إسرائيل تدمّر المدارس في جنوب لبنان لمنع عودة السكان

تضرر 352 مدرسة ووزيرة التربية تدعو إلى ضغط دولي لوقف استهدافها

صورة تظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)
صورة تظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)
TT

إسرائيل تدمّر المدارس في جنوب لبنان لمنع عودة السكان

صورة تظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)
صورة تظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)

تفرض الحرب في جنوب لبنان تحدياً جديداً على القطاع التربوي مع اقتراب موعد بدء العام الدراسي، بعدما تحولت المدارس إلى واحدة من أكثر المؤسسات تضرراً بفعل القصف والدمار، في وقت يرى تربويون أن إعادة تأهيلها لم تعد مجرد استحقاق تعليمي، بل أصبحت شرطاً أساسياً لعودة آلاف العائلات إلى قراها الحدودية. وبينما تتواصل عمليات مسح الأضرار والاستعداد لورش الترميم، تتزايد المخاوف من أن يؤدي التأخير في إعادة تأهيل المدارس إلى حرمان آلاف التلامذة من استئناف تعليمهم بصورة طبيعية. وتتقاطع هذه المخاوف مع تحذيرات أممية من اتساع الأزمة، ودعوات رسمية إلى حماية المؤسسات التعليمية.

دعوة إلى وقف استهداف المدارس

وفي هذا السياق، أشارت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، في بيان، إلى أن «المؤسسات التربوية والاجتماعية لا تزال الهدف الرئيس للعدو الإسرائيلي، الذي دمَّر مجمع عبد الرؤوف فضل الله التربوي والاجتماعي في بلدة عيناثا قضاء بنت جبيل، والذي يضم ثانوية الإشراق ومبرة الخير ودار الرأفة». وأضافت: «إن هذا التدمير الممنهج للمؤسسات التربوية والرعائية يثبت في كل مرة أن العدو يعمل على جعل العودة إلى القرى المحتلة أكثر صعوبة؛ لأن المدارس هي عصب بقاء العائلات في بلداتها وقراها».

وتابعت: «أمام هذا الواقع المرير، نكرر النداء ونرفع الصوت مناشدين الدول الكبرى والمؤثرة الضغط على إسرائيل لوقف هدم المؤسسات التربوية والمنازل، سيما وأننا لا نزال في بداية مسار المفاوضات لتحقيق التهدئة والانسحاب الإسرائيلي من أراضينا».

كما أكدت: «أننا نقف إلى جانب مؤسسة المبرات الخيرية العريقة، مستنكرين العدوان الغاشم وشاجبين هذه الجريمة المتمادية بحق التربية والتعليم والمجتمع».

فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت مركزاً للنازحين (أ ف ب)

ويأتي ذلك في وقت حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، في مطلع يوليو (تموز) الحالي، من أن ما لا يقل عن 100 ألف طفل في لبنان يواجهون خطر عدم العودة إلى مقاعد الدراسة مع انطلاق العام الدراسي المقبل، إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة قبل سبتمبر (أيلول) لإصلاح المدارس المتضررة وتأهيلها.

وأوضحت المنظمة أن 340 مدرسة رسمية وخاصة تعرضت لأضرار متفاوتة، في حين دُمرت 17 مدرسة بالكامل في محافظات النبطية والجنوب والبقاع وبعلبك - الهرمل وبيروت وجبل لبنان.

أرقام رسمية تكشف حجم الخسائر

ولا تقتصر التحذيرات على تقديرات المنظمات الدولية؛ إذ تُظهِر أرقام وزارة التربية والتعليم العالي اتساع حجم الدمار الذي أصاب القطاع التربوي نتيجة الحرب.

وتكشف أرقام صادرة عن وزارة التربية والتعليم العالي في أوائل شهر يوليو الحالي، عن أن الحرب خلّفت أضراراً واسعة في القطاع التربوي؛ إذ بلغ عدد المدارس الرسمية والخاصة المتضررة 352 مدرسة، بينها 26 مدرسة مدمرة كلياً، في حين تجاوز عدد الطلاب المتأثرين 125 ألف طالب.

