابة عن أسفها واستنكارها لوصف عدد من الصحافيين والصحافيات في ولاية الجزيرة بالانتماء إلى تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، وعدَّت ذلك «تصنيفاً مرفوضاً جملةً وتفصيلاً».

وأكدت رفضها القاطع لأي محاولة لدمغ الصحافيين بمثل هذه التصنيفات، لما تُشكله من خطر على حياتهم، ولأنها تضعهم في مرمى النيران وتُخرجهم من دائرة الحياد المهني.

مقر نقابة الصحافيين السودانيين بالخرطوم 14 فبراير 2023 (رويترز)

وأشادت النقابة بالدور الإنساني والمهني الذي اضطلع به صحافيو ولاية الجزيرة، خلال الحرب، وتفانيهم في نقل الحقائق وتغطية قضايا المواطنين، على الرغم من الظروف الاقتصادية القاسية وغياب أبسط مقوّمات الحماية.

وكشفت أن الحرب أودت، حتى الآن، بحياة 34 صحافياً وصحافية، مشددة على أن الصحافيين ليسوا طرفاً في القتال، وأن استهدافهم أو تصنيفهم يمثل اعتداءً على حرية الرأي والتعبير وانتهاكاً للأعراف والمواثيق الدولية.

تأتي تحذيرات النقابة في ظل ازدياد الانتهاكات بحقّ العاملين في المجال الصحافي، بعدما اعتقلت قوات أمنية، خلال الشهر الحالي، الصحافيين قرشي عوض والريح عصام جكسا في ولايتيْ نهر النيل والجزيرة.

الصحافي معمر إبراهيم الذي تقول نقابة الصحافيين إنه معتقل لدى «قوات الدعم السريع» منذ سيطرتها على مدينة الفاشر (النقابة)

كانت النقابة قد أعربت، في 23 يوليو (تموز) الماضي، عن قلقها عقب إعلان النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية في ولاية البحر الأحمر إصدار أوامر قبض ونشر بحق عدد من الصحافيين والإعلاميين والعاملين في مؤسسات إعلامية، على خلفية دعوى تنظر فيها السلطات العدلية.

كما أبدت النقابة، في 29 يوليو الماضي، قلقها حيال أوضاع ثلاث صحافيات تحتجزهن «قوات الدعم السريع» في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والصحافي معمر إبراهيم المعتقل لدى «قوات الدعم السريع» في الفاشر.

ويشهد السودان، منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أودت بحياة ما لا يقل عن 59 ألف شخص، وتسببت في نزوح نحو 13 مليوناً، ودفعت مناطق واسعة من البلاد إلى حافة المجاعة، في حين يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.


إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)

ألقت الشرطة في إسبانيا القبض على 5 أشخاص لتحصيلهم آلاف الدولارات من مهاجرين، مقابل نقلهم من جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، إلى البرّ الأوروبي، وذلك بعدما شهدت سبتة تدفّقاً غير مسبوق للمهاجرين في يوليو (تموز) الماضي، أودى بحياة العشرات.

وبحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفادت الشرطة الإسبانية، في بيان، بأنَّ المهرِّبين المفترضين كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم بالقارب من سبتة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية. وتشير التقديرات إلى أنَّ 72 ألف مهاجر غير نظامي على الأقل دخلوا إلى جيب سبتة من المغرب في أواخر يوليو، سباحة أو سيراً على الأقدام، في تدفق فوضوي أسفر عن مقتل العشرات، وأثار خلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن قضية الهجرة الحساسة.

وأضافت الشرطة أنَّ 4 من الموقوفين ينتمون إلى شبكة تهريب كانت تؤوي مهاجرين غير نظاميِّين في منازل وأماكن إيواء مؤقتة في سبتة، قبل نقلهم عبر مضيق جبل طارق إلى جنوب إسبانيا.

وجاء في البيان: «كان يتم اختيار سائقي القوارب بناء على خبرتهم في الإبحار بسرعة، وقدرتهم على تنفيذ مناورات التفاف، وتجنّب عمليات التفتيش التي تجريها الشرطة».

ولم تكشف الشرطة عن عدد المهاجرين المتورطين في القضية. وتمَّ توقيف 2 من المشتبه بهم في سبتة، و2 في لينيا دي لا كونثيبثيون، في إقليم الأندلس الإسباني.

أما المشتبه به الخامس فقد أودِع السجن بانتظار محاكمته، لاتهامه بتقاضي 8 آلاف يورو عن الشخص الواحد، حيث حاول نقل 7 مهاجرين على متن قارب صغير، يفتقر إلى «الحد الأدنى من معايير السلامة» ليلة 14 أغسطس (آب) الحالي، بحسب الشرطة.

وأعادت السلطات الإسبانية معظم المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو إلى المغرب. لكن الآلاف ما زالوا هناك، ينامون في الشوارع أو على الشواطئ.