ووفق الإحصاءات، تضررت 239 مدرسة رسمية، بينها 20 مدرسة مدمرة كلياً و27 بأضرار شديدة و63 بأضرار متوسطة و129 بأضرار طفيفة؛ ما انعكس على 71446 طالباً. كما تضررت 113 مدرسة خاصة، بينها 6 مدارس مدمرة كلياً و26 بأضرار شديدة و39 بأضرار متوسطة و42 بأضرار طفيفة، متسببة بتأثر 53761 طالباً.

وتشمل الخسائر أيضاً قطاع التعليم المهني والتقني، حيث تضررت 35 مؤسسة، بينها 4 مؤسسات مدمرة كلياً (اثنتان رسميتان واثنتان خاصتان).

أطفال يلعبون في باحة إحدى المدارس التي تحولت مركزاً للنازحين في منطقة عاليه في جبل لبنان (رويترز)

وتُظهر بيانات الوزارة أن الدمار الكامل في المدارس الرسمية تركز في الجنوب، مع 8 مدارس في قضاء بنت جبيل، و7 في مرجعيون، و4 في صور، ومدرسة واحدة في النبطية؛ ما يجعل هذه الأقضية الأكثر تضرراً على مستوى البنية التربوية.

دمار واسع في مدارس الجنوب

وإذا كانت الأرقام الرسمية ترسم صورة شاملة لحجم الخسائر على مستوى لبنان، فإن المعطيات الميدانية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» تكشف عن تفاصيل الأضرار التي أصابت المدارس في جنوب البلاد، وحجم أعمال التأهيل المطلوبة قبل انطلاق العام الدراسي المقبل.

وكشفت مصادر تربوية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «الحصيلة الأولية للأضرار التي خلفتها الحرب في القطاع التربوي تشير إلى تدمير ثماني مدارس بشكل كامل في القرى الأمامية، في حين تحتاج نحو مائة مدرسة أخرى إلى أعمال ترميم وصيانة متفاوتة قبل التمكن من استقبال التلامذة مع انطلاق العام الدراسي المقبل».

وقالت المصادر إن «المدارس التي تعرضت للتدمير الكلي تقع بمعظمها في القرى الأمامية، في حين توزعت الأضرار في بقية المدارس بين إصابات مباشرة بالقذائف وتداعيات القصف؛ ما أدى إلى تحطم النوافذ والأبواب والأسقف، وتصدع عدد من المباني، فضلاً عن أضرار في الصفوف والمرافق التعليمية».

وأضافت أن «قسماً كبيراً من المدارس في المناطق الآمنة نسبياً استُخدم خلال الحرب مراكز لإيواء النازحين؛ الأمر الذي أدى إلى تضرر التجهيزات والأثاث المدرسي، وبات يستوجب تنفيذ أعمال تأهيل تشمل إعادة طلاء الصفوف، وصيانة المرافق، واستبدال الطاولات والمقاعد التي تعرض كثير منها للتلف».

وأوضحت المصادر أن الأضرار لا تقتصر على القرى الأمامية، «بل تمتد إلى مدارس في منطقة صور والبلدات الواقعة بين المنصوري وصور»، مؤكدة أن «جميعها تحتاج إلى مستويات مختلفة من الصيانة قبل بدء الدراسة».

وشددت على أن الأولوية «العاجلة تتمثل في إعادة تركيب الزجاج وإصلاح النوافذ والأبواب قبل حلول فصل الشتاء، محذرة من أن تأخر هذه الأعمال سيصعّب تشغيل المدارس بصورة طبيعية، في حين تتفاوت بقية الأضرار بين مدارس أصابتها قذيفة أو أكثر، وأخرى تعرضت لتصدعات أو أضرار إنشائية جزئية تتطلب تدخلاً سريعاً».

حق التعليم في مواجهة الحرب

ولا يقتصر القلق على حجم الدمار، بل يمتد إلى انعكاساته على مستقبل آلاف التلامذة؛ وهو ما دفع لجنة التربية النيابية إلى تكثيف اتصالاتها مع الجهات المعنية.

أطفال نازحون يلعبون في ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت مركزاً للنازحين (رويترز)

وأكد عضو لجنة التربية النيابية النائب بلال الحشيمي لـ«الشرق الأوسط»: أن لجنة التربية النيابية تتابع ملف استهداف المؤسسات التعليمية في جنوب لبنان، مشدداً على «أن المدارس والمؤسسات التربوية محمية بموجب القوانين والمواثيق الدولية، وأن استمرار استهدافها يهدد مستقبل آلاف الطلاب».

وقال الحشيمي: «لجنة التربية النيابية تتابع هذا الملف بشكل حثيث، ونعمل على إيصال القضية إلى الجهات المعنية من أجل وضع حد لاستهداف المؤسسات التربوية؛ لأن ما يجري لا يمكن السكوت عنه».

وأضاف: «المؤسسات التعليمية هي مؤسسات مدنية مخصصة للتعليم، ولا يجوز استهدافها تحت أي ظرف. فالقوانين والقرارات الدولية تكفل حماية المدارس وحق الأطفال في التعليم، ولا يحق لأحد حرمانهم من هذا الحق».

وأشار إلى أن اللجنة تواصل اتصالاتها مع الجهات الدولية المعنية، مؤكداً أن «استمرار تدمير المدارس يهدد مستقبل الطلاب في الجنوب، ويترك آثاراً خطيرة على العملية التعليمية، فضلاً عن انتهاكه حق الأطفال في متابعة تعليمهم».


مقالات ذات صلة

لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

خاص غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

يتواصل تدفق المؤشرات الاقتصادية السلبية في لبنان على منواله الحاد مع تمدّد حال «عدم اليقين» واستمرار تراكم الخسائر المالية والإعمارية الناجمة عن الحرب

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

استعدادات لـ«أيام من القتال» ترفع احتمالات التصعيد في لبنان

تدخل المواجهة بجنوب لبنان مرحلة دقيقة مع استمرار العمليات الإسرائيلية بالتوازي مع المفاوضات بوساطة أميركية، فيما تحدثت «القناة 12» الإسرائيلية عن تصعيد محتمل...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)

عون أكد التمسك بـ«اتفاق الإطار»: الحرب أو الدبلوماسية

قال رئيس الجمهورية جوزيف عون: «إما الحرب وإما الدبلوماسية، فلا يوجد خيار ثالث».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)

التمديد لقوات «يونيفيل»... تحرك لبناني لمنع الفراغ جنوباً

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون على «أهمية استمرار وجود قوات (اليونيفيل) في الجنوب»، مشدداً على أن «الخيار الأول للبنان هو التمديد لها».

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري يحمل عناصر من كشافة «حزب الله» نعوش القيادي علي الحاج حسن وزوجته وأطفاله الأربعة الذين قُتلوا السبت في غارة إسرائيلية وذلك خلال موكب تشييعهم بالضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» يستعد للمنازلة في «علي الطاهر» ولا يفرّط بقدرته النارية

يولي «حزب الله» أهمية في رفع سقوفه السياسية في مخاطبته لمحازبيه لشد عصبهم في رده على تهديد إسرائيل باستهداف تلال «علي الطاهر» لئلا يتسرب الإحباط إلى صفوفهم.

محمد شقير (بيروت)

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)

كشف مصدر من «حماس»، وآخر من فصيل فلسطيني شارك في مفاوضات القاهرة الأخيرة، عن بعض الكواليس التي أحاطت بلقاء القمة ما بين المبعوث الأميركي، صهر الرئيس دونالد ترمب، جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وعضو المجلس، توني بلير، مع قيادة الحركة الفلسطينية، وتحديداً خليل الحية، وخالد مشعل، ومحمد درويش، وغازي حمد.

وقال المصدران في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن الوفد الفلسطيني عقد لقاءً، السبت، مع وزير المخابرات المصرية، حسن رشاد، وممثلين عن الدول الوسيطة، تناول جميع القضايا المتعلقة بما تبقى من المرحلة الأولى وتنفيذ المرحلة الثانية، وعدم التزام إسرائيل بوقف خروقاتها لوقف إطلاق النار، وعدم انسحابها إلى الخط الأصفر الأساسي، والبروتوكول الإنساني الذي كان من المفترض أن يتم تنفيذه سابقاً.

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

ووصف المصدر القيادي في «حماس» الاجتماع مع كوشنر وملادينوف وبلير، بحضور ممثلين عن الدول الوسيطة، بأنه كان جيداً للغاية، لافتاً إلى أن المبعوث الأميركي قدم التهنئة لقيادة الحركة على الانتخابات التي أفضت إلى تولي خليل الحية رئاسة المكتب السياسي.

وكشف المصدر عن أن كوشنر وجه للحية وقيادات الحركة سؤالاً حول مستقبلهم خلال وبعد تطبيق «خريطة الطريق» ذات الخمسة عشر بنداً، مبيناً أن رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، أكد أن حركته ستمارس حقها الطبيعي في العمل السياسي، إلى جانب انخراطها في العمل الاجتماعي.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت منذ أيام عن مصادر من «حماس» قولها إن قيادة الحركة تلقت تطمينات واضحة، هي والفصائل، بشأن مستقبلها السياسي وممارستها له بكل حرية دون تضييقات أو ملاحقة لعناصرها.

وأكد الحية أن «حماس» اتخذت من السلاح وسيلة للوصول إلى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني، ليكون هناك حل سياسي واضح للقضية الفلسطينية يوصل إلى تقرير المصير، مبيناً أن هذا الأمر أيضاً تنص عليه خطة الرئيس ترمب، التي تم الاتفاق بشأنها في سبتمبر (أيلول) 2025، قبل توقيعها بشكل نهائي في الشهر الذي تلاه والتي أدت لوقف إطلاق النار بالقطاع.

لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً للمصدر، فإن كوشنر أشاد بمواقف «حماس»، واعتبر ما قدمته لشعبها بأنه كبير جداً، مشيراً إلى أن ترمب رحب بموافقة الحركة على «خريطة الطريق»، ودعا إسرائيل لوقف غاراتها، فيما أوضح له الحية أنه لم يتغير شيء على الأرض، وأن عمليات القتل مستمرة رغم تراجعها، في حين أن هناك زيادة ملحوظة بنحو 120 شاحنة جديدة تدخل إلى القطاع، وأن ما تريده الحركة هو إيجاد أفق لحل سياسي. مشدداً على أنه لن يتم «فتح المفاوضات» مجدداً على بنود الخريطة، ولن يسمح بتعديلها.

وطلب كوشنر من قيادة «حماس» تقديم توضيحات نقلتها إسرائيل إلى فريق المبعوث الأميركي، عن حفر نفق في إحدى المناطق القريبة من الخط الأصفر، وهو أمر نفاه الحية وقيادات الحركة، وأكدوا أنه مجرد بئر مياه يحفر لتقديم خدمات للسكان، مشدداً على أن حركته لا تقوم بأي نشاطات عسكرية، وملتزمة بشكل كامل بكل ما تم الاتفاق عليه.

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

وتناول الفريقان بحضور الوسطاء، الطعام معاً، قبل أن يعقد لقاء آخر مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، وبعض أعضاء اللجنة.

ووفقاً للمصدر من «حماس»، فإن شعث أكد لكوشنر أن أولويات اللجنة الوطنية هي إعادة الإعمار، وتقديم المساعدات للسكان في القطاع، وطلب منه نقل رسالة إلى ترمب، بأن كل الفلسطينيين يتطلعون للعيش بسلام وبلا حروب.

فيما أكد كوشنر للحية قبل مغادرته القاهرة، أنه سيعمل بقوة في إسرائيل من أجل أن تلتزم بما تم الاتفاق عليه.

وفي أعقاب انتهاء اللقاءات بين وفد «حماس» والمبعوث الأميركي، ومسؤولي «مجلس السلام»، التقى الوفد مع الفصائل الفلسطينية، مساء الاثنين، ووضعهم في صورة تلك اللقاءات.

«حماس»: تطمينات بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

والتقى كوشنر، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، إنه وجه له اللوم على عقده لقاءات مع قيادة حركة «حماس» بمصر.

ووفقاً لمسؤول سياسي إسرائيلي، فإنه لن يكون هناك أي إعمار في قطاع غزة قبل أن يتم نزع السلاح، وأن العملية ستتم بتولي ضابط أميركي من قوة الاستقرار الدولية الإشراف عليها.

وفي حديث مع صحافي في قناة «فوكس نيوز» في تل أبيب، قال كوشنر: «قد نرى تقدماً خلال نحو 30 يوماً فقط، مع بدء سحب جزء من الأسلحة كما نأمل، وربما أيضاً ردم بعض الأنفاق خلال الأيام الستين إلى التسعين المقبلة».

وأكد كوشنر أن الولايات المتحدة «لن تقيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها إذا كانت هناك أي تهديدات وشيكة في غزة».

ويطالب نتنياهو حركة «حماس» بنزع سلاحها بالكامل، بما فيه الثقيل والخفيف، وهو أمر أكده «مجلس السلام» مراراً وتكراراً.

وقال مصدر قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يوجد أي تغيير أو تبديل في اتفاق «خريطة الطريق»، وهذا ما تم التأكيد عليه من قبل جميع الأطراف، بمن فيهم كوشنر، مبيناً أن «مجلس السلام» أوضح أن المقصود هو أنه ليس مطلوباً من إسرائيل تنفيذ أي عملية انسحاب من الخط الأصفر الأساسي قبل بدء عملية حصر السلاح وتخزينه، في حين هي مجبرة على الانسحاب من المناطق التي وسعت فيها وجودها بعد توسيع الخط الأصفر مؤخراً.

وبيَّن المصدر أن الاتفاق واضح في نصه، وما دون ذلك هو مجرد تلاعب بالألفاظ لخدمة نتنياهو سياسياً في ظل قرب الانتخابات.

فيما أكد الناطق باسم حركة «حماس»، حازم قاسم»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، التزام الحركة بالاتفاق بشكل كامل، وذلك بعد مباحثات كوشنر - نتنياهو، قائلاً: «(حماس) ملتزمة بهذا المسار الذي تم الاتفاق عليه»، مضيفاً: «واضح أن الاحتلال إلى الآن لم يعطِ للوسطاء موافقة واضحة على خريطة الطريق... هناك جداول زمنية وخطوات إجرائية تحتاج إلى تفصيل، لكن يجب أن يكون هناك موافقة من الاحتلال على خريطة الطريق».


الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

حذّرت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، من أن 3 في المائة فقط من الأراضي الصالحة للزراعة في قطاع غزة لا تزال سليمة ومتاحة للمزارعين، وهو وضع خطر يُعزى بشكل رئيسي إلى اتساع مناطق الحظر العسكري، وفق ما أودته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب دراسة نشرتها منظمة الأغذية والزراعة (فاو) ومركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، يُعزى هذا التدهور الأخير في معظمه إلى القيود المشددة على الوصول إلى الأراضي الزراعية، ويتجلى ذلك في تغيير مسار «الخط الأصفر» غرباً، الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

ووفق هذا التقييم الجغرافي المكاني الجديد الذي يستند إلى بيانات جُمعت في أواخر يونيو (حزيران) 2026، انخفضت مساحة الأراضي الزراعية الصالحة للاستخدام وغير المتضررة بشكل كبير، من 601 هكتار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى 448 هكتاراً فقط في نهاية يونيو 2026، أي بانخفاض قدره 25.5 في المائة خلال 8 أشهر.

وعلى مستوى قطاع غزة بأكمله، لا تزال 27 في المائة من الأراضي الزراعية متاحة فعلياً، إلا أن معظم هذه المساحة تعرَّض لأضرار بالغة تتطلب أعمال ترميم كبيرة. كما طالت الأضرار البيوت الزراعية المحمية، إذ لم يعد صالحاً للاستخدام سوى 16.6 في المائة منها.

ويزداد الوضع سوءاً في منطقة رفح (جنوب)، إذ أصبح أكثر من 97 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة خارج متناول المزارعين.

وأبدى رئيس مكتب الاستجابة للطوارئ في «فاو» رين بولسن، قلقاً إزاء هذا «الوضع الخطر»، وقال: «من دون اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم بأمان وتوفير الدعم الذي يحتاجون إليه، فإن فرص استعادة الإنتاج الغذائي المحلي ستتضاءل أكثر».

وأشارت «فاو» إلى أن المزارعين ومربي المواشي في غزة يواجهون، إلى جانب عدم قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم، نقصاً حاداً في الأسمدة والبذور والوقود والأعلاف، تفاقم بسبب القيود المفروضة على المعابر الحدودية.

وقبل اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، كان القطاع الزراعي يمثل نحو 10 في المائة من اقتصاد غزة، وكان يعول أكثر من 560 ألف نسمة.

وتحذر الأمم المتحدة باستمرار من خطر الانهيار التام للأنظمة الغذائية في غزة، في ظل القيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي.


سوريا تعلن توقيف قيادي عسكري بارز في «داعش»

حمزة عبد الله محمّد الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر» القيادي العسكري البارز في تنظيم «داعش» بعد توقيفه (سانا)
حمزة عبد الله محمّد الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر» القيادي العسكري البارز في تنظيم «داعش» بعد توقيفه (سانا)
TT

سوريا تعلن توقيف قيادي عسكري بارز في «داعش»

حمزة عبد الله محمّد الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر» القيادي العسكري البارز في تنظيم «داعش» بعد توقيفه (سانا)
حمزة عبد الله محمّد الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر» القيادي العسكري البارز في تنظيم «داعش» بعد توقيفه (سانا)

أعلنت وزارة الداخلية السورية الثلاثاء، إلقاء القبض على قيادي عسكري بارز في تنظيم «داعش»، خلال عملية نفذتها الأجهزة الأمنية بالتعاون مع شركاء دوليين في محافظة حلب في شمال البلاد.

وقالت الوزارة، في بيان، إن قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة تمكنا «بالتعاون مع الشركاء الدوليين»، من توقيف حمزة عبد الله محمّد الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر»، خلال عملية أمنية في ريف مدينة منبج.

وأضافت الوزارة أن الموقوف يُصنف «كأحد القياديين العسكريين البارزين» في التنظيم، موضحة أنه شغل منصب «العسكري العام لولاية الشام» في التنظيم ومنصب «نائب العسكري العام السابق» فيه، كما تولى مسؤولية ما يسمى «ولاية إدلب».

وقالت الوزارة إن هذه العملية تأتي «في إطار الجهود الأمنية المتواصلة لملاحقة خلايا وقيادات» التنظيم و«تفكيك شبكاته، ومنع محاولاته الرامية إلى إعادة تنظيم صفوفه، وتهديد أمن المواطنين والاستقرار في البلاد».

ويتبنى تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا إلى حين هزيمته في آخر معاقله في سوريا في عام 2019، بين الحين والآخر اعتداءات تطول قوات الأمن السورية خصوصاً، بعدما حضّ عناصره على قتال السلطات الجديدة عقب إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وفي يوليو (تموز)، استهدف تفجيران متزامنان بعبوتين ناسفتين، محيط فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة أجراها إلى دمشق. وقالت السلطات السورية إن الخلية المتورطة بالتفجيرين تتبع تنظيم «داعش».

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.